المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مَسائِل فقهيّة مُختارة


حاتم الشرباتي
04-18-2012, 09:38 PM
مَسائِل فقهيّة مُختارة
لأبي إياس محمود بن عبد اللطيف بن محمود
( عويضة )

مقدمة الطبعة الرابعة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، الرحمن الرحيم ، مالك يوم الدين ، والصلاة والسلام على رسول الله الأمين محمد بن عبد الله المبعوث رحمة للعالمين ، صلى الله عليه وعلى آله الأكرمين ، وعلى أصحابه السابقين ، وسلِّم تسليماً كثيراً.
أما بعد ، فهذا كتاب في الفقه سميته [ مسائل فقهية مختارة ] حوى ثلاثَمائةٍ وخمساً وسبعين مسألةً فقهيةً موزعة على باب الطهارة وباب الصلاة وباب الصيام وباب الحج والعمرة وباب زكاة واقتصاد وباب مسائل اجتماعية وباب مسائل في الحكم والجهاد وباب منوعات ، نُشر قسمٌ منها في وسائل الإعلام من مجلات ثقافية وجرائد يومية وشبكة الإنترنت ، وقد وصلتني الأسئلة عن طريق الإنترنت والمراسلات العادية من أقطار شتى ، على مدى الأعوام من 1414هـ الموافق للعام الميلادي 1993 م إلى هذا العام 1433 هـ الموافق للعام الميلادي 2012 م .
وقد رأيت أن أجمع هذه الأسئلة والأجوبة في كتاب لتعم الفائدة ، وليسهل الرجوعُ إليها عند الحاجة ، وقد قمت بتهذيب الأسئلة والأجوبة وإجراءِ تعديلات عليها رأيت أنها لازمةً لنشرها في كتاب ، كتصويبٍ لغوي أو توضيحٍ في العبارة ، أو حذفٍ لمكرَّرٍ دون أن يختل المعنى أو يتغير ، وأسقطتُ عدداً من المسائل كلياً أو جزئياً لمقتضيات مختلفة ، فخرج الكتاب بحلَّةٍ مناسبةٍ صالحةٍ للنشر والتوزيع . وقد أوجزت في مسائل الطهارة والصلاة والصيام ، ولم أُورد الأدلةَ على الإجاباتِ فيها إلا ما لا بد منه , مكتفياً بإحالةِ من أراد التفصيل والوقوف على الأدلة إلى الأبحاث المدونة في كتابيَّ [ الجامع لأحكام الصلاة ] [ والجامع لأحكام الصيام ] وأطلتُ في معظم المسائل الأخرى على تفاوتٍ بين موضوعٍ وآخر ، وأوردت الأدلة على معظمها دون أن تصل الأبحاث إلى منتهاها من التفصيل .
وأقف قليلاً عند اسم الكتاب [ مسائل فقهية مختارة ] فأقول ما يلي : المسألة عند أهل اللغة وعند الفقهاء هي كلُّ ما يُسألُ عنه . هذا هو معنى المسألة في كتب اللغة وكتب الفقه ، أما في كتب أصول الفقه فنجد للمسألة تعاريف مختلفة , فمثلاً نجد فيها التعريفَ الآتي ( كلُّ فعلٍ أو مجموعةِ أفعالٍ لا يتوقف غيرُها في صحته عليها ) وقد اعتمدت التعريف اللغوي والفقهي في هذا الكتاب لأنه كتاب فقه ، وليس كتاب أصول فقه ، فلينتبه القراء لهذه النقطة .
وكل إنسان خطَّاءٌ ، والعصمةُ لأنبياء الله ورسله فقط ، وليست لأي شخص آخر مهما علت منزلته ، فقد وجبت العصمة لهؤلاء حتى لا يتطرق الخلل إلى الشرائع التي أُمروا بتبليغها ، أما مَن سواهم من الناس فيؤُخذ منهم ويُترَك , لا فرق بين الصحابةِ والتابعين ، ولا بين الأئمة والفقهاء . وفي هذا الكتاب ما يحتمل الخطأ ، فأرجو من القراء الكرام أن ينبهوني إلى أي خطأ فقهي أو لغوي أو مطبعي يجدونه في هذه المسائل حتى أقوم بتصويبه في طبعات قادمة إن يسَّرها الله تعالى لي .
وتجدون في هذا الكتاب باقةً متنوعةً من باقاتِ العلم الشرعي , أدعو المسلمين إلى قراءته للوقوف على ما يخصُّهم في أحوالهم المختلفة , وأُلفتُ أنظار الجميع إلى أنَّ تعلُّمَ العلوم الشرعية هو أفضل من أداءِ سائر النوافل بما فيها الصلاة , لما روى ابن ماجة بسندٍ صحيحٍ على شرط مسلم من طريق ابي ذرٍّ رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " يا أبا ذرٍّ , لأنْ تغدو فتعلَّم آيةً من كتاب الله خيرٌ لك من أنْ تصلِّي مائةَ ركعةٍ , ولأنْ تغدو فتعلَّم باباً من العلم عُمل به أو لم يُعمل خيرٌ لك من أنْ تصلي ألفَ ركعةٍ تطوُّعاً " .
وأختم هذه المقدمة بهذا الدعاء ( اللهم إني أسالك بكل اسمٍ هو لك سمَّيتَ به نفسَك ، أو علَّمتَه أحداً من خلقِك ، أو أَنزلتَه في كتابِك ، أو استأثرتَ به في علم الغيبِ عندك ، أن تتقبلَ مني هذا الكتاب ، وأن تجعله في ميزان حسناتي يوم العرض عليك ، وأن تضع له القبول في الأرض ، والرضا من الناس ، إِنك سميعٌ قريبٌ مجيبُ الدعاء ) آمـين .

الجمعة في الخامس من جمادى الآخرة عام 1433 هـ
السابع والعشرين من نيسان ( أبريل ) عام 2012 م .

حاتم الشرباتي
04-18-2012, 09:40 PM
البــــاب الأول
الطهـــارة

(1) السؤال : هل يجوز استعمال الماء المستعمل في الوضوء للتوضُّيء به ؟ بمعنى أن الماء الذي ينزل بعد غسل الوجه مثلاً إذا سقطت بعض قطرات هذا الماء في يديَّ المملوءتين بالماء لغسل الوجه ثاني مرة ، هل يجوز تغييره أم لا ؟ وهل يُعدُّ الماء الجديد مستعمَلاً ، وكذلك بالنسبة لباقي الأعضاء ؟
(1) الجواب : يجوز استعمال الماء المستعمل في الوضوء للتوضُّؤِ به ، ولهذا فإن الماء الذي ينزل بعد غسل الوجه مثلاً إذا سقطت بعض قطراته في اليدين المملوءتين بالماء لغسل الوجه مرة ثانية لا يجب تغييره ، ولا يُعدُّ الماء الجديد غيرَ صالح للاستعمال في الوضوء ، بل إن الماء المستعمل في الوضوء لو تجمَّع في وعاء لجاز استعماله مرة ثانية في الغسل وفي الوضوء وفي إزالة النجاسة .
(2) السؤال : عند وضع الماء على الوجه فإنه لا يشمل كل الوجه ، فهل يجوز أن آخذ باقي الماء الذي على وجهي وأكمل به غسل وجهي من عند الأذنين وتحت الذقن ( بطريقة مسح الوجه ليشمل الماءُ كلَّ الوجه ، بعد وضع الماء عليه أول مرة ) ؟ يعني غسله بالماء ، ثم مسحه ليصل الماء إلى ما لم يصل إليه من أول مرة ، لأني أغسل وجهي أكثر من ثلاث مرات ، مع اعتقادي بخطأ ذلك ، ولكن ليصل الماء إلى كل وجهي ؟
(2) الجواب : أولاً : لا يجوز غسل الوجه في الوضوء أكثر من ثلاث مرات ، فهذا حرام يجب الامتناع عنه .
ثانياً : يكفيكِ أن تملئي كفَّيكِ بالماء وتضربي به الوجه ، ثم تقومين بإِمرار اليدين على سائر الوجه ، ليكتمل غسل الوجه كلِّه ، دون حاجة لأخذ ماء جديد لغسل ما لم يُغسل من الضربة الأولى ، فهذا يكفي .
(3) السؤال : بالنسبة لاستعمال الصابون ( لوكس ، كامي ، أو أي نوع آخر ) فإنه يترك طبقة بيضاء خفيفة جداً على الأظافر بعده ، سواءً في غسل اليدين أو في الاستحمام ، فهل تجب إزالة هذه الطبقة قبل الوضوء ؟ مع العلم أن هذه الطبقة لا تغطي الأظافر ولا تخفيها ؟
(3) الجواب : إذا خلَّف الصابون طبقة بيضاء خفيفة جداً على الأظافر ، أو بين الأصابع فلا تجب إزالتها قبل الوضوء ولا في أثناء الوضوء ، لأن هذه الطبقة الخفيفة لا تؤثر في صحة الوضوء ، ولا يُلتفَتُ إليها ، فالطبقة التي تؤثر في صحة الوضوء هي التي تمنع وصول الماء إلى الجلد أو الأظافر كالمناكير ، فهذه المناكير تجب إزالتها قبل الوضوء ، أما طبقة الصابون فلا تمنع وصول الماء إلى الجلد أو الأظافر فلا تجب إزالتها .
(4) السؤال : أرجو التفريق بين الإِفرازات المهبلية وبين المذي والمني والودي أو القذي ، وأيها ينقض الوضوء وأيها لا ينقض ، وأيها نجس وأيها طاهر ؟
(4) الجواب : المني : هو السائل الذي يخرج من القُبُل عند ذروة الشهوة ، فهذا السائل طاهر في نفسه ، ولكن خروجه يوجب الغسل من الجنابة ، بمعنى أنه لو أصاب الجسم أو الملابس شيءٌ منه فلا تجب إزالته لأنه ليس نجساً ، وإنما يُزال من باب النظافة فقط ، ولكن يجب الاغتسال عند خروجه .
المذي : هو السائل الذي يخرج من القُبُل عند وجود شيء من الشهوة ، وهو لا يخرج دفقاً كالمني ، وإنما يخرج على شكل بللٍ بسيط لزج على فتحة القُبُل ، فهذا السائل نجس تجب إزالته عن القُبُل وعن الملابس ، وخروجه من القُبُل ينقض الوضوء فقط ، ولا يوجب الغسل كالمني .
الودي : هو سائل يَقْطُر من القُبُل عُقَيب البول مختلطاً به ، فهذا السائل نجس تجب إزالته عن القُبُل وعن الملابس ، وخروجه ينقض الوضوء تماماً كالمذي .
أما رطوبة فرج المرأة فهي البلل الموجود داخل الفرج ، فهذه الرطوبة طاهرة غير نجسة فلا تنقض الوضوء ولا تُنَجِّس الملابس ، وبالتالي لا ضرورة لغسلها ، سواء كانت داخل الفرج أو ترشَّحت إلى خارجه ، إلا من باب النظافة فقط .
(5) السؤال : علمتُ أن القئ ينقض الوضوء ، فما هو الحد الأدنى مما يخرج من الإنسان ويُعتبر قيئاً ؟ بمعنى هل القئ هو ما يخرج من المعدة من طعام عن طريق المريء حتى لو كانت الكمية قليلة جداً وخرجت نتيجة التجشُّؤ ، أو كانت ماءً فقط قد شُرب من مدة قصيرة ، وخرج نتيجة الوقوف بوضع الركوع ، أو حتى لو كانت الكمية قليلة جداً بحيث لا تتجاوز نهاية اللسان عند خروجها ، فهل هذه الكميات الصغيرة تُعدُّ قيئاً ؟ أم يُشترط خروجُ الطعام من الفم حتى يعتبر قيئاً ؟
(5) الجواب : القئ والقَلَس كلاهما ينقض الوضوء ، والفرق بينهما هو أن القلس هو ما يخرج من المعدة ملءَ الفم أو دونَه ، أما القئ فهو ما يخرج أكثر من ذلك ، وكلاهما ينقض الوضوء ، أما إن خرج شيء قليل من ماء لا يتجاوز النقطة والنقطتين ، فلا ينقض الوضوء ويُعفى عنه .
(6) السؤال : بالنسبة للمستحاضة هل يجب عليها غسل الدم عنها إن كانت متوضئة وأحدثت بخروج الريح حتى تستطيع أن تتوضأ مرة ثانية للغرض نفسه الذي كانت متوضئة لتصلِّيه قبل انتقاض وضوئها ؟
(6) الجواب : المستحاضة تتوضأ لكل صلاة ولا ينتقض وضوؤُها بخروج الدم منها مهما كانت كميته قليلةً أو كثيرةً ، وهذا يعني أن الله سبحانه لا يطلب منها غسل الدم ما دامت على وضوء ، فإن انتقض وضوؤها بخروج الريح أو بالتبوُّل مثلاً وأرادت أن تتوضأ استأنفت غسل الدم ، ثم صلَّت بهذا الوضوء ولو استمر نزول الدم ، فنزول دم المستحاضة لا ينقض الوضوء في وقت الصلاة الواحدة .
(7) السؤال : هل يجب على المرأة أن تتفقد نفسها إن كان خرج منها شيء أم لا بعد أن تتوضأ ، أم أن التفقد غير واجب عليها ؟
(7) الجواب : إن تيقنت المرأةُ من خروج المذي أو الودي من فرجها قامت بغسله وأعادت الوضوء ، أما السائل المترشِّح من رطوبة الفرج فلا يضر ، وتبقى على وضوئها ، ولا يجب عليها التفقُّدُ كلما أرادت الصلاة ، فالتفقُّدُ غير واجب عليها .
(8) السؤال : عند وضع المكياج على الوجه ثم مسحه ، هل يجب أن يُزال كلُّ أثر له مهما كان مقداره؟ مثل أن يكون لون الشفاه ما زال أحمر أكثر من اللون الطبيعي مع عدم خروج شيء منه على المنديل عند مسح الشفاه به ، وكذلك بودرة الخدود يزول أثرها عند مسح الخدود بالمنديل بعد تنظيفها بمزيل المكياج ولكن يظل لون الخد أحمر قليلاً ، مع العلم أن الطبقة تكون قد زالت والماء يصل إلى الجلد ؟
وعلمت من أحد الشيوخ المجازين بالإفتاء أنه يجوز استعمال الكريم على الجلد حتى لو كان دهنياً والوضوء دون غسله عن اليد ، ما دام لم يُشكِّل طبقةً فوق الجلد تحجز الماء عنه ، فهل يجوز لي قياس هذا على ما سبق من مكياج الوجه إذا زالت الطبقة وبقي الأثر ؟
(8) الجواب : العبرة هي بكون الطبقة تمنع وصول الماء إلى الجلد أو لا تمنع ، فإن كانت الطبقة تمنع وصول الماء إلى الجلد فإِن الوضوء لا يصح عندئذٍ إلا بعد إزالتها ، أما إن كانت الطبقة لا تمنع فالوضوء صحيح مع وجودها ، والمكياج كأحمر الشفاه والبودرة على الوجه يكفي في إزالتهما المسح بورق أو بمنديل مسحاً خفيفاً ثم التوضؤ ، دونما حاجة لإزالة الأثر ، لأن الكمية المتبقية لا تمنع وصول الماء إلى الجلد .
وكلام أحد الشيوخ المجازين بالإفتاء حول استعمال الكريم هو كلام صحيح ، فيجوز لك قياسُ هذا على ما سبق من مكياج الوجه والشفتين إذا زالت الطبقة وبقي الأثر أو اللون ، بل إن البودرة خاصةً لا تحتاج حتى إلى المسح بالورق ، لأنها لا تشكل طبقة عازلة على الجلد ، أما مكياج الشفتين فيحتاج إلى المسح ، ثم يكون الوضوء بعد ذلك .
(9) السؤال : هل الكُحلُ المصنوعُ من حجارة مطحونة ، وليس كحل الأقلام ، يجوز لي أن أتوضأ أو أن أغتسل مع وجوده دونما حاجة لغسله من العين ، علماً بأن الكثير منه ينزل مع الماء ، ولكن يبقى أثره في العين ؟
(9) الجواب : يجوز الغسل والوضوء دونما حاجةٍ لغسل الكُحل من العيون ، لأن الكحل المصنوع من حجارة مطحونة لا يشكِّل طبقة عازلة على الجلد .
(10) السؤال : هل يجوز استعمال العطور التي يدخل في تركيبها الكحول ، مثل العطور الفرنسية وغيرها ؟ بمعنى أنني إن تعطرتُ بها ثم أردت الوضوء بعد مدة فهل يجب عليَّ أن أغتسل حتى تزول مني رائحة العطر قبل الوقوف للصلاة في منزلي ، أم يجوز لي أن أتوضأ مع بقاء رائحة العطر على الجسم ، فأُصَلِّي والعطر على بدني ؟ وهل الكحول نجسة نجاسة مادية أم معنوية ؟
(10) الجواب : الكحول المُسْكرة نجسة نجاسة حسية مادية على الرأي الأصح لأنها تأخذ حكم الخمرة ، والخمرةُ نجسة ، لهذا لا يجوز التعطر بالعطور الفرنسية ولا بغيرها المحتوية على الكحول المسكرة ، فإن تعطرتِ بها أثمتِ لأن استعمال النجس حرام شرعاً ، وإن أردتِ الصلاة فيجب عليك غُسْلُ هذه العطور تماماً كغُسْلِ النجاسات ، ويكفي في ذلك أن تغسلي الموضع بالماء والصابون مرة واحدة .

حاتم الشرباتي
05-05-2012, 09:16 PM
(11) السؤال : إذا وقعت نجاسةٌ على الملابس ، ومنها تسرَّبت للبدن كبول الطفل الصغير أو غائطه ، وجفَّت هذه النجاسة على الملابس والبدن وأراد الإنسان الوضوء ، فهل يجب عليه غسل البدن في المكان الذي أصابته النجاسة ثم جفَّت عليه ؟ وإذا وقعت على الملابس وشك بوصولها إلى البدن فهل يجب عليه غسل البدن في المكان المشكوك فيه ؟
(11) الجواب : نعم يجب غسل الثوب أو الجزء من البدن الذي أصابته النجاسة ولو بعد جفافها ، ولو كانت مما لا يخلِّف لوناً على الثوب أو البدن ، وهذا كلُّه إن تحقق الشخص أو تيقَّن من وصول النجاسة إلى ثوبه أو بدنه ، أما إن شك بوصول النجاسة إلى ثوبه أو إلى بدنه فلا يجب عليه غسلهما ، ولكن ودفعاً للوسوسة ، لا بـأس بأن يغسل ما شك بوصول النجاسة إليه .
(12) السؤال : هل الماء الذي تُغسل به الملابس النجسة ، كملابس الأطفال التي أصابها البول أو الغائط أو الدم ، هل هذا الماء يعتبر نجساً ؟ وهل إذا لامس جسمَ الأم منه شيءٌ وجب تطهيره قبل الصلاة ؟
(12) الجواب : إنَّ الماء الذي تُزال به النجاسة نجس ، سواء أزال نجاسة البدن ، أو أزال نجاسة الثوب ، وإذا أصاب هذا الماء البدنَ نجَّسه فوجب تطهيره ، إلا أن يكون نقطة أو نقطتين فلا بأس ، ويُعفى عن اليسير .

(13) السؤال : هل الماء الذي تُنقَع فيه الملابس النجسة ماءٌ نجس إذا كانت كميته قليلة ، فقط تغطي الملابس حتى يكون النقع مركزاً ؟
(13) الجواب : نعم هو ماءٌ نجسٌ ، سواء كان كثيراً أو قليلاً .
ملاحظة : لتطهير الثياب النجسة لا بد من إمرار الماء عليها حتى ينزل الماء من الثياب لا يحمل النجاسة ، وعندها فقط تصبح الثياب طاهرة ، أما ما دام الماء ينزل من الثياب وهو يحمل من النجاسة شيئاً فإن الثياب تبقى نجسة هذه هي القاعدة العامة في تطهير الثياب النجسة ، بل وغير الثياب .

(14) السؤال : هل تكفي الملابسُ الرقيقة أو الشفافة لتكون حاجزاً بين اليد والفرج إذا مسَّه الإنسان وهو متوضئ أم أنها لا تعتبر حاجزاً ؟ علماً بأنها إذا وُضعت علىاليد ووقعت اليد على جسم آخر فإنها لا تشعر بالجسم ، ولا تستطيع تمييزه إن كان خشناً أو ناعماً ؟
(14) الجواب : الواجب هو أن لا تلامس بشرةُ اليد الفرجَ مباشرةً ، أما إن حال دون الفرج حائل من قماش ، فلا بأس بمرور اليد عليه ، فالقماش الرقيق أو الشفَّاف إن كان نسيجه متلاصقاً يحول دون وصول بشرة اليد إلى الفرج مباشرةً فلا ينتقض الوضوء ، أما إن كان القماش غير متلاصق النسج ، بل تتخلله فراغات فلا يصلح حاجزاً بين اليد وبين الفرج .

(15) السؤال : بالنسبة لما يخرج من الفرج من سوائل بيضاء ، قد تكون في بعض المرات شفافةً أو بيضاء ثخينة ، وهي تخرج دون أن أشعر بها ، ولا تخرج نتيجة شهوةٍ أبداً ، فهل تدخل في عداد ما يجب الوضوء منه ؟ أم هي علامة على الطُّهر الأبيض الذي تغتسل الحائض لرؤيته ، وتعتبر طاهرةً لا ينتقض الوضوء بخروجها من المرأة ؟
(15) الجواب : ما يخرج من الفرج إما أن يكون في فترة الحيض وإما أن يكون بعد فترة الحيض ، فإنْ كان الخارج في فترة الحيض فهو حيض تقعد فيه المرأة عن الصلاة والصيام ومسِّ المصحف . والحيض يكون دماً أسود أو أحمر أو أصفر وكله يمنع الصلاة والصيام ومسَّ المصحف ، أما إن كان هذا الخارج بعد فترة الحيض فيُنظَر: فإن كان دماً أحمر فهو استحاضة ، وإن كان سائلاً أبيض فليس حيضاً ولا استحاضة ، ولكنه فقط ينقض الوضوء ، بمعنى أن الدم الأحمر والسائل الأبيض ينقضان الوضوء فقط إن هما خرجا بعد فترة الحيض ، ولا يلزم منه الاغتسال .
أما إن كانت المرأة في فترة الحيض ونزل منها دم أسود ثم أحمر ثم أصفر ثم نزل سائل أبيض ، فذلك دليل على انتهاء الحيض ، وعندها تغتسل المرأة وتصلي ، أما إن كان نزول السائل الأبيض في غير فترة الحيض فلا تقعد المرأة بسببه عن الصلاة ، وإنما يكفيها الوضوء منه ثم تصلي .

(16) السؤال : في حالة الحرب الحديثة مع وجود الماء في البيوت في البراميل وسطول الماء وتلوُّث الماء في الخزانات بالغازات السامة ، هل في هذه الحالة يجوز التيمم لقلة الماء إن كان يكفي لاستعمال يوم واحد مثلاً للوضوء أو للغسل ، وهذا يتسبب في نفاذ الماء بسرعة ، مع العلم أنه لا يمكن توفير الماء النقي آنذاك لاستعماله للشرب والطبخ وغيره ، بسبب تلوُّث الماء النازل من الحنفيات ، وإن لم يَجُزْ التيمم فهل يجوز المسح على أعضاء الوضوء أو المسح على القدمين فقط مع غسل الأعضاء الأخرى ؟ وفي حالة وجوب غسل الأعضاء فهل يجوز غسل الوجه واليدين إلى المرفقين ومسح الرأس وغسل القدمين مرة واحدة فقط ؟ وهل يجب الغسل من الجنابة عندئذٍ أم يكفي التيمم ؟
(16) الجواب : في الحالة التي ذكرتِها فإن التيمم جائز ، لأن الشرب والأكل من هذا الماء غيرِ الملوَّث أولى من التوضيء منه .
وأما الشق الثاني من السؤال فلا يجوز ذلك ، لأن الوضوء فيه غسل وفيه مسح فلا يُجْزِيء مسح ما يجب غسله كالوجه واليدين والقدمين ، ولا يجوز غسل ما يجب مسحه .
وأما الشق الثالث من السؤال فجائز ، إذ يكفي في أي وضوء الغسل مرة واحدة للأعضاء .
وأما الشق الرابع من السؤال فجوابه أن التيمم يكفي للتطهُّر من الجنابة وكبديلٍ عن الوضوء في الحالة التي ذكرتها .

(17) السؤال : ما حكم الهواء الذي يخرج من الفرج هل ينقض الوضوء ؟ وهل يجب الوضوء لكل فرض إن كان الهواء هذا ناقضاً في حالة إصابة المرأة به دائماً ؟
(17) الجواب : الهواء الذي ينقض الوضوء هو ما يخرج من الدُّبُر فقط ، وما سواه فلا ينقض ، فالهواء الخارج من فرج المرأة لا ينقض الوضوء .

(18) السؤال : هل وضع التحميلة المهبلية يُوجِب الغسل أم يُوجِب الوضوء فقط ؟
(18) الجواب : وضع التحميلة المهبلية والتحميلة في الشرج كلاهما لا يوجب الغسل ، أما بخصوص الوضوء فيُنظر : فإن حصل مع عملية وضع التحميلة مسُّ الفرج أو مسُّ الدُّبُر دون حائل فقد انتقض الوضوء ، وإلا فلا نقض ، كأن تفعلين ذلك وأنت تلبسين القفازات مثلاً ، فالوضوء ينتقض بمسِّ الفرج وبمس الدبر دون حائل ، ولا ينتقض بإدخال أي شيء فيهما.

(19) السؤال : كيف يكون التيمم كوضوء ؟
(19) الجواب : التيمم هو أن يضرب الشخص بباطن كفيه معاً ضربة واحدة على تراب طاهر ، ثم ينفخ فيهما لتخفيف ما علق بهما من تراب ، ثم يُمرِّر باطن كفيه على وجهه مرة واحدة ، ثم يمسح ظاهر يده اليمنى بباطن كفه اليسرى ، ثم يمسح ظاهر يده اليسرى بباطن كفه اليمنى مرة واحدة لكل منهما . هذا هو التيمم الصحيح .

(20) السؤال : كيف يكون التيمم من الحدث الأكبر ؟ وهل تجب إزالة النجاسة في حالة التيمم بالتراب أو بالحجارة غير المدببة أو بغيرها أم لا يجب ذلك ؟ وهل تجب إزالة آثار المني في حالة التيمم من الحدث الأكبر مع طهارة المني ؟
(20) الجواب : التيمم بدل الغسل هو نفسه التيمم بدل الوضوء عند فقدان الماء دون أي فارق بينهما ، والتيمم لا يُسقِط وجوبَ إزالة النجاسة ، كما أن الوضوء لا يُسقِط وجوب إزالة النجاسة ، وفي حالة فقدان الماء يمكن إزالة النجاسة بحتِّ الثوب بالحجارة أو بالتراب ، أو بأي شيء يصلح للإزالة . أما إزالة المني في حالة فقد الماء فهي مندوبة فقط وليست واجبة ، لأن المني طاهر على الرأي الصحيح ، وتدخل إزالته تحت بند النظافة فحسب .

حاتم الشرباتي
05-05-2012, 09:21 PM
(21) السؤال : هل يجوز أن أضع شيئاً من التراب الطاهر في دلو وأضعه في البيت حتى أستعمله إن احتجته في حالة انقطاع الماء ، أو في حالة قلة الماء ، بحيث لا يكفي لوضوء أو غسل ؟
(21) الجواب : نعم يجوز ذلك بلا شك . ولكن لي هنا ملاحظة هي : حيث أنك تقولين إنك تضعين التراب في البيت حتى تستعمليه في حالة انقطاع الماء أو في حالة قِلَّته ، فإن هذا افتراضٌ نظري لا واقع له ، إذ لا يمكن أن يخلو بيتك من ماء ، وعلى افتراض أنه خلا منه فإن عليك أن تحضريه من البيوت المجاورة ، ولا يُتصور خلُوُّ كلِّ البيوت من الماء الكافي للغسل أو للوضوء .

(22) السؤال : هل يجوز التيمم للصلاة في السفر إن كان الماء قليلاً بحيث لا يكفي إلا للشرب ؟
(22) الجواب : نعم يجوز التيمم في هذه الحالة ، بشرط أن يكون الوصول إلى الماء متعذراً ، أو يشقُّ على الإنسان الوصول إليه قبل خروج وقت الصلاة .

(23) السؤال : إذا كانت المرأةُ تغتسل ، وفي أثناء ذلك شعرت بخروج شيء من المني أو أي إفراز آخر بعد الجماع بقليل أو فوراً ، فهل يجب عليها غسل الفرج وإعادة الغسل أم تُتِم غسلها ، وبعد إكماله تغسل فرجها وتتوضأ للصلاة ، ولا حرج عليها في ذلك ؟ وهل تعيد غسلها إن وجدت شيئاً قد خرج منها بعد الانتهاء من الغسل ، أم تغسله وتتوضأ ويكفيها ذلك ؟ فكثيراً ما أعيد الاغتسال مرة ومرتين بسبب خروج شيء مني في أثناء الاغتسال ، فأستغرق أكثر من نصف ساعة أو ساعة إلا ربعاً بين اغتسال ووضوء ؟
(23) الجواب : عندما يريد الإنسان ، رجلاً كان أو امرأة ، أن يغتسل من الجنابة فإنه ينتظر خروج المني كلِّه من فرجه ثم يغتسل ، بمعنى أن عليه أن ينتظر قليلاً حتى يخرج المني كلُّه ثم يغتسل ، وبعد ذلك لا يضيره شعوره بخروج شيء من المني ، أما إن تعجَّل الاغتسال وخرج منه في أثناء الاغتسال شيء من المني ، فإنه يعود للاغتسال من جديد .
وما دمتِ تعرفين أنه ينزل منك المني دفعة بعد دفعة فيجب أن تعرفي كم يستغرق ذلك منك في العادة ، فتَدَعين الغسل حتى انقضاء تلك الفترة ، ثم تقومين بالاغتسال ، ولا شيء عليك بعد ذلك ، ويكون غسلكِ صحيحاً .

(24) السؤال : هل يُجْزِئ الاغتسال الذي لا يسبقه وضوء عن الوضوء وعن الغسل معاً إذا نوى ذلك المغتسل ، ويرتفع الحدث الأكبر والحدث الأصغر عنه ، بحيث يستطيع الصلاة بغسله دون الوضوء للصلاة بعد الغسل ؟
(24) الجواب : نعم يُجْزِئ الاغتسال الذي لا يسبقه وضوء ، ويكون الغسل صحيحاً تاماً تصح به الصلاة ومسُّ المصحف ، والغسل لا يجب فيه الوضوء أي لا يجب فيه غُسلُ أعضاء الوضوء وإنما هو مستحَبٌّ فقط ، أي يُستحب أن يغسل أعضاء الوضوء ثم يغتسل ، ولكن لو اغتسل دون وضوء فغسله صحيح يرفع الحدثين الأكبر والأصغر .

(25) السؤال : هل تجب إعادة الغسل إن خرج من الإنسان ريحٌ وهو في أثناء غسله إذا كان ينوي الغسل فقط من الحدث الأكبر ، وينوي الوضوء بعده للصلاة ، أو إذا حصل منه أي ناقض من نواقض الوضوء في أثناء غسله ، فهل يُتم غسله ويتوضأ أم يعيد الغسل بعد إزالة النجاسة عنه ؟
(25) الجواب : خروج الريح ينقض الوضوء ولا ينقض الغسل ، ولهذا لو خرج الريح في أثناء الغسل فيمكن للإنسان أن يكمل الغسل ثم يتوضأ بسبب خروج الريح ، ويكون غسله صحيحاً رافعاً للحدث الأكبر .
(26) السؤال : هل يجوز مسُّ الفرج في أثناء الغسل ليصل الماء إليه إذا كان مغطَّى بالشعر ، حتى يصل الماء إلى ما تحت الشعر لمن أراد الغسل من جنابة أو حيض ، ثم الوضوء بعد ذلك للصلاة ؟
(26) الجواب : مسُّ الفرج بظاهر اليد أو بباطنها ينقض الوضوء ، ويستطيع من أراد الاغتسال أن يدلك فرجه بيده ويُكمل غسله ، ثم يتوضأ بعدئذٍ بسبب مسَّ الفرج ، تماماً كحالة خروج الريح في أثناء عملية الاغتسال ، ولكنَّ الأَوْلى من ذلك والسُّنة هو حلقُ العانة قبل أن تطول وتغطي الموضع .

(27) السؤال : هل يجب غسل كلِّ عضو من أعضاء جسم الإنسن بماء جديد عند الاغتسال أم أن الماء الذي يمرُّ على الصدر مثلاً يطهِّر الصدر وما تحته حتى أسفل القدم ، أي أنه يكفي لصحة الغسل أن يبتلَّ كلُّ جزء من الجسم حتى لو كان الماء الذي يبلُّ الظهر هو الماء المصبوب على الرأس مثلاً ؟
(27) الجواب : نعم يكفي لصحة الغسل أن يبتلَّ كلُّ عضوٍ من الجسم حتى لو كان الماء الذي يبلُّ الظهر هو الماء المصبوب على الرأس ، وحتى لو كان الماء المصبوب على الصدر هو الذي يبلُّ البطن ، وهكذا ، أي أنه لا يجب غسل كلِّ عضو بماء جديد في عملية الاغتسال ، فلو صببتَ على رأسك وبدنك سطل ماء فبلَّ البدن كلَّه فقد صح الغسل ، فالماء يطهَّر كلَّ جزء أو عضوٍ يمرُّ عليه في أثناء الغسل. وألفت النظر إلى مسألتين هنا :
أولاً : إن القول إن الماء المستعمل لا يصح التطهُّر به هو قول مرجوح ، والرأي الصحيح هو أن الماء المستعمل يصحُّ التطهُّر به .
وثانياً : إن المشروع أن يُغسَل الرأس ثلاثاً استحباباً ، ويغسل سائرُ البدن مرةً واحدةً ، ولذا يجوز غسل الرأس مرة واحدة ، ولكن لا يُشرع غسل سائر البدن أكثر من مرة ، ولهذا أقول ما يلي: إنَّ على من أراد أن يغسل بدنه كلَّه بصب الماء على رأسه أن لا يصب على رأسه أكثر من مرة وإلا خالف الشرع ، وهو صبُّ الماء على البدن مرة واحدة ، فأنت بين خيارين : إما أن تصب الماء على الرأس ثلاثاً ثم تصب ماء جديداً على البدن مرة واحدة ، وإما أن تصب الماء على الرأس وعلى سائر البدن مرة واحدة ، كمن يقف مثلاً تحت الدش فيسقط الماء على الرأس وعلى سائر البدن مرة واحدة .

(28) السؤال : إذا كانت المرأة حائضاً وطهرت ثم احتلمت ورأت المني ، فهل يجب عليها أن تغتسل غسل جنابة ثم غسل حيض ، أم يكفيها غسلٌ واحد من الحيض والجنابة ؟
(28) الجواب : يكفيها غسلٌ واحدٌ من الحيض والجنابة ، فتنوي رفع الحدث الأكبر وتغتسل مرة واحدة ، وتستطيع بعد ذلك أداء الصلاة ومسَّ المصحف دونما حاجة للوضوء طبعاً ، لأن رفع الحدث الأكبر يدخل فيه رفع الحدث الأصغر .

(29) السؤال : هل يجب على المرأة أن تغتسل لرؤية الطُّهر الأبيض في فترة الحيض مثلاً في اليوم الرابع أو الخامس ، إن كانت تعلم أن الدم سوف ينزل مرة أخرى كما هي عادتها في السابق ؟
(29) الجواب : في موضوع الحيض ومُدته إنَّ العادة محكَّمة ، فإن كانت عادةُ المرأة أنَّ حيضها ينقضي بعد ستة أيام فلا يجب عليها أن تغتسل عند رؤية الطهر الأبيض قبل انقضاء كامل الفترة ، بل تنتظر انقضاء عادتها ، وهي ستة أيام ، ثم تغتسل وتصلي ، فالعبرة بالعادة لكل امرأة ، وهناك نساء يطهرن بعد عشرة أيام ، ونساء يطهرن بعد سبعة أيام ، وهناك نساء يطهرن بعد أكثر من ذلك أو أقلَّ ، فهؤلاء النسوة يسرن بحسب عاداتهن ، ولا قيمة لتوقف نزول الدم خلال فترة العادة .

(30) السؤال : ماذا على المستحاضة أن تعمل إن جامعها زوجها ثم قامت لتغتسل من الجنابة ، وفي أثناء الغسل نزل منها دم الاستحاضة أو ماء أحمر ، هل تعيد الغسل ، أم تكمل غسلها ثم تغسل عنها الدم ، وتتوضأ للصلاة ؟
(30) الجواب : في الحالة التي ذكرتِ تُكمل المستحاضة غسلها ، ثم تقوم بغسل الدم ، وتتحفظ بخرقة ثم تتوضأ للصلاة .

حاتم الشرباتي
05-08-2012, 08:04 AM
(31) السؤال : قبل أن أتزوج كانت الدورةُ الشهرية تستمر معي سبعة أيام ، وفي بعض الأحيان كنت أجد شيئاً في اليوم الثامن أو التاسع لا أستطيع القول إنه مثل دم الحيض الأول ، وبعد أن تزوجت وأنجبت الطفلة الأولى حصل اضطراب في الدورة الشهرية ، فلم تعد منتظَمةً أو تنتهي بالأيام السبعة ، وبعد شهور حملتُ بالولد الثاني ، وبعد ولادته وضعت اللولب ، وأيضاً اضطربت منه الدورة الشهرية ، ثم انتظمت في المدة ولم تنتظم بعض الأيام ، وسؤالي هو : بعد اليوم الخامس في معظم الأشهر يكون اليوم السادس نظيفاً تماماً ، وأرى الطهر الأبيض طول النهار ، ثم ينزل دم قليل مع المغرب أو مع العصر ، ثم أرى الطهر الأبيض بعده ، ومراتٍ يكون اليوم السادس نظيفاً تماماً ، وفي اليوم السابع أرى دماً بعد العصر أو بعد المغرب أو بعد العشاء ، وأكون في اليوم الثامن نظيفةً في معظم المرات وينزل دم قليل ، فهل في هذه الحالة أغتسل في اليوم السادس لرؤية الطهر الأبيض ، لأنه ليس في كل الأشهر ينزل شيء في اليوم السادس ، أم أنتظر لليوم الثامن أو لما بعده وأغتسل ؟ علماً بأنهم أفتوا هنا بأن المرأة تصبر سبعة أيام ثم تغتسل ، وما بعد ذلك يُعَدُّ استحاضة ممن تضع اللولب ، ويستمر معها لمدة عشرة أيام ، وهل أتوقف عن الصلاة إن رأيت دماً خالصاً ، أو دماً تخالطه إفرازات بيضاء إن كان ذلك قبل موعد الدورة بيوم أو بيومين أو بأكثر من أربعة أيام ، علماً بأنها في بعض المرات تتقدَّم عن السابق ، وأجد أن الدم الذي رأيته كان بداية الدورة مع أنه قليل جداً ، وتأتي بعده الدورة بيوم أو يومين ، أو في آخر اليوم مع رؤية الطهر الأبيض بعده وقبل الدورة ؟
(31) الجواب : الحالة التي تحصل معك ليست استحاضة ، لأن الاستحاضة لا تكون إلا إن كان نزول الدم بعد أسبوعين كاملين ، أما إن نزل الدم في اليوم السادس أو في اليوم السابع أو في اليوم الثامن ، كما يحصل معك أحياناً ، فإن ذلك يعتبر حيضاً ولا يعتبر استحاضة . وحيث أن الطهر الأبيض يحصل مراتٍ في اليوم السادس ، ومراتٍ في اليوم السابع ، ومراتٍ في اليوم الثامن ، فإن فترة الحيض عندك هي ثمانية أيام ، ويكون نزول الدم ولو قليلاً في هذه الأيام الثمانية حيضاً ، لا بد من أن تغتسلي منه غسل الحيض المعروف ، ولكن حيث أنك ترين الطهر أحياناً في اليوم السادس ، وترينه أحياناً في اليوم السابع ، وترينه أحياناً في اليوم الثامن ، فعليك في هذه الحالة أن تغتسلي كلما رأيت الطهر الأبيض وتصلين وتصومين ، فإن عاد الدم إلى النزول بعد ذلك انتظرتِ قليلاً حتى ينقطع ، ثم تغتسلين مرة أخرى وتصلين وتصومين ، أي أنك عند الطهر الأبيض أول مرة تغتسلين وتصلين ، ثم كلما نزل دم جديد تنتظرين انقطاعه ، ثم تغتسلين وتصلين ، وهكذا حتى تنتهي الأيام الثمانية ، أو يحصل استقرارُ الدورة معك نهائياً .
أما بخصوص النقطة الأخيرة ، وهي أن الدم ينزل قبل فترة الحيض بيوم أو يومين ، فأقول ما يلي : إنْ تكرر نزول الدم قبل فترة الحيض وجب اعتبارُ بدءِ النزول هذا بدءَ الدورة الشهرية ، فتتوقفين عن الصلاة عندئذٍ إلى حين الفراغ من الدورة ، ويمكنك إضافة هذين اليومين إلى مدة الدورة ، فتصبح الدورة عندك ثمانية أيام أو تسعة أيام أو عشرة أيام ، وليست ستة أو سبعة أو ثمانية كما تظنين ، أما إن لم يتكرر نزول الدم قبل فترة الدورة فيكفيك في هذه الحالة غسل الفرج من الدم والوضوء فقط ، دونما حاجة إلى الاغتسال .

(32) السؤال : هل يجب على الرجل أن يغتسل ثانية إن خرج ما تبقى من المني منه بعد أن يكون قد اغتسل منه أول مرة ؟
(32) الجواب : يجتهد الرجل في عصر ذَكَره لإخراج المني منه قبل أن يغتسل من الجنابة ، ويكرِّر ذلك عدة مرات ، فإن نزلِ رَشْحٌ منه ، أيْ شيءٌ بعد ذلك يسيرٌ ، عُفي عنه ، أما إن نزل أكثر من الرشح فقد انتقض غسلُه ، ووجب عليه أن يعيده .

(33) السؤال : إن توضأ شخص ما ولبس الجراب ، ثم انتَقَضَ وضوؤُه فتوضأ ومسح على الجراب ، فهل خلعُه للجراب بعد المسح عليه ينقض الوضوء ؟
(33) الجواب : نعم إنَّ خلعَ الجورب أو الخف بعد المسح عليهما ينقض الوضوء إذ لا بد من مواصلة لبس الجورب أو الخف حتى يتمكن من الاحتفاظ بوضوئه .

(34) السؤال : ماذا يصنع من يدخل المستشفى لإجراء عملية جراحية ، هل يتيمم للصلاة ، خصوصاً بعد خروجه من العملية ، وقد يشق عليه الذهاب إلى الحمام؟ وهل يجب على من يعينه أن يحضر له بعض التراب ليتيمَّمَ به ، أم كيف يصنع ؟
(34) الجواب : إنَّ إجراء العملية عذرٌ يبيح ترك الوضوء بالماء والعملَ بالتيمم ، ويستطيع أن يطلب وعاء فيه قليلٌ من التراب ليتيمَّم به ، وعلى من يستطيع إحضار التراب أن يحضره له .

(35) السؤال : قلتَ إنَّ نزول الدم يُفسد الوضوء ، فهل هناك مقدار معين للدم النازل ، أم أن أية كمية منه مهما كانت تُفسد الوضوء ، حتى لو كانت نقطة صغيرة واحدة ؟
(35) الجواب : لم يحدد الشرع مقدار الدم الذي ينقض نزولُه الوضوء ، وإنما تركه لتقدير الناس ، والكمية الناقضة للوضوء هي ما يراها المسلم كثيرة فاحشة ، أما ما يراها قليلة ، كأن ينزل الدم من اللثة عند التسوك ، أو عند عصر بثرة صغيرة ، أو خُدشٍ بسيط ، فهذه وأمثالها لا تنقض الوضوء ، وإن شئتَ التحديدَ أكثر قلتُ لك : إن نزول النقطة والنقطتين من الدم لا ينقض الوضوء ، وإن الدم الذي إن سكبتَه على سطحٍ مستوٍ فلم يَسِلْ ، لا ينقض الوضوء .

حاتم الشرباتي
05-11-2012, 08:04 AM
(36) السؤال : ما حكم الخمرة من حيث النجاسة؟ وهل إراقتها في شوارع المدينة دليل على عدم نجاستها لحُرْمة وضع النجاسة في الطريق ؟
(36) الجواب : دليل نجاسة الخمرة حديث أبي ثعلبة الخشني أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إنا نُجَاور أهلَ الكتاب وهم يطبخون في قدورهم الخنزيرَ ، ويشربون في آنيتهم الخمرَ ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن وجدتم غيرها فكلوا فيها واشربوا ، وإن لم تجدوا غيرها فارحضوها بالماء وكلوا واشربوا " رواه أبو داود . وفي رواية للترمذيبلفظ " قال : أَنقوها غُسلاً ، واطبخوا فيها " وفي رواية للدارقطني بلفظ" استغنوا عنها ما استطعتم ، فإن لم تجدوا فارحضوها بالماء فإن الماء طهورها ، ثم اطبخوا فيها " فقوله ( ارحضوها بالماء ) ( وأنقوها غسلاً ) ( فارحضوها بالماء فإن الماء طهورها ) يدل على نجاسة الخمر ، كما يدل على نجاسة الخنزير . أما إراقة الخمرة في طرقات المدينة فلا تصلح دليلاً على طهارة الخمرة ، لأن الطريق الترابية تمتصُّ الخمرة فلا تنجس بإراقتها عليها .

(37) السؤال : هل كلُّ ما يُبطل الوضوء نجس ؟ وهل الفرج نجس بعد الطهارة ؟ وإذا لم يكن كذلك ، فهل توجد علةٌ لإِبطال لمسه للوضوء ؟ وما صحة القول بنجاسة رطوبة فرج المرأة ، وما دليله ؟
(37) الجواب : ليس كلُّ ما ينقض الوضوء نجس ، فخروج المني ينقض الطهارتين الكبرى والصغرى معاً ، مع أنَّ المني طاهر على الرأي الصحيح ، والقئ ينقض الوضوء وهو طاهر . والفرج طاهر بعد التطهير ، ولا توجد علةَ في النصوص لنقض الوضوء من لمس الفرج . أما رطوبة فرج المرأة فليس هناك نصًّ على نجاستها ، فتبقى على أصلها من الطهارة .

(38) السؤال : إنْ تعذَّر على المصلِّي تحديدُ مكان المذي على جسمه وثوبه ليقوم بغسله ، فهل يكتفي بالوضوء ؟
(38) الجواب : ينزل المذي عادة بكمية قليلة جداً ، ولذا فهو لا يؤثر في طهارة الملابس التي يصيبها منه شيء ، والشرع عفا عن يسير النجاسة ، ولكن إن أنت غسلت الملابس منه فهو أفضل . ويكفيكَ أن تغسل ذكرك وتتوضأ ، لأن خروج المذي ينقض الوضوء .

(39) السؤال : بالنسبة لِلِّحية ، بحثتُ عن حديث يتداوله بعض الفقهاء ولم أجده معناه أن رجلاً كانت له شُعيراتٌ في وجهه ، وكان الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم كلَّما رآه ضحك ، وذات مرة حلق الرجل هذه الشعيرات ، فلما لقيه النبي صلى الله عليه وسلم لم يضحك ، وإنما أعرض عنه ، فلما استفسر الرجل عن السبب قال له النبي صلى الله عليه وسلم : كانت الملائكة تلعب بتلك الشعيرات وهذا ما كان يضحكني ، فهل هذا الحديث صحيح ، وهل يمكن فهمه على أن حلق اللحية حرام ؟ وإن قلنا إن إعفاء اللحية سُنة فهل يكون حلقها مكروهاً أم مباحاً ؟ وما مدى صحة القول إنَّ ابن حزم قال إن إعفاءَ اللحية واجب بالاتفاق ؟
(39) الجواب : لم أعثر على هذا الحديث ، وأحسبه غير حديث نبوي ، ولذا لا أستطيع الاستدلال به على حكم إعفاء اللحية . وحلق اللحية تركٌ لمندوب . أما ابن حزم فقد استدل على فرض قص الشارب وإعفاء اللحية بالحديث الذي يأمر بذلك دون أن يناقشه أو يقول إنه واجب بالاتفاق ، كما ورد في الجزء الثاني من كتاب المحلى في بحث [ الفطرة ] وما قاله ابن حزم وما قاله غيره من الفقهاء هو حكمٌ استنبطوه بحسب قواعدهم الأصولية ، وهم مأجورون مثابون ، وهذا الحكم لا آخذ به ، لأن حكم إعفاء اللحية عندي هو الندب والاستحباب استنبطُّهُ بحسب القواعد الأصولية التي أتبناها .

(40) السؤال : هل جفاف النجاسة على الثياب يعني طهورها ، بمعنى لو أصاب الثوبَ مذيٌ أو بولٌ ثم جفَّ ، فهل يعتبر الثوب طاهراً ؟ وإذا كان الجواب بالنفي ، أي يظلُّ نجساً ، فهل تبطل الصلاة فيه أم يُنقِصها ، أم ماذا ؟
(40) الجواب : جفاف النجاسة العالقة بالثياب لا يجعلها طاهرة ، بل لا بد من إزالة عينها ، ويُعفى بعدئذٍ عن اليسير مما بقي من أثرها ، كما هو الحال في غسل الدم ، لا فرق في ذلك بين النجاسة الرطبة والجافة . أما وجود النجاسة في ثياب المصلي فيُنظر فيه فإن لم يكن المصلي يعرف وجود النجاسة في ثيابه وصلَّى حتى فرع من صلاته ، فصلاته صحيحة ، ولو عرف وجودها بعدئذٍ ، أما إن عرف وجود النجاسة وهو يصلي فيجب عليه أن يعمل على إزالتها فوراً ، فإن عجز قطع صلاته ، وبعد إزالة النجاسة يعود للصلاة ، فإن صلى وهو يعلم وجود النجاسة ولم يعمل على إزالتها لحقه إثمٌ ، ولكنَّ صلاته مُجْزِئةٌ لا تلزمه إعادتها ، وذلك لأن طهارة الثوب والبدن والمكان واجبة فقط ، وليست شرطاً لصحة الصلاة .

(41) السؤال : في موضوع الانتفاع بالنجس ، هناك بعض المحاصيل التي تُسقى من المياه العادِمة ، أي من مياه المجاري ، ومن المياه التي تباع بالصهاريج ، فهل يجب علينا التأكُّد من صلاحية المياه التي تُسقى منها المحاصيل التي نشتريها ؟ وهناك مشكلة عندنا نحن إخوانَكم في فلسطين فكما تعلمون أن المستوطنات تُبنى على قمم الجبال ، وبناءً عليه فإنَّ من يملك أرضاً زراعية مجاورة لمستوطنة ستكون أرضه أسفل من المستوطنة ، أو في الوادي ، والمستوطنون الملاعين يقومون بتصريف مياههم العادمة إلى الوديان ، ولذلك يصعب الاحتراز من أذاهم ، فما العمل بخصوص المزروعات ؟
(41) الجواب : المزروعات المروية من المياه العادمة والمياه النجسة يُكرَه أكلُها فقط ولا يَحْرُم ، كالجلاَّلة - وهي الطائر الذي يأكل النجاسات - فأكلها مكروه فقط غير محرَّم ، ولكن المسلم لا يجوز له أن يسقي مزروعاته بالمياه العادمة أو بالمياه النجسة . أما الحالة التي ذكرتَها فلا يشملها هذا الحكم ، لأن المسلم هناك لا يقوم بسقي أرضه بالمياه العادمة باختياره ، فلا يأثم هذا المسلم إن وصلت المياه العادمة إلى مزروعات أرضه رغماً عنه ، اللهمَّ إلا إن قام هو بتحويل جريان هذه المياه إلى أرضه لسقيها ، فعندها يأثم .

(42) السؤال : حدود الوجه كما أوردتموها هي من منبت الشعر في الرأس وصولاً إلى الذقن ، فهل ينتهي الذقن عند العظمة البارزة ، أم يشمل ما تحت العظمة ؟
(42) الجواب : حدود الوجه هي من منبت الشعر في الرأس إلى العظمة البارزة في الذقن طولاً ، وما بين الأذنين عرضاً ، ولذا فإن ما تحت العظمة البارزة ليس من الوجه ، وإنما هو جزءٌ من الرقبة ، وهذا الجزء لا يجب غسله في الوضوء لأن الرقبة لا يُشرع غسلها في الوضوء .

(43) السؤال : هل تقاس الموائع من غير الماء إذا أصابتها النجاسات على ( إذا بلغ الماء قُلَّتين لم يحمل الخبث ) ؟ حيث لم تذكروا في كتاب [ الجامع لأحكام الصلاة ] الموائع من غير الماء التي لا تحمل الخبث ، فهل الزيت والعصائر إن كانت فوق القُلَّتين وأصابها الخبث فلم تتغيَّر ، هل تنجس ؟
(43) الجواب : ما ينطبق على الماء بخصوص الطهارة والنجاسة ينطبق على أي سائل ومائع ، فالماء والزيت والعصائر إن بلغت فوق القُلَّتين وأصابتها النجاسة بقيت طاهرة ولم تتنجس ، إلا إِنْ تَغَيَّر طعمُها أو لونُها أو رائحتُها تغيُّراً ظاهراً . راجع البحث [ الماء النجس ] في الجزء الأول من الجامع لأحكام الصلاة ، ففيه المزيد .

(44) السؤال : قلتم في كتابكم [ الجامع لأحكام الصلاة ] إن نزول الدم ينقض الوضوء ، ودليلكم كان حديث الاستحاضة ، ولم توردوا دليلاً غيره ، فلماذا لم تَعُدُّوا ذلك - وهو خروج الدم من المستحاضة - مبطلاً للوضوء من باب أن الخارج من السبيلين ينقض الوضوء ، وليس من أجل نزول الدم ؟
(44) الجواب : ليس لديَّ ما هو أوضح وأشمل في الرد على سؤالكم هذا مما تجدونه في البحث [ خروج الدم ] في الجزء الأول من الجامع لأحكام الصلاة ، وملَخَّصُه أن دم المستحاضة وُصف بأنه يخرج من عِرْق ، وهذا الوصف عام يشمل كل ما يخرج من الدم ، ولم ينوِّه الحديث بكون دم المستحاضة ناقضاً للوضوء بسبب خروجه من الفرج ، والعام يبقى على عمومه إلا أن يُخصَّص بنصٍ ، ولم يرد أيُّ نصٍّ يخصِّص هذا العام .

(45) السؤال : لقد ذكرتَ في كتابك [ الجامع لأحكام الصلاة ] أن لمس المصحف يحتاج إلى الطهارة ، وقصدتَ منها الطهارة من الحدثين الأكبر والأصغر ، وسؤالي هو: هل قراءة القرآن شفهياً من غير لمس المصحف تحتاج هي الأخرى إلى هذه الطهارة ؟
(45) الجواب : لا يجوز للجنب أن يمسَّ المصحف ولا أن يقرأ فيه ، كما أنه لا يجوز له أن يتلو آياتِهِ شفهياً ، فإن اغتسل من الجنابة جاز له أن يفعل كل ما سبق ، فإن انتقض وضوؤه بعدئذٍ حرم عليه مسُّ المصحف والقراءة فيه ، ولكنه يستطيع أن يتلو الآيات شفهياً ، فنقض الوضوء لا يمنع من القراءة الشفهية عكس الجنابة ، فإنها تمنع من المسِّ والقراءة الشفهية معاً .

