المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المختار من مواضيع : الأستاذ فتحي محمد سليم ( أبو غازي )


طالب عوض الله
06-27-2013, 03:15 PM
المختار من مواضيع:الأستاذ فتحي محمد سليم (أبو غازي)
المواجهات الاضطرارية والإجراءات الفورية عند قيام دولة الخلافة
بثلم : الأستاذ فتحي محمد سليم ( أبو غازي )

بسم الله الرحمن الرحيم
انتهت الحرب العالمية الثانية مخلفة وراءها خمسين مليون نسمة سحقوا بالأسلحة الفتاكة, سواء التقليدية أو المتطورة, وما زاد الطين بلة الدمار الشامل لمئات المدن الكبيرة, علاوة على الخسائر في المعدات العسكرية من طائرات ودبابات وسفن حربية وغير ذلك.
وانتقل العالم مباشرة من الحرب الساخنة التي أتت على الأخضر واليابس من هذه الكرة الأرضية إلى ما يسمى بالحرب الباردة التي كانت مصحوبة بسباق التسلح, حيث حصلت النقلة من التسابق في التصنيع التقليدي إلى التسابق في التسليح النووي والصاروخي وصناعة الإلكترونيات وتسخير الفضاء وحشود من الغواصات التي تسير بالوقود الذري والتي بلغت درجة عالية من التقنية والتطوير.
لما أنتج الإتحاد السوفييتي قنبلته النووية الأولى سنة 1949 كانت أمريكا تمتلك 235 قنبلة نووية, وسارت الدولتان بتسارع في إنتاج السلاح النووي والصاروخي وإنتاج ما تقتضيه استعمالات هذا السلاح من صواريخ بعيدة المدى وصواريخ عابرة للقارات وصواريخ تحملها الغواصات, وصواريخ تحملها الأساطيل البحرية مع سرعة الاتصال والدقة في تجميع المعلومات وتحليلها ونقلها, مع الحصول على أنواع متعددة من الطيران الحربي.
وما أن حانت ساعة تفتيت الإتحاد السوفييتي إلا وهو يملك 39 ألف رأس نووي ولديه مخزون من اليورانيوم يساوي ستة ملايين طن, وبالمقابل كانت أمريكا تمتلك 23 ألف رأس نووي, وانفرط عقد الإتحاد السوفيتي وتوزعت قواه الحربية الضاربة بين أربع دول هي: روسيا وأوكرانيا وكازاخستان وروسيا البيضاء, كما توزع الأسطول السوفيتي الحربي بين أوكرانيا وروسيا في البحر الأسود وهو المعقل الرئيسي لأسطول الإتحاد السوفيتي, كما توزعت الغواصات النووية كذلك.
كانت الدولتان كلاهما قد أعدت تصميماً دقيقاً للأهداف التي يمكن ضربها في أي منطقة كانت في بلاد العدو, وكانت هذه الأهداف معدة إلكترونياً وصواريخ عابر القارات جاهزة في منصاتها مهيأة للإطلاق في ثوان معدودة, إذ كانت روسيا تملك (1200) صاروخ عابر للقارات وهكذا كان العالم فعلاً على حافة حرب فيها فناء البشرية.
أمريكا في برنامجها النووي والصاروخي لم يحصل عليه أي تغيير إلا أن الأهداف التي كانت مصممة إلكترونياً قد تبدلت بتفتيت الإتحاد السوفيتي, ولكن أجهزة استخباراتها العسكرية سواء في المحيطات أو في الفضاء أو الموزعة في أنحاء العالم, هذه دائبة العمل ليل نهار للمراقبة وجمع المعلومات وإرسالها لتحليلها والتوثق منها.
أمريكا هي الآن سيدة البحار بلا منازع وأساطيلها موزعة , الأسطول السادس في البحر الأبيض المتوسط , وأما الأسطول الخامس والأسطول السابع فقد دمجا معاً في أسطول واحد هو الخامس وأصبح مركزه الرئيسي البحرين أي في قلب العالم الإسلامي قريباً من منابع النفط وفي المنطقة الحيوية المهمة التي تعتمد عليها وعلى بترولها أوربا وأمريكا واليابان وغيرها.
