منتدى الزاهد

منتدى الزاهد (http://www.sharabati.org/vb/index.php)
-   التشريع والأصول (http://www.sharabati.org/vb/forumdisplay.php?f=56)
-   -   " ألتشريع والأصول " في أجوبة أسئلة (http://www.sharabati.org/vb/showthread.php?t=1918)

طالب عوض الله 08-21-2015 09:17 PM

" ألتشريع والأصول " في أجوبة أسئلة
 
" ألتشريع والأصول " في أجوبة أسئلة
01 فهرس
02 حول"الحقيقة والمجاز"
03 إجماع الصحابة وعلة القياس
04 المانع والعلة في موضوع القتل العمد والإرث
05 ألنّص الفكري
06 ألفرق بين الحقيقة الشرعية والمعنى الشرعي
07 الأسماء الشرعية
08 حول اجتهاد الانبياء
09 هل يجوز في حق الرسول صلى الله عليه وسلم ان يكون مجتهدا؟
10 الفصل في دلالة الفاء
11 معنى(أجتهد برأيي) عند العلماء والمجتهدين
12 جواب سؤال عن علة الخمرة وحرمتها
13 حول الاجتهاد في النصوص القطعية الدلالة
14 أدلة استعمال القياس.
15 تقليد أكثر من مجتهد في المسألة الواحدة
16 التقليد وترك رأي مجتهد إلى مجتهد آخر
17 إجماعُ الصحابة – بيانٌ لمُجمَل
18

طالب عوض الله 08-21-2015 09:18 PM

حول"الحقيقة والمجاز"
 
بسم الله الرحمن الرحيم
حول"الحقيقة والمجاز"
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حامد قاشو hamed qashou
سؤال من : حامد قاشو hamed qashou
أليس (يُحْيِ الْعِظَامَ) في قوله تعالى ((قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ))، هو من باب المجاز؛ حيث أطلق الجزء وأراد به الكل؟

الجواب
لا يعمد للمجاز إلا إذا تعذرت الحقيقة، فمثلاً: ((يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ)) فإن "أصابعهم" مجاز في أطراف الأصابع لأن الأصابع على الحقيقة، أي كاملة، يتعذر جعلها في الآذان، بل فقط أطراف الأصابع التي تُجعل في الآذان.

ومثل هذا ((وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا)) فهنا الخمر مجاز في العنب، لأن الخمر لا يعصر على الحقيقة، بل الذي يعصر العنب الذي يصنع منه الخمر...

أما إذا لم تتعذر الحقيقة فلا يعمد إلى المجاز فقوله سبحانه: ((وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ)) لا تتعذر حقيقة إحياء العظام بالنسبة لله سبحانه، ولذلك قلنا "يحي..." على الحقيقة وليست على المجاز، وفهمنا منها أن عظام الميتة هي ميتة كذلك.

طالب عوض الله 08-21-2015 09:20 PM

إجماع الصحابة وعلة القياس
 
إجماع الصحابة وعلة القياس

اقتباس:

السؤال: نعلم أن القياس يحتاج إلى علة شرعية أي تكون واردةً في الدليل، فهل يصدق هذا على الدليل إذا كان إجماعَ صحابة؟ وإذا كان كذلك فهل هناك قياس علته واردة في الإجماع؟
الجواب

إجماع الصحابة يكشف عن دليل أي أن هناك حديثاً للرسول صلى الله عليه وسلم عمل الصحابة بموجبه ولم يرووه، ولذلك فما ينطبق على الدليل ينطبق على الإجماع. فكون القياس حتى يصح يجب أن تكون العلة شرعيةً أي واردةً في الدليل فهذا ينطبق على كل دليل سواء أكان من الكتاب أم من السنة أم من الإجماع، فحيثما وجدت العلة في النص صح استعمالها في القياس أما إن لم تكن في النص أي كانت علةً عقليةً فلا تصح في القياس.

أما المثال على إجماع فيه علَّة وقيس عليه، فإليك ما يلي:
أ - ثبت بالإجماع أن يُقطَع المشتركون في السرقة، وقد قيس على ذلك قتل المشتركين في القتل. وقد وردتْ هذه القصة في عهد عمر رضي الله عنه، فقد عرضت له قضية قتل اشترك فيها عدد (سبعة)، فشك عمر في قود القتيل الذي اشترك في قتله سبعة. فقال له علي: «يا أمير المؤمنين، أرأيت لو أن نفراً اشتركوا في سرقة جزور، فأخذ هذا عضواً وهذا عضواً، أكنت قاطعهم؟ قال: نعم. قال: فكذلك» أخرجه عبد الرزاق في مصنفه، أي أن قود المشتركين في القتل قِيس على قطع المشتركين في السرقة بعلة الاشتراك في موجب الحد.

