المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سقوط أمريكا


طالب عوض الله
04-02-2016, 08:33 AM
سقوط أمريكا
في هذا القسم ننقل بتحفظ بعض المقالات التي تناولت الموضوع للفائدة.مع ملاحظة أن المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن آراء أصحاب المنتدى.
ألفهرس
02.....(1) عوامل سقوط أمريكا عن مركز الدولة الأولى
07.....(2) إستراتيجية الصراع بين أمريكا ودولة الخلافة الإسلامية..
13.....(3) من بشائر سقوط أمريكا
14.....(4) ماذا يعني صعود أو سقوط أمريكا للعالم؟!
15.....(5)أمريكا ماتت فلا تكونوا كجن سليمان
16.....(6) 22 دليل على إنهيار أمريكا
23.....(7) انهيار الحضارة الأمريكية .. أصبح حقيقة علمية
27.....(8) تأملات تاريخية بسقوط الدول والإمبراطوريات
37.....(9) هل ستظل أمريكا القوة العظمى في العالم؟
43.....(10) أمريكا... الرجل المريض
46.....(11) خبر وتعليق...‏امريكا رأس الارهاب
54..... وأخيراً

طالب عوض الله
04-02-2016, 08:35 AM
الموضوع الأول
عوامل سقوط أمريكا عن مركز الدولة الأولى

بقلم: أسعد منصور



http://www.hizb-ut-tahrir.info/info/images_topics/Image/Al-Rayah/Raya_sahafa.JPG

طالب عوض الله
04-02-2016, 08:37 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
لقد قلنا في موضوعنا السابق تحت عنوان "الفراغ السياسي في الموقف الدولي - القسم الثاني: سقوط أمريكا" إن أمريكا على وشك السقوط عن موقعها في الموقف الدولي كدولة أولى على الأقل، ولكن ليس من الضروري أن يتم ذلك بين عشية أو ضحاها، لأن سقوط الدول الكبرى يحدث عادة على مراحل عندما يبدأ التراجع في مختلف المجالات الفكرية والسياسية والعسكرية والاقتصادية والصناعية وغيرها، ولا تستطيع أن تجد حلولا جديدة ناجعة، وتكرر تطبيق الحلول القديمة نفسها فتنتج المشكلات نفسها وتستمر فيستعصي حلها، فتتحول إلى أزمات مزمنة، وتصبح كالأمراض المزمنة لدى الإنسان الذي يتعايش معها بتناول المسكنات والحقن والمخففات من تضاعف المرض والعمليات الجراحية التي تجري له بين الحين والآخر وغير ذلك حتى يجيء أجلها فتسقط. إلا أنه في الحروب الكبرى تسقط سريعا إذا هزمت فيها كما حصل مع ألمانيا واليابان وإيطاليا في الحرب العالمية الثانية، وكما حصل مع ألمانيا والدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى، وكما هزمت فرنسا نابليون عام 1815 بعدما أصبحت الدولة الأولى في العالم، وكذلك ما حصل للدول الكبرى قديما مثل الإمبراطورية البيزنطية والإمبراطورية الفارسية هزمتا في الحرب أمام الدولة الإسلامية فسقطتا نهائيا وإلى الأبد.

ونريد أن نسلط الضوء هنا على ما كتبه مفكرون أمريكيون عن التراجع الذي تعاني منه بلادهم أمريكا الدولة الكبرى وتقييمهم له. وهو ما يؤكد توقعاتنا لسقوط أمريكا عن مركز الدولة الأولى وحدوث الفراغ السياسي في الموقف الدولي. وقد قلنا إن تتبع عوامل ضعف دولة كبرى كأمريكا أمر بالغ التعقيد ويحتاج إلى دراسات تفصيلية وتحليلية، وقد اكتفيت بالإشارة إلى أهم تلك العوامل بغية تسليط الضوء عليها علها تجد من يوسعها بحثاً وتقصياً. وهنا أريد أن أواصل البحث والتقصي عن ذلك والاستدلال عليه بمراقبة الوضع الداخلي والعالمي المتعلق بها والإتيان بشهود من أهلها مسؤولين ومفكرين ومتابعين لسير بلادهم أمريكا.

فقد نقلت صفحة الجزيرة في 2015/3/18 عن مجلة بروجيكت سينديكيت مقالة نشرتها لمدير أبحاث إدارة الأعمال في "معهد الهند والصين وأمريكا" دان شتاينبوك تحت عنوان "تراجع الإبداع العسكري الأمريكي" قال فيها: "إن الولايات المتحدة معرضة لخطر فقدان قدرتها العسكري المتفوقة، ربما لا تزال هي الأكثر تقدما في العالم... ولكن استمرار زعامة أمريكا تقنيا لم يعد مؤكدا على الإطلاق. فمنذ عام 2005 خفضت وزارة الدفاع الأمريكية الإنفاق على البحث والتطوير بنسبة 22%، وفي عام 2013 وكجزء من صفقة لتفادي المواجهة بشأن سقف الديون أمر الكونغرس الأمريكي بتخفيضات تلقائية في الإنفاق بلغت نحو 1،2 ترليون دولار. والواقع أن هذه الخطوة التي تتطلب خفض الإنفاق على العديد من البرامج بما في ذلك العديد من المبادرات البحثية الدفاعية، وصفتها إدارة الرئيس باراك أوباما بأنها "شديدة الإضرار بالأمن القومي". وإذا استمر تآكل الإبداع في الولايات المتحدة فلن تعاني القدرات الدفاعية وحدها، بل إن البلاد كاملة ستتعرض لخطر انحسار إبداعها التجاري وقدرتها التنافسية" ويقول: "من ناحية أخرى تعاني الولايات المتحدة من تفريغ قلعتها الصناعية، فبسبب منافسة الصين المتزايدة وغيرها من الاقتصادات الناشئة الكبيرة، تآكلت قدرات التصنيع الأمريكية، الأمر الذي يهدد قدرة أمريكا على إنتاج المنصات الدفاعية الأكثر تطورا على المستوى التقني.." وقد أشار إلى تصريحات وزير الدفاع الأمريكي تشاك هيغل قبل عدة أشهر حول هذا الموضوع فاختتم مقالته قائلا: "إن السياسة التي تهدف إلى استعادة الإبداع الدفاعي والإنتاج في الولايات المتحدة من شأنها أن تضمن احتفاظ واشنطن بزعامتها التقنية العالمية وقدرتها التنافسية التجارية. ولكن من الراجح وهو أمر مؤسف أن خليفة هيغل (في وزارة الدفاع) سيكتشف أن الاستراتيجية الإبداعية الشاملة من ذلك النوع الذي تصوره سلفه، ربما تكون غير قابلة للتطبيق في عصر يتسم بالميزانية المحدودة والخفض التلقائي للإنفاق".

وكان وزير الدفاع الأمريكي السابق تشاك هيغل (كما نقلت رويترز 2014/11/16) قد أقر "بتراجع التفوق التكنولوجي لدى وزارته" معلنا بأن "التفوق التكنولوجي لوزارة الدفاع الأمريكية يتضاءل. في الوقت الذي يواجه فيه التفوق العسكري خطرا نتيجة لانتشار التكنولوجيا"، وقال: "إن التكنولوجيا والأسلحة التي كانت فيما مضى مجالا قاصرا على الدول المتقدمة أصبحت متاحة لسلسلة كبيرة من الجيوش وقطاعات لا تمثل دولا" وأشار إلى أن "روسيا والصين تستثمر بقوة في برامج التحديث العسكري لتقويض تفوقنا التكنولوجي دافعة بطائرات وغواصات متطورة وصواريخ أبعد وأكثر دقة". وقال إنه: "يتعين على وزارة الدفاع الأمريكية مواصلة تحديث قدرات بلادنا وتعزيز تفوقها العملي والتكنولوجي، وعلينا أن نفعل ذلك من خلال القيام باستثمارات جديدة طويلة الأمد في مجال الابتكار". وهذه الجملة الأخيرة اعترض عليها الكاتب وشكك في قدرات أمريكا على مواصلة تحديث قدراتها وتعزيز تفوقها العلمي والتكنولوجي.

لقد ركز مدير "معهد أبحاث الهند والصين وأمريكا" على خفض الإنفاق وجعله السبب الرئيس في تراجع الإبداع العسكري والاستمرار في تآكل الإبداع أي هو راجع إلى القدرات المالية ومشاكل الاقتصاد والأزمة المالية التي ما زالت تداعياتها مستمرة. ولكن ما سبب كل ذلك حتى تضطر أمريكا إلى خفض النفقات على مشاريع يجب أن تنفق عليها وليس بمقدورها فعل ذلك، وقد اضطرت إلى خفض الإنتاج أيضا، وقد تفجرت الأزمة المالية وظهر العجز عن حل المشاكل الاقتصادية. وقد ركزنا على ذلك في موضوعنا "الفراغ السياسي في الموقف الدولي" "القسم الثاني: سقوط أمريكا" تحت باب "أهم عوامل سقوط أمريكا عن مركز الدولة الأولى في العالم" في العامل الثالث "تضعضع الناحية الاقتصادية" فقلنا: "ومن جهة ثانية فإن المديونية الأمريكية والعجز في الميزانية وصلت إلى حدود لا يمكن تصورها في دولة، حيث وصلت المديونية إلى أكثر من 16 ترليون دولار. وأقل من هذا المبلغ بكثير من شأنه أن يسقط الدولة. وسبب بقائها رغم ذلك كون الدولار عملة عالمية يتحكم في اقتصاد العالم، وسيطرتها على الأسواق المالية العالمية وعلى المنظمات الاقتصادية والمالية العالمية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية. فإذا تخلت دول العالم أو قسم مهم منها عن التعامل بالدولار، فمن المحتمل أن يسبب ذلك انهيارا للاقتصاد الأمريكي، ثم سقوطاً لها عن مركزها كدولة أولى عالمياً. ومن جراء ذلك فإنه من المحتمل أن تسقط هذه المنظمات المالية العالمية فيختل التوازن الدولي. فإذا تخلت دول العالم عن التعامل بالدولار أو عن كونه عملة عالمية وكونه احتياطياً لها أو رجعت إلى نظام الذهب والفضة فإن الدولار سوف يتحول من كونه عملة عالمية تسيطر على العملات والأسواق وعملة تستخدم كاحتياط نقدي للدول، لأن دول العالم سوف تتعامل بالعملات المستندة إلى الذهب والفضة وتترك التعامل بالدولار كمجرد عملة وثيقة تعتمد على الثقة بأمريكا أو على الهيمنة الأمريكية على اقتصاديات العالم وتتخلى عنه كاحتياطي نقدي. وإذا طالبت دول العالم بالديون التي لها على أمريكا والتي هي على شكل سندات خزينة أمريكية شبه مفلسة، فإن أمريكا لن تستطيع أن تدفع هذه الديون وبذلك ستصبح في مأزق كبير وتنعدم الثقة بها وتعلن إفلاسها، وقد أفلست العشرات من مدنها والمئات من بنوكها والآلاف من شركاتها ومحلاتها التجارية والصناعية. ومديونيتها الهائلة كافية لإسقاطها عن مرتبة الدولة الكبرى الأولى عندما تتفاقم الأمور وتتحرك الدول بشكل جاد وقوي لمحاسبتها واسترجاع أموالها".

وعندما نلقي نظرة على آراء المفكرين الأمريكيين في إيجاد الحلول لهذه الأزمات يتبين لنا أنهم عاجزون عن إيجاد حلول جديدة، بل هم يراوحون مكانهم ولا يجدون الحلول المجدية بسبب التراجع الفكري لديها واستنفاد ما لديهم من أفكار وحلول فصاروا يدورون في حلقة مفرغة، وصاروا يرجعون أزماتهم إلى مشاكلهم السياسية بين الجمهوريين والديمقراطيين وهم متناقضون فينادون إلى الرجوع إلى المبدأ الرأسمالي وتطبيقه بحذافيره ومنه الحرية الاقتصادية، مع العلم أن تطبيقه هو الذي جلب الويلات والأزمات مما جعلهم يتخلون عن تطبيقه ويعملون على تطبيق سياسات تخالفه.

طالب عوض الله
04-02-2016, 08:40 AM
وقد نشرت صفحات على الشبكة العنكبوتية مقتطفات مما كتبه مفكرون أمريكيون، فمنها ما كتبه المفكر الأمريكي "بول كروجمان" الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد في كتابه "أنهوا هذا الكساد الآن" يطرح فيه أهم الأفكار لديه التي يمكن تبنيها في التعامل مع المشكلات الاقتصادية في الولايات المتحدة. فيقول "إن الاقتصاد الأمريكي يواجه حالة كساد واضح وإن لم يصل إلى الكساد الكبير في ثلاثينات القرن الماضي". وقد أرجع الإخفاق الأمريكي في التعامل مع أزماته المالية والاقتصادية التي هزت أمريكا منذ تفجر الأزمة المالية عام 2008 إلى "الصراع والشد والجذب بين الجمهوريين والرئيس أوباما، وهو الصراع الذي يقوض من الجهود الأمريكية للخروج من أزمتها الاقتصادية على الرغم من الجهود التي اتخذتها إدارة أوباما بضخ مليارات الدولارات في الاقتصاد الأمريكي، ويعتبر ذلك هو الدواء الناجع لأي أزمة مالية". مع العلم أن هذا الضخ الذي يدعو له المفكر الأمريكي قد تم بكميات ضخمة، ولكن لم يعالج الأزمات التي يعاني منها الاقتصاد الأمريكي. وختم المفكر الأمريكي كتابه بنصائح ليست جديدة وهي مطبقة، حيث دعا إلى خفض سعر الفائدة الربوية ودعا الإدارة الفدرالية لمساعدة الإدارات المحلية في الولايات وكذلك مساعدة أصحاب الرهون العقارية على إعادة جدولة ديونهم وفقا لسعر الفائدة المنخفض حاليا. مما يدل على أنه ليس لديه شيء جديد يقدمه لحل أزمات بلاده المستعصية وسببها النظام الرأسمالي نفسه وليس النظام السياسي لأنها كانت قد بدأت على عهد الرئيس الجمهوري السابق جورج بوش الابن وبدأت عملية الضخ على عهده حين أعلن عقب تفجر الأزمة عام 2008 عن ضخ أكثر من 700 مليار دولار، وجاء أوباما ليواصل هذه العملية. مما يعني أن أمريكا ما زالت تئن تحت وطأة الأزمة المالية وتعاني من تداعياتها ولم تخرج منها ولم تستطع أن تجد الحلول للخروج منها رغم التحفيزات الكثيرة؛ منها خفض الفائدة الربوية لتصل إلى حد الصفر، ومنها خفض شراء الأسهم المتعثرة للشركات، حيث أجرى تخفيضا في شراء هذه الأسهم أو شراء الأصول بمقدار 10 مليارات شهريا من أصل 85 مليار دولار ليظهر تعافيا في الاقتصاد أو تحسنا في سوق العمل إلا أن ذلك لم ينفع كثيرا، لأن الأزمة عميقة جدا ولأن النظام الرأسمالي دائما حاملٌ بالأزمات ويولدها ولا يمكن أن يتخلص منها. فطبيعته توجد الأزمات والمشاكل وتسبب المزيد من الشقاء والتعاسة للبشر. وهذه الأزمة من الأمور التي هزت موقف أمريكا الدولي، ولذلك ما زال موقف أمريكا الدولي مهزوزا بسببها ولأسباب أخرى ولا يجري الحديث عنها كثيرا أو بصورة لافتة للأنظار، وذلك للمحافظة على الشكل الظاهري لأمريكا الذي يبدو كأنها في ألف عافية، ولكنها تعاني من مغص في معدتها ومن ضغط في قلبها وصداع في رأسها وسرطان هنا وهناك في جوانب جسمها، فطغت عليها الأمراض المستعصية والمزمنة، واعتادت عليها وكأنها طبيعية؛ فما أن تسمع اسم أمريكا وإلا يربط بكذا وكذا من المشاكل والأزمات، وأصبح الناس يعتبرونها أُمَّ المشكلات وصاحبة الإحصائيات المخيفة في كل باب. ولكن المسألة المهمة هي عدم وجود دولة في العالم تعمل على إبراز ذلك والتركيز عليه وتوظيفه في محاربتها والتشهير بها وتسفيهها ومن ثم الاستفادة من هذا الوضع للعمل على إسقاطها من مركزها المهزوز ليتخلص العالم من شرها المستطير ومن تجبرها في الدول والشعوب ومص دمائها ونهب خيراتها بدولارها الذي لا يساوي الحبر الذي طبع به وغير ذلك من الأساليب والوسائل التي تستخدمها.

وكتب "جيم ديمينت" في كتابه الذي أطلق عليه اسم "الآن أو أبداً: إنقاذ أمريكا من الانهيار الاقتصادي" فيما يتعلق بالتراجع الأمريكي على المستوى الاقتصادي والذي يجعل الولايات المتحدة على حافة الانهيار المالي أن "سبب ذلك هو الإنفاق الحكومي غير الرشيد والديون الأمريكية والأزمات المالية المتتابعة". ولذلك يعتبر الولايات المتحدة "على شفا كارثة اقتصادية ما لم تحقق تغيرا جذريا في السياسات الحالية المتبعة". ولكن الكاتب لم يقدم حلولا جذرية بل أرجع هذه الأزمات إلى السياسة المتبعة حاليا وإلى الصراع السياسي. وحمّل الجمهوريين المسؤولية، فاعتبر "الجمهوريين هم أيضا مشتركين مع الديمقراطيين في الخطأ نفسه. والحل لا يكمن في الانتخابات بهزيمة أو تغيير حزب بعينه وإنما في تغيير السياسات المتبعة". ولكن نقول له إن السياسات تبنى على الأفكار، فالسياسات الحالية مبنية على الأفكار الرأسمالية التي تتبناها أمريكا فهي عاجزة عن إيجاد الحلول، ولذلك يجب تبني أفكار جديدة صحيحة نابعة من عقيدة صحيحة، وهي ليست موجودة في مبدأ سوى الإسلام.

وكتب جون تايلور في كتابه الذي أطلق عليه اسم "المبادئ الأولى: خمسة مفاتيح لاستعادة ازدهار أمريكا" مقدّماً خطة لإعادة بناء مستقبل الولايات المتحدة من خلال "العودة إلى المبادئ الأساسية التي تأسست عليها الولايات المتحدة لضمان تخطي تحديات الركود الاقتصادي وفي مقدمتها اتباع مبدأ الحرية السياسية وسيادة القانون والاعتماد على الأسواق وتوفير حوافز قوية لتحقيق النهضة المنشودة". ويرى كما يرى غيره الكثير من الكتاب الأمريكيين أن "السياسات التي تم اتباعها إبان الأزمة المالية بنهاية عام 2008 هي ما أدت إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية عام 2009"، ويؤكد على أن "اتباع مبدأ الحرية الاقتصادية هو الكفيل بضمان النهضة الاقتصادية المنشودة". فنقول لهذا الكاتب إن الحرية الاقتصادية هي التي أوصلت أمريكا إلى هذا الوضع فاضطرت إلى مخالفة مبدئها مخالفة تامة بأن حدّت من هذه الحرية وتدخلت في السوق الذي يحرّم المبدأ الرأسمالي على الدولة التدخل فيه، وقد رأت أن اقتصادها سيسقط بسبب الحرية الاقتصادية وستسقط هي معه إذا لم تتدخل في السوق وتحدّ من هذه الحرية وتتحكم في الشركات بإملاء سياسات حكومية معينة عليها. مما يدل على فشل المبدأ الرأسمالي الذي يخالف الحقيقة ومن ثم يقوم القائمون عليه بمخالفته والتحايل عليه.

وقال تشارلز جوايت في كتابه: "تحطم الأحمر والأزرق: نحو استعادة الاقتصاد الأمريكي الحر" "إن الإنفاق الأمريكي غير الضروري هو ما أدى إلى تدمير ثرواتها الاقتصادية وغرق الحكومة في المزيد من الديون، وهو ما أدى في النهاية إلى الانخراط في حروب غير معلنة على حساب الشعب وازدهاره". ويخلص في كتابه إلى أن "الحل يكمن في تخلي الحكومة عن الإنفاق الحكومي المفرط وغير الفعال والسماح للاقتصاد الحر بأداء وظيفته كما كان مقصودا منه في الأصل".

ويتفق الكتاب الغربيون، وعلى رأسهم الأمريكيون، على أن النجاح الأمريكي في الخروج من أزمته المالية بكبح جماح الحكومة الأمريكية في الإنفاق الخارجي ووضع نهاية للتدخلات الأمريكية في الدول الأخرى قبل أن تلقى الولايات المتحدة مصير الإمبراطوريات الرومانية والفرنسية بقيادة نابليون والسوفياتية. ومعنى ذلك أنهم يدعون إلى اتباع سياسة العزلة التي كانت عليها أمريكا قبل الحرب العالمية الثانية، في الوقت الذي ترفض الإدارة الأمريكية اتباعه وتصر على التدخل في الدول الأخرى حتى تستمر في سياستها الاستعمارية وفرض هيمنتها على دول العالم وشعوبها وإظهار عنجهيتها وغطرستها. وحسب فهم أولئك الكتاب فبسبب استمرار الحكومة الأمريكية في الإنفاق الخارجي والتدخل في الدول الأخرى سوف تستمر أمريكا في أزماتها حتى تلقى مصير الإمبراطوريات السابقة.

وقد أعلن عن تراجع خطط الإنفاق الاستثمارية في قطاع الأعمال الأمريكي للشهر السادس على التوالي خلال شهر شباط/فبراير الماضي 2015 نتيجة ارتفاع الدولار الذي أدى إلى ضعف الطلب العالمي على السلع والخدمات الأمريكية، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى تراجع النمو خلال الربع السنوي الأول هذا العام، حيث أعلنت وزارة التجارة الأمريكية في 2015/3/25 انخفاض طلبات السلع المعمّرة بنحو 1،4% خلال الشهر الماضي بينما كانت تشير التوقعات إلى ارتفاعها بنسبة 0،1%. وقد صرحت رئيسة البنك الاحتياطي الأمريكي جانيت يلين "أنه من المرجح رفع الفائدة تدريجيا خلال العام الحالي إلا أن ذلك سيكون قيد انتظار لرؤية ما إذا كانت مؤشرات التضخم سوف تشهد مزيدا من التراجع أم لا". (الشرق الأوسط 2015/3/28) وقد خفضت الفائدة الربوية إلى حد الصفر تقريبا بعد انفجار الأزمة المالية عام 2008 ولم يستطع الاحتياطي الأمريكي حتى الآن رفعها مما يدل على مدى عمق الأزمة وأن التراجع الاقتصادي الأمريكي ما زال مستمرا. ورفع الفائدة الربوية في الاقتصاد الرأسمالي مهم للغاية من أجل أن تتحرك الشركات والمؤسسات المالية لتحقق مكاسب كبيرة في تعاملاتها التجارية والمالية عندما تكون الفائدة الربوية مرتفعة. وكان البنك المركزي الأمريكي (مجلس الاحتياطي الفدرالي) قد جدد في 2014/9/17 تعهده بإبقاء أسعار الفائدة الربوية قرب الصفر لفترة طويلة كما كانت منذ أن تفجرت الأزمة المالية عام 2008 حيث عمدت أمريكا إلى تخفيض الفائدة الربوية إلى 1% ومن ثم خفضتها إلى 0.25% حتى تحرك سوق العمل، وإن كان ذلك لا يفيد الشركات لأنها لا تحقق أرباحا مع تدني الفائدة الربوية، ولكن كان القصد من خفضها معالجة موضوع سوق العمل، أي تخفيض نسبة البطالة. وقد أفاد البنك المركزي في بيانه بأن "سوق العمل تحسنت بدرجة ما غير أن معدل البطالة لم يشهد تغيرا يذكر". وكان كثير من الخبراء الاقتصاديين والمتعاملين يتوقعون أن يغير البنك توجهاته ليرفع الفائدة الربوية في ضوء هذا البيان الذي يشير إلى تحسن سوق العمل إلا أن ذلك لم يحدث بسبب أن "سوق العمل الأمريكية لا تزال تواجه قدرا كبيرا من الفتور" كما أفاد بيان البنك. فراهن البنك المركزي على تحسن معدل البطالة ولكن لم يشهد تغيرا يذكر، والآن هو يراهن على مؤشرات التضخم ما إذا كانت ستشهد مزيدا من التراجع أم لا. مما يدل على أن الأزمة ما زالت مستمرة، وهم يريدون أن يطبقوا السياسات السابقة التي نتجت عنها الأزمة حتى يبقوا في دوامة الأزمات لأنهم لا يستطيعون إيجاد حلول أخرى.

طالب عوض الله
04-02-2016, 08:41 AM
وكانت هناك وفرة مالية هائلة لدى أمريكا بسبب غنى البلاد وتقدمها الصناعي والتكنولوجي وكان التنافس الدولي لها ضعيفا في هذا المجال، وكان الأفراد يحوزون على الفتات الذي يعتبر كثيراً مما تبقى على مائدة الأغنياء الذين يحوزون على أكثرية ثروات البلاد، وليس لأن النظام الرأسمالي يشبع حاجات الناس بتوزيع ثروات البلاد عليهم، وهو يرفض ذلك ويؤمن بالحرية الاقتصادية، أي بالاقتصاد الحر الذي ليس عليه قيود. ويظهر أن الوضع قد تغير، فبدأت ثروات البلاد تنفد فصارت أكبر مستدين في العالم، وصارت هناك دول تعمل على منافستها في مجال الصناعة والتكنولوجيا، وأصبحت التكنولوجيا تنتشر، ولم تعد حكرا على أمريكا كما يقر المفكرون والمسؤولون الأمريكيون أنفسهم، وكذلك أصبحت كثير من الدول تحوز على كميات كبيرة من المال وتعمل على تطوير طرق حيازته؛ مما يشير إلى صعود دول بإمكانها أن تنافس أمريكا إذا ملكت من الوعي السياسي ما يكفي، فإنها ستعمل على زحزحتها عن مقعدها الأول في الموقف الدولي، ولكنه لم يظهر حتى الآن في الدول الكبرى الموجودة حاليا. مع أن هذه الدول تبقى مثل أمريكا لا تعالج المشاكل بشكل صحيح وتطبق الحلول الرأسمالية التي تنتج المشكلات، وهي لا تعالج فقر الأفراد، فلا تعمل على توزيع الثروات، بل مثلها مثل أمريكا تعمل على تكديسها في خزائن الأثرياء لتتفاخر بأن عدد أصحاب المليارات لديها قد تضاعف كما هو حاصل في جمهورية الصين الشعبية الاشتراكية!

وقد ذكرت وكالة رويترز بتاريخ 2014/10/23 أن مؤسسة سميشونيان، وهي أكبر مجمع للمتاحف والأبحاث العلمية في العالم، أعلنت عن البدء في حملة علنية لجمع تبرعات قدرها 1،5 مليار دولار. وقالت هذه المؤسسة التي تتخذ من واشنطن مقرا لها في بيان أصدرته إن "الحملة هي الأولى لها على نطاق واسع". وتضم المؤسسة 19 متحفا ومعرضا وتسع منشآت بحثية إضافة إلى حديقة الحيوانات الوطنية. وقال واين كلوف أمين عام المؤسسة: "إن الدعم الخاص الذي تجمعه الحملة سيضيف فصولا جديدة إلى تاريخ أمريكا وسيحدث ثورة في التعليم وتطوير البحث العلمي على نحو يفيد كل الأجيال". وقال الموقع الإلكتروني للمؤسسة: "إنه سيتم استثمار التبرعات في برامج تعليمية ومعارض واجتذاب أفضل العقول والاحتفاظ بها (في أمريكا)". وكانت هذه المؤسسة قد أنشئت عام 1846 للتطوير العلمي وتعتمد في حوالي ثلثي ميزانيتها السنوية على التمويل من قبل الدولة الأمريكية. مما يدل على أن أمريكا لم تعد قادرة على تمويل مؤسساتها وأنها في أزمة كبيرة وتداعيات الأزمة المالية ما زالت تلاحقها ولم تتخلص منها. وقد أفلست أكثر من 40 مدينة كما أفلست مئات الشركات والبنوك منذ تفجر الأزمة في أمريكا عام 2008. فأمريكا في داخلها قد دبّ فيها الوهن، ولكنها عالميا تتشبث بأنها ما زالت قوية وأنها الدولة الأولى في العالم، توهم كثيرا من الناس ولكن في حقيقتها ليست كذلك.

ومن ناحية ثانية نرى أمريكا تحرص على جذب أفضل العقول من كافة أنحاء العالم وتحتفظ بهم لديها، وقد أصبحت الآن بحاجة ماسة أكثر من ذي قبل، لأن الانحدار الفكري قد بدا عليها وبياناتها تشير إلى تدني المستوى العلمي والفكري لدى أبنائها. وتعمل على جذب العقول من الخارج كما تعمل على تمويل مؤسساتها وآلتها الحربية من حساب الآخرين.

كل هذه الاستدلالات التي سقناها من أقوال المسؤولين والمفكرين الأمريكيين تؤكد ما ذكرناه في موضوعنا الذي نشرناه سابقا تحت عنوان "الفراغ السياسي في الموقف الدولي - القسم الثاني: سقوط أمريكا" تحت باب "أهم عوامل سقوط أمريكا عن مركز الدولة الأولى في العالم" وبالذات في النقطة الأولى أو العامل الأول وهو "التراجع الفكري" حيث قلنا: "إن أهم عامل من عوامل سقوط الدول الكبرى وانهيارها وزوالها هو الانحطاط الفكري، ويبدأ الانحطاط بالجمود الفكري الناتج عن العجز الفكري المتمثل في عدم القدرة على إيجاد حلول ناجعة للأزمات والمشاكل من المبدأ الذي تعتنقه الدولة". فأمريكا بدأت تتراجع في الإبداع العسكري والتفوق التقني والعلمي، وهذا ينعكس على تفوقها العسكري بسبب التراجع الفكري الذي لم يستطع أن يجد حلولا للمشاكل الاقتصادية المستعصية والمزمنة فتضطر إلى تخفيض الإنفاق، ومنه الإنفاق على التطوير والإبداع في المجال العسكري الذي تتولاه الدولة فيؤدي إلى ضعف القدرات العسكرية. ومن أهم الأمور التي اعتمدت عليها أمريكا هو التفوق في المجال العسكري والذي يعتمد على التطوير والإبداع لتسبق الآخرين في إنتاج أسلحة ومعدات عسكرية مختلفة متطورة بحيث تخيف الآخرين وتجعل لها مهابة دولية ويزداد تأثيرها العالمي فتنصاع الدول لقراراتها. فإذا توقفت في هذا المجال فإن النتائج ستكون سلبية عليها، وتبدأ بالعد التنازلي عن مركز التفوق ومركز الصدارة العالمية والتأثير الدولي وقد بدأت به، ولكن المنافسة الحقيقية لها غير موجودة فتبقى تتآكل ذاتيا حتى تهترئ وتسقط فيظهر للناس مدى ضعفها.

طالب عوض الله
04-02-2016, 08:42 AM
وبسبب التراجع الفكري الذي بسببه لم تستطع أمريكا أن توجد حلولا للمشاكل الاقتصادية المزمنة اضطرت إلى أن تتنازل عن مبدئها وتدخلت في السوق لإنقاذ الشركات والمؤسسات المالية والاقتصادية بشراء أسهمها المتعثرة أو الهالكة ابتداء من عام 2008 عند انفجار الأزمة المالية الأخيرة، حيث قررت ضخ 3 ترليونات من الدولارات من أجل ذلك، مع العلم أن ذلك يخالف مبدأها الرأسمالي مخالفة أساسية؛ حيث ينص هذا المبدأ على منع الدولة من التدخل في السوق ويوجب تطهير السوق من براثن السلطة، ويقول بأن السوق هو الذي يعالج نفسه بنفسه، وهي التي تنادي بتحرير السوق وبالاقتصاد الحر. فمثلها كمثل الاتحاد السوفياتي الذي عمل على تطبيق الاشتراكية حتى يصل إلى الاشتراكية الشيوعية، ثم تراجع فسمح بإشراك بعض الأفراد في وسائل الإنتاج، واستمر في تراجعه وتنازله إلى أن سمح للمؤسسات المالية والاقتصادية الغربية الرأسمالية بالاستثمار في الاتحاد السوفياتي. وهكذا سقط الاتحاد السوفياتي عندما بدأ يتنازل ويتراجع عن مبدئه، وبدأ بتأويله وتحريفه، وسمح بدخول الأفكار الرأسمالية. وأمريكا خالفت مبدأها لأنها لم تستطع أن تلتزم به لأنه لا يعالج المشاكل فتدخلت في السوق ووضعت عليه قيودا وقوانين، وقامت وتدخلت لإنقاذ الشركات التي يجب أن تسقط حسب المبدأ الرأسمالي وتقوم غيرها محلها بصورة أقوى وأفضل، ومع ذلك لم تستطع أن تعالج هذه الأزمة وما زالت تضخ الأموال الطائلة لإنقاذ شركات أصحاب رؤوس الأموال الذين يحكمون البلاد وتحرم عامة الناس منها.

ومن هنا يتبين لنا أن أمريكا على وشك السقوط وأنها إلى زوال بإذن الله ولو بعد حين، خاصة وأن علامات ذلك قد ظهرت جلية عليها بسبب التراجع الذي لا تستطيع أن تعالجه، وهي تكرر الحلول نفسها فتنتج المشاكل نفسها وتعقدها فتصبح أزمة مستعصية مزمنة، وتخالف مبدأها لأنه في حالة تطبيقه بحذافيره فإنها ستسقط سريعا، فكانت تعمل على أن تطبق الاقتصاد الحر الذي يمنع الدولة من التدخل فيه والذي يدعو لتطهيره من براثنها وبراثن سلطاتها ولكنها فشلت. وقد أقر مسؤولوها ومفكروها بذلك التراجع، ويريدون أن يعالجوه بتطبيق الاقتصاد الحر الذي إذا خطت الدولة نحوه لتطبيقه تصطدم بالواقع الذي لا ينطبق عليه. ففكرة الاقتصاد الحر هي لب النظام الاقتصادي الرأسمالي وهي فكرة فاشلة لا يمكن تطبيقها على الواقع. ويعزون ذلك التراجع إلى أسباب مالية وهي عدم قدرة الدولة على التمويل حتى تتمكن من الاستمرار في التطوير والابتكار الذي بدأ يتراجع في أمريكا بسبب نفاد قدراتها المالية وكثرة نفقاتها الخارجية وخوضها الحروب في الخارج ومن ثم وقوعها تحت طائل مديونية ضخمة لا يمكن تصورها ولا يمكن معالجتها فهي تزداد سنويا باطراد، ويعزون ذلك التراجع إلى أسباب سياسية أيضا من تنافس الجمهوريين والديمقراطيين، مع العلم أن الأزمة بدأت على عهد الجمهوريين برئاسة بوش الابن فلم يتمكنوا من معالجتها، واستمرت على عهد الديمقراطيين برئاسة أوباما الذي سينقضي بعد سنة ويورث تلك الأزمات للجمهوريين كما ورثها عنهم قبل ثمانية أعوام، ويطالبون بترك التدخل في الدول الأخرى وعدم خوض الحروب الخارجية حتى لا تضطر إلى الإنفاق الكبير. مع العلم أن هذه الحروب والنفقات استعمارية لتحقيق أرباح كبيرة بمص دماء الشعوب الأخرى ونهب ثرواتها ولكن مقاومة أبناء الأمة في العراق وأفغانستان جعلوها تخسر فلم تحقق ما كانت تحلم به. ومن ناحية ثانية فإن أزمة الكساد العظيم التي تفجرت على أثر الأزمة المالية عام 1929 كانت أثناء تطبيقها لسياسة العزلة ولم تكن تخوض حروبا في العالم القديم ولا تقوم بالنفقات الخارجية.

فإذن المشكلة هي في المبدأ الرأسمالي نفسه الذي يسبب الأزمات ويجمع الثروات في أيدي قلّة قليلة ويحرم أغلبية الناس منها، وهذا ما لا يتطرق له المسؤولون ولا المفكرون في المبدأ الرأسمالي وجلّ همهم هو المحافظة على كيان الدولة وتفوقها بالتطوير والابتكار. والدول الرأسمالية الأخرى ومن يسير ضمن منظومتها الرأسمالية مثل روسيا لن تكون أفضل منها وهي تعاني من أزمات خانقة، وكذلك الصين التي تتناقض مع صفتها كدولة شيوعية اشتراكية هي تسير ضمن هذه المنظومة الرأسمالية ولن تصبح دولة كبرى عالميا وهي تتناقض مع مبدئها وهي لا تحمل رسالة للعالم وإنما تظهر كتاجر كبير يريد أن يجمع حصيلة أرباحه وليست لديه قدرة على التأثير الفكري والسياسي في البلاد الأخرى، بجانب عدم اكتمال الوعي السياسي على كيفية صيرورة الدولة الكبرى عالميا الذي يقتضي العمل على زحزحة الدولة الأولى وذلك بمنافستها ومناكفتها بل ومصارعتها في كل مكان في العالم. فلم يبق إلا احتمال نهضة الأمة الإسلامية وإقامة دولتها دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة التي ستقوم بحمل كل تلك الأعباء والمسؤولية لإنقاذ البشرية فتحل كافة المشاكل الاقتصادية وغير الاقتصادية وتوزع الثروات على الأفراد حتى لا يبقى فقير على وجه البسيطة التي ستحكمها بحكم ربها الذي لا يريد ظلما للعباد، فأنزل حكمه ليقوم الناس بالعدل فيسعدوا ويأكلوا ويشربوا هنيئا في أمن وأمان بعيدا عن حكم الاستعمار وأصحاب المليارات الذين أصبحوا كالحيتان التي لا تشبع مهما أكلت ولمّت وجمعت من أموال وثروات.