هذه المنطقة هي المستهدفة وهي الآن محل الصراع بين الأطراف الدولية الكبرى لأهميتها, فهي منطقة مكشوفة بمعنى الكلمة لا حماية لها ولا رعاية ولا تنظيم, يحصل كل ذلك في غياب المسؤول الحقيقي عن هذه المنطقة وهو دولة الخلافة. فقيام دولة الخلافة في هذه المنطقة أي عودة راعيها وحاميها إلى موقعه الأصلي والحقيقي, عودة خلافة المسلمين وقيادة المسلمين وسيادة المسلمين إلى الساحة الدولية فيعني إخراج كافة الدول المتصارعة صاحبة النفوذ والقوة والمال من هذه المنطقة بأسرها, وهذا أمر عظيم وجلل بالنسبة لهم, فلا بد أن تنقلب الموازين وتتبدل الإستراتيجيات لما يصيبهم من تهديد مباشر لمصالحهم الحيوية في هذه المنطقة, وعندئذ تبدأ إستراتيجية جديدة وتخطيط جديد واستعداد كامل, ولكن إلى أين وعلى من ومتى وكيف!!
منابع النفط وآلاف آبار البترول وعشرات مصافي البترول الكبيرة, ومئات الشركات الكبرى, ومئات ناقلات البترول التي تمخر عباب البحار يومياً تعبر مياهنا عبر الممرات الإستراتيجية, وشبكات أنابيب النفط التي توزع البترول إلى كل ناحية في العالم, كل هذه ما مصيرها؟
هل ستفلت من أيديهم وهم سكوت؟ هل سيحاصرون في أهم مادة حيوية تتحرك بها آلة مصانعهم ويحتاجها كل بيت دون حراك؟

طالب عوض الله
06-27-2013, 03:18 PM
هنا تبدأ الحسابات وتبدأ الاستعدادات وتتخذ الإجراءات ولكن أية إجراءات؟ أهي الإجراءات السياسية والمفاوضات والمساومات؟
وهذا يعني الاستعداد أو القبول بالرحيل, أم هي إجراءات التهديد والاحتكاك المباشر, وتحريك القوى والزحف المباغت والضربات المفاجئة؟
كل ذلك من الممكن أن يحدث بسرعة ولكنهم سيقومون به خبط عشواء, سيفعلون كما فعلت قريش بمحمد صلى الله عليه وسلم في معركة بدر اعتماداً على قوتهم وانطلاقاً من عنجهيتهم وكبريائهم فكانت الدائرة عليهم, هل ستكون حساباتهم صافية وواضحة أم متعكرة؟ وهل تكون تحركاتهم محددة أم عشوائية؟ وهل تكون أياديهم طويلة ومرنة الحركة في اتجاهات متعددة أم تكون مشلولة؟
إذا قامت دولة الخلافة وجاء نصر الله, والله يقول "إن ينصركم الله فلا غالب لكم" وينصرنا الله وتقوم الخلافة ويتنزل النصر فلا غالب مع نصر الله, ونتمسك عندئذٍ بحقنا عند الله حيث يقول: "وكان حقاً علينا نصر المؤمنين" فليجمعوا قواهم وليحفّزوا كيدهم "والذين كفروا هم المكيدون".