ب - ثبت بالإجماع أن ميراث الجدة لأم (أي أم الأم) السدس، وقد قيست عليها الجدة لأب (أي أم الأب)، فقد وردت هذه القضية في عهد أبي بكر فبعد أن قضى بميراث الجدة لأم السدس، ومنع الجدة لأب، فقال له بعض الأنصار لقد ورَّثت امرأةً من ميت لو كانت هي الميتة لم يرثها، وتركت امرأةً لو كانت هي الميتة ورث جميع ما تركت، فعاد أبو بكر وأشرك بينهما في السدس.

(وذلك لأن الجدة لأب أي أم الأب لو توفيت وبقي ابن ابنها فهو يرثها، في حين أن الجدة لأم أي أم الأم لو توفيت وبقي ابن بنتها فإنه لا يرثها).

طالب عوض الله 08-21-2015 09:23 PM

المانع والعلة في موضوع القتل العمد والإرث
 
بسم الله الرحمن الرحيم
المانع والعلة في موضوع القتل العمد والإرث

اقتباس:

السؤال: كأنَّ هناك تعارضاً بين ما ذكر في الشخصية ج3 ص55 سطر 1 من أنَّ القتل العمد العدوان هو مانع من الإرث، وبين ما هو مذكور في ص353 سطر 5، 6 من أن القتل العمد العدوان هو علة فأيهما الصحيح؟
الجواب
إن المانع هو من خطاب الوضع، أي مما يقتضيه خطاب التكليف من حيث السبب والشرط والمانع والصحة والبطلان والفساد والرخصة والعزيمة.

وما يقتضيه خطاب التكليف من أوضاع يكون أحياناً وصفاً مفهماً للعلية، وعندها يكون خطاب الوضع هذا علةً دلالةً.

فمثلاً: هناك مانع للإرث وهو القتل العمد بنص الحديث:
«ولا يرث القاتل شيئاً»
لكن (القتل) وصف مفهم للعلية، أي لمنع القاتل من الإرث، فهو قَتَل عمداً مورِّثه فسقط حقه في الإرث، وإذن نقول إن القتل العمد علة عدم الإرث.

لكن مثلاً لو كان النص (لا يرث الطويل شيئاً)، هنا لفظ الطويل ليس وصفاً مفهماً لعدم الإرث، لذلك يبقى مانعاً (طبعاً هذا لو كان هناك نص) ولا يكون علة.
وهكذا في كل أنواع خطاب الوضع وليس فقط في المانع.

فمثلاً: بيع الحاضر للبادي فاسد، والفساد خطاب وضع.
ولكنه وصف مفهم للفساد، أي لفظ (بادٍ) مفهم لماذا الفساد، فهو قادم من البادية ولم يصل السوق بعد، فتلقاه الحاضر في أطراف البلد، فالبادي في هذه الحالة لا يعرف السعر، ولهذا فالبيع فاسد وفساده أن تلقى الحاضر للبادي قبل أن يعرف سعر السوق، فهذا خطاب وضع اسمه (الفساد).

وفي الوقت نفسه كون المشتري (بادياً) أي من البادية لا يعرف سعر السوق هو علة دلالة.
ولذلك يصح القول بيع الحاضر للبادي فاسد، وكذلك هو علة الفساد لأنه يجهل سعر السوق.

وأنت ترى في بحث خطاب الوضع (الصحة والبطلان والفساد) ص58 سطر 7 مذكور: (.. بيع الحاضر لباد فإنه بيع فاسد لجهالة البادي للسعر ..)

وتجـد كذلك في بحـث العـلة دلالةً ص356 سطر 3 من الآخر إلى ص357 سطر3 مذكـور: (.. «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيع حاضر لباد ...» ... أخرجه البخاري، فقد ذكر النهي عن بيع الحاضر لباد، فذكر مع النهي في البائع كونه حاضراً أي من أهل الحضر، وفي المشتري كونه بادياً أي كونه آتياً من البدو، وكل منهما وصف مفهم أنه للتعليل في النهي عن البيع، ومفهم أنه كان علة للنهي لما عند البادي من جهالة السعر في السوق، فدل ذلك على أن كونه بادياً علة؛ لأنه يجهل سعر السوق ...)

فكونه بادياً (ص58) يعني الفساد، وفي (ص357) كونه بادياً علةً.
لكن مثلاً لو كان (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيع الأسمر للأبيض) فهو هنا فقط خطاب وضع أي بطلان هذا البيع، ولكن لا يكون علةً لأن اللون ليس وصفاً مفهماً للعلية أي علة بطلان البيع، فلا مناسبة بين اللون في صحة البيع أو بطلانه أو فساده ..