حاتم الشرباتي
05-16-2012, 09:36 PM
(46) السؤال: جُرِحت يدي فوضعتُ لَصْقةً طبيةً على الجرح، وعندما توضأتُ لم أنزع اللصقةوإنما توضأت فوقهامع العلم أنها لو أُزيلت فلن أتضرَّر كثيراً لأن الجرح بسيط ، ولكن يجب عليَّ استبدال لصقة جديدة بها، ولم أكن في البيت ولا أحمل لصقة أخرى، فهل يجوز وضوئي في هذه الحالة ؟
(46) الجواب : ما دام الجرح في حاجة إلى لصقة فلا يجب نزعها عند الوضوء، سواء كانت لديكم لصقةٌ أخرى أو لم تكن، ولكن في هذه الحالة يتوجب عليك أن تَتَيَّمم أولاً ، ثم تتوضأ وتمسح على اللصقة في أثناء غسل اليد، وللوقوف على الأدلة انظر البحث [ ما يُعصب على الجرح والجبيرة ] في الجزء الأول من الجامع لأحكام الصلاة، وتجد جواب سؤالك في الحديث الأول، وفي البند الثالث الذي يليه.
(47) السؤال: حول مسألة لمس المرأة هل ينقض الوضوء أو لاينقض، ذكرتَ في كتاب [ الجامع لأحكام الصلاة ] أن لفظة ( لامَسَ ) في اللغة تفيد معنيين حقيقيين هما مباشرة اللمس باليد والجماع، وهذا يخالف ما ورد في كتاب أحكام الصلاة للأستاذ علي راغب، وما أعرفه أنا من اللغة أن اللمس يدل حقيقةً على مباشرة اللمس باليد، ويدلُّ مجازاً على الجماع، ولا يُصار إلى حمل المعنى في النص الشرعي على المجاز إلا إن تعذَّر حمل المعنى على الحقيقة وهذا يعني أن لفظة ( لامَسَ ) الواردة في الآية الكريمة رقم 6 من سورة المائدة، وكذلك في الآية الكريمة رقم 43 من سورة النساء، حسب الحقيقة اللغوية، تفيد معنى واحداً فقط هو مباشرة اللمس باليد، ولا يجوز حملها على المجاز، لأن الحمل على المعنى الحقيقي لغةً لا يتعذر هنا، فأرجو تبيان هذا الأمر ؟
(47) الجواب: أنا لم أقل إن اللمس لغةً يفيد معنيين حقيقيين كما ذكرتَ، وإنما قلت إن اللمس يفيد المس باليد حقيقةً، ويفيد الجماع بالمجاز ، وكما أن الحقيقةَ لغةٌ فكذلك المجازُ لغةٌ هو الآخر، فالمجاز لا يخرج عن كونه من اللغةالعربية .
نعم نحن نتبنى الأخذ بالحقيقة إلا إن تعذر ذلك، فعندئذٍ نأخذ بالمجاز، وفي مسألة لمس المرأة تعذر الأخذ بالحقيقة لمصادمتها للأحاديث الكثيرة الصحيحة والحسنة، بل ولدلالة الآيتين الكريمتين فقهاً وفهماً، ولولا وجود القرائن على أن اللمس يفيد الجماع هنا لما جاز لي صرفُ اللفظة إلى المجاز .
(48) السؤال: إن أردتُ أن ألبس الجراب على وضوء فهل تلزمني نية لذلك ؟ وهل يشترط إن كانت هناك نية أن تكون بعد الوضوء مباشرة، أم يصح أن تكون في وقت آخر ؟
(48) الجواب: لا يُشترط أن تنوي المسح عند لبس الجورب ليصحَّ المسحُ عليه، فالنية عند اللبس غير لازمة وغير مطلوبة، فقد تنوي المسح عند اللبس، وقد لا تنوي المسح إلا بعد نقض الوضوء، بل قد لا تنوي المسح إلا عند مباشرة المسح، فكل ذلك جائز بشرط أن تكون قد لبستَ الجورب وأنت متوضئ.
(49) السؤال: قرأتُ موضوع حكم إعفاء اللحية قبل وبعد طرح السؤال وتلقي الجواب، ولكني لم أر ذكراً للقرينة، فهل القرينة هي ذكر اللحية مع أمورٍ أخرى مندوبةٍ في حديث الفطرة ، أم هي شيء آخر ؟ لا سيما وأن ذلك النوع من القرائن، أقصد ذكر أمر مع أمور معروف حكمها، لا نأخذ بها في المتبنى عندنا، والله سبحانه أعلم، فماذا ترون ؟
(49) الجواب: نعم إن دلالة الاقتران ضعيفة عند الأصوليين، ولكن اعتبارنا إعفاءَ اللحية مندوباً غير واجب لم يأت من اقترانه بالسنن الواردة في الحديث النبوي : عشر من الفطرة، وإنما جاء اعتبار العشرِ كلِّها من السنن لعدة أسباب:
أولها: هناك رواية لهذا الحديث الشريف عند النسائي وأبي عوانة في صحيحه بلفظ " عشرة من السُّنة ، والسواك وقص الشارب والمضمضة ، والاستنشاق وتوفير اللحية وقص الأظافر ، ونتف الإبط والختان ، وحلق العانة وغسل الدبر " فقال الحديث (عشرة من السنة) وذكر منها توفير اللحية.
ثانيها: هذه الأفعال العشرة هي من الأفعال الجبلِّية التي يُقام بها عادة من قبل عموم البشر، فجاء الشرع الحنيف بإقرارها.
ثالثها: لا توجد قرينة على هذا الإقرار أو الطلب لهذه العشرة تصرف الطلب إلى الوجوب، فلم يبق إلا الندب وإلا الإباحة، وحيث أنها تدخل في باب النظافة، فإن الطلب لهذه الأفعال يأخذ حكمها، وحكم النظافة الندب والاستحباب.
أما ما جاء في النصوص( خالفوا المجوس ) أو ( إنَّ اليهود والنصارى ... فخالفوهم ) فإنه لا يشكَّل قرينة تصرف الطلب إلى الوجوب كما بيَّنا في الكلام. فالعشر، ومنها إعفاء اللحية، مندوبة مسنونة فقط.
(50) السؤال: في كتابكم [ الجامع لأحكام الصلاة ] رجَّحتم الرأي القائل بأن خروج الدم من البدن من مبطلات الوضوء، ولكنكم لم تحددوا مقدار هذا الدم المبطل للوضوء، وقد فهمتُ أنكم تقصدون مطلق الدم، سواء سال أو لم يَسِلْ، وسواء فحش أو لم يفحش، لا فرق بين النقطة السطحية والجرح النازف فهل فهمي صحيح ؟
(50) الجواب: تجدون في البحث [ الدم المسفوح ] في الجزء الأول من الجامع لأحكام الصلاة جواباً على سؤالكم ما يلي [ أما قدر الدم المسفوح الذي يعتبر نجساً فالحكم عليه راجع لتقدير الشخص، ولكنَّ الاعتدال في التقدير أن يقال: إنه الذي يسيل إذا صادف سطحاً مائلاً، فتخرج منه النقطة والنقطتان ، لأنهما ليستا دماً مسفوحاً والشرع يعفو عن القليل ].
وتجدون في البحث [ نجاسة الدم ] في الجزء الأول أيضاً ما يلي [ كان أبو هريرة لا يرى بأساً بالقطرة والقطرتين في الصلاة ] واقرأوا الفقرة الثانية في الصفحة نفسها لتجدوا الإجابة على سؤالكم .

حاتم الشرباتي
05-20-2012, 05:53 PM
(51) السؤال: ما هي صفات الخُف للمسح عليه، وبالتحديد الجورب ؟ فإن أنا توضأت، وبعد ذلك دستُ على ماء طاهر دون قصد فابتل الجورب، فهل ينتقض وضوئي بسبب ابتلال الجورب ؟
(51) الجواب: الخف والجورب والنعل كلُّها يصح المسح عليها إن تحققت فيها ثلاثةُ صفاتٍ هي :
أ- أن تستر القدمين إلى الكعبين.
ب- أن تُدَفِّئ القدمين.
ج- أن تُسَهِّل المشي.
فإن نقصت واحدة من هذه الصفات الثلاثة لم يجز المسح عليها وهذه الصفات أُخذت من واقع ما يُلبس في القدم عادةً. أما جوارب النساء الشفافة والرقيقة جداً فلا يصح المسح عليها لأنها فاقدةٌ الصفةَ الأولى وهي الستر، وفاقدةٌ الصفةَ الثانية وهي التدفئة، وربما كانت فاقدةً الصفةَ الثالثةَ وهي تسهيل المشي. والمحصِّلة هي أن جوارب الرجال يصح المسح عليها، أما جوارب النساء الخفيفة والشفافة فلا يصح المسح عليها
ولا يؤثر في الوضوء المشيُ بالجورب في أرض مبتلة بالماء وابتلال الجورب به، ويمكنك أن تمسح على الجورب، ثم تسير في أرض مبتلة أو حتى تخوض في الماء، دون أن يؤثر ذلك في الوضوء، إذ لا يشترط في الجورب أن يكون مانعاً من وصول الماء إلى القدم، كما لا يشترط فيه أن يبقى جافاً.

(52) السؤال: قلتَ في موضوع لمس المرأة ونقضه للوضوء ما يلي [... وذهب علي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس وأبي بن كعب، والحسن ومجاهد وقتادة، وسعيد ابن جبير وعطاء وطاووس، وأبو حنيفة وأبو يوسف وابن جرير الطبري، إلى أنه غير ناقض... ] وقد وجدتُ في تفسير القرطبـي قوله [ ورُوي ذلك عن الشعبي والنخعي كلهم قالوا: إذا لمس فالتذَّ وجب الوضوء، وإن لم يلتذَّ فلا وضوء ] وقلتَ [ وممن ذهب إلى هذا التفسير... قلتُ _ أي تفسير الملامسة بالجماع _ علي بن أبي طالب وأبي بن كعب وعبد الله بن عباس، وهم أعلم الصحابة بتأويل كتاب الله، وفسَّرها كذلك أبو حنيفة ومجاهد وطاووس، والحسن وسعيد بن جبير والشعبي وقتادة... ] مع أن السيوطي في الدُّرِّ المنثور يقول [ عن الشعبي قال: الملامسة دون الجماع ] وكذلك روى الطبري، فهل أنت متأكد من أن الشعبي يفسر آية التيمم كما فهمتها أنت أم أن هناك خطأً ما ؟
(52) الجواب:
أولاً: الخلاف فيما نُقل عن الشعبي لا يؤثر في مسألتنا، فسواء قال الشعبي بالنقض أو بعدم النقض فالمسألة عندنا محسومة بالأدلة الشرعية، وهي أن اللمس العادي لا ينقض الوضوء على الرأي الراجح، كل ما في الأمر أنني أذكر في المسائل المختلفة عدداً من علماء الصحابة والتابعين وعلماء المذاهب لتأييد رأيٍ أو مخالفته دون أن أستدل بذلك على الحكم المستنبط، فالدليل ليس قول الصحابي، ولا قول التابعي، ولا قول عالِمِ المذهب، وهذا ما يجب التنبه له.
وثانياً: أما بخصوص سؤالكم عن الشعبي، فإني عادةً أنقل أسماء الموافقين والمعارضين من كتب الفقة المعتبرة، ومن كتب الحديث وكتب التفسير، وهذه الكتب وجدتُ فيها ما ذكرتُه عن الشعبي فوضعته، والمعلوم أن هناك تعدداً واختلافاتٍ في الروايات عن الأشخاص، لأن ذلك لا يخضع لقواعد الإسناد والرواية، فتجدُ روايةً عن أحمد أو عن مالك في كتاب مخالفةً لرواية أخرى عنهما في كتاب آخر، ولذلك تجد في كتاب [ الجامع لأحكام الصلاة ] وفي كتاب [ الجامع لأحكام الصيام ] في مواضيع عديدة أنني أنقل أكثر من رواية عن الشخص الواحد في المسألة الواحدة، فلا تهتم بهذا الأمر كثيراً لأنها كما قُلتُ مرويةٌ عن أشخاص بطريق التساهل، والمهم أنها لا تؤثر في صحة الحكم ولا في طريقة الاستدلال.

(53) السؤال: عندما يفرغ الشخص من التبول أو التغوط يَفتح السِيفون وهو قاعد على مقعد الحمام، فيندفع الماء من داخل السِيفون فيتناثر رشاش الماء على بدنه، فهل يجب عليه غسل ما أصابه رشاش الماء الذي تَعْلَقُ به النجاسة عادة ؟
(53) الجواب: الشرع يعفو عن النجاسة اليسيرة، فإن كان رشاشُ الماء الذي أصابه قدرَ نقطةٍ أو نقطتينِ فلا بأس، وما زاد فيجب غسله.

حاتم الشرباتي
05-20-2012, 05:58 PM
البـاب الثانـــــي

الصَّـــــــلاة

(1) السؤال: ما السبيل للخلاص من الوسواس في الصلاة ؟ سواء وسواس التكبير أو النية أو غيرهما ؟ وما هو الوضع الصحيح للتكبير ؟ وهل يُعتبر وضوءُ المسلم ووقوفُه على المُصلَّى ليصلي هل يعتبر نيةً، خاصة لمن أصابه الوسواس ؟ بمعنى أنني أتوضأ لصلاة الظهر مثلاً، فإذا وقفت على المُصلَّى، شعرتُ بأنني لا أستطيع استحضار النية في قلبي، فأتعوذ بالله من الشيطان وأسمِّي، وأقول إنني أنوي صلاة فرض الظهر، وإذا أردتُ أن أكبِّر شعرتُ بزوال النية من قلبي، أو تذكرت أنَّ شيئاً من شعري ظاهرٌ، أو سمعت صوتاً قطع عليَّ تركيزي في التكبير، وهكذا أظل ربع ساعة أو أكثر وأنا أعيد النية أو أعيد التكبير، حتى صرت أستحيي من أن أصلي أمام الناس، لعلمي بأنني على خطأ، ولا أستطيع تصحيح هذا الخطأ، فما العمل ؟
(1) الجواب: الوسواس مرض نفسي يصيب الإنسان، وعلاجه يحتاج إلى وقت، والذي يعنينا هنا هو كيفية التخلص من هذا الوسواس في الصلاة، فأقول ما يلي :
أ. إنَّ صفة التكبير هي رفعُ إِبهامي اليدين المفتوحتين في محاذاة أسفل الأذنين، ثم القول: الله أكبر.
ب. وضوء المسلم ووقوفُه على المُصلَّى ليصلي لا يكفي وحده ليكون نية، فقد يفعل المسلم ذلك دون أن تنعقد لديه نية في الصلاة آنذاك.
ج. لا ضرورة لأن تنوي عند التوضؤ الوضوءَ لصلاة الظهر، أو الوضوءَ لصلاة العصر، أو الوضوءَ لغيرهما على التعيين، فالوضوء لا يحتاج إلى تعيين نوع الصلاة التي يُراد أداؤُها به، بل يكفي المسلم أن ينوي الوضوء فقط دون تعيين .
د. الحل الوحيد المتيسر لك الآن للخلاص من الوسواس هو أن تعملي ما يلي عند الصلاة: تقفين على سجادة الصلاة، ثم تستحضرين النية للصلاة، ولسهولة ذلك فإنه يجوز لك أن تقولي بصوت مسموع: نويت أن أصلي أربع ركعات صلاة الظهر لله تعالى مثلاً، وبعد ذلك تتركين التفكير في النية، ولا تلتفتين إليها مطلقاً ولو أحسستِ بأنها خرجت من قلبك، ثم تقولين: الله أكبر، وتدخلين بذلك في الصلاة، وهكذا تتخلصين من الوقوف طويلاً عند النية والدخول في الصلاة، ذلك أن مشكلتك أنك تريدين أن تستحضري النية وتداومين على استحضارها من بدء النية إلى التلفظ بالقول: الله أكبر، ولا تطيقين ترك الاستحضار لحظة واحدة، وهذا لا يلزم، إذ يكفيك أن تستحضري النية، ولو مدةَ ثانيةٍ واحدةٍ، ثم تدخلين في الصلاة دون أن تشغلي ذهنك بالاستمرار في استحضار النية، إذ يكفي المصلِّي أن ينوى مرةً واحدةً في لحظة قصيرة، ثم يشغل عقله وقلبه بما يفعل في صلاته دون أن يلتفت للنية ثانية، إذ لا حاجة بك لأن تجمعي في لحظة واحدة بين استحضار النية والتلفظ بكلمة: الله أكبر، فالإحساس بوجود النية عند التكبير غير مطلوب، وبذلك تتخلصين من الوقوف طويلاً قبل بدء الصلاة، وربما يحتاج النجاح في التخلص من هذا الوسواس إلى وقت غير قصير، وإلى معاناة، ولكن النتيجة مضمونة بإذن الله تعالى، خاصة إن وُجد عندكِ العزمُ على التخلص منه.

(2) السؤال: هل تجوز الصلاة في المكان الذي فيه نجاسة جافة كأثر بول صغير، أو قيءٍ جفَّ، خاصةً فوق الموكيت والسجاد وغير ذلك ؟
(2) الجواب: الصلاة في المكان النجس حرام، وكذلك الصلاة في الثوب النجس ولكنها لا تبطل فيهما، لأن طهارة المكان والثوب والبدن واجبة في الصلاة، وليست شرطاً لصحتها، وهناك فرقٌ بين الشرط وبين الواجب. وأضيف ما يلي :
إنْ أصابت المكانَ أو الثوبَ أو البدنَ أيةُ نجاسة، كالبول أو القيح أو الدم ولم تُغسل ولم يُطهَّر المكان أو الثوب أو البدن حُرِّمت الصلاة بها وعليها ولو كانت النجاسة جافة، أما إن فُرشت سجادةُ صلاةٍ طاهرةٌ فوق البقعة النجسة، جازت لك الصلاة عندئذٍ، فالعبرة هي أن لا تلامسي البقعة النجسة وأنت تصلين. وأُلفت نظرك إلى أن القيء طاهر غير نجس سواء كان جافاً أو رطباً، إذ لا دليل على نجاسته.

(3) السؤال: هل يجوز للأم أن تنوي الصلاة وتكبَّر وابنها الصغير واقف أمامها أو جالس، ولا يرضى أن يبتعد إلا بعد أن تضربه، وربما كان الصغير لا يفهم ما يُقال له فتزيحه أمه، ولكنه لا يلبث أن يعود، وهل يجوز لها أن تزيحه برفق من أمامها إذا أرادت الركوع أو السجود وهو واقف أمامها، ولا تنتظر حتى يبتعد من نفسه ؟ وكذلك إذا كان راكباً على ظهرها وهي ساجدة هل يجوز لها أن تقوم برفق حتى لا يتأذى وينزل وحده ؟
(3) الجواب: لا يجب عليك أن تزيحي ابنك من أمامك أو تنزليه عن ظهرك عندما تريدين الصلاة، وإن كان ابنُك واقفاً على السجادة فلا حاجة بك إلى إزاحته وإبعاده، ولا مانع من بقائه واقفاً أو جالساً على سجادة الصلاة أمامك، ويمكنك أداء الصلاة دون محظور، وإن أردتِ أن تُبعديه من أمامك أو تنزليه عن ظهرك وأنت في الصلاة فلا مانع أيضاً، ولا يُبطِل ذلك الصلاة، فكلا الأمرين جائز.

(4) السؤال: رجل صلَّى في مكان يجهل فيه اتجاه القِبلة، وبعد أن فرغ من صلاته علِمَ أنه صلَّى عكسَ اتجاه القبلة، فهل يجب عليه أن يعيد صلاته ؟
(4) الجواب: يجب على المسلم أن يتحرَّى استقبال القبلة، ويتوجه في صلاته إليها، ولا يضيره بعد التحرِّي أن يخطيء في تحديد الاتجاه الصحيح فيصلي إلى غير القبلة كأن يكون مسافراً ولا يعرف الجهات، أو يكون اليوم غائماً فيصعب على المرء فيه تحديد الاتجاه، فيصلي حيث يغلب على ظنه أنه الاتجاه نحو الكعبة، ولا إعادة عليه إن تبين له خطؤه بعد أداء صلاته، سواء كان ذلك قبل خروج الوقت أو بعد خروجه، لما روى معاذ بن جبل t قال " صلَّينا مع رسول الله r في يوم غيمٍ في سفرٍ إلى غير القبلة، فلمَّا قضى الصلاة وسلَّم تجلَّت الشمسُ فقلنا: يا رسول الله صلَّينا إلى غير القبلة، فقال: قد رُفعت صلاتُكم بحقِّها إلى الله عز وجل " رواه الطبراني. وأصرح من ذلك ما رُوي عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه أنه قال " صلَّينا ليلةً في غيم، وخَفِيت علينا القِبلة، وعلَّمنا عَلَماً، فلما انصرفنا نظرنا، فإذا نحن قد صلَّينا إلى غير القبلة، فذكرنا ذلك لرسول الله r فقال: قد أحسنتم، ولم يأمرنا أن نعيد " رواه البيهقي.

(5) السؤال: هل تُعتبر صلاتي باطلةً إن أنا صليتُ أمام الأجانب ووجهي ويداي ظاهرتان، وباقي جسمي مغطَّى ؟
(5) الجواب: صلاة المرأة أمام الأجانب جائزة ويداها ووجهُها مكشوفة، وهذا يحصل بشكل دائم في الحرم المكي حول الكعبة، أما في غير الحرم المكي فالأفضل أن تصلي المرأة بعيداً عن أعين الرجال الأجانب، ولكنَّ ذلك مندوبٌ فقط وليس بواجب وصلاتها أمام الأجانب صحيحة مقبولة.

حاتم الشرباتي
05-23-2012, 09:57 PM
(6) السؤال : إذا كنتُ في صلاتي وسجدتُ ، وجاء طفلي الصغير وجلس على قدمي وفي حفاظته نجاسة ، فهل يجب عليَّ أن أقطع الصلاة ثم أعيدُها أم أُتِمُّها ولا حرج عليَّ ، لأنني لم أتعمد حمل النجاسة في الصلاة ؟
(6) الجواب : إن طرأت نجاسةٌ في مكان الصلاة أو في ملابس المصلِّي فإن ذلك لا يبطل صلاته ، ويكفي في ذلك إبعادُ النجاسة وإِزاحتُها إن أمكن ذلك والاستمرارُ في الصلاة ، وفي حالة عدم التمكن من التخلص منها ، كأن يبول الطفل في حِجر أمه فيبلِّل ثيابها ، فإن عليها أن تقطع الصلاة ، وتذهب لتغسل الثوب أو البدن من النجاسة ، ثم تعود للصلاة من جديد .
أما المثال الذي ذكرتِهِ من أن ابنك الصغير جلس على قدميك وفي حفاظته نجاسة ، فهذا لا يجعلك تتنجسين ، لأن النجاسة لم تصبك لوجود حائل بينكِ وبينها وهو الحفاظة ، فيمكنك الاستمرار في الصلاة ولا يجب عليك قطعها ، ولكن عليكِ في هذه الحالة إِبعادُ طفلك عنك وعن سجادة صلاتك ولو تكرر إبعاده عنك عدة مرات .

(7) السؤال : حسب علمي أن صلاة التسابيح وردت في الأحاديث الموضوعة : في الموضوعات لابن الجوزي ، وفي الفوائد المجموعة للأحاديث الموضوعة للشوكاني . ثم إن واقع صلاة التسابيح يخالف جميع هيئات الصلوات الأخرى ، فتشغِل هذه الصلاةُ الذهنَ بالعدد ، بخلاف الصلوات الأخرى التي ينشغل فيها المصلي بالمعاني ، وقد ظهر لنا في الكتاب نهجٌ مميَّز في رد الأحاديث المضطربة والضعيفة ومعالجتها ، ولكن هذا النهج لم يُتَّبع في هذه المسألة .
(7) الجواب : أطمئنك بأنني لم آخذ حديثاً واحداً إلا حسب النهج المتَّبع في الكتاب ومنه حديث صلاة التسابيح ، ولكن لو رجعتَ إلى مقدمة الكتاب لوجدت في آخر سطر من الصفحة السادسة ما يلي [ إن الغاية من وضع هذا الكتاب وأخصُّ الجزء الأول منه ، هي أنني أردت أن أضع نموذجاً لكتابة الفقه ] فالنموذج الذي أردتُه هو أسلوبُ أو نموذجُ الجزءِ الأول خاصةً ، وليس أسلوب أو نموذج الجزء الثاني ، ولم أستعمل نموذج الجزء الأول في كتابة الجزء الثاني إلا في عدد محدود من الموضوعات ، مثل الأذان والبسملة والقنوت في الوتر ومسافة القصر ، ولذلك لم أتناول بالتفصيل آراء العلماء في صلاة التسابيح ، وهذا لا يعني أنني تهاونت في الجزء الثاني من حيث الاستنباط والاستدلال والنظر في الأحاديث ، وإنما يعني أنني أوجزت الكتابة في هذا الجزء مع بقاء الاجتهاد وبذل الوسع والتدقيق في الأحاديث واحداً في الجزئين .
أما قولكم إن صلاة التسابيح وردت في الأحاديث الموضوعة لابن الجوزي وللشوكاني ، فإنني أكتفي بالرد على هذا القول بما ورد في كتاب : عون المعبود شرح سُنن أبي داود ، في الجزء الرابع ، وهو ( قال السيوطي : وأفرط ابنُ الجوزي فأورد هذا الحديث في كتاب الموضوعات ، وأعلَّه بموسى ابن عبد العزيز ، قال إنه مجهول ، قال الحافظ أبو الفضل بن حجر في كتاب الخصال المكَفِّرة للذنوب والمُؤَخِّرة : أساء ابن الجوزي بذكر هذا الحديث في الموضوعات ، وقوله إن موسى بن عبد العزيز مجهول ، ولم يُصِبْ فيه ، فإنَّ ابن مُعين والنَّسائي وثَّقاه ، وقال في أمالي الأذكار : هذا الحديث أخرجه البخاري في جزء القراءة خلف الإمام ، وأبو داود وابن ماجة وابن خُزيمة في صحيحه والحاكم في مستدركه ، وصححه البيهقي وغيرهم ، وقال ابن شاهين في الترغيب : سمعت أبا بكر بن أبي داود يقول : سمعت أبي يقول : أصح حديث في صلاة التسابيح هذا ، قال : وموسى بن عبد العزيز وثقه ابن مُعين والنَّسائي وابن حِبَّان ، وروى عنه خلق ، وأخرجه البخاري في جزء القراءة هذا الحديث بعينه ، وأخرج له في الأدب حديثاً في سماع الرعد ، وببعض هذه الأمور ترتفع الجهالة . وممن صحح هذا الحديث أوحسنه غير من تقدم ابن مَنْدَه ، وألَّف في تصحيحه كتاباً ، والآجُري والخطيب وأبو سعد السمعاني وأبو موسى المَدِيني وأبو الحسن بن المفضل والمنذِرِي وابن الصلاح والنووي في تهذيب الأسماء ، وآخرون . وقال الديلمي في مسند الفردوس : صلاة التسابيح أشهر الصلوات وأصحها إسناداً .
وروى البيهقي وغيره عن ابن حامد الشرفي قال : كنت عند مسلم بن الحجاج ومعنا هذا الحديث فسمعت مسلماً يقول : لا يُروى فيها إسنادٌ أحسن من هذا . وقال الترمذي : قد رأى ابن المبارك وغيره من أهل العلم صلاةَ التسابيح ، وذكروا الفضل فيها . وقال البيهقي : كان عبد الله بن المبارك يصلِّيها ، وتداولها الصالحون بعضُهم عن بعض ، وفيه تقوية للحديث المرفوع . ولحديث ابن عباس هذا طرق ، فتابع موسى بن عبد العزيز عن الحكم بن أبان إبراهيمُ بنُ الحَكَم ، ومن طريقه أخرجه ابن راهُويه وابن خُزيمة والحاكم ، وتابع عكرمة عن ابن عباس عطاءٌ وأبو الجوزاء ومجاهد .
وورد حديث صلاة التسابيح أيضاً من طريق العباس بن عبد المطلب ، وابنه الفضل وأبي رافع وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن عمر وعلي بن أبي طالب وجعفر بن أبي طالب وابنه عبد الله وأم سلمة والأنصاري الذي أخرج المؤلف حديثه وسيجيء . وقال الزركشي : غلط ابن الجوزي بلا شك في جعله من الموضوعات ، لأنه رواه من ثلاثة طرق ، أحدها حديث ابن عباس وهو صحيح وليس بضعيف ، فضلاً عن أن يكون موضوعاً ، وغاية ما علَّله بموسى بن عبد العزيز فقال : مجهول ، وليس كذلك ، فقد روى عنه بشر بن الحكم وابنه عبد الرحمن وإسحق بن أبي إسرائيل وزيد بن المبارك الصنعاني وغيرهم . وقال فيه ابن مُعين والنَّسائي ليس به بأس ، ولو ثبتت جهالته لم يلزم أن يكون الحديث موضوعاً ما لم يكن في إسناده من يُتَّهم بالوضع . والطريقان الآخران في كل منهما ضعيف ، ولا يلزم من ضعفهما أن يكون حديثهما موضوعاً . انتهى ) .
فالحديث صحيح أو حسن وليس موضوعاً ، وكان بإمكاني أن أذكر هذه المعلومات في الكتاب لولا أنني كما قلت قد أوجزت الكتابة في الجزء الثاني ، وأنتم تعلمون أن أي حديث مختلَف فيه من حيث الضعف والحسن والصحة يجوز أخذه ويجوز رده ، والوقائع والقرائن هي التي تحتِّم ردَّه أو تُجيز قبوله .
أما القول إن صلاة التسابيخ تخالف الصلوات الأخرى ، فذلك قول في مقابلةِ النصوص ، ثم إن صلاة العيدين فيها التكبير سبعاً في ركعة وخمساً في ركعة أُخرى ، وصلاة الوتر في الليل تصل إلى تسع ركعات متتاليات ، فلم نقُل إنَّ هذه الأعداد تشغل الذهن ، ثم إن صلاة الجنازة تختلف عن كل الصلوات ، فليس فيها ركوع ولا سجود ولا تشهد ، فلم نقُم بردها لأجل ذلك ، فما ورد في النص الصحيح أو الحسن يؤخذ به كما ورد .

(8) السؤال : إن كنت أُصلِّي وكان ابني يلعب فسقط عن مكان عالٍ ، أو عَلِقت رجلُه بشيء بحيث صار بحاجة لمساعدة وإلا تأذى ، وليس عنده غيري يمكنه مساعدته ، فهل يجوز لي أن أقطع الصلاة وأُنقذ ابني مما هو فيه ، ثم أُعيد الصلاة ، أم يجوز لي أن أُبعد عنه الأذى وأُصحِّحَ وضعه وأنا في الصلاة ، مع وجود المشي وكثرة الحركة ؟ ولا تبطل الصلاة بذلك ؟
(8) الجواب : إن كان ابنكِ قريباً منك فيمكنك أن تمشي نحوه خطوتين أو ثلاثاً أو أربعاً وأنت مستمرة في التوجه نحو القبلة لتنقذيه من المأزق الذي وقع فيه ، ثم تكملين صلاتك ، أما إن كان بعيداً عنك بحيث يحتاج إنقاذه إلى مشي كثير وأعمال كثيرة ، أو إلى الخروج من الغرفة إلى غرفة أخرى أو إلى فناء البيت ، ففي هذه الأحوال تخرجين من الصلاة و تقومين بالمبادرة إلى إنقاذه ، ثم تعيدين الصلاة .

(9) السؤال : هل تبطل الصلاة إن نسيتُ وسميتُ في الركعة الثالثة بعد الفاتحة ، ثم تذكرت أنه لا يُقرأ فيها بعد الفاتحة قرآن ؟
(9) الجواب : لا تبطل الصلاة في هذه الحالة ، ولا حتى يُحتاج فيها إلى سجود السهو ، وحتى لو قرأتِ سورةً قصيرةً من القرآن في تلك الركعة فإن ذلك لا يؤثر في صحة صلاتك .

(10) السؤال : إنْ اشتغلتُ كثيراً في المنزل فصار ظهري يؤلمني أو قدمي أو مفاصلي ، فهل يجوز لي في هذه الحالة أن أجلس في الصلاة المفروضة ؟ وهل يجوز للحامل في أشهرها الأخيرة أن تجلس في الصلاة إن كان الوقوف يُتْعِبُها ، علاوةً على كثرة وقوفها في النهار في منزلها ؟
(10) الجواب : أ- يجوز لك أداء صلاة الفريضة في هذه الحالة وأنت جالسة .
ب- يجوز للحامل أن تصلي وهي جالسة ما دام الوقوف في الصلاة يشقُّ عليها كثيراً .

حاتم الشرباتي
05-29-2012, 12:47 AM
(11) السؤال : هل يجوز للأم التي عندها طفلٌ مريض أن تجلس في صلاتها وتحمل ابنها وهي جالسة ، حتى يكفَّ عن البكاء والأنين ؟ أم تصلي مسرعةً ثم تذهب إليه لإسكاته والعناية به ، علماً بأنها لن تستطيع التركيز في الصلاة في هذه الحالة ؟
(11) الجواب : يجوز للأم أن تصلي صلاتها كلَّها وهي تحمل ابنها على يديها ، فإذا وقفتْ حملته ، وإذا جلست وضعته في حجرها ، وإذا سجدت أجلسته إلى جنبها برفق ، تفعل كلَّ ذلك في صلاتها حتى تُتِمَّها ، كما يجوز لها الإسراع في الصلاة عندما تسمع بكاء طفلها ، فكلا الفعلين جائز لها .

(12) السؤال : ما هو الوضع الصحيح لمن أراد أن يصلي وهو جالس ، سواء كان من أصحاب الأعذار ، أو أراد أن يصلي النافلة وهو جالس ؟
(12) الجواب : الوضع الأفضل لمن أراد الصلاة جالساً هو أن يتربَّع ، لا أن يبدأ صلاته وهو على هيئة الجلوس للتشهُّد ، وأقول - الوضع الأفضل - لأن هيئة الجلوس تدخل في باب المندوبات فقط ، فلو بدأ المصلِّي صلاتَه وهو جالس على هيئة جلسة التشهُّد فلا إثم في ذلك ، وتكون صلاته صحيحة ، ويكون قد ترك مندوباً فقط .

(13) السؤال : هل يجوز لي أن أُصلِّي سُنَّة الصبح بعد الفرض إن كان الوقت المتبقي قصيراً جداً بحيث لأ أضمن أنه يكفي لركعتي السنة ، ثم ركعتي الفريضة ، ومتى أُصلِّي ركعتي السُّنة عندئذٍ ؟ هل أُصليهما فورَ الفراغ من ركعتي الفريضة ، أم أؤخرهما إلى ما بعد شروقِ الشمس وارتفاعِها وابيضاضِها ، أي في وقت صلاة الضحى ؟ وقل مثل ذلك لمن أدرك ركعتي الفريضة مع الإمام ولم يأت بركعتي السنة بعد ؟
(13) الجواب : إن كان الوقت ضيقاً لا يتسع إلا لركعتي الفريضة ، فيجب أداء ركعتي الفريضة أولاً ، ثم يقوم بأداء ركعتي السُّنة ، إلا في حالة شروق الشمس عند الفراغ من ركعتي فريضة الصبح ، ففي هذه الحالة يؤخر أداء ركعتي السنة إلى أن ترتفعَ الشمس وتبيضَّ .


(14) السؤال : هل يجوز لمن تأخر بأداء صلاة العصر لعذر ، كأن يكون نائماً ، هل يجوز له أن يصلي العصر في آخر الوقت وقُبَيلَ الغروب بدقائق ، علماً بأن الصلاة في هذا الوقت منهيٌّ عنها ، أم أن النهي جاء عن صلاة النافلة فقط في هذا الوقت ( لأن الشمس تغرب بين قرني الشيطان ) ؟
(14) الجواب : نعم جاء النهي عن صلاة النافلة في هذا الوقت ، أما صلاة الفريضة والصلوات ذوات الأسباب كصلاة الكسوف أو صلاة الجنازة فتُؤدَّى في هذا الوقت وتكون صحيحة . وأُلفت النظر إلى أنه لا يجوز تأخير صلاة العصر إلى حين اصفرار الشمس وتَدَلِّيها نحو الأفق ، فتلك صلاة المنافقين كما وُصفت في النصوص ، ولكن الصلاة عندئذ متقبَّلة مع إِثم التأخير .

(15) السؤال : هل صحيح أنه لا يجوز تأخير العشاء إلى ما بعد منتصف الليل لعذر أو لغير عذر ؟
(15) الجواب : وقت صلاة العشاء المفضَّل هو إلى منتصف الليل ، وما بعد منتصف الليل هو وقت الكراهة ، فيُكره للمسلم أن يؤخر صلاة العشاء إلى ما بعد منتصف الليل ، ولكن لو أخرها فإنه لا يأثم ، وتكون صلاته صحيحة متقبَّلة .

(16) السؤال : هل تبطل الصلاة إذا كان الإنسان يبكي من الخشوع فبلع المخاط المتكوِّن بسبب بكائه ، حيث أنه لا يستيطع أن يتمخط في الصلاة مراراً ، وهل يُعتبر ممن أكل في أثناء الصلاة أو شرب ؟
(16) الجواب : البكاء في الصلاة فعلٌ حسن ، وقليل من الناس من يفعله ، ولو بلع دموعَه ، ولو بلع مخاطَه فذلك جائز ، ولا بأس بأن يتمخط في منديل ولو كثرت دموعه وكثر مخاطُه ، واحتاج إلى أن يتمخط عدة مرات .

(17) السؤال : هل يجوز للحامل في الأشهر الأخيرة الجمعُ في الصلاة إن كانت صحتها سيئة ، وخاصةً في الشهر الأخير ؟
(17) الجواب : نعم يجوز لها ذلك دفعاً للحرج والمشقة .

(18) السؤال : هل يجوز للمرضع التي عندها توأم وليس عندها مَنْ يُعينها عليهما هل يجوز لها الجمع في الصلاة ، وهل يجوز ذلك لأم الطفل الواحد إن كان كثير البكاء ، أو كان معاقاً ويحتاج لعناية مستمرة ؟
(18) الجواب : إن شق على الأم أداءُ الصلوات في أوقاتها جاز لها الجمع في الصلاة ، وأعني بالمشقة المشقةَ البالغةَ فقط ، والأمهات هن اللواتي يقدِّرن هذه المشقة إن كانت بالغةً أم لا.

(19) السؤال : إن كانت الأم تصلي في مكان فيه نجاسةٌ جافة بسبب ملامسة الطفل لمتاع البيت وملابسُه مبتلةٌ بالنجاسة ، ولكنها لا تعلم أين وقعت هذه النجاسة بالضبط ، فهل يجوز لها إتمامُ الصلاة إن جاء طفلها ورفع سجادة الصلاة الطاهرة من أمامها ، ولم يبق أمامها إلا أن تسجد على المكان الذي تشكُّ بوجود النجاسة الجافة فيه ، أم يجب عليها قطع الصلاة ؟
(19) الجواب : إنَّ الأصل في الأشياء الطهارة ما لم يتحقق العكس ، ولا يكفي الشك لنفي طهارة الشيء أو المكان ، ولذلك يجوز للمرأة أن تسجد على المكان الذي لا تتيقن من نجاسته ، فالشك في طهارة المكان لا يكفي لترك الصلاة فيه .

(20) السؤال : إذا لبستُ جراباتِ صوفٍ سميكةً ، ووقفتُ على سجادة الصلاة ، وكان طولها لا يكفي لأقف على طرفها وأسجد على طرفها الآخر ، فهل في هذه الحالة يجوز لي أن أرجع إلى الوراء فأقف خارج السجادة على بُقعةٍ أصابتها نجاسة قد جفَّت ، لكوني ألبسُ جراباتٍ سميكةً تُشكِّلُ حاجزاً بيني وبين المكان النجس ، أم أنه يجب عليَّ أن أفرش قماشاً خلف السجادة حتى تصبح المسافة كافية لأقف وأسجد في صلاتي دون أن أقف على النجاسة مباشرة ، وهل تُجْزِئ قطعة القماس الرقيقة غير الشفافة كحاجز بيني وبين المكان النجس ؟
(20) الجواب : لا بد من أن تقفي وتسجدي على سجادة الصلاة فقط ، ما دامت البقعة التي حولها فيها نجاسة ، سواء أكانت النجاسة جافة أم رطبة ، وإذا كانت السجادة قصيرة لا تكفي للوقوف وللسجود فلا بد من أن تفرشي قطعة قماش طاهرة لإطالة سجادة الصلاة ، وأيةُ قطعةِ قماشٍ تفي بالغرض سواء كانت سميكة أو خفيفة ما دامت تحجز ما تحتها ، إلا في حالة واحدة هي أن تكون قطعة القماش رقيقة ووقفتِ عليها ورجلاكِ مبتلتان ، فتسرب البلل من رجليك إلى المكان النجس تحتها ، ففي هذه الحالة لا تجوز الصلاة ، وما سوى ذلك فالصلاة جائزة . أما كونك تلبسين جرابات صوف سميكة فذلك لا يعني أنه يُباح لك أن تقفي خارج سجادة الصلاة في المكان النجس فما تلبسينه من ثياب غيرُ ما تفرشينه على الأرض للصلاة عليه ، والواجب هو أنَّ ما تلبسينه من ثياب يجب أن لا يصيب المكان النجس ، في حين أن ما تقفين عليه للصلاة لا مانع من أن يلامس المكان النجس ، لأنه بذلك يحول دون أن تصلِّي على النجاسة مباشرةً ، فالثياب الملبوسة حكمها غير حكم قطعة القماس التي تُصلِّين عليها .

حاتم الشرباتي
06-13-2012, 08:29 AM
(21) السؤال : هل تجوز إعادة قراءة الفاتحة أو السورة القصيرة التي بعدها إذا لم يركِّز الإنسان أول مرة لسبب من الأسباب ، فيعيد قراءتهما مرة ثانية في الركعة الواحدة حتى يعقل ما يقول ، أو أن يسبِّح أكثر من ثلاث مرات في الركوع أو في السجود لأنه لم يعقله من المرة الأولى ؟
(21) الجواب : قراءة الفاتحة والسورة أو الآيات التي بعدها تُقرآن مرةً واحدةً فقط في الركعة الواحدة ، سواء عُقِلت معانيها أو لم تُعقَل ، فعقل معانيها ليس شرطاً في صحة الصلاة ، ولا تبطل الصلاة إن أنت غفلت عن تدبُّر معانيها ، وإن كان تدبُّرُ معانيها أفضلَ ويزيد من ثواب الصلاة ، أما التسبيح في الركوع وفي السجود، فيندب للمسلم أن يُكثر منه وأن يسبِّح ما يزيد عن الثلاث تسبيحات ، فلو سبَّح في السجدة الواحدة أو في الركوع الواحد سبعاً أو تسعاً أو تسعَ عشْرةَ تسبيحةً فهو خير ومشروع .

(22) السؤال : هل يجوز لمن سيحضر حفلة عرس أو أي اجتماع سيتسبب بتضييعه للصلاة إن لم يصلِّها مقدماً أو مؤخراً ، هل يجوز له الجمع تقديماً أو تأخيراً ؟
(22) الجواب : إن كان الشخص يستطيع أن يصلي الصلوات في أوقاتها والخروج من الحفلة متى شاء للصلاة فليس له عذر لجمع الصلوات ، أما إن تعذَّر ذلك عليه ، أو شقَّ عليه كثيراً وأوقعه في الحرج فالجمع عندئذِ جائز .

(23) السؤال : أرجو أن تكتب لي دعاء القنوت الذي بدايته [ اللهم اهدنا فيمن هديت ، وعافنا فيمن عافيت... ] وهل يجوز لي الدعاء بما شئت في القنوت حتى لو كان من أمر الدنيا ، أم أن القنوت لا يكون إلا في حالات المصائب والنوازل الصعبة ، وللدعاء على أعداء الإسلام والمسلمين ؟
(23) الجواب : دعاء القنوت كما ورد في الحديث النبوي هو " اللهم اهدني فيمن هديت ، وعافني فيمن عافيت ، وتولني فيمن توليت ، وبارك لي فيما أعطيت وقني شرَّ ما قضيت ، فإنك تقضي ولا يُقضى عليك ، إنه لا يذلُّ من واليت ولا يعزُّ من عاديت ، تباركتَ ربَّنا وتعاليت " .
ويجوز في دعاء القنوت أن يدعو المسلم بما ينفعه من خيرٍ في الدنيا وفي الآخرة ، كأن يدعو الله أن يرزقه رزقاً حسناً ، أو أن يشفيه من مرضه ، أو أن يعينه على صلة رحمه ، أو ما شاكل ذلك ، وطبعاً له أن يدعو الله سبحانه أن يغفر له ذنوبه ، ويكفِّر عنه سيئاته ، ويدخله الجنة ، ويعينه على طاعته ، ويجعله في الصالحين ... الخ .
ويُشرع القنوت في الصلوات الخمس كلِّها عند النوازل والكوارث ، أما في غير النوازل والكوارث فلا يُشرع القنوت إلا في الوتر عقب صلاة العشاء على الرأي الأصح .

(24) السؤال : هل يجوز رفع الصوت والجهر في الصلاة السرية ، والإسرارُ في الصلاة الجهرية مع تعمد ذلك ، حتى يستطيع المصلي أن يعرف ما يقول إن كان هناك إزعاجٌ حوله في الحالة الأولى ، أو كان هناك طفل نائم أو مريض في الحالة الثانية ؟ وهل هذا جائز للرجل والمرأة إن كان أحدهما إماماً في صلاة جهرية أو سرية ؟
(24) الجواب : يجوز الجهر في الصلاة السرية كما يجوز الإِسرار في الصلاة الجهرية ويجوز ذلك للمرأة وللرجل بسبب وبدون سبب ، ولكن الإِسرار في الصلاة السرية ، والجهرَ في الصلاة الجهرية أفضل . أما الإمام فلا بد له من الجهر بالتكبيرات حتى يتسنى للمأمومين أن يتابعوه في صلاتهم .

(25) السؤال : هل يُقرأ دعاءُ الاستفتاح في كل صلاة ، في النافلة وفي الفريضة ؟ وهل دعاء الاستفتاح يُقرأ فقط في بداية الصلاة ، أم يُقرأ في كل ركعة من ركعات الصلاة ؟
(25) الجواب : دعاء الاستفتاح يُقرأ في صلاة الفرض كما يُقرأ في صلاة النافلة أو السنة ، ويُقرأ في بداية الركعة الأولى فقط ، ولا يُقرأ في الركعات الأخرى .

(26) السؤال : هل يجوز للعروس أن تصلي فرضين في وقت واحد تقديماً أو تأخيراً إن كان وقت الحفلة يستغرق أكثر من وقتين ، وإن لم تجمع الصلاتين فاتتها إحداهما وضاعت منها ؟
(26) الجواب : إن تعذَّر على العروس أن تصلي الصلاتين في وقتيهما ، أو شقَّ ذلك عليها وسبَّب لها حرجاً أمام الحاضرين جاز لها جمع الصلاتين الظهر والعصر ، أو المغرب والعشاء .

(27) السؤال : هل يجوز للطبيب الذي يقوم بإجراء العمليات ، أو لطبيب النساء في حالة الولادة ، هل يجوز لهما تقديم الصلاة أو تأخيرها في حالة الممارسة الفعلية أو التحضير لها ، ولا يستطيع أداء الصلاة في وقتها ؟ وهل يجوز للطبيب في حالة ازدحام المرضى على باب عيادته أن يتركهم ، ويقوم بأداء الصلوات في أوقاتها ؟
(27) الجواب : يجوز للطبيب الذي يُجري العمليات الجراحية أو عمليات الولادة أو عمليات الانعاش مثلاً أن يجمع الصلوات تقديماً وتأخيراً ، إن كانت العمليات لا تمكِّنه من أداء الصلوات في أوقاتها ، فيؤخِّر الصلاة مثلاً إلى أن يفرغ من العملية ، أو يجمع الصلاتين جمع تقديم إن هو أوشك على إجراء العملية التي تستغرق وقت الصلاة الأولى . أما في حالة وجود مرضى مزدحمين على باب عيادته فلا يصح الجمع ، لأن ذلك لا يشكِّل عذراً يبيح الجمع ، بل لا بد من أداء الصلوات في أوقاتها .

(28) السؤال : هل يجوز لي أن أبدأ بالصلاة في بيتي عند سماعي إقامة الصلاة في المسجد وسماعي صوتَ الإمام وهو يقرأ القرآن ، أم يجب أن أستمع للقرآن وللصلاة حتى ينتهي الإِمام منها ، ثم أصلي بعدئذٍ ؟ علماً بأن الصلاة تُقام في المساجد في أوقات متقاربة ، فنسمع أكثر من صلاة في أكثر من مسجد في وقت واحد ؟
(28) الجواب : نعم يجوز لكِ أن تصلي في بيتك دون أن تنتظري انتهاء الصلاة في المسجد القريب ، ولا يجب عليك أن تستمعي لقراءة الإِمام فيه .

(29) السؤال : هل تجوز الصلاة في مكان فيه تلفزيون مفتوح مع احتمال ظهور صورٍ لنساءٍ متبرجاتٍ ، حتى لو كان الصوت منخفضاً أو مُغلقاً ؟
(29) الجواب : تُكره الصلاةُ في أي مكان فيه إلهاءٌ للمصلي ، ولذا فإن الصلاة في غرفة فيها تلفزيون مفتوح مكروهة ، سواء ظهرت صور نساء متبرجات ، أو رسوم متحركة ، أو مقابلات أو غير ذلك ، فكل ذلك يُشغِل المصلي ويلهيه في صلاته ، أما إن كان التلفزيون خلف المصلي والصوت مقفل فلا كراهة عندئذٍ لانتفاء علَّة الإِلهاء .

(30) السؤال : هل تكبيرةُ الإحرام في الصلاة تعتبر من الأحكام الشرعية التي تُجهل عادة ؟ وإن كانت من الأحكام الشرعية التي تُجهل عادة ، فما حكم من يصلي بدون أن يكبِّر تكبيرة الإحرام ؟ فإن كانت الصلاة عندئذٍ باطلةً فهل يجب عليه قضاؤُها في الحال ، أم يجوز له تأخيرُها إلى أي وقت يشاء ؟
(30) الجواب : تكبيرة الإحرام ليست من الأحكام الشرعية التي تُجهل عادة ، وهي ركن من أركان الصلاة لا تصح صلاة مسلمٍ بدونها ، ولا يُعذر من يجهل ذلك ولا يؤديها ، فالصلاة مفتاحها التكبير وتحليلها التسليم ، فإن صلى دون أن يكبر تكبيرة الإحرام فصلاتُه باطلة يجب عليه أن يعيدها في وقتها .

حاتم الشرباتي
06-14-2012, 08:05 AM
(31) السؤال : وفقَ جداول مواقيت الصلاة الفلكية يُؤذَّن لصلاة الظهر عندما تكون الشمس في كبد السماء تماماً ، أي عند وقت الزوال تماماً ، ولكن الزوال يحدث حقيقةً بعد الأذان بقليل ، عندما تميل الشمس إلى جهة الغرب فهل هذا هو الوقت الصحيح لدخول الظهر ؟
(31) الجواب : يبدأ وقت صلاة الظهر عند وصول الشمس إلى كبد السماء تماماً ، وعندها يُؤذَّن للصلاة ، وما بين وصول الشمس إلى كبد السماء وبدء الزوال لحظاتٌ قصيرة ، فإن استعجل المؤذن فأذَّن قبل بدء الزوال ، وإِنما عند توسط الشمس في كبد السماء فإنه ما أن يرفع قسماً من الأذان حتى يكون الزوال قد بدأ ، وبالتالي يكون وقت الظهر قد بدأ فعلاً ، فإنْ انتظر المصلي فراغ الأذان فإن له أن يبدأ بصلاة الظهر فوراً ، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أَمَّني جبريلُ عليه السلام عند البيت مرتين ، فصلى بي الظهر حين زالت الشمس ... " رواه أبو داود والبيهقي وابن أبي شيبة . ولذلك لا إشكال في قيام المصلين بأداء صلاة الظهر عقب الأذان مباشرة .

(32) السؤال : في فصل الشتاء ، وفي بعض مناطق الأرض ، يكون ظلُّ الشيء أكثر من مثله ، أو حتى أكثر من مثليه عند زوال الشمس ظهراً ، فكيف ومتى يدخل وقت صلاتي الظهر والعصر في هذه الأماكن ، وفي هذه الأوقات من السنة ؟
(32) الجواب : حيث أن الشمس تميل نحو الجنوب في الشتاء ، فإن ظل كلِّ شيء في الشتاء يكون أطول مما يكون في الصيف ، وهذا لا يؤثر في تحديد ميقات صلاة الظهر ، إذ العبرة هي بكون الشمس تقف في نقطةٍ على موازاة منتصف السماء ، فيبدأ وقت الظهر ، وبالحساب يبدأ وقت العصر ، وهذا الحساب والتقدير يحتاج إلى خبراء مختصين ، ولا يلزم تعلمه لسواد الناس .

(33) السؤال : كذلك الأمر بالنسبة لدخول وقت العشاء وآخِرِ وقتِ المغرب ، بحيث يُؤَخَّر أذان المغرب عادة وفق الجداول الفلكية ما بين عشر دقائق إلى خمس عشرة دقيقة من غياب ضوء الشمس ( الخيط الأبيض ) فما حكم من يصلي المغرب في هذا الوقت ، أي قبيل صلاة العشاء بعشر دقائق ؟
(33) الجواب : إن صلاة المغرب تصح إلى قُبَيْل دخول وقت العشاء ، وتصح عند بدء أذان المغرب فوراً ، لا سيما ونحن نعلم أن رفع أذان المغرب يؤخَّر قليلاً وهو خلاف السُّنة ، فحتى يحتاط المسلم لدينه فإنه يصلي المغرب قبل أذان العشاء ببضع دقائق، ولتكن خمس دقائق .

(34) السؤال : ما المقطوع به في تفسير الآية الكريمة { الذين هُمْ عن صلاتهم ساهون } الآية 5 من سورة الماعون ؟
(34) الجواب : لا يُسأل ما المقطوع به في تفسير آيات القرآن الكريم ، ذلك أن التفسير إِنما هو بغلبة الظن وليس بالقطع ، اللهم إلا القليل من الآيات ، وإلا لما اختلفت التفاسير ولما اختلف المفسرون . وتفسير هذه الآية هو أن المنافقين المرائين من عادتهم تأخير الصلوات إِلى ما بعد خروج أوقاتها ، فنزلت هؤلاء الآيات بذم هؤلاء ، فالله سبحانه يقول { فويلٌ للمصلين * الذين هم عن صلاتهم ساهون * الذين هم يُراؤون ويمنعون الماعون * }. ولا تُفسَّر هذه الآيات بغير ذلك ، فهي متعلقة بالمنافقين فقط .

(35) السؤال : أرجو بيان صفة سجود السهو في الصلاة بالتفصيل ، فقد قرأتُ عن هذا الموضوع للشيخ ابن عثيمين ، ولكن لم أجد أدلةً على ما فصَّله ، فهو يقول إن بعض الأخطاء يُسجَد لها قبل السلام وبعضَها يُسجَد لها بعد السلام ، ويقول إنَّ الخطأ في ركن يختلف عن الخطأ في واجب ، والخطأ في الفرض يختلف عن الخطأ في النافلة ، وغيرها كثير ، أرجو التفصيل ؟
(35) الجواب : ما نقلتموه من قول الشيخ ابن عثيمين من أن بعض الأخطاء يُسجد لها قبل التسليم ، وبعضَها يُسجد لها بعد التسليم ، هو رأي مرجوح قال به بعض الفقهاء ، والصحيح هو أنه لا فرق بين خطأٍ وخطأٍ فيما يتعلق بالسجود قبل التسليم ، وهو الأصل ، والسجود بعد التسليم ، وما قلتموه من قول الشيخ ابن عثيمين من أن الخطأ في ركن يختلف عن الخطأ في واجب والخطأ في الفريضة يختلف عن الخطأ في النافلة هو قول غامض ، لأنه يوحي بأن الخطأ في الركن يُسجد له سجودُ السهو ، فإن كان هذا ما يعنيه الشيخ فهو قول غير صحيح ، لأن الخطأ في الركن يُبطل الصلاة بالكُلِّية ، ولا يُجبَر بسجود السهو . وتجدون البحث مفصلاً في [ سجود السهو - حكمه وأسبابه ، وكيفية سجود السهو ] في الجزء الثاني من الكتاب [ الجامع لأحكام الصلاة ] .

(36) السؤال : هناك حديثٌ لرسول الله صلى الله عليه وسلم ورد للمساعدة على الخشوع في الصلاة ، بأن يستعيذ المسلم من الشيطان الرجيم ، وينفُث عن شماله ثلاثاً ، والسؤال هو : هل هذا الفعل يُقام به قبل الصلاة ، أم إن سها فعل ذلك ؟
(36) الجواب : لعلك تعني الحديث الشريف الوارد في البحث [ العمل عند حصول الشك في عدد الركعات ] في الجزء الثاني من الكتاب [ الجامع لأحكام الصلاة ] وهو " ... ذاك شيطان يُقال له خَنْزَب فإذا أنت حَسَسْتَه فتعوَّذ بالله منه ، واتفِل عن يسارك ثلاثاً ... " فهذا الحديث يدل على أن التعوُّذَ والتَّفْلَ يكونان في الصلاة وليس خارجها ، إلا أن هذا الحديث الشريف لم يأت لعلاج عدم الخشوع ، وإنما أتى في حالة وجود الشك في الصلاة .

(37) السؤال : ماذا يفعل من كان مسافراً ، ولم يصلِّ ناسياً مثلاً الظهر والعصر في وقت أحدِهما وينوي القضاء ، فهل يصلي القضاء قصراً أم يصليهما تامتين ؟
(37) الجواب : إذا فاتت الصلاة المقصورة في السفر يُنظر : فإن أُريد قُضاؤها في السفر فإنها تُقضى مقصورةً على حالها ، أما إن أُريد قُضاؤها في الحضَر فيجب أن تُصلَّى تامة غير مقصورة ، إذ لا يجوز قصر الصلاة في الحضر لا أداءً ولا قضاءً .

(38) السؤال : عند صلاة الوتر في جماعة هل تكون ركعةُ الوتر جهرية أم سرية ؟ وأعني الركعة الثالثة أو الخامسة ؟
(38) الجواب : الأصل في صلاة الوتر كغيرها من صلاة الليل أن تكون جهرية ، ولكن يجوز أن تكون سرية ، وهي عكس صلاة النهار ، فهي سرية ولكن يجوز أن تُؤدَّى جهرية ، وهذا الحكم عام في صلاة الجماعة وصلاة المنفرد .
وصلاة الوتر تؤُدَّى ركعةً واحدة ، وتُؤدَّى ثلاث ركعات متتاليات دون جلوس التشهد الأوسط ، وتُؤدَّى خمس ركعات متتاليات دون جلوس التشهد الأوسط ، وتُؤدَّى سبع ركعات متتاليات يُجلَس للتشهد الأوسط في آخر الركعة السادسة ، وتُؤدَّى تسع ركعات متتاليات يُجلَس في آخر الركعة الثامنة للتشهد الأوسط .
أما ما عليه غالبية الناس اليوم من قيامهم بأداء ركعتي الشفع ، ثم الإِتيان بركعة الوتر فهو رأي مرجوح ، والرأي الراجح هو أن الوتر صلاة واحدة تحريمها التكبير وتحليلها التسليم ، وتُقرأ الفاتحة وسورة قصيرة في كل ركعة من ركعات الوتر بصورة جهرية ، ويجوز أن تكون القراءة سرية .

(39) السؤال : ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم حين جاءه رجل ضرير يسأله أن يُعفيه من صلاة الفجر جماعةً أنه رفض ذلك ، فهل يدل هذا على وجوب صلاة الفجر في جماعة ؟
(39) الجواب : لو لم يكن في موضوع صلاة الجماعة إلا هذا الحديث لربما صلح دليلاً على وجوب صلاة الجماعة ، ولكن هناك عدة أحاديث تصلح قرائن على أن الطلب في حديثنا هذا لا يفيد الوجوب ، وإنما يفيد الاستحباب والندب فقط ، وللوقوف على البحث بتفاصيله يراجع البحث [ حكم صلاة الجماعة وفضلها ] في الجزء الثاني من الجامع لأحكام الصلاة .

(40) السؤال : قُلتم إن الجمع في الصلاة معلَّل بدفع الحرج ، فهل التغيُّب عن حصة دراسية يُعتبَر من الحرج ؟ وهل الصلاة أمام الكفار يُعتبَر من الحرج ؟ وفي المدرسة يقوم بعض الإِخوة بالصلاة جماعةً في قاعة مغلقة بعيدة عن الأنظار ، وتريد بعض الأخوات الصلاة معهم ، مع العلم أنهن أجنبيات عنهم ، فهل تجوز هذه الحالة ، وهل يعتبر المكان مكاناً خاصاً ؟
(40) الجواب : أولاً : الحرج عام لم يذكر الشرع تفاصيله ولا مقداره ، وإنما أورد أمثلةً عليه فقط وترك التفاصيل والأمثلة للمسلمين يقدرونها بأنفسهم ، وطبعاً هذا لا يشمل الحَرَج البسيط الذي يسهل تجاوزُه . أما التَّغيُّب عن الحصص الدراسية فيمكن اعتباره من الحَرَج ، خاصةً إِن تكرَّر التغيب وما يسببه من اضطراب الدراسة ، بشرط أن تستغرق الحصة وقتَ الظهر بتمامه أو وقتَ المغرب بتمامه ، ولا يُسمَح للطالب بالصلاة في وقت الحصة ، أما إن كان يُسمَح للطالب أداءُ الصلاة في أثناء الحصة فإن الحرج ينتفي ، وينتفي ما يترتب عليه من جمع الصلوات .
وثانياً : يجوز للأخوات أن يؤدين الصلاة جماعةً مع هؤلاء الأخوة في قاعة مغلقة ، ولو كانت القاعة من الحياة الخاصة ، فالرسول عليه الصلاة والسلام صلى إِماماً في بيت خاص برجال ونساء ، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال " صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم تطوُّعاً ، قال : فقامت اُمُّ سُلَيم وأُمُّ حرام خلفنا ، قال ثابت : لا أعلمه إلا قال : وأقامني عن يمينه ، فصلينا على بساط " رواه أحمد بن حنبل وأبو داود . وانظر البحث [ موقف الصبيان والنساء ] في الجزء الثاني من الجامع لأحكام الصلاة .