والآن ما هي إجراءات دولة الخلافة عند قيامها ومواجهتها لقوى الكفر؟ أتنتظر المبادرات أم تكون هي صاحبة المبادرات التي ستذهلهم وتركبهم؟
تقوم دولة الخلافة في قطرين أو أكثر عند إعلانها إما متقاربة أو متباعدة, مع أمكانية ضم أقطار أخرى في فترة وجيزة بحيث يلتبس عليهم الأمر عند تخطيط إستراتيجية الهجوم , توضع أجهزة الدولة التنفيذية في أماكن آمنة, مع تأمين الاتصالات المباشرة والسريعة لتوصيل المعلومات وإرسال الأوامر, ثم الإعداد الكامل للقوى البرية وحشد المئات من الفرق العسكرية عند أبواب المداخل البحرية بتجهيزاتهم الكاملة ونصب الصواريخ المضادة للطائرات, وإغلاق الممرات المائية إغلاقاً محكماً, مع التواجد العسكري الكثيف حولها, وإيقاف النفط بإقفال المصافي عن العمل والآبار عن الضخ, وإحاطتها بكثافة عسكرية, وضرب الناقلات النفطية المحملة وإغراقها, وحجز المخزون النفطي أو إتلافه, والقيام بدراسة وافية للثغور التي من الممكن أن يباغتنا العدو منها ووضع التجهيزات الكاملة لحمايتها بحيث تكون تلك الشواطئ مقابر لجنودهم, وتضيع أحلامهم المرتكزة على تسهيلات حكام المنطقة لهم والتي تمكن لهم فتح الممرات المائية مثل قناة السويس وباب المندب والدردنيل والبوسفور ومضيق هرمز وغيرها, هذه الممرات الرئيسية الإستراتيجية قدمت بتسهيلات لا مثيل لها من الحماية والحراسة والصيانة أي تناولونها لقمة سائغة, وهذه في حقيقتها هي مفاتيح بلاد المسلمين ومعابر ضرورية لاتصال العالم بعضه ببعض.
الأمة الإسلامية أمة جهاد, فهي تدرك معنى الجهاد في سبيل الله وتفهم معنى عشرات آيات الجهاد القرآنية, وتفهم سيرة رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم في قيامه بفرض الجهاد والمعارك والغزوات التي قادها بنفسه والبعوث والسرايا التي سيرها لنشر الإسلام رسالة للبشرية جمعاء "وما أرسلناك إلا كافة للناس" وقال صلى الله عليه وسلم " أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله" والمسلمون جميعاً يدركون ذلك والسيرة العملية سيرة رسول الله وما فعله أصحابه من بعده من حمل راية الجهاد والاستمرار في الفتوحات حتى آخر خليفة في القرن الثالث الهجري, فقد أمضت الأمة الإسلامية حياتها طيلة ثلاثة عشر قرناً وهي في حالة جهاد, إما مهاجمة وفاتحة وإما مدافعة ترص صفوفها وترتب جيوشها, وفي كلا الحالتين فهي تبتغي الحصول على الشهادة والموت في سبيل الله واثقة بنصر الله مطمئنة لوعد الله, هذه هي دوافع العقيدة, وهذه هي الغاية القصوى من ثمرات العقيدة.
الأمة الإسلامية تدرك أن العالم بأسره ينقسم إلى فسطاطين: فسطاط كفر وفسطاط إيمان, كما تدرك أن جميع دول الكفر هي عدوة للإسلام وعدوة للمسلمين, فهي تنظر إلى دولة الخلافة من زاوية تاريخها السابق سواء في اكتساحها مشارق الأرض أو دخولها أوربا من جنوبها الغربي عبر مضيق جبل طارق في نهاية القرن الأول الهجري أم دخولها أوربا من مشارقها بجيوش دولة الخلافة بقيادة العثمانيين الذين كانت لهم السيادة على أوربا فترة طويلة حتى آخر الخلفاء السياسيين وهو عبد الحميد الثاني رحمه الله, وهذه ثوابت تدركها الأمة الإسلامية كما يدركها الغرب بأسره, وإن كان هناك بعض عوامل التغشية وبعض تخريفات المؤرخين الذين يشوهون الحقائق ويخلخلون الثوابت, ولكن إذا قامت دولة الخلافة يظهر الحق ويزهق الباطل ويختبئ المرجفون "وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا" .