المصدر: http://www.hizb-ut-tahrir.info/info/images_topics/Image/Al-Rayah/Raya_sahafa.JPG

طالب عوض الله
04-02-2016, 08:49 AM
الموضوع ألثاني
إستراتيجية الصراع بين أمريكا ودولة الخلافة الإسلامية..

بقلم: د. مخلص الصيادي



منقول عن موقع :http://data.arab48.com/data/news/2015/03/25/Croped/20150325132546.jpg

طالب عوض الله
04-02-2016, 08:52 AM
مدخل تمهيدي
حينما تحدثنا عن الجغرافيا الحيوية لدولة الخلافة الإسلامية كنا نريد أن نبسط وضع هذه الدولة / التنظيم على حقيقته، دون تهويل أو تهوين:
الفكر، الروحية، الأساس المادي، والبعد البشري.
فبدون معرفة كهذه لا يمكن فهم ما يجري، وسنجد أنفسنا مع كل تطور يظهر على هذه الدولة وحركتها في حالة مباغتة لايحسد عليها صاحبها.

ولا نظن أن ما أتينا عليه بوجوهه المختلفة كان غائبا عن المتابعين الجادين الذين حرروا أنفسهم من ضحالة الإعلام والفكر الإعلامي الذي يتابع هذا الملف أو يتعامل معه من زاوية العداء أو التعاطف، وإذا كان الشك يراودنا في أن حقائق تلك الجغرافيا كانت حاضرة عند هذا النظام العربي أو ذاك، فإنها بالحتم لم تكن غائبة عن أصحاب القرار في واشنطن وفي العواصم الغربية.

لذلك فكل حديث عن افتقاد واشنطن، لرؤية إستراتيجية في مواجهة ملف دولة الخلافة الإسلامية وتطوراتها يعتبر حديثا غير جاد، أو أنه حديث وظيفي يراد من خلاله تحقيق غاية معينة، أو توفير ظرف محدد، وبالتالي فإن علينا أن ننظر إلى كل تصريح من هذا النوع من هذه الزاوية، ولو أن الذي يتحدث عن افتقاد الإستراتيجية تجاه دولة الخلافة الإسلامية هو هذا النظام الإقليمي أو ذاك لكان يمكن أن يكون حديثا صادقا ومفهوما، لكن أن يأتي الحديث من رئيس الولايات المتحدة فهذا مما لا يعقل.

إن الولايات المتحدة "دولة عالمية وقائدة"، والجغرافيا الحيوية للدولة ال‘سلامية تُظهر أن هذه الدولة / التنظيم ممثلة لوجود عالمي، وبالتالي فلابد أن يكون لدى الطرفين رؤية شاملة للصراع تغطي المساحة كلها.

ومن هذه الزاوية ننظر إلى ما قاله الرئيس الأمريكي باراك أوباما ابتداء من أنه لا يملك إستراتيجية واضحة المعالم لمواجهة هذه الدولة، وهو حديث كان من نتائجه دعم من الكونغرس الأمريكي بدائرتيه، ومن مجلس الأمن الدولي للتحرك الأمريكي ضد هذه الدولة، ودعم مباشر من دول عديدة وصلت حسب تصريح وزير الخارجية الأمريكي جون كيري الى أربعين دولة.

لذلك فإن علينا أن نضع هذه التصريحات جانبا وندقق النظر في الصورة لنتبين الإستراتيجية الأمريكية في هذا الصراع.

كذلك فإن الموقف الأمريكي، وبالتالي الدولي المتولد عنه، من دولة الخلافة الإسلامية لاعلاقة عضوية بينه وبين الملف السوري والثورة السورية، وكل حديث يخالف هذه الحقيقة لا يعدو أن يكون حديث أماني لا يغني عن الحق شيئا.

إن الموقف الأمريكي لا يهتم بما فعله ويفعله النظام السوري بالشعب السوري، إلا بقدر تأثيره وصلته بملف دولة الخلافة الاسلامية. لذلك فإن التصريحات المؤيدة للتحالف وللضربات الموجهة ضد هذه الدولة والصادرة من جهات سورية معارضة تبدو تصريحات بائسة لا تدرك حقيقة ودوافع ما تقوم به واشنطن، أو أنها لا تملك حرية التعبير عن هذه الحقائق.

ما نقوله هنا ليس من قبيل التحليل، وإنما يستند إلى تصريحات قادة النظام الأمريكي أمام لجان الكونغرس الأمريكي، وما أعلنه قادة العالم الغربي...... وما يمكن أن يطلبه هؤلاء من الساحة السورية هو بالتحديد ما يساعدهم على التعامل مع ملف الدولة الاسلامية، وليس ما تحتاجه هذه الساحة التي مضى عليها ثلاثة أعوام ونصف العام وهي تعاني من حالة مأساوية قد لا تجد نظيرا لها في هذا العصر.

وكل التصريحات التي يطالعنا بها هذا المسؤول العربي أو ذاك عن مكانة وأهمية المسألة السورية في الصراع الدائر تحت راية مواجهة الدولة الإسلامية ومواجهة الإرهاب، وما سيعطيه من خير لصالح الثورة السورية، وما هو متوقع منه لمستقبل سوريا، لا يعدو أن يكون إيهاما مقصودا قد يراد به ستر عورة الاشتراك في صراع مفتوح المدى تحقيقا لأهداف النظام الدولي، دون النظر إلى متطلبات هذه الشعوب واحتياجاتها.

طالب عوض الله
04-02-2016, 08:56 AM
استراتيجية الصراع: الصورة من الجانب الأمريكي
تقوم إستراتيجية الولايات المتحدة وبالتالي النظام الدولي في مواجهة دولة الخلافة الإسلامية على عناصر محددة باتت اليوم أكثر وضوحا:
1ـ أن هدف هذا الصراع ـ إن صدقوا ـ هو إنهاء وجود دولة الخلافة الإسلامية، والقاعدة وكل التنظيمات التي تعتبر رديفة لهذه الدولة والتي رسمنا بعض أفقها ونحن نتحدث عن الجغرافيا البشرية لدولة الخلافة.
وقولنا إن صدقوا مبني على التجربة التي تؤكد أن قادة الدول الكبرى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة لا يتورعون عن الكذب على شعوبهم وعلى العالم تحقيقا لمصالهم ومطامح القوى والشركات التي يمثلونها.
ولا يغيب عن ذاكرتنا ووعينا هنا كيف أن الدول الثلاثة التي تصدرت تبرير غزو العراق وقيادة عملية الغزو، وهي الولايات المتحدة، وبريطانيا، وأستراليا، كانت تكذب في ادعاء أن نظام الرئيس الراحل صدام حسين كان يصنع أسلحة دمار شامل، ـ وهو ما اعتبر سببا مشروعا للغزو ـ وقد اعترف بهذه الكذبة الكبرى وزير خارجية الولايات المتحدة حينها كولن باول الذي تولى خداع العالم حينما عرض في مجلس الأمن الدولى صورا زعم أنها لمختبرات تصنيع أسلحة الدمار الشامل في العراق، واستقال الرجل من منصبه بعد قليل من غزو العراق، وعبر عن أسفه لمشاركته في هذه الخديعة، وبعد سنوات اعترف بهذه الخديعة رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، وقبل أيام عبر جون هاوارد رئيس الوزراء الأسترالي آنذاك عن حرجه من تأكد أن المعلومات التي قدمتها المخابرات المركزية الأمريكية عن احتمال امتلاك صدام لأسلحة نووية كانت ملفقة.
نحن نستحضر هذه الواقعة هنا ليس فقط لأنها نموذج عن الكذب الذي يمارسه قادة الدول الكبرى وأجهزتها على العالم كله تحقيقيا لمصالح محددة، وإنما أيضا لأنه كان من نتائج جريمة احتلال العراق وتدمير هذا البلد العربي التسارع الكبير في ولادة هذا النوع من التنظيمات الإسلامية القائم على مفهوم مواجهة الآخر مواجهة صفرية: إما نحن أو هم. وبأساليب مواجهة صفرية: لا توفر أي سلاح، ولا تقيم وزنا لأي شيء ولا لأي قيمة، إلا تحقيق النصر أو تحقيق هزيمة العدو.
وقد يتساءل البعض: إذا ما هي الأهداف الأخرى التي يمكن أن تكون الاستهداف الحقيقي لهذا الصراع؟!، وهنا التوقع يبدو مفتوحا، لكن ما يضبطه، ويحدد ملامحه، سيتوضح لنا من خلال رصدنا النتائج شبه المؤكدة لهذه الحرب والتي سنأتي عليه لاحقا؛
2 ـ أن أمد الصراع طويل، يمتد في التقدير الأولي إلى ثلاث سنوات. وإذا أخذنا خبرة الماضي في الحسبان، حيث أن واشنطن ـ وتحالفها الأطلسي الدولي والدولي"ايساف"ـ حينما ذهبت إلى أفغانستان لم يكن تقديرها المعلن أن تستمر في حربها عشر سنوات، وبذلك فإن ما هو مؤكدا أن أمد الصراع أمد طويل أما التحديد الزمني فهذا مفتوح.
وإذا كانت واشنطن قد خبرت نتائج الصراع طويل الأمد: التكلفة المادية، الخسائر بالأرواح، خسائر الإعاقة والأمراض النفسية، الآثار الاقتصادية والسياسية، والبعد الفكري والروحي، فإنها في هذا الصراع باتت تريد غطاء من دول الإقليم، ومن الحلفاء الغربيين، بل ومن دول العالم الكبرى كلها، ومنها بالطبع روسيا والصين، باعتبار أن " جرثومة الإرهاب الإسلامي" تضرب في هذين البلدين وتهدد أمنهما واستقرارهما.
إن أهمية هذا الغطاء تزداد كلما طال أمد هذا الصراع ـ وهو طويل ـ، لذلك لم يكن غريبا أن يعتبر الرئيس الأمريكي باراك أوباما في أول كلمة له بعد القيام بأول ضربة لمواقع هذه الدولة في سوريا أن مشاركة دول عربية في هذا التحالف يؤكد أن هذه ليست حربا أمريكية.
ومهم هنا أن نستذكر أنه منذ سقوط وتحلل الاتحاد السوفييتي، وانتهاء حقبة الحرب الباردة، تصاعد الحديث عن ضرورة وجود عدو على المستوى العالمي تجتمع على مواجهته منظومة حلف شمال الأطلسي، ودول العالم الأخرى، وتكون مواجهته بمثابة العِقد الذي ينتظم فيه شأن العالم.
وقد برز لدى قادة الرأي والفكر في النظام الغربي الإسلامُ باعتباره العدو العالمي الجديد، ويرصد المفكر الدكتور محمد عابد الجابري هذا التوجه بدءا من "باري بوزان Barry Buzan" أستاذ الدراسات الدولية في جامعة وورويك الذي كان من الأوائل الذين طرحوا فكرة الصدام "الحضاري" مع الإسلام، وذلك في مقال نشره في يوليو عام 1991 بعنوان "السياسة الواقعية في العالم الجديد: أنماط جديدة للأمن العالمي في القرن الواحد والعشرين". والذي خلص فيه إلى القول بأن الصدام الحضاري سيكون في القرن الواحد والعشرين بين الغرب والإسلام، مرجعا ذلك إلى عوامل عدة ثقافية وتاريخية ونفسية وكذلك جغرافية تتصل بالهجرة إلى الغرب، يقول الكاتب: "فإذا اجتمع خطر الهجرة وخطر تصادم الثقافات أصبح من السهل وضع تصور لنوع من الحرب الباردة الاجتماعية بين المركز وجزء من الأطراف على الأقل، ولا سيما بين الغرب والإسلام". ثم يضيف "الحضارة الهندية" كوجهة صراع أخرى، الأطروحة نفسها بشأن صراع الحضارات وبتعديل يخص الهند تبناها صمويل هنتغتون وزميله برنار لويس قطبي مفكري "المحافظين الجدد" الذين بدأت ملامحهم وآثارهم تظهر في مراكز الأبحاث وفي طاقم الادارة الأمريكية منذ زمن الرئيس رونالد ريغان، (محمد عابد الجابري: الإسلام هو "العدو الأول للإمبراطورية الأمريكية"؟! كيف ولماذا)
ثم تناقل قادة الغرب هذه الرؤى وهم يتحدثون عن مستقبل الصراع، وصاغت الإدارة الأمريكية بشكل مبكر واستنادا إلى هذه الأفكار رؤيتها للشرق الأوسط الجديد، القائم على تفكيك الدول القائمة، وإعادة تركيب المنطقة على أساس طائفي وعرقي وقبلي ومناطقي، ـ وكل أشكال وصيغ التقسيم ـ بحيث تفقد دول هذه المنطقة تماسكها الداخلي، ووحدتها الوطنية، وتصبح رهينة القوى الخارجية التي وفرت لهذه الجماعات المتفتته وجودها ومصالحها، وقد طبق هذا الأمر أول ما طبق في العراق عقب احتلاله؛

3ـ وفي إستراتيجية هذا الصراع فإن من المهم جدا الالتزام بالهدف المرجو تحقيقه وعدم السماح بإضاعة الوقت والجهد في أهداف جانبية، أو لمراعاة حساسيات أو احتياجات غير أساسية.
ومن هنا فإن الادارة الأمريكية كانت واضحة وهي تبدأ مرحلة الحرب والقتال أن على جميع الحلفاء المحليين أن يعلنوا بوضوح ودون أي حذر مشاركتهم في كل الأعمال القتالية منذ اللحظة الأولى، وليس مهما هنا حجم المشاركة ولا نوعيتها، فكل مشاركة بالقياس الى قوة المشاركة الأمريكية لا تعني الكثير، إذ الأهمية هنا لا تعطي للمشاركة نفسها وإنما تعطي لمبدأ إعلان المشاركة.
كذلك فإن مكانة الملف السوري في هذه الحرب واضحة لا يُقبل فيه أي وهم أو ادعاء أو توقعات غير حقيقية، وقد قالت الإدارة الأمريكية بوضوح إنها لا تسعى إلى تغيير النظام السوري بالقوة، ولن تعطي المعارضة المسلحة القوة الكافية لتحقيق ذلك، وأن تطلعها في أن تدفع التطورات الميدانية على الأرض نظام الأسد إلى العودة إلى طاولة المفاوضات، والقبول بمرحلة انتقالية تسمح بالانتقال إلى نظام جديد أهم ما يتوفر فيه أنه "حام للأقليات" وينال قبول المعارضة، ويتلاءم مع البيئة الإقليمية الجديدة، أي أن بقاء أو رحيل الرئيس السوري بشار الأسد ليس هو الموضوع على طاولة البحث.
والأمر بشأن النظام الحامي للأقليات لا يقتصر على النظام السوري المرتقب، وإنما هو واحد من أسس التفكير الأمريكي للمنطقة كما سبق أن اشرنا، لذلك فإنها حريصة وهي تدير هذه الحرب على أن تضمن وجود هذا النظام في العراق، وهي في هذا البلد تريد أن توفر للسنة "من المنظور الطائفي" دورا ومصالح ووجودا في النظام العراقي يشجعهم على الارتباط بالولايات المتحدة ارتباط مصير، كما ارتبط النظام الكردي في شمال العراق بالسيد الأمريكي.

أي أن وجود نظام وطني في سوريا أو في العراق أو في اليمن أو في ليبيا أو ... الخ، نظام قائم على مبدأ المواطنة، يجعل حكومته وأجهزة مجتمعه مسؤولة عن المواطنين كل المواطنين بشكل متساو، ومسؤولة أمام المواطنين كل المواطنين وفق قواعد العمل الديموقراطي، ليس هدفا للولايات المتحدة، فالمواطنة متعارضة تعارضا جوهريا مع مفهوم الأغلبية والأقلية، أي مع المفهوم الذي يبني المجتمع وسلطاته على أساس طائفي أو عرقي. والإدارة الأمريكية في هذا تطبق تماما المقولة التي خلص إليها هينتغتون بشكل مبكر 1993 والتي تقول: إن إقامة نظم ديموقراطية حقيقية في" الشرق الأوسط" ليس من مصلحة الولايات المتحدة، بل إن من شأن ذلك تعزيز القوى السياسية المناهضة للغرب؛

طالب عوض الله
04-02-2016, 08:59 AM
4ـ وفي إستراتيجية الصراع فإن الإدارة الأمريكية حريصة على أن لا تستجر إلى إرسال قوات برية إلى منطقة الصراع، وهي تشعر أن في ذلك مقتلا لها، قد يفوق بكثير ما خبرته وأصيبت به في أفغانستان، أو في العراق بعد ذلك.
إنها حريصة على الاكتفاء قدر الإمكان بدور قيادة الصراع وإدارته والمشاركة فيه اعتمادا على القدرة العسكرية والتكنولوجية الضاربة التي تتمتع بها، وذلك من خلال القصف بالطائرات، وبالصواريخ الموجهة عن بعد، وبالطائرات بدون طيار، وهذا يعني أيضا تكثيف دور الاستخبارات والعملاء على الأرض، وتكثيف الترابط الأمني بين الولايات المتحدة ودول المنطقة.
إنها تريد من دول المنطقة أن ترسل قواتها البرية لتقاتل في أرض الصراع، وكذلك أن تقوم قوات المعارضة السورية، والقوات العراقية وقوات البيشمركة بهذا القتال، الذي من شأنه لا أن يمنع سقوط قتلى من القوات الأمريكية فحسب ـ وهذا هدف أمريكي جوهري ـ ، وإنما أيضا من شأنه أن يعمق الشرخ والتناقضات داخل جسد هذه المجتمعات وبين مكوناتها المختلفة، ويبني احقادا إضافية بين هذه المكونات، تعيق أي فرصة محتملة لاعادة اللحمة بينها، إن قرار الكونغرس بتوفير خمسمائة مليون دولار للملف السوري، والحديث عن تدريب خمسة الاف مقاتل معارض يأتي كله في هذا المجال المحسوب بعناية، والمضبوط بدقة.
إن الاكتفاء بالضربات عن بعد يسمح للولايات المتحدة وبشكل أكثر كفاءة أن تتحكم بمجريات الصراع، شدة وضعفا، قتالا وتفاوضا، فما دامت قوات الولايات المتحدة ليست على الأرض فإن عناصر الضغط المتولدة عن حركة قوى الصراع تكون أكثر بعدا عنها، وتكون أخف وطأة عليها.
وإضافة إلى إدارة الصراع والمشاركة المحسوبة فيه، فإن واشنطن حريصة على ضبط الصراع حتى لا يتجاوز في أي مرحلة الحدود التي تريدها، لذلك هي لن تسلح المعارضة السورية إلا بالقدر الذي تراه مناسبا لأهدافها، ولذلك أيضا فإنها تقنن بشكل ملفت للنظر تسليح القوات العراقية، بينما يتدفق التسليح على قوات البيشمركة الكردية؛
5ـ العمل على تحميل الدول العربية المشاركة في هذا الصراع تكاليف الصراع سواء كان بشكل مباشر، أو بشكل غير مباشر.
وهذا يعني تحميلها تكاليف قواتها المشاركة، وتكاليف إعادة التسليح، وتكاليف الدعم المادي المباشر للعمليات الحربية التي تقوم بها الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون، وتكاليف مختلف أشكال العمل المشترك تحت ذريعة أن في هذه الحرب دعم وحماية مباشرة لهذه النظم، وكذلك تكاليف الأنظمة الأمنية المكثفة التي على هذه النظم الأخذ بها دفعا لردود الفعل التي قد تستهدفها من جهات داخلية وخارجية عديدة، وبحيث لا تتحمل الميزانية الأمريكية ما لا تستطيع ولا تريد تحمله، أي أن على دول المنطقة أن تفتح خزائنها للولايات المتحدة وشركاتها، وهو ما يعني استنزافا مباشرا طويل الأمد للثروة الوطنية في مختلف هذه البلدان؛

6ـ تشديد إجراءات الرقابة والمتابعة والرصد لكل المسلمين في الغرب، ولثرواتهم، ومؤسساتهم واعتبارهم جميعا وخصوصا الشباب من الجنسين، مشبوهين، ومشاريع إرهابيين.
والطلب من الدول الغربية تشديد إجراءاتها لمنع تدفق مسلمي هذه الدول للقتال الى جانب تنظيم الدولة الإسلامية، إلى جانب الالتزام الصارم في إجراءات مراقبة حركة التحويلات وانتقال الأموال، وقد اتخذت هذه الدول خلال السنوات القليلة الماضية إجراءات عديدة في هذا الشأن، منها تشديد الرقابة على حركة الشاب المسلم، ومراقبة مراكز العبادة والجمعيات الإسلامية، مراقبة التحول في أزياء شباب وشابات المسلمين، وبناء روابط من الجيل الأكبر سنا من المسلمين لتحويلهم إلى مرشدين وأدلاء للسلطات لمنع أبنائهم من الالتحاق بمراكز الصراع، وضع كل عائد من مناطق الصراع على قائمة المشبوهين، ومراقبة مواقع التواصل الاجتماعي، اللجوء إلى إجراء سحب الجنسية، واعتبار هذا الإجراء بمثابة السيف المسلط على رقاب جميع الشباب المسلم في المتمعات الغربية يستوي في ذلك من كان من المهاجرين أو من الأوروبيين الأصليين، ... الخ؛
7ـ تعميم شعار "مكافحة الإرهاب" وجعله الهدف الجامع لحركة المجتمع الدولي ومؤسساته، ولحركة دول المنطقة.
وجعل هذا الشعار هو "الشعار الأول" في كل تحرك دولي ولكل المؤسسات الإقليمية والدولية، بما في ذلك الأمم المتحدة، وحلف الناتو، والتجمعات القارية المختلفة، وأن تكون محاربة الإرهاب بندا ثابتا في مختلف الاتفاقات الأمنية الثنائية ومتعددة الأطراف، كل ذلك في ظل غياب حقيقي لتحديد دولي متفق عليه لمعنى الإرهاب، ولأن الولايات المتحدة هي صاحب التأثير الأول في صوغ هذا الهدف فإنه سيغيب نهائيا كل شعار أو هدف تراه واشنطن يتعارض مع مفهوم محاربة الإرهاب.
وبالنسبة لنا نحن العرب، فإن هذا المسعى الأمريكي يصيبنا بمقتل في قضيتين رئيسيتين:
الأولى:
أنه ينحي جانبا قضية العرب الأولى وهي فلسطين، التي لم تستطع كل التغيرات التي تمت في المنطقة ابتداء من اتفاقية كامب ديفيد المشؤومة وما تبعها أن يغير من مكانتها ـ على الأقل المعلنة ـ في أجندة العرب شعوبا ودولا، روحا وفكرا وضميرا.
ووفق مستلزمات هذا الشعار "مكافحة الإرهاب"، لا يعود لقضية فلسطين وحقوق الشعب الفلسطيني الأولوية في تفكير وعمل وتطلع هذه الأمة؛
الثانية:
أن من شأن هذه الإستراتيجية أن تضع منظمات المقاومة في خانة المنظمات الإرهابية، والحديث هنا بالتحديد عن حماس والجهاد الإسلامي، ومختلف المنظمات الجهادية في فلسطين عموما وفي غزة، وبالتالي تحولها إلى عدو على العالم بمختلف نظمه وتشكيلاته أن يواجهها، ويحاصرها، ويفكك ويجرم تحالفاتها، ويحرم دعمها، ويعمل على اجتثاثها.
والقضية هنا لا تخص الموقف الأمريكي إذ أن هذا الموقف من قوى المقاومة كان دائما موقف الإدارة الأمريكية، وإنما تخص جعله موقفا عاما ملزما لكل الدول والمؤسسات ومن ضمنها بل في مقدمتها النظم العربية ومؤسساتها.
وهذا أقصى ما كان يتطلع إليه الكيان الصهيوني، ويحقق له مصالح لم تحققها كل الحروب والاعتداءات التي قام بها حتى الآن، كما لم تحققها بهذا الشكل كل اتفاق التسوية التي عقدها مع هذا النظام العربي أو ذاك.

طالب عوض الله
04-02-2016, 09:02 AM
النتائج العملية لهذه الإستراتيجية
صراع طويل الأمد وشامل، يصعب ضبطه أو حصره، ومن العسير انهاؤه، وهو صراع شديد الدموية، ليس فقط بين الأطراف المتقاتلة، ولأن ساحات القتال ليست ساحات خارجية منعزلة، وإنما هي داخل المدن وتجمعات السكان، فإننا سنشهد سقوط عدد كبير من القتلى المدنيين، وخصوصا من الأطفال والنساء، كما سنشهد مزيدا من التدمير في البنية التحتية لهذه البلدان، وفي هذا الوضع فإن حركة النزوح السكاني ستتطور بسرعة، وسنشهد تدفق لاجئين حدود له، وستجر بلداننا ودولنا إلى مرحلة من الانهيار الاقتصادي والفقر العام.
وسيكون للصراع الطائفي الكثير من المظاهر، وخصوصا بين السنة والشيعة، وستقع انقسامات اجتماعية ودينية لا حدود لها، خصوصا وأن النظم الطائفية في المنطقة تعتبر نفسها مجندة في هذا الصراع، وحتى النظام السوري الذي تتحفظ الولايات المتحدة على مشاركته مراعاة لحلفائها "السنة" يلح ويكاد يتوسل للمشاركة في هذه المعركة تحت لواء الولايات المتحدة، وكذلك إيران.
وبالتالي ستزداد النقمة على النظم القائمة في المنطقة، وعلى الولايات المتحدة، وعلى الغرب عموما، مما يعني أن روح الصراع ستتأصل أكثر، وسيتحقق ما قال به ودعا إليه قادة اليمين الأمريكي المتصهين مبكرا من صراع الحضارات، وسيبرز الإسلام أكثر فأكثر باعتباره عدو الغرب رقم واحد، أو لنقل بشكل أكثر دقة سيظهر بشكل أكثر وضوحا وحسما أن النظام الغربي هو عدو الإسلام رقم واحد.
ومن حقنا أن نعتبر هذه النتائج العملية للإستراتيجية الأمريكية هي الهدف الأول أو الرئيس غير المعلن لها، أي أنها ليست نتائج تظهر بحكم تفاعلات الصراع، وإنما هي استهداف أصيل وواع له.

إستراتيجية دولة الخلافة الإسلامية
هذه الإستراتيجية الأمريكية التي ستضبط حركة الولايات المتحدة وتحركها على مدى زمني قد يمتد لعشر سنوات على الأقل هي بطبيعتها ومكوناتها إستراتيجية معقدة، متعددة المستويات، والساحات، والأسلحة، وتحتاج منها إلى متابعة وضبط وتنازلات بما يضمن لها استمرار التقدم في تطبيقها.
وهي أيضا إستراتيجية مكلفة بغض النظر عن الجهة التي يمكن أن تتحمل هذه التكلفة، وأخيرا هي إستراتيجية خطرة لأنه ما من شيء يضمن أن تبقى القوى العسكرية الأمريكية خارج أرض المعركة، كما أنه ما من شيء يضمن أن تبقى الأرض الأمريكية خارج أرض المعركة.
ومقابل هذه الإستراتيجية تبدو أمامنا إستراتيجية دولة الخلافة الإسلامية إستراتيجية هجوم: بسيطة، مرنة، شاملة، وغير مكلفة أو محدودة، وكثير من عناصرهذه الإستراتيجية تستند وتتغذى من عناصر الإستراتيجية الأمريكية والفرص التي تتيحها.
1ـ إذ رغم إعلان قيام "دولة الخلافة الإسلامية"، واعتبار الرقة والموصل مركزيها الأساسيين، فإن جغرافية هذه الدولة مرنة جدا، والحديث عن ارتباطها بأرض معينة أو مدينة معينة، حديث فيه مبالغة، ويحتاج إلى ضبط.
العراق وسوريا موقع التحرك الرئيس لهذه الدولة، لكن قد نراها وهي تعلن عن مركز لها في سيناء، أو في صحراء الجزائر، أو في اليمن، أو حتى في نيجيريا أو أفغانستان.
القضية جغرافياً مفتوحة، وكما أن ارتباطها بالمكان ارتباط نسبي، كذلك ارتباطها بقيادة محددة ارتباط ظرفي، إذ يعلم القائمون على هذه "الدولة / التنظيم" أن رأس خليفتهم مطلوب للإدارة الأمريكية، كما كان رأس الشيخ أسامة بن لادن مطلوبا، وأن تحقيق هذا الهدف قضية مهمة لإدارة أوباما، وقد يستطيع الوصول إليه وتحقيقه في أي وقت، لذلك فإن لدى هذه الدولة القدرة على توفير خليفة جديد في كل مرة يتم الاحتياج إلى ذلك.
إن التحرك من مكان إلى آخر، وتوفير قائد بديل المرة تلو الأخرى، يجعل رمزية المكان والقيادة وإن كانت رمزية حيوية لكنها تحت السيطرة دائما؛
2ـ وتقوم هذه الإستراتيجية على استجرار الولايات المتحدة إلى إرسال قواتها البرية إلى ساحة المعركة، وعدم الاكتفاء بإرسال مستشارين وخبراء يعملون في الصفوف الخلفية.
إن جر الولايات المتحدة إلى أرض المعركة هدف رئيس سوف تسعى إليه دولة الخلافة بكل السبل، وهي على يقين أن دخول الحرب شيء، والقدرة على تحديد آفاقها وتطوراتها شيء آخر، لا يتحكم في ذلك سير المعارك فقط، وإنما أيضا صراعات القوى والأحزاب داخل هذه الدول، وهي صراعات من شأنها أن تغير تكتيكات الصراع، وكذلك إستراتيجياته.
وهنا فإن فشل الإدارة الأمريكية في تحقيق أهدافها من هذه الحرب خلال العامين المقبلين من شأنه أن يوفر فرصة لليمين في الولايات المتحدة وفي أوروبا لكي يصعد ثانية ويتسلم السلطة، وهو بطبيعته أكثر اندفاعا للحرب، وأكثر استهتارا بالدم وقدرة على المغامرة فيه.
وسيكون من أساليب هذا الاستجرار أخذ الرهائن، وإظهار مزيد من العنف في قتلهم، والقيام بعمليات تصفية ومذابح ضد كل الأعداء: أعداء الداخل والخارج، وضد الأقليات، وضد الأكثرية، وضد كل من يخالفهم الرأي، ونقل عمليات القتل والخطف والتفجير الى داخل المجتمعات الغربية، بما يخلق حالة من الهلع لدى واشنطن وحلفائها تولد اقتناعا بأن إستراتيجيتها بإبقاء قواتها البرية خارج منطقة الصراع غير مجدية، وغير قابلة للاستمرار؛
3ـ وتقوم فلسفة هذه الدولة على مبدأ الهجوم، وعلى اعتبار ساحة الصراع هو العالم كله، وعلى اعتبار أن هذه معركة صفرية، لا تفسح مجالا للقاء في منتصف الطريق مع أي كان، ولا تتيح فرصة لمثل ذلك، لذلك فهي تعمل ومنذ اللحظة الأولى على الزج بكل القوى المؤيدة لدولة الخلافة في أتون هذه المعركة.
ولذلك رأينا التوجيه الصادر من قيادة هذا الدولة إلى كل أنصارها في العالم ـ عقب بدء الضربات الجوية ـ ، أن يهاجموا في كل مكان، وأن يهاجموا أيا كان، المدنيون والعسكريون سواء في الاستهداف، المقاتلون والمسالمون، وكذلك الرجال والنساء، وأن يهاجموا دون انتظار أوامر أو تعليمات، ودون التدقيق في تبريرات أو تكييفات فقهية، فكل هذه الأهداف سواء، لها الحكم نفسه، ويقع عليها الوزر نفسه، وقاعدتهم في ذلك "اقتلوهم حيث ثقفتموهم .... وشرد بهم من خلفهم".
إن هذا الخط الإستراتيجي لا يعني أننا أمام قيادة لا تفهم التكتيك، ولا تعمل على التفريق بين قوى تحالف الأعداء، لكن ذلك حين يتم ـ وقد رأينا بعض مظاهره ـ إنما يكون في إطار مرحلي فحسب، وهو مفهوم من قبل الآخرين، لذلك فإن نجاحه على المدى المنظور مشكوك فيه؛
4ـ وفي عمق الإستراتيجية التي تتبناها دولة الخلافة تدمير الدول القائمة وهيئاتها وأجهزتها وأنظمتها، ومؤسساتها الدولية والاقليمية، باعتبار كل ذلك من أعمدة الكفر المادية والمعنوية، يستوي في ذلك نظم بلداننا، أو النظم الغربية، ويستوي في ذلك مؤسساتنا الإقليمية والقومية، والمؤسسات الدولية.
واستنادا الى هذا الخط الإستراتيجي فإن دولة الخلافة تستبيح كل ما اختزنته وراكمته هذه النظم من معلومات وأموال وبنى قضائية وتعليمية وأمنية وعسكرية، وتعتبر الاستيلاء عليها أولا أو تدميرها واحدة من مهمام الجهاد التي تتطلع إلى إنجازه.
إنها لا تريد أن تصلح القضاء أو التعليم أو الجيش أو النظم المالية والمصرفية، أو النظام العقاري، أو جامعة الدول العربية .... أو غير ذلك ، إنها تريد أن تدمر كل ذلك، لأنه جميعا يقع تحت طائلة حكم شرعي واحد.
إن هذا يسهل عملية الاستيلاء على البنوك، وعلى العقارات، وعلى الأموال العامة، ويقدم التفسير لذلك، المسألة هنا لا تأتي تلبية لحاجة الدولة / التنظيم إلى المال، ـ رغم وجود هذه الحاجة ـ، ولا لأن هذه النظم نخرها الفساد ـ وهي بالتأكيد كذلك ـ ، وإنما لأن الشرعية لا تتوفر في أصل وجودها.
ولأن الصراع هنا بين كفر وإيمان فإن استحلال مال الآخر واعتباره جزءا من غنيمة الحرب يصبح أمرا مشروعا بل ومطلوبا، وهذا يوفر أقوى غطاء أخلاقي لمثل هذه العمليات لأنه غطاء يتدثر بالشرع؛

طالب عوض الله
04-02-2016, 09:06 AM
5ـ ثم إن أحد خطوط إستراتيجية دولة الخلافة يستند إلى توفر تدفق دائم بشري ومادي وبئية حاضنه لهذه الدولة، كلما أمعنت الولايات المتحدة وحلفاؤها في المضي قدما في هذه المعركة، وترجع هذا التدفق إلى التداعيات السلبية المستمرة للإستراتيجية الأمريكية على المسلمين في المنطقة والعالم.
ولعل دولة الخلافة تنظر إلى هذا الخط الإستراتيجي باعتباره من أكثر الخطوط فاعلية، ونمو، إذ هي على يقين أن الولايات المتحدة فيما تقوم به ستكون في نظر المسلمين المسؤولة عن نتائج كل هذه الحرب: عن الدمار والخراب والقتلى والانهيار الاقتصادي ..... الخ، وعن التلاعب بالقضايا الدينية، وعن التضييق والملاحقة التي ستصيب المسلمين في أوربا والعالم...الخ.
لقد قصفت طائرات التحالف وصواريخه في هجومها الأول مواقع للدولة الإسلامية، وكذلك لجبهة النصرة، ولحركة أحرار الشام، وهذه أطراف متصارعة، وهناك قدر من الاختلاف بينها ـ يمكن النظر في تقديره وأهميته ـ ، لكن الولايات المتحدة وضعتها جميعا ومنذ اللحظة الأولى في سلة واحدة، فقدمت بذلك الدافع والبرهان على وجوب أن تتحد هذه الأطراف، وأن تدع خلافاتها جانبا.
ولأن صراعا من هذا النوع مصبوغا بالصبغة الطائفية سيعزز التفاف الأقليات حول هذه النظم، وحول هذا التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، ـ وهو أمر بات مشاهدا في سوريا وفي العراق وفي اليمن ـ ، فإن من شأن ذلك كله أن يوفر لمنطقها الطائفي في الصراع ما تؤمن بإمكانية الدفاع عنه بالشواهد الحاضرة، وما يوفر تدفقا لعناصر: المال والخبرة التقنية والمتطوعين القتاليين، يمكنها من تعويض الخسائر التي تمنى بها، وكذلك يمكنها من توفير مستلزمات توسيع ساحة الصراع؛
6ـ وفي إستراتيجيتها العامة في هذا الصراع تقدم دولة الخلافة الإسلامية نفسها باعتبارها ممثلة السنة والمدافعة عنهم، أي أنها تمثل بهذا المعيار الطائفي السنة، أي انها قاعدتها الشعبية المفترضة تغطي ساحة الإسلام كله أو معظمه.
وفي هذا المنظور فإنها تعتبر السنة خارج إطار الحكم في المنطقة كلها، إما لأن الحكم طائفي/ كافر كما في العراق وسوريا، وإما لأن نصيب الإسلام في الحكم مغيب كما في الدول الإسلامية الأخرى.
وإذا كانت السنة في المقاييس المذهبية تمثل الأغلبية العظمى من الجسم الإسلامي أي نحو ثمانين في المئة من مسلمي العالم، فإنها عند دولة الخلافة هي الجسم الإسلامي ولا أحد غيرها، وكل من خرج عن هذا الجسم فليس من الإسلام في شيء.
إن كل من هو خارج هذا الجسم " السنة" عدو تجب محاربته، وكل من هو داخل هذا الجسم فإن عليه أن يتبع دولة الخلافة ويلتزم فهمها وسياستها، وحين لا يفعل فهو مرتد تجب محاربته.
والحكم بالارتداد أو الكفر حكم على النفس والمال والعرض، والأمر في كل ذلك ليس محل اجتهاد أو مراجعة، وإنما هو حكم الله الذي لا يقبل أي مراجعة، أو تهاون، أو استثناء؛
7ـ الكر والفر، الانسحاب والتقدم، القتل والقتال جزء من إستراتيجية هذه الدولة وعقيدتها في الصراع، بل هي تعتقد أنه جزء من سنن الله في بناء دولة المسلمين، أو "الخلافة الراشدة الجديدة".
لذلك لا استعجال في تحقيق النصر ولا ركون له، ولا خوف من وقوع الهزيمة ولا استسلام لها، القضية هنا إيمان بأن هذا وهذا سيقع، وبأن في كل ذلك امتحان وتجلية واختبار، وأن النصر آت بعد ذلك لا محال.
إن مقاتلي الدولة الإسلامية لا يرومون أن يعودوا إلى أوطانهم التي جاؤوا منها، ولا إلى زوجاتهم اللائي خلفوهن وراء ظهورهم، كما هو حال الجنود الأمريكيين أوغيرهم، وإنما هم جاؤوا ليبقوا فهذا وطنهم، وإذا عادوا فلسبب ومهمة، وزوجاتهم معهم أو هم في انتظار وصولهم، هنا على الأرض أو في الجنة.
المعايير مختلفة بين طرفي الصراع، والدوافع والتوقعات، لذلك فإن الأداء مختلف، والتجارب تقدم مرة أخرى الدليل تلو الدليل، لم نسمع أو نقرأ أو نلتقي، مرضى نفسيين عادوا من معارك المجاهدين في أفغانستان، أو في العراق ، أو في أي مكان آخر، لكن هؤلاء في جنود الولايات المتحدة وبريطانيا واستراليا وغيرها كثر، بل إنهم تحولوا إلى مشكلة اجتماعية في هذه البلدان، لذلك فإن طول أمد الصراع لا يشكل ضاغطا على مقاتلي دولة الخلافة الإسلامية في حين يمثل ضغطا هائلا على جنود وضباط وقيادات الجيوش والقادة السياسيين في هذه البلدان.