حاتم الشرباتي
07-25-2012, 11:36 PM
(41) السؤال: عند التشهد نرى من المسلمين من يحرِّك أصبعه الشاهد باستمرار ، ومنهم من لا يرفعه ، ومنهم من يرفعه ويُبْقيه مرفوعاً دون حراك ، فهل وردت طريقة أو كيفية معينة في رفع أصبع الشاهد في التشهد ؟
(41) الجواب: المشروع عند النطق بالتشهد وتلاوة الصلاة الابراهيمية أن يرفع المصلِّي سبَّابته اليمنى رفعاً خفيفاً وبانحناء قليل ، ويَثْبت على هذا الوضع إلى أن يفرغ من صلاته ، ولا يحرك سبَّابته باستمرار كما يفعل بعض الناس في أيامنا هذه . ولمزيد من البحث انظر [ التشهد وهيئة الجلوس له ] في الجزء الثاني من الجامع لأحكام الصلاة .

(42) السؤال: أرى كثيراً من الشباب يرفعون أيديهم إلى أقصى حدٍّ عند الدعاء ، بناءً على جوابِ سؤالٍ قديمٍ عن البدعة ، وأرى معظم المسلمين يرفعون أيديهم عند الدعاء بشكل بسيط ، فهل هناك كيفيةٌ معينةٌ للدعاء ، خاصةً أن الدعاء هو العبادة كما ورد في الحديث النبوي ؟
(42) الجواب : جاء في البحث [ الدعاء ] في الجزء الثاني من الجامع لأحكام الصلاة ما يلي [ أن يرفع يديه إذا دعا ، جاعلاً بطن كفيه تجاه وجهه ، وأن لا يجاوز بهما وجهه ، وإذا فرغ من الدعاء مسح بهما وجهه ] وجاء في الحديث الذي رواه ابن حِبان وأحمد وأبو داود من طريق عمير مولى أبي اللحم " ... رافعاً كفَّيه لا يجاوز بهما رأسه ، مُقبلاً بباطن كفه إلى وجهه " وجاء في حديث ثانٍ رواه الترمذي والطبراني في كتاب الدعاء من طريق عمر ابن الخطاب رضي الله تعالى عنه " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع يديه في الدعاء ، لم يحطَّهما حتى يمسح بهما وجهه ... " .
أما رفع اليدين إلى أقصى حد نحو الأعلى فهو هيئة الابتهال ، والابتهال هو المبالغة في الدعاء ، ويكون عند شدة الكرب والضيق .

(43) السؤال: صلى مسلم وراء الإمام صلاةَ مسبوقٍ في الركعة الأخيرة ، ثم دخل مسلم آخر إلى المسجد ، فأراد أن يجعل ذلك المأموم إماماً له ، فهل يجوز له ذلك ؟ وهل يجوز لمن كان مأموماً أن يصبح إماماً ؟ وإن كان ذلك لا يجوز فكيف يتصرف الداخل ؟
(43) الجواب: إذا سلَّم الإمام وبقيت على المسبوق ركعة أو أكثر ، ثم دخل رجلٌ المسجدَ أو المكانَ ، فيُندب لهذا الداخل أن يصلي مع المسبوق مؤتَماً به فقد جاء في الحديث الوارد في البحث [ تنعقد الجماعة بإمام ومأموم واحد ] في الجزء الثاني من الجامع لأحكام الصلاة ما يلي " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أبصر رجلاً يصلي وحده ، فقال : ألا رجلٌ يتصدَّق على هذا فيصلي معه ؟ " رواه أبو داود والترمذي وابن خُزيمة وابن حِبان والحاكم من طريق أبي سعيد الخُدري رضي الله عنه . وهذا المسبوق داخلٌ في مقصود هذا الحديث ومشمولٌ به .

(44) السؤال: توجد في العمارات الكبيرة قاعاتٌ مخصصةٌ للصلاة ، وبعض الناس يقيمون مساجدَ فوق دكاكينَ خاصةٍ بهم ، فهل تعتبر هذه الأماكن مساجد أو مصلَّيات ؟ وما الفرق بين المسجد والمصلَّى من حيث الواقع والحكم ؟ فمثلاً : هل يجوز للجُنُب المكثُ في المُصلَّى ؟
(44) الجواب : أيُّ مكانٍ مخصَّصٍ للصلاة لعموم الناس فهو مسجد ، وهو مصلَّى يجري عليه ما يجري على أي مسجد ، فلا يجوز للجنب المكث فيه ، فالمسجد والمصلَّى المخصص لعموم الناس شيءٌ واحد ، لهما حكم واحد في كل شئ فلا يجوز للجنب المكث فيهما ، ويجوز له المرور فيهما واجتيازهما فقط .

(45) السؤال: هل تصح صلاة المرأة إن لم تغطِّ قدميها في أثناء الصلاة ؟
(45) الجواب: بدن المرأة عورةٌ ما عدا الوجه والكفين ، إلى ما بعد الرسغين بقدر قبضة اليد ، ولا صحةَ لمن أخرج القدمين من عورة المرأة ، ولذا يجب على المرأة عند الصلاة أن تغطي قدميها ، ويُتجاوَز عن أسفل القدمين ، فإن ظهر من القدمين أكثر من أسفلهما في أثناء الصلاة وجب عليها المبادرة فوراً إلى تغطيته وستره ، وتكون الصلاة صحيحة ، فإن لم تبادر إلى تغطيته وستره وتركته مكشوفاً بطلت صلاتها ، لأن ستر العورة شرطٌ لصحة الصلاة .

(46) السؤال: قلتم في البحث [ تعريف الوضوء ومشروعيته ] ما يلي [ وقد انعقد إجماع الصحابة على وجوب الوضوء للصلاة ] والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن هنا هو : كيف ينعقد إجماع الصحابة على مسألةٍ أدلَّتُها موجودةٌ في الكتاب والسنة النبوية ؟ وما هو دليل الإجماع على هذه المسألة إن وجد ؟
وفي البحث [ مسألة ] عقب البحث [ مسح الأذنين ] قلتم ما يلي [ فإذا نحن أضفنا إجماع الصحابة كدليلٍ على فرض الغسل دون المسح ازداد اقتناعنا بصواب ما ذهبنا إليه ] والسؤال هو : كيف نُجِيز إضافةَ إجماعِ الصحابة إلى الأدلة الأخرى بشكل تلقائي ؟ وأين هو دليل إجماع الصحابة هنا ؟ وكأنَّ إجماع الصحابة عندكم هو تحصيل حاصل يوجد بوجود أدلة من الكتاب والسنة ، مع أن الثابت هو أن إجماع الصحابة دليل مستقلٌ لا يعتمد على غيره ، فهو يكشف عن دليل من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم .
(46) الجواب: إن إِجماع الصحابة متفق عليه أنه دليل ، وأنه يكشف عن دليل ، وهذا لا يعني أن لا يقال إِن الصحابة قد أجمعوا على كذا وكذا مما نجد دليله من النصوص ، إذ أنَّ هذا القول له دلالة مهمة ، هي أن النصوص هذه لا ناسخ لها ولا مخالف لها في الفهم ، وإنما تطابق النصُّ مع عملِ الصحابة ، وكثيراً ما يرد في كتابات الفقهاء مثل هذا ، وتجد كمثالٍ على ما أقول ما ورد في البحث [ أكل لحم الجزور ] في البند الثامن ( قال النووي : إن هذا الخلاف الذي حكيناه كان في الصدر الأول ، ثم أجمع العلماء بعد ذلك أنه لا يجب الوضوء من أكل ما مسَّته النار ) وطبعاً قال النووي هذا القول مع وجود دليل من السنة تجدونه في رأس الصفحة نفسها وهو : عن جابر رضي الله عنه قال " كان آخِرَ الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم تركُ الوضوء مما مسَّت النار " رواه النَّسائي وأبو داود وابن خُزَيمة وابن حِبَّان . بل وتجد ذلك في كتبنا أيضاً ، ففي الصفحة 153 من كتاب الأموال تجد ما يلي ( زكاة البقر واجبة بالسنة وإجماع الصحابة ... ) وفي الصفحة 155 من الكتاب نفسه تجد ما يلي ( زكاة الغنم واجبة بالسنة وإجماع الصحابة ) .

(47) السؤال : إن صلى شخصٌ بغير وضوء ، ولم يكن متذكِّراً آنذاك ، فهل يعيد صلاته بعد علمه أو تذكُّرِه ذلك في الحالتين : قبل خروج وقت تلك الصلاة وبعد خروج وقت تلك الصلاة ؟
(47 الجواب : نعم يجب عليه أن يعيد صلاته في الحالتين : قبل خروج وقتها ، أو بعد خروج وقتها ، لأن الوضوء شرطٌ لصحة الصلاة وقبولها .


(48) السؤال: بحسب اجتهادِك ، أرجو تَعداد أركانِ الصلاة وواجباتِها بنقاط : ما هي أركان الصلاة ، وما هي الفروض والواجبات ؟ فبحسب علمي هنالك اختلاف بين المجتهدين في الأركان والفروض ، وأن الركن إذا نُسي لا يُصلِحه سجودُ السهو ، وإنما تبطل الصلاة بتركه ، وتجب عليه إعادتها ، على العكس من الفرض الذي يُصلِحه سجودُ السهو ، ولا تبطل الصلاة بتركه .
(48) الجواب : الركن في الصلاة إن تُرك عمداً أو سهواً بطلت الصلاة ، ولا ينفعها سجود السهو ، أما الفرض فإن تُرك عمداً وقع الإثم ، وإن ترك سهواً فلا إثم ، ويجب سجود السهو في الحالتين ، ولا تبطل الصلاة بترك الفرض ، عمداً كان التركُ أو سهواً .
وأنا في كتاب [ الجامع لأحكام الصلاة ] لم أسرد الأركان والفروض سرداً في بنودٍ متتاليةٍ حتى لا يتحول الكتاب إلى ما يشبه الكتب المدرسية ، ولولا أنك هنا أردت مني حصر الأركان والفروض لما وجدتني أذكرها في نقاط وبنود ، لأن هذه الطريقة هي طريقة الصحابة والتابعين وتابعيهم ، ولست أريد رد سؤالك ، فأمتثل للطلب وأقول ما يلي :
الأركان هي :
1- النية . 2- تكبيرة الإحرام .
3- القيام في صلاة الفريضة لمن قدر عليه . 4- قراءة الفاتحة في كل ركعة
5- الركوع . 6- الرفع من الركوع .
7- السجود على الأرض لمن قدر عليه . 8- الجلسة بين السجدتين . 9- الطمأنينة في كل أعمال الصلاة . 10- جلسة التشهد الأخير . 11- التسليم .
أما الفروض فهي :
1- التشهد الأوسط . 2- التشهد الأخير .
3- الخشوع ومعناه هنا السكون . 4- القنوت ومعناه هنا السكوت .
وما سوى ما ذُكِر فمندوباتٌ .

(49) السؤال: هل يجوز المشي خلال الصلاة لإكمال الصف ، أو للإفساح لمن فرغوا من صلاتهم كي يخرجوا من المسجد ، إن كان المصلي لم يفرغ بعدُ من صلاته ، كمن يأتي للصلاة متأخراً ؟
(49) الجواب: يجوز المشي القليل في الصلاة لعذر إتمام الصف أو للإفساح لغيره للمرور ، على أن يبقى متَّجهاً نحو القبلة ، وإلا وقع في الإثم .

(50) السؤال: قلتَ بالنسبة لقراءة الفاتحة في الصلاة [ الفاتحة - وتسمى أيضاً أم القرآن - تجب قراءتها في كل صلاة في كل ركعة ، ومن لم يقرأها في صلاته فصلاته باطلة تجب عليه إعادتها ] فما حال من يلحق بالإمام في ركوعه أو قبل الركوع بشيء بسيط فلا يستطيع قراءة الفاتحة ، أم أن هذه حالة خاصة ؟
(50) الجواب: نعم هي حالة خاصة وردت في النصوص فلا يُقاس عليها .

حاتم الشرباتي
07-25-2012, 11:39 PM
(51) السؤال : هل اليوم يبدأ من وقت الفجر أو من وقت المغرب ؟ والهدف من هذا السؤال هو أنه إن أمطرت الدنيا في الصباح فهل تجوز نية الجمع للمغرب والعشاء أيضاً ، أو أنها إذا أمطرت في الصباح فحُكْم الجمع فقط للصلوات التي في النهار كالظهر والعصر ، ومن ثَمَّ يجب أن تُمْطر في وقت المغرب والعشاء كي أستطيع أن أنوي الجمع لهما ؟ بمعنى : هل نية الجمع للصلاة عند نزول المطر لها وقتٌ محدَّد أو مقيَّد ، أو أنَّ نزول المطر في أي وقت في اليوم يجيز الجمع ؟
(51) الجواب : ليست المسألة كما تقول ، فلا تعلُّقَ للجمع ببدء اليوم وانتهائه ، وإنما المسألة هي أن المصلِّي يجمع المغرب والعشاء ، ويجمع الظهر والعصر إن كان في ذلك الوقت نزولُ مطر ، أو بقايا نزولِ مطرٍ من بردٍ قارس ، أو وحلٍ أو ريحٍ باردة ، فيجمع دون معرفة متى بدأ المطر ومتى انتهى من ليلٍ أو نهار ففي الجو الماطر يصح الجمع ، والجو الماطر ليس مقصوراً على وقت نزول المطر فحسب كما يقول بذلك عدد من الفقهاء .

(52) السؤال : أ- حُجَّتي في تقليدكم هي أنني أعرف أنك من شباب الدعوة ، أي أننا متفقون في الأُصول ، لهذا لا أستطيع تقليد المذهب المالكي مثلاً ، وأنا أعرف أنه يستند إلى أصول لا أتفق معه فيها ، لهذا كنت أبحث عن شاب كتب في أمور العبادات لأقلِّده ، وأخيراً وجدت كتابيكم ، ويا ليتكم تكتبون في باقي أمور العبادات ، والسؤال هو : هل حجتي هذه تبريء ذمتي عند الله عزَّ وجلَّ ؟
ب- مع قلة بضاعتي في العلم ، وأنا أقلِّدكم في مسألة الصلاة ، إن حدث ووجدت في نقطةٍ من مسألة الصلاة أن الرأي الأقوى من خلال اقتناعي بقوة الدليل مخالفٌ لما جاء في كتابكم ، فهل يجب عليَّ أن أتبع هذا الرأي الجديد في هذه النقطة ، وأستمر في اتِّباعِكم في سائر نقط مسألة الصلاة ؟ وإذا جاز لي هذا ، ألا أكون قد اتَّبعت أكثر من مجتهدٍ في المسألة الواحدة ؟ مع العلم أنني لا أستطيع البحث في جميع النقط ، وذلك لعدم تمكُّني من أدوات الاجتهاد ؟
ج- عند القول إنه لا يجوز اتباع أكثر من مجتهد في المسألة الواحدة ، فهل هذا ينطبق فقط على من أراد تعيين مجتهدٍ أو مذهبٍ لاتباعه ، أم أنه ينطبق على الجميع ؟ لا سيما وأن ما فهمته مما جاء في كتاب الشخصية في هذا الموضوع أن ذلك خاصٌّ بمن عين له مجتهداً ليقلده ، أما من لم يعين فيمكنه أن يقلِّد أكثر من مجتهد في المسألة الواحدة ، ودليل ذلك ما كان يحدث مع الصحابة ، إذ لم يُنقل عنهم أنهم كانوا يتحَرَّوْن اتباع مجتهدٍ واحدٍ في المسألة الواحدة ، فهل فهمي صحيح ، وإن كان فهمي خطأ ، فكيف يكون الرد على ما سبق ؟
د - مباشرةً عند الرفع من السجدة حصل عندي شك ، هل السجدة التي قمتُ بها هي الأولى أم الثانية ، فما العمل عندئذٍ ؟ هل أعتبر الركعة لاغية أم آتي بسجدة أخرى ثم أسجد للسهو ؟ وكذلك إذا بدأت بالتشهد ثم حصل عندي شك هل قمت بسجدة واحدة أو اثنتين ، فماذا أفعل ؟
هـ - عند الرفع من الركوع هل يجب القبض ، أي وضع اليد اليمنى على اليد اليسرى على الصدر أم لا يجب ؟
(52) الجواب : أ- إن كنتَ مقتنعاً بأن كتابيَّ الاثنين يعطيانك أحكاماً صائبة فلا مانع شرعاً من اتباع الأحكام الواردة فيهما ، وتكون حجتك آنذاك تبريء ذمتك عند الله عزَّ وجلَّ إن شاء الله .
ب- إذا حدث ووجدت في مسألة من مسائل الصلاة أن الرأي الأقوى من خلال اقتناعك بقوة الدليل مخالف لما جاء في كتاب [ الجامع لأحكام الصلاة ] فتستطيع اتباع الرأي الجديد في هذه المسألة ، وتترك الرأي الوارد في الكتاب بشرطين اثنين :
1- أن لا تنتقل إلى هذه المسألة إن كان ما اقتنعتَ به شرطاً أو سبباً في أحكام أخرى في الكتاب وكنتَ مقلِّداً لها ، وبمعنى ثانٍ أن لا تكون هذه المسألة ذات تأثير في المسائل الأخرى التي تبنَّيْتَها في الكتاب .
2- أن تكون لديك القدرةُ فعلاً على محاكمة الأدلة والتمييز بين قويِّها وضعيفِها ، وتستطيع بعدئذٍ أن تَثْبُتَ وتستمر في تبني جميع ما في الكتاب .
وباختصار أقول إنك تستطيع أن تتبنى الأحكام الشرعية المختلفة لدى عددٍ من المجتهدين في المسائل المختلفة إلا إن نويت أن تتبنى أحكام مجتهد معين ، فتلتزم بكلِّ الأحكام التي يقول بها .
ج - طبعاً لا يجوز لك اتباع أكثر من مجتهد في المسألة الواحدة ، وهذا الحكم عامٌ يشمل الجميع ، والمسألة الواحدة هي ما كانت مستقلة بنفسها كمواقيت الصلاة ، وكأركان الصلاة ، وكشروط صحة الصلاة ، وأمثالها ، وفي أحكام الطهارة كالغسل ، وكالوضوء ونواقضه ، وكالتيمم ... الخ .
د - في حالة الشك ، هل أديت سجدة واحدة أم سجدتين فيجب عليك أن تبني على الأقل ، وهو سجدة واحدة ، ثم تقوم بأداء سجدة ثانية ، وفي نهاية الصلاة تسجد للسهو ، ولا يصح أن تعتبر الركعة كلها لاغية باطلة وتمضي في صلاتك ، لأن الركعة إن بطلت بطلت الصلاة كلها ، وعندها لا ينفعك سجود السهو ، ويتوجب عليك الإعادة لكامل الصلاة .
وإذا بدأت بالتشهد ، ثم اعتراك شك هل سجدت سجدة واحدة أوسجدتين ، فيجب عليك التوقف عن التشهد ، والقيام بسجدة جديدة ، ثم تعود للتشهد ، وتسجد بعدئذٍ سجود السهو ، فإن أنت لم تقطع التشهد وبالتالي لم تأت بالسجدة الثانية فصلاتك كلُّها تصبح باطلة ، لأن ترك أي ركن من أركان الصلاة يبطل الصلاة ، ولا تُجبَر الصلاة بسجود السهو عندئذٍ ، فسجود السهو واجب وينفع عند ترك واجب أو الإِخلال به . ولا يجب سجود السهو عند ترك مندوب ، وإنما يُستحبُّ فقط ، أما الركن فتركه أو الإخلال به يبطل الصلاة ، وتجب إعادتها كلها .
هـ - لم ترد في النصوص هيئة مخصوصة لوضع اليدين عند الرفع من الركوع ، ولذا فأنت بالخيار بين أن تضمَّ يديك إلى صدرك ، وبين أن تبقيهما مسبلتين إلى جنبيك ، وأنا أُسبل يديَّ إلى جنبيَّ عند الرفع من الركوع .

(53) السؤال : في الحديث الذي جاء فيه " ... وعن الصبي حتى يحتلم ... " ورد تكليف البالغ الذَّكَر عند الاحتلام بالتكاليف الشرعية من صلاة وصيام وغيرهما ، فماذا عن البنت ، ومتى تصبح مكلَّفة ؟
(53) الجواب : إذا احتلم الغلام فقد دخل في سنِّ التكليف ، وأما البنت فإنها إذا حاضت فقد دخلت في سنِّ التكليف ، وهذا الحكم خاصٌّ بالأشخاص ديانةً بمعنى أنَّ من بلغ وجب عليه القيام بالتكاليف الشرعية وإلا وقع في الإثم ، أما من حيثُ تطبيق الحكم من قبل الدولة فإنها تعتبر سنَّ الخامسة عشرة هي سنَّ التكليف للجنسين .

(54) السؤال : ما دام أنَّ وقت العشاء يمتدُّ إلى شطر الليل ، فما هو الليل المعتبر حتى نعرف شطره ؟ أم أنَّ المقصود به هو ما تعارف عليه الناس ، وفي زمننا هذا هو الساعة الثانية عشرة ليلاً ؟
(54) الجواب : تستطيع أن تُحدد شطر الليل بالضبط بأن تحسب المدة الزمنية ما بين المغرب وشروق الشمس ، ثم تقسم على اثنين فيكون شطر الليل ، أو منتصف الليل ، أما ما تعارف الناس عليه وهو الساعة 12 ليلاً ، فليس دقيقاً وهو يختلف في الشتاء عنه في الصيف ، بل يختلف من شهر إلى آخر . وأُضيف ما يلي : إن وقت الأفضلية للعشاء يمتدُّ إلى منتصف الليل ، ولكن صلاة العشاء تصحُّ إلى قُبَيل حلول الفجر .

(55) السؤال : يتحقق إدراكُ الصلاة بإدراك ركعة في وقتها لما ورد في حديث أبي هريرة " إذا جئتم الصلاة ... " والسؤال هو : أليس هذا متعلقاً بصلاة الجماعة ، فمن أدرك ركعة من صلاة الجماعة فقد أدرك الصلاة ، وليس من أدرك ركعة في وقت الصلاة أدركها حاضراً ؟

(55) الجواب : إنَّ كونَ الحديث يقول إنَّ مَن أدرك ركعة فقد أدرك الصلاة هو قول عام يشمل صلاة الجماعة والصلاة في الوقت ، إذ ما دام أنَّ إدراك الصلاة يحصل بإدراك ركعة فإن ذلك يدلُّ بوضوح على أنَّ الصلاة تُدرك في وقتها بإدراك ركعة .

حاتم الشرباتي
07-25-2012, 11:43 PM
(56) السؤال : كيف يجتمع القولُ بحُرمة الصلاة لحظةَ الشروق والاستواء والمغيب مع حديث " من أدرك العصر قبل أن تغرب الشمس ... " إذ يُفهم من هذا الحديث أن وقت العصر يمتدُّ إلى غروب الشمس ، ولو كان ذلك حراماً لما جازت صلاة العصر قُبيل الغروب ؟
(56) الجواب : أوقات النهي الجازم الثلاثة تحرم الصلاة فيها ، أما بخصوص النوافل من الصلوات فواضح ، وأما بخصوص الصلوات المفروضة فإنها أيضاً يحرم تأخيرها أو أداؤها في هذه الأوقات ، ولكنها تكون مُجزِئةً مقبولة تماماً كالصلاة في الأرض المغصوبة فإنها حرام ، ولكنها مُجزِئة مقبولة . أنظر آخر البحث [الأوقات المنهي عن الصلاة فيها ] في الجزء الثاني من الجامع لأحكام الصلاة .

(57) السؤال : أنتم تقولون : يُستحب لمن سمع إقامةً أو عرف حصولها أن يسعى للمسجد ، والسؤال هو : ما دليل المعرفة ؟ مع العلم أن أدلة الحكم نصَّت فقط على السماع ؟ وهل المعرفة دون السماع تتساوى مع السماع في وجوب تلبية النداء للصلاة جماعة لمن قال بأنها فرض كفاية ؟
وما هي المسافة التي تبعد عن المسجد التي يُعذر من كان وراءها ؟ وهل السماع المعتبر هو ما كان بصوت الإنسان الطبيعي أم مطلق السماع ، حتى لو كان بصوتٍ صادر من مكبِّر الصوت أو من الإذاعة ؟

(57) الجواب : القصد من سماع الإقامة هو التحقق من الفعل وليس ذات السماع ، فإن نحن تحققنا من إقامة الصلاة فيُستحب الدخول والصلاة ، ولكن ذلك لا يجب إلا على من يقول إن الصلاة في المسجد جماعةً واجبة ٌ.
وأما المسافة التي يُعذر فيها فلا تحديد لها ، وإنما يُقدِّرها الشخص نفسه بأن يستطيع قطعها واللحاق بالصلاة أو لا يستطيع .
وأما السماع المعتبر فهو السماع بالصوت البشري دون ما يصدر من مكبرات الصوت، ودون ما يصدر من الإذاعة ، فكل ذلك لا اعتبار له .

(58) السؤال : من المواضع التي لا تجوز فيها الصلاة مسجد الضرار ، وهذا تبيَّن بنص القرآن ، فهل يجوز لنا أن نحكم على مسجد ما بأنه مسجدُ ضرار بغلبة الظن؟ وإن جاز ذلك ، فما هي المعايير المعتبرة لصحة الحكم ، خصوصاً وأنَّ جُلَّ المنابر في المساجد حالياً تعتبر منابر شهاداتِ زورٍ للحكام ولإضلال الناس ؟
(58) الجواب : يجوز لنا أن نحكم بغلبة الظن أن هذا المسجد يأخذ حكم مسجد الضرار أو لا يأخذ ، ولا ننعت أي مسجد بأنه مسجد ضرارٍ إلا إذا غلب على ظننا أنه بُني للإضرار بالإسلام والمسلمين ، وبُني كوكرِ تآمرٍ على الإسلام والمسلمين . أما ما نشاهده في هذه الأيام من خطباء وأئمة ينافقون للحكام على المنابر فهذا لا يجعل هذه المنابر والمساجد منابر ومساجد ضرار ، إلا أن يُبنى المسجد من أجل الإضرار ، فالنفاق في المساجد وارتكاب آثام فيها لا يجعلها مساجد ضرار .

(59) السؤال : إذا مررتُ أمام المصلِّي مولِّياً ظهري له أو جنبي فما حكم ذلك ؟ وإذا لم تكن للمصلِّي سترة ، فما هي المسافة من قدمي المصلي إلى حيث يستطيع الناس المرور ؟ وأنت اعتبرت الصَّلاية أو سجادة الصلاة تأخذ حكم السترة ، فما العمل في المسجد حيث لا توجد صلايات ولا حدودٌ فاصلة بين الصفوف ، أي ما هو حدُّ السترة هناك ؟
(59) الجواب : تُقطع الصلاةُ بمرور الشخص من أمام المصلي ، سواء مرَّ الشخص مولِّياً إليه ظهره أو جنبه ، لا فرق بين هذا وذاك ، إذ العبرة بالمرور وليس باتجاه الوجه أو الظهر .
أما المنطقة أو البقعة التي لا يجوز المرور منها فهي ما بين قدمي المصلي وموضع سجوده فقط ، وما خلف ذلك يجوز المرور فيها بلا إثم ولا قطعٍ للصلاة ، في المسجد وفي غير المسجد .

(60) السؤال : ما حكم من سبق الإمام بركن أو بأكثر بعلمٍ أو بجهل ؟ وما حكم الصلاة خلف إمامٍ تنقطع الصفوف بعده كالصلاة في طوابق ، بحيث لا يرى المصلي الإمام ولا الصفوف التي خلفه ، مع الدليل والشرح المستفيض إن سمحتم ؟ وما حكم الصلاة خلف إمام تُنقل صلاتُه مباشرةً في التلفزيون ؟ وهل يجوز قياس ذلك على الصلاة خلف إمام يُسمع صوته بمكبِّر الصوت في بناء واحد ، مع انقطاع الصفوف لتعدد الطوابق ؟ وكمثال على ذلك الصلاة في قبو الحرم المكي ، والصلاة في مصلَّيات النساء التي تنفصل كلياً عن صفوف الرجال ، ولا يتابعن الصلاة إلا بالصوت عبر مكبِّر الصوت ؟
(60) الجواب : مَن سبق الإمام بركن أو بواجب أو حتى بمندوب أثم ، يستوي في ذلك العالم والجاهل ، فالجهل في أمور الصلاة ليس بعذرٍ ، ولكن الصلاة مُجزئة مقبولة .
أما الصلاة في الطوابق وعدم رؤية الإمام والمأمومين خلفه فجائزة ، وتجدون الإجابات مع الأدلة في آخر صفحة من كتاب [ الجامع لأحكام الصلاة ] في الجزء الثاني في البحث [ أين يقف الإمام من المأمومين ] وأزيدك هنا بقولي إن الصلاة خلف إمامٍ تُنقل صلاته مباشرة من التلفزيون غير جائزة ، إذ الواجب أن تضمَّ الإمامَ والمصلين بقعةٌ واحدة ، أما إن تباعدت البقعتان كهذا المثال فلا تنعقد صلاة الجماعة ولا تصح .

حاتم الشرباتي
08-02-2012, 03:46 PM
(61) السؤال: إنَّ تحديد أوقات الصلاة اليوم يتم وفق برامج فلكية معدَّة مسبقاً، ولكن يظهر التفاوت فيما بينها ببضع دقائق، ولا يوجد مرجَّح لبرنامج على آخر، فبماذا تنصح المصلِّي، خصوصاً للذين يتعذر عليهم سماع الأذان، خاصةً في غير بلاد المسلمين ؟
(61) الجواب: تجوز الصلاة عند أول أذان أو عند الأذان الأول في البرامج الفلكية المتعددة، ولا بأس بأن تختلف البرامج الفلكية بضع دقائق، والمسلم لا يجب عليه تعلُّم علوم الفلك كأربابه فهو من فروض الكفاية، والأحوط لك أن تؤخر الصلاة إلى آخر أذان في البرامج الفلكية لتكون مطمئناً.

(62) السؤال: هل يجوز في صلاة الجمعة أن يخطبَ شخصٌ ويؤمَ المصلين شخص آخر مع الدليل ؟ وهل يجوز تخصيص الاستراحة بين الخطبتين للترجمة من قبل شخص ثالث ؟
(62) الجواب: نعم يجوز أن يخطب شخصٌ ويؤم المصلين شخصٌ آخر في صلاة الجمعة لأن الفعلين مختلفان، فيصحَّان من اثنين.
أما الخطبة فيجب أن تكون من خطيب واحد لأنها فعلٌ واحد، فلا يُشرع أن يتناوب خطيبان على إلقاء الخطبة، كما لا يجوز أن يخطب شخص ويترجم الخطبة شخص ثانٍ، سواء أكان ذلك في أثناء خطبة الخطيب، أم في الفترة بين قسمي الخطبة للسبب نفسه أيضاً، أما بعد الفراغ من الخطبة ونزول الخطيب عن المنبر فيجوز أن يتولى شخصٌ ترجمة الخطبة للمصلِّين، ثم تقام الصلاة، إذ لا تجب إقامة الصلاة فور الانتهاء من الخطبة.

(63) السؤال: عند أداء صلاة الوتر في جماعة، هل تكون القراءة جهرية أم سرية، أعني في الركعة الثانية والثالثة... الخ ؟
(63) الجواب: كل ركعات الوتر جهرية الأولى والثانية والثالثة وحتى التاسعة لمن صلى الوتر تسع ركعات، وحتى السابعة لمن صلى الوتر سبع ركعات، وحتى الخامسة لمن صلى الوتر خمس ركعات، وحتى الثالثة لمن صلى الوتر ثلاث ركعات، ويُقرأ في كل الركعات الفاتحةُ وسورةٌ قصيرةٌ جهراً، فإن صلاَّها المسلم بقراءة سرية جاز ذلك ولا إثم.

(64) السؤال: هل يجوز الجمع في حالة المطر جمع تأخير ؟ وهل يجوز الجمع في البيوت ؟ وهل يجوز الجمع إذا طالت أيام المطر كثيراً ؟
(64) الجواب: المطر عذرٌ شرعي يبيح الجمع كغيره من الأعذار، ويجوز فيه الجمع تقديماً وتأخيراً، ويجوز الجمع في البيوت كجوازه في المساجد، والجمع جائز إن غلب على الأيام المطر، طالت الأيام أو قصرت.

(65) السؤال: هل يجوز الجمع في السفر تقديماً وتأخيراً ؟ مع غلبة الظن أن المسافر سيعود في أحد الوقتين إلى موطنه قبل خروج الوقت ؟ وإن لم يفعل وعاد وقد فاته وقت التقديم، فهل يصلي الصلاة الفائتة جمع تأخير أو قضاءً ؟
(65) الجواب: يجوز الجمع في السفر جمع تقديم وجمع تأخير، والسُّنة في ذلك أن مَن يواصل السير يجمع جمع تأخير، ومن يتوقف عن المسير يجمع جمع تقديم، ولا ضير إن عاد المسافر إلى وطنه في وقت الجمع، فعندئذٍ يجمع، ولكن لا يجوز القصر في هذه الحالة، وفي الحالة التي ذكرتَ يصليها جمع تأخير وليس قضاءً.

(66) السؤال: بحثتُ في مسألة صلاة الجمعة في عدة مساجد في المصر الواحد فظهر لي أنها لا تجوز إلا إذا كانت لدفع مشقة عند بعض الفقهاء، ولا تجوز على أية حال عند البعض الآخر وأنها يجب أن تقام في المسجد الجامع، وإذا أُقيمت في أكثر من مسجدٍ صحَّت التي أُقيمت أولاً وبطلت التي أقيمت بعدها، أو التي لم تُقَمْ بإذن الإمام حسب الاختلاف الموجود عند الفقهاء، فما هو القول في هذه النقطة بارك الله بكم. ويحدث معنا لضيق الوقت أن نصلي صلاة الجمعة في قاعةٍ قربَ الجامعة عوضَ الذهاب إلى المسجد، إذ لو ذهبنا إلى المسجد، فسنُضطر إلى التغيب عن بعض الحصص الدراسية، وحتى لو ذهبنا لا نعرف أين يقع المسجد الجامع، إذ يوجد أكثر من مسجد تقام فيه صلاة الجمعة، فهل حجتنا هذه تعتبر من باب دفع المشقة إذا كان هذا الرأي قوياً ؟
(66) الجواب: يصح أن تُقام صلاة الجمعة في أي مسجد تقام فيه صلاة الجماعة، وأما المصلَّيات، وهي القاعات المخصصة للصلاة بشكل دائم، فتأخذ حكم المساجد، فتجوز إقامة صلاة الجمعة فيها، وإن كانت الصلاة في المساجد الكبرى أفضل، أما في قاعات المدارس وساحاتها، وقاعات الدوائر والشركات وغيرها، فلا تقام فيها صلاة الجمعة اللهم إلا إن تعذرت الصلاة في المساجد والمصلَّيات، فأرجو أن لا يكون بها بأس إذ لا يوجد نصٌّ أو دليل يخصص صلاة الجمعة بمسجد واحد في المدينة الواحدة، والعام يبقى على عمومه.
ولا يلزم أمرُ الإمام لصحة صلاة الجمعة، ويمكنك الرجوع إلى البحث [ العدد الذي تجب فيه الجمعة ] الوارد في الجزء الثاني من كتاب [ الجامع لأحكام الصلاة ] لتجد فيه الحديث التالي كدليل على أن أمر الإمام ليس شرطاً لصحة صلاة الجمعة " عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه: كان سعدٌ أول من جمَّع بنا في المدينة قبل مَقْدَمِ رسولِ الله r... " فهذا دليل على أن صلاة الجمعة تصح إقامتها دون أمرٍ مُسْبَق من الإمام، وهذا الفعل وإن كان فعلَ صحابة، وفعلُ الصحابة ليس دليلاً شرعياً، إلا أنه لم يرد ما يعارضه منهم، فصلح دليلاً .

(67) السؤال: هل سماع الأذان شرط لفرضية صلاة الجمعة، حيث أننا في الغرب لا يوجد عندنا أذان مسموع ولا مسجد جامع ولا أمر الإمام، فهل تجب صلاة الجمعة في هذه الحالة ؟
(67) الجواب: سماع الأذان ليس شرطاً لوجوب صلاة الجمعة، وليس سبباً أيضاً، وإنما هو إعلانٌ لدخول وقت الصلاة، فدخول وقت الصلاة هو سبب وجود الصلاة، فمتى دخل الوقت فقد وقع الوجوب، فلو لم يسمع المسلم الأذان ودخل وقت الصلاة فقد وجبت عليه المبادرة إليها وأداؤها، ولا يتوقف وجوب الصلاة على أمر الإمام.

(68) السؤال: هل يجوز للشخص الذي سافر لطلب العلم في بلاد الغرب أن يجمع ويقصر طيلة سنوات الدراسة، مع العلم أن النية عنده هي العودة إلى وطنه بعد الانتهاء من الدراسة ؟
(68) الجواب: لا يجوز لهذا الشخص أن يجمعَ ويقصُرَ في هذه الحالة، لأنه أقام هناك وفتح بيتاً وصارت له علاقاتٌ دائمية مع غيره. وبهذه المناسبة فإني أقول إنه يجوز أن تكون للشخص الواحد إقامتان في بلدين مختلفين، واحدة في بيته وبلده الأصلي، والأخرى في مكان إقامته لطلب العلم أو للعمل، فمن ذهب للدراسة في الغرب، أو ذهب للعمل في الخليج، وهو عراقي مثلاً، فيجب أن يُتِمَّ الصلاة وهو يدرس في الغرب أو وهو يعمل في الخليج، ويُتِمَّ أيضاً عندما يعود للعراق في إجازة الصيف مثلاً. ومثلاً قد يتزوج هذا العراقي امرأةً في بلاد الشام ويبقيها هناك، ويَقْسِم وقته بين زوجته في العراق وزوجته في الشام، فلا يقصر إلا إذا كان في الطريق فقط بين بيتيه، فإن وصل إلى إحدى زوجتيه وأحدِ بيتيه فقد وجب عليه أن يُتِم.

(69) السؤال: كنت أصلي على المذهب الشافعي والإمام الشافعي يقول بوجوب صلاة الظهر بعد أداء صلاة الجمعة إن كانت هناك عدة مساجد تقام فيها صلاة الجمعة ولا تقام في مسجد واحد فقط هو المسجد الجامع، ويضع شروطاً لصحة الجمعة، فهل عندكم شيء من ذلك ؟
(69) الجواب: مذهب الشافعي رحمه الله يوجب إقامة الجمعة في المسجد الأعظم فقط، فمن أداها في المسجد الأعظم فهي جمعة لا تجب عليه صلاة الظهر، أما إن أقيمت صلاة الجمعة في أكثر من مسجدٍ، فالجمعة فقط لمن صلى أولاً، وتجب صلاة الظهر على الآخرين، ولم يُورد t أي دليل على هذا التفصيل. وأنا ليس عندي شيء من هذا، وأرى أن هذا التقييد ليس صحيحاً، لأنه لا دليل عليه، وبالتالي فإنه لا يجب بل ولا يُندب أداءُ الظهر بعد أداء الجمعة مهما تعددت المساجد، فصلاة الجمعة مقبولة من الجميع، وهي البديل عن صلاة الظهر.

(70) السؤال: ورد في الأحاديث أن صلاة الجماعة أفضل من صلاة المنفرد بسبع وعشرين درجة، فهل هذا الفضل يُنال بصلاة الجماعة في المساجد فقط، أم يُنال بصلاة الجماعة خارج المسجد ؟
(70) الجواب:
أولاً: إنَّ جميع الروايات المتعلقة بهذا الموضوع ذكرت أن صلاة الجماعة تعدل خمساً وعشرين درجة من صلاة المنفرد، باستثناء رواية واحدة انفرد بها عبد الله بن عمر tما جاء فيها أن صلاة الجماعة تَفْضُل صلاة المنفرد بسبع وعشرين درجة، فالأََولى الأخذُ بعموم الروايات، أي بخمس وعشرين، وترك الرواية الوحيدة بسبع وعشرين .
ثانياً: جميع الروايات المتعلقة بهذا الموضوع بما فيها الرواية عن ابن عمر جاءت مطلقةً وعامةً لم تُقيَّد بالأداء في المساجد ولم تُخصَّص فيها، والمطلق يبقى على إطلاقه، والعام يبقى على عمومه، ولذا نقول إن صلاة الجماعة سواء أكانت في المساجد، أم في البيوت، أم في المزارع، أم في المصانع، تَفْضُل صلاة المنفرد بخمس وعشرين درجة.
ثالثاً: بل هناك روايةٌ عند ابن أبي شيبة وابن حِبَّان وأبي داود والحاكم من طريق أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله r " صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته وحده خمساً وعشرين درجة، وإن صلاها بأرضِ فلاةٍ فأتمَّ وضوءها وركوعها وسجودها بلغت صلاته خمسين درجة " وهي واضحة الدلالة على أن هذه الصلاة التي تبلغ خمسين درجة لم تُصَلَّ في المساجد.
ولذلك أقول باطمئنان إن أيةَ صلاةِ جماعةٍ، ولو كانت من اثنين فقط، تعدل خمساً وعشرين درجة، سواء كانت في المساجد أو في غير المساجد.

حاتم الشرباتي
08-02-2012, 03:49 PM
(71) السؤال: ما هو رأيكم في صلاة الرجل في شمال أوروبا والقطبين عند عدم دخول وقت العشاء فيها إلى الفجر، هل تسقط عنه أم يقدَّر لها ؟ وأنا لا أعلم في المذاهب السابقة أنْ تطرَّق أحدُهم لبحث هذه المسألة، فهل يجوز لي الأخذُ فيها بآراء فقهاء آخرين كالشيخ تقي الدين، أم أنها جزء من المسألة ولا ينبغي أن آخذ فيها من مجتهد آخر، رغم عدم تطرق المذهب الذي أقلِّده في هذا الأمر وهو مذهب الشافعي ؟
(71) الجواب: حيث أن المذاهب السابقة لم تتطرق إلى هذا الموضوع فيمكنك أن تقلِّد أي إمام أو مجتهد أو فقيه معتبَر ولا حرج عليك في ذلك. وقد قمتُ أنا من قبلُ ببحث هذه المسألة، وتوصلت فيها إلى ما يلي :
الدائرة القطبية هي دائرة وهمية تحيط بالقطب الشمالي تشكِّل حداً فاصلاً بين البلدان التي يتشكل الليل والنهار فيها كل أربع وعشرين ساعة، وبين البلدان التي يمتد فيها النهار وحده أكثر من أربع وعشرين ساعة، والليل وحده أكثر من أربع وعشرين ساعة، تزاد كلما اتجهنا نحو الشمال حتى يغدو نهار القطب وحده ستة أشهر، وليله ستة أشهر كاملة. ومن البلدان الواقعة في الدائرة القطبية شمال فنلندة وشمال النرويج وشمال السويد في شبه الجزيرة الاسكندنافية، وأصقاع سيبيرية الشمالية في روسيا، ومعظم جزيرة غرينلند، والأرخبيل في شمالي كندا وغيرها، فهذه البلدان يزيد النهار فيها عن أربع وعشرين ساعة، والليل كذلك. والسؤال هو: كيف يؤدي المسلمون في تلك البلدان صلاتهم المفروضة، وكيف تُحدَّد مواقيتُ الصلاة هناك ؟
والجواب على هذا السؤال هو أن الشرع قد عيَّن وحدَّد مواقيت الصلاة المفروضة في النهار وفي الليل، وأوجب علينا الالتزام بهذه المواقيت والتقيد بها، قال تعالى {... إنَّالصلاةَكانتعلىالمؤمنينَكتاباًموْقُوتاً } من الآية 103 من سورة النساء. وقد مرَّت الأدلة على هذه المواقيت ووجوب التقيد بها في الجزء الثاني من الجامع لأحكام الصلاة، ولم يرد في الشرع أي استثناء، ولا أي نسخ لهذه المواقيت، فتبقى ثابتة كما هي لا تُقدَّم لا تُؤخَّر دون أي اعتبارٍ لموقع البلد، وتُلتَزم في البلدان الواقعة في النصف الشمالي، وفي البلدان الواقعة في النصف الجنوبي على السواء.
وهذه المواقيت هي أسباب وجود الصلوات المفروضة، بمعنى أن هذه الصلوات لا توجَد ولا تُؤدَّى إلا إذا دخلت مواقيتها، وأية صلاة أُدِّيت في غير ميقاتها تعتبر باطلة غير مقبولة، وهذا هو ما سار عليه المسلمون وعملوا به لم يشُذَ منهم أحد عنه.
وبناء على هذا أقول ما يلي: إن سكان هذه المناطق من المسلمين ينطبق عليهم ما ينطبق على سائر المسلمين من وجوب مراعاة هذه المواقيت، دون أي اعتبارٍ لقصر النهار والليل في بلد أو لطولهما، فيصلي سكانُ تلك المناطق صلاةَ الغداة في ميقات صلاة الغداة وهو ما بين انشقاق الفجر الصادق وإلى أن تطلع الشمس، ثم ينتظرون ميقات صلاة الظهر، وهو ما بين استواء الشمس في قبة السماء إلى أن يصير ظلُّ كلِّ شيء مثلَه في الطول، فيبدأ ميقات صلاة العصر، ثم ينتظرون ميقات صلاة المغرب، ويبدأ من غياب قرص الشمس إلى غياب الشفق الأحمر فيبدأ ميقات صلاة العشاء وهكذا، ولا تنبغي ملاحظةُ أيةِ زيادة في طول الميقات أو قصره، لأن الزيادة هذه تحصل عندنا في الصيف، ويحصل النقص في الشتاء، ولا ضير في ذلك ولا إشكال.
إن الذي يحصل في تلك البلدان هو أن الشمس تطلع صباحاً، ثم تتوسط قبة السماء إلى الجنوب قليلاً، ثم إنها إذا أوشكت أن تغرب مالت نحو الشمال فوق الأفق، وقامت بإكمال دورتها العادية حتى تعود إلى المشرق دون أن تتوارى في الأفق الغربي أو الشمالي أو الشرقي، ثم تعاود الكَرَّة فتتوسط قبة السماء إلى الجنوب قليلاً، وهكذا تبقى ساطعة في السماء سطوعاً عادياً يظهر خلاله ميقات الظهر وميقات العصر، ثم بدلاً من أن تغرب فيحلَّ ميقات المغرب وبعده ميقات العشاء تقوم بالانحراف نحو الأفق الشمالي فوقه قليلاً دون أن تتوارى، إلى أن تُكمل دورتها في أربع وعشرين ساعة لا تغيب فيها، وتبقى ساطعة بدورة كاملةٍ كلَّ أربعٍ وعشرين ساعة، تتكرر مرتين أو ثلاثاً أو عشر مرات أو مائة مرة تبعاً لصعودنا نحو شمال الأرض في الدائرة القطبية.
وبملاحظة هذه الظاهرة نجد أننا نستطيع أن نصلي صلاة الغداة في بداية هذه الدورات المتكررة مرة واحدة، ثم نقوم بأداء صلاة الظهر وصلاة العصر في ميقاتيهما المعتادين في كل دورة، ولكننا لا نقوم بأداء صلاة المغرب ولا بأداء صلاة العشاء لأن ميقاتيهما لم يحلاَّ، فالشمس تبقى ساطعة عدة دورات لا تغيب فلا يحصل ليل، وهكذا بتوالي دورات الشمس، سواء كانت كثيرة في الشمال أو أقل من ذلك كلما اتجهنا إلى الجنوب ضمن الدائرة القطبية نقوم بأداء صلاة الظهر وصلاة العصر فقط، ولا نصلي المغرب ولا العشاء لأن الليل لم يحلَّ، وبالتالي لم يحلَّ ميقاتاهما. هذا هو الحكم في تلك البلاد، وهو الحكم نفسه في بلادنا من وجوب التقيد بالمواقيت، فإن حلَّ الميقات قمنا بالصلاة، وإن تأخر الميقات أو تقدَّم أخَّرنا الصلاة أو قدَّمناها تَبَعاً لذلك، وإن لم يحلَّ الميقات خلال يوم أو يومين أو أسبوع أو شهر أو أكثر لصلوات الغداة والمغرب والعشاء فلا صلاة علينا واجبةً عندئذٍ. ويمكن لسكان تلك البقاع أن يُكثروا من صلاة التطوع لسعة الوقت عندهم، والله سبحانه يهبهم من الثواب ما يهب سكانَ سائر المناطق.
وقد يسأل أحدهم: لماذا لا نُقَدِّر لصلاتنا هناك قدر مواقيت البلدان المجاورة ذات النهار والليل العاديين أي البالغين معاً أربعاً وعشرين ساعة مراعين حركة الشمس في الجهة الشمالية، فعندما تقترب الشمس من الأفق الغربي وتبدأ بالانحراف عنه قليلاً نصلي المغرب، وبعد ذلك نصلي العشاء، وعندما تقترب الشمس من مكان شروقها المعتاد في الأفق الشرقي نصلي الغداة وهكذا، استدلالاً بالحديث الصحيح الذي رواه النَّواس بن سمعان t قال " ذَكَررسولُاللهrالدجالذاتَغداةٍفخَفَّضَفيهورفَّعحتى ظنناهفيطائفةالنخل... إلىأنقالعليهالصلاةوالسلام... ياعباداللهفاثبتواقلنا: يارسولاللهومالبْثُهفيالأرض ؟ قال: أربعينيوماً، يومٌكسنةويومٌكشهرويومٌكجمعة، وسائرُأيامهكأيامكم، قلنا: يارسولاللهفذلكاليومالذيكسنةٍأتكفينافيهصلاةُيوم ؟ قال: لااقُدروالهقدرَه... " رواه مسلم وأبو داود والترمذي وأحمد من حديث طويل. فهنا يطلب رسول الله r أن يقدروا لتلك الأيام الطويلة في زمن خروج الدجال قدرَها في الأزمنة العادية، فهو دليل على وجوب التقدير لسكان تلك المناطق، كما هو دليل على وجوب التقدير على من يدركون أيام الدجال ؟
وللجواب على هذا السؤال الطويل نقول ما يلي:
1. إن ما ورد من خوارق في الأحاديث التي تذكر الدجال ليست على حقيقتها وإنما هي تشبيه وتمثيل، ولا أدلَّ على ذلك من ورودها في عدد من الأحاديث على سبيل المجاز، نذكر منها ما يلي :
أ- عن حذيفة t قال: قال رسول الله r " لأناأعلمُبمامعالدجالمنه، معهنهرانيجريانأحدُهمارأيَالعينماءٌأبيض، والآخرُرأيَالعيننارٌتَأَجَّجُ، فإماأدركنَّأحدٌفلْيأتالنهرالذييراهناراً، وليغمِّضثملِيُطأطئرأسهفيشربمنه، فإنهماءبارد " رواه مسلم.
ب- وعنه t أنه سمع رسول الله r يقول " إنالدجاليخرجوأنمعهماءًوناراً، فأماالذييراهالناسماءفنارٌتُحرق، وأماالذييراهالناسناراًفماءٌباردعذب... " رواه مسلم.
ج- عن أبي هريرة t، قال رسول الله r " ألاأُخبركمعنالدجالحديثاًماحدَّثهنبيٌّقومَه، إنهأعور، وإنهيجيءمعهمثلالجنةوالنار، فالتييقولإنهاالجنةهيالنار... " رواه مسلم.
فهذه الأحاديث يُفهم منها بشكل واضح أن الخوارق التي ترافق الدجال كالجنة والنار في الحياة الدنيا ليست على الحقيقة، وهي لا تعدو كونها مجرد مجاز وتمثيل لا غير وقل مثل ذلك بخصوص حديثنا " يومكسنةويومكشهرويومكجمعة... " فهذه الأيام ينبغي أن تُحمل على المجاز وليس على الحقيقة، ويُؤَوَّلُ هذا الحديث بأن تلك الأيام ستكون أياماً عصيبة وبالغة الشدة على المسلمين وهي لشدتها تظهر وكأن اليوم الأول منها يضارع سنةً من الشدائد والأهوال، وكأن اليوم الثاني منها يضارع شهراً من الشدائد والأهوال، والذي ألجأنا إلى التأويل هو تعذر تفسيره على الحقيقة .
2. بل إن عندنا حديثاً يخالف هذا الحديث إن هو أُخذ على الحقيقة، هو ما رواه أبو هريرة t قال: قال رسول الله r " يتقاربالزمان، وينقصالعمل، ويُلقىالشُّح، ويكثرالهرْج، قالوا: وماالهرْج ؟ قال: القتلُالقتلُ " رواه البخاري ومسلم. فهذا الحديث الذي يتحدث عن أيام آخر الزمان ومنها أيام الدجال يذكر أن الأيام تمضي متقاربة مسرعة بحيث تبدو أقصر من الأيام الاعتيادية، وتقل بركة ذلك الزمان، فهذا الحديث إن هو أُخذ على الحقيقة تصادم وتعارض مع حديثنا " يومكسنة... " وحيث أن الحديثين يتحدثان عن أيام آخر الزمان، لأن الدجال سيأتي في آخر الزمان، فإن حكمنا عليهما واحد وهو أنهما يُحملان على المجاز، ولا يصح حملهما على الحقيقة.
3. إن الله سبحانه خلق الكون وسيَّره بنواميس وقوانين ثابتةٍ لا تتغير إلا أن تقع معجزةٌ لنبي من أنبياء الله، وما سوى ذلك فإن هذه القوانين والنواميس مستمرة باقية إلى أن يرث الله الأرض والسماء، وحيث أن الدجال ليس نبياً، فإن الله سبحانه لا يغيِّر النواميس والقوانين الثابتة لأجله أو يُجريها على يديه، والدجال أهون على الله سبحانه من أن يهبه قوةً وقدرةً يستطيع معهما أن يُحْدِث تغييراً في هذه النواميس والقوانين، فالله سبحانه قد خلق الشمس وفرض عليها نظاماً ثابتاً، وخلق الليل والنهار تبعاً لحركتها الظاهرة، ولسوف يستمر حال الشمس وحال الليل والنهار دون تغيير إلى يوم القيامة، فكيف وقد ورد في الحديث أن اليوم الأول كسنة ؟ إنه لأمر يستحيل حصوله على الحقيقة، فلم يبق أمامنا سوى أن نحمل هذا الحديث على المجاز والتمثيل فحسب.
4. ونقول لمن لم يقتنع بأن ما ورد في حديث الدجال هو على المجاز والتمثيل، نقول له ما يلي: إن هذا الحديث، على افتراض أنه ورد على الحقيقة، قد عالج حالة وظرفاً خاصاً، هي حالة وجود الدجال وما يرافقه من خوارق، ولم يأت على العموم، فيُقصر العمل به على ما ورد فيه على وجهه، ولا يُقاس عليه لوجود الفارق بين ما ورد فيه وبين ما ورد على عموم الأوقات والأزمنة، فنقوم بالتقدير فحسب في زمن الدجال ولا نسحبه على سائر الأوقات، وبذلك تنتفي هذه الشبهة في سحب ما ورد فيه على البقاع القطبية، وما جاورها من الأصقاع.
لهذه الأسباب الأربعة نقرر مطمئنين أن هذا الحديث لا يصلح للاستدلال به على مسألتنا، ويبقى الحكم في المواقيت عاماً في سائر البقاع وثابتاً لا يتغير يجب الأخذ به والعمل بمقتضاه، بخصوصنا وبخصوص سكان أية بقعة من بقاع الأرض، لأن هذه المواقيت كما أسلفنا لم تُنسخ ولم يقع فيها استثناء.
أرجو أن أكون قد أجبت على سؤالك بهذه الدراسة المطوَّلة.

حاتم الشرباتي
08-02-2012, 03:54 PM
(72) السؤال: ما هو رأيكم في الجمع بين صلاتي المغرب والعشاء تقديماً عند تأخر وقت العشاء جداً في بلاد الغرب في الصيف ؟ وهل هذا الأمر جزء من مسألة أيضاً ؟ أم أنه يمكنني أن أقلد فيها رأي مجتهد آخر غير المذهب الذي أتَّبعه ؟
(72) الجواب : بخصوص الجمع بين المغرب والعشاء عند تأخر وقت العشاء جداً في بلاد الغرب في الصيف كما تقول، فالذي أراه في هذه المسألة هو: إن كان هناك مشقة بالغة وحَرَجٌ كبير، فإنَّ لك أن تجمع بين الصلاتين، وإلا فلا يجوز.
أما بخصوص الشق الثاني من السؤال فالجواب هو: إن كان المذهب الذي تقلِّده يقول بالحرج وبالمشقة البالغين كعذرٍ للجمع فلا مشكلة لديك، وكذلك لا مشكلةَ لديك إن كانت لديك القدرةُ على محاكمة الأدلة، وبمحاكمة الأدلة توصلتَ إلى اقتناعٍ بأنَّ الحرج والمشقة البالغين عذرٌ، أما إن لم يكن هذا ولا ذاك، فإما أن تبقى على مذهبك، وإما أن تنتقل إلى مذهب آخر يقول بما أقول به.