طالب عوض الله
06-27-2013, 03:19 PM
الأمة الإسلامية معستها الأحداث معساً, وعركتها المصائب وتتالت عليها النوائب, وأمضت فترة طويلة وهي في بلاء شديد, في إذلال واستبعاد وفقر واضطهاد سامها حكامها سوء العذاب وروضوها للتعايش مع الكفر والخضوع لأنظمة الكفر وحضارة الكفر, ولكن هذه الأحداث وهذه المصائب نبهت أحاسيسها وحركت مشاعرها, وفعلت العقيدة الإسلامية فعلها في إثارة الغيرة على إسلامها, وهي ترى الإهانة توجه إلى أقدس شيء في معتقداتها وهي تدنيس القرآن الكريم وإهانة الرسول صلى الله عليه وسلم, فهي أمة متحفزة وأمة ثائرة وأمة مجاهدة تنتظر القائد الكفء المخلص, تنتظر الخليفة الراشد الذي يقاتل من ورائه ويتقى به, وعندئذ يسيطر تاريخ جديد ناصع ويبنى مجتمع جديد في طراز عيش جديد عيش الإنسان مع إنسانيته لا عيش البهيمية والحيوانية التي يعيشها الغرب عارية عن الفضائل والقيم العليا.
تقوم دولة الخلافة وأرض المسلمين تعج بقوى الكفر وجيوش الكفر, مليئة بمراكز التجسس ومؤسسات التبشير, مليئة بالعملاء من الحكام وأعوانهم الذين يهيئون لهم أرضية العمل وأرضية التدخل ويبطشون بالمسلمين من رعاياهم لقاء إرضاء أسيادهم.
تقوم دولة الخلافة ودول الكفر المتمكنون من رقاب المسلمين وأرزاقهم, ويسيطرون على عقولهم وتفكيرهم بالتوجيه جاعلين حضارتهم وطراز عيشهم قبلة يحج الناس إليها.
أما عملهم السياسي في بلاد المسلمين فإنه موكول إلى مراكز الهيمنة وهي السفارات وملحقاتها, وما تتمتع به من حصانة دبلوماسية وما أوتيت من نفوذ, تشتري العملاء وتوزع الأموال على مراكز ومؤسسات التبشير, وبالتالي هي التي تصنع القرار وتوزع الأدوار وتلقي الأوامر وتحاسب على تنفيذها, فنحن محكومون بها وأداة التنفيذ هم العملاء من الحكام وحاشيتهم من المتنفذين من حولهم.
أما تواجد الشركات الكبرى وهيمنتها على الأسواق وامتلاء بلاد المسلمين وأسواقهم بصناعاتهم, وفتح دعوى الاستثمارات الأجنبية وسياسة الخصخصة حتى لا يبقى شيء يحتاجه الناس إلا وهو في أيدي الكفار وعملائهم. هذه صورة مختصرة عن حياة المسلمين وبلاد المسلمين.
وإلا فما معنى أن يكون في السفارة الواحدة أكثر من أربع مئة من الموظفين الخبراء والفنيين والاستخبارات, وملحقاتها كذلك سواء الملحقية العسكرية أو الثقافية أو التجارية, كل هذه مليئة بالخبراء والسياسيين الذين يسهرون على مصالح بلادهم, فالسفارات هي عبارة عن قلاع حصينة تدار منها البلد الذي تتواجد فيه ويصنع فيها القرار السياسي, وتحاك المؤامرات الخيانية التي تدبر بليل ويوكل تنفيذها للحكام ولجيوشهم.
تقوم دول الخلافة بقلع هذه السفارات وملحقاتها من جذورها فوراً حتى لا تبقى لها أثراً, ويحاصر موظفوها إما بتسفيرهم فوراً أو باحتجاز بعضهم إلى مدة قصيرة من أجل تسفيرهم, كما تحتجز وثائق هذه السفارات وملفاتها لمراجعتها ما أمكن لكشف بعض الأسرار وبعض العملاء السريين, ومعرفة العناوين, وكيف توزع الأموال وما هي الجهات التي تصلها... حتى يتم تطهير الدولة في داخلها من رجس الكفار ونأمن مداخل كيدهم وحصائد مكرهم, إلى أن يصبح كل مسلم من رعية الدولة عيناً ساهرة على هذه الدولة عملاً بالحديث الشريف: "كل مسلم على ثغرة من ثغر الإسلام فلا يؤتين من قبله" يقول الله سبحانه وتعالى: " إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله, فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون, والذين كفروا إلى جهنم يحشرون" فكم من الأموال أنفقها الرئيس الأميركي بوش الابن في عدوانه على أفغانستان والعراق أنه الآن يتحسر إنها حسرة على قلبه وها هو الآن يتجه إلى طريق الهزيمة ويبحث عن الخلاص.