النتائج الواقعية لهذه الإستراتيجية
هذه هي ملامح إستراتيجية الصراع عند دولة الخلافة الإسلامية، وهي كما قلنا في البداية إستراتيجية بسيطة مرنة شاملة وحيوية وغير مكلفة، أما نتائجها على الأرض فشديدة الشبه بنتائج الإستراتيجية الأمريكية.
صراع طويل الأمد، يصعب حسمه، مدمر للحياة العامة في أقاليم الصراع، يمتد تدريجيا ليغطي مساحة أكبر، خسائره البشرية كبيرة جدا ومعظمها من المدنيين، يعمق الانقسام الطائفي، ويقضي على فرصة بناء مجتمع قائم على مفهوم المواطنة، يقهر افراده، ويتغول على حقوق الإنسان، يفجر حالة نزوح غير محدودة، ويعطي صورة دموية صراعية ذات بعد واحد للإسلام، يعمق العداء الغربي له، ويعيق امتداده إلى مواقع ومجتمعات جديدة، يُحًمل المسلمين في العديد من الدول والمجتمعات نتائج هذه الروح العدائية، يمنع ويعيق تحقيق أي إصلاحات في البنية والفكر الاجتماعي والديني في البلاد الإسلامية، ليقربها أكثر من دينها وتاريخها وحضارتها، على نحو ما حدث في تركيا علي يد حزب العدالة والتنمية.

أخيرا
** مطلوب أن ندقق في إستراتيجية الصراع على الجانبين، وفي نتائجهما؛
** مطلوب أن نفهم على نحو صحيح ما يجري، فلا نضع رؤسنا بين الرؤوس، نمضي حيث تمضي، وأن نسترشد بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تكونوا إمعة..." ، ونحذر أن نكون ممن وصفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم "...حتى لو دخلوا جُحرَ ضبٍّ لدَخلْتمْوه..."؛
** مطلوب أن نسترجع أولويات التجربة التاريخية والمعاصرة لأمتنا للتعرف على عدونا، ومقاصده تجاهنا وتجاه ما نمثل وما نملك وما يمكن أن يتحقق على أيدينا، فلا يعمينا ضجيج الصراع فنضع أقدامنا في غير مكانها الصحيح؛
** مطلوب أن نمحص ما تطرحه وتفعله "دولة الخلافة الإسلامية"، فلا ترهبنا التسمية عن رؤية حقيقة ما يجري وما تقوم به وتطرحه من مفاهيم، وحظه من الإسلام، وما يمكن أن يجره عمل هذه الدولة على الأمة العربية والاسلامية: حاضرها ومستقبلها؛
** مطلوب أن نكون موجودين، لنا كياننا، ورؤيتنا، ومشروعنا، وأن نكون قادرين على جعل ذلك كله منتظم في إطار عمل واحد مثمر.
منقول عن : موقع عرب 48

طالب عوض الله
04-02-2016, 09:18 AM
الموضوع ألثالث
من بشائر سقوط أمريكا

بقلم: محمد سعد
بسم الله الرحمن الرحيم
عام ثمانين ميلادية كانت أمريكا أكبر دولة دائنة في العالم..وبعد عام خمسة وثمانين..أصبحت أكبر دولة مدينة! وكان من أهم أسباب ذلك تداعيات الحرب الباردة وسباق التسلح..
وفي عهد كلينتون انتعش قليلا عن طريق رفع نسب الربا المستحقة على الدول المستدينة إضافة إلى التغلغل استثماريا في شتى الدول..ثم بدأت ظواهر الركود..
هذا التذبذب..ليس سببه هذا الرئيس أو ذاك..لأن المنظومة الاقتصادية في أمريكا لا يتحكم فيها شخص الرئيس بقدر مايكون مشاركا فيها..بل قد يكون غبيا بمافيه الكفاية-مثل بوش-لدرجة أن المحيطين حوله..ينصحونه بعدم الخوض في التفصيلات حتى لا يتبين عوار فهمه ودون الخوض في متاهات الاقتصاد..فإنه يمكن إجمال المشكلة الاقتصادية الأمريكية..في نقطتين :
الأولى- المشكلة السكانية
الثانية- ميزانية التسلح وهاجس التفوق الأمني
أما المشكلة السكانية..فهي تتمثل في ازياد معدل كبار السن مقارنة مع الشباب..نتيجة لانتشار الفحشاء والزنا والشواذ جنسيا وعزوف المجتمع الأمريكي عامة عن (الأسرة)..
وهو ما يشكل عبئا كبيرا في صرف مستحقات التقاعد..إضافة إلى ازياد معدلات البطالة التي تعني انخفاض قيمة الضرائب المتحصلة..ووفقا للدراسات فإنه يتوق أن تكون نسبة الشباب إلى الشيوخ عام 2018 لا تجاوز 10%!
ومن تداعيات ذلك..انخفاض مشتريات الاستهلاك المحلي..بسبب إحجام الشعب عن الشراء..لأن زيادة معدلات الفقر ستغدو تحصيل حاصل .
وتتمثل المشكلة الثانية..في مشروع الدرع الصاروخية والتسلح لتكريس الهيمنة العالمية والعولمة(الأمركة)..
وكان من أسباب الحرب العراقية كما هو معروف السيطرة النفطية..تمهيدا لإحكام السيطرة الاقتصادية..وما يتبع ذلك من تنفيذ مشروع عمو بيريز(الشرق الأوسط الجديد)....
ولذلك فإن المسكونين بشعار "أمريكا أكبر"..يرون أن أنها تسير قدما في الاتجاه الصحيح وأنه لا مخاوف من انهيار الاقتصاد الأمريكي.
ويتغافل هؤلاء عن البؤر الاستيطانية التي صنعتها أمريكا في العالم والتي ستنخر في كيانها كما ينخر السوس في الخشب فمستنقع أفغانستان..مازال مشتعلا..ومؤهلا لأن يكلفها كثيرا مع إصرارها على تواجدها هناك .
ومستنقع العراق..الذي لن يخمد بإذن الله..كل يوم يتحفنا بفضل الله بغيث من العلوج..تشفي الصدور وتذهب الغيظ ..والعبء الذي تتكلفه جراء ضمان استمرار تفوق "إسرائيل ورفاهيتها "(وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا) المتناسب طرديا مع قوة الانتفاضة وعمليات إخواننا المجاهدين هناك وهكذا ستظل تفتح على نفسها أبوابا..قانون الله أنبأنا أنه سيعميهم عن التفطن لها فضلا عن إغلاقها..وعن التراجع عن سياسة الغي والبغاء السياسي..وفق قاعدة "سنستدرجهم من حيث لا يعلمون".
وقد قرر لنا الله ما يجعلنا مطمئنين جدا..إزاء هذا التحليل..فهو ليس مبنيا على التفاؤل المجرد-ونحن مأمورن بالتبشير حيث قال البشير النذير عليه أفضل الصلوات وأزكى التسليم : بشروا ولا تنفروا..- بل هكذا تشير الأرقام للمتابعين .
فقال جل من قائل : "إن الذي كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون" -إنفاق الأموال للصد عن سبيل الله يشمل بالمناسبة حملات "التبشير" إضافة إلى ماسبق..
لأن الرأسمالية الأمريكية..تعني عبادة الدولار لا شريك له!
فأخبر سبحانه أن هذا شأنهم..أنهم ينفقون للصد(في سبيل الشيطان)..
وقال بعد ذلك: "فسينفقونها":أي فهذا شأنهم..ولا تستغربوا..والعبرة بالخواتيم..وبعد زمن معين تستغرقه مدة (ثم)..ستكون عليهم حسرة..بما يعني أن سعيهم للهيمنة هو هو ذاته..سيكون السبب في حسرتهم..أولا ثم غلبتهم ثانيا لأن الهزيمة كما هو معلوم..تمر بثلاث مراحل:
1- الهزيمة النفسية
2- اليأس
3- الانهيار
فلذلك قال تعالى "ثم يغلبون" ليستغرق ذلك حالة اليأس والانهزام النفسي.

فالحمد لله الذي يبشر عباده..ولا يتركهم..ولا يتخلى عنهم..وبنداء الرحمة يدعوهم"إن تنصروا الله ينصركم"..
وفي تتمة الآية نكتة لطيفة..حين يقول سبحانه"والذين كفروا إلى جهنم يحشرون"..وعدل عن القول"وهم إلى جهنم يحشرون"..على الرغم من أن الآيةابتدئت بالعنونة عن الكافرين"إن الذين كفروا"..ولعل السر -والله أعلم-أن "الذين كفروا" في مطلع الآية..لن يبقى كلهم كافرين إلى نهاية المطاف..فلما كان الحال أن بعضهم سيثوب إلى الهداية..قال سبحانه بعد تقرير العقاب الدنيوي:والذين كفروا..أي والذي يبقى كافرا منهم مصرا على منهجه الاقتصادي الصاد عن سبيل الله ..فإلى جهنم يحشرون .
وهذا ما حصل فعلا..في زمن النبوة..حيث أسلم أحد أكبر صناديد قريش..أبو سفيان رضي الله عنه..وأسلم غيره..وكان إسلامهم..من الأسباب التي حطمت معنويات البقية الباقية للإجهازعليهم..
ومن هنا..فإني أستشرف..من هذه الآية وغيرها..أن أحد أسباب انهيار أمريكا إضافة إلى الظلم والعلو في الأرض والإفساد..سيكون التغير الملحوظ في تعداد المسلمين هناك..وهذا من لطائف أخذ الله ومن سننه..
أرجو ذلك ولا أجزم..والله مولانا ولا مولى لهم.
بسم الله الرحمن الرحيم
"وأملى لهم ان كيدى متين"
صدق الله العظيم
خير ما قال العبد
لا اله الا الله *** محمد رسول الله
منقول عن : شبكة فلسطين للحوار

طالب عوض الله
04-02-2016, 09:30 AM
الموضوع ألرابع
ماذا يعني صعود أو سقوط أمريكا للعالم؟!

بقلم: يوسف الكويليت
كثيرون تنبأوا بسقوط أمريكا أسوة بالأمبراطوريات التي سبقتها، وهي الحتمية التاريخية التي يراها كثيرون أن مؤشراتها بدأت مع الدولة العظمى بمضاعفات الإنفاق العسكري والتي بموجبه وفي سباق حرب النجوم انتهى الاتحاد السوفيتي، وأن الديون الراهنة وعجزها عن تسديد فوائدها، وهجرة الشركات الكبرى إلى الخارج والتي هي عماد الاقتصاد وفرض الضرائب التي تسير عجلة الدولة، بدأت تأخذ واقعاً أكثر ضغطاً على المؤسسات الحكومية، وأن نبوءات المفكر«بول كندي» بكتابه «صعود وسقوط الأمم» وضع اقتصاد أمريكا أمام تحديات البقاء بالقمة أو النزول عنها، وكما قيل دائماً إن توليفة المجتمع الأمريكي من أجناس وأرومات وأديان مختلفة وحدهم رفاه الثروة، فكانت دولة وحدة الدولار وليس المجتمع..
فالولايات الأكثر غنى رغم الرابط بينها بحكومة فدرالية تجعل تلك الولايات حرة ومستقلة بنظمها وتشريعاتها الداخلية، بدأ بعضها يعلنها مجلجلة أنها ليست بيت المال المفتوح لغيرها على حساب رفاهها، وصارت الدعوة للاستقلال الكلي نغمة تتكرر مثل فدراليات أسبانيا بدعوات الباسك والكتلان وغيرهما التحرر من المركز الأدنى دخلاً، وكذلك دول أوروبية أصبح هاجس الرابط العرقي والقومي رغم التشريعات والحريات، ليست الروابط الأقوى في تلك الوحدات، وأمريكا التي بدأ الزحف اللاتيني من المكسيك ودول الشمال الأخرى يأخذ حجماً أعطى إنذاراً بالخلل السكاني لتصبح اللغة الأسبانية الثانية بعد الإنجليزية، وانخفاض نسبة المواليد بين البيض، وارتفاعها عند اللاتين والأفارقة الأمريكيين صار يشكل هاجساً حقيقياً ليس عند النخب فقط، وإنما الطبقات الوسطى التي طالما كانت مركز القوة كطاقات عمل تقود التطور الأمريكي..
إذا كانت العوامل الداخلية المذكورة سبباً في التحول الأمريكي من القوة العظمى المنفردة إلى الثانية في التصنيفات القادمة مع الصين، والاتحاد الأوروبي والهند، فإن التحديات الأكبر أن تفقد أمريكا مركزها، وهنا يأتي رد فعل معاكس يرى أن تدهور اقتصادها سيجر معه اقتصاديات العالم الأخرى بما فيها تلك الدول التي تزاحمها، لأنها صاحبة السوق الأكبر لاستقبال صادرات تلك الدول، وأنها تبقى القاطرة حتى تكون المنافسة مستحيلة إلاّ إذا توفرت نفس الشروط لأي دولة تريد إزاحتها واحتلال مكانها، والقياس الآخر أنها الأكبر في مراكز البحوث واستقطاب العلماء والصناعات التقنية الحديثة وأن اكتفاءها الذاتي من الطاقة وخاصة النفط والغاز المستخرجين من الصخور سيجعلها الدولة النفطية الأكبر وتخفيض أسعار النفط التقليدي، وأن حيوية أمريكا أنها تستطيع علاج أمراضها بالتداوي السريع، ولذلك هناك من يشكك بهذه الصورة الزاهية ويرد بأن أسواق الهند والصين ودول مثل تركيا والبرازيل وأندونيسيا وأستراليا وغيرها، ستسد فجوة الاستهلاك الأمريكي بسبب ارتفاع دخول أفرادها وتحسن مستوياتهم، مقابل من يعطي احصاءات للأعداد المتزايدة من العاطلين، ومتعاطي المخدرات والفجوات الهائلة بين الطبقات المختلفة بالداخل الأمريكي، مما لا يجعل رؤى المستقبل زاهية كما يرسمها البعض..
الطروحات المتفائلة والمتشائمة عندما تتجه لأمريكا من أكبر محللي التاريخ والاقتصاد والسباقات التقنية، إلى من يطلقها من خلفية ايدلوجية يسارية أو يمينية متطرفة، فإنها تبقى الهاجس بأماني من يريدون إزاحة امبراطورية الشر، وإلى من يخشى ما بعدها، ومع ذلك فالحكم لا تصدره الأماني ولكن حقيقة الأحداث وتنوعها.

ورد المقال في : الشرق الاوسط اللندنية
منقول عن : http://162.13.30.35/web/images2012/elaph_logo.png

طالب عوض الله
04-02-2016, 10:51 AM
الموضوع الخامس
أمريكا ماتت فلا تكونوا كجن سليمان

بقلم: عامر عبد المنعم
وسيكتب التاريخ أن نهاية هذه الدولة المارقة، أكبر دولة إرهابية عرفها التاريخ كانت علي أيدي المسلمين المقاومين في العراق وفي أفغانستان. فهذه القوي العسكرية الغاشمة التي استخدمت أكثر الأسلحة فتكا في تاريخ البشرية تاهت في أفغانستان أفقر دولة اسلامية.
لا أدري لماذا تاهت العقول ولم تعد تري حقيقة انهيار أمريكا التي تشبه ضوء النهار، ولا أعرف سببا لحالة العمي التي تسود واقعنا الإعلامي والسياسي تجاه الغرب وأمريكا، والعيش في انكسارات الماضي رغم أن الحاضر يقرع الآذان بحدوث انقلابات لكل الأوضاع الاستراتيجية لصالحنا ويبشر بنهوض الأمة.

أمريكا كقوة امبراطورية علي فراش المرض، أو بمعني أدق في غرفة الإنعاش، وهي في النزع الأخير، تنتظر لحظة إعلان الوفاة، فالمسألة مسألة وقت ليس إلا. وهي مشغولة الآن بسحب ماتبقي من أذرعها الطويلة التي تقطعت والتقوقع خلف حدودها وراء الأطلنطي.

وسيكتب التاريخ أن نهاية هذه الدولة المارقة، أكبر دولة إرهابية عرفها التاريخ كانت علي أيدي المسلمين المقاومين في العراق وفي أفغانستان. فهذه القوي العسكرية الغاشمة التي استخدمت أكثر الأسلحة فتكا في تاريخ البشرية تاهت في أفغانستان أفقر دولة اسلامية، وتدمر جيشها في العراق الخارج من أطول حصار لدولة اسلامية دام أكثر من عقد من الزمان.

الهروب الأمريكي الكبير من العراق، والاستعداد الجاري لهروب مماثل من أفغانستان خروج من حفرتي النار لانقاذ ما تبقي من جيوش الغرب التي تم تحطيمها وتدميرها في ساحات القتال علي أيدي مجاهدين بأسلحة بسيطة لا تتناسب مع حجم آلة الدمار الصليبية.

من يتابع المعسكر المعادي يجد الأمريكيين وهم يتحدثون عن نكساتهم المتلاحقة، والغربيون ينتقدون أمريكا التي ورطتهم في هذه الحروب الخاسرة.

العسكريون والسياسيون الأمريكيون يهاجم بعضهم بعضا بسبب العجز أمام المجاهدين المسلمين، والتقارير والدراسات التي تعدها أجهزتهم تشير إلي أن الجيش الأمريكي أنهك بما يجعله غير قادر عن الدفاع عن أمريكا إن تعرضت لهجوم، وهذا الضعف هو الذي يجعل أمريكا عاجزة أمام المشروع النووي الايراني ولم يعد أمام دعاة الحرب الأمريكيين سوي اسرائيل لتقوم بالمهمة، مع أن اسرائيل هي الأخرى تحت الحصار وليست أحسن حالا بعد هزيمتها في لبنان والرعب الذي تحياه تحت القصف الصاروخي من غزة.

الحرب استنزفت أمريكا ، لقد انهار اقتصادها ومعظم دول الغرب التي شاركت معها ولن يتوقف هذا الانهيار علي المدي القريب، ولن تفلح خطط التقشف وضغط الميزانيات التي تحولت الي موجة غربية.

من يسمع أو يقرأ خطب الرئيس الأمريكي يتأكد أن أمريكا لن تقم لها قائمة أخري. أوباما يؤكد في كل مناسبة أن أمريكا تعاني علي كل المستويات، بما فيها التعليم والصحة وليس فقط عسكريا واقتصاديا، وتبدو وكأنها من دول العالم الثالث.

إن نجاح أوباما نفسه كرئيس أسود دليل علي أن الحرب تسببت في الضربة القاضية للمجمع العسكري الصناعي الذي يقود أمريكا الذي يريد أن يستعيد عافيته من خلال مليارات الدولارات في صفقات السلاح مع بعض دول الخليج.

ورغم كل ذلك فإن اعلامنا المجرم لازال يحدثنا عن القوة العظمي والسوبر باور والعصر الأمريكي!!

العالم كله يقرأ حقيقة الأفول الأمريكي. روسيا قرأت وتعمل لاستعادة قوتها. والصين تتمدد وتريد شغل الفراغ. وفرنسا تراودها الأوهام في أن تستعيد نفوذها وتحل بدلا من أمريكا فأنشأت قاعدة عسكرية لها في الخليج وتنشط عسكريا في شمال أفريقيا.
ايران تقرأ هذه الحقيقة وتلاعب أمريكا علي مسرح بات مكشوفا.
القاعدة تصارع أمريكا بالكر والفر وتتمدد هي الأخري رغم تراجع شعبيتها في كثير من الدول لدخولها في صدامات مع بعض الحكومات المحلية وارتكاب أخطاء استراتيجية.

كوريا الشمالية تتحدي وتتوعد.
فنزويلا وكوبا ودول أمريكا اللاتينية تناطح أمريكا.

العالم يتغير إلا العرب الذين يعيشون في الذل والهوان، بسبب حكامهم، الذين أخلدوا إلى الأرض بين عميل وخائن وجبان ومستضعف، وبعضهم يدمر نفسه ويخوض الحروب الحرام ضد فئات من الشعب من أجل أمريكا والغرب تحت شعار "مكافحة الارهاب" المفضوح.

وحدهم حكام العرب الذين يركعون للصنم المنهار، ويعبدون الوهم.

الاعلاميون العرب يتصنعون الغباء والعمي وهم أشبه بشهود الزور الذين يرون الحق ويقولون الباطل ويدافعون عن الحرام.

النخب الفاسدة في الدول العربية ترفع شعارات الاصلاح في الصباح، وتجلس مع الأمريكيين في المساء تطلب ودهم ودعمهم، وبعضهم يسافر الي واشنطن يعرض عمالته.

السياسيون الضالون الذين يملأون الدنيا ضجيجا، الذين يعشقون الكاميرات ويشغلون الأمة بقضايا بعيدة عن قضية الأمة الأصلية وهي التحرر من الاحتلال الأمريكي والغربي.

الأمة اليوم تحتاج الي من يقودها لتحقيق التحرر الذي لم يتم.
الاحتلال لازال قائما ويعمل من خلال أعوانه علي الاستمرار ومقاومة كل جهد وطني مخلص.
يسأل البعض سؤالا استنكاريا: من اين نبدأ؟
هل تستطيع الكويت وقطر والامارات وليبيا مواجهة أمريكا؟
هل يستطيع الأردن ولبنان؟
هل يستطيع السودان؟
هل وهل وهل؟

علي الجميع أن يواجه معا، ولم يعد هناك سببا للتردد، فالمشروع العسكري الغربي انكسر والثور الهائج مذبوح علي الأرض، وجاءت الفرصة التي طالما حلم بها المسلمون للتخلص من الارهاب الغربي.

علي مر التاريخ كانت القوة العربية تتمثل في 3 دول كبري: العراق والشام ومصر.
الأولي دمروها ومزقوها، والثانية قسموها، والثالثة هي التي لازالت هي الأمل رغم ما حل بها ورغم أنهم يطوقونها.

مصر هي الأمل وهي القادرة علي قيادة الأمة في معركة التحرير، فهي دعوة النبي محمد صلي الله عليه وسلم، وبها خير أجناد الأرض، لكن مصرتحتاج الي قيادة واعية بدلا من القيادة الحالية التي سلمت مصر للأعداء.
مصر تحتاج الي مقاتل مسلم يعرف قدر مصر ويخلصها من الخزي الذي تعيشه وينهي عصر الإجرام الذي حارب الاسلام وعبد الشيطان.

ما ضاعت الأمة وعلا الأعداء إلا لأن مصر غائبة.
مصر هي محور أي اصلاح في الأمة وهي كالقلب إن تعافت صلحت الأمة وان فسدت فسدت الأمة.
ولن تنصلح مصر إلا بالكفر بأمريكا وقطع علاقة التبعية والتمرد علي الهيمنة الغربية.
مصر تحتاج الي تجديد ايمانها، فكلمة "لا اله الا الله" اليوم تعني البراءة من عبادة أمريكا قبل الايمان بالله، فلا يمكن الايمان بأمريكا وبالله الواحد في نفس الوقت.

ولكن إلى أن تستيقظ مصر، علي كل فرد في الأمة أن يعمل علي انهاء الاحتلال الغربي، كل قدر استطاعته، و ليكن الشعار الذي يحكم حركتنا هو "التصدي للحلف الأمريكي الصهيوني".
علينا دعم روح الصمود والمقاومة في الأمة وإحياء فريضة الجهاد ضد الغزو العسكري لبلاد الاسلام.
علينا دعم الصمود الفسطيني بكل الوسائل إلي أن يظهر صلاح الدين جديد يحرر بيت المقدس.
علينا كشف عملاء وأعوان وأبواق الاحتلال الغربي في العالم الاسلامي وفضحهم وإبطال المكر السييء، فهؤلاء هم طلائع الغزاة الأمامية التي تهدف الي تحطيم إرادتنا وإضعاف مناعتنا.

علينا دعم صمود أطراف العالم الاسلامي واستعادة تركيا الي الأمة ليقوى القلب ويستعيد عافيته ليضخ الدماء في جسد المارد الاسلامي النائم منذ قرنين أو ثلاثة فقط، ليعيد التوازن الي العالم الذي خربه الغرب أثناء هذه الغفوة الطويلة.
الأمم والشعوب في انتظار شيء واحد للخلاص وإنهاء الظلم، هو دحر الاستعمار الغربي وانهاء سيطرته علي العالم.
aamermon@alarabnews.com

المصدر : http://static.islamway.net/uploads/spotlights/spotlight-default.png

طالب عوض الله
04-02-2016, 11:13 AM
الموضوع السادس
22 دليل على إنهيار أمريكا

http://1.bp.blogspot.com/-WjkyRCZ4RnQ/VGZL6f8YYiI/AAAAAAAAAN4/-_FruCCJcCg/s1600/%D8%B9%D8%A7%D9%85%D8%B1%2B%D8%B9%D8%A8%D8%AF%2B%D 8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%B9%D9%85.jpg
بقلم:أبو حمزة سيد فكري بباوي



المصدر : مدونة أبو حمزة سيد فكري بباوي

طالب عوض الله
04-02-2016, 11:15 AM
عندما قلت إن أمريكا ماتت، كنت أعني ما أقول. فهذه الدولة المحاربة تعيش الآن لحظة النهاية والسقوط ، فهي كثور مذبوح يصدر خوارا بصوت مزعج، ويضرب بساقيه وقدميه يمينا وشمالا ضربات يائسة، لإرعاب من حوله. ربما من يقتربون منه وعلي أبصارهم غشاوة يشعرون بقوة اهتزاز ضرباته لكن من يقف علي مسافة بعيدة منه يرى نهايته القريبة ويرى أن الموت مسألة وقت.

وعندما كتبت مقالي السابق بعنوان "أمريكا ماتت فلا تكونوا كجن سليمان" كنت أكشف لأمتي عن حقيقة، ربما تغيب عن البعض بسبب التضليل الإعلامي والضباب والضجيج المفتعل لإبعاد الأنظار عن الأفول الأمريكي ونهاية امبراطورية الشر الأمريكية.

أردت أن أبشر أبناء الأمة - بناء علي حقائق ومعلومات وليس عواطف وأمنيات - بأن الكابوس الجاثم علي صدورنا ينقشع أمام أعيننا ويحتاج أن ننظر بعيوننا وعقولنا لنتأكد وليس بعيون غيرنا، لأن البعض تعود علي أن يصدق ما يقوله الآخرون واعتاد علي تصديق الكذب الذي نراه ونسمعه ونقرأه كل يوم.

ورغم أن مقالي كان بمثابة طلقة تبدد الصمت الذي يغلف سقوط الصنم، وذكرت فيه رؤوس عناوين، فإن رسالتي وصلت الي الطرف الآخر بأسرع مما توقعت، وضربت علي الجرح النازف، وأصابت كبد الحقيقة.

وفوجئت برد القيادة المركزية الأمريكية علي مقالي وهو أمر نادر الحدوث، و يبدو أن القوم لم يتحملوا أن يضع أحد يده علي الحقيقة الصادمة لهم، لأن فتح هذا الباب يعجل بحالة التمرد بالمنطقة علي الهيمنة الأمريكية، وإجبار المحتل الأمريكي علي الرحيل من بلادنا وسحب ما تبقى من الأذرع الطويلة النازفة في العالم الإسلامي لتنكفئ أمريكا علي نفسها وتلملم جراحها وتتقوقع حول نفسها خلف المحيط، ترعي مصالح أبنائها وتهتم بتوفير التعليم والصحة لمواطنيها.
فأمريكا لا يطول عمرها إلا بما يقدمه لها حكام العرب والمسلمين من حليب ودم، ولولا الخدم الذين تنكروا لأمتهم ما استمر هذا العلو الأمريكي والصهيوني الي اليوم، ولكن لحكمة أرادها الله أن تبقي أمريكا كي تسقط بأيدي الشعوب المستضعفة في العراق وفي أفغانستان.

إن أفغانستان أفقر دولة إسلامية التي أسقطت الإتحاد السوفيتي هي هي التي تهزم أمريكا اليوم في هلمند وقندهار وتقضي علي الهيبة العسكرية الأمريكية بعد تكسير عظام هذا الجيش في الفلوجة والأنبار بأيدي شعب يعاني من الحصار لأكثر من عقد من الزمن، ليكون الانكسار العسكري هو المشهد الأخير لسقوط هذه الإمبراطورية.

وبالعودة إلى رد القيادة المركزية الأمريكية يمكن تقسيمه إلى قسمين: الأول يكرر الادعاءات عن إعمار الدولتين المحتلتين وعن الدور الإنساني للقوات الغازية في تقديم العون والعلاج وإقامة نظم حكم رشيدة!! وكأن هذه الجيوش وهذه الأسلحة جاءت لتكريم المسلمين وليس قتلهم .

والقسم الثاني من الرد يحاول إثبات إن أمريكا لم تمت وأنها بخير وعافية.

ولأن الرد يأخذنا بعيدا عن صلب الموضوع ويغرقنا في أرقام زائفة ومعلومات مغلوطة فإنني سأحاول أن أحيط بما ورد قدر الإمكان، مع التركيز علي صلب القضية.

وجهة نظر القيادة المركزية الأمريكية لا تقنع أحدا في العالم الإسلامي، وهي ترديد لأقاويل إدارة بوش السابقة، وما ورد من تبريرات وأرقام لا تسمن ولا تغني من جوع، وهي تؤكد أن القيادة الأمريكية تعيش في واد والعالم كله في واد آخر.

أولا: جاء في الرد أن "هذه الحروب لم تكن خيارنا. وأن الولايات المتحدة اضطرت للدفاع عن النفس" وهذه مغالطة كبيرة... وهي تخالف رأي الرئيس الأمريكي باراك أوباما نفسه الذي فرق بين حرب أفغانستان وحرب العراق، ووصفها بأنها " حرب غبية. حرب متسرعة. حرب قائمة لا على المنطق، بل على العواطف، حرب قائمة لا على المبادئ، بل على الدوافع السياسية"..

وبسبب موقفه من هذه الحرب انتخبه الشعب الأمريكي ولعن جورج دبليو بوش. بل إن الرئيس السابق لم يستطع أن يدافع عن خياره بشن الحرب ولم يظهر مع زميله المرشح الجمهوري جون ماكين حتى لا يؤثر عليه سلبا في المعركة الانتخابية. فإذا كانت الحرب ضد أفغانستان اضطرارا كما رأي صقور الإدارة لأنها تستضيف أسامة بن لادن فلماذا تم غزو العراق؟ هل كان صدام حسين مرتبطا بالقاعدة؟ وهل كان له دور في ضرب مبني التجارة؟ وأين هي أسلحة الدمار الشامل التي اتخذوها ذريعة للغزو؟ هنا يجب الإشارة إلى مشروع القرن الأمريكي للهيمنة على العالم... فهناك مشروع وخطة مسبّقة للغزو.. وليس فى الأمر صدفة.. وكل كلام عن أسباب أخرى إنما هو تبرير زائف

طالب عوض الله
04-02-2016, 11:16 AM
وإذا كان أسامة بن لادن هو المتهم فهل هذا يعطي أمريكا حق غزو أفغانستان وتدمير البلاد بدون تحقيق أو محاكمة؟ فلماذا لم يعقدوا محاكمة خاصة لأسامة بن لادن إذا علمنا أن هناك روايات أخري تغير مسار الاتهام؟

ثانيا: يزعم الرد أن " حضور الولايات المتحدة في هذين البلدين كان مقتصرا علي استهداف المتطرفين" ونحن نسأل: هل تفرق الصواريخ والقنابل العمياء بين متطرف وغير متطرف؟ وهل القنبلة التي وصفت بـ"السجادة" [؟!] التي تقتل كل كائن حي في دائرة قطرها نصف متر تنتقي المتطرفين دون غيرهم؟ وهل القصف الذي يتم بالطائرات بدون طيار يفرق بين الضحايا؟

فإذا كنتم تقصدون بالمتطرفين حركة طالبان والقاعدة، فهل كل من تقتلون في أفغانستان من المتطرفين؟ أم أنكم أبدتم المدنيين الأفغان كما تؤكد وثائق ويكيليكس تشهد علي هذه الجرائم.
أين هؤلاء المتطرفين في العراق؟ لقد قتلتم أكثر من مليون عراقي وعذبتم مئات الآلاف وارتكبتم فظائع ضد المواطنين المدنيين، وعذبتم المعتقلين، رجالا ونساء بأبشع الوسائل، وسجن أبي غريب شاهد علي هذه المأساة الإنسانية.. وكذلك سجن جوانتنامو.

إن العجز عن تبرير غزو العراق جعل كاتب الرد يركز علي أفغانستان ويستفيض في سرد إنجازات وهمية، ويمر علي العراق مرورا سريعا.

ثالثا: يزعم الرد أن "انسحاب الولايات المتحدة من العراق كان مبنيا علي أساس اتفاقية أمنية تم توقيعها مع العراق" وزعم صاحب الرد حسب تعبيره أن "تحويل المهام الأمنية إلى العراقيين والتزامنا بهذا الشق يعد دلالة علي نجاحنا علي قهر المتطرفين" أي أن انسحاب القوات الأمريكية ليس بسبب ضربات المقاومة وانكسار الجيش الأمريكي، وهذا الكلام يفتقد المنطق ومعطيات الواقع علي الأرض، فهذه الاتفاقية أبرمت كمخرج يحفظ ماء الوجه للقوات الأمريكية، وقرار الانسحاب اتخذ في عهد بوش، قبل أوباما، بعد أن تحول العراق إلى مقبرة للجيش الأمريكي وتدمير ثلثي العتاد الأمريكي علي أيدي المقاومة العراقية.

رابعا: يتناقض الرد عندما يتحدث عن أفغانستان ويشير إلى زيادة عدد القوات الأمريكية، ومضاعفة الجهود لتدريب القوات الافغانية- من باب الفخر- ويزعم أن ألمانيا وانجلترا وجمهورية التشيك قد أعلنوا عن زيادة أعداد قواتهم – وهذا غير صحيح - في الوقت الذي يؤكد فيه الرد خطة الانسحاب التي أشرنا إليها حيث يقول :" إن الرئيس أوباما أعلن " في أكثر من مناسبة أن بداية نقل المهام الأمنية إلى القوات الافغانية ستتم في منتصف 2011" واعتبر الرد أن هذا إشارة تدل علي النجاح وليس العكس!!

لا أدري كيف يكون الهروب نجاحا؟ وما هذا التناقض؟

إن إرسال المزيد من القوات، والحديث عن الإنسحاب في نفس الوقت يكشف حالة التخبط والإرتباك الناتج عن خسائر حقيقية لا يمكن تجاهلها.

خامسا: من المغالطات التي وردت في رد القيادة المركزية الأمريكية ما يوحي بأن الجيش الأمريكي غادر الولايات المتحدة وتحمل التضحيات لتعمير العراق وأفغانستان! حيث يتحدث عن " إنجاز العديد من المشاريع الإعمارية في العراق وإفغانستان كالمدارس والمستشفيات ومحطات الكهرباء والطرق و... التي ساعدت علي تحسين الظروف المعيشية لمواطني هذين البلدين. وبالطبع هذا الكلام لا يحتاج الي تعليق، فالعراق تحول إلى خراب والفضائيات تنقل بالصوت والصورة هذه المأساة والمعاناة، أما أفغانستان التي يزعم الرد أن الخدمات الصحية بها أصبحت متوفرة لأكثر من 83% من الشعب الافغاني مقارنة بـ 8% عام 2002م" يكذبه أن القوات الأمريكية والتابعة للناتو لا تسيطر إلا علي أقل من 20% من الأراضي الأفغانية وبمعني أدق مراكز المدن، وعكست نتيجة الانتخابات الأخيرة انها أجريت في 20% ولم يشارك فيها سوي 10% من الشعب، فكيف يتم تقديم الخدمات الي 83% من الشعب الافغاني.

وقد ذكرت صحيفة إندبندنت البريطانية أن إقالة الجنرال ستانلي ماكريستال قائد قوات حلف شمال الأطلسي والقوات الأميركية السابق بأفغانستان الجنرال ستانلي ماكريستال جاءت نتيجة تقييم سلبي للحملة العسكرية في أفغانستان قدمه لوزراء دفاع الحلف قبل أيام من إقالته.