(73) السؤال: أنا أُقلِّد الآن الإِمام الشافعي، وبعد قراءتي لكتابكم في الصلاة أحببت أن أنتقل إلى رأيكم في الصلاة لثقتي بشخصكم، وبالأصول التي تتبناها، وأيضاً لما رأيت من الترتيب المبدع للأدلة، وتبيان كيفية الاستبناط منها، فهل يجوز ذلك رغم أني من المقلِّدين للشافعي مع الاطلاع على أدلته في المسألة ؟
(73) الجواب: الانتقال من اتِّباع مجتهد إلى اتِّباع مجتهدٍ ثان له عدة شروط، أولها ثقة المقلِّد بالمجتهد الثاني، وثانيها عدم الأخذ بالهوى والتشهي، وثالثها قوة الاستدلال والاستنباط لدى المجتهد الثاني، وهناك شروط أخرى ثانوية، فإن توفرت عندك الشروط الثلاثة الأولى في المجتهد الثاني فإنك تستطيع الانتقال إلى رأيه، وتستطيع من ثمَّ الأخذ بالأحكام الواردة في كتاب [ الجامع لأحكام الصلاة ].

(74) السؤال: إذا كانت الثياب التي تصلي بها المرأة ضيقة جداً ولكنها من قماش سميك بحيث تُخفي لون البشرة، فهل تعتبر ساترة للعورة ؟ وهل تصح الصلاة بها ؟ أم أنها تُعتبر مما يصف حجم العظام، وبالتالي لا تعتبر ساترة، ولا تصح الصلاة بها ؟
(74) الجواب: لباس المرأة الذي يعتبر ساتراً لعورتها يجب أن يكون سميكاً لا يظهر لونُ لحمها من خلاله، وأن لا يُبرِز تقاطيع بدنها، فإن نقص واحد من هذين الاثنين اعتُبر اللباس غير ساتر، ولذا فاللباس الضيق غير ساتر، وهو من التبرُّج، ولا تصح صلاة المرأة به.

(75) السؤال: هل يَحْرُم على المرأة أن تتنقب أو تغطي كفيها في أثناء الصلاة ؟
(75) الجواب: الحجاب، أي تغطية الوجه، هو ما شرعه الله سبحانه لنساء النبي r فقط ولم يشرعه لغيرهن، فوجه المرأة وكفَّاها ليست عورة، ولذا لا يُشرع للمرأة أن تغطي وجهها وكفيها، وليس من نصٍّ شرعي يطلب من المرأة أن تغطيها، فإن هي تنقبت وغطَّت كفيها اعتُبرت من المتعمقات والمتنطعات، والتعمق والتنطع مذموم شرعاً، فعلى المرأةِ أن تصلي ووجهُها وكفَّاها ظاهرة مكشوفة.

(76) السؤال: يقول بعض الإِخوة إن السُّنَّة في الصلاة أن يلبس الرجل لباساً طويلاً كالجلباب، وإن الصلاة في السروال الضيق مكروهة قد تصل إلى البطلان لأن السروال الضيق جداً يصف حجم العورة فهل ورد في هذه المسألة نصٌّ ؟ وما هو الحكم المتبنى عندكم ؟
(76) الجواب: لباس الرجل هو ما يغطي العورة ويخفي لونها، والعورة هي ما بين السرة والركبتين فقط، وليست السرة ولا الركبتان من العورة، ولم يَرِدْ في حق الرجل أن يكون لباسه لا يصف حجم عظمه كما هو المطلوب من المرأة، وعليه فإن صلاة الرجل وهو يلبس البنطلون الضيق جائزة وصحيحة.

(77) السؤال: في مسألة وضع شيء على المنكبين ( كما هو معروفٌ عند الحنابلة أنه واجب بينما هو عند الجمهور سُنَّة، وهو المتبنى عندكم ) لي عندكم طلب إن أمكنتكم الإجابةُ عليه، وجرياً على ما قمتم به في الكتاب حيث ناقشتم أدلة مختلف الآراء، ووضحتم الرأي الصواب، وطلبي هو أن تقوموا بالعمل نفسه بالنسبة لهذا الموضوع.
(77) الجواب: وضعُ شيء على المنكبين هو زيادة على ستر العورة بالنسبة للرجال وسترُ العورة هو الواجبُ في الصلاة، أما الزيادة بوضع شيء على المنكبين فهي زيادة على الواجب، فلم يبق إلا المندوب، ثم إن النصوص التي طلبت وضع شيء على المنكبين ليست فيها قرينةٌ أو لفظٌ يدل على أن الطلب طلب جازم حتى يصح القول إنه على الوجوب، والمعروف عن الإمام أحمد أُصولياً أنه يعتبر الأمر يفيد الوجوب ما لم يُصرف عن الوجوب بقرينة، في حين أننا نقول: إن الأمر يفيد مجرد الطلب، والقرينةُ هي التي تحدِّد إن كان الطلب للوجوب أو للندب أو حتى للإباحة، وعلى ضوء هاتين القاعدتين الأصوليتين المختلفتين تستطيع بسهولة أن تدرك السبب في تبنى الإمام أحمد في هذه المسألة غير ما نتبناه نحن.

(78) السؤال: ما رأيكم بمقولة إن القراءة في سكتة الإمام هو مفهوم واستنتاج يخالف المنطوق ؟ فمثلاً قول الرسول r " فلا تقرأوا بشيءٍ من القرآن إذا جهرتُ إلا بأُمِّ الكتاب " يشير إلى أن القراءة تكون مع القراءة، وليس في وقـت سكوت الإمام وكـذلك قوله عليه الصلاةُ والسلام " لا يقرأنََّ أحدٌ منكم إذا جهرتُ بالقراءة إلا بأم القرآن " ولا يقال إن القراءة مع الإمام هذه تنطبق عليها المنازعة والخلط، لأن الفاتحة مستثناة بالنص الواضح الصريح كما أشرتم في الكتاب. والخلاصة: ما قولكم بقراءة الفاتحة مع الإمام دون جهرٍ أو تشويش، فيمدُّ المأموم كالإمام ويغني كما يغني، ويتوقف كما يتوقف، فيكون بذلك قد جمع بين الإنصات وواجب قراءة الفاتحة ؟
(78) الجواب: هناك واجبان على المؤتم: أن يقرأ الفاتحة، وأن يُنصت لقراءة الإمام، فإن هو أمكنه القيام بالواجبين فهو الواجب عليه، أما إن حصل تنازعٌ بين الواجبين وجَبَ عليه اختيارُ الأول منهما، فالرسول r يقول " فلا تقرأوا بشيءٍ من القرآن إلا بأمِّ القرآن " فهذا دليل الواجب الأول. والله تعالى يقول { وإذا قُرِئَ القرآنُ فاستَمِعُوا له وأَنْصِتُوا لعلَّكُم تُرحَمُون } فهذا دليل الواجب الثاني، وهذان الواجبان يتم القيام بهما بأن يقرأ المأموم الفاتحة في سكتة الإمام، والأصل في الإمام أن يسكت بما يكفي لقراءة المأمومين الفاتحة، وإلا فلا حاجة به للسكوت.
ولكن إن حصل تنازع بين الواجبين وجب القيام بالواجب الأول لأنه ركنٌ في الصلاة لا تصح من دونه، ويحصل التنازع عندما لا تكفي سكتة الإمام لقراءة المأموم الفاتحة، أو إن لم يسكت الإمام، فعندئذٍ يقرأ المأموم الفاتحة والإمام يقرأ، والجمع بين الأدلة واجب إن أمكن الجمع.
أما سؤالكم عن قراءة المأموم مع قراءة الإمام، يمدُّ كما يمدُّ، ويُغنِّي كما يغنِّي فهي غير جائزة، وتدخل تحت النهي الوارد في النصوص.

(79) السؤال: بخصوص القراءة السرية، يقول الحديث " كان يقرأ في الظهر في الأُوْليين بأُمِّ الكتاب وسورتين... ويُسْمِعُنا الآية... " وهناك كثير من الأحاديث التي تشير إلى أنه r كان يُسْمِع القراءة أو التسبيح بتفصيلاته لمن خلفه من المصلين، فهذه الصورة تختلف تماماً عما عليه المسلمون اليوم، فلا يُسْمَع شيءٌ من قراءة الإمام السرية، فما رأيكم بهذه القراءة ؟
(79) الجواب:
أولاً: ما عليه المسلمون اليوم لا قيمة له في ميزان الحكم الشرعي، وحتى ما كان عليه أهل المدينة في زمن الإمام مالك ليست له قيمة شرعية أو تشريعية.
ثانياً: تجدون في البحث [ البسملة في الصلاة ] كيف يكون الجهر، وكيف يكون الإسرار. أما الجهر فمعروف وأما الإسرار فهو ما يسمعه القريبون دون البعيدين ثم هي قراءةٌ سرية، والقراءة ينبغي أن تكون بحروف، أما من لا يُسمِع الناس، ولا يُسمِع نفسَه فإنه لا يقرأ على الحقيقة، وإنما هو يستذكر القراءة، فيجب في القراءتين الجهرية والسرية أن تكون القراءة بحروف، وإنَّ لنا في رسول الله r الأسوةَ والقدوةَ، وقد كان يقرأ في السرِّية بحروف، ويُسمِع مَن خلفه.

(80) السؤال: هل يجوزجمع العصر مع صلاة الجمعة تقديماً ؟
(80) الجواب: صلاة الجمعة تقوم مقام صلاة الظهر، ولذا فإنه يجوز جمع صلاة العصر مع صلاة الجمعة تقديماً طبعاً ولا شك في هذا الجواز، فواقع الجمع هو أن تُصلَّي صلاةٌ في وقت صلاةٍ غيرها، كأن تصلِّي الظهر في وقت العصر تأخيراً، أو تصلِّي العصر في وقت الظهر تقديماً، ووقت صلاة الجمعة هو وقت الظهر نفسه، فيجوز في المطر مثلاً أن تُقدَّم صلاة العصر وتُصلَّى في وقت الجمعة، الذي هو وقت الظهر.

حاتم الشرباتي
08-04-2012, 01:55 AM
(81) السؤال: هل يصح أن تُصلَّى صلاة الوتر جماعةً في المسجد ؟
(81) الجواب: يصح ذلك، سواء أكان في المسجد أم في غير المسجد.

(82) السؤال: بخصوص صلاة التراويح ، وعدد ركعاتها ، وإتيانها في المسجد جماعة : ما ذهبتم إليه من أنها ثماني ركعات، ومن أنها في البيت أولى منها في المسجد، ألا ترى أنكم جعلتم في هذا فعلَ الصحابة وفعلَ الرسول صلى الله عليه وسلمفعلين مختلفين ؟ والمعلوم أن إجماع الصحابة لا ينفكُّ ولا ينفصلُ عن فعل الرسول وقوله ، بل هو يكشف عن دليل ، أي يكشف عن قول الرسول صلى الله عليه وسلم أو فعله ؟ هل يمكن القول بأن الصحابة قد أجمعوا على أمرٍ هو خلاف الأوْلى، فصلوها جماعةً في المسجد مع أنها في البيت أولى ؟ أليس من الأسلم القول بأن صلاة التراويح في المسجد أولى وأن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم صلاها في بيته لعلةٍ انتفت بعد رحيله إلى الرفيق الأعلى ؟

(82) الجواب: لو قرأتَ البحث [ صلاة التراويح ] في الجزء الثاني من الكتاب بإمعانِ نظرٍ لما وقع في نفسك ما وقع من وجود انفصال بين فعل الرسول صلى الله عليه وسلم وبين إِجماع الصحابة، فالرسول صلى الله عليه وآله وسلم يقول" فعليكم بالصلاة في بيوتكم ، فإنَّ خيرَ صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة " وهذا حكم شرعي متفق عليه. أما ما فعله عمر رضي الله عنه من جمع المصلين في المسجد لصلاة التراويح ، فذلك أن الواقعة كانت قيام الصحابة بأداء صلاة التراويح فُرادى في المسجد في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم ، وفي زمن أبي بكر رضي الله عنه ، إلى أن جاء عمر، فرأى الصحابة يصلون التراويح فرادى في المسجد، ولم يكونوا يصلونها في البيوت فقال: ما دام الصحابة يصلونها في المسجد فرادى فإنني أختار لهم أفضل مما هم عليه، فلْيُصلُّوها جماعةً في المسجد، وهكذا كان، فعمر لم يختر المسجد لصلاة التراويح، وإنما قام فقط بتنظيم صلاتِهِم فيه وكان فعله حسناً ، ولم يقم بتفضيل صلاة المسجد على صلاة البيوت، وإلا لخالف الهَدْي النبوي. وهكذا يبدو واضحاً أنه لا تعارض بين إجماع الصحابة وبين الهَدْي النبوي. وقد يكون إِصرارُ الصحابة على أداء التراويح في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم لأفضلية هذا المسجد، أو لعدم تيسر الصلاة جماعة في البيوت، ويبقى الهَدْي النبوي كما هو " فإنَّخيرصلاةالمرءفيبيتهإلاالمكتوبة " ولا شك في أن صلاة التراويح تدخل تحت هذا النص، لأنها من التطوع.

(83) السؤال: لي سؤال عن قضاء الصلاة إن نام عنها المكلَّف أو نسيها، فقد ورد في الجامع لأحكام الصلاة أن القضاء يكون حال التذكُّر أو اليقظة لحديث الرسول عليه الصلاة والسلام " من نام عن صلاة أو نسيها ... " وسؤالي هو: كيف توفِّقون بين هذا الفهم وبين الحديث الوارد في غزوة بني المصطلقالقائل إن الرسول والصحابة ومَن معهم لم يستفيقوا لصلاة الفجر إلا بعد أن وجدوا حرَّ الشمس، ولم يُصلِّ بهم الرسول صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر مباشرة، بل سار بهم إلى مكان آخر ومن ثم صلَّى بهم، فأرجو التوضيح ؟
(83) الجواب: أرجو من السائل الكريم، ومن جميع من يسأل أن لا يعجلوا بالقول بأن هناك تعارضاً في النصوص، إذ أن كثيراً مما يبدو أنه تعارض يمكن الجمع بينه، فحديث " من نام عن صلاة أو نسيها ... " وما يُفهم منه من وجوب أداء الصلاة فور تذكُّرِها، وحديث نوم النبي الكريم صلى الله عليه وسلم في إحدى غزواته هو وأصحابه حتى طلعت الشمس ، فسار ثم صلى الفجر، هذان الحديثان لا تعارض بينهما، فالحديث الشريف يقول " ... فلم يستيقط النبي صلى الله عليه وسلم ولا بلالٌ ولا أحدٌ من أصحابه حتى ضربتهم الشمس ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أوَّلهم استيقاظاً ، ففزع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا بلال ، فقال : أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك ، بأبي أنت وأمي يا رسول الله فاقتادوا رواحلَهم شيئاً ، ثم توضأ النبي صلى الله عليه وسلم ، وأمر بلالاً فأقام لهم الصلاة ، وصلى بهم الصبح ، فلما قضى الصلاة قال : من نسي صلاةً فلْيُصلِّها إذا ذكرها ، فإن الله يقول { أَقِم الصلاةَ لذِكرِي } " فانظر كيف فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وماذا قال ؟ فالتأخير القليل لا شيء فيه، ففي الحديث أنهم اقتادوا رواحلهم شيئاً، وهذا يفهم منه السير القليل، أما القصد من هذا السير القليل وعدم أداء الصلاة فوراً كما تفيد الآية والحديث ، فيظهر واضحاً في حديث ثانٍ حول الحادثة نفسها، فقد جاء فيه " تحوَّلوا عن مكانكم الذي أصابتكم فيه الغفلة " وتجدون الحديثين في الجزء الأول من سنن أبي داود، فهم قد تحولوا عن مكان نومهم لأن فيه الغفلة، أي أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يُرِدْ أن يُكرِّم المكان بصلاته فيه ، إضافةً إلى أنهم لم يسيروا كثيراً، وإنما قاموا فقط بالتحول عن المكان ، فلا تعارض بين الأحاديث بهذا الخصوص.

(84) السؤال: إذا كان الله تعالى قد ترك لنا فسحة في صلاة الفريضة عند اليقظة من النوم، بل جعل وقت الفريضة الفائتة لنوم عند اليقظة بنص صريح وبفعل من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أي أن هذا هو وقتها الشرعي الصحيح الذي عيَّنه الله تعالى ، فلماذا يجب علينا ربط الساعة ( المنبه ) للقيام لصلاة الفجر مثلاً قبل الشروق ؟ أَوَ لا يدل الدليل على أن صلاتنا لها عند اليقظة صلاةٌ كاملة، وهي صلاة في وقتها الشرعي ، لأننا كنا نياماً، حتى ولو كانت بعد الشروق حتى ولو لم نربط المنبه ، ولم نتعمد القيام قبل الشروق ؟
(84) الجواب: يجب أن يُفهم أن النوم عن الصلوات هو حالة استثنائية لا ينبغي أن تكون هي القاعدة، فاسمع الحديث الذي رواه مسلم والبخاري وأحمد من طريق أنس رضي الله تعالى عنه " من نسي صلاة فلْيصلِّها إذا ذكرها لا كفارةَ لها إلا ذلك ..." والكفارة لا تكون إلا من الخروج على القاعدة والأصل، وإلا فلا معنى لذكر الكفارة هنا، واسمع يا أخي هذا الحديث " عن عبد الله قال : ذُكر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلٌ نام ليلةً حتى أصبح ، قال : ذاك رجل بال الشيطان في أذنه - أو قال - في أذنيه " رواه مسلم . وانظر إن شئتَ في الصفحة 64 من الجزء السادس من صحيح مسلم لتقف على شرح النووي لهذا الحديث.

(85) السؤال: شخصٌ خرج في سفر في وقت صلاة الظهر، ولم يصلِّ الظهر في سفره، فعاد إلى بيته قبل انتهاء وقت صلاة الظهر، فهل يجوز له الجمع ؟ والشق الثاني من السؤال: هل يجوز له انتظار دخول وقت العصر بعد وصوله لبيته ثم الجمع مع الظهر ؟
(85) الجواب: أ- لا يجوزله الجمع في الحالة التي ذكرتها ، فالجمع في السفر يتوقفوينتهي فور وصول المسافر إلى بلده.
ب- لا يجوز له الانتظار، ويجب عليه أن يبادر إلى صلاة الظهر أربعاً .

حاتم الشرباتي
08-04-2012, 02:00 AM
(86) السؤال : مِن المصلين مَن يلوي عنقه إلى درجة يستطيع معها أن ينظر خلفه عندما يسلِّم من صلاته ، فهل هذا مشروع ومطلوب ؟
(86) الجواب : يكفي أن تقرأ الحديث التالي لتدرك أنَّ هذا الفعل غير مشروع . عن ابن عباس رضي الله عنه " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلتفت في صلاته يميناً وشمالاً ، ولا يلوي عنقه خلف ظهره " رواه الحاكم وابن خُزيمة . وقد ورد في الأحاديث الكثيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم عن يمينه وعن شماله ، وهذا يعني أن التسليم يكون بالنظر إلى موازاة الكتفين يمنةً ويسرة لا يجاوزهما ، فالنظر إلى الخلف غير مشروع في الصلاة .

(87) السؤال : هل يجب تعيين نوع الصلاة في النية في السنن الرواتب وذوات الأسباب ؟
(87) الجواب : النية عمل قلبي ، ويجوز التلفظ بها للاستعانة به على استحضار القلب ، وفي كلتا الحالتين لا بد من استحضار القلب ووقوفه على نوع الصلاة ، أي لا بد من تعيين نوع الصلاة قبل البدء بها ، لا فرق بين صلاة الفريضة وصلاة النافلة .

(88) السؤال : ذكرتَ في البحث [ الحالات التي تكره فيها الصلاة ] من كتاب الصلاة أن الصلاة عند إجهاد البدن من أعمال شاقة ، وعند الفتور والنعاس مكروهة ، وذكرت حديثاً يقول " إذا نعس أحدُكم وهو يصلي فلْيرقدْ حتى يذهب عنه النوم ، فإنَّ أحدكم إذا صلى وهو ناعس لا يدري لعله يستغفر فيسبُّ نفسه " واستدللت بهذا الحديث وبحديث آخر على كراهية الصلاة حال النعاس ، لكنني فهمتُ من الحديث السابق أن النعاس يُبطل الصلاة ، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال إن الناعس ربما يستغفر فيسب نفسه ، أي أن الناعس لا يعلم ما يقول ، ولم تذكر آيةً تحوي قرينةً تجعل الصلاة حال النعاس الذي يجعل المصلي لا يعرف ما يقول حراماً وهي { يا أيها الذين آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأَنْتُمْ سُكَارَى حتى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ } والله سبحانه ذكر العلة هنا ( علة تحريم الخمرة وقت الصلاة ) وهي أن الخمرة تجعل المصلِّي لا يعلم ما يقول ، والحديث السابق يتكلم على هذه الحالة بوضوح حيث يقول إن المصلِّي الناعس ربما يستغفر فيسبُّ نفسه أي أنه لا يعلم ما يقول ، وبما أن الصلاة فرض ، والله سبحانه نهى عنها في هذه الحالة ، أي نهى عن فرض ، فتكون هذه قرينة واضحة على تحريم الصلاة حال النعاس . وهذا الأمر مهم ، فكثير منا يتعرض له خاصة عند الاستيقاط لصلاة الفجر ، فكثيراً ما ينعس المصلي ، حتى إنه لا يدري ما يقول ، كما أن في هذا الاستدلال رداً على القائلين بالتدرج في تحريم الخمرة حيث أنهم بنوا عليه التدرج في تطبيق الأحكام الشرعية كلِّها ، مع أن الآية ذكرت العلة من تحريم الخمرة في هذه الحالة وهي أن يعلم المصلِّي ما يقول ، إذ المراد منها ليس تهيئة النفوس للتحريم أو التدرج في التحريم ، وإنما هي آية لشروط صحة الصلاة اعتماداً على العلة التي ذكرها الله سبحانه ، فما رأيك في هذا الحكم بعد هذه الآية ؟
(88) الجواب : أبادر إلى القول إنَّ بعض الفقهاء يُحَرِّمون صلاة الناعس ، وإنَّ الأمر في الحديث عندهم يدل على الوجوب ، وهو ما تميلُ أنت إليه ، ولكنني أقول لك ما يلي :
أ- إن هذا الحديث لا يدل على ما تدل عليه الآية بالضبط كما تقول ، فالآية تقول عن السكران إنه لا يعلم ما يقول ، وهذا صحيح ، لأن السكران يفقد عقله ووعيه بالكلِّية ، ولكن الحديث لا يصف الناعس بما يصف به السكران ، بل جعل ذلك محتملاً وليس مؤكداً ، انظر إليه يقول " لا يدري لعله يستغفر فيسب نفسه " وهناك فارق بين التوكيد وبين الاحتمال ، ولو كان الناعس يفقد عقله بالكلية لصارت صلاته محرَّمة .
ب- إن نصَّ الحديث فيه أمر ( فلْيرقدْ ) وهذا الأمر حتى يكون مُلزِماً لا بد من أن يكون جازماً ، وليس في النص قرينةٌ على أنَّ الأمر جازم يفيد الوجوب ويفيد من ثمَّ تحريم صلاة الناعس . أما القول "... لا يدري لعله يستغفر فيسب نفسه " فليس دالاً على الجزم ، وإنما هو بيان سبب الأمر ، وهناك فارق بين الأمر الجازم ، وبين الأمر ذي السبب .
ج- لا يجوز الربط بين الآية الكريمة وبين الحديث في موضوعنا ، وحتى لو اتحد السببان ، إذ أن الآية جاءت في السكر ، والحديث جاء في النعاس ، وهما واقعان مختلفان . لكل ذلك أقول إن حكم صلاة الناعس الجواز مع الكراهة وليس البطلان .
وأُضيف ما يلي : إنَّ حديثنا متعلق بصلاة النافلة ، وهي قيام الليل ، وليس متعلقاً بصلاة الفريضة كما ظننت أنت .

(89) السؤال : ما هو الرأي الأقوى في حكم الإِسبال بدون خُيلاءَ عامةً ، وفي الصلاة خاصةً ؟
(89) الجواب : الإسبال إن كان خيلاء وتكبراً فهو حرام ، وإن كان غير ذلك فجائز في الصلاة وفي غير الصلاة . أما الخيلاء والتكبُّر والشهرة فنُصَّ عليه في الحديث التالي " عن ابن عمر يرفعه ، قال: من لبس ثوب شُهرة ألبسه الله يوم القيامة ثوباً مثله " زاد عن أبي عـوانة " ثم تلهب فيه النار " وفي الحديث التالي " ... وإياك وإسبالَ الإزار ، فإنها من المَخِيلة وإن الله لا يحب الَمِخيلة ... " رواهما أبو داود .
وأما إباحة الإسبال ، أي إطالةُ الثوب دون خيلاء ، فقد ورد فيه الحديث التالي : عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من جرَّ ثوبه خُيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة ، قال أبو بكر : إن أحد جانبي إزاري يسترخي إني لأتعاهد ذلك منه قال : لستَ ممن يفعله خيلاء " رواه أبو داود . فالإسبال المحرَّم يكون فقط في حالة الخُيَلاء والتكبُّر .

(90) السؤال : ما حكم إضافة الصلاة على النبي ، أو إضافة الصلاة الابراهيمية بعد التشهد الأوسط ، أي بعد ركعتين في الصلاة الثلاثية أو الرباعية ؟
(90) الجواب : إِضافة الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام عقب التشهد الأوسط غير مشروعة ، بمعنى أنه لم يرد لها ذكرٌ في النصوص فلا تضاف ، ولا تفتحوا على أنفسكم باباً إن فُتح دخل منه الشيطان .

حاتم الشرباتي
08-04-2012, 02:04 AM
(91) السؤال : ورد الافتراش في التشهد الأخير، فهل يجب القيام به في كل تشهٌّد بعده تسليم ، أي هل يُفترَشُ وتُنصبُ الرجلُ اليمنى في تشهد صلاة الصبح وكذلك في الوتر ، وما حكم ذلك ؟ وما دلالة الحديث الوارد في هذا الباب على ذلك الحكم ؟
(91) الجواب : الافتراش في التشهد الأخير لا يجب ، وإنما يُندب فقط ، مثله مثل التورُّك ، وهذا الحكم عام في كل صلاةٍ مفروضةٍ أو نافلةٍ ، وإذا شق على المسلم أن يفترش ويتورك جاز له القعود متربعاً ، وهذه الجلسات كلُّها من هيئات الصلاة غير واجبة وغير مفروضة ، إذ لا يوجد في النصوص ما يدل على وجوب أيَّ من هذه الهيئات ، فتبقى مندوبة فحسب لورودها في النصوص دون أية قرينة على الوجوب .

(92) السؤال : في موضوع حُرمة اتخاذ القبور مساجد ، ذكر أحد شيوخ الأزهر مرةً حديثاً ، وذكر صحته على لسان العلماء يتعلق ببناء مسجد على قبر أبي بصير الصحابي ، ثم قال : لذا فالمقصود بالمساجد المعنى اللغوي ( أي أماكن السجود ) أي لا تسجدوا إلى القبور ، وليست المساجد بمعنى البناء الذي يُتَّخذ للصلاة ، فهل عندكم شيء عن هذا ؟
ثم لقد سألنا شباب الخليل عن المسجد الابراهيمي فقالوا : لم يثبت وجود القبور في المسجد مطلقاً ، والأمر عندهم على الأصل ما لم يثبت لهم وجود القبور، فما قولك ؟
(92) الجواب : ما يقوله أحد شيوخ الأزهر بخصوص السجود إلى القبور غير صحيح ولا دليل عليه ، بل هو يتصادم مع عموم الأدلة القائلة بتحريم الصلاة إلى القبور وعلى القبور ، وبناء المساجد عليها . وهذا الفهم من الشيخ ما كان ليكون لولا أنه يريد أن يتحلل المسلمون من الحكم الشرعي القائل بحُرمة الصلاة في المساجد المبنية على القبور .
أما قوله إن تلك المساجد القصد منها المعنى اللغوي فباطل ، لأن لفظة مسجد إن هي أُطلقت صُرفت إلى البناء المعدِّ للصلاة ، إلا أن تأتي قرينة تصرفها إلى المعنى اللغوي . ثم من قال إن القصد من النصوص تحريم الصلاة على ظهر القبر ، ومتى كان القبر يتسع للصلاة عليه ؟ إن القصد من تحريم اتخاذ القبور مساجد هو بناء المساجد في الأمكنة التي تضم القبور ، أي بناء المساجد من أجل القبور ، وليس بناءها على ظهور القبور . وبناء عليه فإن المسجد الإبراهيمي في الخليل المبني على قبورٍ عدةٍ وليس على قبر واحد تحرم الصلاة فيه ، ولكنها تكون مجزئة مع الإثم ، تماماً كالصلاة في الأرض المغصوبة .

(93) السؤال : هل يجوز إظهار باطن القدمين في الصلاة أم لا ؟ فهذا ما فهمته من حديث عائشة ، وهل يجوز أن يوجد حائل من الثياب كالحجاب بين الجبهة والأرض عند السجود ؟
(93) الجواب : يُتجاوز عن ظهور باطن القدم في الصلاة ، فالأحاديث تنص على تغطية ظاهر القدم ، والناحية العملية هي أن باطن القدم تتم تغطيته عند تغطية ظاهر القدم ، فالموضوع نظري فقط . أما بخصوص السجود فالأصل فيه أن يكون بجبهة مكشوفة للرجال وللنساء على السواء ، لأن الجبهة من الوجه ، فتُكشف الجبهة في الصلاة وفي الحياة العامة ، ولا تُغطَّى عند السجود إلا لسبب ، كأن تكون الأرض ساخنة جداً ، أو باردة جداً ، أو فيها أشواك وحصى ... الخ ، وبغير ذلك فالمصلِّي يسجد وجبهتُه مكشوفةٌ تلامس الأرض . أنظر البحث [ السجود وهيئته والذِّكر فيه ] في الجامع لأحكام الصلاة لتجد فيه الأدلة .

(94) السؤال : ما موقع اليدين في جلسة التشهد ، هل نقبض بهما على الركبتين وهل يجوز أن تجهر المرأةُ في الصلاة ؟ وماذا عن موقفها من الإمام في حالة كون جميع المصلين من النساء ؟ وفي حالة كون المأموم لا يرى الإمام فهل يجب عليه أن يتجه إلى القبلة بدقة أم يُجْزِؤه الاجتهاد ؟
(94) الجواب : جاء في الجزء الثاني من الكتاب [ الجامع لأحكام الصلاة ] في البحث [ التشهد وهيئة الجلوس له ] ما يلي [ ... وفي الجلوسين يضع راحته اليمنى على فخذه اليمنى ، وراحته اليسرى على فخذه اليسرى ، قابضاً على ركبتيه بأصابعه ، ويضم أصابع يده اليمنى الخنصر والبنصر والوسطى ، ويضع إبهامه على الوسطى ، ويمدُّ سبَّابته مداً خفيفاً ضعيفا ً ( أي يجعلها منحنية قليلاً ) ويبقيها هكذا في أثناء الدعاء ... ]
أما جهر المرأة بالقراءة في الصلاة فلم يُشرع لها ، بمعنى أن هذا الجهر لم يرد في النصوص لا ندباً ولا جوازاً ، ولذا فصلاة المرأة كلُّها سرية في الليل وفي النهار ، إلا أن تؤمَّ جماعةً من النساء ، فتجهر في القراءة قليلاً بقدر إِسماع المصلِّيات .
أما موقفها من الإمام فيكون خلفه ، سواء كان الإِمام محرماً أو غير محرم أو كانت واحدة أو أكثر من واحدة ، ولا تقف المرأة إلى جنب الإمام مطلقاً .
أما التوجه نحو الكعبة في الصلاة فالاجتهاد فيه يكفي ، سواء أصاب الجهة بدقة أو انحرف عنها قليلاً أو كثيراً .

(95) السؤال : هل يصح لي أن أصلي صلاة الظهر مثلاً جماعةً وراء إمام يصلي صلاة العصر ؟
(95) الجواب : نعم يجوز لك ذلك ، إذ يجوز أن يقتدي المصلِّي في صلاة الظهر بإِمام يصلي صلاة العصر ، كما يجوز أن يقتدي المصلِّي في صلاةٍ مفروضة بإِمام يصلي نافلة ، ويجوز العكس . ويمكنك مراجعة البحث [ اقتداء المفترض بالمتنفِّل وبالعكس ] الوارد في الجزء الثاني من كتاب [ الجامع لأحكام الصلاة ] .

(96) السؤال : قلتَ في كتابك [ الجامع لأحكام الصلاة ] إن البرد الشديد من أعذار الجمع بين الصلاتين ، والسؤال هو : أيةُ درجةٍ يصل إليها البرد حتى يُعتبر شديداً وعذراً للجمع ؟
(96) الجواب : نصَّ الشرع على أن الحرج عذرٌ يبيح الجمع بين الصلاتين ، فأدخلنا البرد الشديد تحت هذا العذر ، وندع الناس يقدِّرون الدرجة التي يكون البرد فيها عندهم شديداً ، فالشيخ قد يرى أن وصول برودة الجو إلى خمسَ عشرةَ درجةً مئويةً تُعتبر شديدة ، وبالتالي يعتبرها عذراً فيجمع ، في حين أن الشاب قد يرى أن وصول البرد إلى عشر درجات مئوية لا يعتبر شديداً ، ولا يراه عذراً فلا يجمع ، فتقدير الحرج من حيث قوته وشدته ودرجته راجع للشخص نفسه .

(97) السؤال : هل يتوجب على الذي يريد أن يجمع بين صلاتين إذا تحققت شروط الجمع أن يكون الجمع في المسجد أو أن يؤديه جماعة وليس منفرداً ؟ وهل يستطيع أن يجمع بين صلاتين في بيته ؟
(97) الجواب : يجوز الجمع بين الصلاتين في المسجد ، ويجوز الجمع في البيت ، ويجوز الجمع في أي مكان . ويجوز الجمع جماعةً ، ويجوز الجمع من منفرد . وباختصار أقول إن الجمع إن وُجد عذرٌ من أعذارِه جاز على إطلاقه ، إذ لم يرد في النصوص أي تقييد ولا أي تخصيص ، فيبقى على إطلاقه وعلى عمومه .

(98) السؤال : إذا بطل وضوء الإمام في الصلاة فماذا يفعل ؟
(98) الجواب : إذا انتقض وضوء الإمام في الصلاة وجب عليه الإنصراف منها ، وفي هذه الحالة إما أن يقوم الإمام باستخلاف واحد من المصلين ليُتم لهم الصلاة ، وإما أن يبقى المصلُّون على هيئتهم من وقوف أو ركوع أو سجود أو قعود حتى يعود الإمام بعد أن يتوضأ ، فيكمل لهم صلاتهم ، أيهما يختار الإمام فهو جائز ، والأول منهما أولى ، لأنه أرفق بالمصلِّين .

(99) السؤال : إذا مات أحد المصلِّين في صلاة الجماعة في المسجد ، فماذا نفعل ؟ هل نكمل الصلاة ونتركه حتى نفرغ منها ، أم ماذا نفعل ؟
(99) الجواب : يقطع عددٌ محدودٌ من المصلِّين صلاتَهُم ليتدبروا أمر المتوفَّى ، ويستمر الآخرون في صلاتهم حتى يفرغوا منها .

(100) السؤال : إن خرج وقت صلاة الظهر مثلاً لنوم أو سهو ، فهل تكون النية للصلاة حاضرة أم قضاءً ، وماذا ننوي ؟ وهل الأمر نفسه ينطبق على من تقاعس عن صلاته حتى خرج وقتها ؟
(100) الجواب : إن التلفظ بالنية في الصلاة غير واجب وغير مأمور به ، وإنما يجوز التلفظ بالنية من أجل استحضار الذهن عند البدء بالصلاة ، وعليه فيمكنك أن تصلي بنية قلبية فقط دون تلفظٍ ، سواء كانت الصلاة حاضرة أو فائتة ، فهي هي في الحالتين ، أي تصلي الصلاة الفائتة كما لو كانت غير فائتة دون أي اختلاف ، وأقول الشيء نفسه بخصوص من تقاعس عن صلاته حتى خرج وقتها ، فهو يؤديها على حالها وعلى هيئتها ، ولكن مع حصول الإثم بسبب التقاعس طبعاً . والقولُ بقضاء الصلاة الفائتة إنما هو فقط للتمييز بين الصلاتين ، أي من أجل معرفة ما إذا كانت الصلاة حاضرة أو فائتة ، دون أن يكون لذلك دخلٌ في صفةِ النية القلبية أو التلفظ بها ، فإن كنت بعد هذا البيان مُصِرَّاً على التلفظ بالنية فقل : نويت أن أصلي الظهر أربع ركعات ، سواء في الحاضرة أو في الفائتة دون أية إضافة .

حاتم الشرباتي
08-08-2012, 09:28 PM
(101) السؤال : ماذا يعني الخشوع والقنوت في الصلاة ، وكيف يكونان ؟
(101) الجواب : الخشوع في الصلاة يعني السكون في ذلةٍ وخضوعٍ ، أما القنوت في الصلاة فيعني السكوت وعدم التكلم ، ويتحقق هذا وذاك بأن يسكن المصلي فلا يتحرك إلا بما له علاقة بالصلاة ، وأن يسكت فلا يتكلم إلا بما له علاقة بالصلاة ، ويُعفى عن الحركة القليلة في الصلاة ، أما الحركات الكثيرة غير المشروعة في الصلاة فهي التي تقطع الخشوع الواجب في الصلاة ، ويلحق فاعلَها الإثم .

(102) السؤال : في بحث الأوقات المنهي عن الصلاة فيها ، خلصت إلى أنه في أوقات التحريم لا تجوز صلاة أية نافلة لا ذات سبب ( كتحية المسجد وسجدة التلاوة وصلاة الاستخارة والاستسقاء ) ولا ما ليس لها سبب ، أما في أوقات الكراهة فلا كراهة للنوافل ذات الأسباب ( كتحية المسجد وصلاة الكسوف وسجدة التلاوة ) ولا كراهة لقضاء الفوائت من الصلوات المفروضة وحتى السنن الراتبة .
لو نظرنا في الأحاديث التي تدلُّ على أوقات الكراهة فإننا نجدها تفيد العموم ، على الأقل نجدها عامَّة في النوافل ، لأن قوله صلى الله عليه وسلم " ولا صلاة بعد العصر " عام ، لأن ( صلاة ) نكرة في سياق نفي ، فهي عامة ، فما هو دليل إخراج النوافل ذوات الأسباب من الكراهة في هذه الأوقات ؟ وقلت أيضاً [ فإن هذه النوافل إن كانت ذوات أسباب ... فإنها تؤدَّى ولا كراهة ، لأن أوقاتها قد حلَّت بهذين الوقتين وهي مندوبة ، والوقتان وقتا كراهة ، وإني لأرجو أن يتغلب المندوب على المكروه ويثاب فاعله إن شاء الله ] فلو قال أحدهم : فإن النوافل جميعها أيضاً مندوبات ، والمندوب يتغلب على المكروه ، فيجوز إذن أداء النوافل كلِّها في أوقات الكراهة لذات العلة ، فما هو ردكم ؟ وبما أنه لا كراهة أيضاً لقضاء الفوائت من الصلوات المفروضة وحتى السنن الراتبة ، فما قيمة وقت الكراهة إذن ؟
وقلتَ أيضاً في موضوع تحية المسجد [ وتُسنُّ تحيةُ المسجد في كل وقت يدخل فيه المسلم المسجد ، لا فرق بين أوقات الكراهة وغيرها ، ولا بين النهار والليل ، فمتى دخل المسجد صلى ركعتين ... فإن حكم الندب باق ومستمر ] قد يُظنَّ مما سبق أنك تجيز تحية المسجد حتى في أوقات الحُرمة ، وهذا ما كنتُ عليه حين قرأت موضوع تحية المسجد ، لأنك تقول [ لا فرق بين أوقات الكراهة وغيرها ... وحكمها باق مستمر ] حتى قرأت موضوع الأوقات المنهي عن الصلاة فيها ، فأرجو إزالة الالتباس ؟
(102) الجواب : لاحظ العبارة [ فإن هذه النوافل إن كانت ذوات أسباب ... فإنها تُؤدَّى ولا كراهة ، لأن أوقاتها قد حلَّت بهذين الوقتين ... ] فالقول إن أوقاتها قد حلَّت بهذين الوقتين ( أي وقتي الكراهة ) لا يشمل النوافل المطلقة غير ذات الأسباب ، ولو أننا أدخلنا عموم النوافل في القول السابق لما صحَّ القول إن هذين الوقتين وقتا كراهة ، ولانتفت الكراهة بالكامل ، ولما عادت أحاديث النهي عن هذين الوقتين ذات فائدة ، فالنوافل مشمولة بهذه الأحاديث قطعاً ، أما ذوات الأسباب فإنها للأسباب هذه ( وهي التي تَعيَّن وقتُ أدائها ) جاز أداؤها هناك دون كراهة ، فالفارق واضح في هذا الموضوع .
أما ما جاء في تحية المسجد ، فإن العبارة لا تدلُّ على جوازها في أوقات التحريم ، لأن أوقات التحريم محسومةٌ قطعاً ، وإنما تدلُّ العبارة على جوازها في أوقات الكراهة كجوازها في غير أوقات الكراهة ، وهي الأوقات التي لا نهي جازماً عنها ، وبمعنى آخر فإنَّ العبارةَ هذه تدلُّ على عدم الفرق بخصوص تحية المسجد بين وقت الإباحة ووقت الكراهة .
وأضيف من ناحية أخرى ما يلي : إن أوقات التحريم تعني أن الصلاة فيها حرام ، والحرام عكس الواجب أو الفرض ، فإن وُجد واجب ، ووُجد وقت تحريم ، قلنا إن الواجب يكسر الحُرْمة ، وذلك كقضاء الصلوات المفروضة في أوقات التحريم ، أما أوقات الكراهة فيكسرها الفرض كقضاء الصلوات المفروضة ، كما تكسرها النوافل ذوات الأسباب ، في حين أن النافلة غير ذات السبب لا تكسر الكراهة لأن وقتها موسَّع ، وإلا انتفت الكراهة بالكامل .

(103) السؤال : كثير من المساجد عندنا يوجد فيها طابق أرضي للنساء ، فلا ترى النساء صفوف الرجال أبداً ، وكثيراً ما يُحدِثُ هذا اضطراباً في صلاة النساء خصوصاً إذا قرأ الإمام آيةً فيها سجدةٌ ثم كبَّر ، فلا تدري النساء أركع أم سجد للتلاوة ، وما أكثر حدوثَ مثلِ هذا عندنا ، لذا أفلا ينبغي القول إن صلاة من لا يرى الإمام أو من لا يرى الصفوف المتصلة بالإمام تَحْرُم ، لوجود الانقطاع الذي قد يسبب مخالفة الإمام واضطراب الصلاة ؟
(103) الجواب : لو قرأتَ ما جاء في الصفحة الأخيرة من الجزء الثاني من الجامع لأحكام الصلاة لأدركتَ أن صلاة المأموم خلف إمامٍ بينهما حاجز يحجب الرؤية جائزة ، فالأحاديث الثلاثة في آخر الصفحة تدلُّ على هذا الحكم ، أما إن كان المأموم لا يرى الإمام ولا يسمع صوته أيضاً فإنه لا يستطيع الصلاة طبعاً ، ولذا جاء في أعلى الصفحة [ وإذا وُجد حائلٌ بين الإمام والمأموم لا يمنع الرؤية أو سماع الصوت فلا بأس ] فواحد من الاثنين يكفي لجواز الصلاة وصحَّتِها كجماعة .
وكثير من المساجد تُبنى من عدة طوابق تحجب الرؤية ، ولكنها لا تحجب الصوت فتصح الصلاة فيها ، وكثير من المساجد توجد فيها حواجز مبنيةٌ بين الرجال والنساء ولكن صوت الإمام يصل إلى من هم خلف الحواجز ، فتصح الصلاة فيها . أما إن كانت البقعة واحدة فيجب اتصال الصفوف وإلا حرمت الصلاة على من صلى بعيداً عن الصفوف ، لأن هذا هو الحكم العام ، وقد خُصِّص بالأحاديث الثلاثة المشار إليها .
أما ما يحصل مع النساء المحجوبات عن الرؤية في الطوابق السفلية ، فإن الصوت ما دام يُسمع من قِبَلِهن فصلاتهن صحيحة ، فإن انقطع الصوت انتظرن قليلاً ، فإن عاد الصوت استمررن في الصلاة ، فإن لم يعد الصوت جاز لواحدة منهن أن تتقدم قليلاً وتؤم النساء ، أو أن يُتْمِمْنَ الصلاة منفردات .
أما ما يتعلق بحصول الاضطراب عند سجدةِ الإمام في الحالة التي ذكرتَ فيمكن للإمام أن يقول عقب تلاوة الآية التي فيها سجدةٌ كلمةً تدلُّ على السجود ، فيقول مثلاً ( آية سجود ) أو ما يشبه ذلك ، أو تُكلَّف امرأةٌ بإعلان السجود للنساء بترتيب مسبق مع الإمام .

(104) السؤال : أود السؤال عمن تفوته ركعة أو ركعتان من صلاة جهرية ، هل يُتمهما جهراً أم سراً ؟ فمثلاً فاتتني أول ركعة من صلاة العشاء ، وبعد تسليم الإمام قمت لأداء الركعة الأولى التي فاتتني ، فهل أقرأُها بالسر أو بالجهر ؟
(104) الجواب : صلاة المسبوق تأخذ حكم صلاة الإمام سراً أو جهراً ، ففي السرية يُتم المسبوق صلاته سراً ، أما في الصلاة الجهرية فيُتمها جهراً ، إلا إن كانت الجماعة في مسجد فيه ناس يصلون فيُتمها جهراً ، ولكن يخفض صنه قليلاً حتى لا يشوِّش عليهم .
وأعود لقولك [ وبعد تسليم الإمام قمتُ لأداء الركعة الأولى التي فاتتني فهل أقرأها بالسر أو بالجهر ؟ ] هذا القول فيه خطأ ، والصواب هو أن المسبوق يحتسب أول ركعة يدركها مع الإمام يحتسبها الركعة الأولى من صلاته هو ، فلو دخل المسبوق المسجد فوجد الإمام آنذاك في الركعة الثانية ، أو في الركعة الثالثة ، أو في الركعة الرابعة ، فإن المسبوق يعتدُّ أول ركعة يدركها مع الإمام يعتدها الركعة الأولى له ، فيصلي الإمام مثلاً الركعة الثانية والمسبوق يصليها معه الركعة الأولى ، ثم بعد فراغ الإمام من صلاته ينهض المسبوق للإتيان بما بقي عليه من الركعات ، ولا يقوم بأداء الركعة الأولى كما قلتم في سؤالكم .
وأما بخصوص جهر المسبوق عقب فراغ الإمام من صلاته ، فإن المسبوق يجهر في القراءة في الركعتين الأولى والثانية فقط ، وهذا لا يُتصور إلا في حالة إدراك المسبوق الإمامَ في ركعته الرابعة ، أو في جلسة التشهد الأخيرة ، فإن أدركه في الركعة الرابعة فاحتسبها المسبوق ركعته الأولى ، فإنه ينهص للإتيان بالركعة الثانية فيجهر فيها ، ويُسرُّ في الركعتين الأخريين ، وإن أدركه في جلسة التشهد فإن المسبوق ينهض فيأتي بصلاته الرباعية كاملة ، فيجهر في الركعتين الأوليين ، ويُسرُّ في الأُخريين .

(105) السؤال : لقد اطلعتُ على إجابتك على الأسئلة التي طرحتُها عليك آنفاً حول مواقيت الصلاة ، فدعوتُ الله أن يَجزيك من الخير كله ، ولكنك أبقيت جُزئية منها عالقة دون إجابة ، هي دخول وقت العصر في الشتاء ، وقد أُجبت [ وبالحساب يبدأ وقت العصر ، وهذا الحساب والتقدير يحتاج إلى خبراء مختصين ، ولا يلزم تعلمه لسواد الناس ] .
وسؤالي لك لم يكن حول كيفية الحساب والتقدير للصلاة ، وإنما قمت بطرح إشكاليةٍ حقيقيةٍ كانت تلفت نظري مراراً وتكراراً حين كنت في أوروبا حيث يكون ظلُّ الشيء أكثر من مثليه في شهري كانون الأول وكانون الثاني وقد كنت أعرف من الفقه أن دخول وقت العصر يكون إذا صار ظلُّ الشيء مثله ( مذهب الشافعي ) أو مثليه ( مذهب أبي حنيفة ) ولكنَّ كلا المذهبين لا يعطيان الإجابة في حالةٍ كهذه . وبمعنى آخر فإن فهمي لحرفية تطبيق الأحاديث الواردة حول ميقات صلاة العصر يقتضي أن يدخل وقت الظهر عند الزوال ، ويدخل وقت العصر بعد الزوال إذا صار ظلُّ الشيء مثله ، أو مثليه ، وبالتالي يدخل وقت العصر مباشرة مع دخول وقت الظهر ، أي يجب علينا أن نصلي الظهر والعصر جمع تأخير ، ولكن هذا لم يكن مُطَمْئِناً لمَّا استفتيتُ قلبي . وقد علمنا أن النبي عليه الصلاة والسلام عاش في المدينة وهي شمال مكة ، ويكون ظل الشيء فيها أكثر من مثله هذه الأيام ( كانون الأول ) وكذلك فإن معظم الفقهاء قد عاشوا في العراق وبلاد الشام ومصر ، فماذا قالوا بخصوص ذلك ؟ وإذا كنت تسكن بلاد الشام فإنَّ بإمكانك التأكدَ هذه الأيام في شهر كانون الأول من ذلك ، وهذا ينطبق على جميع البلدان الواقعة في شمال مكة شرَّفها الله ، أي أنه في فصل الشتاء في نصف الكرة الشمالي وفي الأماكن الواقعة فوق خط عرض 23 درجة - أي شمال مكة - يكون ظلُّ كلِّ شيء أكثر من مثله عند الزوال ، وهذا يجعل دخول وقت العصر مع الزوال حسب المذهب الشافعي .
وبعد البحث والتنقيب في كتب الفقه حول هذه المسألة وجدت إجابة في كتاب [ المجموع شرح المهذب ] وهو في الفقه الشافعي تقول بأن يتم قياسُ طولِ ظلِّ الشيء وقت الزوال ، ثم يضيف إليه مقدار طول الشيء ، فيكون دخل وقت العصر عند الوقت الذي يبلغ فيه ظلُّ الشيء مجموع هذين الظلين وهذا ما تعمل عليه المواقيت الفلكية للصلاة ، ولحساب وقت صلاة العصر هناك معادلات رياضية يتم حساب وقت دخول العصر على أساسها حسب خط عرض البلد شمالي أو جنوبي خط الاستواء .
وسؤالي لك : هل توافق على هذا الرأي الاجتهادي الذي نقلتُه من كتاب المجموع لحلِّ الإشكال ؟ وهل هذا الرأي راجحٌ أو مرجوح من الناحية الشرعية ؟ حيث أنني لم أطلع على نصٍّ شرعي يقول بذلك ؟ فما القول في هذه الجزئية من المسألة ؟
وسؤال آخر متعلق بالموضوع ، هو : هل تكون استحالةُ تطبيق النص على الواقع ( صلاة العصر هنا عند صيرورة ظلِّ الشيء مثله ) لمن يقلد مذهب الشافعي ، مسوِّغاً للتحوُّل في هذه الجزئية فقط إلى مذهب أبي حنيفة بحيث يصلي العصر عند صيرورة ظل الشيء مثليه ؟ وهذا ينطبق أيضاً بشكل عكسي في البلاد التي لا يدخل فيها وقت العشاء وفق المذهب الحنفي ( أقصى شمال أوروبا ) حيث يبقى شعاعٌ من نور الشمس طوال الليل في شهر حزيران ، فهل يجوز لمن يقلد المذهب الحنفي أن يتحول في هذه الجزئية فقط إلى المذهب الشافعي ، ومذهب الإمام زيد باليمن ، اللذَيْن يقولان بدخول وقت العشاء بعد مغيب الشفق الأحمر وليس الظلام الدامس ، فهل تعتبر هذا مسوِّغاً للتنقل بين آراء المجتهدين ، لأنه لا يمكن تطبيق رأي أبي حنيفة هنا ؟
(105) الجواب : أنت تستطيع أن تتبنى ما جاء في كتاب [ المجموع شرح المهذب ] للإمام النووي الشافعي المذهب ، وبهذا التبني تكون متبعاً للرأي الذي تجده في جواب سؤال سابق ، فقد جاء فيه [ وبالحساب يبدأ وقت العصر ... ] وما جاء في المجموع للنووي هو تطبيق عملي لهذا الحساب .
أما القسم الثاني من سؤالك فهو أنه لا يوجد لدى الأحناف ولا لدى الشافعية ما يُستطاع تطبيقه على وضع الدائرة التي في أقصى الشمال ، وعلى ذلك تستطيع اعتماد أي رأي فقهي معتبر تراه في هذه الجزئية ، ولا ضير في ذلك والله سبحانه يعذرك .

حاتم الشرباتي
08-08-2012, 09:31 PM
(106) السؤال : كيف يفعل من سجد في صلاة العيد بدل أن يركع ، هل يأتي بركعة أم ماذا يفعل ؟
(106) الجواب : من لم يركع في أية ركعة من أية صلاة فإن صلاته تبطل ، ولا ينفعه سجود السهو ، لأن الركوع ركن لا تصح الصلاة بدونه ، هذا لمن لم يركع . أما من سجد بدل الركوع ثم تنبَّه فقام فركع ثم سجد ثم أكمل صلاته فإن صلاته آنذاك يجبرها سجود السهو ، وتكون صحيحة مقبولة .

(107) السؤال : هل صلاة الجمعة للمسافر تُسقط عنه صلاة الظهر ؟ وهل صلاة الجمعة لمن تجب عليه تسقط عنه صلاة الظهر ، أم ماذا ؟
(107) الجواب : أولاً : لا تجب صلاة الجمعة على المسافر ، ولكن إن صلاَّها جازت وقُبلت منه .
ثانياً: كلُّ مَن صلى الجمعة سواء كان مسافراً أو مقيماً سقطت عنه صلاة الظهر ، وليس صحيحاً ولا مطلوباً ما يفعله بعض المسلمين من أداء صلاة الظهر عقب أداء صلاة الجمعة فصلاة الجمعة تقوم مقام صلاة الظهر دائماً .

(108) السؤال : مكانُ عملي يبعد عن مدينتي ما بين 42 و 55 كيلو متراً ، وأنا يومياً أذهب إلى هناك ، فهل أُعتبر مسافراً ويحق لي القصر في الصلاة ؟
(108) الجواب : كل مسافر يجوز له قصر الصلاة الرباعية ، سواء تكرَّر منه السفر كثيراً أو قليلاً ، وبناءً عليه فإن لك الحق في قصر الصلاة وأنت في مكان عملك ، إلا إن اتخذت مكان عملك للإقامة الدائمية ، فعندها تتوقف عن القصر هناك .

(109) السؤال : هل مسافة قصر الصلاة بالنسبة للمسافر هي نفسها المسافة التي يحق للصائم أن يُفطر عندها أم ماذا ؟
(109) الجواب : مَن سافر سبعةَ عشَرَ كيلو متراً جاز له قصر الصلاة كما جاز له الإفطار ، وهذا التحديد هو من باب الأحوط . وإلا فالمسافر هو من خرج من بلده ومن الأراضي التابعة لبلده ، فمن انطبق عليه هذا الوصف جاز له القصر والجمع والإفطار .

(110) السؤال : تقول في الجامع لأحكام الصلاة إنَّ مَن ينام يفقد وضوءه إلا إن كان في الصلاة ، أو كان ينتظر الصلاة ، لأن النصوص خصصت هذه الحالة بهذا الحكم فيُؤخذ كما ورد تماماً ، فالحديث تحدَّث بأن الصحابة كانوا ينامون في المسجد وهم ينتظرون الصلاة ، ثم يصلون دون أن يتوضأوا ، والسؤال هنا هو : ما دمنا أننا نريد التخصيص ، فلماذا لا يُخَصصُ هذا الحكم بمسجد الرسول صلى الله عليه وسلم الذي كان الصحابة يصلُّون فيه فقط ، ولا نُعمِّمه على سائر المساجد ؟
(110) الجواب : أنا أقول إن النوم في الصلاة لا ينقض الوضوء ، ويلحق به النوم في حالة انتظار الصلاة ، لأن انتظار الصلاة صلاةٌ كما ورد في الأحاديث ، والنوم في حالة انتظار الصلاة لا ينقض الوضوء ، سواء كان في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم أو في أي مسجد آخر ، أو حتى في غير المساجد ، ولا يَرِد هنا تخصيصُ مسجدٍ دون مسجدٍ ، ولا بقعةٍ دون غيرها . أما كون الصحابة كانوا ينامون في مسجد الرسول عليه الصلاة والسلام فهذا واقعةُ عين ، أي وقعت اتفاقاً ، وواقعة العين لا تفيد تخصيصاً ولا تقييداً .
%

حاتم الشرباتي
08-27-2012, 10:30 PM
(116) السؤال : هل للقنوت في صلاة الفجر صيغة توقيفية لا بد منها ، أم هي بما يفتح الله به على الإمام ؟
(116) الجواب : أولاً : القنوت الصحيح يكون في ركعة الوتر بعد العشاء وليس في صلاة الفجر ، كما يقول بذلك عدد من الفقهاء .
ثانياً : يُشرع القنوت عند النوازل والكوارث في جميع الصلوات المفروضة دون تخصيصه بصلاة الفجر ، فإنْ انتفت الكوارث والنوازل ، أو توقفت وانتهت بقي القنوت فحسب في صلاة الوتر بعد العشاء .
ثالثاً : هناك صيغة توقيفية للقنوت تجدها في جواب سؤال مارٍّ في هذا الباب فارجع إليها ، ولكن هذه الصيغة ليست واجبة ، إذ يصح الدعاء بها وحدها ، ويصح الدعاء بها وبغيرها من الأدعية معها ، ويصح الدعاء بدونها ولكن الدعاء بالمأثور أفضل .

(117) السؤال : سؤالي عن نية الدخول في الصلاة ، أحياناً أكون مسافراً ، وفي طريق السفر توجد أماكن للصلاة قرب محطات الوقود ، وعندما أدخل للصلاة أجد أشخاصاً يصلون ، ولكنني لا أدري إن كانوا مسافرين أو مقيمين ، فكيف تكون النية هنا ؟ هل أنوي القصر أم أنوي أن أصلي صلاة تامة ؟ وإن وجدتُ المصلين في الركعة الأخيرة ، فهل أستطيع أن أنوي القصر ؟
(117) الجواب : إن أنت عرفتَ نية المصلين قبلك وأنهم يصلون صلاة تامة فادخل في صلاتك بنفس نيتهم ، لأن المسافر إن ائتمَّ بمقيم صلى صلاة تامة غير مقصورة ، أما إن أنت جهلت نيتهم فادخل في الصلاة ناوياً كنية الإِمام ، ثم تصلي كما يصلي الإمام قصراً أو إتماماً . أما إن علمتَ أنهم يصلون الركعة الأخيرة فادخل في الصلاة بنية القصر ، لأن القصر والإتمام يستويان في هذه الحالة ، والقصر من المسافر أولى من الإتمام ، فتصلِّي مع الإمام الركعة الأولى ، وبعد أن يُسلِّم الإمام تنهض للإتيان بالركعة الثانية .