وبعد أن تمكنوا من رقاب العباد وأرزاقهم تضاعف إنفاقهم للأموال للصد عن سبيل الله, فهم يعملون جاهدين على وضع العراقيل أمام سيل الدعوة الجارف الذي امتد في مشارق الأرض ومغاربها حتى دخل بيوتهم ووصلهم في عقر دارهم, والآن هذه ظاهرة ملموسة مصداقاً للآية الكريمة السابقة, فهم ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله وها هي ظواهر التحسر بادية عليهم إذ يزداد العمل لإقامة الخلافة ويتسع والحسرة بادية عليهم, وعما قريب وبين عشية وضحاها سيغلبون. قول حق من الله الحق.
إن تتبعنا للموقف الدولي وفهمه على حقيقته, وما يطرأ عليه من بعض التحولات والتبديلات, وظهور بعض السياسات الجديدة على الدول الكبرى المؤثرة في الساحة الدولية وفي القضايا الدولية من مواجهات وصراعات ليعطينا الرؤية الواضحة والبعد الحقيقي للموقف الدولي, واشتداد الصراع بينهم, واهتبال الفرص وخلق الفرص للنيل من بعضهم لإحباط مساعيهم بعضهم في مواجهة بعض.

طالب عوض الله
06-27-2013, 03:21 PM
فنستطيع الولوج في المداخلات السياسية ونقوم بالإجراءات المناسبة للموقف الدولي, أولاً: بأن تفرض دولة الخلافة نفسها بشكلها الجديد وفكرها ومفاهيمها وسياستها, وبأبعادها الجغرافية والسكانية وبواقعها الإستراتيجي, وبرصيدها وموروثها التاريخي, لتأخذ موقعها في الساحة العالمية عن جدارة واستحقاق, وتبدأ بملء الفراغ الدولي الحالي بالمبادرات السياسية والمفاجآت الدبلوماسية, بحيث تأخذ عليهم كل اهتمامهم, وتسد عليهم مسالك تدبيرهم, وتحيط بكل ما يخططون وما يتآمرون, فتفسد عليهم مكرهم وترد كيدهم إلى نحورهم.
إن أمامهم أمرين اثنين: إما لجوؤهم إلى الأساليب الدبلوماسية والمحاورات السياسية, وهذه نستطيع أن نسبقهم فيها ونغطي ساحة الأحداث والوقائع السياسية اليومية وفي كل مكان حتى نوقفهم عند طريق مسدود. وفي ذلك فإنما يفكرون ويخططون للأولويات التي يبقون بها على مصدر حياتهم ووجودهم مثل البترول والممرات المائية, وبعض نفوذ الشركات الكبرى وبعض مصادر الثروات الهامة, وإما أن يفاجئونا بالضربات الصاروخية وتحريك الجيوش, سيما وجيوشهم متواجدة في قلب بلاد المسلمين, وأساطيلهم تذرع البحار والمحيطات بلا منازع ولا معارض.
وهنا: نسد عليهم هذه المعابر بدون تريث بسدود منيعة وبكافة الوسائل ويختفي العملاء الذين كانوا يهيئون لهم هذه التسهيلات ويستعينون بهم في تنفيذ مخططاتهم الإجرامية.
قيام دولة الخلافة يعني أن تتهاوى عروش وتختفي أنظمة, وإن هذا ليعني بالتأكيد إفلات أزمة التخطيط الإستراتيجي من أيدي أصحاب المصالح المعتدين المستعمرين, ويعني أن تتبدل التسهيلات التي يمرون منها أو عليها لوجودهم أو لتثبيت وجودهم, تتبدل إلى تعقيدات وعقبات, بل إلى مداخل يسهل ضربهم منها وتوجيه الضربات المميتة لهم.