ماكريستال أصدر تقييما هاما للحرب على ما وصفه بتمرد مرن ومتنام، واستبعد تحقيق أي تقدم خلال الأشهر القليلة المقبلة. وفي تفاصيل التقييم الذي قدمه ماكريستال، فإن خمس مناطق أفغانية فقط من أصل 116 صنفت على أنها "آمنة"، في حين أن الباقي يعاني من درجات متفاوتة من انعدام الأمن، وجاءت أربعون منطقة تحت تصنيف "خطير" أو "غير آمن". أي أن أكثر من نصف مليون جندي غربي وافغاني موالي للاحتلال يحكمون فقط 5 مناطق وطالبان تحكم بشكل أو بآخر 111 منطقة فكيف تستطيع القوات الأمريكية تقديم الخدمات لـ 83% من الشعب الأفغاني.

وزعم الرد أن الجيش الأمريكي قدم "الرعاية الصحية مما ساهم في تخفيض معدل الوفيات بين الأطفال حديثي الولادة ودون سن الخامسة، وحماية أرواح85000 طفل عام 2008 فقط،" ولا ندري هل تقديم مثل هذه البرامج من خلال الونيسيف يحتاج الي اكثر من 150 ألف جندي في هذه البلاد؟!

طالب عوض الله
04-02-2016, 11:18 AM
ومع هذا فان التقارير الدولية ، وما ينشر في الاعلام الأمريكي والغربي يوميا عن الحالة الصحية في البلدين يدحض هذه الادعاءات، وهذه بعض الامثلة:

- أفادت منظمة الصحة العالمية الشهر الماضي أن وباء الكوليرا تفشى في وسط أفغانستان.
- تعد أفغانستان واحدة من أربع دول ما زال مرض شلل الأطفال متوطنا فيها رغم اختفائه من كل العالم.وشلل الأطفال من الأمراض المعدية ويمكن أن يؤدي إلى الوفاة، ويمكن أن يصيب أي شخص لم يتلق اللقاح ولا يوجد له علاج.

- أكدت دراسة لمفوضية حقوق الانسان المستقلة في أفغانستان في عام 2008 أن ما لا يقل عن 600 ألف من أطفال الشوارع يفتقدون الحماية والرعاية بسبب اشتداد الحرب والفساد رغم تدفق أكثر من35 مليار دولار على البلاد من مانحين اجانب منذ الإطاحة بحكومة طالبان عام 2001 .

وينبغى ألا ننسى أن عدد من قتلتهم القوات الأمريكية والمتحالفة فى أفغانستان لا يقل عن مليون شخص.

وإذا تركنا أفغانستان إلى العراق سنجد ما هو أخطر بشأن الوضع الصحي بسبب الأسلحة الأمريكية التي تسببت في نشر السرطان وتشويه المواليد والأجنة في العراق ككل وفي الفلوجة علي وجه الخصوص بسبب استخدام أطنان من اليورانيوم المنضب.

وهذه بعض الأرقام التي توضح حجم المأساة:

* كشفت الدراسات الوبائية الميدانية لعدد من المنظمات الدولية أن الفلوجة تشهد معدلات أعلى من السرطان مقارنة بنفس الحالات والمعدلات التي سببتها القنبلتين الذريتين الأمريكيتين في هيروشيما (و) ناغازاكي العام 1945.

* قتلت القوات الأمريكية والتحالف 1.3 مليون عراقي

* 3 مليون لاجيء خارج العراق

* 2مليون نازح تركوا منازلهم داخل العراق

يحاول الرد أن يعطي انطباعا هو أن القوات الأمريكية تنسحب بعد أن أدت دورها في الإعمار ونشر الإصلاح في كل من العراق وأفغانستان، وأن تسليم السلطة للحكومات المحلية لتكمل المسيرة. وهذه مغالطة لا تحتاج إلى بيان، فالحكم في الدولتين فاسد، وحكومتا المالكي و كرزاي هما أفسد حكومتين في العالم، وإذا كان ثمة ميزة تجمعهما فهي أنهما زعيما مافيا، يضرب بهما المثل في الفساد.

لذا من الأرقام العجيبة التي يذكرها رد القيادة المركزية الأمريكية، ذاك المتعلق بالاقتصاد الافغاني حيث زعم أنه " سجل نموا بنسبة 100% في 2008/2009" ولا ندري كيف تحقق هذا النمو بينما تصريحات الحكومة الامريكية وعلي رأسها الرئيس باراك أوباما تصدع رؤسنا ليل نهار عن فساد كرزاي وحاشيته، ومن جهته يؤكد كرزاي فساد الأمريكيين وانهم يسرقون ثلاثة أرباع ما يصل من منح ومعونات. وفي مؤتمر المانحين الذي عقد مؤخرا في كابول تبادل الطرفان الاتهامات بسرقة المنح والمعونات الأمر الذي جعل المانحين يصلون إلى تسوية مفادها قسمة الأموال بين الجانبين المتهمين بالفساد.

ولكن من باب التوثيق فإن الشهادات الدولية وهي كثيرة تفضح هذه الانجازات المزعومة وننتقي من هذه الشهادات ما يلي:

1- أفغانستان والعراق أكثر دول العالم فساداً، وفقاً لبيانات منظمة الشفافية الدولية، مقرها برلين، في تقرير مؤشرات الفساد Corruption Perceptions Index للعام 2009 . ويغطي التقرير 180 بلداً، ذكر التقرير أن العراق جاء في المرتبة 176 وأفغانستان 179.

2- جاءت العراق وأفغانستان كأخطر بلدين في العالم وانعدام الأمن بهما في تقرير مؤشر السلام العالمي«جلوبال بيس انديكس» السنوي لهذا العام 2010 الذي اشرفت عليه «إيكونوميست إنتليجنس يونت» التابعة لمجلة الـ«إيكونوميست» البريطانية والذي يرصد مؤشر السلام في 149 دولة حيث جاءت العراق في الترتيب الأخير 149 وأفغانستان في المرتبة الـ 147.

3- أكد المقياس السنوي السادس للدول الفاشلة للعام 2010 أن افغانستان والعراق من ضمن الدول العشر الأول. يعد هذا التقرير دورية السياسة الخارجية Foreign Policy بالتعاون مع وقفية السلام Fund for Peace وهو مركز أبحاث أمريكي يهتم بالصراعات الدولية وسبل إدارتها وحلها وأسباب اندلاعها. المقياس يقوم بترتيب الدول بحسب درجة إخفاقها في أداء الوظائف المنوطة بها.

4- تشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن أفغانستان أصبحت أكبر دولة منتجة للمخدرات في العالم خلال السنوات الأخيرة

طالب عوض الله
04-02-2016, 11:19 AM
سقوط أمريكا
ربما استطردت بعض الشيء وعلي عجل في الرد علي المزاعم التي وردت في رد القيادة المركزية الأمريكية، حتي لا تمر دون تفنيدها، لكن الموضوع الأهم الذي استنفر من وقفوا خلف الرد هو الحديث عن انهيار أمريكا وسقوطها وضياع الحلم الامبراطوري الأمريكي. يزعج القيادة الأمريكية فتح الموضوع والنقاش حوله لأنه يفضح ما يحاولون ستره وإبعاد الانظار عنه.

إن موضوع انهيار وسقوط الامبراطورية الأمريكية أصبح حديث الساعة بين المفكرين والاستراتيجيين في أمريكا ذاتها وفي كل العالم، وبكل اللغات، ومن يريد الاطلاع علي آلاف الدراسات والوثائق حول هذا الموضوع عليه أن يبحث في محرك البحث جوجل وسيري مئات الآلاف من العناوين .

بإجراء بحث سريع عن " انهيار الامبراطورية الامريكية" وجدت 186.000 عنوان وعن "سقوط الامبراطورية الامريكية" وجدت 163.000 عنوان، وبالبحث باللغة الانجليزية عن " The collapse of the American empire " وجدت 359.000 عنوان.

لقد صدر في أمريكا مؤخرا عشرات الكتب التي تتحدث عن انهيار الامبراطورية الأمريكية أبرزها كتاب (حدود القوة.. نهاية الاستثنائية الأمريكية)،الذي كتبه آندرو باسيفتش أستاذ التاريخ والعلاقات الدولية بجامعة بوسطن، و كتاب "حرب الثلاثة تريليون دولار"جوزيف ستيجلتز الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد العام 2000- و ليندا بيلمز أستاذة السياسة العامة/ جامعة هارفارد.

وهذا السقوط الوشيك للامبراطورية الأمريكية والانسحاب من العالم – وفقا لتقديرات المفكرين الاقتصاديين الغربيين سيأتي بأسرع مما نتخيل وليس كما تنبأ الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش بأنه سيكون عام 2025 ويومذاك دعا الشعب الأمريكي للفطام من النفط واستبداله بالطاقة البديلة، وقال ان الشرق الأوسط سيحكمه متمردون خارجون علي الهيمنة الأمريكية.

ولتأكيد رأيي حول الانهيار الوشيك للامبراطورية الأمريكية فانني سأركز علي مؤشرات السقوط في ثلاثة ميادين: الانهيار الاقتصادي، والانكسار العسكري، ثم الأفول السياسي والحضاري.

وفي هذا المقال سأركز علي المؤشرات الاقتصادية التي تؤكد اقتراب النهاية للامبراطورية الامريكية مثلها مثل الامبراطوريات التي سبقتها. فالعامل الاقتصادي كان سببا في سقوط ما سبق من امبراطوريات. إن الاتحاد السوفييتي عندما تفكك وانهار لم يكن ضعيفا عسكريا رغم هزيمته في أفغانستان، وانما انهار بسبب الاستنزاف المدمر للاقتصاد الروسي وتراكم الديون. نفس الأمر حدث مع الإمبراطوريتين البريطانية والفرنسية، وحتي الإمبراطورية العثمانية سقطت بسبب عجزها الاقتصادي وكثرة ديونها.

ولا نعني بالسقوط هنا أن تعود امريكا الي القرون الوسطي، وانما ستصبح دولة عادية تعيش داخل حدودها، وقد تبقى دولة قوية مثل بريطانيا وفرنسا وروسيا ولكن ستنتهي الاطماع التوسعية والاستعمارية وتنتهي هيمنة الرجل الأبيض علي العالم.

وفي الحلقة الثانية من هذا الرد سأتناول بمشيئة الله ملامح انكسار المشروع العسكري الأمريكي الغربي في العراق وفي أفغانستان، وعجز أمريكا عن الدخول في حروب جديدة واثبات أن القوة العسكرية لم تعد تخيف بعد أن وصلت الي حدها الأقصى، وأن الأسلحة المتطورة وحدها لا تجلب النصر، و لا تحقق الأهداف الاستراتيجية.

وفي الحلقة الثالثة سأركز بإذن الله علي الانهيار السياسي والأخلاقي لأمريكا والغرب ورؤية استشرافيه لمستقبل العالم بعد انهيار أمريكا وموقع المسلمين في النظام الجديد للعالم.

طالب عوض الله
04-02-2016, 11:24 AM
المؤشرات الاقتصادية للانهيار الوشيك
في حلبة مصارعة الثيران لا يستطيع المصارع ضعيف البنية الانتصار علي الثور الضخم الهائج في بداية الجولة، وإن وقف أمامه فهو مقتول لا محالة، ولكن النزيف المستمر بسبب السهام الصغيرة يجعل هذا الثور بقرونه الطويلة يخر راكعا في النهاية ثم يموت.

ما حدث مع أمريكا أنها اعتادت علي الدخول في حروب سريعة، وتحقيق انتصارات في وقت أقل علي أعداء دب فيهم الضعف. حدث هذا في الحربين العالميتين، فأدمنت الحروب وشن العمليات العسكرية الإستعراضية. ولم تؤثر الحروب في قوتها الاقتصادية لانتهائها في فترات قصيرة وكان لديها فوائض مالية ضخمة تمول الجهد العسكري.

الجديد في حروبها الأخيرة انها فوجئت برد فعل غير متوقع وبمقاومة أفقدتها هيبتها وأحرجتها أمام أصدقائها من دول الغرب التي تورطت معها، ولم يستسلم الشعبان العراقي والافغاني وفشلت أمريكا والغرب في الحربين، فبدأت ادارة جورج بوش تستنزف الاقتصاد الأمريكي لتمويل الحرب، وزادت عمليات الاقتراض والاستدانة والضغط علي الميزانية، ومع طول أمد الحرب ترنح الاقتصاد الأمريكي وفجأة انهارت القلعة علي رأس بوش حتي أجبرته علي الخروج الذليل من منصب الرئاسة.

الشعب الأمريكي الذي أيد الحرب في البداية انقلب علي قادته وراح بعيدا، وانتخب أوباما كأول رجل أسود رئيسا للبلاد عسي أن يسحب الجيش من الخارج ويوقف الانهيار، ولكن أوباما جاء بعد الخراب، وبعد فوات الأوان.

ولم يعد أمام الرئيس الجديد ما يفعله غير الطمع في فترة ثانية، فلم يجد إلا التقرب إلى الفقراء بعلاجهم وتوظيفهم وإعفائهم من الضرائب حتي لو كان ذلك بتعميق العجز في الميزانية.

من يتابع الوضع الاقتصادي في الولايات المتحدة يجد أن استعادة أمريكا لعافيتها مجرد سراب وأضغاث أحلام، وأن اقترابها من الإفلاس قاب قوسين أو أدني. وأن الانهيار بات وشيكا جدا ربما أسرع مما نتخيل، وسنجد أنفسنا أمام هذا السقوط المفاجيء مثلما فوجئنا بانهيار الاتحاد السوفيتي فجأة.

ومن خلال متابعة تطورات الأوضاع الإقتصادية والاطلاع علي تقديرات المحللين العالميين والأمريكيين يمكن تحديد 22 دليلا يؤكد الانهيار الوشيك للولايات المتحدة الأمريكية وهي كالآتي:

1 - ارتفاع العجز في الميزانية الامريكية إلى مستويات غير مسبوقة. قال مكتب الميزانية بالكونجرس ان عجز الميزانية الأمريكية بلغ 1.342 تريليون دولار في 2010 وتوقع المكتب أيضا عجزا قدره 1.066 تريليون دولار للسنة المالية 2011 وأعلنت الموازنة التي أصدرها البيت الأبيض في فبراير الماضي، عجزاً بـ 8.53 تريليونات دولار طوال 10 سنوات، وقدّر مكتب الموازنة أنه ارتفع إلى 9.75 تريليونات دولار. وتوقع خبراء ان تتسبب موازنة عام 2011 بعجز يقارب 10 تريليونات دولار على مدى 10 سنوات.

2 - ارتفاع العجز في الميزان التجاري بسبب زيادة الاستيراد من الخارج وتراجع الصادرات الامريكية. وفقا لوزراة التجارة الأمريكية واصل العجز ارتفاعه في العام 2009 حيث بلغ 375 مليار دولار و لم يتراجع العجز هذا العام وانما واصل الارتفاع ليصل الي 334.9 مليار دولار خلال الشهور الثمانية الأولى من العام الجاري. وقالت وزارة التجارة الخارجية الأمريكية ان عجز الميزان التجاري الأمريكي نما بنسبة 8.8% خلال أغسطس2010 إلى 46.4 مليار دولار مقابل 42.6 مليار دولار خلال يوليو.

تتصدّر الصين قائمة الدول التي يميل الميزان التجاري لصالحها في مواجهة الولايات المتّحدة، وارتفع العجز التجاري مع الصين إلى مستوى قياسي عند 28 مليار دولار خلال أغسطس 2010 مقابل 20.2 مليار دولار خلال نفس الشهر عام 2009.

3 - ارتفاع الديون الأميركية العامة خلال السنوات العشر الماضية من 5.647 ترليون دولار بنسبة 58% من الناتج المحلي الاجمالي عام 2000 ، الي أكثر من 13 تريليون دولار في 2010 حسب المعطيات التي نشرتها وزارة الخزانة الأمريكية في يونيو أي حوالي 93% من إجمالي الناتج المحلي للبلاد ، ومن المتوقع أن يصل في عام 2015 الي 19.7 تريليون دولار أي 102.6% من الناتج المحلي الاجمالي، أي أن الولايات المتحدة لا محالة في طريقها إلى الإفلاس.
وفي تقرير للفريق الاقتصادي لـ "cnn" في مارس الماضي فإن هذه الأرقام الرسمية لا تتضمن بنودا مخفية ترفع حجم الديون الي أرقام فلكية، منها خسائر الشركات التي تديرها الحكومة الامريكية بعد إعلان إفلاسها وأيضا خسائر خفض الضرائب. ويؤكد الخبراء أن الدَين الأمريكي أشبه بقنبلة زمنية موقوتة يمكن أن تنفجر في أي لحظة، حيث يزداد بحوالي 1.4 مليار دولار يوميا، وبحوالي مليون دولار كل دقيقة

4- تملك الصين وحدها نحو تريليون دولار من سندات الخزينة ومن أوراق الدين الأمريكية بصفة عامة على نحو يجعلها قادرة على إسقاط الإقتصاد الأمريكي إن أرادت ذلك بالتخلص من هذه السندات في أي لحظة

5- قدر تقرير للجنة الاقتصادية المشتركة التابعة للكونغرس الأمريكي تكاليف الحربين بين عامي 2002 و2008، بما يعادل 1.6 تريليون دولار وليس كما قدرتها ادارة بوش بانها تتراوح بين 50:60 ملياردولار فقط . أما التكاليف الاقتصادية المستقبلية فستكون أكبر من ذلك بكثير، إذ تشير تقديرات التقرير إلى أن تكلفة الحربين معاً بين عامي 2003 و2017 ستصل إلى 3.5 تريليون دولار، أي أن العائلة الأمريكية الاعتيادية ستتحمل عبئاً يصل إلى 46400 دولار.

6- ارتفاع تكلفة الحرب في العراق وأفغانستان الي ( 4: 6 )تريليون دولار . أعلن ذلك جوزيف ستيغليتز العالم الإقتصادي الحائز علي جائز نوبل، وليندا بيلمز الأستاذة بجامعة هارفارد، مؤلفا كتاب "حرب الثلاثة تريليون دولار" باحتساب نفقات رعاية الجنود الجرحي .وصححا الرقم الذي صدر في كتابيهما منذ عامين بعد احصاءات جديدة اعلنها اتحاد المحاربين القدماء.

7- من واقع سجلات الكونجرس فان الحرب تكلف الولايات المتحدة شهريا 80 مليار دولار ووصلت كلفة إرسال الجنود إلى المنطقة 2.5 مليار دولار. وتتراوح تكلفة إلقاء القنابل ما بين عشرة آلاف إلى 15 ألف دولار في الساعة. وتبلغ تكلفة تشغيل حاملة الطائرات الواحدة ثلاثة ملايين دولار يوميًّا

طالب عوض الله
04-02-2016, 11:26 AM
8- مضاعفة ميزانية الدفاع خلال السنوات العشر مما شكل ضغطا علي الميزانية العامة للولايات المتحدة، فقد كانت مخصصات البنتاجون نحو 432 مليار دولار في عام 2001 ارتفعت الي 696,3 مليار دولارا في عام 2008، وبلغت 720 مليار دولار لعام 2011.

9- أكدت وزارة التجارة الامريكية تراجع النمو في الناتج المحلي الاجمالي وتراجع الطلب علي المنتجات الامريكية -غير الدفاعية- في الاسواق العالمية عكس كل الوعود التي اعلنتها الحكومة وهذا التباطؤ يقرب البلاد من الافلاس.

10- اهتزاز أسواق الأسهم الأمريكية وفقدان الثقة بها وهروب الاستثمارات الخارجية من البلاد. حيث تسببت أزمة الائتمان الأمريكي في غياب الثقة الدولية في أسواق المال الأمريكية وهروب الاستثمارات الأجنبية.

11- إغلاق عشرات الآلاف من المصانع والشركات الأمريكية وتسريح العاملين فيها. قالت قاعدة بيانات لإحصاءات الإفلاس الأمريكية التي يستخدمها المحامون والبنوك ان 6502 شركة رفعت دعاوى للحماية من الدائنين بموجب قوانين الافلاس في يناير 2010 مقارنة مع 6055 شركة في يناير 2009.

12- إفلاس أكثر من 150 بنك في أمريكا و لازال اكثر من 500 بنك علي شفا الإفلاس. وسقوط البنوك يقود البلاد الي الشلل التام في كل المجالات الاقتصادية.

13- تراجع الدولار أمام العملات الرئيسية الأخرى، وتدهورت قيمه الدولار أمام اليورو واليوان الصيني إلي أقصى حد. وهذا التخفيض المستمر لقيمه الدولار يفقد الثقة فى الاستثمارات على الدولار وخصوصا الاستثمار فى السندات الحكومية الأمريكية والاستثمار في أسواق المال الأمريكية.

14- تخلص المستثمرين من الدولار بشراء الذهب كمخزن للقيمة مما يفقد الدولار قيمته العالمية كمخزن للقيمة الأمر الذي ترتب عليه ارتفاع أسعار الذهب الي مستويات قياسية.

15- فى قائمة نيوزويك عن أفضل مائة دولة فى العالم تراجعت أمريكا عن موقعها الأول في 2000 الي رقم 11 هذا العام 2010.

الاتجاه نحو الفقر

16- ارتفعت معدلات الفقر في الولايات المتحدة الي أعلي مستوى لها في نصف قرن، حيث تجاوز عدد الفقراء في العام الماضي (43.6 مليون) مواطن أمريكي، وأكد مكتب الاحصاء الامريكي أن معدلات الفقر ارتفعت الي نسبة 14.6% من إجمالي السكان في عام 2009 مقارنة بنسبة 13.2% عام 2008 لتبلغ أعلي مستوي لها منذ بداية إحصاء الفقراء في عام 1959.

17- ارتفع عدد سكان الولايات المتحدة المحرومين من التأمين الصحي من 46.3 مليون في عام 2008 الي 50.7 مليون في 2009 ما يعني 16.7% من مجموع السكان.

18- عشرة ملايين أمريكي يتلقون حالياً التأمين ضد البطالة، وهو ما يقارب أربعة أضعاف عددهم العام 2007.

19- أكثر من واحد وأربعين مليون أمريكي على قائمة كوبونات الطعام، وارتفع عدد الأمريكيين الذين التحقوا ببرنامج كوبونات الطعام بنسبة مذهلة خلال الفترة من ديسمبر/ كانون أول العام 2007 لغاية يونيو/ تموز العام 2010 إلى حدود 55%.

20- تخلفت أكثر من ستة ملايين أسرة أمريكية عن سداد أقساط القروض لمدة 60 يوما أو أكثر، وفقا لبيانات شهر فبراير 2010 التي أعدها فريق الرقابة المكلف من مجلس الشيوخ الامريكي بمتابعة برامج وزارة الخزانة.

21- تتزايد نسبة البطالة في الولايات المتحدة بسبب تراجع معدلات النمو والإقفال المتزايد للمصانع، وانتقال بعض الصناعات إلى دول آسيوية، إلى جانب إغراق أسواق الولايات المتحدة المفتوحة بالبضائع الصينية الرخيصة. كانت نسبة البطالة 3.9 بالمائة في عام 2000 . وأعلنت وزارة العمل أن معدل البطالة ارتفع إلى 9.6 بالمئة. وحاليا يبلغ إجمالي عدد العاطلين عن العمل في الولايات المتحدة نحو 15 مليون عامل، منهم 6.2 مليون عامل في حالة بطالة طويلة الأمد (أكثر من 26 أسبوعا)، أي أن أكثر من 40 في المائة من العاطلين يقضون أكثر من ستة أشهر في البحث عن العمل، بينما يقضي نحو 21 في المائة منهم أكثر من سنة في حالة بطالة.

22- تراجع التعليم في أمريكا وباعتراف الرئيس الأمريكي أوباما، خاصة التعليم العالي حيث قال إن"نسبة الحاصلين على هذا القدر من التعليم بين مواطنينا تتجاوز بالكاد 50%. كما أن نسبة المتسربين من التعليم الثانوي لدينا تعتبر من أعلى مستويات التسرب في الدول الصناعية. وفي الوقت نفسه، فإن نصف الطلاب الذين يبدأون الدراسة الجامعية لا يستكملونها على الإطلاق".

هذه أبرز المؤشرات التي تؤكد أن الولايات المتحدة تسير نحو الانهيار السريع، وهنا يحضرني التحذير الذي أطلقه الخبير الاقتصادي الأمريكي نيال فيرغسون الأستاذ بجامعة هارفارد وكاتب المقال الأسبوعي الشهير في صحيفة «لوس أنجيليس تايمز»- صاحب كتاب: الإمبراطورية- صعود وزوال النظام العالمي البريطاني والدروس للقوى العالمية. لقد تنبأ بـ " الإنهيار المفاجئ للإمبراطورية الأمريكية خلال العامين المقبلين".

أمريكا ستسقط كما سقط غيرها من إمبراطوريات، وستطوى صفحتها، ولن تقوم لها قائمة، بل لن يبكي عليها أحد بسبب كم الجرائم التي ارتكبتها ضد الانسانية.
ألمصدر: مدونة أبو حمزة سيد فكري بباوي

طالب عوض الله
04-02-2016, 12:33 PM
الموضوع السابع
http://kaheel7.com/ar/images/stories/23423(14).jpg
انهيار الحضارة الأمريكية .. أصبح حقيقة علمية

بقلم: عبد الدائم الكحيل
في دراسة أمريكية جديدة كشف علماء NASA بعض أسرار انهيار الحضارات.. ومنها الحضارة الأمريكية.. دعونا نقرأ ما كشفه القرآن أيضاً ....




ألمصدر : موقع عبد الدائم الكحيل للاعجاز العلمي

طالب عوض الله
04-02-2016, 12:34 PM
القانون الإلهي
القرآن الكريم هو مجموعة من القوانين التي أودعها الله في كتابه لتنظم حياة البشر وتصل بهم إلى السعادة في الدنيا والآخرة.. ولذلك كانت هذه القوانين قائمة على مجموعة من الأسس أهمها العدل.. وعندما ينتشر الظلم لابد أن يؤدي ذلك إلى انهيار الحضارة.

هذا القانون الإلهي لخصه لنا القرآن في كلمات رائعة يقول تعالى: (وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا) [الإسراء: 58]. فهذه الآية تؤكد أن كل الحضارات سوف يتم تدميرها أو تعذيبها يوماً ما... والقرية هنا لا تعني القرية الصغيرة بل تعني الدولة أو المملكة أو الكيان الواحد أو الأمة الواحدة.

وتأملوا معي عبارة (كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا) أي أن الله تعالى سطر هذا القانون في اللوح المحفوظ الذي لا يتبدل .. وبالتالي انهيار أي حضارة هو أمر مؤكد تثبته الأحداث التاريخية فلا نعرف حضارة استمرت لما لا نهاية... بل كل حضارة تنشأ وتنمو وتتطور ومن ثم تبدأ بالانهيار تدريجياً مهما كانت تتمتع بالقوة والعلم.

ولكن ما هو مقياس الانهيار، ومتى تنهار الحضارة وما هو السبب الرئيسي... إنه الظلم! هذا هو المقياس الذي نستطيع أن نتنبأ بواسطته بانهيار الحضارة، من خلال قياس مستوى الظلم فيها.. وربما رأينا في العصر الحديث دولاً تنهار بسبب الظلم الذي انتشر فيها بين الناس (ظلم الغني للفقير، وظلم القوي للضعيف...)..

والذي يؤكد لنا ذلك قول الله تعالى: (وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا) [الكهف: 59]. تأملوا معي كيف ربط الله بين الهلاك والظلم.. بل حدد موعداً للهلاك، وفي هذا إشارة علمية إلى إمكانية التنبؤ بزوال حضارة ما أو دولة ما بشكل علمي ورقمي.

الدراسة العلمية
الحقيقة هذه الفكرة التي طرحها القرآن قبل أكثر من 1400 سنة التقطتها وكالة الفضاء الأمريكية ناسا (عن قصد أو غير قصد) وبنت عليها دراسة علمية جديدة ونشرت جريدة الغارديان theguardian ملخصاً عنها بتاريخ 14 مارس / آذار عام 2014.. وكان هدف الدراسة محاولة التنبؤ بنهاية الحضارة الأمريكية وأسباب هذا الانهيار المحتمل وإمكانية تلافيه.
http://kaheel7.com/ar/images/stories/23423432.jpg
هذه هي المرة الأولى التي تدعم فيها وكالة ناسا مثل هذا النوع من الدراسة حيث تمتزج قوانين الرياضيات مع تاريخ البشرية لاكتشاف سر انهيار الأمم.. والمفاجأة أن أمريكا سوف تنهار خلال العقود القادمة كما صرح عالم الرياضيات Safa Motesharrei من مركز US National Science Foundation-supported National Socio-Environmental Synthesis Center حيث يؤكد الباحث أن دورة انهيار الأمم تتكرر تماماً مثل دورة المناخ على الأرض ولا يمكن إيقافها!!
المذهل أن وكالة ناسا NASA المتخصصة بلعوم الفضاء هي من قامت بالدراسة واستخدمت لغة الأرقام كما قام فريق البحث (في مركز Nasa's Goddard Space Flight Center) بصنع نماذج للأمم الهالكة مثل الحضارة الرومانية، وتبين أن انهيار الأمم هو أمر حتمي ينطبق على كافة الحضارات عبر التاريخ، تماماً مثل موت النجوم!

فجميع النجوم تنشأ وتتطور ومن ثم تنهار وتموت.. كذلك الحضارات تنشأ وتتطور ومن ثم تنهار وتموت... وكأن هناك تناغماً بين ما يجري في السماء وما يجري على الأرض. ويقول العلماء في هذه الدراسة:

لابد للحضارة الأمريكية أن تنهار خلال العقود القامة وذلك بسبب التوزيع غير العادل للثروة، وعدم كفاية الموارد الطبيعية، فقد دلت الدراسة الإحصائية أن جميع الحضارات تتعرض للظهور والانهيار الحاد وفق دورة منتظمة عبر آلاف السنين.

اعتمدت الدراسة نموذج هاندي 'Human And Nature DYnamical' model اختصاراً (HANDY) ، ولاحظت الدراسة أن جميع الحضارات السابقة مثل الحضارة الرومانية وحضارات كثيرة نشأت في العراق والشام واليونان والهند والصين... جميعها كانت تبدو مزدهرة جداً، ولكنها في الواقع كانت هشة وسقطت بسهولة وسرعة غير متوقعة.

طالب عوض الله
04-02-2016, 12:40 PM
إن التوزيع غير العادل للثروة بين أفراد المجتمع يؤدي لفارق كبير بين قلة من الأغنياء تتحكم في مصادر الثروات وبين عدد كبير من عامة الناس لا يكادون يملكون شيئاً.. فتحدث المجاعات وتدمر المجتمع بكامله ويحدث الانهيار فيقضي على الفقير ويتبعه الغني... أي الكل هالك لن ينجو إلا القلة القليلة...

لقد انهارت الحضارة الرمانية وحضارة المايا بسبب تركز الثروة في يد النخبة القليلة التي كانت غافلة عن المصير الأسود الذي ينتظرها. ولكن يمكن إنقاذ أي حضارة من الانهيار بإجراء بسيط جداً وهو أن يتبرع الغني بشيء من ماله للفقراء... واتباع أنظمة تؤدي لعدم الاستغلال والاحتكار ..

وكذلك إلغاء الكثير من الظواهر الضارة مثل الربا والربح الفاحش والغش وأكل مال الآخرين بغير الحق ... وتنبيه الشركات ورجال الأعمال والحكومات لخطورة الاستمرار في سياسة التوزيع غير العادل للثروة... وهذا سيعيد بناء المجتمع على أسس عادلة تؤدي لتفادي كارثة الانهيار.

http://kaheel7.com/ar/images/stories/wer34.jpg
صورة لموت نجم... هكذا يبدو من بعيد بعد انهياره، حيث لا يمكن لأي نجم أن ينجو من هذا المصير!! ويؤكد العلماء أن النظام على الأرض يشبه النظام في الكون، فكما أن النجوم تنهار كذلك الحضارات تنهار بنفس الطريقة.. الأعاصير تدمر المناطق الآمنة بشكل مفاجئ كذلك السقوط المفاجئ للأمم يمكن أن يحدث بشكل مفاجئ نتيجة الظلم. مصدر الصورة NASA

لقد أقسم الله تعالى بظاهرة انهيار النجوم أن النبي صلى الله عليه وسلم على حق، قال تعالى: (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى) [النجم: 1-2]، وبالمقابل أخبرنا أن كل من يعصي الله تعالى سوف ينهار ويهوي، قال تعالى: (وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى) [طه: 81]، وتأملوا معي كلمة (هَوَى) التي وردت في كلتا الحالتين.. وهذه إشارة إلى التشابه بين عالم النجوم وعالم البشر، فالكل له نهاية حتمية.

لقد طبق الباحثون نموذج HANDY على الولايات المتحدة الأمريكية ولاحظوا وجود خلل كبير في توزيع الثروة واستهلاك الخيرات وطريقة قيادة المجتمع وتوقعوا بأن انهياراً ما سيحدث وأنه لا يمكن تفاديه إن لم تتم معالجة الخلل الأساسي في الحضارة.

كيف أخبر القرآن عن ذلك؟
كثيرة هي الآيات التي أخبرت عن أمم وحضارات أهلكها الله تعالى بسبب الفساد والظلم والانحراف عن طريق الله تعالى.. يقول تعالى: (أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آَخَرِينَ) [الأنعام: 6].

لقد أكد القرآن قبل أكثر من أربعة عشر قرناً أن سبب الهلاك هو الظلم وأن انهيار الأمم لا يحدث إلا كنتيجة للظلم، قال تعالى: (وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ) [هود: 117]... إذاً مقياس بقاء الأمم هو الإصلاح، فالإصلاح هو الوسيلة المثلى للحفاظ على الحضارة.. وإن أي نظام يعتمد منهج الإصلاح سوف يستمر طويلاً، بعكس الأنظمة التي تعتمد الظلم والاستبداد حيث تهوي بشكل مفاجئ في الغالب.

هناك آية عظيمة تؤكد إمكانية التنبؤ بزوال الأمم وأن هناك قانوناً رياضياً يمكن من خلاله معرفة مدة كل أمة على الأرض.. ومع أن هذا القانون موجود ولكننا نجهله حتى الآن.. يقول تعالى: (وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ * مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ) [الحجر: 4-5].

أي لكل أمة من الأمم وقت محدد لا يمكنها أن تتفاداه... هذه الآية طرحت فكرة موت الحضارات، وهذه الفكرة جديدة لم تكن معروفة من قبل، حيث اعتبر القرآن أن لكل أمة أجلاً تماماً كما أنه لكل إنسان أجل محدد يموت بعده...

دائماً وكما تقول الدراسة العلمية أن سبب هلاك الأمم هو القلة القليلة التي تمتلك المال والثروة وتتركز فيها معظم ثروة البلاد.. ولذلك فإن هذا الخلل وعدم التوازن سيؤدي في النهاية للانهيار... والعجيب أن القرآن أشار إلى هذه الحقيقة بشكل مذهل في قوله تعالى: (وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا * وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا) [الإسراء: 16-17].

طالب عوض الله
04-02-2016, 01:59 PM
وهنا نلاحظ أن الله تعالى تحدث عن المترفين (أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا) أي النخبة القليلة من الأغنياء التي تتحكم بمصادر الثروة في البلاد، هي التي تكون سبباً في الهلاك ولكن بعد الظلم والفساد وأكل أموال الناس وخلق فجوة هائلة بين الغني والفقير.. أي أن الهلاك والدمار له شرطان وجود قلة قليلة تملك معظم الثروة ووجود الظلم والفساد.. هذان الشرطان هما سبب انهيار الحضارات.. هذا ما قرره القرآن في القرن السابع .. وهذا ما وجده العلماء عام 2014 !!!

ولذلك فإن القرآن الكريم يذكرنا دائماً بهلاك الأمم من قبلنا وأن هذا الهلاك هو معجزة وآية من آيات الله ينبغي على كل من لديه عقل أن يتفكر فيها.. قال تعالى: (أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى) [طه: 128]... تأملوا كيف يذكرنا القرآن بمصير من سبقنا لنأخذ العبرة.. وهو تذكير للحاكم والمحكوم أن يتقي الله تعالى وينظر لمصير من سبقه من الجبابرة.. ولكن المسألة تحتاج لعقل حكيم.

كذلك يقول تعالى مؤكداً أن الترف الزائد وإنفاق المال بشكل جنوني على أشياء تافهة كما يحدث اليوم في الولايات المتحدة سوف يؤدي للانهيار: (وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ) [القصص: 58]... آيات كثيرة جداً تتحدث عن هلاك الأمم والحضارات من قبلنا، وكأن الله تعالى يريد أن يرسل لعباده رسالة خفية يريدهم أن يبقوا في حالة تذكر لمشاهد الانهيار... وهذا يؤثر في نفس الإنسان ويجعله في حالة خوف من المعصية وتذكر لله تعالى..

علماء النفس يؤكدون أن الإنسان عندما يخاف من شيء فإن دماغه يرسم صورة قبيحة لهذا الشيء مما يؤدي تدريجياً إلى الامتناع عن فعله.. ولذلك يضعون على علب السجائر بعض الصور المرعبة لسرطان الرئة والفم واللسان... مما يثير في نفس المدخن الخوف من التدخين ويمكن أن يكون سبباً في الإقلاع عنه.