(118) السؤال : في حالة الشك في قراءة الفاتحة في الصلاة ، وكانت هذه الحالة متكررة كثيراً بحيث أحياناً لا يمكن الاحتراز منها ، فهل تبطل الصلاة كلُّها أو الركعةُ فقط ، وهل يمكن لمن تكون عنده هذه الحالة أن يتجاهل أنه شك في قراءتها ويكمل صلاته كالمعتاد ، كأنَّ حالةَ الشك لم تكن ؟
وفي حالة تحقُّقِ الشخص من أنه لم يقرأ الفاتحة في ركعة من الركعات ، وكان يصلي في جماعة مأموماً فماذا يفعل ؟ وإذا كان منفرداً فماذا يفعل ؟
(118) الجواب : تركُ قراءة الفاتحة عمداً أو سهواً يُبطل الصلاة كلَّها ، وليس الركعة الواحدة فقط ، ولا يفيد سجود السهو في هذه الحالة ، لأن الفاتحة ركن في الصلاة ، وترك الركن يُبطل الصلاة كلَّها ، فإنْ تحقق المصلِّي من أنه لم يقرأ الفاتحة في أية ركعة فقد وجب عليه الخروج من الصلاة ، لأن الصلاة أصبحت باطلة ، واستأنف الصلاة بنيةٍ وتكبير ٍجديدين ، سواء أكان مأموماً أم منفرداً .
أما في حالة الشك فيُنظَر ، فإن كان الشك بسبب وسوسة ، وكانت الوسوسة مرضاً فيه ملازِماً له ، فأرجو أن يقبل الله منه صلاته ، وحتى يطمئن ويحتاط لنفسه يقوم بسجود السهو ، أما إن لم يكن الشك بسبب مرض الوسواس ، وكان الشك طارئاً غير معتاد عليه ، فشك هل قرأ الفاتحة أم لا ، فقد وجب عليه قطع الصلاة واستئناف صلاة جديدة ، لأن سجود السهو كما قلنا لا ينفع في هذه الحالة .

(119) السؤال : في حالة الجمع في الصلاة جمع تأخير مثلاً بين المغرب والعشاء ، إذا وصل الشخص إلى بيته من السفر في وقت صلاة العشاء ، وأراد أن يؤخر الصلاة إلى منتصف الليل ، فهل يجوز له ذلك ، أم يجب عليه أن يصلي صلاة المغرب في الحال ؟
(119) الجواب : يجوز لهذا الشخص أن يؤخِّر صلاة المغرب إلى منتصف الليل في الحالة التي ذكرتها ، ولا يجب عليه أداء الجمع بين الصلاتين في الحال .

(120) السؤال : هل يُعتبر مَن استيقظ ، أو أيقظه أحد لصلاة الصبح لأدائها فاستيقظ ، لكنه لم يستعدْ وعيه تماماً ، ثم عاد لنومه ولم يصلِّ ، هل يعتبر ممن ترك الصلاة المكتوبة دون عذر شرعي ، أو بتقصيرٍ متعمَّد ، كأن يكون نوم هذا الشخص عميقاً جداً ؟
(120) الجواب : إن كان هذا الشخص ثقيل النوم ولم يعُد إليه وعيُه عندما استيقظ أو أيقظه شخص ، فلا يعتبر ممن ترك الصلاة المكتوبة دون عذر شرعي ، فالأصل في التكليف الوعيُ والإِدراكُ ، أما إن صار مدركاً وواعياً ثم نام ولم يصلِّ ، فقد وقع في الإثم ، وإن كان ثقيل النوم .

حاتم الشرباتي
08-27-2012, 10:34 PM
(121) السؤال : لقد قلتم يجوز للمسلم الذي صلى المكتوبة منفرداً أو في جماعة أن يصلي وراء من أراد أن يصلي فريضة ، وتُعتبر صلاتُه وراءَه نافلةً ، فهل يجوز أن يَعتبِر المأموم تلك الصلاة صلاة قضاء بدل أن يعتبرها نافلة إن كان عليه قضاء ؟ وهل يصح هذا في صلاة النافلة كصلاة التراويح مثلاً ؟
(121) الجواب : نعم ، يجوز للمأموم أن يعتبر تلك الصلاة صلاة قضاء ، وهذا جائز ، سواءٌ ائتمَّ بمن يصلي الفريضة أو بمن يصلي النافلة كصلاة التراويح .

(122) السؤال : لقد أوضحتم أن عدم الإتيان بركن في الصلاة يبطلها ، فلو التحق أحدُهم بصلاة جماعةٍ كمسبوقٍ ، ونسي أن يقرأ الفاتحة سراً في أول ركعة التحق بها في الصلاة مع وجود الوقت الكافي ، فهل تعتبر صلاته باطلة لأنه نسي الإتيان بركن ، أو يكفيه أن يأتي بركعة مع سجود السهو ، أو نقول إنَّ الإمام ضامن ؟
(122) الجواب : نعم تُعتبر صلاتُه باطلةً ولا يفيده سجودُ السهو ، وعليه أن يبدأ الصلاة من جديد كمسبوقٍ ، ولا يقال هنا إن الإمام ضامن ، فالإمام لا يضمن صلاة باطلة من مأموم .

(123) السؤال : جاء في البحث [ الإِقامةُ: حكمُها وألفاظُها ] في الجزء الثاني من الجامع لأحكام الصلاة كردٍّ على المالكية ما يلي [ إن الاكتفاء بهذا النص وإِعمالَه دون نظرٍ في سائر النصوص التي ذكرت كلمات الإِقامة يجعل الحكم الصادر بموجبه عرضة للخطأ ، بل يجعله خطأ ، ذلك أن المالكية الذين يعتمدون على هذا النص يأخذون بتثنية التكبير : الله أكبر ، الله أكبر ، وهذا معارِضٌ للنص ، فلماذا يُعمِلون النص في كلمة ( قد قامت الصلاة ) ولا يعملونه في كلمة ( الله أكبر ) ] فأقول ما يلي :
أولاً : إن النص الذي اعتمدته هو : عن أنس رضي الله عنه قال " أُمِرَ بلال أن يشفع الأذان وأن يوتر الإقامة إلا الإقامة " فلماذا تعمل النص في كلمة ( قد قامت الصلاة ) ولا تعمله في كلمة ( الله أكبر ) ؟ إن الصواب وفق اعتراضك على المالكية ، ووفق اعتمادك على الحديث ، هو أن تُوتر الإقامة إلا الإقامة ، وهذا يقتضي عدم تثنية كلمة ( الله أكبر ) ، إلا أنك في صيغة الإقامة التي اعتمدتَها وقلتَ إِنها صحيحة راجحة لم توتر كلمة ( الله أكبر ) .
ثانياً : يُفهم من قولك [ يأخذون بتثنية التكبير ( الله أكبر ، الله أكبر ) وهذا يعارض النص ... ] إن الشفع عندك يعني التثنية ، وبالنظر في صيغة الأذان التي ذهبتَ إليها ورجَّحتَها ، ألا وهي ( الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ) ... إلخ ، نجدك تقول بتربيع التكبير وليس بتثنيته ، وهذا يخالف حديث أنس المذكور الذي أُمر فيه بلال أن يشفع الأذان ، والشفع عندك تثنية ويناقض اعتراضك على المالكية ، فإن قلت إن المراد بالشفع في الأذان تثنيته ، بطل أذانك الذي اعتمدته ، لأنك تربِّع فيه كلمة ( الله أكبر ) وهي وتر ، أما إن قلتَ إن المراد بالشفع تربيعه ، لأن كلمة ( الله أكبر ) تُعَدُّ فيه واحدة مُثَنَّاة بطل اعتراضك على المالكية ، لأن كلمة ( الله أكبر ) مُثَنَّاة واحدة فهي وتر .
ثالثاً : قلتَ ضمن هذه المسألة إن مالكاً يأخذ بحديث أنس " أُمر بلال أن يشفع الأذان وأن يوتر الإقامة " ثم لما صح هذا الحديث عندك وفيه زيادة ( إلا الاقامة ) اعترضت على المالكية به . فأقول ما يلي : إن هذا القول غير دقيق ، لأن مالكاً رحمه الله تعالى لم يأخذ بحديث أنس ، قال في الموطأ ( ما جاء في النداء للصلاة صفحة 75 ) ( فأما الإقامة فإنها لا تُثَنَّى ، وذلك الذي لم يزل عليه أهل العلم ببلدنا ) فحجة مالك إذن هي عمل أهل المدينة ، وعملهم فيما كان طريقَه النقلُ المستفيض كالصاعِ والمُدِّ والأَذانِ والإقامةِ حجةٌ مقدَّمةٌ على زيادةٍ تفرَّد بها أحد الرواة وإن كان ثقة مثل أيوب السختياني .
(123) الجواب : إن الخطأ عند أي فقيه هو أن يأخذ بنصٍ واحد ويترك ما عداه ، إذ لا بد من أخذ جميع النصوص المتعلقة بالمسألة الواحدة ، فإن تعارضت ظاهرياً جرت عمليةُ التوفيق ، فإن لم يتمَّ التوفيقُ جرت عملية الترجيح ، وهنا ، وبحسب هذه المقدمة ، قلتُ ما قلتُ بخصوص قول الإمام مالك رحمه الله تعالى ، فهو قد أخذ بصيغة واحدة ، ولم نره ينظرُ في غيرها ، ويبدو أن اعتماده على هذه الصيغة إنما جاء بسبب توافقها مع عمل أهل المدينة الذي يعتبره مالك حجة ، فجاء قولي بتخطئة الرأي المسند للإمام مالك .
أما قولي في المسألة هذه فقد جاء بإِعمال أكثرَ من نصٍّ ، فنصوصٌ ذكرت الإقامة أنها وتر ، ونصوصٌ ذكرت الإقامة إحدى عشرة ، وبإِعمال النصوص توصلتُ إلى الرأي الذي وجدتموه ، ومنه أن التكبير مكرَّر في الإقامة .
أما بخصوص التثنية والتربيع ، فإن الرأي المعتمَد هو أن التثنية ، وكذلك التربيع شفع ، فالأذان شفع ، والإقامة وتر إلا الإِقامة ، ولولا وجود نصوص ذكرت صيغة الإقامة إحدى عشرة ، وجاء فيها تكرار التكبير ، لما جاز القول بتثنية التكبير في الإقامة ، فبالنظر في النصوص علمنا أن تكرار التكبير في الإقامة لم يقدح في أنها وتر ، ولذا كان التربيع هو المشروع في الأذان ، ولو أن الإمام مالكاً قد نظر في جميع النصوص وعمل بها كلِّها لما قلنا ما قلناه بخصوص رأيه ، إذ أننا أردنا إقامة الحجة عليه من كلامه هو ، وليس من مُجْمَل النصوص الواردة .

(124) السؤال : لدي مسألةٌ في تضعيفكم لحديث الإمام مسلم ، فقد جاء في البحث [ فضل يوم الجمعة ] في الجزء الثاني من الجامع لأحكام الصلاة ما يلي [ أما الحديث الذي رُوي عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه بلفظ " سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تُقضَى الصلاة " رواه مسلم وأبو داود والبيهقي ، فقد أعلَّه الدارقطني بالانقطاع بين مَخْرَمة راوي الحديث وبين أبيه ... ثم إن الحافظ العراقي قد رمى هذا الحديث بالاضطراب ، فالحديث وإن ورد في صحيح مسلم إلا أنه لا يُحتج به ] فأقول ما يلي : عن أحمد بن سلمة قال : ذاكرتُ مسلم بن الحجاج حديث مخرمة هذا فقال مسلم ( هو أجودُ حديث وأصحُّه في بيان ساعة الجمعة ) ولم يقل مسلم عن هذا الحديث ما قال إلا بعد علمٍ بواقع طُرُقه ، وبواقع مَخْرَمة راويه . فالحديث كما تفضَّلت بذكره قد أُعلَّ بعلتين : كونه من رواية مخرمة عن أبيه ، والاضطراب .
أما رواية مَخْرَمة عن أبيه ، فالقول فيها دون إِطالة إنها من طريق الوِجادة ، فالرجل ثقة كما نصَّ على ذلك أهل الجرح والتعديل ، وحديثه عن أبيه وجادة صحيحة ، كان يتحرى القول فيها فلا يقول حدَّثنا بل يعنعن وفي هذا دلالة على عدالته ، وهي رواية متصلة ، لأن الوساطة فيها بين الراوي والمروي عنه مباشرة . وإذا أُدرك هذا أُدرك سببُ احتجاج مسلم في صحيحه برواية مَخْرَمة عن أبيه ، فهو كغيره من المحدِّثين يَعتبِر الوجادة من طرق التحمُّل .
أما دعوى الاضطراب فمأتاها الاختلاف في الرفع والوقف ، إذ رُوي الحديث موقوفاً من طرق ، ومرفوعاً من طريق مَخْرَمة عن أبيه ، والرد على هذا من وجهين :
الوجه الأول : إنَّ الاضطراب الذي يُعلُّ به الحديث ويُحكَم معه عليه بالضعف هو الذي لا يمكن معه ترجيح رواية على أخرى ، أما إن ترجحت إحدى الروايات فالاضطراب ينتفي ، ويصبح الحديث ثابتاً بالرواية الراجحة وذلك ما قال العراقي في ألفِيَّتِه :
مضطربُ الحديث ما قد وردا مختلفـاً مـن واحدٍ فأزيـدا
في متن أو في سندٍ إن اتَّضـح فيه تساوى الخُلف أما إن رجح
بعضُ الوجوه لم يكن مضطرباً والحكم للراجـح منها وجبـا
الوجه الثاني : إن القاعدة تقول : إذا تردد الحديث بين الوقف والإرسال ، وبين الرفع والاتصال ، حُمل على الرفع والاتصال ، واعتُبِر ذلك زيادةَ ثقة ، وهو ما رجحه جمهور الأصوليين والققهاء ، وعمل به البخاري ومسلم والمحقِّقون من علماء الحديث . وإذا أُدرِك هذا ، بطلت دعوى الاضطراب ، وفُهم سببُ احتجاج مسلم في صحيحه بحديث مَخْرَمة عن أبيه مرفوعاً . وعليه فإن الحديث الوارد في صحيح مسلم ثابت صحيح ، فماذا ترون ؟
(124) الجواب : إنه لمما هو معلوم بداهةً أن الإمام مسلماً لم يكن لِيضعَ الحديث في صحيحه لولا أنه يراه صحيحاً . ولولا وجود حديث آخر يخالف هذا الحديث لاكتفينا بتصحيح مسلمِ له كما هو المعمول به في كتابنا ، ولذا لا فائدة ترجى من ذكركم لقول مسلم ( هو أجودُ حديث وأصحُّه في بيان ساعة الجمعة ) فهو تحصيل حاصل ، ولكنَّ أيَّ حديث واردٍ في صحيحي البخاري ومسلم إن جاء ناقدٌ بصيرٌ بالأحاديث ، ووقع على علة فيه ظاهرة ، فآنذاك فقط نترك القول بصحة الحديث ، ونأخذ برأي الناقد البصير ، وهو ما حصل في حديثنا هذا ، إذ وجدنا في الحديث علَّةً ظاهرةً أثبتها الدَّارَقُطني وابنُ حجر وأحمدُ بن حنبل هي علة الانقطاع ، وقد أثبتها الإمام أحمد بطريق الرواية عن مَخْرَمة نفسِه ، فماذا نقول بحديث رُمي بعلة الانقطاع بشكل مؤكد من علماء أفذاذٍ ، ثم وجدناه يعارض حديثاً آخر لم يُرْم بعلة ؟ الواجب عندئذٍ ترك هذا الحديث وعدم الاحتجاج به . أما موضوع التحمُّل بطريق الوِجادة ، فأقول ما يلي :
أ - إن الذين أعلُّوا الحديث بالانقطاع يعرفون الوِجادة ويعرفون أنها من طرق التحمُّل ، فلماذا لم يذكروها ؟
ب - إن نص الحديث في صحيح مسلم قد خلت روايته من ذكر الوِجادة ، فكيف نعتمد على الإدعاء بوجودها في هذا الحديث ؟
ج - إن الوِجادة ليست مما اتفق عليه المحدِّثون على أنها من طرق التحمل المقبولة ، وما اختلف فيه المحدِّثون لا يصلح لتصحيح حديث منقطع أو حتى لتحسينه ، فقد جاء في كتاب [ اختصار علوم الحديث ] للحافظ ابن كثير ما يلي ( الوِجادة ليست من باب الرواية ، وإنما هي حكاية عما وجده في الكتاب ، وأما العملُ بها فمَنَعَ منه طائفةٌ كثيرة من الفقهاء والمحدِّثين ، أو أكثرهم فيما حكاه بعضهم ... ) فما اخُتلف عليه لا يصلح فيصلاً في محل الخلاف هنا .
لهذه الأسباب الثلاثة ولغيرها مما ذكرناه من قبل لا نستطيع قبول هذا الحديث ولا الاحتجاج به .

(125) السؤال : ما هو حكم سجود السهو في حالة ما إذا صلى شخصٌ في جماعةٍ إماماً الظهرَ ركعتين ، ثم سلَّم فتذكَّر ، سواء بنفسه أو بغيره من المأمومين ، فهل يجب عليه سجود السهو في هذه الحال أم هو على الندب ؟
(125) الجواب : يجب عليه أن ينهض ويكبر ، ويأتي بالركعتين الباقيتين ، ثم يسجد سجود السهو ، فإن لم يفعل بطلت صلاته كلُّها ، فنسيان ركعة أو ركعتين يُوجب الإتيان بما نُسِي ، كما يُوجب سجود السهو بعدئذ .

حاتم الشرباتي
08-27-2012, 10:39 PM
(126) السؤال : عندما أتوضأ أو أصلي ، فإني بكل حركة أو قول أشك هل فعلتُ أو قلتُ ، فهل يجوز لي أن أبني على الأقل ، يعني لو أنني شككت هل صليت ثلاث ركعات أو اثنتين أو أربعاً في صلاة الظهر مثلاً ، فهل يجوز لي أن أعتبرها اثنتين ؟ وفي حال أني دائماً موسوسٌ في كل وضوء وفي كل صلاة ، فهل يجب عليَّ دائماً أن أسجد للسهو ؟ فأنا بصراحة أصبحت دائماً غير مستقر ، حتى إني صرتُ موسوساً في العقيدة ، فأحياناً أشك بأني كافر أو منافق ، وهذا يؤثر سلباً في حياتي ، وجزاك الله خيراً ؟
(126) الجواب : الوسواس إن وصل إلى الدرجة التي ذكرتَها فهو مرض ، والمرض هذا يحتاج إلى علاج عند طبيب مختصٍّ ، ونحن هنا لسنا بصددِ وصف العلاج للأمراض ، لأن ذلك ليس من اختصاصنا ، أما لو كان الوسواس ظاهرة عَرَضية عندك غير متأصِّل في نفسك ، لكانت تكفي فيه إدامةُ الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم ، ومن وسوسته ، وبها يزول العارض بإذن الله تعالى .
أما بخصوص سجود السهو فأقول لك ما يلي : في حالة المرض ابنِ على الأقل واسجُد للسهو ، ولا تشدِّد على نفسك . أما بمناسبة قولك ( فأحياناً أشك بأني كافر أو منافق ) فأَذْكُر لك هذا الحديث الذي رواه أحمد " عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الشيطان يأتي أحدَكم ، فيقول : من خلق السماء ؟ فيقول : الله عز وجلَّ ، فيقول : من خلق الأرض ؟ فيقول : الله ، فيقول : من خلق الله؟ فإذا أحسَّ أحدُكُم بشيء من هذا فليقل : آمنت بالله وبرسله " فأَكْثِر يا أخي من ذِكْر ( آمنت بالله وبرسله ) كلما اعتراك شك بأنك كافر أو منافق .

(127) السؤال : لي سؤال عن أوقات الصلاة في البلاد التي لا يُسمع فيها الأذان حيث أن هناك أكثر من طريقة لحساب أوقات الصلاة ، حتى إننا نجد المساجد المتواجدة في المدينة الواحدة غير موحَّدة في أوقات الصلوات ، لاتِّباع كلِّ مسجد منها طريقةَ حسابٍ تختلف عن غيرها ، فهل يجوز هذا التعدد ؟ وما الدليل عليه ؟
(127) الجواب : ما دامت الفروق قليلة في حدود الدقيقتين والثلاث فلا يؤثر ذلك في صحة الأذان والصلاة مهما كثر التعدُّد ، إذ لم تكن عند بدء التشريع ساعاتٌ تقيس الأوقات بالدقائق وبالثواني ، وإنما كانوا يقدِّرون الأوقات بالنظر والتقدير ، وهو عادةً يتفاوت من شخص لآخر ، فالتعدد جائز بشرط عدم المبالغة فيه ، كأن يزيد ربع ساعة أو نصف ساعة مثلاً .

(128) السؤال : جاء في كتاب [ المغني ] لابن قدامة المقدسي ما يلي ( إذا قرأ بعضَ الفاتحة في سكتة الإمام ثم قرأ الإمام فأنصتْ له ، ثم قرأ بقية الفاتحة في السكتة الثانية ، فظاهر كلام أحمد أن ذلك حسن ، ولا تنقطع القراءة بسكوته ، لأنه سكوتٌ مأمورٌ به ، فلا يكون مُبطِلاً لقراءته ، ولأنه لو أبطلها لم يستفد فائدة ، فإنه لا يقرأ في الثانية زيادةً على ما قرأ في الأولى ) فهل نستطيع العمل بهذا الرأي ؟
(128) الجواب : الواجب على الإمام أن يسكت في الصلاة الجهرية قليلاً عقب الفراغ من قراءة الفاتحة ، حتى يتسنى للمأمومين أن يقرأوا الفاتحة في هذه السكتة ، فإن لم يسكت الإمام وجب على المأمومين أن يقرأوا الفاتحة فقط ولو كان الإمام يقرأ من الآياتِ والسُّور ، لأن الصلاة بدون قراءة الفاتحة باطلة .
ولا مانع من فعل ما نصَّ عليه المغني ، فيقرأ جزءاً من الفاتحة في السكتة عقب الفراغ من الفاتحة ، ويقرأ الجزء الباقي عقب الفراغ من قراءة الآيات والسُّور ، وأنا أَحَّبُّ إليَّ أن يقرأ الفاتحة دفعة واحدة غير مجزأة عقب فراغ الإمام من قراءة الفاتحة ، سواء سكت طويلاً أو قصيراً ، أو لم يسكت .

(129) السؤال : هل يجوز قصرُ الصلاة بالنسبة للمالك الذي يملك شركةً ومصنعاً خارجَ بلده يبعد عنه حوالي 50 كيلو متراً ؟ وهل ينطبق على أولاده ما ينطبق عليه ؟
(129) الجواب : إن الإقامة التي تمنع القصر والجمع هي اتخاذ المكان سكناً وعيشاً فيه ديمومةٌ وعقدُ علاقات دائمية مع الناس في الجوار والبقعة ، وهذا ظاهر في البيوت المسكونة ، ولكنه غير ظاهر في المصانع ولو كانت مملوكة لأصحابها ، فصاحب المصنع وأولادُه ، والموظفون وأولادُهم يصح لهم أن يجمعوا الصلوات ويقصروها وهم في المصنع ، ما دام المصنع يبعد 50 كيلو متراً كما تقول ، ويقع خارج البلد والأراضي التابعة له .

(130) السؤال : لقد قلتم في جوابكم على سؤال سابق ما يلي [ لا يجوز له الجمع والقصر ، لأنه أقام هناك وفتح بيتاً ، وصارت له علاقاتٌ دائميةٌ مع غيره ، وبهذه المناسبة فإني أقول إنه يجوز أن يكون للشخص الواحد إقامتان في بلدين مختلفين ، واحدة في بيته وبلده الأصلي ، والأخرى في مكان إقامته لطلب العلم أو للعمل ] .
وقلتَ في كتاب [ الجامع لأحكام الصلاة ] ما يلي [ فالمسافر يظل مسافراً حتى يعود لوطنه ومدينته ومكان سُكناه ، أو يتحول ويتخذ لنفسه وطناً جديداً ومكانَ إقامةٍ جديداً يقيم فيه إقامة دائمة ، ويظل يقصر ما دام مسافراً ولو استمر سفره سنة أو أكثر ، ولا يفقد المسافر وصف المسافر إن هو نوى الإقامة المؤقتة أياماً وأسابيع في دار السفر ، وحتى لو تزوج المسافر في دار سفره من امرأة مقيمة هناك فإنه يظل مسافراً يقصر صلاته ، إلا إن نوى الإقامة الدائمة عندها فيُتِم ] الشرحَ الشرحَ ، لقد اضطرب الفهم !
فقد كنا قد فهمنا من الكتاب أن المسافر مسافر أكان طلباً للعلم أم طلباً للرزق أم مجاهداً ، ما دام أنه يريد العودة إلى إقامته الأصلية ، لكنك قد فاجأتني بجوابك السابق بأنْ قلتَ إنه قد أصبحت له إقامتان ، فأنا أرى تعارضاً بين ما قلتَه في الكتاب وبين ما أفتيتَ به في السؤال . فأرجو التوضيح الكامل من هو المسافر ، ومتى يكون الشخص مسافراً ؟
(130) الجواب : ما جاء في الكتاب قول عام وقول صحيح وهو لا يتناقض مع ما جاء في جواب السؤال ، أما كيف فإليك الشرحَ الشرحَ :
إن من يذهب للعمل في دولة وبلد خارج بلده ودولته ويقيم هناك ، لأن العمل هناك يقتضي الإقامة وينافيها الترحال ، يجب عليه أن يتم ولا يقصر ولا يجمع ، كشابٍ سافر من مصر ليعمل موظفاً في دولة اليمن مثلاً ، فإنه يتخذ لنفسه في اليمن بيتاً يسكن فيه وأقامةً هناك حتى يتمكن من القيام بوظيفته ، ففي اليمن لا يجوز له القصر والجمع ما دام مقيماً في بيته هناك لأداء العمل ، فإن عاد بعد عمله في إجازة الصيف مثلاً إلى بلده مصر وإلى بيته فيها لم يجز له الجمع والقصر ، فهذا شخص له إقامتان ، إقامةٌ في بلده مصر وإقامةٌ في مكان عمله اليمن ، ومثله من ذهب لطلب العلم من مصر إلى لبنان مثلاً فإنه يُتِمُّ في البلدين لكونه مقيماً في مصر في بيته حيناً، ومقيماً في لبنان في بيته الثاني حيناً آخر .
أما من ذهب للغزو ، ومن ذهب للتجارة ، ومن ذهب للسياحة ، فإنه يستمر على الجمع والقصر ولو طالت مدة الغزو ومدة التجارة ومدة السياحة أشهراً عدة ، وذلك لأن هؤلاء لم يتخذوا لأنفسهم بيوتاً للإقامة الدائمية ، وإنما بقوا مسافرين في حالة ترحال ، فهؤلاء وأمثالهم يُعتبرون مسافرين مهما طالت مدة السفر .أرجو أن يكون الموضوع قد اتضح لكم ، وأدركتم الفارق بين الحالتين .

حاتم الشرباتي
08-28-2012, 09:43 AM
(131) السؤال : في صلاة الجنازة أربع تكبيرات ، نقرأ الفاتحة عقب التكبيرة الأولى ، ونصلي على رسول الله صلى الله عليه وسلم عقب التكبيرة الثانية ، وندعو للميت عقب التكبيرة الثالثة ، والسؤال هو : هل نقرأ أو ندعو بشيء عقب التكبيرة الرابعة ؟ فكتاب [ الجامع لأحكام الصلاة ] لم يذكر قراءةً أو دعاءً عقب التكبيرة الرابعة ، في حين أن الناس عموماً يدعون عقب التكبيرة الرابعة ، فما رأيكم ؟
(131) الجواب : نعم إن كتاب [ الجامع لأحكام الصلاة ] لم يذكر أية قراءة أو دعاء عقب التكبيرة الرابعة ، وذلك لأنه لم يصح عندي أي حديث بهذا الخصوص حتى الطبعة الثالثة للكتاب ، إلى أن وقع بين يديَّ مؤخَّراً الحديث التالي : عن الهَجْري عن عبد الله بن أبي أوفى قال " ماتت ابنةٌ لي ، فخرجتُ في جنازتها على بغلة خلف الجنازة فجعل النساء يرثين ، فقال عبد الله ابن أبي أوفى : لا ترثين ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المراثي ، ولكن لِتُفِضْ إحداكُن من عَبَراتِها ما شاءت ، ثم صلى عليها فكبَّر أربعاً ، فقام بعد التكبيرة الرابعة كقدر بين التكبيرتين يستغفر لها ويدعو وقال : هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع " رواه ابن المنذر في الأوسط ، وقال ( كان أحمد بن حنبل يرى أن يقف بعد الرابعة قبل التسليم ، فاحتجَّ بهذا الحديث وقال : لا أعرف شيئاً يخالفه ، واستحبَّ ذلك إسحق ابن راهُويه ) ورواه أيضاً الحاكم في المستدرك وصحَّحه ، ودافع عن الراوي الهَجْري الذي يُرمى بالضعف قائلاً ( وإبراهيم بن مسلم الهجري لم يُنقَم عليه بحجةٍ ) فهذا الحديث يصحُّ الأخذ به ، رغم أنَّ كثيرين يضَعِّفونه . وفي الطبعة الرابعة لكتاب [ الجامع لأحكام الصلاة ] تم إثبات هذا الحديث ، وإثبات مشروعية الدعاء في صلاة الجنازة عقب التكبيرة الرابعة .

(132) السؤال : بالنسبة للأماكن المنهيِّ عن الصلاة فيها ، قلتم إن المسجد إذا بُني لأجل قبر أحد فإن الصلاة تحرم فيه قولاً واحداً . ففي مدينتي تكثر المساجد القديمة التي تجد فيها قبوراً ، ونحن لا نعلم إن كان المسجد قد أقيم لأجل هذا القبر ، أو أن صاحب القبر قد دفن في المسجد ، أو أن المسجد قد جرت توسعته فضُم القبر إليه . وقد سمعت من أحد علمائنا الموثوقين قولَه بحرمة هذا العمل ، لكن الصلاة جائزة في هذا المسجد وصحيحة ، وبذلك قالت المالكية والشافعية ، فهل عليَّ إثم إن أنا صلَّيت في هذه المساجد التي لا أعلم ما هو وضع القبور فيها ؟
(132) الجواب : يجب عليك التحري لمعرفة الحقيقة بخصوص وضع القبور فيها ، وأن تبذل الوسع في ذلك ، فإن علمتَ أن المسجد بُني على قبر أو على قبور وجب عليك الامتناع عن الصلاة فيه ، أما إن علمت أن القبر قد وُضع في المسجد أو ضُمَّ إلى المسجد فلك أن تصلي فيه ، وذلك كالمسجد النبوي في المدينة المنورة ، فإن لم تتوصل إلى معرفة الحقيقة فإن الأتقى ودفعاً للشبهة هو أن تمتنع عن الصلاة فيه .
والصلاة في المسجد المبني على القبر أو على القبور حرام ، بدلالة قوله عليه وآله الصلاة والسلام " ... ألا فلا تتخذوا القبور مساجد ، إني أنهاكم عن ذلك " رواه مسلم . فمن صلى في بناء على قبر فقد اتخذه مسجدا ًبلا شك ، ولكن الصلاة مقبولة ولا تجب عليه إِعادتها ، مثلها مثل الصلاة في الأرض المغصوبة كما اسلفنا .

(133) السؤال : هناك مسألةٌ تحصل في بلدنا بين وقت وآخر ، ألا وهي تحويل كامل المقبرة إلى مُتَنـزَّهات وحدائق عامة من قبل الدولة الطاغية ، فيحدث من الفتن ما يحدث ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ولديَّ بهذا الخصوص ثلاثة أسئلة هي :
أ- هناك من المسلمين من يقيمون المساجد في هذه الحدائق ، ولم يكن لهذه المساجد وجودٌ قبل ذلك فيها أو بالقرب منها ، فهل يجوز بناء المساجد في هذه الحالة ؟ وهل تجوز الصلاة فيها ؟
ب- بعض المقابر كان إلى جوارها مسجد أو مُصلَّى ، فعندما حوِّلت هذه المقابر إلى حدائق عامة قام بعض المسلمين بتوسعة هذا المسجد وضمِّ قسمٍ من الحديقة المصطنعة إلى المسجد، ، فهل هذه العملية جائزة شرعاً ؟ وهل تجوز الصلاة في هذا المسجد الموسَّع ؟
ج- بالنسبة لعملية تحويل المقبرة إلى متنـزَّهٍ أو حديقةٍ ، أنا أظن أن هذا التحويل حرام لا خلاف فيه والله أعلم ، لكن هناك أمرٌ لا يزال يقلقنا ويُحَيِّرنا بسبب عدم توقف هذه الدولة الكافرة عن هذا العمل المشين ، ألا وهو نقل رُفات أمواتنا من المسلمين إلى مقابر أخرى جديدة ، بعض المشايخ قالوا إنه يجب نقل الرُّفات ، وبعضهم قالوا بعدم جواز نقل الرُّفات وبعضهم تركوا الأمور لأصحابها إن شاؤوا نقلوا الرُّفات وإن شاؤوا لم ينقلوا ، ولا تسألني عن أدلتهم فأنا لا أعرفها ، فهل يصح شرعاً نقل رُفات الأموات ؟ وهل يجوز ترك رُفات الأموات في تلك الحدائق ؟ ببساطة ماذا نفعل لكي لا نقع في الحرام ؟
(133) الجواب : أجيب على أسئلتك مجتمعةً بما يلي : أ- يجوز نبش القبور ، سواء كانت قبور كفار أو قبور مسلمين ، والدليل على نبش قبور الكفار ما جاء في البحث [ تحويل معابد الكفار ومقابرهم إلى مساجد ] في الجزء الثاني من الجامع لأحكام الصلاة [ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " يا بني النجار ثامنوني بحائِطِكم هذا ، قالوا : لا والله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله فقال أنس : فكان فيه ما أقول لكم قبورُ المشركين ، وفيه خِرَبٌ ، وفيه نخلٌ ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقبور المشركين فنُبِشت ، ثم بالخِرَبِ فسُوِّيت وبالنخل فقُطع ، فصفوا النخل قبلة المسجد ، وجعلوا عضادتيه الحجارة ، وجعلوا ينقلون الصخر وهم يرتجزون ... " ] رواه الشيخان وغيرهما .
أما دليل جواز نبش قبور المسلمين فما رُوي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال " دُفن مع أبي رجلٌ في القبر ، فلم يَطِب قلبي حتى أخرجتُه ودفنتُه على حدة " رواه النَّسائي والبخاري في باب الجنائز . وكان ذلك عقبَ معركة أُحُد ، وكان والد جابر ، وهو عبد الله بن عمرو بن حرام قد دُفن مع عمرو بن الجَموح بأمرٍ من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد جاء في سيرة ابن هشام " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يومئذٍ حيث أمر بدفن القتلى : انظروا إلى عمرو بن الجَموح وعبد الله بن عمرو بن حرام ، فإنهما كانا متصافيين في الدنيا ، فاجعلوهما في قبر واحد ".
فالأرض إن أُخرجت منها القبور ، أي إن نُبشت قبورُها ، صارت تصلح لبناء أي مبنى ، ومنها المساجد ، لأن الأرض بعدئذٍ لم تَعُدْ مقبرة .
ب- إن المقبرة إذا درست ، أي إذا تحللت اللحوم والعظام فيها ، جاز التصرف فيها بأي فعل كالزراعة والبناء ، ومنه بناء المساجد ، وإنشاء الحدائق والمتنـزَّهات وغيرها ، كما جاز الدفن فيها ثانيةً كما يحصل في مقبرة البقيع في المدينة المنورة ، فهم يدفنون فيها موتاهم منذ عهد الصحابة إلى اليوم ، يدفنون الجثث الجديدة مكان القبور الدارسة . إما إن هي لم تدرس أو لم تُنبش قبورها فلا يجوز استعمالها لغير الدفن ، فإن بُني فيها مسجدٌ فلا تجوز الصلاة فيه ، وإن أنشئت عليها حديقة فلا يجوز ارتيادها .

(134) السؤال : دخل رجلٌ المسجد على جماعة يصلون العشاء في بداية الصلاة ، وقد نوى جمع المغرب مع العشاء ، فهل يصح أن يدخل معهم في الصلاة مباشرةً ، بغض النظر عن الركعة التي هم فيها ، أم ينتظر أنتهاءهم من ركعةٍ ليضمن عدم مفارقته للإمام ؟ وإذا خالف الإمامَ في حال دخل معهم في أول ركعة يصلونها ، فهل يدخل هذا في باب الأعذار التي يجوز فيها مخالفة الإمام وما هو حدُّ هذه الأعذار ؟
(134) الجواب : يدخل معهم في الصلاة مباشرة ، بغض النظر عن الركعة التي يكونون فيها ، لأن ذلك يجعله يحصِّل ثواباً أكثر ، ولا يلزمه انتظار انتهائهم من ركعة ليضمن عدم مفارقته للإمام ، فمفارقة الإمام تصح بوجود أي عذر من الأعذار ، ومنها أن يكون يريد صلاة المغرب ثلاث ركعات خلف إمام يصلي العشاء أربع ركعات فذلك جائز ، ومن الأعذار أن يكون على عجلة من أمره ، فيجد الإمام يطيل القراءة كثيراً ، فله أن يفارق الإمام ، ومن الأعذار أن يكون في حالة مدافعة البول أو البراز ، فله أن يفارق الإمام ، أو يقطع صلاته ليجدد وضوءه ، وأمثال ذلك .

(135) السؤال : تُشغل ذهني ثلاثةُ أمور ، لها علاقة بأداء الصلاة والعبادات عموماً ، وتبدو أحياناً غير منسجمةٍ مع بعضها ، وأتساءل كيف يمكن تحقيق هذا الانسجام بينها ؟ إنها قضايا التدبر والخشوع والتركيز في الصلاة بعدم شرود الذهن .
إن الإنسان عندما يتعلم أداءَ فعلٍ معينٍ أَولَ مرة يركِّز على هذا الفعل ويفكر فيما يقوله ويردده ، ثم يتحول هذا الأداء للأفعال والأقوال مع التكرار بمرور الوقت إلى عادةٍ رتيبة ، يقوم الشخص بأدائها تلقائياً وبدون انتباه فكري ، كما كان الحال في المرات الأولى ، وبكلمات أخرى يصبح الأمر عادة . ومن الأمثلة على ذلك قيادةُ السيارة في المرة الأولى ، وقيادتُه لها بعد سنين ، بحيث يقوم السائق بأداء أعمال أخرى كالكلام وسماع الراديو في أثناء قيادته للسيارة ، ويقوم بالقيادة بشكل آليٍّ تلقائي كعادة معتادة ، وكمن يحفظ الشعر ويصبح يلقيه على المستمعين دون تفكير في معانيه ، وكأنه يفعل ذلك كالمسجِّل ، وكذا حافظ القرآن الكريم ، فالأمر يتحول من أفعال يقوم بها الشخص ابتداءً من خلال عملية الربط الفكري في الدماغ ، إلى أفعال تتم من خلال الربط الاسترجاعي مع التكرار والتعوُّد ، بحيث لا يُلازمها التفكير دائماً ، أي أن الله سبحانه خلق في الدماغ القدرة على التعود والتأقلم من خلال برمجةٍ معيَّنة في الدماغ ، لأداء هذا الفعل دون الحاجة إلى الانتباه والتيقظ دائماً عند القيام بذلك . وكثير من سلوكيات الإنسان يتعود عليها في صغره ممن حوله ومن بيئته ، ويصبح دماغه مبرمَجاً عليها بحيث يقوم بها بدون تركيز فكري أو ذهني .
وبالنسبة لمن يتعلم أداء الصلاة أولَ مرة يركِّز كثيرا ً على أفعاله وأقواله ومع التركيز والتفكير فيها ومحاولة التدبر لما يقرأ ، تتداعى معاني الآيات التي يقرأها في ذهنه ، فيحصل له الخشوع في الصلاة ، ولكنه بعد فترة من الزمن تدخل الصلاة في طور جديد هو طور التكرار والتعوُّد ، ويبرمج الدماغ هذه الصلاة بحيث يرتبط أداؤها بعملية الربط الاسترجاعي ، أي يتحول إلى عادة وعند ذلك يفقد المصلي التركيز في بعض الأحيان ويصبح شارد الذهن يفكر في أثناء أدائه لصلاته بأمور العمل والعائلة ومشاكل الدنيا ، ويصبح يتذكر بعض واجباته المنسية والتي كان عليه أداؤُها في أثناء هذه الصلاة ، فيفقد بذلك التركيز فيما يقوم به ، وبالتالي يفقد التدبر والخشوع اللازمَين ، فلا يكاد يعي من صلاته إلا جزءاً يسيراً منها .
والسؤال هو : هل هذا الأمر الذي يحدث لمعظم الناس في أداء العبادات يُفقد الشخص الذي يؤدي هذه العبادات جزءاً من ثوابها ، أم أن ذلك يؤدي إلى بطلانها ؟ أم أن الأمر معفوٌّ عنه بسبب أن ذلك يحدث تلقائياً وبحكم العادة وفق فطرة الله التي فطر عليها الناس ؟
وما الحكمة من أمر الرسول عليه الصلاة والسلام للآباء بتعليم الأبناء أداءَ الصلاة وهم أبناء سبع سنين ، وضربهم عليها وهم أبناء عشر ؟ ألا يدخل ذلك تحت الرغبة بأن يصبح أداء العبادات عادة يتعودون عليها وهم صغار ، وبالتالي يصبح أداؤها لديهم مع كبرهم من ضمن ما بُرمِجُوا عليه ، ولكن التعوُّد يُفقد هذه العبادات التدبر والخشوع ؟ وكيف يمكن التغلب على شرود الذهن وقلة التركيز والحاجة إلى التدبر والخشوع في الصلاة وسائر العبادات ؟
(135) الجواب : أجيب على هذه الأسئلة بما يلي :
أ- إنه لمما لا شك فيه أن حضور الذهن في الصلاة يجعلها أرفعَ منزلةً وأعظمَ ثواباً ، ولكن الصلاة تبقى متقبَّلة بحضور الذهن وبعدم حضوره ، وهناك تفاوت بين صلاة وصلاة يدل عليه ما رواه عمار بن ياسر رضي الله تعالى عنه قال " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الرجل لينصرف ، وما كُتب له إلا عُشْرُ صلاته تُسُعُها ثُمُنُها سُبُعُها سُدُسُها خُمُسُها رُبُعُها ثُلُثُها نصفُها " رواه أبو داود . فلْيجتهد المصلي في أن يحصِّل من صلاته أعظم ما يستطيع منها .
ب- إن الصلاة لا تبطل إلا بترك ركن من أركانها ، وليس حضور الذهن من أركان الصلاة ، كما أنها تبطل بترك شرط من شروطها كالطهارة ، وليس حضور الذهن من شروط الصلاة . فطب نفساً بأن صلاتك متقبَّلة وإنْ شردَ ذهنُك فيها وإن لم تتدبر ما تقول ، ولكن ذلك يُفقدك بعضاً من ثوابها ليس غير .
ج- إنَّ الحكمة من أمر الرسول عليه الصلاة والسلام للآباء تعليمَ الأبناء الصلاة وهم في سنِّ السابعة ظاهرةٌ من ناحيتين :
1 - أن الصلاة عمود الدين فلا بد من الاهتمام الزائد بها والتشديد عليها .
2 - أنها ثقيلة ودائمية ، فتحتاج إلى تدريب وتمرين عليها منذ الصغر ، وإلا تقاعس الناس عن أدائها .
د - إن التعود لا يُفقد الصلاة الخشوع ، فالخشوع هو السكون في الصلاة وعدم الإتيان بحركات غير مشروعة فيها ، وهذا ممكن في حالة التعوُّد وفي غير حالة التعوُّد على السواء ، كما أن التعود لا يفقد الصلاة القنوت ، فالقنوت هو السكوت في الصلاة وعدم التكلم مع الآخرين فيها ، وهذا أيضاً ممكن وميسور في حالة التعود وفي غير حالة التعود على السواء ، إذ أن المسلم مهما تعوَّد ومهما طالت مدة صلواته يمكنه بيسر وسهولة أن يحافظ على سكونه وعلى سكوته في صلواته ، فالتعود لا يتعارض مع القدرة على الخشوع في الصلاة .
هـ - إنَّ مما يساعد المصلِّي على التغلب على شرود الذهن وقلة التركيز هو أن يعمد إلى حل مشاكله الآنيَّةِ أولاً ، حتى إذا فرغ منها دخل في الصلاة وأن يبتعد قدر الإمكان عن الصلاة في أماكن الزحام واللَّغَط ، وأن لا يدخل في الصلاة وهو حاقن أو حاقب ، بمعنى أن لا يدخل في الصلاة وهو يدافع البول أو الغائط ، وأن يكون ذا عزيمة ، فيقرر صرف الخواطرِ والهواجسِ واستعراضِ المشاكلِ من ذهنه كلما طرأت ، وهذه تحتاج إلى تدريب طويل ومعاناة وعليه بعد ذلك أن يرضى بما قسم الله تعالى له من ثواب في صلاته .

حاتم الشرباتي
09-14-2012, 08:46 PM
(136)السؤال : إذا أردنا أن ننوي جمع صلاتي الظهر والعصر جمع تقديم ، فهل تجب النية قبل أذان الظهر أم أنَّ بإمكاننا عقدَ النية بعد أذان الظهر ؟ وإذا أردنا أن ننوي جمع صلاتي الظهر والعصر جمع تأخير فمتى نعقد النية ، هل نعقدها قبل الأذان أم يجوز عقدها بعد الأذان ؟
أضرب مثالاً لتوضيح القصد : إن أردتُ أن أصلي الظهر والعصر جمع تقديم في وقت الظهر ، فهل يجب عقد النية قبل أذان الظهر لأني سأجمع العصر مع الظهر في وقت الظهر ، أم أنه إذا أذن للظهر ، ولم أكن قد نويت جمع التقديم ، فغير جائز الجمع ؟ وعندها يجوز فقط أن أنوي جمع تأخير بشرط أن يكون ذلك قبل أذان العصر ؟ وطبعاً ينطبق هذا الأمر على جمع صلاتي المغرب والعشاء ، فما رأيكم ؟
(136) الجواب : إن الجمع تقديماً وتأخيراً لا يحتاج إلى نية مسبقة لا قبل الأذان ولا بعده ، ولا تلزمك النية إلا عند قيامك ومباشرتك للجمع ، ذلك أن الجمع هو أداء صلاة في وقت صلاةٍ أُخرى كما سبق بيانه في أجوبة سابقة ، وهو جائز في أول الوقت وفي وسطه دون أي فارق ، فمثلاً بعد أن يؤذن للظهر وتمر عليك نصف ساعة أو ساعة دون أن تكون عندك نيةٌ للجمع ، ثم تُقرِّر آنذاك أن تجمع العصر مع الظهر فلك ذلك ولا حرج ، فالنية المسبقة ليست لازمة لجواز الجمع تقديماً وتأخيراً .

(137) السؤال : لو تكرَّمتَ وأخبرتَنا هل الزي الشرعي من مسألة الصلاة أم لا ؟ فنحن إن أردنا اعتبار المسافة من الذقن حتى الرقبة جزءاً من الرقبة في الوضوء فهل يعني ذلك أنها عورة في الصلاة وفي الحياة العامة ؟ أرجو أخي أن تلاحظ أن هذا الجزء الذي اختلف فيه الأئمة يبدو وكأنه جزء من الوجه فقد كان الرسول صلوات ربي وسلامه عليه يخلل اللحية بالماء عند قيامه بغسل الوجه في الوضوء ، مما يدل على أن اللحية وما تحتها جزء من الوجه ، أليس هذا دالاً على أن هذا الجزء هو من الوجه وليس من الرقبة ، وبالتالي يجوز للمرأة كشفه ؟
(137) الجواب : ليس اللباس الشرعي من مسألة الصلاة ، وإِن كان له تعلُّقٌ بها ، فاللباس الشرعي هو الجلباب في الحياة العامة ، وهو ما يُلبس عادةً فوق الثياب ، وهذا الجلباب ليس بواجب على المرأة في الصلاة ، إذ تستطيع المرأة أن تصلي بثياب البيت دون جلباب بشرط أن يستر ما سوى الوجه والكفين وأن لا يصف حجم عظامها .
أما الرقبة فهي من العورة التي يجب على المرأة سترها ، ولا يجب غسلها في الوضوء لأنها حقيقةً ليست من الوجه ، فالوجه هو ما بين منبت الشعر في مقدِّم الرأس إلى نهاية الذقن مما يظهر عادةً ، فتخرج منه الرقبة بما فيها مما يلي نهاية الذقن مباشرةً . واقرأ ما ورد في البند السابع من البحث [ صفة الوضوء ] في الجزء الأول من الجامع لأحكام الصلاة .

(138) السؤال : في حالة الصلاة في مسجدٍ ذي طابقين كالمسجد الأقصى مثلاً ، هل تجوز الصلاة في الطابق السفلي للمسجد كالمسجد المرواني والمسجد القديم ومسجد البراق ، بينما يقف الإمام في الطابق العُلوي للمسجد ؟
(138) الجواب : السُّنَّة النبوية تقضي بأن يكون الإمام في مستوى المصلين ، وتُجيز أن يكون أسفل منهم ، وليس من السُّنة أن يكون الإمام أعلى من المصلين إلا في حالة التعليم فحسب ، وقد جاء كل ذلك في الجزء الثاني من الجامع لأحكام الصلاة في البحث [ أين يقف الإمام من المأمومين ] ولذا فإن صلاة المصلين في المسجد المرواني والمسجد القديم ومسجد البراق والإمامُ أعلى منهم هو خلاف السُّنَّة فقط ، وليس هو على التحريم ، وعليه فإنه لا إثم على من صلى في المسجد التحتاني ، وصلاته جائزة .

(139) السؤال : في حالة الصلاة في مسجدٍ كالمسجد الأقصى أيضاً ، هل يجوز للمتأخر كي يلتحق بصلاة الجماعة أن يبدأ صلاته فور دخوله ساحة المسجد ثم يمشي وهو في الصلاةِ حتى يصل إلى الصفوف ، ويكون بينه وبين الإمام نساء ، ولكن بشكل غير مباشر ؟ علماً بأن المسافة التي تفصل أول المسجد إلى أخره تزيد على 300 متر ؟
(139) الجواب : تجد الإجابة في البحث [ صلاة الرجل وحده خلف الصفوف ] في الجزء الثاني من الجامع لأحكام الصلاة ، وأن هذا الفعل مكروه فقط ، وليس بمبطلٍ للصلاة ، بشرط أن يمشي حتى يدخل في صفوف الرجال ، أما إن صلى وحده فصلاته باطلة ، وحيث أن المسافة بينه وبين آخر صفوف الرجال ربما تصل إلى مائة وخمسين أو مائتين ، وهي مسافة تجعله يقضي صلاتَه كلَّها قبل أن يصل إلى صفوف الرجال ، فإنه يُعتبر قد صلى منفرداً بعيداً عن الصفوف ، فتعتبر صلاته باطلة تجب عليه إعادتها .

(140) السؤال : ما هي الكيفية التي يفارق فيها المأموم الإمام ؟ هل تكون بالتسليم أو بغيره ؟
(140) الجواب : يفارق المأموم الإمام بالتسليم أو بالنية ، أما بالتسليم فيكون عند إِتمام صلاته هو ، وأما بالنية فيكون عندما يريد أن يتم صلاته وحده دون أن يتابع الإمام لعذرٍ طبعاً ، كأن يكون في عجلة من أمره ، أو يشعر بوجع شديد فيصلي بقية صلاته منفرداً ليُسرِع فيها ، ولا يقوى على متابعة الإمام .

(141) السؤال : ما هي الكيفية التفصيلية لرفع اليدين في دعاء القنوت في صلاة الوتر ؟
(141) الجواب : تجدون كيفية الدعاء في البند الخامس من البحث [ الدعاء ] في الجزء الأول من كتاب الصلاة هكذا [ أن يرفع يديه إذا دعا جاعلاً باطن كفيه تجاه وجهه ، وأن لا يجاوز بهما وجهه ، وإذا فرغ من الدعاء مسح بهما وجهه ] وتجدون في هذا البحث الأدلة على هذه الكيفية .

(142) السؤال : قلتم في جواب سؤال سابق ما يلي [ والمسافر هو من خرج من بلده ومن الأراضي التابعة لبلده ] وقد جاء السؤال عن مسافة القصر والإفطار ، فما المقصود بالأراضي التابعة لبلده ؟
(142) الجواب : البلد هو المدينة أو القرية أو المجمَّع السكني الذي يعيش فيه الشخص ، وهذا واضح تماماً ، أما الأراضي التابعة لبلده فهي الأراضي المملوكة لسكان البلد يتخذونها للزراعة ، ويتخذون منها أماكن ومزارع للترويح عن النفوس ، ويقيمون عليها مصانع ومشاغل ومرافق وغير ذلك ، فهؤلاء في مدنهم وقراهم ومجمَّعاتهم السكنية وفي أراضيهم هذه لا يُعتبرون مسافرين ، ومن ثمَّ لا يجوز لهم الجمع والقصر إلا إن هم غادروها ودخلوا في بلدان وأراضي غير بلدانهم وأراضيهم مهما بعدت أو قربت .
ومن اتخذ مصنعاً أو مزرعة للترويح عن النفس خارج بلده وخارج الأراضي التابعة لبلده ، فهو مسافر إن خرج إليها ، فيَقْصُر ويجمع .

(143) السؤال : تلاحظون معي أن بعض المصلِّين يُلصِقون أقدامَهم بأقدام غيرهم من المصلين ، فإن تضايق المصلُّون من ملامسة أقدامهم بأقدام هؤلاء فأبعدوا أقدامهم قليلاً ، عاد هؤلاء إلى وضع أقدامهم على أقدامهم ، ولو تكرر ذلك عدة مرات ، فهل هذا الفعل مشروع ، وما حكمه ؟
(143) الجواب : هو فهمٌ حرفي لما ورد في الأحاديث الشريفة من مثل " رصوا صفوفكم " و" سُدُّوا الخلل " و " ولا تَذَروا فُرُجاتٍ للشيطان " وغيرها وقد اعتدى كثيرون على النصوص ممن لا علم لهم بها ولا يفقهون دلالاتِها فصاروا يقرأونها ويستنبطون منها الأحكام وكأنهم مجتهدون ، رغم أنهم أو كثيراً منهم لا يحسنون قراءة النصوص بلغة سليمة ، وهذا ما شاهدته وسمعته بنفسي ، هداهم الله وغفر لهم .
إن المطلوب هو عدم بقاء فُرُجةٍ بين مصلٍّ وآخر تكفي لوقوف مصلِّ ، إذ لا يجوز أن تكون بينك وبين من يجاورك في الصلاة فسحةٌ تكفي لوقوف مصلٍّ آخر ، لأن الصف آنئذٍ يصبح مقطوعاً ، وهو حرام لورود نصٍّ في ذلك أما إن كان ما بينك وبين من يجاورك لا يكفي لوقوف مصلٍّ فالصف متصل غير مقطوع ، ولا إثم في ذلك ، كأن تكون بين قدمك وقدم من يجاورك خمسةُ سنتمترات أو عشرة سنتمترات . فقول الحديث " رُصُّوا صفوفكم " لا يُفهم منه التصاق القدم بالقدم ، انـظر إلى قوله تعالى { إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الذينَ يُقاتِلون في سبيلِهِ صَفَّاً كأَنَّهُم بُنيانٌ مرصوصٌ } فقوله { بنيان مرصوص } لا يفهم منه قطعاً التصاق المقاتل بالمقاتل في المعركة ، فذلك مستحيل ، بل هو يُعيق القتال وهو غير مشروع ، وهو ما لا تطلبه الآية الكريمة ، فقل مثل ذلك بخصوص قول الحديث " رُصُّوا صُفوفكم " .

(144) السؤال : يُلاحظ أن بعض أئمة المساجد يدعون دعاءَ القنوت وفي خُطَبِ الجُمَعِ بأُسلوب ترتيل القرآن ، بحيث يظن السامع من بعيد أنهم يقرأون القرآن ، فهل يجوز هذا ؟ أي هل يجوز أن يُقرأَ الدعاء كما يُقرأُ القرآن ؟
(144) الجواب : يجب أن يُمَيَّز القرآن عن غيره من الكلام بالتجويد والترتيل وإلا اختلط القرآنُ على الناس بغيره من الكلام ، وهو غير جائز ، فالقرآن وحده يُرتَّل ويُجوَّدُ ، وما سواه يُقرأ قراءةً عاديةً دون تجويد ودون ترتيل ومنه الدعاء .