والخلاصة: إن خطاب الوضع إذا كان وصفاً مفهماً مناسباً للتعليل فيكون خطاب وضع ويكون علةً، وهذا كما ترى يكون في الوصف المفهم للعلية أي العلة دلالةً.
11/01/2008م.

طالب عوض الله 08-21-2015 09:29 PM

ألنّص الفكري
 
بسم الله الرحمن الرحيم
ألنّص الفكري
اقتباس:

السؤال : ورد في كتاب التفكير ما نصه "ومن هنا يشترط في فهم النص الفكري إلى جانب المعلومات السابقة ثلاثة شروط: أحدها أن تكون المعلومات السابقة في مستوى الفكر الذي يراد فهمه، وثانيها أن يدرك واقعها كما هو إدراكاً يحدده ويميزه عن غيره، وثالثها أن يتصور هذا الواقع تصوراً صحيحاً يعطي الصورة الحقيقية عنه"
ما الفرق بين تصور الواقع وإدراك الواقع مع الأمثلة إن أمكن؟
9/5/2010

الجواب
إدراك الواقع، هو تحليل ماهية الشيء، مثلاً إدراك واقع الحرية الشخصية، أن تحلِّلَ هذا النص، فتفهم منه أن يفعل الشخص ما يشاء دون أن يمنعه أحد، فيلبس ما يشاء ويعاشر من يشاء بالأسلوب الذي يريد... إلخ.
أما تصور الواقع فهو أن تتمثله مطبقاً، وترى النتائج المترتبة على ذلك، فتفهم نتيجة حالة التطبيق للحرية الشخصية، فترى الانحلال الخلقي والمفاسد الجمة وانفلات الرغبات الشخصية...
أي تتصوره مطبقاً كأنك تراه رأي العين.
ومثلاً: العلمانية، فإدراك واقعها أن تدرسها وتعلم أنها تعني فصل الدين عن الحياة، والدين في المسجد لا يخرج منه، والعلاقات بين الناس تحكمها قوانين البشر دون تدخل الدين بها...
وأما تصور هذا الواقع فهو أن تتمثله مطبقاً، فترى كيف سيكون المسلم الذي يؤمن بالعلمانية أشبه بمن عنده انفصام في الشخصية، فهو يقرأ }وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ{ فينفذها ويصلي ويقرأ } وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ{، فلا ينفذها بل يحتكم إلى قوانين البشر، مع أن الله سبحانه هو الآمر في الآيتين "وأقيموا الصلاة"، و"وأنِ احكم..."، وهكذا تجد المسلمين الذين لا يحتكمون إلى الإسلام بل يأخذون القوانين الوضعية، تجدهم لا ينهضون، ولا يأخذون فعلاً بأسباب القوة، لأنهم يطبقون ما لا يعتقدون، فهم مسلمون ويحتكمون لغير الإسلام!
والخلاصة: أن إدراك الواقع يعني معرفة ماهيته ومكوناته ونصوصه ومحتوياته... وتصور الواقع هو تمثله مطبقاً في الواقع وما ينتج عنه وما يترتب عليه...

24 من جمادي الثاني 1431هـ الموافق 2010/06/07


طالب عوض الله 08-21-2015 09:32 PM

ألفرق بين الحقيقة الشرعية والمعنى الشرعي
 
ألفرق بين الحقيقة الشرعية والمعنى الشرعي
اقتباس:

السؤال : هل هناك فرق بين الحقيقة الشرعية والمعنى الشرعي؟

فقد التبس علينا الأمر، حيث أن أحد الشباب قال في أحد ألجلسات:

إن الحقيقة الشرعية: تنقل المعنى اللغوي إلى معنى جديد مغاير للأصل مثل كلمة صلاة.

أما المعنى الشرعي: فهو يَستعمل نفس المعنى اللغوي ويضيف عليه ضابطا أو قيدا، مثل كلمة قِبلة، فهل هذا صحيح؟

فإن كان هناك فرق فأرجو التفصيل وذلك لما يلي:

أ- فقد ورد في النظام الاقتصادي صفحة 205 في بحث الإسراف والتبذير "أما معناها هو إنفاق المال فيما نهى عنه" فقال أحد الشباب أن هذا معنى شرعي وليس حقيقة شرعية.

ب- ورد في كتاب التيسير في أحوال التفسير صفحة 190 عند تفسير "ما ولاهم عن قبلتهم" الآية. قال في التفسير عن "قبلتهم" القبلة فعلة من المقابلة كالوجهة من المواجهة وقد أصبح لها معنى شرعي وهي الجهة التي يستقبلها المسلم في الصلاة. وسماها معنى شرعي ولم يسمها حقيقة شرعية.

ج- رجعنا إلى بحث الحقيقة الشرعية في الشخصية الجزء الثالث فلم نجد هناك فرقا في البحث.