ذلك أن إستراتيجية الدول الكبرى المتواجدة في بلاد المسلمين إما بالإحاطة بمصالح حيوية مثل البترول, محمية بتواجد عسكري, وتواجد حمائي يشكل طوقاً من القوة البحرية الضاربة والقوة الصاروخية الموجهة وقوة الطيران المتحركة, هذه الإستراتيجية عندهم ليست موحدة وليست على وئام وليست ذات مصلحة مشتركة, وإنما تواجدهم في منطقة العالم الإسلامي على أطراف متناقضة لن تلتقي ولا تجتمع حتى ولو كانت دولة الخلافة هي العدو المشترك لهم, لأن المصالح هي المحرك لهم. فقد وصلت بريطانيا إلى حافة الهلاك والاختفاء من الساحة الدولية بفعل الضغط الأميركي, وها هي الآن تستعيد وجودها ونفوذها وتأثيرها السياسي, يظهر ذلك في المواجهة الواسعة مع أميركا وبمعونة أوربا.
بريطانيا قالت نتعاون مع الشيطان في حربها مع النازية, وبالفعل تعاونت مع روسيا, ولكن من الممكن كما هو ظاهر على أميركا الآن أن تقوم بتنازلات واسعة للتعاون ضد دولة الخلافة, لكن الأمور أي عند إعلان الخلافة ليست كما كان الحال في الحرب العالمية الثانية, حيث الإستراتيجية واضحة والتخطيط أو الخيوط في أيديهم والأرضية مهيأة لانطلاقهم وتحركهم, بخلاف ما عليه الحال عند قيام دولة الخلافة, هل سيركزون إستراتيجيتهم في الشرق الأوسط؟ هل لحماية آبار النفط؟ هل لضمان فتح الممرات المائية؟ هل لضمان بقاء الشركات؟ هل للمراهنة على بقاء الأنظمة؟ هل لضمان عدم فتح جبهة في إندونيسيا أو في إفريقيا أو في المغرب الإسلامي؟ هل لضمان بقاء تركيا كما هي؟ هل لمنع إشهار الآلاف إسلامهم في أوربا وفي أميركا وفي إفريقيا؟ وما مصير المعارك مع مرتديات الحجاب؟ والحملات ضد بناء المساجد والمدارس الإسلامية في أوربا؟
كيف تكون مواقفهم أمام الحملات الفضائية والحشود من المفكرين الذين يغطون الساحات الأرضية والسماوية بالأفكار العقدية, وبالتوضيحات السياسية سواء لسياسة الدول الكبرى أو لمؤسسات التبشير؟ كل هذه اختراقات لا تقام لا بالصواريخ ولا بالزحف العسكري.
نعم إنهم لا يستسلمون للرحيل ولا يفاوضون على الرحيل وذلك من زاوية المجهول الذي يفاجئهم, أي تتعدد المفاجآت وتتسع المبادرات, ومع هذا فلسوف يقومون بعمليات قتالية عشوائية كما فعلت بريطانيا وفرنسا في حرب السويس سنة 1956 متناسيتان الموقف الدولي وتأثيره على القضايا الدولية والمشاكل الساخنة, فبتصريح من بولغاين أوقفتا القتال.
ولكن ما هو الموقف الدولي عند قيام دولة الخلافة؟
الموقف الدولي عند قيام دولة الخلافة غائم ومهيأ للمفاجئات التي تربك الأعداء ولا تستقيم معها تخطيطاتهم, وتفتح عليهم مغالق كثيرة تذوب عندها جهودهم ويتسرب اليأس إلى نفوسهم, ولكل منطقة مفاجأتها, فالمفاجآت في إفريقيا تختلف عنها في وسط آسيا والشرق الأقصى, لإحباط مساعيهم والمفاجآت في الشرق الأوسط تختلف عنها في المغرب الإسلامي. إذن ما هي الخيوط التي ستكون في أيديهم؟ وما هي الأوراق التي سيراهنون عليها؟
ليس أمامهم إلا الضربات العشوائية أي ضربات صاروخية من مناطق أرضية بعيدة أو من بوارج بحرية, وكل هذا وإن أوقع أضراراً مؤثرة جداً, ولكنه يحتاج إلى زحف عسكري أرضي, وهنا تكون مقاتلتهم وتغدو الأرض الإسلامية مقابر لهم.