حاتم الشرباتي
09-14-2012, 08:49 PM
(145) السؤال : يقول بعضُ الناس إنَّ الصلاة في السروال ، أي البنطال ، غير جائزة ، مستشهدين على هذا الحكم بما روى عبد الله بن بُريدة عن أبيه قال " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلِّي في لحافٍ لا يَتَوشَّحُ به والآخرَ أن يصلِّي في سراويل وليس عليه رداءٌ " رواه أبو داود والطبراني فهل هذا الحكم صحيحٌ ؟
(145) الجواب : كلا هو قول غير صحيح ، ولا يدلُّ الحديث عليه ، ومن استدلَّ بهذا الحديث على حُرمة الصلاة في السروال أو البنطال فقد أخطأ . وأُلفت النظر بهذه المناسبة إلى أنَّ هناك ناساً لم يبلغوا درجة العلم الشرعي ولا علم اللغة يتسلَّقون حصن الفقه ، ويقومون بقراءة الآيات الكريمة والأحاديث النبوية ثم يستنبطون منها أحكاماً غير صحيحة ينشرونها بين الناس ، فلْيحذرْ هؤلاء من فِعالهم هذه ، ولْيحذرْ من يستمعون إليهم ويقلدونهم من الوقوع في الحرام ، وهم يظنُّون أنهم على حقٍّ وصوابٍ .
هذا الحديث ورد في غير الموضوع الذي يظنونه ، وبالتالي فهذا الحديث ليست فيه دلالةٌ على حُرمة الصلاة في السروال أو البنطال ، وإنما الموضوع الذي قيل فيه هذا الحديث هو صلاة الرجل عارياً إلا من سروالٍ فقط ، تاركاً ظهره وصدره وكتفيه دون ستر وغطاء . هذه هي الحالة التي تناولها الحديث ، فالشرع نهى الرجل عن الصلاة وكتفاه عاريان ليس عليهما شيء من الثياب ، لقوله عليه الصلاة والسلام " لا يصلِّي أحدُكم في الثوب الواحد ليس على عاتقيه منه شئ" رواه مسلم من طريق أبي هريرة . فجاء حديثنا يعالج هذه المسألة ، وبمعنى ثانٍ فإن هذا الحديث ، وكذلك حديث مسلم أعلاه جاءا في موضوع عدم الصلاة بسروالٍ فقط يستر العورة وإنما بما يزيد على ما يستر العورة من ثيابٍ احتياطاً ، ولا يدلُّ الحديثان مطلقاً على عدم جواز الصلاة في السراويل .
وعلى هذا أقول ما يلي : إنْ لبس الرجل قميصاً وبنطالاً وصلى فيهما فصلاته صحيحة تامة ، أما إن خلع القميص وصلى في البنطال فقط فقد خالف الهدي النبوي الوارد في جديثنا . وهذا الحكم واضح في لفظ حديث أبي داود " والآخرَ أن يصلِّي في سراويل وليس عليه رداء " فالنهي ليس عن الصلاة في السراويل ، وإنما جاء النهي عن الاقتصار على لبس السراويل فقط ، والفارق واضح بين الموضوعين ، ويؤكد هذا الفهمَ ما جاء في رواية الطبراني في المعجم الأوسط بلفظ : عن عبد الله بن بريدة عن أبيه " أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يصلِّي الرجلُ في السراويل ليس عليه غيره " وهو لفظ بالغ الوضوح على ما نذهب إليه . وانظر في الكتاب [ عون المعبود شرح سنن أبي داود ] لأبي الطيب العظيم آبادي لِتجدَ فيه ما يلي ( والآخَرَ أن يُصلِّي في سراويل وليس عليه رداء ، لأنه ينكشف حينئذٍ عاتقه ، ولا بد من ستره إذا قدر عليه ، قال صلى الله عليه وسلم " لا يصلينَّ أحدُكم في الثوب ليس على عاتقه شئ" رواه البخاري ) وانظر شرح النووي لصحيح مسلم ( قوله صلى الله عليه وسلم " لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شئ" قال الحكماء : حكمتُه أنه إذا اتزر به ولم يكن على عاتقه منه شيء لم يُؤْمَن أن تنكشف عورتُه ، بخلاف ما إذا جعل بعضه على عاتقه ) .
ومما يدلُّ دلالةً قاطعةً على جواز لبس السراويل والحج فيها والصلاة ، ما روى أحمد بإسنادٍ صحيحٍ والترمذي والبخاري من طريق ابن عباسٍ رضي الله عنه قال : خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال " إذا لم يجد المُحرِمُ إزاراً فلْيلبسْ السراويل ، وإذا لم يجد النعلين فلْيلبس الخفين " وروى البخاري تحت عنوان [ باب الصلاةِ في القميصِ والسراويل ] من طريق أبي هُريرة رضي الله عنه قال " قام رجلٌ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن الصلاةِ في الثوب الواحد ؟ فقال : أَوَ كلُّكُم يجد ثوبين ؟ ثم سأل رجلٌ عمر فقال : إذا وسَّع الله فأوسِعوا ، جمع رجلٌ عليه ثيابه ، صلى رجلٌ في إزارٍٍ ورداءٍ ، في إزارٍ وقميصٍ ، في إزارٍ وقباء ، في سراويلَ ورداءٍ ، في سراويلَ وقميصٍ ، في سراويل وقباء , ... " . قوله إزار : هو ثوبٌ يحيط بالنصف الأسفل من البدن . والرداء : هو الذي يُلبَسُ فوق الثياب كالعباءةِ . والقَبَاء : هو الرداء . والتُّبَّان : هو السروال القصير إلى الركبة يستر العورة . فلبس السراويل والصلاةُ فيها والحجُّ فيها... إلخ أمرٌ معلومٌ مشهور عند المسلمين ، لا ينكرهُ إلا جاهل بأُمور الشرع , أو متنطعٌ , والتنطُّعُ مذموم جداً في شرع الله سبحانه ، لما روى أحمد بإسنادٍ صحيحٍ وأبو داود والطبراني من طريق عبد الله بن مسعودٍ رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ألا هلك المتنطِّعون – ثلاثَ مرارٍ " .
وأقول أخيراً ما يلي : إنَّ حكم ارتداء القميص أو الرداء الساتر للمنكبين أو الكتفين أو العاتقين ، مع السروال أو البنطال ، هو الندب والاستحباب وليس التحريم ، وهو ما ذهب إليه أبو جنيفة ومالك والشافعي وهو ما أذهب أنا إليه ، وتجدونه في بحث [ الثوب في الصلاة ] في الجزء الثاني من الجامع لأحكام الصلاة . وقد انفرد الإمام أحمد وبعض السلف بالقول لا تصح صلاته إذا قدر على وضع شيء على عاتقه إلا بوضعه . وعن أحمد رواية أخرى تصح صلاته ولكن يأثم بتركه .
ونعود للسؤال وهو : ما حكم الصلاة في السروال أو البنطال ؟ والجواب عليه هو الجواز والصحة والقبول دون أية كراهة ، وإنما تحصل الكراهةُ فحسب إن صلى الرجل في بنطالٍ فقط وترك سائر بدنه عارياً مكشوفاً .

(146) السؤال : هل صحيح أنَّ جار المسجد لا يجوز له أن يصلي في غير المسجد ؟ وما قولكم في الحديث المشهور " لا صلاةَ لجار المسجد إلا في المسجد " ؟
(146) الجواب : هذا حديثٌ مُتداوَلٌ على ألسنة الناس ، إلا أنه ضعيفٌ جداُ وواهٍ ، فلا يصلحُ للاستدلالِ ولا للاحتجاجِ ، وقد رواه الدَّارَقُطني والحاكم والبيهقي والطبراني من طريق أبي هريرة رضي الله عنه ، ورواه أيضاً الدَّارَقُطْني والبيهقي موقوفاً على علي رضي الله عنه ، ورواه ابن حِبَّان من طريق أُم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ، وكلُّها رُويت بأسانيدَ ضعيفةٍ وواهيةٍ ، فتتركُ كلُها ولا يُلتفتُ إليها . وعليه فإنَّ صلاة المرء في بيته وفي محلِّ عمله وفي مزرعتِه جائزةٌ ، ولو كانت قريبةً من المسجد ، إلا أنَّ الصلاةَ في المسجد أكثرُ ثواباً وأعظمُ أجراً .

حاتم الشرباتي
09-14-2012, 08:53 PM
(147) السؤال : أدخلتُ المستشفى للعلاج من مرض أصاب قشرة الدماغ وقد فقدتُ الوعي ، وأُصبتُ بالإغماء مدة أربعة أيام ، فهل يجب عليّ قضاء ما فاتني من الصلاة في تلك الأيام الأربعة ؟
(147) الجواب : لقد انقسم الأئمة في حكم هذه المسألة قسمين : فذهب أبو حنيفة ومالك والشافعي إلى أن المغمى عليه لا يعيد ما فاته من الصلاة ، وأعطوه حكم المرأة الحائض . وأضاف أبو حنيفة إن على المغمى عليه أن يقضى صلوات اليوم الذي أفاق فيه فقط ، ولا يقضى ما سواها . وذهبت الحنابلة على لسان ابن قدامة صاحب كتاب المغني إلى وجوب قضاء جميع ما فات المغمى عليه من الصلاة .
وحتى نتبين وجه الصحة والصواب في هذه المسألة دعونا نستعرض حججهم ، وما استندوا إليه من الأدلة .
أولاً : ما استند إاليه الفريق الأول :
أ - عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم " سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يُغمى عليه فيترك الصلاة ؟ فقالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليس لشيءٍ من ذلك قضاء إلا أن يُغمى عليه في وقت صلاة فيفيق وهو في وقتها فيصليها" رواه الدار قطني والبيهقي ومالك .
ب - عن نافع " أن ابن عمر اشتكى مرة غُلب فيها على عقله حتى ترك الصلاة ثم أفاق ، فلم يُصلِّ ما ترك من الصلاة " . رواه عبد الرزاق .
ج - عن ابن طاوس عن أبيه قال " إذا أغمي على المريض ثم عَقَلَ لم يُعِد الصلاة . قال معمر : سألت الزهري عن ذلك فقال : لا يقضي .
رواه عبد الرزاق .

ثانياً : ما استند إليه الحنابلة :
أ - أن المغمى عليه حكمه حكم النائم لا يسقط عنه قضاء شيء من الواجبات التي يجب قضاؤها على النائم كالصلاة والصيام .
ب - " أن عمارًا غُشي عليه أيامًا لا يصلي ، ثم استفاق بعد ثلاث ، فقال : هل صليتُ ؟ فقيل : ما صليت منذ ثلاث ، فقال : أعطوني وَضوءاً ، فتوضأ ثم صلى تلك الليلة " رواه الأثرم .
ج - روى أبو مجلز " أن سَمُرة بن جُندُب قال : المغمى عليه يترك الصلاة ، أو فيترك الصلاة ، يصلي مع كل صلاة صلاةً مثلَها ، قال : قال عمران زعم ولكن لِيصليهن جميعًا"رواه الأثرم .
وبعد أن ساق ابن قدامة هذه الشواهد قال [ وهذا فعل الصحابة وقولهم ، ولا يَعرفُ لهم مخالفًا فكان إجماعًا ] . وردَّ حديث الفريق الأول بقوله [ فأما حديثهم فباطل يرويه الحكم بن سعد ، وقد نهى أحمد رحمه الله عن حديثه حتى قال ( أحاديثه موضوعة ) . وكذا قال ابن حِبّان . وضعفه ابن المبارك ، وقال البخاري : تركوه . وفي إسناده خارجة بن مصعب وهو ضعيف أيضًا ] .
فأقول ما يلي ومن الله التوفيق والسداد : أما حديث الفريق الأول فقد كفانيه ابن قدامة وأثبت ضعفه ، وبالتالي يسقط عن درجة الاستدلال ، فيترك . وبترك هذا الحديث لا يبقي عندنا دليل من القرآن أو الحديث يعالج هذه المسألة بشكل صريح ، ولا يبقى عندنا إلا أقوال صحابة وتابعين وأفعالهم ، وهذه الأقوال والأفعال ليست أدلة ، وإنما هي أحكام شرعية في حق قائليها ومن يقلِّدهم من المسلمين .
ونأتي لحديث عمار عند ابن قدامة فنقول : إن هذا الحديث ضعيف ، في إسناده مجهول . وقال الشافعي : لا يثبت هذا عن عمار ، فيترك . فيبقى عنده حديث سمرة فقط وإسناده جيد . أما قول ابن قدامة بعد أن ذكر قولي عمار بن ياسر وسمرة بن جندب [ وهذا فعل الصحابة وقولهم ، ولا يَعرفُ لهم مخالفًا ، فكان إجماعًا ] فهو ظاهر الخطأ والتعجل في الحكم ، ويكفي ما رواه عبد الرزاق من فعل ابن عمر المخالفِ لفعل سَمُرَة لرد دعوى ابن قدامة عن وجود إجماع الصحابة . فلم يبق أمامنا سوى أقوال وأفعال أُسندت لهؤلاء الصحابة ، وهي متساوية في درجة الاستدلال .
ثم رأينا عددًا من كبار التابعين يقولون بقول ابن عمر وفعله ، فهذا عبد الرزاق يروي عن طاوس وعن الزهري أنهما يقولان بعدم القضاء ، ورواه أيضًا ابن أبي شيبة ، كما روى عبد الرزاق عن قتادة القول بعدم القضاء ، وروى ابن أبي شيبة عن الحسن البصري وعن الضحاك وعن محمد بن سيرين القول نفسه ، ونجد في مصنف ابن أبي شيبة ما يلي : [ حدثنا أبو بكر قال حدثنا وكيع : والذي يأخذ به الناس الذي يُغمى عليه أيامًا لا يقضي إلا صلاة يومه الذي أفاق فيه مثل الحائض ، والذي يُغمى عليه يوم واحد يقضي صلاة ذلك اليوم ] .
وقد نظرت في الموضوع نظرة جديدة توصلت بها إلى صواب رأي الفريق الأول وترجيحه على رأي الحنابلة ، أما كيف ؟ فكما يلي :
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " رفع القلم عن ثلاثة ، عن النائم حتى يستيقظ ، وعن الصبي حتى يحتلم ، وعن المجنون حتى يعقل " رواه أبو داود والترمذي وأحمد من طريق عليرضي الله عنه . فهذا الحديث يستثني هؤلاء الثلاثة من التكاليف الشرعية ، وبالتدقيق فيه نُدخل المغمى عليه في مقصود هذا الحديث ، فهو يشترك مع الثلاثة في ذهاب العقل الذي هو مناط التكليف . فوجب الذهاب إلى القول بأن المغمى عليه غير مكلَّف بالصلاة ولا بالصيام ، ولا بأي تكليف شرعي ، لأنه فاقدٌ للعقل الذي هو مناط التكليف ، فلا يجب عليه قضاء الصلاة الفائتة . وكاحتياطٍ فقط أقول بقضاء صلوات يوم إفاقته لا غير .
وهنا تثور شبهة لدى عموم الناس هي : ما دام النائم مشمولاً بهذا الحديث ، فلماذا يجب عليه قضاء ما فاته من صلاة ؟ بينما المغمى عليه يُعفى من القضاء ؟ والإغماء يشبه النوم ؟ والجواب عليه هو أن قضاء الصلاة بخصوص النائم ورد فيه نصٌّ هو قوله صلى الله عليه وسلم" إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فليصلها إذا ذكرها ، فإن الله يقول أقم الصلاة لذكري " رواه مسلم وأحمد . ولم يرد في المغمى عليه نص ، فيبقى على الأصل مثله مثل المجنون والصبي لا تكليف عليه ولا قضاء . فالمغمى عليه لا قضاء عليه - لا صلاةً ولا صيامًا ولا غيرهما - وهذا هو الحكم الذي أُرجحه في هذه المسألة .

حاتم الشرباتي
09-14-2012, 08:56 PM
( 148) السؤال : ما هو الشفق المعتبر ، هل هو الشفق الأحمر أم الشفق الأبيض ؟ وذلك بالنسبة لتحديد موعد صلاة العشاء ؟
( 148) الجواب : إنَّ المعتبر بخصوص تحديد موعد صلاة العشاء هو الشفق الأحمر فإذا غاب الشفق الأحمر فقد انتهى وقت المغرب وبدأ وقت العشاء ، وهو ما عليه الأئمةُ الثلاثةُ مالك والشافعي وأحمد ، وعددٌ من فقهاء الأحناف ، ولم يقل بالشفق الأبيض سوى أبي حنيفة رحمه الله . والدليل على ذلك ما رواه مسلم وأحمد والنَّسائي من طريق عبد الله ابن عمرو رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله سلم قال " ... ووقت المغرب ما لم يسقط ثَوْرُ الشفق ، ووقت العشاء إلى نصف الليل ..." .
فقوله ( ثَوْرُ الشفق ) يعني الشفق الأحمر وليس الشفق الأبيض ، وذلك لسببين اثنين : الأول : إنَّ كلمة ( ثور ) تفيد الثوران والقوة ، وهو لا ينطبق إلا على الأحمر فقط . والثاني : إن كلمة ( الشفق ) لا تطلق إلا على الأحمر خاصة ، وهو ما فسره به علماء العربية . قال الفرَّاء : سمعت بعض العرب يقول ( عليه ثوب مصبوغ كأنه الشفق وكان أحمر ) . وقال الخليل بن أحمد ( الشفق الحمرةُ من غروب الشمس إلى وقت العشاء الأخيرة ) . وقال أبو عمرو ( الشفق الثوب المصبوغ بالحمرة ) . وقال ابن منظور صاحب لسان العرب ( الشفق بقية ضوء الشمس وحمرتها في أول الليل ) . فالشفق لغةً هو الأحمر فقط . وإذن فإن العبرة هي بغياب الشفق الأحمر وليس بغياب الأبيض
وتجدون البحث بإيجاز في الجزء الثاني من الجامع لأحكام الصلاة تحت عنوان [ وقت صلاة المغرب ] .

( 149 ) السؤال : قال أبو عرفة أحد مشايخ جماعة أهل القرآن في القدس الشريف عن النشرة التي وزعتها جماعته ، وورد فيها أنَّ موعد أذان الفجر والمغرب عندهم خطأ ، قائلاً إنه في معجم لسان العرب ورد معنى الصبح بأنه الأبيض تخالطه الحمرة . وأضاف : قمت بنفسي برصد الفجر من على قمة جبل الطور في القدس وراقبت الفجر حيث لم تكن أنوار المدينة عائقاً ، وأذَّن يومها المؤذنُ في القدس الساعة ( 55 ، 4 ) وفي هذا الوقت كان الأفقُ ظلاماً دامساً ، فلم أر الشفق الأحمر ، لا بالعين المجردة ولا بعدسة الكاميرا ، وبعد مرور خمس وثلاثين دقيقة رأيت الشفق الأحمر ، وهذا دليلي على خطأ موعد أذان الفجر عندنا . وعن أذان المغرب قال أبو عرفة : إنَّ غياب قرص الشمس باتفاق الجميع هو علامةٌ على دخول وقت المغرب ، وواقع الحال أنَّ الأذان يُرفع بعد بضع دقائق وليس عند مغيب قرص الشمس بالكامل وبالتالي فإنَّ تأخير أذان الغرب المتَّبع حالياً يعارض السنة النبوية ، فالقول الفصل في ذلك هو قولُ نبينا عليه وآله الصلاة والسلام : إذا غربت الشمس أفطر الصائم . أما قول علماء اليوم إنَّ التأخير بضع دقائق هو للاحتياط فهو مخالفٌ للسنة ، فما لا يحتاط به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لا يحلُّ أن نحتاط فيه .
(149) الجواب : تعقيباً على ما نُسب إلى أبي عرفة أقول ما يلي :
1- إن الذي يجب الوقوف عنده هو انَّ تحديد مواقيت الصلاة قد حصل قبل أن يكون لدى الناس الساعاتُ التي تحدد مواقيت الصلاة بدقة تامة ، ولذا فإنه لا عبرة بالخلاف الحاصل اليوم في هذه المواقيت إن كان في حدود بضع دقائق
2- ولو فرضنا أنَّ عدداً من الناس خرجوا للصلاة في الصحراء ، وأخذوا بمراقبة بزوغ الفجر ، فإنهم سوف يختلف بعضهم عن بعض في تحديد وقت بزوغ الفجر الصادق بالضبط ، فسوف ترى أنَّ منهم من يبدأ التحديد عند أدنى شعاع معترضٍ في الأفق ، ومنهم من يبدأ التحديد عند وفرةِ الأشعة في الأفق ومنهم من يبدأ التحديد عند اكتمال انتشار الأشعة في الأفق وكلُّ هؤلاء مصيبون ومأجورون وربما كان الفرق بين التحديد الأول والتحديد الأخير ربع ساعةٍ أو أكثر .
3 – إن الذين يسارعون إلى تحديد بدء الفجر إنما يريدون من ذلك التحديد الاحتياط للصائم ، فيمسك قبل بزوغ الفجر باطمئنانٍ ، وهذا جائز ، يدل عليه ما رُوي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا سمع أحدكم النداءَ والإناءُ في يده فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه " رواه أبو داود وأحمد والدارقطني والحاكم وصححه وأقرَّه الذهبي . فهذا النصُّ يفيد عدم الحَدِّيةِ في التوقف عن الطعام والشراب عند رفع أذان الفجر ، ومنه يُفهم أنَّ رفع الأذان قبل بداية وجوب الإمساك إنما يحصل احتياطاً . وهذا الإمام الشافعي كان يفتي الناس بالقصر في الصلاة في مسيرة ليلتين وهي تعادل ( 46 ) ميلاً بالهاشمي أي ما يعادل مسافة ( 82 ) كيلو متراً ، ويحتاط لنفسه فيقصر في مسيرة ثلاث ليالٍ ، وهي تعادل ( 127،5) كيلو متراً .فالحتياط جائز ، وقد حصل في أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفي أيام الأئمة الأربعة وغيرهم ، وهو أمر معلوم للجميع وتجدونه مبثوثاً بكثرةٍ في كتب الفقه ، فلا يصح أن يُنكَر على من يؤخر أذان المغرب دقيقةً أو دقيقتين احتياطاً ، لا سيما إن كانت البقعةُ جبليةً تغيب الشمسُ عنها حقيقةً بعد غيابها الظاهري ببضع دقائق .
4 – إنَّ رفع الأذان يصح تأخيره عن بداية ميقات الصلاة لأي عذرٍ ما دام رفع الأذان يتم في الميقات الموسَّع ، يدلُّ عليه ما رواه أبو ذرٍٍّ رضي الله عنه قال " أذَّن مؤذنُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم بالظهر ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أَبْرِدْ أَبْرِدْ ، أو قال : انتظر انتظر ، وقال : إنَّ شدة الحرِّ من فيحِ جهنم ، فإذا اشتد الحرُّ فأبرِدوا عن الصلاة " رواه مسلم وغيره . فهذا نصٌّ جليٌّ في جواز تأخير الأذان عن موعده بسبب الحر . وكان عليه الصلاةُ والسلامُ إذا كان في سفرٍ وحان موعد أذان الظهر لم يأمر برفع الأذان في بداية موعده ، بل يستمر في سيره ، حتى إذا نزل وأراد أداء الصلاة جمعاً بين الظهر والعصر أمر مؤذِّنه آنذاك فرفع أذان الظهر فصلوا ، ثم أمر مؤذِّنه فرفع أذان العصر فصلوا . فتأخير رفع الأذان قليلاً لأي عُذرٍ جائزٌ ولا إثم فيه .
5 – أما بالنسبة لرفع أذان الفجر ، فبالإضافة إلى ما ورد في البند الثالث أعلاه أقول ما يلي : إنَّ الفجر الصادق يبدأُ بانتشار البياض في الأفق ، ويستمر إلى طلوع الشمس ، وقد حصل أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الفجرَ والظلام ُ منتشرٌ ، يدل عليه ما يلي :
أ – عن عائشة رضي الله عنها " كنَّ نساءُ المؤمنات يشهدن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاةَ الفجر متلفِّعاتٍ بمُروطِهِنَّ ، ثم ينقلبن إلى بيوتهنَّ حين يقضين الصلاةَ لا يعرفُهنَّ أحدٌ من الغَلَسِ " رواه البخاري ومسلم وأحمد .
ب- عن أبي موسى رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " أنه أتاه سائلٌ يسأله عن مواقيت الصلاة ، فلم يردَّ عليه شيئاً – قال – فأقام الفجر حين انشقَّ الفجرُ ، والناسُ لا يكاد يعرفُ بعضهم بعضاً ... " رواه مسلم من حديث طويل . فهذان نصَّان جليان على أنَّ صلاةَ الفجر كانت تتم في الظلمة ( لا يعرفهن أحدٌ من الغَلَس ) ، ( لا يكاد يعرف بعضهم بعضاً ) . وقد استمرَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ذلك ، فقد جاء في الحديث الذي رواه أبو مسعودٍ الأنصاري أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " ... صلى الصبح بغَلَسٍ ، ثم صلى مرةً أخرى فأسفر بها ، ثم كانت صلاتُهُ بعد ذلك التغليس حتى مات ، ولم يعُد إلى أن يُسفر " رواه أبو داود وقد صلى عند الإسفار مرةً لبيان الجواز فقط ، وإلا فإنَّ صلاةَ الفجر في الغلس ، أي في الظُلمةِ ، أفضل بلا شك .
6 - فالأمر فيه سعةٌ ، والإسلام لا يضيِّق على الناس ، وإنما يترك لهم فسحةً للاجتهاد ، وفي فهم النصوص واستنباط الأحكام منها ، فترى منهم من يتشدد في الفهم وفي التطبيق ، وترى منهم من يتوسع في الفهم وفي التطبيق ، وترى منهم من يتوسط في الفهم وفي التطبيق . وما دام هؤلاء وهؤلاء وهؤلاء يجتهدون وبأفهامهم يعملون ، فهم مأجورون لا حَرَجَ عليهم جميعاُ ، فلا تضيِّقوا على المسلمين في الفهم ، وحسبكم ما حصل في غزوة بني قريظةَ من انقسام صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قسمين في فهم المراد من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يصلِّينَّ أحدكم العصر إلا في بني قريظة ، وقد أقرهم رسول الله عليه وآله أفضلُ الصلاةُ والسلامُ على أفهامهم .
7 – وأقول أخيراً ما يلي : إنَّ من أراد أن يحتاط لنفسه ولدينه ويميل إلى التشدد في فهم النصوص وتطبيقاتها فليؤخِّرْ أداء صلاةِ الفجر عشر دقائق أو حتى عشرين دقيقة عن الأذان ، ليحصل على الاطمئنان ، ومن أراد التعجل في أداء هذه الصلاة فله ذلك دون محذور إن شاء الله تعالى .

( 150 ) السؤال : هل صحيح أنَّ الصلاة على الميت لا تتمُّ إنْ كان مديناً ؟
(150 ) الجواب : الصلاة على الميت ، أيْ صلاة الجنازة ، فرضٌ على الكفاية ، لا فرق بين الصلاة على الميت المدين والصلاة على الميت غير المدين . والذي أشكل على الناس هو ما فهموه من أنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم أُتي له بميت مدين ، فامتنع عن الصلاة عليه ، ففهموا من ذلك عدم جواز الصلاة على الميت المدين . وهذا الفهم خطأ ، وذلك أنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم – وقد امتنع عن الصلاة عليه – قد طلب من المسلمين أن يصلوا عليه فالصلاة على الميت المدين واحبة وجوبها على الميت غير المدين .
( 151 ) السؤال : قلتم في كتابكم ( الجامع لأحكام الصلاة ) إنَّ المساجد المبنية على القبور يجب هدمها أو إغلاقُها , والسؤال هو : ماذا بخصوص مساجد الشيعة في العراق المبنية على القبور , كمسجد الإمام علي ومسجد الإمام الحسين في النجف وكربلاء وغيرها , وهي المساجد المقدسة عندهم , هل تُهدم هي الأُخرى أم تغلق ؟ أليس الواجب شرعاً ترك هؤلاء الناس وما يعتقدون وما يعبدون ؟
( 151 ) الجواب : أُجيب على هذا السؤال بما يلي :*
أ - *إن ترك الناس وما يعتقدون وما يعبدون متعلق بغير المسلمين , أما المسلمون فيجب عليهم الالتزام بعقيدة الإسلام وحدها , والتعبد بالعبادات المنصوص عليها في الشرع فقط , فكل عقيدة وكل عبادة لدى المسلمين يجب أخذها من الكتاب والسنة النبوية وما أرشدا إليه من إجماع صحابةٍ وقياس , ويُتساهل فيما استُنبط من الأدلة الأخرى التي يقول بها بعضُ العلماء من مثل الاستحسان *والمصالح المرسلة *وشرع من قبلنا شرع لنا *وإجماع المسلمين *وعمل أهل المدينة , وغيرها *ما دامت لهذه الأدلة شبهاتٌ عندهم .*
ب - أما بخصوص الشيعة الجعفرية , فنقول ما يلي : إن هذه الفرقة ما دامت فرقةً من فرق المسلمين فإننا نعاملهم كما نعامل المسلمين , فنُلزمهم بالأدلة الشرعية القطعية الأربعة المشار إليها أعلاه , ونتجاوز عما يتبنونه من دليلٍ لهم عليه *شبهة هو أقوال الأئمة المعصومين عندهم فقط , وندع ما سواها .
* * * * * *وفي موضوع البناء على القبور , نجد في الفقه الجعفري المنسوب للأئمة عندهم أن البناء على القبور محرم غير جائز , تماماً كما هو محرم عند عموم المسلمين *, وهذه طائفة من الأدلة المنصوص عليها في كتبهم الدالة على هذا التحريم :*
1 - عن أبي عبد الله ـ أي جعفر الصادق ـ رضي الله عنه قال " لا تبنوا على القبور , *ولا تُصوِّروا سقوفَ البيوت , *فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كره ذلك " رواه الحرُّ العاملي في وسائل الشيعة , وشيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي *في تهذيب الأحكام , ومحمد باقر المجلسي في بحار الأنوار .
2 - عن الإمام الصادق رضي الله عنه أنه قال " من أكل السحت سبعة : الرشوة في الحكم , ومَهر البغيِّ , *وأجر الكاهن , *وثمن الكلب , *والذين يبنون البنيانَ على القبور " رواه حسين النوري الطبرسي في مستدرك الوسائل .
3 - عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم " أنه نهى أنْ يُجصَّص القبر , *أو يُبنى عليه * وأن يُقعد عليه " رواه حسين النوري الطبرسي في مستدرك الوسائل .
4 - عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال أميرُ المؤمنين عليه السلام " بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في هدم القبور , *وكسر الصُّور " *رواه *الحرُّ العاملي في وسائل الشيعة .*
*5 - عن علي بن جعفر قال " سألتُ أبا الحسن موسى عليه السلام عن البناء على القبر والجلوس عليه هل يصلح ؟ قال : لا يصلحُ البناءُ عليه ولا الجلوسُ ولا تجصيصُه ولا تطيينُه " رواه الحرُّ العاملي في وسائل الشيعة *وشيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي في الاستبصار .*
6- عن أبي عبد الله عليه السلام قال " نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنْ يُصلى على قبر , أو يُقعدَ عليه , أو يُبنى عليه , أو يُتكأُ عليه " رواه شيخ *الطائفة *محمد بن الحسن الطوسي في *الاستبصار , والحرُّ العاملي في وسائل الشيعة .
* * * * * * * * * * *وبناء على هذه الأدلة المعتبرة عند الشيعة الجعفرية المنسوبة للرسول صلى الله عليه وسلم وللأئمة المعصومين عندهم نقول : إنَّ البناء على القبور *ومنه المساجد , حرامٌ عندهم كما هو حرام عند سائر المسلمين *فيُعاملون في هذه المسألة كما يُعاملُ سائرُ المسلمين سواء بسواء .
* * * قد يقول قائل : إنَّ فقهاء المذهب الجعفري حالياً يبيحون بناء المساجد وغيرها على القبور , فوجب إذن احترام رأيهم في هذه المسألة واستثناؤُهم من عموم المسلمين , فنجيبهم قائلين : حيث أنَّ أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم وأقوال الأئمة هي أدلةٌ شرعيةٌ معتبرةٌ واجبة الاتباع عندهم , وأنَّ مخالفتها لا تجوز , وأنَّ أية اجتهادات لا تجب طاعتها إنْ هي تعارضت مع الأدلة هذه , فإنهم في هذه الحالة يصبحون ملزمين بما سبق ذكره من الأدلة المصِّرحة بتحريم البناء على القبور , وملزمين برفض أية اجتهادات تخالف هذه النصوص المعتبرة عندهم , ووجب عليهم التصريح الصريح بحرمة ما قاموا به من مساجد على القبور والله هو الهادي إلى سواء السبيل *.
( 152) السؤال : أرجو الإجابة على الأسئلة التالية مع الشكر :
أ - ما حكم من لا يقول ( آمين ) عقب دعاء الإمام في القنوت أو في خطبة الجمعة *وما حكم من يقول ( حقٌ ورشدٌ , أو يا الله ) ؟
ب - ما حكم من يقول ( ربنا ولك الحمد والشكر ) بإضافة ( الشكر ) عقب الرفع من الركوع ؟*
ج - أنتم تقولون بجواز جمع العصر مع الجمعة جمع تقديم , فهل تجيزون جمعهما جمع تأخير ؟*
( 152 ) الجواب : أ - من لم يقلْ من المأمومين ( آمين ) *عقب دعاء الإمام في القنوت *أو في خطبة الجمعة فلا يأثم , وإنما *يفقد ثواباً فحسب , وتبقى صلاته صحيحةً مقبولة ً بإذن الله تعالى , كما لا يأثم من قال ( حقٌّ ورشدٌ , أو *يا الله ) وفي هذه الحالة فلْيقلها في نفسه ولا يجهر بها .*
ب - تجوز الزيادةُ بكلمة ( والشكر ) عقب الرفع من الركوع , أي يجوز القول * * ( ربنا ولك الحمد والشكر ) *وإنْ كان الأفضل الاقتصارُ على الوارد المأثور*
ج - صلاةُ الجمعة لا تُؤدى إلا في وقتها فقط , أي إلا في وقت الظهر , فإن خرج وقتها فلا جمعةَ عندئذٍ , وإنما تصلى *بدلها صلاةُ الظهر , ولذا فلا يجوزُ جمع الجمعة مع العصر جمع تأخيرٍ مطلقاً .

حاتم الشرباتي
09-14-2012, 09:01 PM
البـــاب الثـالــث
الصيــــــام

(1) السؤال : هل المصاب بكَحةٍ وهو صائم فكحَّ وخرج منه البلغم فشربه ، هل يفطر ؟
(1) الجواب : شرب البلغم وبلعُه لا يفطر الصائم إلا في حالة واحدة هي أن يخرج البلغم من الفم ثم يُدخِلُه في فمه فيبلعه ، أما ما دام البلغم في داخل الفم فإنَّ بلْعه لا يفطِّر الصائم ، فالشرع يرفع الحرَج .

(2) السؤال : إذا قبَّل الرجل زوجته وهو صائم فشعر بشيء من اللذة دون أن يخرج منه شيء ، فهل يفطر ؟ وإذا خرج منه شيء فهل يفطر ؟ علماً بأنه يكون رغم إرادته ؟
(2) الجواب : قُبلة الزوجِ لزوجته لا تفطِّر الصائم ولا الصائمة ولو شعر أحدهما أو كلاهما باللذة وبالشهوة ، فإنْ خرج منه مذي بقي صيامه صحيحاً ويكفيه غسلُ فرجه ثم الوضوءُ فقط .

(3) السؤال : إذا أفطرت المرضع في رمضان خشيةً على طفلها ، فهل يجب عليها أن تطعم مسكيناً كلَّ يومٍ بيومه ، أم يجوز لها أن تجمعها وتُخْرجَها في آخر رمضان لعدم معرفتها بالمساكين الموجودين في مدينتها ؟ وهل يجوز إخراجها في بلد آخر فيه مساكين معروفون ؟
(3) الجواب : وقت الإطعام موسَّع عليها ، فيجوز أن تطعم مسكيناً يوماً بيوم ، ويجوز أن تطعم الجميع في آخر رمضان ، ويجوز إخراج الصدقة في بلد آخر ، إلا أنَّ إخراجها في بلدها أفضل .

(4) السؤال : إذا أفطرت المرأة أياماً من رمضان لعذر شرعي ، وبعد رمضان كانت تصيبها آلام في الرأس تزداد مع الصوم ، فتضطر للإفطار ولو لأجل أخذ حبة دواء ، ثم جاء رمضان التالي قبل أن تقضي ما عليها ، فهل يجب عليها أن تعيد ما فاتها ، فتصوم وتخرج كفارة عن التأخير ؟ وإذا كان الجواب بالإيجاب ، فكم قيمة هذه الكفارة عن اليوم الواحد ؟
(4) الجواب : إذا كانت هذه المرأة لا تستطيع الصيام ، لأن الصيام يسبب لها آلاماً مبرِّحةً في رأسها فلا يجب عليها أن تقضي ما فاتها من صيام ، وفي هذه الحالة فليس عليها سوى إخراج الكفارة عن الأيام التي أفطرتها ، والكفارة هي مقدار الطعام الذي تأكله هي أو أحد أفراد عائلتها عند إفطارها وعند سحورها ، وصاحبة الكفارة هي الأقدر على تقدير ثمن طعامها هي في وجبتي الإفطار والسحور ، فتخرج هذا الطعام ، أو تخرج قيمته لفقير عن كل يوم أفطرته .
أما إن كان وجع الرأس محتملاً يمكن الصبر عليه فإن عليها أن تقضي ما فاتها متحرِّيةً الأيامَ التي لا يصيبها وجع الرأس فيها إن هي صامتها ، أو بقاء الوجع المحتمل ، وتأثم إن هي أخَّرت القضاء إلى أن حلَّ رمضان جديد ، ولا تلزمها الكفارةُ بسبب التأخير هذا .

(5) السؤال : في الماضي كنت أحلف كثيراً على ابنتي ، إن هي فعلت كذا لأفعلنَّ بها كذا ، وكنت عندما يزول عني الغضب أتراجع عن فعل ما حلفت عليه ، لأن تركه أولى ، حتى أصبحت الآن لا أعلم كم يميناً حلفت لأخرج كفارة لها أو أصوم بدلها ، فهل أُخرج كفارة مالية ، أو أصوم أياماً أقدرها تقديراً ، وهل تجب عليَّ الزيادة من باب الحيطة ؟
(5) الجواب : قال تعالى في سورة المائدة الآية 89 { لا يُؤَاخِذُكُم اللهُ باللَّغْوِ في أَيْمانِكُمْ ولكِنْ يُؤَاخِذُكم بما عَقَّدْتُمُ الأَيمانَ ...} فهذه الآية جعلت الأيمان صنفين : يمين اللغو ، ويمين العقد ، أما يمين اللغو فلا كفارة لها ، وهي اليمين التي درجت على ألسنة الناس دون قصدٍ ودون إرادةِ اليمين ، كقوله مثلاً ( واللهْ لأفعل ) ، ( وواللهْ لا أفعل ) بتسكين الهاء في لفظ الجلالة ، فإن كانت أيمانُكِ من هذا الصنف فلا كفارة عليك .
أما اليمين التي توجب الكفارة عند الحنث فهي يمين العقد { عقَّدْتُم الأََيْمَانَ } وهي اليمين التي قصد قائلها إيقاعَها وتعمَّد ذلك كقوله ( واللهِ العظيم ) أو ( أُقسمُ باللهِ العظيم ) فإن كانت أَيمانُكِ من هذا الصنف فعليك الكفارة ، وهي إطعام عشرة مساكين ، وإني لأرجو أن تكون كفارةٌ واحدة تكفي عند تعدد الأيمان السابقة .

حاتم الشرباتي
09-14-2012, 09:04 PM
(6) السؤال : امرأةٌ تعمل رِجيماً كما يقولون ، فتقلل من تناول الطعام ، هل يجوز لها أن تصوم تطوعاً من أجل إنقاص وزنها ، أم يجب أن تكون النية خالصة لوجه الله دون أي غرضٍ آخر ؟
(6) الجواب : يجوز للمرأة هذه أن تصوم تطوُّعاً قاصدةً الثواب وإنقاصَ الوزن معاً ، ولا ضير في ذلك بشرط أن تنوي الصوم وتستكمل شروطه ، ثم بعد ذلك تقصد إنقاصَ وزنها ، ويكون صيامُها صحيحاً مقبولاً ، فالله سبحانه وتعالى يقول { وأَذِّنْ في الناسِ بالحجِّ يأْتُوكَ رِجَالاً وعلى كُلِّ ضامِرٍ يأْتينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ¤ لِيَشْهَدوا مَنَافِعَ لهم ويَذْكُروا اسْمَ اللهِ في أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ ... } الآيتان 27، 28 من سورة الحج.
تدل هاتان الآيتان على جواز تحقيق منافع الآخرة ، وتحقيق منافع الدنيا معاً ، فيحقق الحاج رضوان الله تعالى بأداء مناسك الحج ، ويحقق الكسب المادي بالتجارة وغيرها ، وكذلك الصيام يحقق رضوان الله تعالى ، ويحقق النفع الدنيوي بإِنقاص الوزن .

(7) السؤال : الآية { وكُلُوا واْشْرَبُوا حتى يَتَبَيَّنَ لكم الخيطُ الأََبيضُ من الخَيطِ الأَسْودِ مِن الفَجْرِ } قد حددت وقت دخول الفجر وبداية الصوم وقد لاحظتُ من خلال المشاهدة بمرور الوقت أن التبين للخيط الأبيض من الفجر يحصل بعد حوالي 10 إلى 15 دقيقة من أذان الفجر وفق الجداول الفلكية لمواقيت الصلاة ، وتعتمد هذه الجداول على زاوية شعاع الشمس من المكان ، ويتم حساب بداية وقت الفجر عند أضعف شعاع ، وعندها لا يمكن رؤية هذا الشعاع بالعين المجردة ، علاوة على تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود ، فما هو المعتبر شرعاً للتبين للخيط الأبيض ، أبالعين بشكل واضح ، أم بالحساب الفلكي لأول شعاع من الشمس ؟ وما حكم من صلى الفجر قبل التبيُّن ؟
(7) الجواب : المعتَبَر شرعاً هو تبيُّن الخيط الأبيض من الخيط الأسود بالعين المجردة وليس بالأدوات الفلكية . وأقول أيضاً ما يلي :
هناك الفجر الكاذب وهناك الفجر الصادق ، أما الكاذب فيبدأ عندما يستطيل شعاع الشمس ، أي عندما نراه يصعد إلى أعلى ، دون أن يضيء الأفق ، وأما الصادق فيبدأ عندما يستطير شعاع الشمس ، أي عندما يبدأ الشعاع بالانتشار في الأفق ويُحْدِث إضاءةً فيه ، والفجر الصادق هو المعتبر شرعاً لبدء أذان الفجر والإمساك عن طعام السحور ، أما قبل ذلك فلا تصح الصلاة ، ولا يكون موعد الإمساك قد حلَّ . والحاصل حالياً هو أنهم يقدِّمون أذان الفجر قليلاً ، فحتى يحتاط المسلم لدينه يقوم بانتظار بضع دقائق عقب الفراغ من أذان الفجر ، ومن كل أذان ثم يصلي ، فعن سَمُرَة بن جُنْدُب رضي الله عنه قال : قال صلى الله عليه وسلم" لا يغرَّنَّكم من سحوركم أذانُ بلال ، ولا بياض الأفق المستطيل هكذا حتى يستطير هكذا - وحكاه حمَّاد بيديه قال - يعني معترضاً " رواه مسلم وأبو داود والنَّسائي والترمذي وأحمد .

(8) السؤال : ما حكم الأكل والشرب بغير تعمدٍ في نافلة ، هل يبطل الصوم أم لا مع ذكر الدليل الشرعي ؟
(8) الجواب : الأكل والشرب بنسيان بغير تعمُّد لايبطل الصيام المفروض، ولا صيام التطوع ، وتجدون نص الحديث الشريف الدالِّ على أن صيام التطوع لا يبطله الأكل والشرب بنسيان في البحث [ الصائم إذا أفطر ناسياً ] في الجامع لأحكام الصيام ، وملخَّصُه قول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم لأم إسحق ، وقد أكلت من مائدة الرسول عليه الصلاة والسلام ، وكانت صائمةً ، ثم لما تذكرت صيامها أمسكت ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم" أتمِّي صومَك فإنما هو رزقٌ ساقه الله إليك " وطبعاً لم يكن الشهر شهر رمضان وإلا لما كانت هناك مائدة .

(9) السؤال : هل يجوز للمرأة أن تصوم الأيام الستة من شوال قبل أن تقضي ما عليها من الأيام التي أفطرتها في رمضان ؟ أم أن عليها قضاء الفرض قبل صيام المندوب ؟ خصوصاً وأن وقت صيام الستة محدَّد ، بينما صيام القضاء موسَّع ومفتوح ؟
(9) الجواب : لم يرد في هذه المسألة حديث صحيح ولا حسن ، وإنما ورد فيها حديث ضعيف جداً يُوجب على من كان عليه صيامُ فرضٍ أن يبدأ به أولاً وإلا لم يُقبل منه صوم التطوع ، ولو صح هذا الحديث لقلنا به . وحيث أن وقت القضاء موسَّع يمتد إلى رمضان القادم ، وأن صيام الستة من شوال محدَّد ولا يعيق صيام القضاء ، فإني أرى أن للمرأة ، وكذلك للرجل ، أن تصوم الأيام الستة من شوال ، ثم تستطيع أن تقضي ما فاتها في الأشهر التالية ، ولا ضير عليها في ذلك إن شاء الله تعالى .

(10) السؤال : متى تكون نية القضاء لأيام رمضان ؟ وهل يجوز عقد النية في صبيحة يوم القضاء ؟
(10) الجواب : قضاء رمضان يحتاج إلى نية من الليل قبل الفجر ، أما صيام التطوع فلا يحتاج لتبييت النية في الليل ، بل تكفيه النية في أي جزء من النهار بشرط أن لا يكون أكل أو شرب قبل ذلك .

حاتم الشرباتي
09-15-2012, 01:23 PM
(11) السؤال: هل وضْعُ مَرْهمٍ على صدر الصائم وأنفه في حالة الرشوحات يُفطِّر الصائم، مع العلم أن الصائم المريض هذا يستنشقه فيدخل في الجهاز التنفسي وليس في الجهاز الهضمي ؟
(11) الجواب: كل مادة تدخل الجوف تفطِّر الصائم، سواء دخلت الجهاز الهضمي أو الجهاز التنفسي. أما وضع المراهم والأدوية على الصدر فلا يبطل الصوم، وأما وضعها في الأنف فيُنظَر: فإن كان ما يُستنشَق منها تتكون منه مادة محسوسة كالسعوط والدخان، أي التبغ، فإنه يُفسد الصوم، أما إن كان ما يُستنشَق منها لا تتكون منه مادة محسوسة كالعطور، فإنه لا يفطر الصائم ولو دخلت جوف الصائم. أنظر البحث [ السعوط ] في الجامع لأحكام الصيام.

(12) السؤال: ما عدد أيام عيد الفطر، مع الدليل ؟
(12) الجواب: عيد الفطر يوم واحد فقط لا يحل الصيام فيه، وما بعده يجوز فيه الصيام، فيجوز الصيام في اليوم الثاني وفي اليوم الثالث، لأنهما ليسا من العيد. وقد اتفقت كلمة الفقهاء والأئمة من السلف والخلف على ذلك، وقل مثل ذلك بخصوص عيد الأضحى، والأدلة كثيرة تجدها في البحث [ صوم يومي الفطر والأضحى ] في الجامع لأحكام الصيام، أذكر حديثاً واحداً منها " عن أبي سعيد الخدري  قال: سمعت رسول الله  يقول: لا يَصْلُح الصيامُ في يومين: يوم الأضحى ويوم الفطر من رمضان " رواه مسلم والبخاري. ودلالة الحديث واضحة على المقصود.

(13) السؤال: رجل مريض لا يقوى على الصيام نذر أن يصوم سنة كاملة، فماذا يفعل ؟
(13) الجواب:
أولاً: كون الرجل لا يقوى على الصيام لأنه مريض فإنَّ الصيام يسقط عنه.
ثانياً: هذا النذر، صيام سنة كاملة، فيه معصية، فيجب أن تُستثنى المعصية من النذر، ويبقى ما سواها منه قائماً. أما هذه المعصية فإن صيام سنة كاملة لا يحل شرعاً لأنه يدخل تحت باب صيام الدهر وهو منهيٌ عنه، للأحاديث الكثيرة التي تجدونها في البحث [ صوم الدهر ] في الجامع لأحكام الصيام، أذكر منها الحديث التالي " عن عبد الله بن عمرو قال: قال لي النبي : إنك لتصوم الدهر وتقوم الليل ؟ فقلت: نعم، قال: إنك إذا فعلت ذلك هَجَمَت له العينُ ونَفِهَت له النفس، لا صام من صام الدهر " رواه البخاري ومسلم وغيرهما.
واستثناء المعصية تكون بصيام يوم وإفطار يوم، وهو أفضل الصيام، وهو يعدل صيام سنة كاملة، فمن صام يوماً وأفطر يوماً كان قد صام السنة، باستثناء يومي الفطر والأضحى.
ثالثاً: أما الدليل على وجوب طرح المعصية من أي نذر وبقائه قائماً، فما رواه عقبة بن عامر قال " قلت يا رسول الله إن أختي نذرت أن تمشي إلى البيت حافية غير مختمِرة، فقال النبي : إن الله لا يصنع بشقاءِ أختِك شيئاً، فلْتركبْ ولْتختمرْ ولْتصمْ ثلاثة أيام " رواه الترمذي وحسَّنه. يدلُّ هذا الحديث على طرح الضرر، وهو هنا المشي إلى البيت، وطرح عدم الاختمار لأن ذلك معصية، ويستمر في الوفاء بالنذر، ورتَّب على اشتمال النذر المعصيةَ والضررَ صيامَ ثلاثةِ أيامٍ عقوبةً وكفارةً.
رابعاً: وبناء على ما سبق أقول ما يلي: حيث أن الناذر مريض لا يستطيع الصيام، وهو هنا صيام يوم وإفطار يوم طيلة السنة، عدا يومي الفطر والأضحى، بعد طرح المعصية، فيجب عليه أن يطعم عن كل يوم أفطره مما يجب عليه صومه، وحيث أنَّ السنة الهحرية 354 يوماً تقريباً، فيبقى بإسقاط يومي الفطر والأضحى من السنة 352 يوماً، وبقسمتها على اثنين يبقى 176 يوماً يتوجب على الناذر أن يطعم مسكيناً عن كل يوم من هذه الأيام ال 176.

(14) السؤال: بخصوص تحديد بدء الصيام والفطر: إذا جاءت شهادة الشهود على خلاف المقطوع به فلكياً من استحالة رؤية الهلال، أي استحالة الإمكانية، في ليلةِ تحرٍ عن بدء الصيام، فهل تؤخذ هذه الشهادة ؟
(14) الجواب: نعم تؤخذ هذه الشهادة شرعاً، ولا يُلتفَت إلى الحساب الفلكي في هذه الحالة. والفلكيون إنْ هم رأوا الهلال، ولو بمناظيرهم، ولم يره غيرهم، وكان الفلكيون عدولاً قُبلت شهادتهم، فهم وسائر الناس سواء، باستثناء ما إذا اعتمدوا على حساباتهم الفلكية نظرياً فهذه لا قيمة لها في ميزان الشرع. وبالعكس لو نظر الفلكيون ولو بمناظيرهم، فلم يروا الهلال، وشهد آخرون أنهم رأوا الهلال قُبلت شهادة الآخرين ورُدَّت شهادة الفلكيين، ولو استعانوا بالمناظير، فالمُثْبِت حجة على من لم يُثبت، فإن تبين بعد شهادة الشهود المستندةِ على الرؤية العينية أنهم أخطأوا، وجب على جميع المسلمين قضاء يوم، ولا إثم عليهم في ذلك، وقد حصل ذلك مع علي بن أبي طالب كرَّم الله وجهه، فأمر الناس بقضاء يوم، وحصل لك والصحابةُ متوافرون.

(15) السؤال: بالنسبة للصيام في دول الغرب وقتَ الصيف عندما يطول النهار هناك ليصل إلى 21 ساعة، يحصلُ أن يصوم بعضُ الناس تقديراً على أوقات أقرب بلد من بلاد المسلمين إليهم كالحجاز مثلاً، لعدم قدرتهم على الصيام تلك المدة الطويلة، فهل يجوز لهم ذلك، وما هو الحل ؟
(15) الجواب: بخصوص الصيام في دول الغرب التي ذكرت: لا يصح الصيام هناك مقدَّراً بأوقات أقرب بلد من بلاد المسلمين، إذ كيف يفطر مثلاً والشمس طالعة ؟ دعوكم من هذه الفكرة الخاطئة، والصحيح الذي ينبغي المصير إليه والعمل به هو صيام هذا النهار الطويل ما دام في المستطاع ذلك، فإن شق الصيام جداً بسبب طول النهار فللمسلم رخصةٌ في الأفطار، ويقضيه في بلادٍ نهارها معتدل، أو يقضيه في تلك البلاد في الشتاء.

حاتم الشرباتي
09-15-2012, 01:28 PM
(16) السؤال: بعض النساء لا يقضين الأيام التي أفطرنها في رمضان لسنوات طويلة ثم يتُبْن، فماذا عليهن أن يفعلن، هل يقضين هذه الأيام الكثيرة كلَّها والتي لا يمكن تحديد عددها ؟
(16) الجواب: إن استطاعت المرأة أن تقضي جميع ما فاتها من رمضانات فلْتفعل، فإن هي عجزت عن القضاء، أطعمت مسكيناً عن كل يوم أفطرته في رمضان، أو أخرجت قيمة الطعام نقداً، فإن هي عجزت عن الإطعام لعدم توفُّر المال معها، فالتوبة وحدها تكفي إن شاء الله.
(17) السؤال: هل يجوز قضاء صوم عن ميت ؟ وهل يشترط فيمن سيقضي الصوم في حال جوازه أن يكون من أقرباء الميت ؟ ولو قلنا إن الميت عليه قضاء عشرة أيام فهل تسقط هذه الأيام العشرة بقضائها في يوم واحد من قِبَلِ عشرة أشخاص ؟
(17) الجواب: الذي يقضي الصيام عن الميت هو وليه أولاً، ثم أقرباؤه من الرجال والنساء، فهذا ما وردت به النصوص. انظر البحث [ قضاء الصوم عن الميت ] في الجامع لأحكام الصيام. وكما يجوز للولي أو للقريب أن يصوم عن الميت ما أفطره من أيام رمضان، فكذلك يجوز أن يتعدد الأقارب في قضاء الصوم عن الميت، فيصوم ناس منهم أياماً، وناسٌ آخرون أياماً بعدد مافات الميت من صيام.

(18) السؤال: تمهيداً للسؤال لا بد من أن نقرر الأمور التالية :
أ- إن الحسابات الفلكية لا علاقة لها بإثبات الدخول الشرعي للشهر، وهذه قضية محسومة شرعاً بالأدلة [ صوموا لرؤيته ].
ب- الحسابات الفلكية ظنية في تقدير إمكانية رؤية الهلال، وقطعية في تحديد زمان ومكان تولُّدِه.
ج- يثبت دخول الشهر بثبوت الرؤية الشرعية بشهادة الشهود العدول أمام القاضي الشرعي.
د- توصف الشهادة برؤية الهلال أنها قطعية إذا تواترت برؤية مجموعة من الأشخاص العدول في أماكن متباعدة يستحيل تواطُؤُهم عادةً على الكذب. وشهادة الآحاد تأخذ حكم الظن كأي خبر من الأخبار.
هـ- يجب العمل بخبر الواحد في الأحكام الفرعية، ومنها مسألة إثبات رؤية هلال رمضان ( شاهدٌ واحد ) أو شوَّال ( شاهدان ).
إن المسألة خاصة دقيقة جداً وليست عامة، وهي ليست حكم القاضي على الشاهد بالفسق وردِّ شهادته واتهامه بالكذب للحسابات الفلكية. المسألة هي إمكانية حصول تعارض البينات بين الخبر القطعي والخبر الظني أمام القاضي الشرعي أو التعارض بين الأخبار القطعية، فكيف يقوم بعملية الترجيح ؟
يحصل التعارض بين الخبر القطعي والظني بوجود البيِّنة من علماء الفلك تفيد عدم تولُّد الهلال مطلقاً، وبين خبر الآحاد من الشهود العدول الذين أثبتوا الرؤية، ولم يصل خبرهم إلى أن يكون يقينياً، فأي البينتين أعلاه يجب العمل بهما من قِبَل القاضي ؟ ومن الأمثلة على ذلك أن يشهد شاهد، أو شاهدان برؤية هلال رمضان في 28 من شعبان، فهل يأخذ القاضي بالرؤية من قِبَل الشهود أم يردُّها ؟ وما هي البيِّنة التي يستند إليها القاضي في رد الشهادة ؟ ومن الأمثلة أيضا ًشهادة شاهدين في بلاد اليمن برؤية الهلال وتعارضها مع شهادة شهود التواتر في بلاد المغرب، بعد ثلاث ساعات على رؤية أهل اليمن، بحدوث كسوفٍ للشمس قبيل الغروب، والذي يُثبت قطعاً عدمَ تولُّد الهلال لا في اليمن ولا في المغرب. وكذلك إذا حصل التعارض بين الخبر القطعي بوجود البينة من علماء الفلك تفيد عدم تولُّد الهلال مطلقاً، وبين الخبر المتواتر من الشهود العدول الذين أثبتوا الرؤية ووصل خبرهم إلى درجة اليقين، فبأي هاتين البينتين يجب العمل من قِبَل القاضي ؟
(18) الجواب: يمكنك بالتدبر وإِنعام النظر أن تجد الأجوبة على أسئلتك الكثيرة في البحث [ مسألة ] بعد البحث [ دعوى اختلاف المطالع ] في الجامع لأحكام الصيام. وأضيف ما يلي: إن جاء شاهد وشهد في اليوم 28، أو في اليوم 29 أنه شاهد الهلال قبلنا شهادته، إما إن جاء في اليوم 27 وشهد أنه شاهد الهلال فلا تقبل شهادته.
أما بخصوص اليوم 28 فتقبل على افتراض أن الصيام كان البدء به خطأ، وفي هذه الحالة نُفطر ونقضي يوماً آخر، أما إن كان الشاهد رأى الهلال في اليوم 29 فإننا نفطر ولا نقضي، لأن الشهر يكون 29 ويكون 30.
إن المسألة هذه هي مسألة تعبُّدية وليست مسألةً حسابية رياضية، فمثلاً نغسل الإناء من لُعاب الكلب سبعاً أُولاها بالتراب، فلو أثبت العلم أن هذه الغسلات لا تُنَقِّي الإناء من اللُّعاب، ولا يُنَقِّيه إلا الغسلُ بالكحول أو بالمواد المعقِّمة، فإننا لا نلتفت إلى العلم هنا، لأن المسألة مسألة تعبُّدية، وتعبُّدية فقط، فكذلك شهادة الشاهد العدل، فهي مسألة تعبُّدية، وليست مسألة صواب أو خطأ.

(19) السؤال: استيقظ رجلٌ بعد أذان الفجر بنصف ساعة وشرب كوب ماء، يحسب أنه لم يؤذِّن بعد، وبعد أن توضأ للصلاة وذهب عنه النوم أدرك أن أذان الفجر قد رُفِع من قَبل نصف ساعة فأمسك، هل يلزمه قضاء هذا اليوم ؟
(19) الجواب: نعم يلزمه قضاء هذا اليوم، ولا إثم عليه فيما فعل. أنظر البند الرابع من البحث [ قضاء الصوم على من أفطر قبل الغروب ظاناً أن الشمس قد غربت ] في الجامع لأحكام الصيام.