وهذا ما يفعله القرآن حيث نجد الكثير من الآيات تذكرنا بمصير الأمم من قبلنا والتي أهلكها الله تعالى بذنوبها وبسبب إفسادها في الأرض وظلم الناس... وهذا من إعجاز القرآن أيضاً، فالنبي الكريم صلى الله عليه وسلم لم يكن لديه هذه العلوم النفسية ولم تكن مكتشفة أصلاً، حتى يستخدمها في القرآن.. وهذا يدل على أن القرآن ليس من تأليف بشر بل هو كرم رب البشر سبحانه وتعالى.

وإليكم بعض الآيات وهي كثيرة وجميعها تذكرنا بالأمم الهالكة من قبلنا.. قال تعالى: (أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ أَفَلَا يَسْمَعُونَ) [السجدة: 26]. ويقول أيضاً: (أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ) [يس: 31]...

كذلك فإن الترف والغنى الفاحش والإسراف ... كل هذه عوامل تسرع عملية السقوط والانهيار، قال تعالى: (ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْنَاهُمْ وَمَنْ نَشَاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ) [الأنبياء: 9]... دققوا معي في قوله تعالى: (وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ) كإشارة إلى خطورة الإسراف في المال كما يحدث في كثير من الدول حيث ينفقون المليارات على مشاريع من أجل الرفاهية والمتعة وإشباع رغبة الأغنياء.. وتجد في الجانب الآخر من يموت جوعاً..

ملاحظة مهمة:

صدرت الكثير من الأبحاث التي تتنبأ بنهاية أمريكا وحددت تاريخاً لذلك، ونود أن ننبه الإخوة القراء أن كل التواريخ المحددة لا تقوم على أساس علمي، أي حتى هذه اللحظة لم ينجح الباحثون في تحديد نهاية أي حضارة بشكل دقيق.

ولكن يمكن القول بأن الحضارة الأمريكية مثلاً سوف تنهار خلال عشرات السنين القادمة.. وقد يحتاج الأمر إلى بعض العوامل لتسريع عملية الانهيار مثل كارثة كونية (نيزك يضرب قارة أمريكا مثلاً) أو كارثة طبيعية (موجات تسونامي أو زلازل..) أو كارثة مناخية (مثل الجفاف أو عصر جليدي مفاجئ... أو غير ذلك)...

وهكذا دعونا نتساءل..

لو كان القرآن الكريم من تأليف محمد صلى الله عليه وسلم – كما يدعي بعض المشككين – فلماذا يذكرنا دائماً بانهيار الأمم من قبلنا بل ويطلب منا أن نتأمل ونتفكر في طريقة إهلاك هذه الأمم بعد فسادهم وظلمهم؟ إنه يعني أن هذا النبي الرحيم يريد لنا الخير والنجاة من عذاب الله، إذاً هو صادق في دعوته لله تعالى، وأنه لم يأت بشيء من تلقاء نفسه.. وهذا دليل منطقي على أن القرآن كلام الله تعالى وليس من تأليف محمد صلى الله عليه وسلم.

ــــــــــــ

بقلم عبد الدائم الكحيل

www.kaheel7.com/ar

المراجع



Nasa-funded study: industrial civilisation headed for 'irreversible collapse'? - http://www.theguardian.com/environment/earth-insight/2014/mar/14/nasa-civilisation-irreversible-collapse-study-scientists

طالب عوض الله
04-02-2016, 02:18 PM
الموضوع الثامن
تأملات تاريخية بسقوط الدول والإمبراطوريات
ترجمة The Fall Of The Roman Empire

ترجمة: فيصل كريم



ألمصدر :http://static.oujdacity.net/thumbs/r800/data/images/20080205-151302-main_02.gif

طالب عوض الله
04-02-2016, 02:23 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين

أحييكم أيها الأخوة والأخوات، وأقدم لكم عملا تاريخيا نطرح من خلاله ما نستلهمه من دروس وعبر تتكرر على مدار الأزمنة والعصور لتجعل من مقولة "التاريخ يكرر نفسه" ماثلة للعيان لمن يرى ويتدبر بتحولات الدهور والدول وتشكلاتهما. والدرس الذي بين أيدينا هو سقوط الإمبراطورية الرومانية. وليس من السهل تقديم تفسير أو تحليل جامع مانع لسقوط هذه الإمبراطورية التي تسيدت العالم القديم قرونا طويلة، ولكن النظر لهذه العملية نظرة التأمل والدراسة ستعمل على تقريب الصورة لكيفية سقوط الدول والإمبراطوريات العظمى. وسأنتهز فرصة تقديم ترجمة العمل الكلاسيكي "سقوط الإمبراطورية الرومانية" لطرح هذه المسألة ومدى انعكاسها على الواقع المعاصر سواء عربيا أو دوليا. ولعل هذا الموضوع ليس إلا محاولة اجتهادية للنظر إلى هذا الموضوع الذي قد يشوبه النقص أو الخلل، ولكني أجزم أن مشاركات الأساتذة الكرام ستثريه وتجعله متوازنا عبر طرح قراءاتهم وتجاربهم ومخزون ثقافتهم.

http://i39.tinypic.com/jt49ps.png

لا بد أن نتحدث في البداية عن عملنا السينمائي الكلاسيكي الذي نتناوله اليوم، فهو من الأعمال الضخمة والمكلفة إنتاجيا وماديا، ولا يعتمد على الخدع الصورية (الجرافيكس) كما هي حالة معظم الأعمال الحديثة، إنما هو تجسيد ملموس وتسخير لجموع وحشود كبيرة من المجاميع وتماثيل الرومان وأصنامهم الضخمة وكذلك تشكيلات الفيالق الرومانية المنظمة بكل ما تحتويه من خيول أنيقة ودروع متراصة وعربات خيول غاية بالمرونة والقوة، والفيلم باختصار يجعل المشاهد يعيش الجو الروماني بكل ما تحتويه الكلمة من معنى. أنتج هذا العمل عام 1964، وأخرجه أنطوني مان ومن بطولة كوكبة من أشهر النجوم العالميين والأمريكيين من بينهم صوفيا لورين وستيفن بويد وأليك جينيس وكريستوفر بلامر وعمر الشريف وميل فيرير. وقد بني الفيلم على منظور درامي لتطور تاريخي مدروس أشرف عليه المؤرخ المعروف ويل ديورانت صاحب الكتابين الضخمين "قصة الحضارة" الذي نشره ما بين عامي 1935 و1975، و"قصة الفلسفة" عام 1925 . لن أتحدث عن قصة العمل بحد ذاته فهذه أتركها للمشاهدين، ولكن ما أثار انتباهي هو أن فكرة هذا الفيلم اقتبسها المخرج البريطاني المعروف ريدلي سكوت بفيلمه الشهير Gladiator عام 2000 ليحورها ويحرفها وليخرج لنا عملا غريبا وعجيبا. ولي هنا وقفة للمقارنة.

http://blog.nola.com/entertainment_impact_tvfilm/2009/08/medium_GladiatorBluBox.jpg

طالب عوض الله
04-02-2016, 02:28 PM
يقدم فيلم The Fall Of The Roman Empire منظورا دراميا لحدث تاريخي معين وهو ما قد يضطره لتحويره أو اختصاره جزئيا بما لا يتعارض مع سريان الأحداث الجارية بتلك الفترة، ومن الممكن أن ينتقل هذا التحوير إلى الشخصيات التاريخية المعالجة كالتركيز على نقطة معينة لم يتوقف التاريخ عندها كثيرا لعدم تأثيرها على السياق العام للأحداث، مثل نقطة الشك في أبوة الإمبراطور ماركوس أوريليوس لابنه الإمبراطور كومودوس وتصويرها على أنها الدافع النفسي للسلوكيات الغريبة التي اتخذها الأخير. ومثال آخر يتمثل بشخصية كلياندر حاجب الإمبراطور كومودوس وتصويره على أنه كاهن وثني ينجم للمستقبل وأنه أعمى كذلك، وهي من الأمور المتخيلة دراميا. لكن هذه الأمثلة وغيرها لم تؤثر تأثيرا بالغا (برأيي) على متانة النقل التاريخي لذلك الحدث وتلك الفترة بفيلم سقوط الإمبراطورية الرومانية. إلا إننا إذا ما انتقلنا لدراسة أسلوب ريدلي سكوت بالنقل التاريخي حسب منظوراته الدرامية، فإننا نجده بفيلم "المصارع" يقوم على تحوير ما هو محور أصلا والابتداع بما هو مبتدع سلفا، فهو لا يتجرأ بدراسة تلك المرحلة التاريخية والخروج منها بمنظور درامي معين حتى لو حور به أو زيف، بل لجأ لما هو أسهل وهو إعمال تحويره على عمل درامي بالأصل. وعند المقارنة بين العملين، لا ينكر المتفرج أن عمل سكوت قد أعطى بعدا إنسانيا لعمله من خلال ابتداع شخصية خيالية بتلك الفترة وهي "ماكسيموس" ورغبته بالانتقام من الإمبراطور (الحقيقي) كومودوس، رغم أن الأخير قتله مصارع فعلا خنقا بعد فشل محاولة تسميمه إثر مؤامرة من زوجته وبعض من قادته، إلا إن هذا التغيير والتحوير قد يفسد القراءة التاريخية للحدث أمام الأجيال التي قد لا تقرأ هذه الأحداث بتطوراتها المثبتة تاريخيا، وهو ما قد يدخلنا بدائرة الكذب على التاريخ وتزييفه. ولعل السيد ريدلي سكوت أعاد الكرة بهذا المنظور من خلال عمله التالي "مملكة السماء" Kingdom Of Heaven عام 2005، حيث بنى منظوره على مجموعة من الخيالات الدرامية التي أسقطته بالنهاية بحلقة التزييف لأغراض مشبوهة، حيث إنه جعل من شخصية باليان إبلين بطولية ودافعت عن المعتصمين بقلعة القدس ضد هجوم صلاح الدين الأيوبي لفتح المدينة ولم يذهب (أي باليان) مع الجيش الصليبي لمعركة حطين، بينما الحقيقة المثبتة أن هذا المنظور ليس سوى مجموعة من الأوهام والخيالات التي تعد من الكذب السافر، ومن يقرأ سيرة باليان الحقيقية سيكتشف ذلك بسهولة. المهم هنا أن ما يسمى "المنظور الدرامي" لا يجب أن يتعامل مع الوقائع التاريخية على أنها قابلة للتحوير المطلق والتزييف والخداع وإلا فإن وظيفة السينما ستنتقل من الإمتاع البصري إلى التغييب العقلي. ورغم أن هذا الأمر قد لا ينطلي على القاريء المثقف، إلا إنه قد يزيف التاريخ على آلاف مؤلفة من المشاهدين الذين قد يصدقون مثل هذه التحويرات الدرامية المبتدعة. وأود هنا أن أتساءل، ألا يرى صناع السينما ما يكفي الدراما والمآسي بالتاريخ لكي يصنعوا به أعمالهم؟ وأجزم أن القاريء للتاريخ سيشعر بكل الآلام والجروح والمآسي التي وقعت لشخصياته، وهو واقع أغرب من الخيال كثيرا.

http://i39.tinypic.com/2ez6yzb.jpg

طالب عوض الله
04-02-2016, 02:30 PM
متى تسقط الدول؟

(( وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا )) الإسراء - 16

يقدم لنا الباري عز وجل قاعدة سرمدية بأبرز أسباب سقوط الدول كبيرها وصغيرها بلا تمييز. فالفساد والفسق والظلم والخروج عن جادة الحق وتغليب الشهوات والمصالح الخاصة والضيقة، وهي من علامات تفسخ وانحلال الدول واهترائها، لا تنحصر بمكان واحد أو زمان واحد، بل قاعدة تنطبق على دولة أو أمة في الأرض. ولكن كيف نتلمس واقع هذا الأمر على الأرض ومجريات الأحداث؟ لا شك أن الثورات العربية تهدف إلى إسقاط أنظمة فشلت في إقامة مؤسسات "الدولة"، فإذا ما افترضنا -حسبما يؤكد الصحافي المعروف الأستاذ محمد حسنين هيكل- أنه "لا وجود بأي قطر عربي لفكر الدولة ومؤسساتها وأجهزتها" فكيف نتصور مدى منطقية الهلع الجاري حاليا حول مقولة "سقوط الدولة" التي يرددها البعض بعد ثورات الربيع العربي! بمعنى أنه هل توجد دولة بالمقام الأول لكي نخشى من سقوطها؟ لا أحاول أن أتبنى هنا المفهوم الفلسفي "الفوضوية" Anarchism كما يتبناه المفكر والعالم اللغوي نعوم تشومسكي فالأمر مختلف، فتشومسكي يزعم بشكل عام "بأن الدولة هي من أهم عوامل تعطيل تقدم الشعوب والحضارات" وهو يبني موقفه واقعيا على سلوكيات الحكومة الأمريكية داخليا وخارجيا، وهو يعارض وجود كيان لا يمكن أن يطلق عليه إلا إنه يحمل مقومات الدولة وأركانها بأفضل ما وصلت إليه متطلبات الحدود الدنيا من حياة الإنسان مهما اختلفنا حولها، وهي الولايات المتحدة الأمريكية. بينما في الجانب الآخر، فإنه لا يمكن وصف أحدهم كمؤمن بالفكر الفوضوي طالما أن الفوضى سائدة بالفعل سياسيا وثقافيا واجتماعيا في هذه المنطقة. لكن المخاوف الكثيرة التي تسود الأقطار العربية من أن بعضها معرض لمؤامرات ومكائد خارجية ستجعلها تتفتت وبالتالي تسقط، وإن قطرا آخر يتربص به طرف ثالث (خفي) يعمل على انهيار إركانه ومن ثم سقوطه كدولة، ونموذج ثالث يزعم أن الاستقرار أمر حاسم لضمان بقاء الدولة وعدم سقوطها، كل هذه المخاوف والأقاويل قد يكون لها بعض ما يبررها، إن كانت صادقة وتحرص على "الدولة" -إن كان هناك بالوطن العربي قطر يمكن أن يطلق عليه أنه يحمل مقومات "الدولة"- ولكن هل هناك حدث بعينه مهما كان فظيعا وبشعا يؤدي لسقوط دولة ما أو انهيارها انهيارا تاما لا قيام بعده؟ لقد زعم كثير من المؤرخين والمحللين أنه لا يمكن لمثل هذا الحدث أن يكون سببا مباشرا لسقوط دولة معينة، وهذا بالفعل ما رأيناه قد تجسد بسقوط دول وإمبراطوريات عظمى عاشت مئات السنين.

طالب عوض الله
04-02-2016, 02:31 PM
نماذج من سقوط دول إسلامية عظمى
إن أردنا الاستشهاد بمثال معين سنرى أن مسألة سقوط الدولة والخلافة العباسية نموذجا يستحق التأمل، فهل الغزو المغولي هو السبب الوحيد لسقوط هذه الخلافة وزوالها من الوجود؟ هنالك من ينفي ذلك عبر أدلة عديدة، فقد أكد كثير من المؤرخين أن بوادر سقوطها ظهرت قبل ذلك بفترة طويلة، ولعل من المفارقة أن ملمحا لذلك ظهر بمناسبة تدعو للبهجة، ألا وهي انتصار المسلمين بقيادة الناصر صلاح الدين الأيوبي على الصليبيين وانهيار مملكة بيت المقدس الصليبية بعد معركة حطين عام 1187م، فكل المسلمين قد استبشروا خيرا بهذا الانتصار المبين، إلا إن الخليفة العباسي في بغداد "المستضيء بأمر الله" لم يقابل هذا الأمر إلا بالفتور وإن سعد الناس بخبر هذا الانتصار أمامه شعر بالنفور، ومن الثابت تاريخيا أن العباسيين لم يدعموا جهود صلاح الدين بما لديهم من مال وجند اللهم بالدعاء وهو ما لا يسمن ولا يغني من جوع، وهنا بدأ الناس يدركون أن الدولة العباسية لم تعد لها قيمة معنوية، فضلا عن سقوط قيمتها المادية كقوة فعلية، بعد أن تخلت عن أهم أركانها التي تأسست عليها كقوة عظمى بالعصور الوسطى ألا وهو الجهاد في سبيل الله. ولم يكن هجوم المغول الوحشي والبربري سوى تحصيل حاصل لدولة سقطت بالفعل في أعين رعاياها ومواطنيها.

ويمكننا القياس على ذلك بمسألة سقوط الدولة العثمانية التي انهارت داخليا من الفساد والإفساد، رغم محاولات السلطان عبد الحميد الثاني المتأخرة بالإصلاح، قبل أن ينقض عليها الحلفاء من كل حدب وصوب بالحرب العالمية الأولى. ورغم أن وجود الإمبراطورية العثمانية كان أمرا عظيما للأمة الإسلامية التي تحصنت حدودها وقوت شوكتها بعد قيام هذه الدولة على أنقاض عاصمة البيزنطيين القسطنطينية وتحولها إلى عاصمة إسلامية للأبد (إسلامبول أو إسطنبول)، إلا إن المتأمل عن قرب لأحوال هذه الدولة لا يملك إلا أن يشعر بالدهشة والاستغراب من عدة أمور جرت بها. فقد كانت الإنكشارية -وهم صفوة الجيش العثماني ورأس حربته القاتل- سببا رئيسا بالانهيار السياسي والعسكري للدولة رغم أنها قامت على أكتافهم بالبداية. فأصبحوا يتحكمون بمن يطلق عليهم "السلاطين التنابلة" في إشارة إلى مرحلة ضعف الحكام، بعد أن كانت الانكشارية ذراعا قويا بيد السلاطين العشر العظام الأوائل بدءا من عثمان بن أرطغرل وحتى سليمان القانوني. ثم إن بعض المؤرخين يعتبرون أن السلاطين العثمانيين هم أول من شرع قانونا يجيز قتل وذبح أخوتهم عند توليهم العرش السلطاني حتى لو كانوا رضعا أو أطفالا صغارا، وهو ما لا يرتضيه شرع ولا منطق. وبعهد السلاطين التنابلة ازداد نفوذ المحظيات والجواري "الحريم" بالبلاط السلطاني ومعظمهن من الأوروبيات المسيحيات أو اليهوديات، ولم تكن قصة السلطان سليمان القانوني المأساوية وقتله لابنائه من خلال مكائد زوجته روكسلان إلا مؤشرا على بدء التدهور الداخلي والقلاقل الشديدة التي أدت لاضعاف الباب العالي بعد ذلك شيئا فشيئا، واستغلت القوى الأوروبية هذا الأمر أبشع استغلال من خلال اتباع الدبلوماسية الناعمة بالبداية ثم عبر الإجهاز على الدولة ومناطقها بالنهاية، وهو ما أدى إلى انكشاف الغطاء عن الوطن العربي فأصبح لقمة سائغة للقوى الاستعمارية الإمبريالية منذ بداية القرن التاسع عشر، وهو ما أوصلنا للوضع الحالي باحتلال فلسطين على يد القوى المهيمنة بالعالم وأداتها الكيان الصهيوني. وهذا المسار التدريجي نحو الضعف والاضمحلال والسقوط، عند دراسته بتمعن، نراه ينطبق كذلك على سقوط الإمبراطوريات الأخرى كالروسية القيصرية والنمساوية-المجرية وغيرها الكثير ممن طواها الزمن.

طالب عوض الله
04-02-2016, 02:33 PM
متى ستسقط أمريكا؟!

من طريف القول إن البعض قد يتساءل عن كيفية السقوط المستقبلي للإمبراطورية الحالية التي تسود العالم، الولايات المتحدة الأمريكية. ولا أظن أن مسألة سقوطها، مهما اقترب أو ابتعد زمانه، سيخرج عن هذه القاعدة العامة التي تنطبق على جميع الدول والقوى العظمى في العالم. فغياب العدالة الاجتماعية وتطويع القانون لخدمة علية القوم وكبارهم والتغول على العالم وعدم احترام ثقافاتهم وأعراقهم، سيؤدي بالنهاية بهذه الولايات المتحدة إلى الوقوع بما وقعت به تلك الدول الساقطة وإلى الانهيار الحتمي، مع ترجيحي بأن تكون الأسباب المباشرة لسقوطها داخلية بالدرجة الأولى، فمن المتعارف عليه أن الخطر والتهديد الخارجي سيوحد من الجبهة الداخلية. ولعل حكام أمريكا أدركوا هذه اللعبة منذ البداية، فلا تكاد تمضي بضعة سنوات إلا وترى حربا مفتعلة قد شنتها الولايات المتحدة مثل غزوها وحربها على الفليبين 1899-1902، وكذلك دخولها غير المبرر للحرب العالمية الأولى عام 1917، ثم تحرشاتها باليابان ما أدى إلى وقوع النزاع العالمي بينهما وانتهائه بالضربة الكارثية الذرية لهيروشيما وناجازاكي عام 1945، ثم تورطها بالحرب الكورية 1950، وغزوها الفاضح لفييتنام تحت شعار منع الشيوعية بدءا من 1956 وحتى 1975، ثم غزو لبنان عام 1982 وشبه جزيرة غرانادا عام 1983، وقصف ليبيا عام 1986، فغزو بنما عام 1989 والقبض على رئيسها مانويل نورييغا الذي لا يزال سجينا حتى الآن. على أن أمريكا التي يعتبرها الكثيرون شرطي العالم خاضت حروبا قد يراها البعض محقة ولها ما يبررها، مثل وقوفها بوجه الخطر النازي والفاشي في أوروبا بالحرب العالمية الثانية، وكذلك خوضها لحرب الخليج عام 1991 وتحرير الكويت. ولكن أيا كان سبب خوضها لكل هذه الحروب وما تلاها وبغض النظر عن مدى أحقيتها من عدمه، فإن من الواضح للعيان أن هذه القوة العظمى لا تنفك عن شن الحروب، ربما لشعورها أن هذا العامل قد يكون هو السبب الوحيد لتوحد البلاد داخليا. فمن يطلع على أحوال الشعوب الأمريكية فسيلحظ عدم وجود رابط يجمعها أو عناصر ثقافية أو عرقية أو تاريخية أو دينية توحدها على الإطلاق. ومن صحيح القول إن المثل التي قامت عليها البلاد (الحرية والعدالة والمساواة) وكذلك بناء على ما يطلق عليه "الحلم الأمريكي" American Dream والبناء الذاتي لمستقبل الفرد، هي مثل وقيم جميلة ورائعة يتمناها كل إنسان بهذا العالم، إلا إن هذا الحلم قد انقلب إلى كابوس يقض مضاجع أهل هذه البلاد، فهم قد بلغوا بمثلهم وقيمهم نقطة الاحتكاك بالواقع فكانت النتيجة اصطداما مريرا مع الديموغرافيا الأمريكية من خلال الإبادة المنظمة للسكان الأصليين وهي القبائل التي أطلقوا عليها تهكما "الهنود الحمر"، واصطدم الأمريكيون مع أنفسهم بعد أن شعروا أن قيمهم التي نص عليها دستورهم المكتوب ما هي إلا حبر على ورق، فخاضوا حربهم الأهلية المريرة (1861-1865) والتي كلفت مئات الآلاف من القتلى والجرحى والمهجرين. ولا يزال كثير منهم، -لا سيما المواطنين السود-، يشعرون بأنهم مواطنون من الدرجة الثانية وقد اتضح ذلك بعد أن رأوا الإهمال الحكومي لمناطقهم الفقيرة عند اجتياح إعصار كاترينا عام 2005 الذي كشف المستور وعرى المحظور، رغم محاولات إدارة بوش الابن يومها الظهور بمظهر المتعاطف والمتباكي على الضحايا. ورغم إن الأمريكيين ينفون عن أنفسهم بشدة وصفهم بـ"أمة حرب"، إلا إن أفعال حكوماتهم وسلوكياتها لا تشير إلا إلى هذه الصفة، وهو ما يجعل سخط العالم دائم التوجيه لهم. وقد سرت الكثير من الأقاويل مؤخرا عن رغبة بعض الولايات الأمريكية بالاستقلال التام عن الحكومة الفيدرالية في واشنطن، وهذا الجانب غير مستبعد تماما رغم صعوبة تطبيقه أو الإشارة له بوضوح حاليا. ولكن القاريء لأحوال الكثير من الولايات الأمريكية سيدرك أن المستقبل سيحمل العديد من الأنباء غير السارة لهذه الدولة العظمى، وقد يكون هذا المستقبل قريبا.

طالب عوض الله
04-02-2016, 02:35 PM
الشرح غير اليسير
لسقوط دولة الروم العسير
عندما نقرب المجهر قليلا لمحاولة شرح سبب أو أسباب سقوط الإمبراطورية الرومانية لنرى مدى توافق العوامل أعلاه لتكوّن قاعدة عامة لفهم إنهيار الدول وزوالها (على صعوبة هذه المسألة كما اتفق معظم المحللين)، سنجد أن مؤرخين معاصرين وقدماء حاولوا تقديم تفسيرات عقلانية لمسألة سقوط دولة الروم، لعل من أبرزهم المؤرخ الإنجليزي إدوارد جيبون عبر كتابه الذي ألفه عام 1776 بعنوان The Decline Of The Roman Empire وقد أسهب المؤرخ الإنجليزي الشهير أرنولد توينبي بشرح الأسباب من منظوره الخاص، وسبقه بذلك بزمن طويل المؤرخ الروماني فيجيتيوس الذي عايش أواخر عمر هذه الإمبراطورية الشاسعة. والملخص الزمني الذي سأقدمه لهذه الأسباب ليس إلا عرضا لعملية استغرقت قرونا عديدة، وهو كالتالي (نقلا عن موسوعة الويكيبيديا):

* القرن الثالث ميلادي:
- أزمة الاضطرابات السياسية وفراغ السلطة وانقسام الامبراطورية لعدة أجزاء (234-284 م)
- حكم الإمبراطور دقلديانوس (284- 305 م) الذي حاول فرض إصلاحات سياسية واقتصادية جوهرية، ظلت موجودة لقرون تالية.

* القرن الرابع ميلادي:
- حكم الإمبراطور قسطنطين الأول (306-337 م) الذي بنى العاصمة الأخرى القسطنطينية، وتحول إلى المسيحية وعمل على التشريع من خلالها، تاركا وراءه تاريخ الرومان المبني على الوثنية وعبادة الأصنام.
- الحرب الأولى مع قبائل القوط الغربيين (376- 382 م) والتي وصلت ذروتها بمعركة أدرنة عام 378 حيث هزم بها الجيش الروماني الضخم وتدمر ثلثيه وقتل إمبراطور الروم فالنس بالمعركة. وكان القوط قد هاجروا من موطنهم فرارا من غزو قبائل الهون. وسمح فالنس للقوط بالاستقرار بحدود الإمبراطورية إلا إنهم ما لبثوا أن تمردوا وثاروا بسبب سوء معاملة حكام المقاطعات لهم.
- حكم الإمبراطور ثيودوسيوس (379-395 م) وهو آخر إمبراطور تتوحد بحكمه الامبراطورية بشطريها الشرقي والغربي، وقد كرس هذا الإمبراطور تبني المسيحية التي اعتمدت في مؤتمر نيقية الأول دينا للدولة، وعمل على إلغاء جميع المظاهر الوثنية السابقة.

* القرن الخامس ميلادي:
- فقدان السيطرة على شبه جزيرة الغال وشمال أفريقيا وضياعها كليا من الإمبراطورية بعد عبور مجموعة من القبائل الجرمانية (الوندل والسويبيون والآلان) نهر الراين عام 406 الذي يعتبر الحد الطبيعي الفاصل بين الروم والقبائل الجرمانية.
- اندلاع الحرب الثانية مع القوط الغربيين بقيادة ألاريك الذي اجتاح اليونان ثم غزا إيطاليا ونجم عن ذلك نهب روما (410)، ثم خروجهم منها وتأسيسهم لمملكة القوط الغربيين في جنوب أسبانيا.
- قيام الإمبراطورية الهونية بقيادة أتيلا ثم بليدا (434- 453 م)، ثم إغارتهم على البلقان وبلاد الغال وإيطاليا وتهديدهم بالتالي لكل من روما والقسطنطينية.
- اجتياح روما ونهبها للمرة الثانية عام 455 م وهذه المرة على يد قبيلة الوندل الجرمانية.
- فشل الهجمات المعاكسة للرومان على الوندل (461-468 م): خطط الإمبراطور الروماني الغربي ماجوريانوس بشن حملات بحرية ضد قبيلة الوندل لاستعادة شمال أفريقيا، لكن هذا الخبر وصل لمسامع الوندل فشنوا هجوما مباغتا على الأسطول الروماني ودمروه. ثم لاقت الحملة البحرية الثانية التي أرسلها كل من الأمبراطور البيزنطي ليو الأول والروماني الغربي أنتيموس عام 468 نفس المصير.
- خلع آخر إمبراطورين للرومانية الغربية جوليوس نيبوس ورومولوس أوغسطس (475- 480 م): وتتلخص المسألة بأن أوريستس قائد الجيش الروماني الغربي خلع نيبوس الذي عينه البيزنطيون، ونصب بدلا منه ابنه الصغير أوغسطس إمبراطورا. إلا إن نيبوس الذي فر هاربا إلى دالماتيا (كرواتيا حاليا) عين الجرماني أودواكور قائدا لجنده وأعطاه الضوء الأخضر لاجتياح إيطاليا، فقتل أوريستس وخلع ابنه أوغسطس من العرش ونصب نفسه حاكما على إيطاليا عام 476 وطلب من إمبراطور بيزنطة زينو أن يكون إمبراطورا للإمبراطوريتين معا لكي يشرعن منصبه كحاكم مفوض منه، فوافقه على ذلك وتجاهل بنفس الوقت مطالبات نيبوس الذي سرعان ما قتله جنده عام 480، فانتهى بذلك أي وجود للإمبراطورية الرومانية الغربية التي لم تعمر سوى 180 سنة تقريبا.
- تأسيس مملكة القوط الشرقيين في إيطاليا عام 493 م: ارتفعت شعبية أودواكور كحاكم في إيطاليا، فهال ذلك زينو الإمبراطور البيزنطي الذي حرض عليه القوط مطالبا إياهم بإزاحته عن الحكم. ففعل القوط ذلك، لكنهم بدلا من أن يعيدوها للحكم البيزنطي أسسوا مملكة مستقلة لهم في إيطاليا وعينوا ثيودوريك ملكا. فضاعت بذلك كل الصلات التي تربط إيطاليا عن بيزنطة التي ورثت الإمبراطورية الرومانية البائدة.

إلا إن هذا العرض لا يبين من الأعماق مدى قوة وصلابة هذه الإمبراطورية الحقيقية. فقد أظهرت خلال فتراتها تماسكا قويا، لكنه ظاهري، بوجود الجيش الجرار والقوة الاقتصادية الكبيرة والكثافة السكانية التي تمكنها من تحريك عجلة الانتاج وإعادة توليدها باستمرار. لكن هذه العوامل القوية الظاهرية تخفي وراءها عناصر ضعف واضمحلال خطيرة. يؤكد المؤرخ المعروف أرنولد توينبي أن سقوط هذه الإمبراطورية قد بدأ منذ وقت طويل قبل إنهيارها ويجزم أن تحولها من الشكل الجمهوري إلى الملكي قد أدى إلى تفسخ مؤسساتها واهتراء أجهزتها. ولم يكن بالإمكان -حسب منظور توينبي- أن تستمر هذه الدولة أكثر من الفترة التي بقيت بها دون عمليات إصلاح جذرية وشاملة وهو ما لم يتمكن من إجرائه أي من أباطرتها المعروفين، بمن فيهم من يطلق عليهم "الأباطرة الخمسة الصالحين" وهم بالترتيب نيرفا وتراجانوس وهادريانوس وأنطونيوس بايوس ثم أخيرا ماركوس أوريليوس الذي يظهر بالعمل المذكور أعلاه. "فهذه الامبراطورية الشاسعة لم يكن لها نظام خزانة أو مالية معتمد بل اعتمدت ميزانياتها على نهب المستعمرات والأراضي المفتوحة والضرائب الباهظة على البسطاء والمزارعين وهو ما ولد الحنق والغضب بنفوسهم وجعلهم يكفون عن الانتاج ودعاهم كذلك للتمرد والثورة ضد روما أحيانا، وبالتالي فإن التكلفة الكاملة للآلة العسكرية تحملها المواطنون، والاقتصاد الذي يعتمد على الرقيق سيضعف من القوة الشرائية للطبقة الوسطى، ورغم هذا استمر الإنفاق ببذخ على الطبقة الحاكمة وحاشيتهم. وبسبب الفشل الاقتصادي الحتمي فإن التصنيع العسكري للجيش الروماني أصبح ضعيفا ومكشوفا للأعداء بسبب عدم تطوره ومواكبته لمتطلبات العصر" حسب توينبي.

طالب عوض الله
04-02-2016, 02:37 PM
الروم ومحاربة الأديان

- اليهودية:
قامت الإمبراطورية الرومانية في معظم عصورها على ديانات وثنية مبتكرة أو مختلطة مع ديانات وثنية سبقتها كديانات الإغريق، وعبد أهل روما الأصنام المجسدة للبشر ومنها مثلا جوبيتر كبير الآلهة وزوجته جونو إلهة السماء والقمر والوقار للمرأة، ومنيرفا إلهة الشعر والطب والحكمة، وفستا إلهة الموقد وحامية النار المقدسة ولها معبد كبير تخدمه راهبات كثيرات، وكيريس إلهة الزراعة، وديانا وهي أم الحيوانات المتوحشة والغابات، أما فينوس فهي إلهة الحب ومارس هو إله الحرب، وآلهة أخرى كثيرة. وقد عملت الدولة الرومانية على إضطهاد أي دين يقوم على أراضيها، فحدثت نزاعات دموية بينهم وبين اليهود في فلسطين تعرضوا بعدها إلى ما يشبه الإبادة الجماعية والتهجير الدائم من الشام الكبرى. وقام الرومان كذلك بعملية قد لا نزال نعاني من تبعاتها حتى اليوم وتتمثل بهدم أو حرق المعبد الذي بناه الملك هيرودوس لليهود الذين أطلقوا عليه اسم "هيكل سليمان"، وهو ما يشكل "مسمار جحا" المفضل لهم من خلال احتلال القدس وبيت المقدس حيث يريدون أن يقيموا هيكلهم المزعوم من جديد على أنقاض المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث حرم شريف يقدسه المسلمون، وهو سيؤدي إلى ما لا يحمد عقباه ليس بالمنطقة فحسب بل بالعالم أجمع. ومن المعروف تاريخيا أن الروم مسحوا كل الآثار والمعالم اليهودية في القدس بعد ثورة أو تمرد "باركوخبا" ما بين عامي 132 و135 للميلاد، ولم ينفع اليهود كل الثورات والتمردات التي حدثت لاحقا، إلى الحد الذي جعل التهجير والشتات والترحيل Exodus من الأأساسيات الثابتة في معتقدهم الديني. ولا أعلم إن جاز لي أن أشير أن التبعات التاريخية لقمع الروم لليهود نتحملها نحن العرب والمسلمين، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: لو لم يتخذ الروم هذه السياسة الدموية تجاه اليهود، هل كان لهم أن يستدروا عطف العالم عبر اجترار مآسي تاريخية طويت وانتهت حتى يومنا هذا؟ وكذلك، هل سيتعرض دينهم لمثل هذا القدر من التحريف والضلال لو لم يقعوا ضحية لمجازر الرومان أدت إلى سيطرة قلة من أحبارهم على تفسير الدين اليهودي لمصالحهم الخاصة؟ قد لا تكون الإجابة بسيطة، وتحتاج لبحث آخر منفصل.