(20) السؤال: سمعت مُقرِئاً يقرأ القرآن في التلفاز فحسبتُ أن المغرب قد دخل فأفطرتُ، وبعد دقيقة سمعت أذان المغرب، فهل يلزمني قضاء هذا اليوم ؟
(20) الجواب: إن كنتَ دقيقاً في قولك ( بعد دقيقة ) فلا يلزمك قضاء ذلك اليوم لأن المؤذن يؤخر أذان المغرب قليلاً في رمضان من باب الاحتياط بل وفي غير رمضان، فتقديم الإفطار دقيقة واحدة لا يؤثر في صحة الصيام.
(21) السؤال: عقدتُ ليلاً نيةَ قضاء يومٍ فاتني من رمضان، وعندما استيقظت عدلت عن الصيام ونويت أن أصوم يوماً آخر، فهل يلزمني قضاء هذا اليوم غير الذي فاتني من رمضان، أم أنه يأخذ حكم صيام النافلة ؟
(21) الجواب: لا يلزمك قضاء ذلك اليوم الذي عَدَلت عن صيامه، وتبقى عليك فقط الأيام التي أفطرتها في رمضان، بمعنى أنه لو كان عليك قضاء صيام ثلاثة أيام من رمضان، فنويت قضاء اليوم الأول منها، وفعلاً صمتَ قسماً من نهار ذلك اليوم، ثم بدا لك أن تفطر فأفطرت، فإن الأيام الثلاثة هي فقط التي يتوجب عليك قضاؤها دون زيادة ذلك اليوم الذي لم تُتِمَّ صيامه.

(22) السؤال: ما هو أفضل صيام التطوُّع ؟
(22) الجواب: أفضل صيام التطوع على الإطلاق صيام يوم وإفطار يوم، فذلك يَعدلُ صيامَ الدهر، وهذا لمن قدر عليه، وقليلٌ فاعلُه. أما أفضل يومٍ يُصام فيه على الإطلاق فصيام يوم عرفة لغير الحاج، فهو يكفِّر سنةً قبله وسنةً بعده.

(23) السؤال: تقولون في كتابكم [ الجامع لأحكام الصيام ]ما يلي [ أما ما يضعه المريضُ المصاب بالقلب والجلطات من حبةٍ تحت اللسان لتذوب تدريجياً كعلاجٍ للحالة عند اشتدادها فإن ذلك يفطر الصائم قولاً واحداً، إذ لا فرق بين بلع الحبة دفعةً واحدةً وبين بلعها تدريجياً ] والذي أعرفه أن الهدف من وضع الحبة تحت اللسان بدلاً من بلعها هو امتصاص الحبة من الأوعية الدموية الموجودة تحت اللسان حتى يصل الدواء إلى القلب بأسرع وقت، حيث أنها تُستعمل في الذبحة الصدرية، حيث لا مجال لانتظار الحبة حتى تصل عن طريق المعدة والأمعاء.
(23) الجواب:
أولاً: لقد استشرتُ أطباءَ قبل كتابة هذا البحث وعرضتُ ما كتبته عليهم فلم ينكروه، طبعاً هؤلاء هم أهل الاختصاص، ومنهم يُعرف واقع استعمال الحبة تحت اللسان.
ثانياً: أنا أعرف أن وضع الحبة في حالة حصول الذبحة الصدرية تحت اللسان إنما يُقصد منه امتصاصها من الأوعية الدموية في الفم، ولكن الامتصاص لا يكون تاماً، بل تتحلل الحبة فيُمتصُّ قسمٌ، ويسيل قسمٌ إلى البلعوم مع الريق، ومن ثم إلى المعدة، ولذا اعتُبِرت من المفطرات للصائم.

(24) السؤال: إن الشرع الحنيف قد أمر ولي الصبي أن يأمر صبيَّه بالصلاة إذا بلغ سبع سنين، وأن يَضربه على الصلاة إذا بلغ عشر سنين، فماذا بخصوص الصوم ؟ هل يُؤمر الصبي بالصيام إذا بلغ سبع سنين، ويُضرب عليه إذا بلغ عشراً ؟
(24) الجواب: إن الشرع الحنيف لم يحدِّد سناً معينة لذلك، كما فعل بخصوص الصلاة، ولذا لا يُشرعُ لولي أمر الصبي أن يضربه على الصيام ويُكرهه عليه ولو بلغ أكثر من عشر سنين، بل يأمره ويحثه عليه، فإن امتثل للأمر فحسن، وإلا فلا شيء عليه. انظر البحث [ صوم الصبيان ] في الجامع لأحكام الصيام.

حاتم الشرباتي
10-16-2012, 01:00 AM
البــاب الـرابــع
الحـــجُّ والعُـمــرةُ

(1) السؤال : هل يجوز للمرأة المُحْرِمة بالحج أو بالعمرة أن تغطي وجهها وكفيها فقد شاهدنا نساءً مُحْرِماتٍ وقد غطَّين وجوههن وأكفَّهن ، فهل هذا جائز ؟
(1) الجواب : لا يجوز للمرأة المُحْرِمة أن تغطي وجهها وكفيها بخمارٍ أو نقاب ، وما تفعله بعض النساء من تغطية الوجوه والأكفِّ في الإحرام مخالف للشرع ولا يجوز ، إذ أن إحرام المرأة هو بكشف الوجه والكفين ، وإِحرام الرجل هو بكشف الرأس . فقد روى البخاري ومسلم وابن خُزَيمة وأبو داود وغيرهم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "... ولا تنتقب المرأة ، ولا تلبس القُفَّازَين " ولفـظ ابـن خُزَيمة " لا تنتقب المرأة الحرام ، ولا تلبس القفازين " ولفظ أبي داود هو " المُحرِمةُ لا تنتقب ، ولا تلبس القُفَّازَين " والنقاب غطاء الوجه والقفازات غطاء الكفين ، وكلاهما محظور على النساء في الإحرام .
أما ما رواه ابن خُزَيمة عن أسماء رضي الله عنها قالت " كنا نُغطِّي وجوهَنا من الرجال ، وكنا نمتشط قبل ذلك " فيُحمل على أن التغطية تكون بإسدال الثوب ، أو برفع اليدين أمام الوجه دون أن يلامس الوجه ، ويمكنها أن تستر وجهها بمظلة أو بأي شيء ، بشرط عدم ملامسته الوجه بحال ، فقد قال ابن خزيمة معقِّباً على هذا الحديث ما يلي ( للمحرِمة تغطيةُ وجهِها من غير انتقابٍ ولا إمساسِ الثوب ، إذ الخمار الذي تستر به وجهها بل تسدل الثوب من فوق رأسها على وجهها ، أو تستر وجهها بيدها أو بكمها أو ببعض ثيابها ، مُجافيةً يدَها عن وجهها ) .

(2) السؤال : رجل التحق في الطريق بركبٍ قاصدين أداء المناسك ، وأراد أن يؤدي المناسك معهم ، ولم يكن يعرف كيف أهلُّوا ، أبالحج فقط أم بالحج والعمرة ، وبمعنى آخر لم يكن يعرف هل ينوون التمتع أم الإفراد أم القِران فهل يجوز له أن ينوي أن يفعل مثلما سيفعلون دون تحديد ؟
(2) الجواب : نعم يجوز له ذلك فيقول : لبيك بإهلالٍ كإهلال هؤلاء الركب . ويصح منه ذلك ، فعن أبي موسى رضي الله عنه قال " قدمتُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالبطحاء ، فقال : أحججت ؟ قلت : نعم ، قال : بمَ أهللتَ ؟ قلتُ : لبيك بإهلالٍ كإهلالِ النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : أحسنتَ ، انطلق فطُفْ بالبيت وبالصفا والمروة... " رواه البخاري ومسلم وأحمد والنَّسائي.
وهذا طبعاً إن لم يتيسر له سؤال الركب عند الإهلال ، أما إن استطاع سؤالهم فالأصل أن يسألهم عن إهلالهم ، ثم يُهِلُّ بما شاء .

(3) السؤال : رجل سافر لمكةَ يريد الحج أو العمرة ، ثم إنه مرض في الطريق فلم يعد يقوى على متابعة سيره وأداء المناسك ، فماذا يفعل ؟
(3) الجواب : هذا الرجل حكمُه حكمُ المُحْصَر ، فينوي التحلل ثم ينحر الهَدْي ، شاةً فما فوقَها ، ثم يحلق رأسه أو يقصِّر منه ، ولا يجب عليه قضاء ما تحلَّل منه ، فإن كان تحلَّل من الحجة الواجبة ، فيجب عليه أداء الحجة الواجبة على الأصل ، أما إن كان تحلَّل من حجةٍ غيرِ حجةِ الفريضة فلا يجب عليه قضاؤها . قال تعالى في الآية 196من سورة البقرة { وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } والواجب في نحر الهَدْي أن يكون في مكة شرَّفها الله لقوله { وَلا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ } فإن تعذر عليه ذلك فيجزئ عنه أن ينحر هديه حيث هو ، وقد حصل ذلك في غزوة الحديبية ، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابَه قد نحروا الهَدْي في الحديبية ، وهي خارج الحرم .

(4) السؤال : ما صيغة التلبية عند الإهلال بالحج ، وما حكمها ، ومتى تتوقف ؟
(4) الجواب : وردت صيغة التلبية في الأحاديث الصحيحة هكذا :
[ لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك ] فقد روى البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يُهِلُّ مُكبِّراً ، يقول : لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك . لا يزيد على هؤلاء الكلمات " وروى مثله مسلم .
ويجوز أن يُزاد على هؤلاء الكلمات ، لما روى مسلم عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما" أن تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم : لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك ، وقال : وكان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يزيد فيها : لبيك لبيك وسَعْديك ، والخيرُ بيديك لبيك ، والرغباء إليك والعمل " وفعل عبد الله بن عمر مما يُستأنس به ، لا سيما والموضوع موضوع ذكرِ الله وتعظيمِه ، فيصح بما يحقق ذلك .
والسُّنَّة في التلبية أن تكون برفع الصوت عالياً ، لما روى ابن خُزيمة والحاكم بإسناد صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه يقول" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أمرني جبريل برفع الصوت بالإهلال ، فإنه من شعار الحج " ولما روى النَّسائي وأبو داود وابن ماجة والترمذي وقال : حسن صحيح ، أحمد بن حنبل وغيرهم عن السائب رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " جاءني جبريل فقال لي : يا محمد ، مُرْ أصحابك أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية " .
والتلبية سُنة ، لأن الأمر بها أمرٌ غير جازم ، ولا أجد قرينةً تصرف هذا الأمر إلى الوجوب ، ولذا فإن تركها لا يترتب عليه إثم .
والسُّنة في التلبية أن تستمر إلى أن يرمي الحاج جمرة العقبة في أول أيام منى ، لما روى البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما" أن أسامة رضي الله عنه كان رِدْفَ رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفة إلى مزدلفة ، ثم أردف الفضل من المزدلفة إلى منى ، قال : فكلاهما قال : لم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يلبي حتى رمى جمرة العقبة " .

(5) السؤال : أيُّ أنواع الحج أفضل ، الإفراد أم الِقران أم التمتع ؟
(5) الجواب : ما أَراه وأُرجحه هو أن التمتع أفضل الثلاثة لسببين : أولهما أن بالتمتع يحصل المسلم على العمرة إضافةً إلى الحج . وثانيهما : أن الأحاديث الواردة في الحث على التمتع كثيرةٌ لا تضاهيها في الكثرة أية أحاديث عن الإِفراد والقِران ، وحتى من كانوا أهلُّوا بالإفراد من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أُمروا بتغيير نيتهم والإتيان بالعمرة ، ثم الإهلال بالحج ، وهو المسمى بالتمتع ، فعن أبي سعيد رضي الله عنه قال " خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نصرُخُ بالحج صُراخاً ، فلما قدِمنا مكة أَمَرَنا أن نجعلها عمرة إلا مَن ساق الهَدْي ، فلما كان يومُ التروية ورحنا إلى منى أهْلَلْنا بالحج " رواه مسلم . وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه " قدِمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نقول : لبيك اللهم لبيك بالحج ، فأَمَرَنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، فجعلناها عمرة " رواه البخاري ومسلم . وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما "... فلما قدِمنا مكة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اجعلوا إهلالكم بالحج عمرةً إلا من قلَّد الهَدْي ، طفنا بالبيت ، وبالصفا والمروة ، وأتينا النساء ولبسنا الثياب ..." رواه البخاري .

حاتم الشرباتي
10-16-2012, 01:03 AM
(6) السؤال : لقد قلتم في جواب سؤالٍ سابق [ والسُّنة في التلبية أن تستمر إلى أن يرمي الحاج جمرة العقبة في أول أيام منى ] والسؤال هو : وماذا بخصوص التلبية في العمرة متى تتوقف ؟
(6) الجواب : يستمر المعتمر بالتلبية إلى أن يستلم الحجر الأسود في الطواف ، لما رُوي عن ابن عباس رضي الله عنه يرفع الحديث " أنه كان يمسك عن التلبية في العمرة إذا استلم الحجر " رواه ابن ماجة وقال حديث صحيح .

(7) السؤال : رجلٌ ذهب لأداء فريضة الحج ، فمات قبل أن يُتِمَّ المناسك ، فما العمل ؟ وهل يُعتبر أَنه قد حجَّ ، أم لا بدَّ من أن يحجَّ عنه آخر ؟
(7) الجواب : يُغسَّل بالماء والصابون ، ويكفَّن في ثياب إِحرامِه ، بحيث لا يُغطَّى رأسُه ، ولا يُطيَّب ولا يحنَّط ، فإِنَّ الله يبعثه يوم القيامة كهيئته في الإحرام وهو يلبي . فقد روى البخاري ومسلم وأحمد وأبو داود والترمذي وغيرهم من طريق ابن عباس رضي الله تعالى عنهما" أن رجلاً كان مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فوقصته ناقته وهو مُحْرِم فمات ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اغسلوه بماء وسِدْر ، وكفِّنوه في ثوبيه ، ولا تُمِسُّوه بطيب ، ولا تخمِّروا رأسه ، فإنه يُبعَث يومَ القيامة ملبِّياً " قول الحديث ( وَقَصَته ناقتُه ) أي سقط عن ناقته فكسرت عنقه فمات . والتخمير : التغطية ، ولم يُرْو أن الرسول عليه الصلاة والسلام أمر وليه أن يحج عنه من قابل ، فإن قام أحد أقاربه بالحج عنه فخيرٌ وفضل .

(8) السؤال : هل يجوز أن يقوم شخصٌ بالحج عن غيره ، ولم يكن قد حجَّ عن نفسه من قبل ؟
(8) الجواب : لا يُقبل منه ذلك ، بل يجب عليه أن يحج عن نفسه أولاً ، ثم يحج عن غيره ، وذلك لما روى أبو داود عن ابن عباس رضي الله عنهما " أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلاً يقول : لبيك عن شُبْرُمة ، قال : من شُبرُمة ؟ قال : أخٌ لي أو قريبٌ لي ، قال: حججتَ عن نفسِك ؟ قال : لا ، قال : حُجَّ عن نفسِك ، ثم حُجَّ عن شُبرُمة " ورواه ابن ماجة بلفظ "... قال : هل حججتَ قط ؟ قال : لا ، قال : فاجعل هذه عن نفسك ، ثم حُجَّ عن شُبرُمة " .

(9) السؤال : هل يصح حجُّ الصبي دون البلوغ ؟ وإن كان الجواب بالإيجاب ، فهل يُجْزِئ عنه الحج وهو صبي ، فلا يجب عليه الحج بعد البلوغ ؟
(9) الجواب : يصح حجُّ الصبي دون البلوغ ، له أجرُ الحج ولوليه أجرٌ ، وذلك لما روى مسلم وأبو داود والنسائي وأحمد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال " رَفَعت امرأةٌ صبياً لها ، فقالت : يا رسول الله ألهذا حجٌّ ؟ قال : نعم ولكِ أجر " ولما روى جابر رضي الله عنه قال " حَجَجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومعنا النساء والصبيان ، فلبَّينا عن الصبيان ورمينا عنهم " رواه ابن ماجة ، ورواه الترمذي باختلاف في اللفظ . ولما روى السائب بن يزيد قال " حجَّ أبي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وأنا ابن سبع سنين " رواه الترمذي وقال : هذا حديث حسن صحيح .
ولكن حجَّ الصبي لا يُسقِطُ عنه فريضةَ الحج بعد البلوغ ، لأن حجَّ الصبي مندوب ، وهذا واجب ، وركن من أركان الإسلام . قال الترمذي : ( قد أجمع أهل العلم أن الصبي إذا حجَّ قبل أن يدرك فعليه الحج إذا أدرك ، ولا تُجْزِيء عنه تلك الحجة عن حجة الإسلام ) .

(10) السؤال : يقوم الحُجاجُ في يوم النحر بمنى بذبح الأضاحي ، ثم تقوم الدولة بجمع هذه الأضاحي وتبريدها وتوزيعها على المسلمين في الدول الأخرى ، فهل هذا جائز ، وما الدليل عليه ؟
(10) الجواب : نعم هو جائز ، والمستحَبُّ أن يأكل الحاج من أُضحيته ويترك الباقي للتوزيع إن شاء ، فإن هو لم يأكل من أضحيته وتركها للتوزيع فلا بأس ، فقد رُوي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال " كان عليٌّ قَدِم من اليمن بهَدْي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان الهَدْيُ الذي قدم به رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليٌ من اليمن مائةَ بَدَنة ، فنحر رسول الله صلى الله عليه وسلم منها ثلاثاً وستين ، ونحر عليٌّ سبعاً وثلاثين ، وأشرك علياً في بُدْنِه ، ثم أخذ من كل بَدَنة بَضْعةً ، فجُعلت في قدر فطُبِخت ، فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليٌّ من لحمها وشربا من مرقها " رواه النَّسائي . فهذا دليل الأكل من الأضاحي .
وأما الدليل على جواز إخراجها من الحَرَم ، فلِما روى ثوبان رضي الله عنه قال " ذبح رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ضحيته ، ثم قال : يا ثوبان أصلح لحم هذه ، فلم أزل أُطْعِمُه منها حتى قدم المدينة " رواه مسلم وأبو داود والنسائي ، فهذا دليلٌ على جوازِ إِخراج لحم الأضاحي من مكة والحرم .

حاتم الشرباتي
10-16-2012, 01:05 AM
(11) السؤال : هل يجوز للمسلم دخولُ مكة بغير إحرام ؟
(11) الجواب : نعم يجوز ذلك ، لما روى مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة والترمذي وأحمد عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة - وقال قُتيبة : دخل يومَ فتحِ مكة - وعليه عمامة سوداء بغير إحرام " .

(12) السؤال : أرى الذين يطوفون حول الكعبة يستلمون الحجر الأسود والركن اليماني ، أما استلام الحجر الأسود فمعلومٌ لنا ومشروعٌ ، ولكنْ هل استلامُ الركن اليماني مشروع ٌ هو الآخر ؟ وهل من دليلٍ عليه ؟
(12) الجواب : نعم كما يُشرعُ استلامُ الحجر الأسود يُشرعُ استلامُ الركن اليماني وذلك لما يلي :
أ- عن نافع عن عبد الله رضي الله عنه " ذَكَرَ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يستلم إلا الحجرَ والرُّكنَ اليماني " رواه مسلم والبخاري
ب- عن سالم عن أبيه - عبد الله بن عمر – رضي الله عنه قال " لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلم من أركان البيت إلا الركنَ الأسود والذي يليه من نحو دُور الجُمَحِيين " رواه مسلم والنَّسائي وابن ماجة .
ج- عن عبد الله بن عبيد بن عمير أنه سمع أباه يقول لابن عمر رضي الله تعالى عنه " مالي لا أراك تستلم إلا هذين الركنين : الحجر الأسود والركن اليماني ؟ فقال ابن عمر : إنْ أفعلْ فقد سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إنَّ استلامهما يَحُطُّ الخطايا ... " رواه أحمد والنَّسائي والترمذي وابن حِبَّان .
وأُضيف ما يلي : يقول الطائف بين هذين الركنين : ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ، لما روى النَّسائي وأبو داود وأحمد وابن حِبَّان عن عبد الله بن السائب رضي الله عنه قال " سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول بين الركن اليماني والحجر : ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ، وقنا عذاب النار " .
وأضيف أيضاً ما يلي : في الأشواط الثلاثة الأولى التي يُسنُّ فيها الإسراع في الطواف يُسنُّ المشيُ دون إسراعٍ ما بين الركن اليماني والحجر الأسود ، لما روى ابن ماجة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه قال " قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه حين أرادوا دخول مكة في عمرته بعد الحديبية : إن قومكم غداً سيرونكم ، فلْيرونكم جُلْداً ، فلما دخلوا المسجد استلموا الركن ورملوا والنبي صلى الله عليه وسلم معهم ، حتى إذا بلغوا الركن اليماني مشَوْا إلى الركن الأسود ، ثم رملوا حتى بلغوا الركن اليماني ، ثم مشوا إلى الركن الأسود ، ففعل ذلك ثلاث مرات ، ثم مشى الأربع " .

(13) السؤال : أرى الحُجاج والطوافين عموماً يُلصقون أبدانهم ووجوههم بجدار الكعبة الشرقي ، ويَمُدُّون أيديهم إلى أعلى ، ويغرقون في الدعاء ، والذي أطلبه منكم هو أن تعطوني الدليل على مشروعيةِ هذه الحالة ، وهل الدعاء فيها مستجاب ؟
(13) الجواب : روى أبو داود والبيهقي عن عبد الرحمن بن صفوان قال " لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ، قلت : لألبسنَّ ثيابي ، وكانت داري على الطريق ، فلأنظُرَنَّ كيف يصنع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فانطلقت فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم قد خرج من الكعبة هو وأصحابه ، وقد استلموا البيت من الباب إلى الحطيم ، وقد وضعوا خدودهم على البيت ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم وسطهم " والحطيم هو حِجْر إسماعيل عليه السلام . وفي رواية لابن ماجة عن عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده ، قال " طُفْتُ مع عبد الله بن عمرو ، فلما فرغنا من السبع ركعنا في دُبُر الكعبة ، فقلت : ألا نتعوذ بالله من النار ؟ ثم قام بين الحِجْر والباب ، فألصق صدْرَه ويديه وخدَّه إليه ، ثم قال : هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل " ورواه أبو داود باختلافٍ في اللفظ . قوله : ركعنا في دبر الكعبة : يقصد ركعتي الطواف. والدعاء في هذه الهيئة هو ما يسمى دعاء الملتَزَم ، وهو دعاءٌ مستجاب .

(14) السؤال : هناك علامتان خضراوان في منتصف المسافة بين الصفا والمروة ، أرى الناس يغُذُّون الخُطا فيها ويسرعون ، فما دليل هذا الفعل ؟
(14) الجواب : وردت في السعي في تلك المنطقة بين العمودين الأخضرين الأحاديث التالية :
أ- عن ابن عمر رضي الله عنه " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا طاف بالبيت الطواف الأول خبَّ ثلاثاً ومشى أربعاً ، وكان يسعى ببطن المَسِيل إذا طاف بين الصفا والمروة ... " رواه مسلم .
ب- عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا نزل من الصفا مشى ، حتى إذا انصبَّت قدماه في بطن الوادي سعى حتى يخرج منه " رواه النَّسائي .
ج- عن صفية بنت شيبة عن امرأة قالت " رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسعى في بطن الوادي ويقول : لا يُقطَع الوادي إلا شدَّاً " رواه النَّسائي . ورواه ابن ماجة بسند [ عن صفية بنت شيبة عن أم ولد شيبة ]
فالمسافة بين العمودين الأخضرين هي المُعبَّر عنها بهذه الأحاديث ببطن الوادي ، أو ببطن المسيل . ففي هذا الوادي يُندَب الطوافُ سعياً وشدَّاً أي السير بسرعة .

(15) السؤال : ذهبت امرأةٌ للحج وقبل أن تصل مكة حاضت فكيف تتصرَّف ؟
(15) الجواب : تفعل ما يفعله الحجاج باستثناء الطواف حول الكعبة ، فإنه يأخذ حكم الصلاة ، فتُشتَرَطُ فيه الطهارة ، حتى إذا طهرتْ واغتسلتْ طافت بالكعبة ، لما روت عائشةُ رضي الله عنها أنها قالت " قدمتُ مكة وأنا حائض ، ولم أَطُفْ بالبيت ولا بين الصفا والمروة قالت : فشكوتُ ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : افعلي كما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهُري " رواه البخاري . وفي رواية أخرى للبخاري من طريق جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال "... وحاضت عائشةُ رضي الله عنها ، فنسكت المناسك كلَّها غير أنها لم تطُفْ بالبيت ، فلما طهرت طافت بالبيت ... " .

حاتم الشرباتي
10-16-2012, 01:07 AM
(16) السؤال : الحديث المشهور " مِنى مُناخُ مَن سَبَقَ " يدل لفظه على أن مِنى مِلْكٌ لعموم المسلمين يستعملها حجاج بيت الله في موسم الحج ، ولكن الواقع هو أن مِنى صارت أشبه بمدينة يقطنها الآلاف من الناس في بيوت مملوكة لهم ، مما يحول دون تمكُّن الحجاج من استعمال كاملِ مساحةِ مِنى ، فهل هذا البناء في مِنى جائز وهل يجوز تملك أراضي مِنى ملكاً فردياً ؟
(16) الجواب : الصحيح الذي ينبغي الذهاب إليه هو أن مِنى ملكٌ لعامة ا لناس لا يجوز لأحد أن يتملك فيها ، ولا أن يتخذ فيها بيتاً أو مزرعة ، أو أية مصلحةٍ فردية ، مثلها مثل الساحات العامة والشوارع والأنهار وغيرها ، وكل من يسكن فيها سكناً دائمياً يُعتبر معتدياً وآثماً ، فعن عائشة رضي الله عنها قالت " قيل يا رسول الله ألا نبني لك بمِنَى بناءً يُظِلُّك ؟ قال : لا ، مِنى مُناخ مَن سبق " رواه البيهقي وأبو داود وابن ماجة والدارمي . ورواه الحاكم وصححه . ورواه الترمذي وقال : هذا حديث حسن .
فليحذر كلُّ من يسكن مِنى ويبني فيها بيتاً عقاب الله يوم القيامة لأن حكمه أنه اغتصب أرضاً لعامة الناس لا يحق له أن يتملكها بحالٍ .

(17) السؤال : ما معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم " الحج عرفة " ؟
(17) الجواب : جاء في الحديث الذي رواه أبو داود والنَّسائي والترمذي وأحمد من طريق عبد الرحمن بن يعمر الديلي رضي الله عنه قال " أتيتُ النبي صلى الله عليه وسلم وهو بعرفة ، فجاء ناسٌ أو نفرٌ من أهل نجد فأمروا رجلاً فنادى رسول الله صلى الله عليه وسلم : كيف الحج ؟ فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً فنادى : الحجُّ الحجُّ يومُ عرفة ، من جاء قبل صلاة الصبح من ليلة جَمْعٍ فتم حجُّه ... " وليلة جمع هي ليلة المزدلفة , تبدأ عند غروب شمس يوم عرفة . فقوله عليه الصلاة والسلام " الحج عرفة " فسَّره قوله الذي يليه " من جاء قبل صلاة الصبح من ليلة جمع فتمَّ حجُّه " بمعنى أن من أدرك عرفة فقد أدرك الحج ، ومن لم يدرك عرفة فقد فاته الحج . هذا هو معنى قوله عليه الصلاةُ والسلام ُ " الحج عرفة " .

(18) السؤال : هل صحيح أن من يبيتون خلف جمرة العقبة في اتجاه مكة لا يُعتَبرون بائتين في منى ، وبالتالي يتوجب عليهم الذبح كفَََّارةً ؟
(18) الجواب : نعم إن ما بين جمرة العقبة ومكة ليس من مِنى ، بل إن جمرة العقبة نفسها تقع خارجَ مِنى ، وكل من يبيت خلف جمرة العقبة عليه دم . جاء في شرح زاد المستنقع ( والحنابلةُ ذكروا أنَّ وادي مُحَسِّر وجمرة العقبة ليسا من منى ، ولم يذكروا في هذه المسألة خلافاً ، وهو المشهور عند أهل العلم ، وقد ثبت في موطأ مالك بإسنادٍ صحيح أنَّ عمر قال " لا يبيتنَّ أحدٌ من الحاج ليالي منى من وراء العقبة " فدلَّ على أنَّ ما وراء العقبة ليس من منى ، ولا يُعلم لهم مخالفٌ ) ولذا فإنَّ من يبيت وراء جمرة العقبة يجب أن يذبحَ شاةً فما فوقها ، لأنه لم يقُم بواجب المبيت بمنى .
وليس صحيحاً القول إن مِنى لا تتسع للحجيج ، إذ لو أُزيلت البيوت ومعسكراتُ الحرس والجيش ومساكنُ الأمراء لأصبحت مِنى تتسع لأضعاف ما يرتادها اليوم من حجاج بيت الله ، ولو افترضنا أنها لا تتسع ، فإن الحل الأمثل هو بناء عمارات ذات طوابق عديدة في أنحاء مِنى ، لتكون مساكن عامة للحجيج ، يقطنون بها طيلة أيام الحج ، وبالتالي لا يعودون مضطرين للنـزول خلف جمرة العقبة التي هي خارج حدود مِنى .

(19) السؤال : يختلف المسلمون كثيراً بخصوص رمي الجمار في منى ، فمنهم من أوجب الرمي بعد زوال الشمس ، أي بعد الظهر ، ومنهم من أجاز الرمي في أية ساعة من ليل أو نهار ، فما هو الحكم الشرعي في هذه المسألةِ مع الدليل ؟
(19) الجواب : السُّنة في رمي الجمار يوم النحر ، أي في اليوم الأول من أيام منى هي أن يكون الرمي بعد طلوع الفجر ، أو قل في وقت الضحى ، لما رُوي عن جابر رضي الله عنه قال " رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمرة يوم النحر ضُحَى ، وأما بعدُ فإذا زالت الشمس " رواه مسلم وأبو داود والنَّسائي والترمذي وابن ماجة وأحمد . ولما رُوي عن ابن عباس رضي الله عنه قال " قدَّمَنَا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ليلة المزدلفةِ أُغَيْلِمَةَ بني عبد المطلب على حُمُرات ، فجعل يَلْطَخُ أفخاذَنا ويقول : أُبَيْنِيَّ لا ترموا الجمرةَ حتى تطلع الشمس " رواه أبو داود والنَّسائي والترمذي وابن ماجة وأحمد قال الرمذي : حديث حسن صحيح . واللطخُ : الضربُ اللَّين .
أما في اليوم الثاني والذي يليه فالسُّنة هي أن يرمي الناس بعد الزوال ، أي بعد الظهر ، لما رُوي عن جابر في الحديث المار قبل قليل ( وأما بعدُ فإذا زالت الشمس ) ولما رُوي عن ابن عباس رضي الله عنهما" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرمي الجمار إذا زالت الشمسُ ، قدر ما إذا فرغ من رميِهِ صلى الظهر " رواه ابن ماجة والترمذي وقال : هذا حديث حسن ، دون قول الحديث ( قدر ... الخ ) .
هذه هي السُّنَّة في الرمي ، وليست في الأحاديث أية قرينة على وجوب التقيد بهذه الأوقات ، ولذا فإن من رمى جمرة العقبة في يوم النحر قبل طلوع الشمس فلا إثم عليه ، ومن رمى الجمرات في الأيام الأخرى قبل الزوال فلا إثم عليه ، ولكن لا يؤخر الرمي إلى الليل ، لأن غروب الشمس يعني انتهاء النهار ، وبالتالي لا يكون قد رمى في ذلك اليوم إن هو أخَّر الرمي إلى ما بعد الغروب ، ويبقى الأمر بعد ذلك موسَّعاً ، يرمي المسلم في الضحى وفي الظهيرة وفي العصر ولكن لا يؤخر الرمي إلى ما بعد الغروب ، وإلا لا يُعدُّ قد رمى في ذلك اليوم .
أما الدليل على ما نقول بخصوص الرمي في يوم النحر ، فما رُوي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت " أرسل النبي صلى الله عليه وسلم بأم سلمة ليلةَ النحر فرمت الجمرة قبل الفجر ، ثم مضت فأفاضت ... " رواه أبو داود . وروى النَّسائي قريباً منه .
وأما الدليل على ما نقول بخصوص الرمي في الأيام الأخرى ، أي أيام التشريق ، فما رُوي عن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما " أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له في الذبح والحلق والرمي والتقديم والتأخير ، فقال : لا حرج " رواه البخاري ومسلم والنَّسائي وابن ماجة وأحمد . وما رُوي عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأتاه رجلٌ يوم النحر وهو واقف عند الجمرة ، فقال : يا رسول الله إني حلقتُ قبل أن أرمي ، قال : ارم ولا حرج وأتاه آخر فقال : إني ذبحت قبل أن أرمي ، قال : ارم ولا حرج ، وأتاه آخر فقال : إني أفضتُ إلى البيت قبل أن أرمي ، قال : ارم ولا حرج ، قال : فما رأيته سُئِل يومئذٍ عن شيء إلا قال : افعلوا ولا حرج " رواه مسلم . ورواه البخاري بلفظ " فما سُئل النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء قُدِّم ولا أُخِّر إلا قال : افعل ولا حرج "
فالتوقيت من تقديم وتأخير ، والنُّسُكُ كلُّها تؤدَّى في أيام منى كما يشاء الحجاج ، لسبب واضح هو أنهم قد رُفع عنهم الحرج فيها ، فلْيفعلوا ما يشاءون في المناسك ترتيباً وتوقيتاً .
(20) السؤال : كم مرة حجَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكم مرةً اعتمر ؟
(20) الجواب : أما الحج فإنه عليه الصلاة والسلام لم يحج إلا مرة واحدة سُمِّيت حجة الوداع ، أما العمرة فقد أدى أربع عُمَر ، فعن أنس رضي الله تعالى عنه " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع عُمَر كلَّهن في ذي القعدة إلا التي في حَجَّتِه : عمرةٌ من الحديبية ، أو زمن الحديبية في ذي القعدة ، وعمرةٌ من العام المقبل في ذي القعدة ، وعمرةٌ من جعرانة حيث قسم غنائم حنين في ذي القعدة ، وعمرةٌ مع حجته " رواه مسلم . ورواه البخاري بلفظ فيه بعض اختلاف . ورواه أبو داود وسمَّى عمرةَ ذي القعدة عمرةَ القضاء . ورواه ابن ماجة بلفظ " عن ابن عباس قال : اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع عُمَر : عمرة الحديبية ، وعمرة القضاء من قابل ، والثالثة من الجعرانة ، والرابعة التي مع حجته" .

حاتم الشرباتي
10-16-2012, 01:13 AM
(21) السؤال : أرى كثيراً من كبار السن والضعفاء والمرضى يُطاف بهم حول الكعبة محمولين ، فهل حقاً يُقبَل منهم الطوافُ هكذا ، والذي نعلمه هو أن من لا يقدر على الحج يَحُج عنه شخصٌ آخر ، وأن الرسول عليه الصلاة والسلام يقول إذا أمرتكم بأمرٍ فأتوا منه ما استطعتم ، فلماذا يكلِّف هؤلاءِ العجزةُ أنفسَهم بالحج وهم غير قادرين عليه ؟
(21) الجواب : إنَّ حجَّ هؤلاء المحمولين في الطواف وفي السعي جائزٌ مقبول ، بل إن الأقوياء أيضاً يجوز لهم أن يطوفوا محمولين راكبين ، وذلك لما يلي :
أ- عن جابر بن عبد الله رضي اله عنه قال " طاف النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع على راحلته بالبيت ، وبالصفا والمروة ، ليراه الناس وليُشرف وليسألوه ، فإن الناس غَشُوه " رواه مسلم وأبو داود والنَّسائي وأحمد .
ب- عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَدِم مكة وهو يشتكي ، فطاف على راحلته ، كلما أتى على الركن استلم الركن بِمِحْجَنٍ فلما فرغ من طوافه أناخ فصلى ركعتين " رواه أبو داود . والمحجن هي العصا ذات الرأس المِعوجِّ .
ج- عن أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت " شكوتُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أشتكي ، فقال : طوفي من وراء الناس وأنت راكبة ... " رواه مسلم والبخاري وأبو داود وغيرهم .

(22) السؤال : نرى الناس وهم يطوفون يسرعون في المشي أحياناً ويمشون بتؤدة أحياناً أخرى ، فهل الطواف هكذا ؟ وما الدليل عليه ؟
(22) الجواب : نعم الطواف هكذا ، يرمُلون أو يَخُبُّون الأشواط الثلاثة الأولى ، ويمشون بتؤدة أي ببطء الأشواط الأربعة الأخيرة ، فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال " رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يَقْدَمُ مكة إذا استلم الركن الأسود أول ما يطوف يَخُبُّ ثلاثة أطوافٍ من السبع " رواه البخاري ومسلم . وعن جابر رضي الله عنه " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف سبعاً ، رَمَلَََ ثلاثاً ، ومشى أربعاً ... " رواه النَّسائي ومسلم والترمذي .

(23) السؤال : أ) هل المَشْعَرُ الحرام هو المزدلفة نفسها أم هو جزء منها فقط؟
ب) وما هو حكم المبيت بمزدلفة؟
(23) الجواب : أ) الأصح وما ينبغي الذهاب إليه هو أن المشعر الحرام هو المزدلفة، وأنهما اسمان لمسمى واحد ، وليس المشعرُ الحرامُ كما يقول بعض الفقهاء جبلاً أو جُبيلاً في المزدلفة، ونحن عندما نقول الوقوف بجبل عرفات لا نعني ذلك الجبل ذا الصخرات في طرف عرفة ، وإنما عرفة أو عرفات إضافةً إلى ذلك الجبل هو ذلك السهل الفسيح المنبسط الذي يتسع للحجيج ، فكذلك المزدلفة ، فهي تلك البقعة الواسعة من الأرض التي تتسع للحجيج ومنها ذلك الجبل الصغير .
ب) أما حكم المبيت المزدلفة، فإن للعلماء في هذه المسألة ثلاثة آراء هي :
1- أن المبيت بمزدلفة سُنة ، من تركه فلا شئ عليه ، قاله بعض المالكية وبعض الشافعية ، ورواية عن أحمد .
2- أن المبيت بمزدلفة واجب من تركه فعليه دم ، قاله عطاء والزهري وقتادة واسحق بن راهُويه وأبو ثور ، وقاله الأحناف والحنابلة وغالبية المالكية والشافعية .
3- أن المبيت بمزدلفة ركن لا يصح الحج بدونه ، فمن تركه بطل حجة ووجبت عليه الإعادة من قابل ، قاله ابن الزبير وعلقمة والأسود والشعبي والنخعي والحسن البصري والأوزاعي ، وابن خزيمة من الشافعية، وابن حزم .
ثم إنهم قاموا بتفريعات على هذا المبيت أو الوقوف ، فالشافعي وأحمد اعتبرا أن المبيت بمزدلفة لا يتم إلا بالتواجد بعد نصف الليل ولو ساعة من الزمن، فلا يصح عندهما الدفعُ من مزدلفة إلا بعد منتصف الليل والإمام مالك اعتبر أن المبيت بمزدلفة يتم بمجرد حط الرحال ، أي النزول في مزدلفة ولو برهة قصيرة من الزمن ، دون تحديد ما إذا كان النزول قبل منتصف الليل أو بعده ، فمن فعل ذلك فقد أدَّى ما عليه من واجب المبيت وأبو حنيفة قال لا شئَ على من مكث في مزدلفة ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس فقط ، فهذا هو الواجب عنده .
والذي أراه وأُرجِّحُه هو أن يمكث الحاج ما يصح لغةً أن يوصف بأنه مبيت ، ويتحقق ذلك بأن ينزل في المزدلفة في قسم من الليل الأخير الذي يعتاد الناس أن يناموا فيه ويبيتوا ، فيمكث بضع ساعات من الليل الأخير ، ولا أرى أن يدفع الحاج قبل منتصف الليل ، فإذا انتصف الليل ومضى هَزيعٌ منه جاز له الدفع ولا شيء عليه ، وإن كانت السُّنةُ أن يدفع الحاجُّ ما بين طلوع الفجر وشروق الشمس ، لما روى مسلم من طريق جابر بن عبد الله رضي الله عنه – وذكر حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم ..." ثم ركب- أي الرسول صلى الله عليه وسلم - القصواءَ حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة فدعاه وكبَّره وهلَّله ووحَّده ، فلم يزل واقفاً حتى أسفر جداً ، فدفع قبل أن تطلع الشمس ..." فهذا الحديث يدل على أنَّ المبيت بمزدلفة يستمر إلى أن تشرق الشمس ، فمن فعل فقد أصاب السنة ومن لم يفعل فلا شيء عليه بشرط أن لا يدفع قبل مضي هَزيع من بعد منتصف الليل. أُنظر إلى قول الحديث " فلم يزل واقفاً حتى أسفر جداً " فهو دال بما لا شبهة فيه على أن الأصل في الحاج أن ينتظر هذه الساعة التي انتظرها عليه الصلاة والسلام ، لا سيما وأن رسول الله عليه الصلاة والسلام يقول فيما رُوى روى مسلمٌ وأبو داود وأحمد والبيهقي عن جابر رضي الله عنه قال " رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يرمي على راحلته يومَ النحر ويقول : لِتأْخذوا مناسككم ، فإني لا أدري لعلي لا أحُجُّ بعد حجتي هذه ". ثم انظرْ إلى قول الله سبحانه وتعالى في الآية 198 من سورة البقرة { لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ } فالمبيتُ بمزدلفةَ نُسُكٌ وليس مجرد منزل ينزله الحاج في طريقه من عرفات إلى منى كما يقول بعض الفقهاء ، ولا يرون ضرورة ولا حاجة للمكث في مزدلفة إلا فترة قصيرة تكفي للاستراحة أو قضاء الحاجة مثلاً. هذا هو ما أرى أنه يصح إطلاقُ وصفِ المبيت بمزدلفة عليه
أما حكم هذا المبيت فالذي أرجحه هو الوجوب دون الندب أو الرُّكنية أما أنه ليس بسُنة ، فيدل عليه ما رواه مسلم والبخاري عن القاسم عن عائشة رضي الله عنها قالت " استأذنت سَوْدةُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ليلةَ المزدلفة تدفع قبله وقبل حَطْمةِ الناس ، وكانت امرأةً ثَبِطَةً - يقول القاسم : والثبطة الثقيلة - قال فأذن لها ، فخرجت قبل دفعه وحَبَسَنا حتى أصبحنا فدفعنا بدفعه ، ولئن أكون استأذنتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كما استأذنته سودةُ فأكون أدفع بإذنه أحبُّ إليَّ من مفروحٍ به " . ولما روى البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما يقول"أنا ممن قدَّم النبي صلى الله عليه وسلم ليلةَ المزدلفة في ضَعَفَةِ أهله " فالاستئذان وتقديم الضعفة من النساء والولدان يدلان على أن ذلك حصل رخصة ، ولا تكون الرخصة إلا من واجب ، تماماً كما أذن ورخص رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس بن عبد المطلب وكان على السقاية بمكة أن لا يبيت بمنى، فقد روى أحمد وأبو عوانة وابن حبان بسندٍ صحيح عن نافع قال لا أعلمه إلا عن عبد الله " أنَّ العباس استأذنَ رسول الله صلى الله عليه وسلم في أن يبيتَ بمكة أيامَ منى من أجلِ السقاية فلرخَّصَ له ".
أما أن المبيت بمزدلفة ركن فلا أجدُ أيَّ نصٍّ شرعيٍّ يدل عليه ، إذ الترخيص وإعطاءُ الإذن لا يكونان لترك ركن مطلقاً ، فلا يصحُّ الترخيص بترك الطواف حول الكعبة ، أو بترك السعي بين الصفا والمروة ، أو بترك الوقوف بعرفة ، فلم يبق إلا القول إنَّ المبيت بمزدلفة واجب .

(24) السؤال : هل لماء زمزم فضيلة خاصة ؟ أرجو بيان ما يتعلق بهذا الماء ؟
(24) الجواب : نعم لماء زمزم فضيلة خاصة امتاز بها عما سواه من الماء ، وقد ورد في ماء زمزم أحاديث نبوية أذكر لك منها ما يلي :
أ- عن أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " ... إنها مباركة ، إنها طعامُ طُعْمٍ ..." من حديث طويل رواه مسلم وأحمد . ورواه البيهقي بلفظ " إنها مباركة إنها طعامُ طُعْمٍ وشِفاءُ سُقْمٍ " فماء زمزم طعامٌ وغذاءٌ ، وشفاءٌ من الأمراض .
ب- عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ماء زمزم لما شُرِب له " رواه الحاكم وصحَّحه ووافقه الذهبي . ورواه أحمد بسند حسن . ورواه ابن ماجة وابن أبي شيبة .
ج- عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر قال " كنت عند ابن عباس جالساً فجاءه رجل فقال : من أين جئتَ ؟ قال : من زمزم ، قال : فشربتَ منه كما ينبغي؟ قال : وكيف ؟ قال : إذا شربتَ منها فاستقبل القبلة واذكر اسم الله وتنفَّس ثلاثاً وتضلَّع منها ، فإذا فرغت فاحمد الله عز وجلَّ ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن آية ما بيننا وبين المنافقين أنهم لا يتضلَّعون من زمزم " رواه ابن ماجة بسند صحيح . ورواه الحاكم .

حاتم الشرباتي
10-16-2012, 01:15 AM
(25) السؤال : ما حكم العمرة أواجبةٌ هي أم مندوبةٌ ؟ مع ذكر الأدلة ؟
(25) الجواب : اختلف الفقهاء في هذه المسألة على رأيين ، فمنهم من قال بوجوب العمرة ، ومنهم من قال إنها مندوبة . أما الذين قالوا بوجوب العمرة فقد استدلوا على الوجوب بما يلي :
أ- عن أبي رَزِين العُقَيلي أنه " أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظعن قال : حُجَّ عن أبيك واعتمر " رواه الترمذي وأبو داود . ورواه أحمد بن حنبل وقال : لا أعلم في إيجاب العمرة حديثاً أجودَ من هذا ولا أصحَّ منه .
ب- عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده " أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن كتاباً وبعث به مع عمرو بن حزم فيه : وأن العمرةَ الحجُّ الأصغرُ ، ولا يمس القرآن إلا طاهر " رواه الدارَقُطْني والبيهقي والحاكم والطبراني ، وحسنَّه الحازمي .
ج- ما ذكره البخاري في صحيحه [ وقال ابن عمر رضي الله عنهما : ليس أحدٌ إلا وعليه حجةٌ وعمرةٌ ، وقال ابن عباس رضي الله عنهما : إنها لقرينتُها في كتاب الله عز وجل چ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ چ من الآية 196 من سورة البقرة . وما ذكره الحاكم وغيره من أن زيد بن ثابت كان يقول بوجوب العمرة .
وأما الذين قالوا بأن العمرة مندوبةٌ غير واجبة فقد استدلوا على قولهم بما يلي :
أ- عن جابر رضي الله عنه " أن النبي صلى الله عليه وسلم سُئل عن العمرة أواجبة هي ؟ قال : لا ، وأن يعتمروا هو أفضل " رواه الترمذي وقال : هذا حديث حسن صحيح . ورواه أحمد وابن أبي شيبة .
ب- عن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " الحج جهاد والعمرة تطوُّع " رواه ابن ماجة . ورواه البيهقي من حديث ابن عباس .
ج- عن القاسم عن أبي أُمامة الباهلي رضي الله عنه قال " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من مشى إلى صلاة مكتوبة وهو متطهِّر فأجرُه كأجر الحاج المُحْرِم ، ومن مشى إلى تسبيح الضحى فأجره كأجر المعتمِر ، وصلاةٌ على إِثْر صلاة لا لغوَ بينهما كتابٌ في عِلِّيين " رواه الطبراني في المعجم الكبير . ورواه أحمد وأبو داود والبيهقي . فأقول مستعيناً بالله تعالى ما يلي :
أما الحديث الأول فلا دلالة فيه واضحةً على وجوب العمرة ، أعني حديث أبي رزين ، فقول الحديث " حُجَّ عن أبيك واعتمر " يدل على أن الحج والعمرة يصِحُّ الإتيان بهما عن الوالد المتوفَّى ، فأين القرينة على الوجوب ؟
وأما الحديث الثاني القائل " وأن العمرةَ الحجُّ الأصغر " فلا دلالة فيه هو الآخر على وجوب العمرة ، فوصفها بالحج الأصغر آتٍ من كون العمرة هي جزء صغير من مناسك الحج ، وإلا فليس في الإسلام حج أكبر وحج أصغر ، وما أُطلق على الوقوف بعرفة من كونه يوم الحج الأكبر إنما هو لعظم ذلك اليوم ، فهو اليوم الأكبر من أيام الحج .
وأما ما جاء في البند الثالث من أقوالٍ فليست بأدلة ، وإنما هي آراءٌ لثلاثة من الصحابة تصلح للتقليد ، ولا تصلح كأدلة شرعية . ونأتي الآن لأدلة من قالوا إن العمرة مندوبة غير واجبة فأقول ما يلي :
أما الحديث الأول ، أعني حديث جابر ، فرغم أن الترمذي قال عنه حسن صحيح ، فإن الناظر في سنده يجد الحجَّاجَ بن أَرطأة ، والحجاج هذا ضعَّفه الكثيرون ، فالبخاري ومسلم لم يحتجَّا به في صحيحيهما ، وقال ابن حِبَّان ( تركه ابن المبارك ويحيى بن القطان وابن مهدي ويحيى بن معين وأحمد ابن حنبل ) وضعفه البيهقي . فالحديث ضعيف لا يصلح للاحتجاج
وأما الحديث الثاني ففيه عمر بن قيس ضعَّفه أحمد ويحيى بن معين وأبو حاتم الرازي والنَّسائي ، قال أحمد : متروك ليس يسوى حديثُه شيئاً ، لم يكن حديثه بصحيح ، أحاديثه بواطيل . وقال البخاري : منكر الحديث . وقال الجوزجاني : ساقط . وقال النَّسائي : متروك الحديث . ثم إن في سند هذا الحديث الحسنَ بن يحيى الخشني ، قال عنه ابن معين : ليس بشيء . وقال الدارقطني : متروك . وقال ابن حِبَّان : منكر الحديث جداً يروي عن الثقات ما لا أصل له . فالحديث ضعيف جداً بل ساقط لا يصلح للاحتجاج .
وأما الحديث الثالث ففي سنده القاسم أبو عبد الرحمن ، قال عنه الإمام أحمد بن حنبل : ما أرى البلاء إلا من القاسم . وضعفه ابن حزم ، بل إن ابن حزم ضعف جميع طرق هذا الحديث . وضعَّفه الزَّيْلَعي . وفي المقابل قبله آخرون ، فالحديث بالتساهل يصل إلى مرتبة الحسن ، وهو غاية ما يستدل به القائلون بأن العمرة مندوبة غير واجبة .
ولولا أنني نظرت في الحديث الآتي فوجدت فيه غير ما توصل إليه القائلون بأن العمرة مندوبة لانضممت إليهم ، وقلت إن العمرة مندوبة غير واجبة ، وهذا هو الحديث : عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " ... فإن عمرةً في رمضان تقضي حجة أو حجة معي " رواه البخاري . وعنه عند مسلم " ... فإذا جاء رمضان فاعتمري فإن عمرة فيه تعدل حجة " ورواه النَّسائي وابن ماجة وأحمد وابن حِبَّان . وعند أبي داود من طريق أم معقلٍ بلفظ " عمرةٌ في رمضان تُجْزِئُ حجة " وعند النَّسائي أيضاً وابن ماجة وأحمد من طريق وهب بن خَنْبش الطائي بلفظ " عمرة في رمضان تعدل حجة " . هذا الحديث الصحيح بطرقه المتعددة وألفاظه المتقاربة يُستدل به على أن العمرة واجبة وليست مندوبة مستحبة فقط ، أما كيف ؟ فأقول ما يلي :
حيث أن الحج فرضٌ ، فإن ما يعدل هذا الفرض ينبغي أن يكون فرضاً مثله ، على تفاوت في الدرجة ، ولا يصحُّ ولا يُقبَل أن يقال إن المندوب يعدل الفرض وإلا اختلطت الأحكام ، فمثلاً لا يصح أن يقال إن ركعتي الضحى تعدلان ركعتي الفجر ، كما لا يصح أن يقال إن صدقة التطوع تعدل الزكاة المفروضة ، وكذلك لا يصح أن يقال إن صيام يوم عاشوراء يعدل صيام يومٍ من رمضان ، فالفرض لا يعدله مندوب ولا يعدله إلا فرض ، وهذه قاعدة فقهية ينبغي أن لا يختلف عليها فقيهان ، فقول الحديث " عمرةٌ في رمضان تعدل حجة " يجب أن يُفهم منه أن العمرة واجبة مثلما أن الحج واجب ، وحيث أن الحج أعلى درجة في الوجوب من العمرة ، فقد جاء تقييد العمرة هنا بكونها في رمضان ، لتزداد ارتفاعاً في الوجوب حتى تضارع الحج في الثواب ، ولولا أنها واجبة لما جاز التعادل بين العمرة والحج في الثواب .
لهذا أقول إن الحكم الشرعي الذي تطمئن إليه النفس هو أن العمرة واجبة ، وهو ما يقول به ابن عمر وابن عباس وزيد بن ثابت رضي الله عنهم وما يزيد الأمر ثباتاً عندي هو ما رواه ابن ماجة عن عائشة رضي الله عنها قالت " قلت يا رسول الله على النساء جهاد ؟ قال : نعم عليهن جهاد لا قتال فيه الحجُّ والعمرةُ " والدلالة واضحة .

حاتم الشرباتي
10-16-2012, 01:17 AM
(26) السؤال : المعلوم للجميع أنَّ الرجلَ إن مات قام أقاربه بالحجِّ عنه ، والسؤال هو : هل من نصوصٍ صحيحةٍ وواضحةٍ تجيز ذلك ؟ وهل يَسقطُ عن الميت فرض الحج ويسقط عنه الإثم ؟
(26) الجواب : ما يفعله الناس من قيامهم بالحج عن الأموات صحيح ومشروع وردت به النصوص ، وهو يُسقطُ الإثم عنهم ، مثلُه مثلُ الدَّين ، وقد وردت في هذه المسألةِ أحاديثُ كثيرة أكتفي منها بما يلي :
أ- عن ابن عباس رضي الله عنهما " أنَّ امرأةً سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن أبيها مات ولم يحجَّ ، قال : حُجِّي عن أبيكِ " رواه النَّسائي .
ب- وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال " أَمَرت امرأةٌ سِنانَ بنَ سَلَمةَ الجُهَني أن يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أَنَّ أُمها ماتت ولم تحجَّ ، أَفيُجْزِيء عن أُمها أن تحجَّ عنها؟ قال : نعم ، لو كان على أُمها دَيْنٌ فقضته عنها ألم يكن يُجْزِيُْ عنها ؟ فلْتَحُجَّ عن أُمها " رواه النَّسائي .
ج- وعن ابن عباس رضي الله عنهما " أنَّ رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إنَّ أبي مات ولم يحجَّ ، أفأحجُّ عنه ؟ قال : أرأيتَ لو كان على أبيكَ دَيْنٌ أكنتَ قاضيَه ؟ قال : نعم ، قال : حُجَّ عن أبيك " رواه ابن حِبَّان بسندٍ حسن . ورواه الطبراني .