- المسيحية:
"بسم الله الرحمن الرحيم. من محمد عبدالله ورسوله، إلى هرقل عظيم الروم· سلام على من اتبع الهدى· أما بعد: فإني أدعوك بدعاية الإسلام: أسلم تسلم، وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين· فإن توليت فعليك إثم الأريسيين·"

و'يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلا نَعْبُدَ إِلا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضا أَرْبَابا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ"

بعد أن اتضح للإمبراطور قسطنطين الأول أن النزاعات الداخلية ما بين علية القوم في روما قد ضربت أطنابها وأن الخلافات الوثنية المذهبية قد استفحلت، لجأ إلى حل قد يبدو منقذا آنذاك، وهو محاولة تبني الديانة المسيحية أو النصرانية دينا للدولة. ولكن هذا الأمر لم يكن بهذه السهولة التي قد يتصورها قسطنطين، لأنه سييجعله يضطر أولا إلى محو تاريخ الرومان المرتبط بالوثنية ارتباطا شديدا، ولا شك أنه واجه صعوبات جمة بهذا الشأن لا سيما وأن الحكام الرومان قد عملوا طوال ثلاثة قرون متتالية على التنكيل بكل من يؤمن بدين عيسى ابن مريم الناصري عليهما السلام قتلا وصلبا وتعذيبا، وقد أنجى الله عز وجل نبيه المسيح برفعه إياه، فخيل لهم أنه قد صلب وما هم إلا واهمون. وليس من المقنع أن يأتي بهذا الدين ليجعله رسميا هكذا فجأة. إلا إنه كما بدا قد وجد حلا تمهيديا لذلك من خلال ما أطلق عليه "إطلاق حرية الأديان والاعتقاد الديني" في عهده، ولكنه فوجيء لاحقا بأن أصحاب الديانة، التي أرادها منفذا للوضع السيء، كانوا منقسمين على أنفسهم هم أيضا حول طبيعة ديانتهم وجوهر عقيدتها. وهو ما اضطره بالنهاية إلى عقد المجمع المسكوني الأول في نيقية (بورصة حاليا) عام 325 م، حيث التقت الفرق المسيحية بغرض الخروج بعقيدة موحدة للمسيحية، ولكن تركز الخلاف على مسألة التثليث وطبيعة الرب، ما إذا كانت واحدة أم ثلاثية. ودافع عن المعتقد الأول القسيس آريوس (وهو الأريسي وأتباعه الذين يقصدهم الرسول المصطفى عليه الصلاة والسلام بكتابه لهرقل عظيم الروم) والثاني دافع عنه أثناسيوس. والغريب بالأمر أن كثيرا من المصادر تذكر أن أغلبية رجال الدين الذين دعيوا لمجمع نيقية كان مؤيدين لآريوس بعدم وجود أدلة تقضي بالتثليث، ولكن النتيجة النهائية لهذا المجمع الذي حكم على شكل الديانة المسيحية آلت لصالح المثلثين على قلتهم. ويقول المؤرخ الأمريكي كرين برنتون:

"إن المسيحية الظافرة في مجلس نيقية في أعظم إمبراطوريات العالم كانت مخالفة كل المخالفة لمسيحية المسيحيين في الجليل، ولو أن المرء اعتبر العهد الجديد التعبير النهائي عن العقيدة المسيحية لخرج من ذلك قطعا، لا بأن مسيحية القرن الرابع تختلف عن الأولى فحسب، بل بأن مسيحية القرن الرابع لم تكن مسيحية بتاتا"

إلا إن ما هو أغرب من ذلك أن مصادرا أخرى تشير إلى إن قسطنطين، الذي عاش معظم حياته وثنيا، تعمّد قبيل وفاته حسب المذهب الآريوسي. ويتبين لنا أن هذا الإمبراطور لم يكن مهتما بالبحث عن حقيقة الديانة، التي ربما قد سعى أكثر من طرف لإفسادها عقائديا من الداخل (اليهود مثلا)، بل كان يريد استخدامها كمجرد وسيلة جديدة للم شتات الدولة التي أصبحت قاب قوسين أو أدنى من الانقسام والتفتت. وهذا ما يدعم نظرية أن الدولة الرومانية حاربت الدين الصحيح عند ظهوره، وعندما أرادت تبنيه اختارت منه نسخة مناسبة ومقاربة لمعتقداتها السابقة، فالتثليث مثلا كان موجودا بالوثنية الرومانية (جوبيتر، مارس، كورنيوس) والفرعونية المصرية القديمة (حورس، سيراييس، إيزيس)، وفكرة الكهنوتية والمذبح مستمدة من الوثنية المترائية التي لا ترى خلاصا للإنسان إلا بتقديم القرابين للآلهة بواسطة الكهان، إلى آخرها من المعتقدات المنقولة للديانة المسيحية. وبالتالي فإنني أزعم أن إفساد روما لكل الديانات التي ظهرت على أرضها وكذلك محاربتها لأي دين (بما فيها الإسلام) كان عاملا حاسما لسقوطها بشكل أو بآخر، وكان كذلك سببا بتغول الكنيسة الكاثوليكية في روما إبان العصور الوسطى المظلمة على الناس في أوروبا عموما وهو ما أدى لظهور تطرف مقابل تمثل بالبروستانتية والحروب الدينية الدموية ثم بروز العلمانية أو الدنيوية كوسيلة للخلاص من تلك الأزمات في أوروبا. إلا إن هذه الشرارة انتقلت لعالمنا الإسلامي بلا مبرر، حيث أقدمت كثير من أنظمة الدول العربية والإسلامية لمحاربة الدين واللجوء للعلمانية التي يزعم البعض أنها عامل موحد للدول، وهذا مما أثبت عكسه العديد من المحللين والباحثين، وخصوصا بالدول الإسلامية.

طالب عوض الله
04-02-2016, 02:38 PM
قصص شعبية أسقطت روما
إضافة لما ذكره المؤرخ توينبي، فإن معالم إنهيار الدولة قد اتضحت من خلال تعاملها مع جيرانها المتاخمين لها، لا سيما القبائل الجرمانية التي تقطن بالمناطق الشمالية لنهر الراين وكذلك في بريطانيا التي احتلتها روما فترة طويلة من الزمن. ومن يطلع على قصة الملكة بوديكا البريطانية سيدرك مدى الغطرسة التي تعامل بها الرومان مع أصحاب البلد.

واسمحوا لي بهذه السطور أن أقدم لحضراتكم قصة مأثورة أخرى عند القبائل الجرمانية والتي تظهِر مدى الرغبة بإسقاط الإمبراطورية الرومانية والتخلص من قيودها وإذلالها:

إنها قصة آرمينوس -أو هيرمان حسب النطق الجرماني- فقد اشترط الرومان بعد اجتياحهم للأراضي الجرمانية شمال نهر الراين وقبول الجرمانيون للصلح أن يسلم زعيم قبيلة الشيروسكي الجرمانية ابنه الصغير لروما ليكون في عهدتهم إلى الأبد ضمانا على صدقه بالتحالف معهم، وكان ذلك على الأرجح في العام الثامن قبل الميلاد. فترعرع هذا الفتى في روما وكبر وتعلم الفنون العسكرية والقتالية إلى أن اشتد عوده وبلغ مكانة لا بأس بها كعبد في البلاط الروماني الذي وثق به وعينه فارسا رومانيا. وشاءت الأقدار أن يأتي للأراضي الجرمانية الشمالية مجددا بعد 20 عاما فرأى الاضطهاد وسوء معاملة بني جلدته الجرمانيين على يد الحاكم الروماني فاروس -الذي كان حاكما ناجحا وقاسيا في سورية قبل ذلك- واعتبارهم كعبيد في أراضيهم ومن لا يدفع منهم الضرائب عالية التكاليف سيكون مصيره حالك السواد. فقرر آرمينيوس وقف هذه العبودية والاضطهاد بعد أن تعهد لوالده وهو على فراش الموت بأن يخلص قبيلة الشيروسكي من هذا الطغيان، فعمل على توحيد صفوف القبائل الجرمانية ودعوتها لشن الثورة على الرومان، ثم انتظر الفرصة المناسبة بعد أن لبى الكثيرون نداءه. وقد واتته الفرصة حين انطلت على فاروس المتغطرس خدعة من آرمينيوس الذي اختلق وجود تمرد على منطقة متطرفة واقترح أن يسيّر فاروس عليها الفيالق الكثيرة حتى يئدها في مهدها. وفعل فاروس ذلك دون أن يفكر بعدائية المنطقة أو أن تتوفر له خطوط انسحاب في أرض ضيقة لا يعرف عنها شيئا أو حتى أن يحمي أجنحته على الأقل، فكان أن وقعت معركة غابة تويتوبورج في العام التاسع بعد الميلاد وأطبق تحالف القبائل الجرمانية على الجيش الروماني في فخ لا مفر منه، ووقعت ثلاثة فيالق رومانية من أفضل الفرق العسكرية الرومانية في مصيدة كبرى تعرضوا فيها للذبح جميعا. وكانت نتيجة المعركة كارثية على الجبهة الشمالية لروما حيث أبيد 36 ألف جندي روماني، أما فاروس المغرور فلم يتحمل وقع الطامة وأقدم على الانتحار بعيد المعركة. وتمثلت تداعيات المعركة بانكشاف كل الجبهة الشمالية وتعرض منطقة الغال وروما نفسها للتهديد الفوري حيث لم تتوفر قوات كافية لصد الجرمانيين هناك، فلم يتوفر خيار آخر سوى الانسحاب إلى جنوب نهر الراين مجددا وترك الجرمان وشأنهم. وهكذا اندحر الرومان إلى الأبد من الشمال الجرماني، وكان درسا قاسيا على تلك الإمبراطورية الغابرة. أما آرمينيوس فرغم انتصاره المدوي فإن البرابرة الجرمان لم يطيقوه أيضا، فقتلوه هو الآخر.

خاتمة:
معنى سقوط الدول وقيمة وجودها

ليس للدولة قيمة على الإطلاق إن لم تعمل على احترام الفرد ورعاية حقوقه وكفالتها، فهذا هو أساس الإسلام وجوهره حيث إنه وضع خارطة طريق إلهية تنظم العلاقات الإنسانية وتبين الواجبات التي يتعين على القيام بها تجاه ربه وتجاه الإنسان الآخر ومع المجتمع الذي وضع هذا الدين الختامي للبشرية أسسه الراسخة. فإذا كانت الدول تدرك هذه القواعد وتقيمها حسب متطلبات العدل الشامل واحترام حرية الفرد وكرامته فإن حكمها قوي بإذن الله وغير آيل للسقوط وراسخ رسوخا صلبا بعقول الناس وقلوبهم وأفعالهم وسلوكياتهم. أما إذا جنحت الدولة نحو الظلم والاستبداد والفساد، فإنها ساقطة بزمن عاجل غير آجل، مهما بدا عليها من علامات الثبات والاستقرار والمنعة. ودائما ما يوجد من يزين بقاء الدول رغم تآكلها من الداخل، وغالبا ما يكون هؤلاء سببا رئيسا بتعجيل سقوط دولهم، وقد عبر كسرى أنو شروان الملك الفارسي عن ذلك خير تعبير ذات مرة حين قال "المُلك بالأعوان" وهذا توصيف واقعي وصحيح، حيث زيد كذلك "الملك بالأعوان، والأعوان بالمال، والمال بالخراج، والخراج بالرعية، والرعية بالعمارة، والعمارة بالعدل"

وبالتالي، فإن سقوط الدول وتفتتها وانقسامها سنة من سنن الله في كونه وعلينا ألا نجزع من ذلك، على أن ما يثير القلق والهواجس تبعات ذلك السقوط ونتائجه على الفرد الذي لا حول له ولا قوة، وهو ما نبتهل إلى الله عز وجل دائما اللطف فيه.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلاة على الرسول الأمين.

طالب عوض الله
04-02-2016, 02:41 PM
مصادر:

العلمانية: نشأتها وتطورها آثارها في الحياة الإسلامية المعاصرة. د. سفر الحوالي. دار الهجرة. النسخة الإلكترونية
التاريخ الكامل للدولة العثمانية. د. أحمد بن يوسف الدعيج. محاضرات صوتية
التاريخ الكامل للمغول. د. راغب السرجاني. محاضرات صوتية
The Germanic Tribes. Documentary Series. WDR, 2007
Kingdom Of David, The Saga Of The Israelites. Documentary Series. PBS, 2003
Hadrian. Documentary Series. BBC, 2008
تفكيك مصطلح العلمانية. د. عبد الرحمن السليمان. مجلة الجمعية الدولية لمترجمي العربية. الموقع الإلكتروني
http://en.wikipedia.org/wiki/Decline...mpire#Overview
http://en.wikipedia.org/wiki/Crane_Brinton
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=249022
http://www.freecopts.net/forum/showthread.php?t=22459
http://en.wikipedia.org/wiki/First_Council_of_Nicaea
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%...86%D9%8A%D8%A9
http://en.wikipedia.org/wiki/Suleiman_the_Magnificent
http://www.spunk.org/texts/intro/sp000281.html
http://www.saaid.net/Minute/mm72.htm
http://en.wikipedia.org/wiki/Ostrogothic_Kingdom
http://akomam.yoo7.com/t3-topic
http://en.wikipedia.org/wiki/Battle_of_Adrianople
http://en.wikipedia.org/wiki/United_...sion_of_Panama
http://en.wikipedia.org/wiki/Invasio...ada_%281983%29
http://en.wikipedia.org/wiki/Philipp...93American_War
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%...B3%D9%8A%D8%A9
http://en.wikipedia.org/wiki/Five_Go..._Good_Emperors
http://en.wikipedia.org/wiki/Jewish%E2%80%93Roman_wars
http://audio.islamweb.net/audio/inde...audioid=119704

http://static.oujdacity.net/thumbs/r800/data/images/20080205-151302-main_02.gif

حاتم الشرباتي
04-02-2016, 06:01 PM
الموضوع التاسع
هل ستظل أمريكا القوة العظمى في العالم؟
http://islamonline.net/arsite/wp-content/uploads/2015/11/SpecialForcesA1-600x330.jpg

http://islamonline.net/arsite/wp-content/plugins/user-avatar/user-avatar-pic.php?src=http://islamonline.net/arsite/wp-content/uploads/avatars/253/1456722907-bpfull.jpg&w=100&id=253&random=1456722907
بقلم: نورالدين قلالة
نحو معالجة اختلال التوازن بين الانفاق العسكري والمتطلبات الاستراتيجية في عالم مضطرب.



ألمصدر : http://fatwa.islamonline.net/wp-content/uploads/logo.png

حاتم الشرباتي
04-02-2016, 06:04 PM
قد يبدو هذا السؤال مربكا وغريبا للكثيرين ،سواء كانوا أميركيين أو غير أميركيين ،لكن صناع القرار في الولايات المتحدة ومن ورائهم خبراء السياسة ومراكز البحث الاستراتيجية بدؤوا فعليا في عمليات التنقيب عن العوامل التي أدت إلى طرح مثل هذا السؤال ،وتحليل مستقبل القوة الأمريكية من خلال معالجة اختلال التوازن بين متطلباتها الاستراتيجية والموارد المتاحة في عالم أصبح مضطربا إلى درجة التراجع نحو إعادة التفكير في الاستراتيجية المثلى ومن ثم إعادة النظر في السياسة الخارجية الأمريكية وفقا لمعطيات محلية ودولية. وبالتالي كيف يمكن لصناع السياسة فى الولايات المتحدة ضبط الانفاق الدفاعي والاستثمارات لتوفير الموارد وتحسين عملية الانسجام مع المتطلبات الاستراتيجية الملحة؟ بل كيف تحافظ أمريكا على موقعها كقوة عظمى في العالم ،وما هو مستقبل هذه القوة؟

كلمة “تراجع” تخلط في الحقيقة بين بعدين مختلفين: الأول يعني انخفاض مطلق أو انهيار واضمحلال تام ،والثاني يقصد به تخلف نسبي يعيد تسيير المراحل بما يكفل استخدام القوة بشكل أكثر فعالية وذكاء. في عام 2010، خلص استطلاع مركز “بيو” للأبحاث إلى نتيجة أن 61%من الأمريكيين يعتقدون أن الولايات المتحدة في تراجع، و19% فقط يثق في قدرة الحكومة على القيام بما هو صحيح في معظم الوقت. وهذا ما يفسر أن الولايات المتحدة تأسست جزئيا على عدم الثقة في الحكومة ،وصمم دستورها على مقاومة السلطة المركزية. ومع ذلك لا يشعر الأمريكيون أن نظامهم فاسد ولا بد من إسقاطه ،وإذا سألت أحدهم عن أفضل مكان للعيش في العالم يقول:أمريكا طبعا. وإذا سألته عما إذا كان معجبا بنظامه الديموقراطي يقول:نعم.

عجز الأمن القومي الأمريكي
ولكن في النهاية عندما نتحدث عن “معالجة” في الجسم الأمريكي فإننا نفترض وجود “مرض” ،حيث تشير دراسة حديثة لمؤسسة “راند” الأمريكية إلى أن سعي صناع القرار في واشنطن إلى معالجة التوازن بين خفض الانفاق في المجال العسكري والمتطلبات الاستراتيجية يدلل على وجود اختلال أو عجز في الأمن القومي الأمريكي ستسعى الإدارة الحالية والإدارة المقبلة إلى إيجاد حلول مناسبة لسد ثغراته ،وبحث الخيارات الدفاعية المتاحة التي تستجيب في النهاية لمجموعة من التحديات التي تواجهها الولايات المتحدة حاليا والأخطار التي تهدد أمنها ومصالحها في المستقبل ،ويمكن تلخيص هذه التحديات في ما يلي:

– الاستراتيجية الروسية الجديدة بعد ضم شبه جزيرة القرم والتدخل في أوكرانيا وسوريا

– التهديدات التي يتعرض لها أعضاء حلف شمال الاطلسي في منطقة بحر البلطيق

– تزايد خطر القوة العسكرية للصين وتهديداتها خاصة في شرق آسيا

– سعي إيران لأهدافها التوسعية في منطقة الخليج وخارجها.

– تنامي الحركات الجهادية وخطر تقدم تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق

– تأكيد وإثبات الذات الأمريكية كأعظم قوة عالمية

وتشير بعض التقديرات إلى أنه بحلول عام 2050، سوف تكون آسيا قد قطعت أشواطا معتبرة في طريقها إلى استرداد حصتها ومجدها التاريخي مع صعود الصين والهند ،مما ييخلق حالة من عدم الاستقرار وكذلك عدم التوازن المقلق لواشنطن.

وحتى تواجه هذه التحديات الناشئة وغيرها ،تجد الإدارات الأمريكية نفسها مرغمة على أن تُراجع سياساتها وتخلق مكنزمات جديدة لتكييف خفض انفاقها العسكري مع ضروراتها الاستراتيجية حفاظا على مصالحها وعلى قوتها في العالم ،خاصة وأن المعطيات المتوفرة حاليا ،على أكثر من مستوى ،تشير – بما لا يدع مجالا للشك – أن المستوى الحالي للإنفاق الدفاعي لا يلبي المطالب الطموحة للأمن القومي الأمريكي ،وأن القيود المفروضة على هذا القطاع ،بموجب أحكام قانون مراقبة الميزانية ،وفي خضم التهديدات الراهنة ،أحدثت عجزا في الاستراتيجية الأمنية الأمريكية جعلت السؤال عن مستقبل القوة الأمريكية يصبح أكثر إلحاحا من أي وقت مضى.

حاتم الشرباتي
04-02-2016, 06:08 PM
تقديرات خاطئة
منذ أن تخطت كارثة تفجيرات 11 سبتمبر ،وانسحابها فيما بعد من العراق وأفغانستان بعد إسقاط نظامي صدام حسين وطالبان ،وجدت الولايات المتحدة نفسها في مواجهة أزمات أمنية خطيرة لم تكن تتوقعها وتحديات في أوروبا والشرق الأوسط وشرق آسيا.
http://islamonline.net/arsite/wp-content/uploads/2015/11/obama.jpg
ويعود السبب من وجهة نظر بعض المتتبعين للتطورات السياسة في البيت الأبيض إلى أن برنامج الاستراتيجية والدفاع الأمريكي الذي طرح على إدارة الرئيس أوباما فيما بعد عام 2014 وُضع بناء على فرضيات “مضللة”بأن أوروبا ستكون مستقرة وتعيش في سلام ،وأن الأوضاع في العراق وأفغانستان والشرق الأوسط ستكون هادئة على نطاق واسع ،وبالقدر الذي يجنبها الالتزامات البرية وغيرها من الدواعي الدفاعية ،وهي الظروف التي تسمح لها بالتركيز أكثر على المزيد من الاهتمام بالموارد وكذا توجيه اهتمامها إلى منطقة المحيط الهادئ. وجاء التدخل الروسي في أوكرانيا والفشل العراقي في مواجهة “داعش” ليقلب هذه الافتراضات الهادئة إلى أخطار محدقة.

تفوق روسي على أوروبا وأمريكا
وبناء على هذه المعطيات توقعت الإدارة الأمريكية ان يوافق الكونغرس الأمريكي على ميزانية الدفاع المقترحة للخمس سنوات المقبلة (2015-2019) برصد الأموال المطلوبة ،وهي أكثر مما يسمح به قانون مراقبة الميزانية. واستخدم الرئيس الأمريكي باراك أوباما الفيتو ضد ميزانية الدفاع الأمريكية لعام 2016 التي بلغت 612 مليار دولار، رفضا لاستمرار التقليصات في الميزانية المخصصة للجيش، التي تمنع العديد من الإصلاحات اللازمة لتحديث المؤسسة العسكرية ،وأكد أوباما أن هذه الميزانية تتعارض مع خطة إدارته بما يخص الأمن الوطني.

ومع ذلك فإن مستويات التمويل المستقبلية تبدو غير كافية لمعالجة الطلبات المتزايدة المفروضة على القوات الامريكية بالنظر إلى التحديات التي أتينا على ذكرها فيما سبق. ففي الوقت الذي كانت فيه الإدارة الأمريكية تناقش ميزانية الدفاع كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتن يهدد أوكرانيا بحشد قوة من 90 ألف جندي تضم قوات مدرعة ومروحيات. والأمر لا ينطبق فقط على أمريكا بل على أوروبا ككل في إطار الحلف الأطلسي الذي لم يضطلع بمسؤولياته كاملة في أزمة أوكرانيا وترك المبادرة لموسكو التي تمكنت من بسط نفوذها في المنطقة ونفذت التزاماتها على اكمل وجه. وعلى العموم فقد بدت أوروبا وأمريكا عاجزتين سويا على مجاراة مخططات الروس ،وتداخلت في ذلك عدة أسباب منها الجغرافية ومنها السياسية والعسكرية.

الصين قادمة إلى آسيا
بالنسبة لشرق آسيا فإن نمو قوة الصين العسكرية أصبح يشكل تهديدا كبيرا على الولايات المتحدة باعتبارها الشريك الأمني الأول والخيار الاستراتيجي لليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا والفلبين وتايوان وغيرها من دول المنطقة. الخطاب العسكري الصيني يتحدث منذ فترة وبإسهاب عن كيفية خوض “حرب محلية في ظل ظروف التكنولوجيا العالية” ضد تكنولوجيا عدو متفوق مثل الولايات المتحدة ،وهو الأمر الذي تسعى الإدارة الأمريكية لردعه بكل الطرق ،لأن علماء بكين درسوا بعناية فائقة العمليات العسكرية الأمريكية منذ عملية عاصفة الصحراء في الخليج لتحديد نقاط ضعفها. وخلافا لأوروبا فإن الولايات المتحدة لديها اليوم ما يقرب من325 ألف جندي في المحيط الهادي،تشمل المارينز وأسراب سلاح الجو وسلاح البحرية المقاتلة و12 غواصة هجومية وغواصات صواريخ كروز. المشكلة هي أن هذه القوات معرضة بشكل متزايد للهجوم من قبل القوات الصينية ،وهو الأمر الذي يقود الإدارة الامريكية للبحث عن سبل لتعزيز الردع من أجل استقرار الوضع إما عن طريق إرسال المزيد من القوات إلى المنطقة ،وهذا قد يكون له تأثير عكسي بأن يثير قادة الصين لتوجيه ضربة وقائية كوسيلة لكسب المبادرة في النزاع ،أو أن تسعى واشنطن والقوى المتحالفة معها للاحتفاظ بقدرات ذات مصداقية وقدرات عسكرية متطورة من خلال استثمارات جديدة في المنصات والأسلحة والبنية التحتية ودعم الأنظمة التكنولوجية.

ويتلازم تقدم الصين العسكري مع تفوقها الاقتصادي ،ولأكثر من عقود من الزمن ينظر إلى الصين باعتبارها المنافس الأكثر احتمالا لتحقيق التوازن مع أمريكا أو تجاوزها. حيث توقع جولدمان ساكس أن إجمالي حجم الاقتصاد الصيني سيتجاوز نظيره الامريكي في عام 2027. كما أن عديد التنبؤات تشير بأن معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الصيني سيبلغ 6% بعد عام 2030، في حين لن يتجاوز المعدل الأميركي 2%.

وقد صدر مؤخرا كتاب لـ”مارتن جاك” بعنوان “عندما تحكم الصين العالم: نهاية العالم الغربي ومولد نظام عالمي جديد” ،يؤكد فيه أننا نعيش حاليا إحدى تلك الفترات التاريخية النادرة التى تتميز بتحول الهيمنة العالمية من قوة عظمى إلى أخرى. وأن الفترة الجديدة تتميز باتجاه صعود الصين وهبوط الولايات المتحدة. لكن هناك من يطعن في صعود القوة الصينية خاصة في آسيا ،في ظل التحالف الأمريكي الياباني وتحسن العلاقات مع الهند ، وهو ما يعني أن الصين لا يمكنها طرد الأميركيين من آسيا بسهولة.

حاتم الشرباتي
04-02-2016, 06:11 PM
نووي إيران المخيف
أما فيما يتعلق بإيران يبدو موقف وزارة الدفاع الأمريكية اليوم مطالب أكثر من أي وقت لدعم القدرات العسكرية للدول الشريكة الرئيسية في الشرق الأوسط الكبير تحسبا لأية مضاعفات قد تظهر أعراضها في المنطقة تبعا للاتفاق مع ايران حول برنامجها النووي. أحد نتائج هذه الصفقة هو الإنهاء التدريجي لمختلف العقوبات الاقتصادية التي أعاقت الاقتصاد الإيراني لسنوات ،وهذا يثير احتمال بلوغ الجيش الإيراني لمستويات راقية من التقدم في النظم والتكنولوجيات الآتية بالدرجة الأولى من روسيا والصين الغريمين الرئيسيين لواشنطن. وعلى هذا الأساس فإن الإدارة الأمريكية المقبلة ستعمل للحفاظ على وجود عسكري قوي في منطقة الخليج.

الشرق الأوسط.. الإرهاب والنفوذ
منذ تعرض الولايات المتحدة لهزة 11 سبتمبر عام 2011 ،ومسألة التهديد الإرهابي ضدها وضد مصالحها في الخارج يشكل على نحو متزايد هاجسا أمريكيا يقتضي تعاملا مختلفا وميزانية خاصة. وعلى عكس الفترة التي أعقبت هجمات سبتمبر كان التهديد الإرهابي “موحدا” ومتمثلا في القاعدة بزعامة أسامة بن لادن ،فإن تهديد اليوم تفرق سياسيا وفكريا وجغرافيا من اليمن إلى الصومال إلى شمال أفريقيا خاصة في ليبيا إلى تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق وحزب الله الذي يبقى نشطا في الشرق الأوسط وأفريقيا وأمريكا اللاتينية ،وكذلك بعض الجماعات السنية المتطرفة المنتشرة في المنطقة .
http://islamonline.net/arsite/wp-content/uploads/2015/11/n22.jpg
ويعتبر هذا الوضع مقلقا ومكلفا بالنسبة لواشنطن لأن المعارك الجهادية في بلدان مثل سوريا والعراق قد تستمر لسنوات أخرى ،ومع تزايد أعداد المنتمين لهذه الجماعات يصبح الامر أكثر صعوبة. فمثلا ما بين عامي 1988 و 2013 يبدو حساب عدد الجهاديين أمر صعب جزئيا لأن الجماعات لا توفر تقديرات عامة من أعدادهم ،لكن التقديرات تشير إلى الزيادة الحادة في عدد المقاتلين بعد عام 2010 بسبب القتال في سوريا، أما قياس وتيرة تصاعد العنف فيبدو سهلا بحساب عدد الهجمات للفترة 2007-2013 حيث تشير البيانات إلى تصاعد مخيف لمستويات العنف ،كما أن هذه الفئات تصبح أكثر قوة وأكثر انتشارا مع مرور الوقت ،وبإمكانها أن تضرب في أي مكان في العالم. كل هذا يعني أن الولايات المتحدة، مع حلفائها، سوف تحتاج إلى القيام بحملات مستمرة ضد الجماعات الجهادية في المستقبل إلى أجل غير مسمى، سواء في الخارج والداخل. ولذلك نجد أنه منذ عام 2008 ،نجد أن عدد قوات العمليات الخاصة الأمريكية بما في ذلك الأفراد العسكريين والمدنيين قد تزايد من 54200 إلى ما يقرب من 70 ألف ،وتخطط وزارة الدفاع للحفاظ على هذا المستوى و قد تحتاج أيضا إلى زيادة التمويل للمعدات ولتدريب قوات العمليات الخاصة. وإلى غاية حلول عام 2019 يمكن المحافظة على المستوى الحالي من القدرات العسكرية والأنشطة خاصة ما يتعلق بقوات العمليات الخاصة. لكن صناع القرار في الولايات المتحدة سيواجهون خيارات مؤلمة فيما يتعلق بالقدرات الإجمالية للقوات ذات الأغراض العامة من حيث استعدادها وتحديثها ،وتطرح في هذا السياق مسألة وضع مصداقية الولايات المتحدة ونفوذها على الصعيد الدولي ،وعلاقة ذلك بسلامة أمنها وترسانتها النووية. حتى أن بعض الجهات بدأت تروج لفكرة أن الرئيس أوباما قد يعيد النظر في النية المعلنة لسحب القوات الأمريكية من أفغانستان بالكامل قبل تركه منصبه. كما أن التدخل على أرض الواقع في سوريا لا يزال ممكنا ومطروحا لإنهاء الحرب الأهلية رغم تدخل الجيش الروسي.

حاتم الشرباتي
04-02-2016, 06:15 PM
خيارات بديلة
منذ نهاية الحرب الباردة أحدثت الولايات المتحدة مجموعة واسعة من التغييرات والمطالب على جيوشها في صورة تخفيضات في مستويات الإنفاق والقوة الشاملة، مع الحفاظ على مجموعة من الالتزامات في أوروبا والشرق الأوسط. وينظر المؤرخون إلى هذه الفترة بأنها واحدة من الفترات التي اتبعت فيها الولايات المتحدة استراتيجية شاملة موسعة وقليلة التكلفة نسبيا. لكن صدمة تفجيرات 11 سبتمبر جلبت نموا كبيرا في مستوى الإنفاق على المهمات الدفاعية وزادت من الالتزامات خارج الحدود أهمها اثنان من الحروب الطويلة والمكلفة في أفغانستان والعراق. وهو الأمر الذي أدى إلى نمو الإنفاق على العسكريين بمعدل سنوي متوسط قدره 3.2 % من عام 2000 إلى 2012. ومن خلال النداءات والدعوات المتكرة إلى ضرورة “بناء الأمة الأمريكية في الداخل” كانت إدارة الرئيس أوباما مرغمة على قطع وعود للشعب الأمريكي لوضع حد للحرب في العراق وخفض مستويات القوات في أفغانستان ومن ثم “الانسحاب”. وقد شكلت هذه الفترة إعادة التفكير – حتى لا نقول إعادة النظر- في الاستراتيجية الأمريكية والحد من التدخلات المباشرة وقد ظهر ذلك في مواجهة القضايا والأزمات التالية:

– انضمام الإدارة الأمريكية إلى الجهود الرامية إلى إسقاط نظام العقيد القذافي في ليبيا من دون وضع قوة لتحقيق ذلك.

– المشاركة في عمليات الإطاحة بنظام بشار الأسد في سوريا مع رفض الزج بالقوات البرية في المعركة.

– دعم الانتفاضات الشعبية في البلدان العربية أو ما عرف فيما بعد بـ “الربيع العربي”مع تحاشى أي تورط مباشر في الأزمات التي نشبت في المنطقة.

خيارات لتحجيم ميزانية الدفاع
في الآونة الأخيرة ،بدأت العديد من المؤسسات البحثية المتخصصة المرتبطة بصناع القرار في الإدارة الأمريكية في عملية البحث عن أفضل السياسات لتجاوز في مأزق اختلال التوازن بين الانفاق العسكري والمتطلبات الاستراتيجية ،على مؤسسة “راند” الشهيرة ،التي وضعت خيارات لتحجيم ميزانية الدفاع بما يتناسب مع الوضع العسكرية والاقتصادي للبلد ،حيث قدمت أربعة مستويات بديلة من الإنفاق على الدفاع موضحة أنواع القوات والقدرات التي يمكن للولايات المتحدة الحفاظ عليها وفقا لأحكام قانون الميزانية. ووجدت هذه الخيارات أنه في عام 2024 ،من المتوقع أن تكون قوات البند الأول والثاني (جدول سيناريوهات التمويل ومستوى الميزانية) على قدم المساواة لتشكل حوالي2.3 % من الناتج المحلي في حين تصل 2.7% في البند الرابع. وهذا كله يقع ضمن مخاوف أن تصبح القوات الأمريكية متخلفة القدرات مقارنة بخصومها الصينيين والروس الذين يفترض أنهما سيحققان تقدما في هذا المجال.

حاتم الشرباتي
04-02-2016, 06:18 PM
ماذا عن مستقبل القوة الأمريكية؟
ضمن هذا الإطار العام لمرحلة إعادة التفكير في الاستراتيجية الأمريكية ،يمكننا أن نتساءل: هل حان الوقت لنتحدث عن مسار جديد لمستقبل القوة الأمريكية؟

صحيح أن القرن الحادي والعشرين بدأ مع توزيع غير متكافئ لموارد الطاقة ،حيث تمثل الولايات المتحدة نحو ربع الناتج الاقتصادي في العالم بـ 5% من نسبة سكانه ،كما أنها مسؤولة عن ما يقرب من نصف النفقات العسكرية العالمية ،وتمتلك أكثر الموارد الثقافية والتعليمية. كل هذا لا يزال صحيحا ،لكن النقاش بدأ يحتد بصورة واضحة حول مستقبل القوة الأميركية. وقد فسر كثير من المراقبين أن الأزمة المالية العالمية عام 2008 هي بداية تراجع القوة الأميركية ،بل أن “مجلس الاستخبارات الوطني” الأمريكي توقع أنه في عام 2025 ستتضاءل الهيمنة الأمريكية في العالم مع بقائها قوة بارزة.

والحقيقة أن في التاريخ البشري هناك العديد من الأمثلة عن صعود وسقوط الأمم والإمبراطوريات ،فقد بقيت روما مهيمنة لأكثر من ثلاثة قرون وهي في ذروة قوتها ،لكنها انهارت في الأخير وذابت كرجل الثلج ،بعدما استفادت من جيوشها الضخمة ،مثلما استفادت أسبانيا في القرن السادس عشر من سيطرتها على المستعمرات وسبائك الذهب ،وهولندا في القرن السابع من التجارة والتمويل، وفرنسا في القرن الثامن عشر من تعداد سكانها الكبير و جيوشها ،والمملكة المتحدة في القرن التاسع عشر من قوة تفوقها في الثورة الصناعية وبحريتها أيضا.

ويرى جوزيف س. ناي في مقال له بمجلة “فورين أفيرز” بعنوان “مستقبل القوة الأمريكية” أن البعض يعتقدون أن الولايات المتحدة تعاني من “التوسع الإمبراطوري المفرط”، ولكن حتى الآن، فإن الحقائق لا تناسب هذه النظرية ،مشيرا إلى ما أسماه “حموضة السياسة الأمريكية الحالية”،التي ستُفقد واشنطن القدرة على التأثير في الأحداث العالمية بسبب المعارك المحلية على الثقافة، وانهيار مؤسساتها السياسية، والركود الاقتصادي.

تغير مفهوم القوة
وفي العموم فإن علامة هذا القرن هي دون شك الثورة المتنامية والمبهرة في مجال تكنولوجيا المعلومات و العولمة ،وهي ثورة جعلت أمريكا ترهن نسبة كبيرة من قواتها وتتخلى عن بعض أسلحتها حتى تتجنب بعض المزالق.

ويبدو أن مفتاح النجاح الاقتصادي في عصر المعلومات هو نجاح السياسة التعليمية في تدريب القوى العاملة تعليما جيدا. والظاهر أن الولايات المتحدة تبدو في صحة جيدة من هذه الناحية فهي تنفق على التعليم العالي كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي ضعف ما تنفقه فرنسا و ألمانيا و اليابان وبريطانيا. وفي 2009 شملت قائمة “التايمز” للتعليم العالي لأحسن الجامعات في العالم (ومقرها لندن) ست جامعات أمريكية من أصل عشرة ،وفي دراسة أعدتها جامعة شنغهاي سنة 2010 وضعت 17 جامعة أمريكية – وليس الصينية – بين أفضل 20 جامعة في العالم ،فضلا عن أن الأميركيين هم الأكثر حصولا على جوائز نوبل ونشر البحوث العلمية المتخصصة في أشهر المجلات وذلك ثلاث مرات أكثر من الصين ومن في أي بلد آخر. ويرى باحثون أن ثقافة الولايات المتحدة القائمة على الانفتاح والابتكار سوف تبقيها مركزا للعالم حتى ولو فقدت جزءا من قوتها أو قوتها كاملة ،وأن إنجازاتها العلمية تعزز توجهها الاقتصادي الصحيح كما تدعم قوتها الناعمة ،وهو المفهوم الذي صاغه جوزيف ناي في كتابه “مُقدرة للقيادة: الطبيعة المتغيرة للقوة الأميركية” ،وأصبح المصطلح يستخدم حاليا على نطاق واسع في الشؤون الدولية من قبل المحللين والسياسيين.

وبالتالي فإن الحديث عن القوة “كحالة تقليدية” هي مبالغة مضللة ،وفي الغالب قد لا تؤدي إلى نتائج مرضية ،السؤال هو كم يجب على الولايات المتحدة أن تنفق على الدفاع والسياسة الخارجية لتحافظ على استراتيجيتها. البعض يرى أن أمريكا ليس لديها خيار سوى تقليص النفقات في هذه المجالات ،وهذا ليس هو الحال. ومع ذلك هناك احتمال معقول أنها ستبقى الدولة الأقوى في العقود القادمة.

القوة هي القدرة على تحقيق النتائج التي نريدها ،ومشكلة القوة الأميركية في القرن الحادي والعشرين، ليست في التراجع فقط وإنما في إدراكها أن حتى أكبر بلد في العالم لا يمكن أن يحقق النتائج التي يريدها دون مساعدة من الآخرين.

بعض التقديرات تقول أنه من غير المحتمل أن نرى عالم ما بعد أميركا خلال العقود المقبلة، إلا أن الولايات المتحدة بحاجة إلى استراتيجية “قوة ذكية” تجمع بين مواردها و مستويات إنفاقها ،والتي تؤكد في الأخير التحالفات والشبكات التي تستجيب إلى السياق العالمي الجديد لعصر المعلومات.

معظم – إن لم نقل كل – التنبؤات تشير إلى تفوق للصين والهند واليابان وحتى البرازيل على الولايات المتحدة في العقود المقبلة ،لكن التهديد الأكبر على قوة أمريكا قد لا يأتي من “دولة” وإنما من “جهات فاعلة من غير الدول” ،وإذا كانت الحكمة التقليدية تقول أن الدولة التي لديها أكبر جيش تسود ،ففي عصر المعلومات وانتشار القدرات التكنولوجية الخارقة ،تنهار عقيدة الجيوش الضخمة تماما ،وعلى العالم أن يستعد للحرب المقبلة.. حرب ستكون سينمائية ،ولكن على أرض الواقع.