(27) السؤال : يقوم بعض المعتمرين بأداء أكثرَ من عُمرةٍ في السفرة الواحدة ، فتراهم يخرجون إلى التنعيم كلَّ يومٍ ليُحْرِموا ثم يؤدُّون العمرة ، وربما اعتمروا في السفرة الواحدة خمس عُمَرٍ أو أكثر ، فهل هذا الفعلُ مشروعٌ وجائزٌ ؟
(27) الجواب : أُبادرُ إلى القول إنَّ أداء أكثر من عمرةٍ في السفرة الواحدة لا دليل عليه من قرآنٍ ولا من حديثٍ ولا من إجماعِ صحابةٍ ، ولا حتى من قول صحابيٍّ واحدٍ ، أو إمامٍ واحدٍ من أئمة المسلمين ، ولذا فإنَّ الواجب الإقلاعُ عن هذا الفعل ِالمبتَدَعِ والاقتصارُ على أداءِ عمرةٍ واحدةٍ في السفرة الواحدة .
أما أداءُ العمرة كلَّ سنةٍ أو كلَّ شهرٍ أو حتى كلَّ نصفِ شهرٍ فلا بأسَ به إن أنشأ المسلم لكلِّ عمرةٍ فيها سفرةً خاصة ً، فينال فضيلتين : فضيلةَ الالتزامِ بالمشروع ، وفضيلة الإكثار من العُمر ، لما روى البخاري ومسلم والنَّسائي والترمذي وابن خُزَيمة من طريق أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " العمرةُ إلى العمرةِ كفارةٌ لما بينهما ... "
ولنستعرض معاً ما يقوله الصحابةُ والتابعون والأئمةُ في مسألتنا هذه : فقد رُوي عن عليٍّ وابنِ عمر وابنِ عباسٍ وأنسٍ وأمِّ المؤمنين عائشة ، وعن عطاءٍ وطاوس وعكرمة ، جوازُ الاعتمار في السنة مراراً ( وقال علي : في كلِّ شهرٍ مرةً ) رواه الشافعيُّ في مسنده . وقال عكرمةُ ( يعتمر إذا أمكن الموسى من شعره ) وقال عطاء ( إن شاء المعتمِر في كلِّ شهرٍ مرتين ) وقال أحمد ( إذا اعتمر فلا بدَّ من أن يحلق أو يُقصِّر وفي عشرة أيامٍ يمكن حلقُ الرأس ) فظاهر هذا القول انه لا يُستحَبُّ عنده أن يعتمر في أقلَّ من عشرةِ أيامٍ . وكره مالك أداء العمرة في السنة مرتين . وقال الجمهور ( يجوز الاعتمارُ أكثرَ من مرةٍ في السنة ) وهذه الأقوال كلها تصبُّ في حالةِ أداء العمرة الواحدةِ في السفرة الواحدة فقط .
إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اعتمر أربعَ عُمرٍ في أربع سفراتٍ لم يزد في كلِّ سفرةٍ على عمرةٍ واحدةٍ ، ولا أحدٌ ممن كان معه , فقد روى البخاري ومسلم وأبو داود من طريق أنس رضي الله عنه قال " اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم حيثُ ردُّوه ، ومن القابل عُمرة الحديبية ، وعمرة في ذي القعدة ، وعمرة مع حجته " ودلالةُ هذا الحديث هي أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم لم يزِدْ في كلِّ سفرةٍ على عمرةٍ واحدةٍ , ولا أحدٌ ممن كان معه
هذا هو الحكم الشرعيُّ في هذه المسألة , فمن تجاوز هذا الحكم واستمرَّ على أداء أكثر من عمرةٍ في السفرة الواحدة فهو غالٍ , والغلوُّ مذموم في شرع الله سبحانه ، لما روى أحمد بإسنادٍ صحيح والنَّسائي وابن ماجة والحاكم من طريق ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم " ... وإياكم والغلوَ في الدين ، فإنما هلك من كان قبلكم بالغلوِّ في الدين " . ورحم الله طاوساً القائل ( الذين يعتمرون من التنعيم ما أدري يؤجَرون عليها أو يُعذَّبون ) ولا يصحُّ أن يدَّعيَ أحدٌ أنه أُرغبُ في الثواب من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا من صحابته الذين لم يُروَ عن أيٍّ منهم أنه أدَّى أكثر من عمرةٍ في السفرة الواحدة .
بقيت شُبهةٌ لا بدَّ من ذكرها والردِّ عليها هي قول بعضهم إنه رُويَ عن عائشة رضي الله عنها أنها اعتمرت مرتين في أثناء حجها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لما روى البخاري وغيره من طريق القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله عنها قالت "خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ... فدعا عبد الرحمن بن أبي بكرٍ فقال : أُخرجْ بأختك من الحرم فلْتُهِلَّ بعمرةٍ , ثم افرَغا ثم ائتيا ههنا فإني أنظُرُكما حتى تأتياني ... " ولا دلالة في هذا النصِّ على جواز الإتيان بأكثر من عمرةٍ في السفرة الواحدة ذلك أنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم أذن لعائشةَ أن تخرج من مكة إلى التنعيم والإتيانِ بعمرةٍ لأنها حاضت آنذاك فلم تتمكن من إتمام عمرتها ، فكان هذا الإذنُ لها حتى تؤدي عمرتها ، والأحاديثُ الكثيرة تشير إلى هذا الفهم ، ففي صحيح البخاري من طريق جابر بن عبد الله رضي الله عنه " ... أنَّ عائشة رضي الله عنها حاضت فنسكت المناسك كلَّها غير أنها لم تطُفْ بالبيت , قال : فلما طهرت وطافت قالت : يا رسول الله أتنطلقون بعمرةٍ وحجةٍ وأنطلقُ بالحجِّ ؟ فأمر عبد الرحمن بن أبي بكر أن يخرج معها إلى التنعيم , فاعتمرت ..." وفي روايةٍ ثانيةٍ عند البخاري " ... فلما كانت ليلةُ الحصبةِ أرسل معي عبد الرحمن إلى التنعيم ، فأردفها فأهلَّت بعمرةٍ مكان عمرتها , فقضى الله حجها وعمرتها ..." وفي روايةٍ ثالثةٍ من طريق عائشة رضي الله عنها قالت : " يا رسول الله تخرجُ نساؤُك بعمرةٍ وحجةٍ وأنا أخرج بحجة ، فقال لأخيها عبد الرحمن : أعْمِرْها من التنعيم " رواه النَّسائي في السنن الكبرى . ورواه مسلم وجاء فيه " ... حتى إذا قضيتُ حجي ، بعث معي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن أبي بكر ، وأمرني أن أعتمر من التنعيم مكان عمرتي التي أدركني الحجُّ ولم أحلل منها " فأيةُ دلالةٍ في هذه الأحاديث على دعوى جواز أداء أكثر من عمرةٍ في السفرة الواحدة ؟
إنَّ العمرة عبادة ، وإنَّ العبادةَ , أيةَ عبادةٍ ، يجب الإتيان بها كما وردت وعلى وجهها ، ولا دخل لعقول البشر في تحديد شكلها أو تعيين وقتها , فمن اتقى الله تعالى فلْيُقلِعْ عن التلاعب بهذه العبادة , ولْيكتفِ بأداء عمرةٍ واحدةٍ في السفرة الواحدة .

حاتم الشرباتي
10-16-2012, 01:18 AM
(28) السؤال : تقوم الدولة السعودية حالياً بتوسعة المسعى بين الصفا والمروة من جهة الشرق في حدود عشرين متراً ، وسط جوّ مشجون بالخلافات بين الفقهاء ، فمنهم من يحرّم التوسعة ومنهم من يجيزها ، وهنا سؤالان :
أ- هل هذه التوسعة جائزة شرعاً ؟
ب- وما مصير حج الحجاج وعمرة المعتمرين عند إلزام الدولة الناس بالسعي في هذه التوسعة ؟
(28) الجواب : الأصل أنَّ التوسعة غير جائزة شرعاً ، ولكن وحيث أن الناس في ازدياد مستمر ما بين حجاج ومعتمرين ، مما يجعل المسعى الحالي يضيق عن هؤلاء ، فإن التوسعة أصبحت لابد منها ، وحتى يبقى السعي صحيحاً مع إجراء التوسعة فإن الواجب شرعاً أن يبدأ الساعي بالصفا وينتهي بالمروة ، ولا بأس بعدئذٍ من السعي في التوسعة الشرقية ، أي لا بأس بالساعي وقد بدأ بداية صحيحة بالصفا ، وانتهى نهاية صحيحة بالمروة ، أن يسعى بعد ذلك في المسعى الجديد والقديم على السواء ، ويكون قد سعى فعلاً بين الصفا والمروة ، وطبعاً جاز هذا لامتلاء المسعى القديم وعدم قدرته على استيعاب الساعين .

(29) السؤال : ما حكم الموالاة في الطواف حول الكعبة هل هو واجب أم سنة ؟ بمعنى هل يجوز للطائفِ أن يُفرِّق الطواف فيطوف شوطين أو ثلاثةَ أشواطٍ مثلاً ثم يتوقف ويجلس ، ثم يعود فيبني على ما سبق ، هل هذا جائز ؟
( 29) الجواب : ذهبت المالكية والحنابلة إلى وجوب الموالاة ، ولكنهم قالوا لا يضر التفريق القليل لغير عذرٍ ، والتفريقُ الكثير لعذرٍ . وذهبت الأحنافُ والشافعيةُ إلى أنَّ الموالاةَ سنة ، لا يضر التفريقُ القليلُ ولا الكثير لعذرٍ ولغير عذر . والذي أراه هو أنَّ الطواف صلاةٌ كما ورد في الأحاديث ، ولذا وجبت الموالاةُ فيه إلا لعذرٍ ، كأن يتعب الطائفُ أو تُقام صلاة الجماعة ، أو ينتقض وضوؤه فلا بأس بالتفريق عندئذٍ ، فيُوقف الموالاةَ حتى يقضي حاجته من استراحةٍ أو صلاةٍ أو تطهُّرٍ ، وإلا فقد الطوافُ هيأته ، ولم يعد هو الطواف المشروعَ . ولم يُعرف عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه فرَّق الطواف .
أما هذه الأعذار ، فقد وردت في حديث موقوفٍ على ابن عمر رضي الله عنهما رواه ابن أبي شيبة هكذا : عن جميل بن زيد قال " رأيت ُ عبد الله ابن عمر طاف بالبيت ثلاثةَ أشواطٍ ، ثم قعد يستريح ، وغلامٌ له يروح علينا ثم قام فبنى على طوافه " وروى سعيد بن منصور من طريقه " رأيتُ ابن عمر طاف بالبيت فأُقيمت الصلاةُ ، فصلى مع القوم ، ثم قام فبنى على ما مضى من طوافه " ولم يُعرف لابن عمر مخالفٌ من الصحابة فصلح أن يكون دليلاً . فالموالاةُ في الطواف حول الكعبة واجبةٌ إلا لعذرٍ شرعي ، ولا ينبغي وقف الطواف إلا بقدر الحاجة وزوال العذر ، وما سوى ذلك فلا يجوز .

( 30 ) السؤال : ورد عندكم في كتاب [ مسائل فقهية مختارة ] أنَّ العمرة فرضٌ ، وكان من ضمن استدلالكم على ذلك القول هو بالقاعدة الفقهية ( الفرض لا يعدله إلا فرض مثله ) وقد بحثتُ عن هذه القاعدة فلم أجدها ، فأريد أن أعرف هل هذه القاعدةُ قال بها غيرك ، وأين أجدها؟ أم هي من اجتهادك وما هو دليلها ؟
(30 ) الجواب : إنَّ هذه القاعدة قد ورد استعمالي لها – إضافةً إلى استعمالي لها في كتاب مسائل فقهية مختارة – في كتاب [ الجامع لأحكام الصلاة ] في الجزء الثاني في البحث [ صلاة العيدين – حكمها ووقتها ] . وقد قلتُ هناك ما يلي : ( إنَّ الشرع فرض فروضاُ وجعلها أعلى من المندوبات ، فإنْ أمر الشرعُ بفرضٍ ، ثم رأيناه يقبل بأداء فعلٍ آخر بدله دلَّ ذلك على أنَّ الفعل الآخر هذا فرضٌ هو الآخر ، وإلا لما أغنى عن الفرض الأول ، لأنَّ المندوب دون الفرض منزلةً ، ولا يحلُّ المندوب محلَّ الفرض ولا يسدُّ مسدَّه ، وهذه قاعدةٌ معلومة ... ) .
فأنت ترى أنَّ وجه الاستدلال على هذه القاعدة أمرٌ معلومٌ لا يختلفُ عليه فقيهان . فكما أقول أنا إنَّ المندوب لا يعدل الفرضَ ولا يسدُّ مسدَّه ، فإنك أنت أيضاً تقول هذا القول ، فهي قاعدةٌ استنبطت من بديهيات عند الفقهاء . وأما أنك لم تجدها بعد البحث ، فأقول لك إنَّ الكتب عادةً لا تهتمُّ بالبديهيات ، لأنَّ ذِكرها هو من باب تحصيل حاصل .
ولا بأس بأن أنقل لك عبارتين وردتا في كتب الفقه تشيران إلى هذه القاعدة :
أ - جاء في كتاب الاستذكار لابن عبد البر ما يلي : ( إنَّ الفرض في صلاة الجمعة لا يَسقط بإقامة السنة في العيد عند أحدٍ من أهل العلم ) .
ب – جاء في كتاب السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار للشوكاني ما يلي : ( إنْ كانت الصلواتُ متفقةً في كونها جميعاً واجبةً كصلاة جمعة وجنازة أو متفقةً في كونها غير واجبة كصلاة الكسوف والاستسقاء ، فيقدم ما خُشي فوته ثم الأهم ، أما إذا كان بعضها واجباً وبعضها غير واجب فعليه أن يأتي بالواجب عليه ، فإن أمكن فعل غير الواجب فَعَلَه بعده ) .
وبالتدقيق في هذين القولين نجد أنَّ المؤلِّفَين ينطلقان من هذه القاعدة المعلومة وهي أنَّ الفرضَ مقدم على المندوب ، وأنَّ المندوب لا يُسقطُ الفرضَ , دون أن يذكراها باللفظ ، وانظر في القول الأول فقد جاء فيه ( عند أحدٍ من أهل العلم ) فهو دالٌّ على أنَّ هذا القول لا يختلف عليه أحدٌ من العلماء .
فأنا يا أخي ليس لي من نصيب في هذه القاعدة سوى أنني فقط أطلقتُ عليها هذا الاسم لا غير ، أما مضمونها فهو مما اتفق عليه سائر الفقهاء . فصلاةُ العيد لا تُسقطُ صلاةَ الجمعة عند من يقول إنَّ صلاةَ العيد سنة كما جاء في القول الأول ، ولكن ، وحيثُ أنَّ النصوص الشرعية ذكرت أنَّ أداء صلاةَ العيد يوم الجمعة يُُسقطُ وجوبَ صلاةَ الجمعة فقد دلَّ ذلك على أنَّ صلاة العيد فرضٌ هي الأخرى ، وأنَّ الصلاتين متعادلتان ، وقل مثل ذلك بخصوص العمرةِ والحج . فلولا أنَّ العمرةَ فرضٌ لما تعادلت مع الحج المفروض ، إذ لو كانت العمرةُ سنةً لما جاز تعادلها مع الحج ، فدلَّ ذلك على أنَّ العمرةَ واجبةٌ على اختلافٍ بينها وبين الحج في بعض التفاصيل تماماً كصلاة العيد ، فإنها واجبةٌ كصلاة الجمعة مع فارقٍ بينهما في التفاصيل

حاتم الشرباتي
10-16-2012, 01:24 AM
( 31 ) السؤال : مات شخصٌ ولم يحج ، واستُؤجِر آخر لينوب عنه في أداء الحج ، فهل يجب على هذا النائب أن يبدأ الحج من بلد الميت أم من الميقات ؟
( 31 ) الجواب : ذهبت الأحناف والمالكية والشافعية إلى أنَّ النائب يُجزِِئُه الحج من الميقات ، وذلك لأنَّ الحج يجب من الميقات . فيما ذهب الحنابلةُ إلى أنَّ النائب يجب عليه الحج من بلد الميت ، وذلك لأنَّ الحج واجبٌ على العاجز أو الميت من بلده , فوجب أن ينوب عنه منه , لأنَّ القضاء يكون على قدر الأداء .
والذي أريد قوله هنا هو أنَّ هذه المسألةُ لم ترد في النصوص ، فلم يبق أمامنا إلا البحث في مناط الحج ، أيْ واقعِ الحج ، كيف يكون ، ومتى يبدأ ، حتى نستطيع أن نُعطي الحكم الصائب بتوفيق الله تعالى .
إن ما هو مُتفق ُ عليه هو أن العبادةَ ، أيةَ عبادة ، لها بدايةٌ بنِيَّةٍ لفظيةٍ أو قلبية ، وبدون هذه النية لا تصح عبادةٌ ولا يكون قد بدأ العمل بها ، وإنَّ ما هو معلومٌ للجميع أنَّ الحج يبدأ بقول الحاجِّ ( اللهم لبيك حجة ) مثلاً ، بعد أن يكون قد اغتسل في الميقات ولبس ملابس الإحرام ، وقبل ذلك لا يكون قد دخل في هذه العبادة قطعاً ، فلا يكون من ركب سيارة من بلاد الشام مثلاً أو ركب طائرة من بلاد المغرب مثلاً قد دخل في هذه العبادة ، فالشرع قد فرض بداية الحج من المواقيت : لأهل بلاد العراق ومن يمر بها ميقاتُ ( ذاتِ عرق ) ، ولأهل بلاد اليمن ومن يمر بها ميقاتُ ( يَلَملم ) ، ولأهل بلاد الشام ومن يمر بها ميقاتُ ( الجُحفةِ ) ، ولأهل بلاد نجد ومن يمر بها ميقاتُ ( قرنٍ ) ، ولأهل المدينة ومن يمر بها ميقات ( ذي الحُلَيفة ) . وبذلك أقول إنَّ من أراد الحج عن نفسه أو عن غيره ، فإنه يبدأ حجه من أحد هذه المواقيت أو ما يحاذيها ، وقبل ذلك لا يكون قد دخل في هذه العبادة بلا شكٍّ وعلى ذلك أقول إنَّ قول الحنابلة إنَّ النائب يجب أن يبدأ من بلد الميت هو قول أراه غير صحيح ، لا سيما وأنَّ السبب الذي اعتمدوا عليه وهو ( أنَّ القضاء يكون على وفق الأداء ) غير منطبق على مسألتنا هذه فالحاج في أي بلد في الأرض لا يجب عليه إلا أن يدخل من أحد هذه المواقيت حتى يكون قد تلبَّس بعبادة الحج ، سواء سافر بالطائرة أو بالسيارة أو ماشياً , وسواءٌ دفع أجرة السفر وتكاليفه أو سافر على حساب غيره ، فكل هذه الأمور ليست من مناسك الحج ، فلا يصح أن نشترط على النائب أن يبدأ السفر من بلد الميت من أجل أنْ يدفع تكاليف السفر وإلا فإنَّ حجه لا يصح . وما قول هؤلاء إنْ تطوع شخصٌ لهذا النائب بحمله مجاناً إلى الميقات بل إلى مكة ؟ بل وما قول هؤلاء إنْ تطوع شخصٌ بحمله إلى مكة وإعادته منها إلى بلده مجاناً ؟ بل وما قول هؤلاء إنْ تطوع صديقٌ له بدفع كامل التكاليف من نقلٍ وطعامٍ وسكنٍ أيبطل حج هذا النائب عن الميت ؟ ألا يصح عندهم حجه إلا إنْ هو دفع كامل التكاليف من نقل وطعام وسكن ؟ وهل من دليلٍ على هذا الشرط ؟
إن من وجب عليه أن يسد دَيناً عليه في بلاد بعيدةٍ لا يجوز له أن يحتسب تكاليف سفره من قيمة الدَّين هذا ، فقيمة الدَّين شيء وتكاليف السفر شيء آخر . ولكن هذه التكاليف وإن هي لا تُحتسبُ من قيمة الدَّين ولا تُحتسبُ من فريضة الحج ، إلا أنَّ ذلك لا يعني أن الفاعل لا يُؤجَرُ على مشقة السفر وعلى تكاليفه ، ولكنهما قطعاً ليسا من الدَّين وليسا من الحج .
ونفرغُ من هذه المسألة بالقول إن النائب حتى يكون قد حج عن الميت يجب عليه أن يبدأ حجه من الميقات ، أيِّ ميقات ، وله بعد ذلك أن يطلب من أبناء الميت ما يحتاج إليه من تكاليف ، أو أن يتعفف عن أخذها ، ويحج عن الميت بالمجان احتساباً ، وله من الله الأجرُ مرتين .

( 32 ) السؤال : يقول الله تعالى في الآية 3 من سورة التوبة { وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ْ} فما هو تفسير قوله سبحانه و تعالى{ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ } ؟ وهل هناك حجٌّ أكبر وحجٌّ أصغر ؟
( 32 ) الجواب : لقد اختلف العلماء والمفسرون في تحديد يوم الحج الأكبر ، فمنهم من قال هو يوم النحر من أيام منى ، مستدلاً بأحاديث أذكر منها :
أ - عن ابن عمر رضي الله عنه قال " وقف النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر بين الجَمَراتِ في الحجة التي حجَّ بها ، وقال : هذا يوم الحج الأكبر ... "رواه البخاري ، ورواه أبو داود والنَّسائي .
ب - عن علي رضي الله عنه قال " سألتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن يوم الحج الأكبر فقال : يوم النحر " رواه الترمذي وابن أبي شيبة .
ومنهم من قال هو يوم عَرَفة مستدلاً بأحاديث أذكر منها :
أ - عن محمد بن قيس بن مَخرمة " أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب يوم عَرَفةَ فقال : هذا يومُ الحج الأكبر " رواه النَّسائي والبيهقي وابن أبي شيبة .
ب - عن عبَّاد العصري قال " قال عمر : الحج الأكبر يوم عَرَفة " رواه ابن أبي شيبة .
إن الناظر في هذه الأحاديث يدرك بسهولةٍ أنه عليه الصلاة والسلام قد خطب في الحج مرتين : مرة في عرفة وأخرى في يوم النحر بمنى ، وأنه عليه الصلاةُ والسلام قد ذكر في هاتين الخطبتين لفظة - الحج الأكبر- أي أنه ذكر لفظة الحج الأكبر في يوم عرفة وفي يوم النحر ، وأشار إلى ذلك اليوم الذي خطب فيه ، فقال في يوم عرفة : هذا يوم الحج الأكبر ، وقال في يوم النحر : هذا يوم الحج الأكبر ، فظن الظانون أنَّ هناك تعارضاً بين القولين فاختلفوا من أجل ذلك ، فرجَّح ناسٌ قولاً على آخر وما كان لهم أن يختلفوا
إنَّ الأحاديث الصحيحة لا تتعارض ولا تختلف ، والواجب عند ذلك العملُ على الجمع والتوفيق بينها ، وعدم التَّسرع في أخذ أحدها ورد الآخر ، وفي مسألتنا هذه يمكن التوفيق بين الأحاديث الواردة فيها بقليل من الجهد ، فأقول ومن الله التوفيق ما يلي :
1 - إنَّ قول الآية الكريمة ( الحج الأكبر ) يدل بوضوح تام على أنَّ هناك حجاً غير أكبر ، أي أنَّ هناك حجاً أصغر وإلا فلا معنى لوصف هذا الحج بأنه الأكبر ، أما هذا الحج الأًصغر فلا بد لنا من القول عنه إنه العمرة .
2 - إن لفظة ( يوم ) كما تُطلق على المفرد لغةً ، فإنها يصحُّ إطلاقها على الجمع لغةً كذلك ، فنقول : يوم الهجرة ، ونقول : يوم الجمل ، ونقول : يوم اليرموك ، وكل واحدةٍ من هذه الأحداث قد حصلت في أيام عدةٍ ، ولم تقع في يوم واحد فقط
3 - وقل مثل ذلك بخصوص الحج ، فإنه وإن كان يتم في عدة أيامٍ فإنه يجوز لنا أن نقول مثلاً : قد حصل في يوم الحج كذا وكذا ، ولا يفيد هذا القول بالضرورة تخصيصَ يوم معين من أيام الحج .
4 – بالنظر في الآية الكريمة ، نجد أنَّ لفظة ( الأكبر ) جاءت مجرورةً ، فهي إذنْ صفةٌ للفظة ( الحج ) وليست صفة للفظة ( اليوم ) ، وهذا يعني أنَّ اليوم ليس هو الأكبر ، وإنما الأكبر هو الحج ، ويوم عرفة ويوم النحر هما يومان من أيام هذا الحج الأكبر . وبذلك تستطيع القول باطمئنانٍ تامٍّ إنَّ أيَّ يومٍ من أيام التشريق هو يوم الحج الأكبر ، وإنَّ يوم الوصول إلى المسجد الحرام مُحرِماً هو يوم الحج الأكبر وهذا .
5 - وبإعمال هذه المقدِّمات نخلص إلى القول إنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم أراد في الخطبتين أن يشرح الآية الكريمة التي تقول بالحج الأكبر ، مبيناً أنَّ كلَّ يوم من أيام الحج يصح إطلاق وصف يوم الحج الأكبر عليه دون أن يُسقط بهذا الإطلاق هذا الوصفَ عن غيره من أيام الحج الأخرى . فيوم عرفة يوم الحج الأكبر ، ويوم النحر يوم الحج الأكبر ، وأيُّ يومٍ من أيام التشريق هو يوم الحج الأكبر ، وهكذا ، ولا تعارض بين هذا وذاك ، وكلُّ ما في الأمر أنَّ الحج - أيْ الحجَّ المفروض - هو حجٌّ أكبر ، وما سواه - أيْ العمرة - هو حج أصغر ، فأين التعارضُ بين النصوص ؟ ولماذا نُشغل أنفسنا بالبحث في تحديد اليوم ، هل هو يوم النحر أم يوم عرفة ؟ إنَّ أيَّ يوم من أيام الحج الأكبر ينطبق عليه القول إنه يوم الحج الأكبر ، وهكذا يظهر لنا أنَّ الأحاديث في هذه المسألة غير متعارضة ، وأنها كلَّها مقبولة .

حاتم الشرباتي
10-16-2012, 01:40 AM
( 33 ) السؤال : ما هي أركان الحج أي ما هي المناسك التي إن لم يُقَمْ بها يبطل الحج ؟
( 33 ) الجواب : أركان الحج التي لا يصح الحج إلا بها عند جمهرة الفقهاء أربعةٌ فقط هي :
1 – الإحرام من الميقات .
2 – الوقوفُ بعرفة في اليوم التاسع من ذي الحجة .
3 – طواف الإفاضة حول الكعبة ، كما يسمى طواف الزيارة ، وكما يسمى طواف الركن .
4– السعي بين الصفا والمروة .
هذه هي أركان الحج ، وليس مصيباً من أضاف إليها رميَ الجمار ، كما أنه ليس مصيباً من أضاف إليها الحلق . وفي المقابل فإنَّ من قَصَر الأركان على الوقوف بعرفة وطواف الإفاضة فقد جانبه الصواب .

( 34 ) السؤال : ما الذي لا يجوز للمُحْرم بالحج فعلُه ؟ أي ما هي محظوراتُ الإحرام ؟
( 34 ) الجواب : محظوراتُ الإحرام هي :
1 – الجماع ، أو الوطء ، لقوله تعالى في الآية 197 من سورة البقرة الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الأَلْبَابِ } والرَّفَثَ هو الجماع ، قاله ابن عباس وابن عمر من الصحابة ، ورُويَ عن مجاهد وعطاء والحسن والنخعي والزُّهري وقتادة وابن جُبير ومالك . وإلى هذا المعنى جاء قوله تعالى في الآية 187من سورة البقرة ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إلى نِسَآئِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ عَلِمَ اللّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إلى الَّليْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ أي أُحِلَّ الجماع وهذا الجماع فوقَ كونه من محظوراتِ الإحرام ، فإنه يُفسد الحجَّ ويبطلهُ لما روى الأثرم عن ابن عمر رضي الله عنهما " أنَّ رجلاً سأله فقال : إني وقعتُ بامرأتي ونحن مُحْرِمان ، فقال : أفسدتَ حجَّكَ ... " وذكر البيهقيُّ في السنن الكبرى أنَّ عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وأبا هريرة يقولان بمثل قول ابن عمر ، وهؤلاء الصحابة لم يُعرف لهم مخالف ٌ فكان إجماعاً .
2 – عقد النكاح ، لما روى مسلم والنَّسائي وابن حِبَّان وأبو عوانة عن عثمان بن عفان رضي الله عنه يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يَنكِحُ المُحْرِمُ ولا يُنْكَحْ ولا يَخْطب " والدلالة واضحة.
3 – لبسُ المخِيط للذَّكر 4 - وتغطيةُ رأسه 5 – ولبس الثوب المصبوغ لما روى البخاري ومسلم عن سالم عن أبيه- عبد الله بن عمر رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا يلبسُ المُحرمُ القميصَ ولا العمامةَ ولا السراويلَ ولا ثوباً مسَّه زعفرانٌ ووَرْسٌ "والورس نبتٌ يُصبغُ به . ومثل العمامة الطاقية والقبعة وما يُلبَسُ على الرأس . ولما روى البخاري عن يعلى ابن أُمية " أنَّ رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وهو بالجِعِرَّانةِ وعليه جُبَّةٌ وعليه أثرُ الخَلوق ، أو قال : صُفرة ، فقال : كيف تأمرني أن أصنع في عُمرتي ؟ ... قال - أي النبي صلى الله عليه وسلم - اخلعْ عنك الجُبَّةَ واغسلْ أثرَ الخَلوق عنك ... "
وأما المراةُ فإنها تلبس ثيابها المعتادة ، باستثناء النِّقاب ، أي غطاء الوجه وباستثناء القُفَّازين ، أي غطاء اليدين ، لأنَ إحرام المرأة يكون بكشف وجهها ويديها ، لما روى ابن خُزيمة بسندٍ صحيح وأبو داود عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لا تنتقب المرأةُ الحرامُ ولا تلبس القُفَّازَين " .
6– الطِّيبُ والعطور بأنواعها ، للحديث السابق الذي رواه البخاري ومسلم من طريق يعلى بن أُميَّة " ... واغسل أثرَ الخَلوق عنك ... " والخَلوق هو الطيب .
7– قتل صيد البر ـ أي ما يؤكل ـ مثل الغزال والنعامة وحمار الوحش, دون ما لا يؤكل مثل كالأسد والذئب والنمر ـ لقوله تعالى في الآية 95 من سورة المائدة﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ۚ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَٰلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ ۗ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ ۚ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ ﴾ ولقوله تعالى في الآية 96 من سورة المائدة :﴿ُأحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ ۖ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ﴾ ومثلُ القتلِ في التحريم أكلُه ودلالة الآخرين إليه لقتله.
أما صيد البحر كأنواع الأسماك فيجوز صيدها وأكلها لقوله سبحانه وتعالى في الآية 96 من سورة المائدة :﴿ُأحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ ۖ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ﴾
8– حلقُ الشعر عموماً ، وحلقُ شعر الرأس على الخصوص لقوله تعالى في الآية 196 من سورة البقرة { وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ }
9– تقليمُ وقصُّ الأظفار لقوله تعالى في الآية 29 من سورة الحج﴿ ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ﴾ وقد فسر ابن عباس التَّفَثَ فيما رواه عنه ابن جرير الطبري وابن المنذر وابن أبي حاتم الرازي بقوله ( وضعُ إِحرامهم من حلق الرأس ولبس الثياب وقصِّ الأظفار ونحو ذلك ) . وجاء في القاموس المحيط ولسان العرب وغيرهما من معاجم اللغة ( التَّفَثُ : الشَّعَثُ وما كان من قصِّ الأظفار والشارب وحلق العانة وغير ذلك ) .
وقد ذكر الفقهاء محظوراتٍ أُخرى كتقبيل النساء والمباشرة دون الفرج وقطع شجر الحرم وارتكاب المعاصي ، ولم أرهم مصيبين في ذلك ، أما تقبيل النساء والمباشرة دون الفرج فلم أجد له دليلاً ، وأما قطع شجر الحرم وارتكاب المعاصي فهما محرَّمان على المُحرِم وغير المحرِم ، وليسا خاصَّين بالإحرام ، ونحن هنا نذكر فقط محظورات الإحرام ، أي المحرمات في الإحرام فقط .
أما كفَّارة ارتكاب المحظور في الإحرام فهو على التخيير بين : ذبح شاةٍ أو إطعام ستة مساكين ، أو صيام ثلاثة أيام ، لقوله تعالى في الآية 196 من سورة البقرة { وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ }فسَّرها رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم والبخاري عن كعب بن عُجرة رضي الله عنه " أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم مرَّ به زمن الحُدَيبيةِ فقال له : آذاك هَوامُ رأسِك؟ قال : نعم ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : احلق رأسَك ، ثم اذبحْ شاةً نُسُكاً ، أو صُمْ ثلاثةَ أيامٍ ، أو أطْعِمْ ثلاثةَ آصُعٍ من تمرٍ على ستة مساكين " ويصح إخراج قيمة التمر من النقود .

حاتم الشرباتي
10-16-2012, 01:40 AM
( 35 ) السؤال : هل يجوز للمرأة أن تحجَّ بغير محرمٍ وهل لو فعلت ذلك يصحُّ حجُّها ؟
( 35 ) الجواب : قبل الإجابة على هذا السؤال دعونا نستعرض أقوال الأئمة والفقهاء في هذه المسالة :
أ - ذهبت الأحنافُ والحنابلةُ إلى اشتراط وجود المحرم أو الزوج للمرأة في الحجِّ - وقال ابن المنذر من الشافعية ، والحسن البصري وإبراهيم النَّخَعي بقول هؤلاء - وأضافوا بأنه ليس على المرأة الحجُّ إن لم تجد المحرم أو الزوج وأنَّ الحج يسقط عنها في هذه الحالة .
ب - وذهبت الشافعيةُ إلى عدم اشتراط المحرم أو الزوج للمرأة في الحجِّ ، وأن وجود رِفقةٍ من النِّسوة الثقات يكفيها .
ج - وذهبت المالكيةُ إلى وجوب وجود المحرم أو الزوج مع المرأة في الحجِّ ، فإن لم يوجدا ، أو وُجدا ولكن امتنعا أو عجزا عن مرافقتها فرِفقةٌ مأمونةٌ ، وأنَّ المعتمدَ صحةُ ذلك برِفقةِ الرِّجالِ المأمونين أو النِّساء المأمونات . وبقريبٍ من هذا القول يقول الأوزاعي ، فهو يقول : تخرج المرأةُ مع قومٍ عدولٍ .
د - وذهب ابنً حزمٍ إلى عدم وجوب وجود المحرم أو الزوج مع المرأةِ في سفر الحج وبمثله يقول ابنُ تيمية ويضيف : إذا أمنت المرأةُ على نفسها .
وقد استدلَّ الفريق الأول بأحاديثَ نبويةٍ أذكرُ منها ما يلي :
1 - عن أبي هريرةَ رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لا يحلُّ لامرأةٍ تؤمن بالله واليوم الآخر تسافرُ مسيرةَ يومٍ وليلةٍ إلا مع ذي محرم " رواه مالك والبخاري ومسلم .
2 - عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال " ... قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : لا تحُجَّنَّ امرأةٌ إلا ومعها ذو محرمٍ " رواه الدّارقُطني والبزَّارُ والطبراني ، وصححه أبو عوانة.
3 - عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما يقول : سمعتُ النبي صلى الله عليه وسلم يخطبُ يقول " لا يخلُونَّ رجلٌ بامرأةٍ إلا ومعها ذو محرمٍ ولا تسافر المرأةُ لا مع ذي محرمٍ ، فقام رجلٌ فقال : يا رسول الله ، إنَّ امرأتي خرجت حاجَّةً ، وإني اكتُتِبتُ في غزوةِ كذا وكذا ، قال : انطلق فحُجَّ مع امرأتك " رواه مسلم وابن خُزيمة وابن حِبَّان .
وهذه الاستدلالاتُ لا شك ولا ريب بأنها استدلالاتٌ صحيحةٌ مبنيةٌ بناءً متيناً على النصوص الصحيحة المحكمة الدلالة ، وخالية من التأويل والتعليل . وليس هناك من نصوص صحيحة ناسخةٍ لها أو مخصِّصةٍ أو مقيدة فوجب الأخذ بها وترك ما سواها .
أما الفريق الثاني والفريق الرابع فاعتبروا الأحاديث السابقة معللةً بأنَّ المقصود منها تحقُّقُ الأمنِ والطمأنينةِ على المرأة ، فتراهم يقولون ( إنَّ الرِّفقةَ تقطع الأطماعَ فيهنَّ ، ولأنه سفرٌ واجبٌ لا يشترطُ له المحرم ُ كالمسلمةِ التي تخلَّصتْ من أيدي الكفارِ ...) وقال الشافعيُّ ( لا يشترطُ المحرمُ بل يُشترطُ الأمنُ على نفسها ) وقال أصحابه ( يحصلُ الأمنُ بزوجٍ أو محرمٍ أو نِسوةٍ ثِقاتٍ ) . ولم يأخذوا بمنطوق الأحاديث كما هو ظاهرٌ . ثم هم يتأولون هذا الحديث التالي : عن عدي بن حاتم قال : " بينا أنا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أتاه رجلٌ ، فشكا إليه الفاقةً ، ثم أتاه آخرُ فشكا إليه قطع السبيل ، فقال : يا عدي : هل رأيتَ الحِيرةَ ؟ قال : لم أرها ، وقد أُنْبِئتُ عليها ، قال : فإن طالت بك الحياةُ لَتَرَيَنَّ الظَّعينةَ ترتحلُ من الحِيرةِ حتى تطوف بالكعبةِ لا تخافُ إلا اللهَ ... " رواه البخاري والبيهقي ، بأن العلة في منع المرأةِ من السفر بدون محرمٍ أو زوجٍ هو عدم تحقق الأمن لها ، وبهذه العلة ينطلقون إلى القول بإباحة سفرها برفقةٍ تحقق الأمن لها ، فأُجيبهم بأنَّ العلةَ يجبُ أن تكون علةً شرعيةً وليست عقليةً ، بمعنى أنَّ العلة حتى يصحَّ القياسُ عليها لا بدَّ من أن تُذكرَ في النصوص لا أن يتقوَّلها قائلٌ ويدَّعي بوجودها ، وهذا الحديث يخلو تماماً من ذِكر العلة ، فلا يجوز أن يُستدلَّ بهذا الحديث على جواز سفر المرأة وحدها ، إذ الحديثُ هذا ينبئ بأنّ المرأةَ سوف تسافر وحدها في زمن قادم دون أن يتضمن حكماً بإباحةٍ أو استحباب ، وهذا الحديثُ يوضع في باب الإخبار بالغيبِ ، وليس في باب الحكم الشرعي لسفر المرأة ، إضافةً إلى أنَّ هذا الحديث يتعارضُ تماماً مع الأحاديث الصحيحة المُصرِّحة بتحريم سفر المرأةِ بدون محرم إنْ نحن استنبطنا منه جواز سفر المرأة وحدها .
أما الفريقُ الثالث فتراهم يأخذون بمنطوق الأحاديث أولاً ، أي هم يوجبون وجود المحرم أو الزوج ، ولكنهم يقولون بأنَّ هذا الوجوب يُسقطُه عدم الاستطاعة ، وأنَّ عدم الاستطاعة لا يُسقطُ وجوب الحج على المرأةِ ، فنقول لهؤلاء إن قولكم إنَّ عدم الاستطاعة لا يُسقط وجوب الحجِّ على المرأة هو قولٌ مُسلَّمٌ به ، ولكننا هنا بصدد بحثٍ آخر ، هو هل يجوز لهذه المرأةِ أن تؤدِّي فريضةَ الحج دون محرم ؟ هذه هي المسألةُ ، فهما مسألتان منفصلتان ، فأين الدليل على جواز سفر المرأةِ برفقةٍ مأمونةٍ من الرجال أو النِّساء ؟ إنَّ الصحيح الذي ينبغي القولُ به والمصيرُ إليه هو أنَّ المرأةَ إن لم تجد المحرم أو الزوج فيُحكمُ عليها بأنها لا تستطيع أداء فريضةِ الحجِّ ، فلا تحجُّ دون أن يلحقها الإثم ، مثلها مثل من لم يملك زاداً ولا ركوبةً ولا مالاً يكفيه ويكفي مَن خلفه ممن تلزمهُ نفقتهم . وتستطيعُ المرأةُ في هذه الحالة أن تنتظر حصول المحرم ، فإن تعذر عليها ذلك فيمكنها ان تُنيبَ عنها شخصاً في أداء الحج .
وأُضيف لما سبق ما يلي : إنَّ السفر ليس من مناسك الحج ، فمن أدى مناسك الحج فقد تمَّ حجُّه ، فأهل مكة ومن جاورها يحجون دون سفرٍ ، ولذا لا بدَّ من الفصل بين السفر والحج ، فهما فعلان منفصلان ، السفرُ له أحكام والحجُ له أحكام ، ولا تداخل بينهما كما لا يخفى على أحدٍ ، وعلى ذلك أقول : إن المرأةَ إن هي أدت مناسك الحج من إحرامٍ وطوافٍ وسعيٍ ووقوفٍ بعرفة ومبيتٍ بمنى وغيرها فقد حجت ، سواء سافرت مع المحارم أم مع غير المحارم أو حتى سافرت وحدها ، فحجُّها صحيحٌ ، ولكنها تأثم فقط إن هي سافرت للحج بدون محرمٍ أو زوجٍ ، ولا يجزيءُ عنها وجود الرِّفقة من الرجال أو النساء ، ولكن هذا الإثمُ لا يؤثر في صحة الحج وقبوله .

حاتم الشرباتي
10-16-2012, 01:49 AM
( 36 ) السؤال : قلتم في كتاب مسائل فقهية مختارة [ إن ما يعدل هذا الفرض ينبغي أن يكون فرضاً مثله , على تفاوتٍ في الدرجة , ولا يصح ولا يُقبل أن يقال إن المندوب يعدل الفرض وإلا اختلطت الأحكام ] في معرض إثبات أن العمرة واجبة , والسؤال هو : جاء في الحديث الشريف ما يلي : مَن صلى الفجر ومكث في مصلاه يذكر الله حتى تطلع الشمس فإن له حجةً تامةً تامة أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . فإن كان هذا الحديث صحيحاً , فعلى قولك المكثُ في المسجد فرضٌ قياساً على قولك بأنَّ العمرة في شهر رمضان واجبة لأنها تعدل حجة ً ؟
( 36 ) الجواب : نعم إنَّ ما يعدل الفرض ينبغي أن يكون فرضاً مثله , على تفاوتٍ في الدرجة , ولا يصح ولا يُقبل أن يقال إنَّ المندوب يعدل الفرض وإلا اختلطت الأحكام . وهو ما تجده في كتابي : مسائل فقهية مختارة , ولا ينقضُ هذا القولَ الحديثُ الذي أوردته في سؤالك , وهو الحديث الذي انفرد الترمذيُّ بروايته , وهذا نصُّه " ... أنبأنا أبو ظلال عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من صلى الفجرَ في جماعةٍ , ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمسُ , ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجةٍ وعمرةٍ . قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تامةً تامةً تامةً " وذلك لما يلي :
1 - هذا الحديث مجمعٌ على ضعفه لدى جمهور المُحَدِّثين , ويكفي أن ترجع إلى كتاب [ تهذيب التهذيب ] لابن حجر العسقلاني لتدرك ذلك , فقد أورد ابن حجر أقوال الأئمة من المحدِّثين في راوي هذا الحديث عن أنس , وهو أبو ظلال , كالتالي :
أ - قال ابن معين : ضعيفٌ ليس بشيء .
ب - قال ابن حِبَّان : شيخٌ مغفَّل لا يجوز الاحتجاجُ به بحالٍ , يروي عن أنسٍ ما ليس من حديثه .
ج قال البخاري : أبو ظلال عنده مناكير .
د - قال النَّسائي : ضعيف . وقال مرةً : ليس بثقة .
هـ - قال الآجري : سألتُ أبا داود عنه فلم يرضه وغمزه .
و - قال ابن عدي : عامةُ ما يرويه لا يتابعه عليه الثقات .
وأضيف إلى ما سبق ما ورد في كتاب مجمع الزوائد للهيثمي من قوله عن أبي ظلالٍ : ضعَّفه جمهور الأئمة . وما ورد في كتاب المغني في الضعفاء للذهبي من قوله عنه : ضعفوه , واهٍ .
فهذا الحديث ضعيفٌ , بل ضعيفٌ جداً , فلا يصلح ولا يقوى على معارضة ما جاء في كتاب مسائل فقهية مختارة , من أنَّ التعادل لا يكون إلا بين فرضٍ وفرضٍ , ولا يكون بين فرضٍ ومندوب .
2 - وعلى فرضِ أنَّ هذا الحديث حسن , كما انفرد الترمذي بوصفه مخالفاً جميع المُحدِّثين , فإننا لا نجد نصَّه يعارض ما قلتَه أعلاه , بل نجده يتوافق معه من أنَّ الفرض يعادله فرضٌ آخر , إذ نجد الحديث يعادل بين فرض صلاة الفجر - وما يتبعها من جلوسٍ وذِكرٍ - وبين فرض الحج والعمرة , وليس كما توهَّمتَ من أنه يعادل بين المكث لذكر الله وبين الحج والعمرة , فظننتَ أن المكثَ في المسجد لذكر الله فرضٌ قياساً على القول الوارد في كتاب المسائل , ولو دققتَ النظر في نصِّ الحديث لوجدته يعادل بين فرضين , وليس بين فرضٍ ومندوب .
يتضح مما سبق أن الحديث الذي انفرد الترمذيُّ بروايته , وانفرد بتحسينه , لا يصلح ولا يعارض ما جاء في المسائل . وأُلفت نظرك إلى أنه لا يصح إيرادُ الأحاديث والاستدلالُ بها إلا من قِبَل متخصصين في علم الحديث , أو من بعد الوقوف على آراء هؤلاء , وإلا فهي جرأةٌ توقع صاحبها في الإثم .

( 37 ) السؤال : ورد في الحديث أنَّ فضل الأيام العشرة الأولى في ذي الحجة لا يعدلها إلا الجهاد لمن خرج بنفسه وماله مع أنَّ الجهاد فرضٌ , وهذه الأيام مندوبة , فهل لو أخذنا بقولك بخصوص العمرة في رمضان يصح لنا أن نقول إنَّ المندوب يأخذ حكم الفرض ؟
( 37 ) الجواب : قبل أن أجيب على سؤالك أقول لك إنَّ في سؤالك خلطاً بين الأيام وبين الأعمال , كما أنَّ فيه خلطاً بين المندوب وبين الفرض , فلا يُقال إنَّ الأيام العشرة لا يعدلها إلا الجهاد , كما لا يقال إنَّ الأيام مندوبة , فالأيام ليست مندوبة وليست فرضاً وليست مكروهة , وهي في ذاتها لا تأخذ حكماً وإنما الحكم يتعلق بالأعمال , والأصل أن تقول إنَّ الأعمال في الأيام العشرة لا يعدلها إلا الجهاد , وأن تقول إنَّ الأعمال في الأيام العشرة مندوبة هذا على فرض صحة هذا الحكم .
أخي الكريم ـ أبدأ جوابي لك بذكر هذا الحديث الذي رواه البخاري ومسلم من طريق أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من عادى لي ولياً فقد آذنتُه بالحرب , وما تقرَّب إليَّ عبدي بشيء أحبّ إليَّ مما افترضتُ عليه ... " لاحظ هذا القول الواضح ( وما تقرَّب إليَّ عبدي بشيء أحبَّ إليَّ مما افترضتُ عليه ) لتعلم أنَّه لا أحبَّ إلى الله من أداء الفروض , ولتعلم أنَّ الفرض لا يعدله عند الله لا المندوب ولا المباح , فلا تشغل نفسك في البحث عن مندوباتٍ تعدل الفروض , وحتى لو أنك قرأتَ ما تراه يدلُّ على أنَّ المندوب يعدل الفرض فلا تقل به حتى تتثبت من فهم ما قرأت َ , أو حتى تقوم بتأويله إن كنتَ قادراً على ذلك .
أخي العزيز ـ يقول الحديث الذي رواه أبو داود وابن حِبَّان وغيرهما إنَّ ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما من أيامٍ العملُ الصالحُ فيها أحبَّ إلى الله من هذه الأيام العشر , قالوا : يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال : ولا الجهادُ في سبيل الله , إلا رجلٌ خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيءٍ ". وفي رواية " أفضل من عشر ذي الحجة ". فقول الحديث ( العمل الصالح فيها ) جاء دون تفصيل ودون تحديد , ولكن بالنظر والاستقصاء نجد أنَّ الأعمال الصالحة في هذه الأيام هي أعمال الحج , وصلاةُ عيد الأضحى , وصلة الأرحام في العيد إضافةً إليها نحر الأضاحي وصيام الأيام التسعة لمن لم يكن حاجاً خاصةً صيام يوم عرفة الذي يكفِّر ذنوب سنةٍ قبله وسنةٍ بعده , وهذه بمجموعها لا شكَّ بأنها أفضل من الجهاد , إلا من جهاد الرجل بماله ونفسه وعدم رجوعه بشيء منهما , فإنهما يتعادلان . إذ تتضمن ركناً من أركان الإسلام هو الحج وفرضين هما صلاة العيد وصلة الأرحام فيه , إضافةً إلى مجموعة مندوبات , وهكذا تجدون أن التعادل قد وقع بين الفروض , وليس بين فرضٍ ومندوب كما يتوهم كثير من الناس .
إنَّ الحديث الذي رواه الشيخان يقول " وما تقرَّب إليَّ عبدي بشيء أحب إليَّ مما افترضتُ عليه "والحديث الذي رواه أبو داود وابن حِبَّان وغيرهما يقول "ما من أيامٍ العملُ الصالحُ فيها أحبّ إلى الله من هذه الأيام العشر " يذكران حبَّ الله تعالى , وحبُّ الله واحدٌ , في الحديث الأول لا أحبَّ إلى الله تعالى من أداء الفروض , وفي الحديث الثاني لا أحبَّ إليه من العمل الصالح في الأيام العشرة الأولى من ذي الحجة , فيُحمل الواحد منهما على الآخر , ومنه يُتوصَّلُ إلى أنَّ الأعمال الصالحة في الأيام العشرة لا بد من أن تكون فروضاً , ولا مانع طبعاً من أن تصحبها مندوبات .

حاتم الشرباتي
10-16-2012, 01:51 AM
( 38 ) السؤال : هل تُشترطُ الطهارةُ في الطواف حول الكعبة وفي السعي بين الصفا والمروة , مع ذِكر الدليل ؟
( 38 ) الجواب : لا تَشترطُ الطهارة في كلِّ مناسك الحجِّ إلا في الطواف حول الكعبة فقط لأنه يأخذُ حكم الصلاةِ كما ورد في النصوص , فلا تشترطُ الطهارةُ في السعي بين الصفا والمروة , ولا في الوقوفِ في عرفة , ولا في رميِ الجمار , ولا في المبيت في مزدلفة , ولا في الذبحِ , ولا في غيرها , فقد روى البخاري ومسلم والبيهقي عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت " خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم لا نَذْكُرُ إلا الحجَّ , فلما جئنا بسَرِفٍ طَمِثتُ , فدخل عليَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي فقال : ما يُبكيكِ ؟ قلتُ : لَوَدِدتُ واللهِ أني لم أحجَّ العامَ . قال : لعلكِ نفستِ ؟ قلتُ : نعم , قال : فإنَّ ذلك شيءٌ كتبه اللهُ على بناتِ آدمَ , فافعلي ما يفعلُ الحاجُّ غيرَ أنْ لا تطوفي بالبيتِ حتى تَطهُري ". قوله : سَرِف : ماءٌ بين مكة والمدينة قربَ مكة . وقول عائشة : طمِثتُ : أي حِضْتُ ونفستُ . كما روى البخاري وابنُ حِبَّان ومالك والبيهقي عنها رضي الله تعالى عنها أنها قالت " قدِمتُ مكةَ وأنا حائضُ ولم أطُفْ بالبيت ولا بين الصفا والمروة , قالت : فشكوتُ ذلك إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم , قال : افعلي كما يفعلُ الحاجُّ غيرَ أنْ لا تطوفي بالبيتِ حتى تطهري " ودلالةُ الحديثين واضحة على ما قلتُ .

(39 )السؤال : من أين يُحرم للحج أو للعمرة مَن هُم داخلَ المواقيت كأهل مكة ومَن جاورها ؟
( 39 ) الجواب : أهل مكة ومَن جاورها ومَن كان فيها من غير سكانها يُحرمون للحجِّ من بيوتهم وأماكن سكناهم وتواجدهم , ولا يُلزَمون بالذهاب إلى المواقيت , لما روى ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال"وقَّت رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة ذا الحُلَيفة , ولأهل الشام الجُحفة , ولأهل نجد قَرناً ولأهل اليمن يَلَملم , قال : هنَّ لهم ولِمن أتى عليهنَّ ممن سواهنَّ لمن أراد الحجَّ والعمرة ومَن كان دون ذلك مِن حيثُ بدأ حتى يبلغ ذلك أهلَ مكة "رواه النَّسائي وأحمد والطبراني بسندٍ صحيح . ووجه الاستدلال بهذا الحديث قوله عليه الصلاة والسلام " ومّن كان دون ذلك من حيثُ بدأ "
أما بخصوص العمرة فإن كانوا في مكة , أي في داخل الحرم , فيجب عليهم أن يخرجوا إلى أدنى الحِلِّ كالتنعيم ليُحرموا منه , وبذلك يجمعون في عمرتهم بين الحِلِّ والحرم . أما من كان منهم خارج الحرم كأهل جدة وأهل عُسفان , فيمكنهم أن يُحرموا من بيوتهم , وبذلك يجمعون هم أيضاً بين الحِلِّ والحرم لما روى عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت " أهللتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حَجَّة الوداع , فكنتُ ممن تمتع ولم يَسُق الهَدْي , فزعمتْ أنها حاضت ولم تطهر حتى دخلت ليلةُ عرفة , فقالت : يا رسول الله هذه ليلةُ عرفة وإنما كنتُ تمتَّعتُ بعمرةٍ , فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : أُنقُضي رأسكِ وامتشطي وأمسكي عن عُمرتكِ , ففعلت , فلما قضيتُ الحجَّ أَمر عبدَ الرحمن ليلةَ الحصبةِ فأعمرني من التنعيم مكان عمرتي التي نسكتُ " رواه البخاري ومسلم . ووجه الاستدلال بهذا الحديث قوله عليه الصلاة والسلام " أَمر عبدَ الرحمن ليلة الحصبة فأعمرني من التنعيم "
وفي رواية أُخرى للبخاري من طريق عائشة رضي الله تعالى عنها قالت " خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ... فدعا عبدَ الرحمن بن أبي بكرٍ فقال : أُخرجْ بأُختك من الحَرَم فَلْتُهلَّ بعمرةٍ ... " ووجه الاستدلال بهذا الحديث قوله عليه الصلاة والسلام " أُخرجْ بأُختك من الحرم ..."

حاتم الشرباتي
10-16-2012, 09:36 AM
الفهرس

مقدمة : 1
الطهارة : 2>8
الصلاة : 9 > 32
الصيام : 33 > 36
الحج : 37 > 49

زكاة وإقتصاد
http://www.sharabati.org/vb/showthread.php?p=2623&posted=1#post2623

حاتم الشرباتي
10-08-2013, 11:57 AM
ملحق: أسئلة بعد الطباعة

.

حاتم الشرباتي
10-08-2013, 12:03 PM
سؤال من : ماهر الهشلمون

بسم الله الرحمن الرحيم
سؤال ( 1 )
العلم حالياً لا يعتبر من عنده إغلاق في الوعاء الناقل خصياً إذا كانت عنده خصية سليمة، وكذلك لا يعتبر من عندها إغلاق في قناة فالوب عقيماً إذا كان لديها مبيض سليم. والسؤال كيف تأخذ عملية الإغلاق حكم الخصاء.

سؤال ( 2 )
ورد في كتاب " مسائل فقهية مختارة " الطبعة الرابعة في جواب عن زرع البويضة الملقحة في رحم إمرأة أخرى : ( إلا أنّ هذه العملية لا يصح اللجوء إليها إلا في حالات خاصة جداَ )
والسؤال : اليست هذه الحالة هي إجارة الرحم ( الرحم الظأر ) وهل يشترط أن تكون المرأة المزروع في رحمها زوجة لنفس الرجل؟ فقد تكون أختها أو أماً لها أو عمه أو خاله .... وكيف تكون الأولى أماّ وهي لم نلد والآية تقول (الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ ۖ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ ۚ) وفي الختام ما هي الحاجات الخاصة جداً وحيثياتها.
.

الجواب:
1 - الخصاء هو قطع الخصيتين معاً أو قطع الخصية الوحيدة عند الرجل ، أو جبُّ الذكر أي قطعه ، بحيث لا يعود لديه القدرة على الإخصاب ، وما سواه فلا ينطبق عليه حكم الخصاء . أما بخصوص المرأة فإن إغلاق قناة فالوب يجعلها عقيماً ولا تستطيع الإنجاب ولو بقي المبيضُ عندها سليماً ، لأن الإغلاق يمنع الإخصاب قطعاً ، ولا عبرة بأخذ البويضة من المرأة وإخصابها خارج الرحم ، فإن ذلك الفعل لا ينفي عنها صفة العقم ، والشرع يحكم على المعتاد المألوف فقط .
2 - قلت إن العملية لا تصح ، بمعنى لا تجوز ، لأن ذلك الفعل إن هو انتشر فلربما تختلط الأنساب والإسلام يوجب حفظ الأنساب، وقلتُ إن ذلك الفعل جائز في حالات خاصة جداً ، ولم أقل واجباً ، وكمثالٍ على الحالات الخاصة جداً انَّ امرأةً لا تحمل مطلقاً فقامت بعملية تلقيح صناعي لبويضتها بماء زوجها في المختبر ، وبعد أن تمَّ التلقيحُ ووضعُ البويضةِ الملقحةِ في الحاضنة الصناعية ماتت الزوجة ، فحتى يُحافظ على هذه البويضة الحية الملقحة قام الطبيب بزرعها في رحم امرأةٍ أخرى ليمكنها من البقاء حيةً ، فهذا الفعل أراه جائزاً ، أما أنَّ الأم هي التي تلد فهذا الحكم جرى على المعتاد المعروف ، وحالتنا هذه حالة استثنائية نادرة لا تنقض الحكم العام
لا سيما وأنني لم أجد نصاً يبطل مثل هذه الحالة ، وهو اجتهاد غير مسبوق وغير مألوف ، فمن شأنه أن يثير تسائلات عند سواد الناس .
8 / 10 / 2013 أبو إياس

حاتم الشرباتي
10-08-2013, 12:48 PM
السلام عليكم ورحمة الله
سؤال مرفوع الى الشيخ الحبيب ابي اياس حفظه الله
السؤال - رجل جالس على الحاسوب ومغموس بالاعمال ونسي نفسه وهو يسمع الاذان لكنه نسي نفسه ولم يسمع الاذان نهائيا وكان يشرب من الماء ما يشر ويشرب وفجأة تفاجأ بسماع اقامة الصلاة وللعلم المسجد ليس بعيد عنه لكنه لم يسمع الاذان مطلقا
هو بقي صائما لكن هل صيامه جائز ام ان عليه قضاء وبارك الله بكم


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وبعد : فإن هذا الشاب يجب عليه إعادة الصيام , ولكنه لم يأثم .

أخوكم أبوإياس .

طالب عوض الله
11-04-2014, 04:49 PM
صلاة الجمعة في مساجد الشيعة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
السؤال من أحد الشباب سكان المهجر
الشاب يسكن بلد نصراني ويشتغل كأجير في متجر صاحبه نصراني كندي، عنده مشكلة بالنسبة لصلاة الجمعه، فأقرب مسجد إلى مكان عمله يبعد أكثر من عشرة كيلومترات، مما يعني أن الذهاب للمسجد والعودة يستغرق وقت طويل رفض صاحب العمل اجازته للصلاة. والشاب بحث في المنطقة فوجد مسجد لطائفة " الشيعة " قريبة من محل عمله تنهي مشكلة المسافة والخلاف مع صاحب العمل، فيسأل هل أستطيع صلاة الجمعة في هذا المسجد مع العلم أن عندهم مخالفات منها عدم تقيدهم بكلمات الأذان التي نعرفها وربما مخالفات أخرى؟ وفي حالة عدم جواز الصلاة في مسجد الطائفة " الشيعية "فهل يجوز ترك صلاة الجمعه وتأدية صلاة الظهر؟
داعيا الله تعالى أن يجزيكم الخير وأفضل ثواب، سلامنا لكم ولكل الأخوة.



الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وبعد :

إليك الجواب >>>( إن كان الشيعة هؤلاء من الجعفرية الإثني عشرية فيجوز له أن يصلي الجمعة معهم ، أما إن كانوا من غلاة الشيعة كالإسماعيلية أو البهرة أو الصفويين فلا تجوز الصلاةُ معهم لأنهم ليسوا مسلمين ، وفي الحالة الثانية فإن الجمعة تسقط عنه ويصليها ظهراً ) .

ولكم تحياتي