المصدر : http://fatwa.islamonline.net/wp-content/uploads/logo.png

طالب عوض الله
04-02-2016, 09:48 PM
الموضوع العاشر
https://encrypted-tbn3.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcTexhedyYsfO4jkghs_AEwI7USQNQrNg t12du2QvfmWuX2WlKDXXw
أمريكا... الرجل المريض

بقلم: عبد الرحمن السقفي



ألمصدر :http://www.hizb-ut-tahrir.info/info/images_topics/Image/Al-Rayah/Raya_sahafa.JPG

طالب عوض الله
04-02-2016, 09:54 PM
إن أول من أطلق مصطلح "الرجل المريض" هو قيصر روسيا نيقولا الأول قاصدا بذلك الدولة العلية العثمانية بسبب ضعفها "حسب زعمه" وذلك عام 1853م، أي قبل إعلان سقوط الدولة العثمانية بـ71 عاماً. وقام أيضا بعد إطلاق هذا المصطلح بدعوة بريطانيا أن تشاركه في اقتسام أملاك الدولة العثمانية. لكن ما يجب ملاحظته قبل الخوض في موضوعنا، أن إطلاق هذا المصطلح على الدولة العثمانية هو عمل سياسي بامتياز كان المقصود منه استغلال بعض عوامل الضعف التي طرأت على الدولة العثمانية وإظهارها أمام العالم وأمام الأمة الإسلامية على وجه الخصوص بمظهر الرجل المريض خائر القوى غير القادر على الحركة، وهذا ما نسميه الدعاوة ضد الدولة الإسلامية والذي يعود بنا في الذهن إلى الحالة التي تعرض لها الرسول صلى الله عليه وسلم عندما استغلت قريش قيام سرية عبد الله بن جحش بالقتل في الأشهر الحرم فأقامت الدنيا ولم تقعدها، دعاوة ضد النبي عليه الصلاة والسلام ودولته.

أما بالنسبة لموضوعنا، فنبدأ الحديث فيه بالسؤال الذي يسأله الكثيرون:
هل أمريكا رجل مريض فعلا وأنها على وشك الانهيار أم أنها لا تزال دولة قوية تتحكم بالعالم كله؟ والجواب على ذلك ببساطة أنها فعلا رجل مريض على وشك السقوط في الوقت الذي لا تزال هي الدولة الأقوى في العالم والمسيطرة على جميع الأحداث والوقائع فيه. ولبيان ذلك نقول:
أولا: في خضّم الحديث عن انهيار الدول وسقوطها، لا نبحث هنا سقوط الدول الهامشية والتابعة، وإنما نحن معنيون بالدول المبدئية التي تحمل فكرة وتعمل على نشرها في العالم مثل الدولة الإسلامية والاتحاد السوفييتي سابقا والولايات المتحدة الأمريكية.
ثانيا: لا بد من ملاحظة أن هناك فرقاً شاسعاً بين سقوط الدولة، المتمثلة بالكيان السياسي، وانهيار الحضارة أو الفكرة، التي تبناها هذا الكيان وعمل على نشرها في العالم.
ثالثا: إن عوامل سقوط وانهيار الكيان السياسي والدولة تتمثل في سقوط وانهيار عوامل قوتها. وقوة الدولة تكون من قوة وتأثير الفكرة التي تحملها وتنشرها في العالم، فإذا ما كان الضعف في الفكرة نفسها، كأن تكون فكرة فاسدة تخالف فطرة الإنسان ولا تعالج مشاكل البشر بالشكل الذي يضمن لهم السعادة والطمأنينة فهذا يعني انهيار هذه الحضارة القائمة على هذه الفكرة وبالتالي السقوط الحتمي للدولة التي تبنت هذه الفكرة. وفي المقابل، فقد يطرأ الضعف في فهم الفكرة عند حامليها مع بقاء الفكرة ذاتها قوية توافق فطرة الإنسان وتعالج مشاكله واحتياجاته بالشكل الذي يضمن للبشرية السعادة والطمأنينة، ونتيجة لهذا الضعف الذي يطرأ على أذهان حاملي هذه الفكرة يكون سقوط الدولة آتيا من عوامل الهدم الخارجية التي تمارسها الدول التي تناصب العداء لهذه الدولة، ولا يكون مطلقا آتيا من الفكرة نفسها التي لا مشكلة فيها أصلا. وقد يكون سقوط الدولة وانهيارها آتيا من اجتماع العامليْن معا على هذه الدولة، بمعنى، ضعف الفكرة نفسها وفسادها، بالإضافة إلى أعمال الهدم التي تمارسها ضدها الدولة أو الدول العدوة لها. وللتمثيل على ما سبق من القول، فإن الدولة الإسلامية سقطت في أوائل القرن العشرين نتيجة أعمال الهدم الخارجية التي مارستها بريطانيا وفرنسا وروسيا ضدها بالدعاوة ضد الفكرة الإسلامية وتشويهها، بالإضافة إلى الضعف الذي طرأ على أذهان المسلمين في فهم إسلامهم، مع بقاء الفكرة الإسلامية قوية مؤثرة تجتاح القلوب قبل العقول حتى يومنا هذا. أما الاتحاد السوفييتي فقد كان عمره أقصر من عمر مؤسسيه، فقد اجتمع على سقوط هذا الكيان الهزيل عاملا السقوط الاثنين، وهما فساد الفكرة الشيوعية وقصورها، ومحاربة أمريكا له والقضاء عليه بالضربة القاضية. وهذا ما يفسر السرعة القياسية في سقوط دولته. أما الولايات المتحدة الأمريكية، فإن الناظر لها يجد أنها لا تزال تحافظ على كيانها السياسي من السقوط وأنها لا تزال القوة الأولى في العالم المتحكمة فيه والقابضة على زمام الأمور وهي صاحبة الصولة والجولة تفعل ما تشاء كيفما تشاء دون أن تكترث إلى أي كيان أو دولة لأنها تعتبر العالم كله ملكاً لها، مستندة في ذلك على غطرستها السياسية وقوتها الاقتصادية. ولكن، من ينظر إلى أمريكا من هذه الزاوية فقط، يكون قد أساء الفهم وأخطأ المعرفة والصواب، وتغافل عن الحقيقة الكبرى، ألا وهي أن أمريكا وإن كانت الدولة الأولى في العالم، إلا أن عوامل سقوطها وانهيار كيانها السياسي وحتمية زوالها واقع لا خيال،
وذلك لسببين اثنين:
أولهما: فساد الفكرة الرأسمالية وضعفها وانهيارها عالميا حتى عند معتنقيها قبل أعدائها. وهذا يتمثل بالتراجع الحاد والانحدار المستمر لقيم وأفكار النظام الرأسمالي وتعرض هذه القيم والأفكار لموجات متتالية ومتلاحقة من الكراهية وعدم الثقة بقدرتها على ضمان الحياة الهنيئة للبشرية. فقد تعاظمت في الآونة الأخيرة في أمريكا نفسها الحركات المناهضة للظلم الرأسمالي على الناس مثل حركة "احتلوا وول ستريت" التي ظهرت بشكل واضح بعد ما سُمي بثورات الربيع العربي وإطاحتها بثلاثة أنظمة متتالية في وقت قياسي. وتحولت هذه الحركة بسرعة إلى حركة عالمية حيث خرجت المظاهرات في أكثر من 1.500 مدينة حول العالم؛ مئة منها في الولايات المتحدة وحدها، وتحولت المظاهرات إلى اشتباكات عنيفة في العاصمة الإيطالية روما.

طالب عوض الله
04-02-2016, 09:58 PM
ومن جانب آخر فقد تعرض الاقتصاد الأمريكي الذي يمثل رمز قوتها وسيطرتها على العالم، تعرض هو أيضا لضربات موجعة وقاتلة ابتداء من ارتفاع المديونية الأمريكية إلى مستويات خيالية، وصل المعلن عنه إلى 19 ترليون دولار، مرورا بالهجرة الجماعية للشركات الأمريكية العملاقة إلى خارج البلاد بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج داخليا، إضافة إلى فضيحة أزمة الرهن العقاري التي أخرجت ملايين الأمريكيين من بيوتهم وجردتهم من أموالهم، والإعلانات المستمرة لإفلاس الشركات والبنوك الأمريكية الكبرى وعلى رأسها بنك "ليمان برذرز". ومثال بسيط على مؤشرات ضعف الاقتصاد الأمريكي، فإن هناك ما يقارب خمسةَ آلاف جسر في الولايات المتحدة بحاجة للصيانة، إضافةً لكثير من الطرقات والمرافق العامة، والدولة عاجزةٌ عن صيانتها للكُلْفة العالية. وأضف إلى الانهيار الاقتصادي، الانهيار الإنساني والأخلاقي داخل الولايات المتحدة؛ فالعنصرية متفشية فيها بشكل عام، وخصوصًا بين بيض وسود البشرة. كما وصل الانهيار الأخلاقي عندهم إلى ما وصل إليه، ولا أدلّ على ذلك مما تمّ تشريعه مؤخرا من إباحة زواج المثليين والشواذ. أما بالنسبة للعنف المفرط، فهذه بعض الإحصائيات التي تظهر مدى التخلخل القيمي والمجتمعي عندهم:
كل 17 دقيقة يُقتل أمريكيٌ بالسلاح.

من كل ألف أمريكي يوجد تسعة في السجون.

100 ألف أمريكي يتعرضون للضرب بالرصاص سنويًا. 289 شخصًا في المعدل يتعرضون لإطلاق النار يوميًا.

53 شخصًا ينتحرون يوميًا.

ومن المؤشرات المهمة في ملاحظة الانحدار المستمر لأمريكا، هو أن الناظر إلى واقع أمريكا بين الأمس واليوم يجد الفارق كبيرًا والبَون شاسعًا، فحيث كانت ترسم المخططات، وسياستها الدولية تنفذ بدقة وتتحرك بتحرك السيد المطاع. فقد دخلت أمريكا في مرحلة ما يمكن تسميته بـ"سياسة رد الفعل"، أي السياسة غير الممنهجة والمدروسة مسبقًا، فظهر تخبط أمريكا سواء على الصعيد الداخلي الأمريكي اقتصاديا، أو على الصعيد الخارجي سياسيًا، وبرز ذلك في قضايا كثيرة كان من أهمها داخليًا قضية التأمين الصحي أي "أوباما - كير"، أما خارجيًا فلا يحتاج الإنسان إلّا لتتبع المشهد في الثورة الشامية وقرارات أوباما وخطوطه الحمراء، وفشل المبعوثين الأمميين الواحد تلو الآخر، ومؤتمرات جنيف ذات الرعاية الأمريكية، وغرف العمليات في تركيا والأردن، والفشل في إيجاد البديل، وعليه فالسياسة الأمريكية تترنح وهي آيلة للسقوط. أما العامل الثاني من عوامل انهيار الإمبراطورية الأمريكية، فهو سنّة الله في خلقه. فالدول الاستعمارية لا بد لها من نهاية، والظلم عاقبته عبر التاريخ وخيمة، وصدق الله العظيم حيث يقول:(وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ * ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ) [يونس: 14]

وخلاصة القول، إنّ هناك فرقا بين انهيار الدولة حسابيا وعلى الأوراق وبين الإعلان الرسمي لهذا الانهيار وإصدار شهادة الوفاة. فالدولة العثمانية مثلا، سقطت حسابيا وعمليا عام 1918 إلّا أنّ إعلان السقوط الرسمي وإلغاء نظام الخلافة استغرق 6 سنوات وذلك عام 1924. وواقع أمريكا اليوم، هو أنها هي الرجل المريض، بل وشديد المرض، وأنها إلى زوال حتمي ووشيك، وهذا يتطلب منا أن نداوم على الأعمال السياسة التي تظهر مرضها وتكشف زيف وفساد فكرتها وخطورتها على البشرية للعالم أجمع، وأن نغذّ الخطى نحو إيجاد النظام البديل، بل الأصيل المتمثل بنظام الخلافة الرباني والذي سيوجه الضربة القاضية لأمريكا وكل الأنظمة الفاسدة التي أدخلت العالم أجمع في دوامة البؤس والشقاء. ويسألونك متى هو قل عسى أن يكون قريبا.
وصدق الله العظيم حيث قال: (مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاء كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ).

ألمصدر : http://www.hizb-ut-tahrir.info/info/images_topics/Image/Al-Rayah/Raya_sahafa.JPG

طالب عوض الله
04-03-2016, 03:46 PM
موضوع 11
خبر وتعليق
‏امريكا رأس الارهاب
http://cdn.playbuzz.com/cdn/acef304a-80fc-4a36-9e34-9c19161a9a88/82af3ab8-261a-49a0-81d7-3a5fd80911f1.jpg

ثيودور روزفلت رئيس امريكا الـ26

ثيودور روزفلت رئيس امريكا الـ26
قال معبرًا عن مذبحة جرت للهنود الحمر: كانت عملا أخلاقيا، لأن إبادة الأعراق المنحطة ضرورة»

طالب عوض الله
04-03-2016, 04:19 PM
‏لمحات تاريخية‏.

ضحايا مجزرة وندد ني او الركبه الجريحه الاستعمارية ضد سكان أمريكا الأصليين 29 ديسمبر عام 1890م، تلك الوحشية التي إستند من أشعل إوارها مجرمون كان مبررهم فيها دعاوى ومزاعم شياطين دعوات " نظريات التطور المادي"مما سنبينه لاحقا إن شاء الله.
و قد وصل الحد فى أمريكا فى عهد هجرة الأيرلنديين البروتستانت أن صدر قانون يجيز إبادة الهنود الحمر فى كل مكان يتواجدوا فيه.
#‏صلاح

https://fbcdn-photos-d-a.akamaihd.net/hphotos-ak-xlp1/v/t1.0-0/s480x480/12512224_1015265055235195_1445220115097451924_n.jp g?oh=837b8da773f7fd08af3e04ffec8f9f05&oe=577B3EA7&__gda__=1471915103_0f412124c80cb9f46ed224fd92d8edd 9

https://scontent-frt3-1.xx.fbcdn.net/hphotos-xpa1/v/t1.0-9/12321192_1015265161901851_4408701525559878421_n.jp g?oh=f710fef8590bf5c1ac4e6252b3ca00e9&oe=57774A84

طالب عوض الله
04-03-2016, 05:09 PM
مجازر إبادة السكان الأصليين
يمر العالم الآن بمرحلة من الاضطراب والفوضى بعد أن أصبحت كل مقومات الحياة الاقتصادية والسياسية والعسكرية بلا ضابط ولا رابط، واختلت موازين القوي، وانفلت الفعل ورد الفعل من نطاق المنطق والمعقولية، وانفردت القوة الغاشمة في فرض إرادتها أخذت تنشر الرعب القاتل في ربوع العالم مع التركيز علي منطقة العالم العربي والإسلامي.
وما يهمنا في ذلك سؤال هام. لماذا التركيز في استخدام أقصي درجات العنف في منطقة العالم العربي والإسلامي ؟ فمن المشاهد أن أمريكا تعاملت مع كوريا الشمالية بشكل مختلف ( وهي التي لا تخفي أنها تملك أسلحة نووية بل وتعمل بكل جدية علي تطوير أسلحتها وقوتها النووية ) وتجنبت أمريكا استخدام أساليب العنف في منطقة جنوب شرق أسيا والتي تتميز اغلب بلدانها بمستوي عال من التطور الاقتصادي، والتماسك الاجتماعي، والتحقق الحضاري والثقافي. بينما عملت علي استخدام القوة الغاشمة في أفغانستان، وها هي تعاود نفس الأمر في العراق، كما أطلقت أمريكا العنان لإسرائيل في التنكيل بالشعب والحكومة الفلسطينية.
والسؤال الأكثر أهمية هو: لماذا تخاذل العرب والمسلمون في مواجهة العنف الأمريكي ؟. ومن المنطقي أن الإجابة علي هذه الأسئلة تستوجب التعرف علي أوضاع طرفي المعادلة، العالم العربي والإسلامي كطرف متخاذل، والولايات المتحدة كطرف معتد، وذلك يستوجب تقصي الأسباب والعوامل التي أدت إلي ضعف وهوان العالم العربي والإسلامي من وجهات نظر متعددة باعتبار أن إمكانية الوصول إلي الإجابة قد تقودنا إلي تلمس طريقا للخروج من النفق المظلم.

الظاهرة الأمريكية
من المعروف أن تاريخ الولايات المتحدة بدأ في العقد الثالث من القرن السابع عشر، وفي الدراسة التي نشرها محمود الكردوسي بجريدة الأمة العدد 122 يقدم عرضا موجزا لهذا التاريخ، حيث كانت البداية بضع مئات من المهاجرين المغامرين الإنجليز اقتحموا المحيط الأطلنطي، حيث أقاموا مستعمراتهم الأولي في نيوانجلند، وكانوا من البروتستانت التطهريين، وقد شبهوا أنفسهم بالعبرانييين القدماء الذين فروا من ظلم فرعون إلي أرض الميعاد، وبذلك كانت أمريكا بالنسبة لهم تمثل أورشليم الجديدة، وكانت مرجعيتهم بالطبع هي التوراة، وتحفل أدبيات مرحلة التأسيس بالكثير من القناعات الراسخة التي تنتمي صراحة إلي ما يمكن تسميته الفهم الإنجليزي التطبيقي لفكرة إسرائيل التاريخية، مثل الاعتقاد بأن أمريكا أمة مختارة من قبل الله وأنها لهذا السبب منوطة برسالة سماوية قدر لها بموجبها أن تلعب دور المخلص، وهكذا أعطي الأمريكيون لأنفسهم منذ نشوئهم حق تقرير مصير غيرهم من الأمم والشعوب.
لقد كانت قصة هؤلاء المغامرين بمثابة الأصل الأسطوري لكل التاريخ الأمريكي ومركزيته الأنجلوسكسونية العنصرية، وعقب الاندفاعة الدينية بدءوا يزحفون من الساحل الشرقي إلي الغرب حيث الأراضي الشاسعة والغابات والمعادن، وخلال هذه الاندفاعية ارتكب الأمريكيون سلسلة من المذابح الجماعية الرهيبة ضد السكان الأصليين، استخدموا فبها كافة وسائل الترهيب، بما في ذلك سلخ الرؤوس والأسلحة الجرثومية، واستندوا إلي الإرث الميتافيزيقي حيث كانوا علي قناعة بأن الله فضلهم علي العالمين وأعطاهم تفويضا بقتل الآخر، وهم في ذلك أكثر يهودية من اليهود.
كان السكان الأصليين ـ الذين سماهم الأمريكيين الهنود الحمر ـ أكثر من 400 شعب وأمه وقبيلة، يشكلون حضارة رفيعة المستوي، ولهم ثقافاتهم وأساطيرهم ودياناتهم وأدبهم الشفاهي، فضلا عن إنجازاتهم في مجالات الطب والسياسة وغيرها، لكنهم في نظر البيض الأنجلوسكسونيين البروتستانت، لم يكونوا سوي وثننيون صم عن المشيئة الإلهية، يعيشون وفق قانون الطبيعة، ويشاركون في جوهر فاسد ومناوئون للحضارة، ويسكنون أرض يسودها الشيطان، لذلك ليس من الغرابة أن يصف الرئيس روزوفلت المذابح التي قام بها الجنود الأمريكيون بأنها ” كانت عملا أخلاقيا ومفيدا لأن إبادة الأعراق المنحطة حتمية لا مفر منها “.
هذه الجرائم هي العقد الذي ينتظم كل تاريخ أمريكا وسبب وجودها، وتكرار هذه الصورة في كل بقعة غزاها الأمريكيون، ففي أربعينيات القرن التاسع عشر نشر صحفي يدعي جون ل أوسوليفان مقالة بعنوان ” التملك الحق ” بلور فيها ما وصف بعد ذلك بأنه ” امبربالية أمريكا العدوانية ” حيث أطلق لأول مرة مصطلح ” القدر المتجلي أو المبين ” الذي سرعان ما تحول إلي عقدة سياسية مفادها أن العالم كله مجاهل، وأن قدر أمريكا الذي لا ينازعها فيه أحد أن تتملك منه ما تشاء لأن هذا حقها الطبيعي، ومن أبرز تبريرات هذه العقيدة ما يسمي بنظرية الجغرافية الحيوية التي تزعم أن الحيز الجغرافي للدولة المتفوقة كأثر حي ينمو باستمرار وعلي هذا الأساس لا تعترف الولايات المتحدة ـ مثل إسرائيل ـ بحدود جغرافية لها وتلتقي في ذلك مع ألمانيا النازية التي كانت تستند في تقديرها لمجالها الحيوي إلي عقيدة الاختيار الإلهي والتفوق العرقي الذي يحلها من أي التزام أخلاقي أو إنساني تجاه الآخر.
ويربط المؤرخون بين هذا القدر المتجلي، وسعار التوسع الذي أصاب أمريكا، حيث أن قدرها يحتم عليها أن تدافع عن الحضارة وعن طريقة الحياة الأمريكية ضد همجية سكان المجاهل المتوحشين أو الإرهابيين، وفقا لخطاب النظام العالمي الجديد. ما جري علي السكان الأصليين مازال يجري علي غيرهم من الشعوب، ففي اليابان وفيتنام ارتكب الجنود الأمريكيين جرائم يندي لها الجبين، وفي عام 1991 كانت الطائرات الأمريكية تطلق النار علي طوابير العراقيين المنسحبين من الكويت، وقال أحد الطيارين ” لقد تسلينا، كان قتلهم أشبه بصيد السمك من البراميل “كانت الفرقة 77 الجوية قد وزعت كتاب أناشيد تصف ما ستفعله في حرب الخليج،
وتنذر العراقي هذا المتوحش القميء، بأن يستعد للإبادة، فيما ينتهي أحد الأناشيد بعبارة ” الله يخلق، أما نحن فنحرق الجثث."

طالب عوض الله
04-03-2016, 05:12 PM
أوروبا وأمريكا في النظام العالمي الجديد
في كتابه ” الجنة والقوة: أوروبا وأمريكا في العالم الجديد “ـ عرض وتعليق: عاطف الغمري ـ أهرام 14/4/2003 ـ يطرح المؤلف الأمريكي روبرت كاجان مجموعة تساؤلات مثل: لماذا تفجرت الأزمة الآن فجأة بين أوروبا والولايات المتحدة ؟ وهل هي أزمة اختلاف ثقافي ؟. أم أنه النتيجة المؤجلة لانتهاء عصر الحرب الباردة الذي كان فيه الأمن الجماعي، والخطر المشترك، يمتلكان طاقة احتواء أي تناقضات وسترها وراء جبهة الغرب الذي يجمع الجانبين حضاريا وسياسيا؟
لم تعد أمريكا وأوروبا تشاركان بعضهما البعض في ثقافة استراتيجية مشتركة، وأن من بين الأشياء التي تظهر بشكل واضح الانقسام بينهما، والذي يري البعض انه خلاف فلسفي وفكري حول موقف البشرية من الحد الفاصل بين قانون الغابة وقانون العقل. فالأمريكيون يؤيدون ” منطق الجزرة ” بنفس الدرجة التي يؤيدون بها ” منطق العصا “.أما الأوروبيون فيؤيدون أسلوب العملية التي تأخذ مسارها وتستكمل حلقاتها فقد أضعفت حروب النصف الأول من القرن العشرين أوروبا بشكل كان يصعب إلغاء نتائجها، وهذه التجربة المفجعة دفعت أوروبا لنبذ القوة لمصلحة التئام علاقات القارة الأوروبية بحيث لا يمكن لأي دولة أوربية أن تهدد أي دولة أوروبية أخري، وبرغم بعض التوترات الموروثة التي كانت مصدر المحن التاريخية،والتي استطاعت أوروبا حلها مما وضعها في الموقف ضد الحروب بكل أشكالها، وأصبحت تنظر إلي نفسها علي أنها قد بلغت وضعا متميزا فيتطور العالم يبشر بسلام مستمر ودائم.
وهناك من يري أن الأزمة بين أوروبا وأمريكا مجرد سحابة عابرة في سماء العلاقات سرعان ما تنقشع ويصفو الجو، لأن ما يجمع الجانبين أقوي وأمتن مما يفرقهما. ولكن عندما نشبت أزمة العراق كان هناك موقف أخر، فبرزت حدة الخلافات وزادت من حرارة المرجل الساخن ووصلت به إلي درجة الغليان الذي جعل الغطاء ينزاح ليكشف عن أزمة مكبوتة، وأن الانفجار علي جانبي الأطلنطي كانت عناصره تتجمع منذ انتهاء الحرب الباردة، وزوال الاتحاد السوفيتي، ومنذ أن بدأ يتأكد أن أوروبا الموحدة مرشحة لتكون منافسا للولايات المتحدة أو علي الأقل مشاركا لها علي قمة القوي العظمي في العالم مع بداية القرن إلحادي والعشرين،وأن هذا التحرك الأوروبي في هذا الاتجاه ماض في مساره، إلي أن جاءت مجموعة المحافظون الجدد المعاونة للرئيس بوش لتحتل المواقع المؤثرة والمحركة للسياسة الأمريكية، وما بدأ يظهر لديها من توجهات تعترض هذا المسار الأوروبي ورفضه وذلك ببلورة موقف رسمي، وإعلان استراتيجية الأمن القومي الجديدة للولايات المتحدة، والتي كان في صدارتها مبدأ عدم السماح بظهور قوي منافسة للولايات المتحدة في العالم.
ثم أن النزعة الأمريكية للانفراد بالقرار فيما يخص العالم وقضايا الأمن والسلم الدوليين، حملت معها شواهد مثيرة لقلق أوروبا علي مصالحها وأمنها القومي، منها تهافت مفهوم التحالف، وبرز دور القوة كمحرك للسياسة الخارجية، والأهم من كل ذلك ظهور عنصر البترول متواريا وراء أهداف الحرب علي العراق، والسعي لوضع البترول بكل مصادره في إطار منظومة تخضع لسيطرة وإدارة الولايات المتحدة، وهو ما يؤثر علي مركز قوة أوروبا، باعتبار البترول وسيلة استراتيجية لرخائها وقوتها.
وهكذا يري البعض أن الخلاف الذي نشب أخيرا بين الولايات المتحدة وأوروبا، هو خلاف حضاري، والبعض يراه خلافا عقائديا، بين النظرة الأمريكية التجريدية التي تري أن العالم ملئ بالأشرار ولا يصلح معهم إلا قانون القوة، وبين النظرة الأوروبية التي تنظر للشر في العالم ليس كشيء مطلق أو مجرد، لكن النظرة التي تستوعبه في إطار الأسباب التي أوجدته والجذور التي انبتته والوسائل التي تساعد علي التخلص منه أو تقليصه، أو علي الأقل احتوائه، وهذه النظرة تتيح الفرصة للدبلوماسية وجهودها لتلعب دورها التقليدي، كما أن ولع الأمريكيين فيعصر حركة ” المحافظون الجدد ” بقانون القوة وهم يمدون يدأ بجزرة ويدا بالعصا فهم يميلون أكثر ناحية العصا.
وأخيرا يتساءل المؤلف: هل انتهي عصر اللافتة الواحدة للغرب؟ ليحل محله عصر تتباعد فيه الفجوة وتتسع وتصبح للغرب الأمريكي هويته التي تخصه، وتعكس قيمه وتوجهاته، وللغرب الأوروبي مفاهيمه التي تعبر عنه وعن اصوله التاريخية والحضارية ؟. والجواب ليس مسألة سهلة ففي أوقات التحولات التاريخية الكبري، تملك الأحداث خصيصة صنع التغييرات الجذرية والتحولات الدرأماتيكية.

طالب عوض الله
04-03-2016, 05:21 PM
ألمحافظين الجدد والقرن الأمريكي الجديد
كانت أحداث 11 سبتمبر 2001 هي الفرصة التاريخية للصقور والمحافظين الجدد لفرض تصورهم للأمن القومي الأمريكي، هذا التصور كان قد بدأ مع وثيقة ” دليل السياسة الدفاعية ” الذي تم وضعه بعد حرب الخليج 1991 وكانت أهم عناصره كما لخصها رضا هلال في قراءته لكتاب ” الأخطار المحدقة “.
التفوق العسكري الأمريكي عالميا.
منع صعود أية قوة مناهضة للولايات المتحدة.
الحروب الوقائية ضد الدول التي تطور أسلحة دمار شامل.
التدخل العسكري الأمريكي عبر العالم.
وفي عام1997 وضعت مجموعة الصقور من المحافظين الجدد إعلان مبادئ ” مشروع القرن الأمريكي الجديد ” الذي تضمن المطالبة بسياسة خارجية أمريكية شجاعة تعتمد علي السيطرة العسكرية إذا ما أرادت الولايات المتحدة أن تعلي وتحافظ علي النجاح الذي حققته خلال القرن الماضي وأن تضمن القوة والعظمة في القرن الجديد حيث يجب اغتنام ” اللحظة الفريدة ” التي أعقبت سقوط الاتحاد السوفيتي ونهاية الحرب الباردة، وإذا كان روبرت كجان في كتابه ” الجنة والقوة ” قد حدد طبيعة الأزمة بين أوروبا وأمريكا، فانه في كتاب آخر بعنوان ” الأخطار المحدقة الأزمة والفرصة في السياسة الخارجية والدفاعية الأمريكية ” قام بتحريره مع ويليام كريستول ـ وهما من أهم منظري تيار اليمين الجديد ـ قد القيا الضوء علي طبيعة الدور الذي يجب أن تلعبه
السياسة الأمريكية في القرن الجديد. في مقدمة الكتاب يشير المحرران إلي أن الخطر الذي تشكلت من أجله ” لجنة الخطر الراهن ” في السبعينيات قد زال، ولكن خطرا راهنا في عدو إستراتيجي واحد سواء كان ” الإرهاب العالمي ” أو “الدول المارقة ” أو” الكراهية العراقية ” قد يتمثل في تقلص مسئولية الولايات المتحدة الأمريكية عن صون السلام العالمي، وضمان المبادئ الديمقراطية: أن الخطر الراهن أمامنا هو خطر انحطاط قوتنا العسكرية ووهن أردتنا والتشويش حول دورنا في العالم، انه خطر من بيننا بالأكيد، وإذا تم تأهله فسيكون مردوده مخاطر حقيقية تهددنا مثلما كان الاتحاد السوفيتي قبل ربع قرن.
وفي فصول الكتاب شارك كتاب آخرون ـ وكلهم من صقور تيار اليمين الجديد ـ في تأكيد خطورة خفض القوة العسكرية الأمريكية، كتب جيمس سيزار عن “رسالة أمريكا العالمية ” باعتبارها أمة منفردة من وجهة نظر المحافظين الجدد الذين يعتبرون أن الدور العالمي لأمريكا ليس فقط في تحقيق المصلحة القومية، كما يري الواقعيون، وإنما أيضا في تشر القيم اللبرالية الديمقراطية، وكتب بيتر رودمان عن التهديد الروسي وضرورة مواجهته، وكتب روس مونرو عن التهديد الصيني مشيرا إلي أن الصعود السريع للصين يمثل الخطر الأعظم علي المصالح الأمريكية، وأن الصراع بين أمريكا والصين قادم، كما حذر ريتشارد بيرل من أن صدام حسين يتهرب من القيود الدولية، وانه دون جهد مركز للإطاحة به وتغيير نظامه فأنه سيمتلك أسلحة الدمار الشامل ويغير من توازن القوي في الشرق الأوسط، كما حذر رويل جيريشت من أن النظام الإيراني قد لا يتحول بالضرورة إلي الاعتدال كما يفترض البعض، وحرض ابرامز ضد سوريا بدعوى وجودها العسكري في لبنان واستخدامها حزب الله واكراد تركيا، وكتب اليوت ابرامز عن إسرائيل واقترح أن تتجنب السياسة الأمريكية التفاؤل الكاذب أو الضغط علي إسرائيل لتحقيق سلام دائم، وانتهي الكتاب إلي أن أمن إسرائيل وتركيا والدول الحليفة لأمريكا في الشرق الأوسط سيظل مهددآ ما لم تتحول السياسة الأمريكية للتركيز علي تقوية الحلفاء وزيادة النفوذ الأمريكي في المنطقة.
لكل ذلك لا يسعنا ألا أن نشارك احمد دياب الكاتب بجريدة الأهرام في تأكيده علي أن الحرب قد تحولت إلي أيديولوجية رسمية ودائمة للدولة الأمريكية منذ نشأتها، فبالقوة والعنف تم الاستيلاء علي الأرض وإبادة سكانها الأصليين، وبالحرب حقق أول رئيس للدولة جورج واشنطن الاستقلال عن بريطانيا، وبالحرب أيضا حقق ابراهام لينكولن الوحدة بين الشمال والجنوب وصنع الدولة الأمريكية الحديثة. وقد كانت أمريكا طرفا في الحربين العالميتين، وفي فترة ما بين الحربين قاتلت من اجل السيطرة علي دول أمريكا اللاتينية، وفي فترة الحرب الباردة لم تتوقف عجلة الحرب الأمريكية فدخلت الحرب الكورية في بداية الخمسينيات، ودخلت في اكثر من سبعين نزاعا مسلحا، وتدخلت في الشأن الداخلي في اكثر من 100 دولة من دول العالم. والواقع أن مركزية الحرب في التاريخ الأمريكي تعود إلي ما يمكن أن يسمي أزمتي النشأة والتكوين.
بخصوص أزمة النشأة الثابت ان الولايات المتحدة لم تنشأ كوطن أو كدولة، وإنما نشأت كموطن وفضاء مفتوح لكل من يقدر علي عبور المحيط من الغامرين والمضطهدين والمنفيين، ومنذ البداية تحدد المطلوب في ضرورة إخلاء هذا الفضاء من أي عوائق أو دعاوى سابقة حول ملكيته، بصرف النظر عن أية حقوق تاريخية أو إنسانية أو أخلاقية، ولم يكن هناك سبيل إلي ذلك سوي القوة والعنف، لأن الأخلاق والقوانين لا تقنع أحدا بان يتخلى عن أرضه.
أما طبيعة أزمة التكوين فالثابت أيضا أن الولايات المتحدة لم تقم مثل غيرها من الدول أو الإمبراطوريات علي قاعدة شعب معين، أو أمة بذاتها، بل كانت نشأتها وظهورها اعتمادا علي عناصر مختلفة بل ومتناقضة عرقيا ودينيا ولغويا، وما تزال تعيش علي بقايا حالة الصراع الذي يصل إلي حد الكراهية المتبادلة في أحيان كثيرة، كما هو الشأن بين البيض والسود عموما وبين السود واليهود خصوصا، وتؤدي هذه الكراهية إلي ضعف نسيج المجتمع الأمريكي، ولذا تحرص الدولة علي أن تخلق لنفسها دائما عدوا خارجبا حتى يلتئم هذا النسيج ويتضامن ضد ذلك العدو الخارجي، وكانت أسبانيا طوال القرن التاسع عشر هي ذلك العدو، ثم اليابان وألمانيا في النصف الأول من القرن العشرين، ثم الاتحاد السوفيتي السابق في النصف الثاني من القرن العشرين، وحاليا ما تسميه الولايات المتحدة الإرهاب أو الأصولية الإسلامية.
ألا يعني كل ذلك أن أمريكا ما تزال بعد مجرد تجمع بشري لم يصل إلي تكوين مجتمع حقيقي، وأنها حتى الآن لم تحقق التوحد القومي ولم تصل إلي مرحلة النضج الحضاري، لعل ذلك يفسر سلوكها في إعلاء القوة والعنف كوسيلة أساسية في حل المشكلات مثلها في ذلك مثل المجتمعات البدائية قبل مرحلة تحضرها.
منقوووووووووووووووول

المصدر : لمحات تاريخية
#‏صلاح

طالب عوض الله
04-03-2016, 05:53 PM
تطور الأمم
نستعرض النظريات التطورية المتعلقة بتظور الإنسان والأمم المنحطة بزعمهم من خلال ما ورد نظرياتهم الواردة في كتاب " موسوعة الخلق والنشوء "
https://scontent-frt3-1.xx.fbcdn.net/hphotos-prn2/v/t1.0-9/1780612_371999516296091_8268151879120645247_n.jpg? oh=8437f4dd552a9be21de25d0ad061475f&oe=578D8537


عصور التقدم البشري الأولى
[1 ]
بحسب تسلسل النظريات التطورية فالإنسان كان بدائياً "Primitive " ... بدائياً في تركيبه الحيواني، بدائياً في طريقة الإدراك والتمييز والتفكير، بدائياً في عدم استطاعته النطق والتعبير، بدائياً في كيفية استعمال الأدوات اللازمة، وبدائياً في أسلوب العيش.
لقد تدرج الإنسان في الارتقاء والتطور خلال مراحل متعدده "عصور Periods " أخذت أسماء أدواته التي كان يستعملها، لأنَّ تطوره يسير طبقاً لوسائل الإنتاج التي كان يستعملها، فتطوره مربوط ربطاً حتمياً ولازماً بتطور أدواته،[ 2] بتطور أدواته، وأول تلك العصور كان "العصر الحجري Stone age" وهو أقدم عصر من عصور الثقافة البشرية، ويقسمه العلماء إلى أربع فترات هي :

[1] العصر الحجري البدائي (الأيولتي = الظراني) Eolithic period وهو الفترة الأولى من العصر الحجري، يتميز باستخدام الإنسان الأدوات الحجرية البدائية إلى أبعد الحدود إذ كانت أدواته حجرية خشنة غير مهذبة، وقد عثر على مثال لها عالم إنجليزي اسمه "بنيامين هريسـون" في الحصى المتراكم في قيعان الأنهر القديمة في "كينت Kent "الواقعة في مقاطعة" "سسكس Sussex" في إنجلترا، وفي غيرها من البقاع.

http://www.hidden-science.net/htruth/page2_files/image028.jpg

[2] العصر الحجري القديم (الباليوليثي) Paleolithic period وهي الفترة الثانية من العصر الحجري، يتميز باستعمال الأدوات الحجرية الخشنة والمهذبة على نحو بدائي.

[3] العصر الحجري الوسيط (الميزوليثي) Mesolithic period وهي الفترة الثالثة من العصر الحجري، يتميز بظهور الكلب بوصفه أول حيوان أليف، وباستخدام القوس والنَّشاب والأدوات القاطعة ونشوء صناعة الفخار.



[4] العصر الحجري الحديث ( النيوليثي ) Neolithic period وهي الفترة الأخيرة من العصر الحجري، بدأ حوالي العام (2000 ق.م) في الشـَّرق الأوسـط، وبعد ذلك في أماكن أخرى، وهو يتميز باختراع الزراعة وبصنع الأدوات الحجرية المتطورة نسبياً.

على أنَّ تلك العصور لا يفصل بين العصر والعصر الآخر منها فواصل محددة متفق عليها زمنياً بل يتداخل بعضها ببعض، حيث عثر على أدوات من العصر الحجري البدائي في نفس المكان مع أدوات من العصر الحجري القديم، ومما يجزمون به ويؤكدونه أن العصر الحجري بأقسامه الأربعة قد سَبَقَهُ عصر أخر استعمل فيه الإنسان الأول العصي والحجارة الغشيمة[3 ] مما يقع عليه بصره خبط عشواء[ 4]. على أن تلك العصور لا تدل على عهود زمنية معينة أو محددة، إنما تدل علمياً على درجات ثقافية أستدل عليها بواسطة الآثار التي عُثِرَ عليها.
http://alsayd.com/Portals/0/articlesphotos/%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88%D8%B31.jpg
ولما اكتشف الإنسان المعادن تسارع ارتقاؤه مستعملاً " النحاس الأحمر Copper"، في أول الأمر، إلآ أنه أنِسَ فيه الطّراوة مما لا يتفق ومتطلباته فمزجه بالقصدير ليخرج منه سبيكة "البرونز Bronze"، ولما اهتدى إلى البرونز وضرب مسارعاً إلى التقدم بدخوله في مطاوي "العصر البرونزي Bronze age" حوالي العام (3500 ق.م) بدأ يعيش في جماعات أكبر من تلك التي كان يعيش فيها من قبل، وكان قبل ذلك وفي أواخر العصر الحجري الحديث قد ترك العيش في الكهوف ونزع إلى العيش في الأكواخ، وتجاورت الأكواخ فتألفت منها مجموعات لتصبح كل مجموعة منها "قرية Village"، وظلَّ الإنسان يعيش في مجموعات قروية أزماناً متطاولة أقيم بعضها على جوانب أطراف البحيرات طلباً للأمن، وقد سميت تلك القرى "المرابي البُحَيرية Lake villages" – أي قرى الجيران –
http://www.horizonsunlimited.com/forwood/images/philpho6.jpg
أما بحلول العصر البرونزي فقد تمادت بعض القرى في الكبر والنمو والتضخم فصارت "بلاداً Towns"، وكبرت البلاد لتصبح "مدائن Cites"، وكبرت المدائن أيضاً لتصبح "عواصم Capitals"، كما أن طبيعة العيش والتطور ومتطلبات الحياة المتطورة قد أحالت الأكواخ البسيطة إلى بيوت مضت في الاتساع والتّشكل حتى برزت تلك القصور العظيمة والبروج المطوحة التي تقع على أمثالها في حضارات مصر وأشور وأثينا ورومية.

ولما اكتشف الإنسان "الحديد Iron" انتقل إلى "عصر الحديد Iron age" حيث صهر الحديد واستخدمه بدلاً من البرونز في صنع الأدوات والأسلحة، وذلك لتوفره ولندرة البرونز حيث الثاني أصلد، وكان ذلك قبيل العام (1000 ق.م) في آسيا الغربية ومصر.

ولقد استغرق هذا التطور دهوراً تلو دهور، إذ أنه يتبع دائماً تطور المهارة والفراهة الهندسية والفكرة في تطويرات الحياة وزخارفها، ولما بلغت الجماعات القروية مبلغاً من الاتساع والكبر بدأ أفرادها يُغَيِرون نمط حياتهم فظهرت "الطبقات Classes"[5 6] لأول مرّة كالسـماك والقناص والمُحارب وجابل الصوان وغير ذلك، وكان أولئك – أصحاب الطبقات – الذين أقاموا العلاقات الاجتماعية[ 7] والطبقات المدنية وما ترتب على ذلك من النظم التبادلية والتجارية، وكان ذلك أول نشوء الحضارات الكبرى في تاريخ البشر.[ 8]

ويتكهن علماء التطور المعاصرون بأنه إذا كان الإنسان خلال تلك العصور والأحقاب المنصرمة منذ ظهور الإنسان الحديث قد عمل دائماً على تحسين أحواله والسَّيطرة على موارد الطعام والتحكم في الطبيعة وتسخيرها لصالحه، كما تمكن من ابتكار وسائل كثيرة ومتنوعة لتقوية روابطه الاجتماعية مما أدى إلى ظهور الحضارات العديدة السابقة عبر القرون الماضية، فالأغلب أنه سيستمر في مثابرته وجهاده تمهيدا للدخول في عصر جديد أو عصور جديدة متتالية يتميز كل منها بملامح وسمات خاصة. ويعتقدون أنَّ التطور الاجتماعي والاقتصادي والثقافي سيكون أسرع وأوضح من التطور البيولوجي الذي يحتاج إلى عشرات الآلاف من السنين، ولكن هذا التطور الاجتماعي والثقافي سيكون في الوقت ذاته تطوراً موجهاً وسفيراً يستعين بخبرات الآلاف الطويلة من السنين الماضية .[ 9]
http://superkidchronicles.files.wordpress.com/2009/11/2-hunting.jpg?w=300&h=209

___________________
[1] المرجع، صفحه ( 47- 50 ) بتصرف.
- موسوعة المورد العربية ، الجزء الثاني ، صفحة ( 765 – 766 ) .
[2] يلاحظ أن ذلك مطابق تماماً للفكرة الأساسية التي تبنتها الشيوعية والقائلة بأن التطور المادي تبعاً لوسائل الإنتاج هو المحرك الفعلي والوحيد للمجتمع وعلاقاته جميعاً ، واعتبار أن فكره ووجهة نظره نابعة وموجهة من الأدوات التي يستعملها .
[3] الغشيمة : غير المصنعة .
[4] العشوائية : عدم التقصد والتعمد .
[5] مجموعة الأشخاص الذين يؤدون عملاً واحداً ، أو الذين تجمعهم مصالح مشتركة ، أو الذين يشتركون في وضع واحد أو في حالة واحدة في مجتمع من المجتمعات . والمقصود في الجملة هو المعنى الأول .
[6] المقصود هنا العلاقات بين الناس في المجتمع الواحد ، وليس العلاقات الاجتماعية بمعناها الصحيح ، إذ أن الثانية تأخذ مفهوم اجتماع الرجل بالمرأة والمرأة بالرجل ، ومعظم الباحثين لا ينتبهون إلى الفرق بين المعنيين ، وبما أن القول منقول عن من لا يميز الفرق – وهو المرجع - لذا فقد حرصت على نقل الفكرة بنفس الألفاظ التي وردت في المرجع مع التنويه للفرق بين المعنيين .
[7] هناك فرق بين لفظي " الحضارة Civilization " و " المدنية Sciences " من ناحية المدلول، فالحضارة هي مجموع وجهات النظر عن الحياة ، في حين أن المدنية هي أشكال التقدم في العلوم والصناعات مما لا يتعلق بالثقافة ووجهات النظر عن الحياة مثل : علوم الكيمياء والهندسة والصناعات وغيره ، وهذا هو المقصود في الفقرة ، لذا كان الأولى أن يقال " نشوء المدنيات والعلوم " بدل " نشوء الحضارات . لذا اقتضى التنويه .
[8] لورد تويدز ميور، في مقال له بعنوان "الجانب الآخر من التل".Lord Tweedsmuir- The other side of hill
[9] وليام هاولز، كتاب " ما وراء التاريخ " ترجمة أحمد أبو زيد، مؤسسة فرانكلين بالاشتراك مع مكتبة نهضة مصر – القاهرة. طبعة ( 1965 )، صفحة ( 21 ) وصفحة ( 465 ).

طالب عوض الله
04-03-2016, 06:00 PM
لــذا فإن دراسة التطور البيولوجي والاجتماعي لا تقتصر دائماً على دراسة الماضي ولا تكتفي بالبحث عن المراحل التي مرَّ بها الكائن البشري خلال تاريخه الطويل، وإنما تمتد إلى دراسة الحاضر ومحاولة التّعرف على مستقبل الأجيال القادمة والتكهن بنوع التغيرات التي سوف تسود مستقبلاً.[ 1]
http://www.arabspc.net/upload/images01/sport06.jpg
أما العالم الاقتصادي الألماني " كارل بيشــر Karl Bucher " فقد ذهب إلى أن الاقتصاد البشري مَرَّ بثلاث مراحل قبل أن يصل إلى المرحلة الصناعية قي أوروبا في القرن التاسع عشر. وفي أولى تلك المراحل الثلاث كانت حياة الإنسان تعتمد إما على الجمع والالتقاط أو قنص الحيوان أو صيد السَّمك بحسب ظروف كل مجتمع على حدة، ثم انتقل الإنسـان بعد ذلك إلى مرحلة الرعي، وأخيراً وصل إلى مرحلة الحياة المستقرة التي تعتمد على الزراعة.[2 ]

أما العالم الأمريكي " لويس مورجان Lewis Morgan" فيذكر في كتابه "المجتمع القديم Ancient Society " أن الإنسان قد مَرَّ بحقبتين كبيرتين هما "حقبة التَّوَحُش" و "حقبة البربرية" قبل أن يصل إلى "الحضارة الأوربية الحديثة". ثم يقسم كلاً من هاتين الحقبتين بعد ذلك إلى ثلاث مراحل أخرى هي "دنيا، وسطى، عليا". وبناء عليه يكون المجتمع الإنساني قد مرَّ بحسب تقسيمه بالمراحل التالية :
http://www.alawan.org/IMG/arton6951.jpg

أ*. مرحلة التوحش الدنيا: وتبدأ من طفولة البشرية.
ب*. مرحلة التوحش الوسطى: وتبدأ باستخدام النار، وكان الإنسان يعتمد في أساسها على صيد السمك.
ت*. مرحلة التوحش العليا: وتبدأ منذ اخترع الإنسان القوس والنشاب والسهام، وبذلك كانت حياته تقوم في الأغلب على القنص.
ث*. مرحلة البربرية الدنيا: وتبدأ باختراع الأواني الفخارية.
ج*. مرحلة البربرية الوسطى: التي تتميز بحفظ واستئناس الحيوانات، وزراعة الذرة ، والاعتماد على الرّي.
ح*. مرحلة البربرية العليا: وتبدأ باكتشاف طريقة سبك الحديد، وبالتالي استخدام الآلات والأدوات الحديدية.
خ*. وأخيراً وصلت الإنسانية إلى المرحلة السابعة والأخيرة وهي: "مرحلة الحضارة الصحيحة": التي تمتاز باكتشاف حروف الهجاء والكتابة، وتمتد حتى عصرنا الحالي.[3 ]
http://www.alizuhdi.com/pads/image/6.png
أما فيما يتعلق بأدوات ووسائل العيش فيقول مورجان: أن الإنسان انتحل خمس طرائق في معاشه، ويرد اثنتين منها إلى حقبة التوحش، والثلاث الأخرى إلى البربرية، وأولى تلك الوسائل هي طريقة العيش الطبيعية عن طريق جمع الفواكه والبذور والجذور في المنطقة التي يسكنها الإنسان، والثانية هي صيد السمك. أما الوسائل الثلاث الأخرى فهي الاعتماد على زراعة الحبوب في الحدائق، والاعتماد على اللحم واللبن، ثم ممارسة الزراعة الواسعة في الجبال.[ 4]

http://www.aawsat.com/2008/02/15/images/economy1.458581.jpg
ويبدو كما يقول "ايفانز ريتشارد "[5 ]:
ان معظم العلماء التطوريين في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، وأشهرهم:
 سير هنري مين، في كتابة "القانون القديم".
 تايلور، في كتابه "أبحاث في التاريخ القديم للجنس البشري".
 سير جون لبوك، في كتابه "أصل الحضارة ".
 ماكميلان، في كتابه الذي ظهر في مجلدين بعنوان "دراسات في التاريخ القديم".
https://encrypted-tbn0.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcRH1ZBlkHviy-DTQelhKToTpayItcYM9DiJLnI2HW_q5iUDf0P-
كانوا يذهبون إلى أن الشعوب البدائية التي لا توجد الآن، أو على الأصح التي كانت تعيش إلى أيامهم ، تمثل أدنى المراحل التي مرت بها البشرية، وأنه بناء على ذلك فإنَّ ترتيب الشعوب والمجتمعات التي توجد الآن حسب درجة تقدمها وارتقاءها إنما يعطينا صورة واضحة ومتكاملة عن كل المراحل التي مرَّ بها المجتمع الإنساني منذ وُجِدَ حتى الآن، وهذا يعني أن الاهتمام الزائد الذي كان يبديه هؤلاء العلماء بما كان يعرف حتى عهد قريب باسم "الشعوب البدائية" لم يكن اهتماماً بتلك الشعوب بذاتها وإنما لاستخدامها في إقامة نماذج ومُثُل افتراضية كانوا يعتقدون أنها تمثل التاريخ المبكر للجنس البشري عامة، ولذا فليس من الغريب أن نجد علماء ذلك العصر يكتبون ما كانوا يعتبرونه تاريخاً، لأنَّ العلوم والمعارف كانت تتجه في ذلك الوقت اتجاهاً تاريخياً في أساسه، وهي كلها مجهودات كانت تهدف دائماً إلى تفسير الشيء القريب بالشيء البعيد، أي قياس الحاضر بالغائب.
ولقد أدت تلك الافتراضات والدَّعاوى بأن الشعوب البدائية تمثل أدنى المراحل التي مرَّت بها البشرية إلى الوقوع في كثير من الأخطاء نتيجة لإطلاقهم بعض الأحكام العامة غير الصحيحة والتي لا تستند في كثير من الأحيان إلى حقائق ووقائع مؤكدة)[6 ]
https://encrypted-tbn2.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcRSgH-m0UeVFjlUd1SYqu1F_9yhZHBKGVZUdWchsgiO2UVi_PZN
فواضح إذن أن النظريات التي كان يضعها هؤلاء العلماء عن الماضي لم تكن تقوم على الحدس والتخمين فقط، وإنما كان يداخلها على ما يقول "ايفانز ريتشارد" كثير من العناصر التقويمية أيضاً !!!.[7 ]، ويذهب "ايفانز ريتشـارد " إلى أن السبب الأول لكل ذلك الخلط لا يرجع إلى اعتقاد علماء القرن التاسع عشر في التقدم ورغبتهم في الوصول إلى طريقه يمكنهم بها أن يعرفوا كيف حدث ذلك التقدم، لأنهم كانوا يدركون تماماً أن النماذج التي يصفونها لم تكن سوى افتراضات لا يمكن تحقيقها، وانما كان ذلك الخلط يرجع في المحل الأول إلى الدعوى التي ورثها هؤلاء العلماء من عصر التنوير، ومؤداها أن المجتمعات أنساقٌ طبيعية أو كائنات عضوية تتطور بطريقة معينة وتمر أثناء تطورها بمراحل ضرورية يمكن ردها إلى مبادئ عامة أو قوانين.[ 8]
_________________________
[1] وليام هاولز، كتاب " ما وراء التاريخ " ترجمة أحمد أبو زيد، مؤسسة فرانكلين بالاشتراك مع مكتبة نهضة مصر – القاهرة. طبعة ( 1965 )، صفحة ( 21 ) وصفحة ( 465 ).
[2] تيلور، " نوابغ الفكر الغربي "، ترجمة دكتور أحمد أبو زيد،
[3] المصدر السابق.
[4] المصدر السابق.
[5] المصدر السابق عن ريتشارد ايفانز، الانثربولوجيا الاجتماعية، ترجمة دكتور أحمد أبو زيد، الإسكندرية (1958)، صفحه66).
[6] المصدر السابق، الصفحات ( 66 – 70 ) .
[7] المصدر السابق.
[8] المصدر السابق.
[/size]

طالب عوض الله
04-03-2016, 06:02 PM
أما "دوجالد ستيوات Dugald Stewart " فهو يطلق على أبحاث تاريخ الإنسـان التطوري "التاريخ الظني" أو "التاريخ التخميني" لمعرفة الصورة الأولى التي كانت عليها النّظم الاجتماعيّة، لإعادة تركيب تاريخ المجتمعات البشرية وتصنيفها من حيث درجة رقيها وترتيب مراحل الحضارة التي مرَّت بها تلك المجتمعات منذ نشأتها حتى الآن، وذلك حسب نظام عقلي دقيق يرسمون هم أنفسهم خطته ويحددون خطواته تجديداً تعسفيا، ولذلك فكثيراً ما كانوا يصلون إلى نتائج غريبة ومتناقضة.[ 1]

بل كثيراً ما كان العلماء الذين يستخدمون نفس الوسيلة، ويتبعون نفس المنهج في دراسة نفس الموضوع يصلون إلى نتائج مختلفة كل الاختلاف. فبينما نجد "سير هنري مين H.S.Maine " مثلاً يذهب إلى أن العائلة الأبوية التي ينتسب إليها الأبناء إلى الأب هي الشَّكل الأول للنظام العائلي على الإطلاق . فإنَّ "باخوفن Bachofen " يدعي أنَّ الإنسانية عرفت أولاً بعد الإباحية المطلقة نظام العائلة الذي يرتكز على الانتساب إلى الأم قبل أن تصل إلى العائلة الأبوية. ومن الطريف أنَّ مين وباخوفن قد نشرا نتائج دراستيهما في نفس السنة أي عام (1861).[2 ]

وللحقيقة فإنَّ فكرة التّطور بمعنى التَّقَدُم والارتقاء قد استغلت لإثبات ما يسمى بالتطورية الاجتماعية، إذ امتدت من أسلوب لفهم أصل الحياة والكون إلى فهم الإنسان والمجتمع عن طريق الاستعانة بما يعرف باسم "المماثلة البيولوجية Analogy" ومحاولة تصور المجتمع ككائن عضوي حي ومقارنة ما يحدث فيه من تغيرات وتطورات بما يحدث في الكائنات العضوية الأخرى ... ولقد تغلغلت الفكرة إلى كل مجالات العلوم التي أصبحت بمثابة ميادين لاختبار مدى صدق تلك النظرية، وتمثل ذلك بوجه خاص في الكتابات الأنثربيولوجية والسوسيولوجية[4 ] والتاريخية والاقتصادية وفي النظرة السياسية[ 3] ونتج عن ذلك تأسيس أو قيام ما يسمى "التطورية الاجتماعية Social Evolutionism " وما يسمى "الداروينية الاجتماعية Social Darwinism " ومع ذلك فإنَّ فكرة التَّطور بمعنى التّقدم والارتقاء، وكذلك فكرة التّقدم الاجتماعي لم يسلما من كثير من الانتقادات العنيفة التي وجهها إليها عدد من العلماء الرّافضون لها، إذ يرفض هؤلاء المعارضون أن يتصوروا المجتمع البشري يسير في ذلك الخط الذي يرسمه له أصحاب مدرسة التقدم، ويرون عكس ذلك تماماً أن الإنسان خُلق في الأصل على درجة عاليه نسبياً من الرّقي الثقافي، ولكن هذه الثقافة الأولى الرّاقية تعرّضت لبعض عوامل مضادة ولبعض الظروف غير المواتية التي دفعت بها إلى هوة التّدهور والتأخر والانحلال. فتاريخ الثقافة بدأ – في رأي أصحاب تلك المدرسة – بظهور جنس بشري متحضّر على سطح الأرض، ثم لم تلبث هذه الثقافة الأولى أن اتجهت وجهتين مختلفتين: إما نكـوص وتدهور وانحطاط ترتب عليها ظهور المجتمعات المتوحشة، وإما إلى تقدم وارتقاء ورفعة أدّت إلى ظهور الشعوب المتحضرة الرّاقية.
ومن أكبر مشايعي هذه النظرية "الأسـقف هويتلي Whitely" – أسـقف كانتربري- إذ كتب في ذلك كتاباً بعنوان "مقال عن أصل الحضارة Essay on the origin of civilization " كان له دوي كبير في حينه، ويبني هويتلي كتابه على حجة استقاها من " نيبوهـر Niebuhr " أحد أعداء النظرية التقدمية المتطرفين. وكان نيبوهر يُنكِرُ بشدَّة إمكان نهضة الإنسان الأول وتقدمه وارتقائه من مرحلة متوحشة أولى إلى المراحل الأكثر تحضراً عن طريق التطور التلقائي الذاتي ودون تدخل أية عناصر أو عوامل أخرى خارجية، وكان يتحدى العلماء التقدميين في أن يأتوا بمثال واحد لشعب بدائي واحد أمكنه أن يرقى إلى مرحلة التّحضر من تلقاء نفسه. إنما البدائيون عنده وعند أتباع تدهور الثقافة الأولى هم سلالة متدهورة من شعب متحضر في الأصل .

والحق الذي لا يُمارى فيه أنّ الله تعالى قد خلق آدم عليه السّلام وعَلّمه وأدَّبهُ ، لذا فآدم ومن سار على نهجه من نسله هم في قمَّة الثقافة والحضارة والتّقدم. وقد انحط وتدهور أقوام من عقب آدم نهجوا نهجاً مخالفاً لنهجه، فأرسل الله تعالى الأنبياء والرّسُل لهداية البشر وتقويم انحرافاتهم ولرفعهم إلى المستوى اللائق بهم كبشر، فآمن واستقام منهم أقوام، وكذبهم أقوام استحبوا وألفوا ما هم فيه من الانحراف والانحطاط والتدهور. فالرّسل وأتباعهم هم في قمّة الثقافة والتقدم والرقي، أصحاب الفكر المستنير والحضارة الراقية، ومن خالفهم فقد استحبّ العمى على الإبصار وسار أشواطاً بعيدة في طريق التّخلف والجهل والانحلال والانحدار والتدهور، وما دمنا نؤمن أنّ آدم عليه السّلام هو أول البشر فالأصل في بني الإنسان العلم والتحضر والثقافة والرقي. أما التوحش والبدائية والانحطاط فهي خلاف الأصل إذ وجدت في سلالات متدهورة من أمم وشعوب متحضرة أصلاً.

وقد شايع نيبوهر في فكرته عدد من كبار العلماء في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر مثل "الكونت دي ميستر Count Josef De Maistre" ومن قبله "دي بر وسسDe Brosses" و "جوجيه Goguet".[5 ] إلا أنه يجب التنويه إلى إنّ عدداً غير قليل من التطوريين المعاصرين يُنكر أن يكون التنافس والصراع من وسائط ووسائل التقدم الاجتماعي، فكلمة الأصلح في رأيهم اصطلاح غير دقيق ومضلل، ولا يفيد بالضرورة الامتياز والسُّمو في الخصائص والقدرات والقوى في كلّ الأحوال، إذ قد يكون البقاء من نصيب الفرد الذي ينجب أكبر عدد من الذرية حتى وإن لم تكن لتلك الذّرية خصائص وقوى وقدرات متميزه.[6 ] وهذا معناه أنّ هؤلاء العلماء يميلون للتشكيك في الدور الذي يلعبه الانتخاب الطبيعي في التاريخ البشري والتهوين من أهميته وفاعليته، ومن هذه الناحية فإنهم ينظرون إلى الإنسان على أنّه حيوان حامل للثقافة وناقل لها عن طريق المحاكاة والتّعلم، وهما عمليتان تختلفان كل الاختلاف عن عملية نقل الخصائص والصفات الفيزيقية عن طريق التكاثر البيولوجي، وعليه فليس هناك ما يدعو إلى تفسير النظرية الاجتماعية تفسيراً بيولوجياً أو صياغتها في حدود مصطلحات وألفاظ البيولوجيا، وإن كان هذا لا يمنع من وجود بعض أوجه التشابه بين التطور البيولوجي والتطور الثقافي.[ 7] وعلى الرغم من أنّ جوليان هكسلي عالم بيولوجي تطوري فانه يقف موقفاً مماثلاً لذلك، ويذهب إلى أنّ التنافس داخل النوع الواحد لا يمكن أن يكون مصدراً للتقدم التطوري خلافاً لنظرية سبنسر عن الصراع والتنافس.

طالب عوض الله
04-03-2016, 11:05 PM
وأخيراً..........
لقد وصلت دراسات العلوم إلى كل مجال واتجاه وتغلغلت في كل أتجاه، ولكنها وقفت عاجزة أمام الإنسان لم تفهمه، فقد عجز الإنسان الناقص العاجز أن يفهم نفسه، وحاول أن يفهم أسرار الحياة، كما حاول فهم العلوم وأسرار الكون، ثم عاد ليفتح باباً جديداً من العلوم الظنية أسماه "علم ألإنســان"، تماماً كما فتح علوم الحيوان والنبات والكيمياء والفيزياء.....، متعاملاً مع ألإنسان المادة كما يتعامل مع غيره من المواد العادية، فأجرى دراسات حول ألأجناس البشرية والسلالات والطبائع والتركيب العضوي، وهو في كل يتلمس طريقاً عسيراً، أعلى بكثير عن مستوى إدراكه، ونهجاً شاقاً، إذ أنهم لم يواجهوا ألإنسان مواجهة صريحة نيرة ليصلوا من خلالها إلى النتيجة الحتميّة النهائيّة: وهي أنّ ألإنسان الموجود هو عاجز وناقص ومحدود، وما دام كذلك فهو محتاج ولا بدَّ إلى قوّة أعظم منه، أي أنّه محتاج إلى مُبْدِعٌ ومُصَوِر، بحاجة إلى خالق يوجده من عدم.
نعـم: لقد تناسوا الإنسان الموجود، نسوا أنفسهم ونسوا أن يتفكروا ويُعْملوا العقل في التفكير في أنفسهم هم، تركوه، تركوا أنفسهم، تركوا الإنسان الحاضر ليلتمسوه من خلال الأحافير المتحجرة، والمجتمعات البدائية الدّارسة والمطمورة، ولإطلاق الخيال والدّوران في الحلقات المفرغة التي تنتهي من حيث تبدأ، فلا توصل إلى هدف أو مبتغى.
يذهب هؤلاء الناس ـ من يسمى منهم بالباحثين أو العلماء أو حملة ألقاب رفيعة أعلى شأناً ـ للبحث عن الإنسان الموجود، يبحثون عنه بين الكهوف والمغاور، وبجانب شواطئ الأنهار والبحيرات وعلى صفحات الصخور... يلتمسون من خلال علماء الأحافير آثاره وأدواته، ليعطوه حقباً تاريحية يطوروا الإنسان معها لأنه مربوط بها ربطأ مُلزِماً، فهو في زعمهم يتطور تبعاً لوسائل الإنتاج إلتي يستعملها وقد صنعها بيديه!! وتفرض عليه تلك الالات الصماء التي لا تعقل ولا تعي، نوع تفكيره وأسلوب عيشه وتعيّن له ثقافته وحضارته وأيدلوجياته، ويحاولون من خلال تلك الملاحظات التي تتجمع لهم، أن يرصدوا الإنسان ليصلوا إلى فُروض ونظريات يقيمون بها مكتشفـات تصل إلى كُنـه الإنسان، وليطوروه حسب ما إفترضوا من النظريات قبل بدئهم في البحث والتّحري والإستقصاء، وليعطوه الآباء والأجداد والأعمام ممن هم أدنى مرتبة، كل ذلك والإنسان المبحوث عنه قائم حي، متحرك شامخ، جميلٌ في أجمل الصور، عاقل مفكّر، مُدرك فنّان، عالم فيلسوف، شاعر كاتب، عالم متعلم، لم يتبدل ولم يتغير منذ وُجِد إلى الآن.
وللحقيقة أنّ أساليب ووسائل علماء المادة وعلماء الأنتربولوجيا لن تستطيع أن تصل إلى شئ، إلا ما هو مقررٌ أساساً في عقول باحثيها، وإلا إلى ما افترضوه مسبقاً قبل البدء في أبحاثهم، وهو ما ذهبوا للحصول على أدلته في تلك المغاور والكهوف، جَرْياً وراء صورة الإنسان البدائي منذ الاف السنين، ومن أجل تعزيز إفتراضاتهـم أنّ الإنسـان من سلالة القرود والسعادين التي أنجبتها الزواحف إبنة البرمائيات المتصل نسبها بثنائية الخليّة وجدها الأعظم الذي هو أدناها مرتبة كان وحيداً للخلية!!![[5]]
وإني لأعجب! ويعجب معي كل عاقل، لقوم أغلف الله قلوبهم وأعمى بصائرهم، إذ يؤكدون تأكيد الواثق المطمئن، في شجرة الأحياء التي ابتدعوها أنّ أصل الإنسان قد تدرج في مراحل تطورية، أولها الجبلّة وحيدة الخليّة، وآخرها قبل الإنسان الصعابير، يؤكدون ذلك تأكيد الواثق المطمئن المتمكن مما يقول، وفي تسلسل عجيب منتظم ومرتب... إلا أنهم لا يستطيعون التأكد من أي نوع من الصعابير على وجه التحديد تنشأ الإنسان حتماًُ! وهل أتى من القرد أم من السعدان؟ أني لأرثي لِحال هؤلاء الذين يرسمون أنفسهم كجهابذة العِلم وأعلام البحث ورواد الاستكشاف... يعرفون أجدادهم من الزّمن الغابر الموغل في القِدَم في إحدى عشر حقبة من الزّمن، مؤكدين ذلك بإصرار، في حين أنً أمانة البحث!!! والحرص على الدّقة والحقيقة والصدق يحتمان، لا بل يفرضان عليهم ألا يؤكدوا من هو جدّهم الأخير: القرد أم السعدان!!!.
إنّ كل نظريات التطور والنشوء تلك إنما استهدفت إحياء التراث الوثني كله، لإعادة صياغته من جديد، لأجلِ أن تَصِلَ إلى إبراز مفاهيم ومعتقدات المحافل والجمعيات والمنظمات السرية، والتي تدفعها أيادٍ خفيةٍ، استوعبت تُراثَ أشور وبابل واليونان والرومان والبراهمة، إنّ كل تلك المحاولات تستهدف تضليل الإنسان عن حقيقته ودفعه إلى الطريق الذي ينتهي به إلى الإنحلال والتحطم....[[6]] فَهُم يَرَوْنَ أنّ الطريق الأمثل للإستيلاء على الرأي العام في العالَم للتحكم في بعقول الشعـوب ومصائرهـا، تنحصـر في العمل على اقلاقه وتشويشه بطوفان الأفكار والأراء من كل جانب، بحيث ينتهي ألأمر بضياع البشر، ووقوعهم في خِضَمِ الضّلال وحبائل الشيطان.[[7]]
لقد مضى منذ زمن، الوقت الذي كان الكافر المستعمر يعتمد فيه حَصْراً على الأساطيل والجيوش لإخضاع الشعوب واستنزاف مواردها، وإذلال وإفقار أهلها، وظهر مكانه الإسـتعمار الحديث الأكثر لؤماً وخُبثاً وتأثيراً، والذي يعمد إلى غزو البلاد وإستعبادها ثقافياً وفكرياً واقتصادياً قبل أو بدون الإحتلال العسكري. والكافر المستعمر حين استعمر العالم الإسلامي أرسل طلائعه من أمكر وأخبث وألد الأعداء من المبشرين والمستشرقين وحملة الصلبان، علاوة على الطابور الخامس المضبوع بثقافته والمفتون بحضارته من أبناء البلاد، ليمهدوا الطريق لهذا الغزو بتضليل المسلمين وإعمائهم عن دينهم، وصرفهم عن جوهره، وإبعادهم عن حُسْنِ الإعتقاد بزعزعة ايمانهم، فكان كل هؤلاء الطلائع والكتائب الأولى التي مهدت الطريق للإستعمار الكامل.
وقد كشف الباحثون أنّ الداروينية قد اسْتُغِلَت في محيط السياسة، مما أدى إلى خلق جو مضطرب أطلت منه مذاهب العبقريّة، فقد كان قول داروين بأن العناصر الضعيفة يجب أن تموت أو تُسْتأصلَ، ليحل محلها الأقوى والأقدر على البقاء، تبعاً لقاعدة البقاء للأصلح، قد استغلته حركة الإستعمار العالمي كنظرية لتطبيقها على البلاد المحتلة.
وأقرب مثال على ذلك: حرب الإذلال والإبادة التي دارت رحاها على شعوب أفريقيا الجنوبية من قبل حفنة من علوج الغرب الكافر المستعمر وحرب القهر الإبادة والإذلال بما في ذلك هدم البيوت على رؤوس ساكنيها بأحدث الأعتدة وأفتكهـا، واستعمـال أحدث وأضخم الالات الجهنمية بمـا في ذلـك الصواريـخ والطائرات، رافق ذلك الحقد والغل الكافر المشهور على مدى التاريخ الأشد عداوة وحقداً ولئماً للذين آمنوا
وقد استغلت نظرية التولد الذاتي ـ التي نادى بها داروين ولامارك وأرنست هيكل ـ منطلقاً إلى الإلحاد، وجعلها البعض سنداً في إنكار العقيدة الدينية، فاتخذت منها فلسفة لإنكار وجود الخالق، وإعطاء المادة صفة القادر المسيطر على كل شئ، ومن ثمّ دعى هيكل إلى تأليه الطبيعة، وإنكار وجود الله تعالى، ونادى بوحدة الوجود.[[8]] وظهرت من خلال ذلك نظرية القوّة والتمييز العنصري، والشعوب المختارة، كما صيغت نظرية القوة عند نيتشه ومن ذهب مذهبه من علماء الجرمان، وبها انتفع دعاة الأرستقراطية، فوجدوا فيها سلاحهم، إذ أعلنوا أنفسهم بأنهم الممتازون والمختارون الذين ورثوا مزايا الأجداد سادة البشر ومالكي العروش وصانعي التاريخ.[[9]] [[10]]
ومن منطلق مفهوم نظريات التطور الإجتماعي فقد قام الوافدون الجدد بمطاردة وإبادة سكان البلاد الأصليين أي ( الهنود الحمر ) بزعمهم أنهم ليسوا من البشر بل أعراق منحطة من المخلوقات لم تصل لمراتب البشرية بعد !!!!!
ومن هذا المنطلق كان تبرير ثيودور روزفلت رئيس امريكا الـ26 في تصريحه الآثم حيث أعلن معبرًا عن الدفاع عن مذبحة جرت للهنود الحمر:
"كانت عملا أخلاقيا، لأن إبادة الأعراق المنحطة ضرورة"
ومن الطبيعي أن دولة قامت على توجهات سخيفة بررها منطق أعوج أن إمكانية بقائها في مقدمة الدول الأولى غير متوفر وسيكون خرابها وزوال ملكها قريب، ومثلهم كمثل عاد وثمود وأصحاب الأخدود. فسقوطها مؤكد وزوال مرتبة دولة عظمى كائن ولا بًد، وستتخلص الإنسانية من كيان متعطش للدماء، ولن يُجديهم نظريات عرجاء سموها علمية وهي أبعد ما تكون عن العلم الحقبقي، بل علم مزيف وموجه لتحقيق حالات ونزعات وترهات......

__________________
[5] الفقرات الخمس السابقة، منقولة بتصرف عن: كتاب أنور الجندي: مفاهيم العلوم الاجتماعية.
[6] المصدر السابق.
[7] عبد الله التل، جذور البلاء، صفحه (265)، بتصرف. وللاستزادة يمكن الرجوع إلى الصفحات (265– 270) من الكتاب المذكور.
[8] أنور الجندي، سقوط نظرية داروين، صفحه ( 10 )، بتصرف.

[9] وحدة الوجود، pantheism: هي القول بأن الله والطبيعة شيء واحد، وبأنّ الكون المادي والإنسان ليسا غيرَ مظاهرَ للذات الإلهية. ووحدة الوجود تنطوي على إنكار لوجود الله. وقد قالت بها بعض الديانات والفلسفات منذ القدم. فنحن نقع عليها في المعتقدات المصرية والصينية والهندية. وفي الفلسفة اليونانية أخذ الرواقيّون بهذا الرأي مؤكدين أنّ الله والعالم شيء واحد، وقال به فلاسفة الأفلاطونية المحدثة. وكذلك فعل بعض الفلاسفة النصارى. وبين المسلمين نجد "وحدة الوجود" واضحاً عند محي الدين بن عربي وعند الحلاج ـ وكلاهما من رؤوس الصوفية ـ. أما في العصر الحديث فكان سبينوزا أكبر القائلين بوحدة الوجود والمدافعين عنها، وكذلك هيكل.- منقول بتصرف عن: منير البعلبكي، موسوعة المورد العربية، المجلد الثاني، صفحه ( 1298 ).
[12] أنور الجندي ، سقوط نظرية داروين ، الصفحات ( 10 – 11 ) .
*** المصدر : موسوعة الخلق والنشوء
https://scontent-frt3-1.xx.fbcdn.net/hphotos-prn2/v/t1.0-9/1780612_371999516296091_8268151879120645247_n.jpg? oh=8437f4dd552a9be21de25d0ad061475f&oe=578D8537

http://www.4shared.com/document/VoWw0N74/___-_.html