أفيدونا إن كان هناك تفريق بين الحقيقة الشرعية والمعنى الشرعي بارك الله فيكم.

الجواب

الحقيقة الشرعية هي لفظ...

والمعنى الشرعي هو معنى...

فالأمران لا يتعارضان!

جاء في الشخصية الثالث:

- صفحة 149 السطور الأربعة من الآخر: "الحقيقة الشرعية لفظ استعمله الشرع في معنى غير المعنى الذي وضع له، واستعمله العرب بعد استعمال الشرع في المعنى الذي استعمله الشرع، فنقل باستعمال الشرع، ثم باستعمال العرب، لمعنى آخر، وهجر المعنى الأول..."

- صفحة 143 سطر 9، 10: "فالحقيقة الشرعية هي اللفظ المستعمل فيما وضع له في عرف الشرع..."

- صفحة 144 سطر 4، 5: "الحقـيـقـة الشرعية هي اللفظ الذي وضعه الشرع لمعنى بحيث يدل عليه بلا قـرينة..."

أي أن الحقيقة الشرعية هي لفظ استعمله العرب في معنى شرعي غير معناه اللغوي، وهُجر اللغوي واشتهر الشرعي، كالصلاة، فمعناها اللغوي الدعاء، وأعطاها الشرع معنىً شرعياً، أي نقله الشرع من المعنى اللغوي إلى المعنى الشرعي ثم اشتهر فيه، فيصبح هذا اللفظ "الصلاة" بالمعنى الشرعي "الحركات المخصوصة" يصبح حقيقة شرعية.

وعليه فإذا أردت معرفة اللفظ ما هو، فإنه يُنظر:

1- إن كان مستعملاً في معناه اللغوي فهو حقيقة لغوية.

2- وإن كان منقولاً من معناه اللغوي إلى العرفي واشتهر فيه وهجر اللغوي، فهو حقيقة عرفية.

3- وإن كان منقولاً من معناه اللغوي إلى معنى شرعي واشتهر فيه وهجر اللغوي فهو حقيقة شرعية.

لذلك تَدرس اللفظ هل هو مستعمل في معنى شرعي، فإذن هو حقيقة شرعية:

تقول: الصلاة لها معنى شرعي استعملت فيه، واشتهر فيها، فإذن لفظ الصلاة بهذا المعنى الشرعي هو حقيقة شرعية.

وتقول: القِبلة لها معنى شرعي استعملت فيه، واشتهر فيها، فإذن لفظ القِبلة حقيقة شرعية.

ومع ذلك فيمكن أن تقول لفظ الصلاة لها معنى شرعي كذا وكذا، دون أن نكمل فنقول فإذن هو حقيقة شرعية.

وكذلك ليس بالضرورة أن نقول لفظ القِبلة له معنى شرعي كذا وكذا، ليس بالضرورة أن نكمل فنقول فإذن هو حقيقة شرعية.

فالحقيقة الشرعية هي لفظ له معنى شرعي اشتهر فيه.

آمل أن يكون قد اتضح لك الفرق بين الحقيقة الشرعية والمعنى الشرعي فهما ليسا مترادفين، بل هما في نسقٍ هكذا: الحقيقة الشرعية لفظ استعمل في معنى شرعي اشتهر فيه وهُجر معناه اللغوي. وللعلم فإن معنى "هجر" المعنى اللغوي أي عند سماع اللفظ لا ينصرف الذهن إلى المعنى اللغوي إلا بقرينة.

15 ربيع الثاني 1432هـ / 20/3/2011

طالب عوض الله 08-21-2015 09:37 PM

الأسماء الشرعية
 
الأسماء الشرعية
اقتباس:

السؤال:
1. : "وهناك أسماء لم يضعها العرب لمعان مطلقاً، وجاء الشارع ووضعها لمعان معينة، وهناك أسماء لم يعرف العرب من قبل معانيها."، السؤال: هل من أمثلة على هذين النوعين من الأسماء؟

2.: "ومثل لفظ الروح لسر الحياة، ولإدراك الصلة بالله، ولجبريل." السؤال: هل يصلح هذا مثالاً على الاشتراك؟ لكون سر الحياة معنى لغوي، وإدراك الصلة بالله معنى اصطلاحي أي عرفي خاص، وجبريل معنى شرعي، والاشتراك هو تعدد المعاني اللغوية للفظ الواحد، ولا يوجد هنا.

الجواب

1- جواب الأسماء الشرعية:

أ) "وهناك أسماء لم يضعها العرب لمعان مطلقاً وجاء الشرع ووضعها لمعان معينة"...

هذه مثل أوائل السور الم، الر... فهي أسماء للسور، ولكن لم يسبق للعرب أن وضعوها لمعان...

ب) "وهناك أسماء لم يعرف العرب من قبل معانيها"...

هذه مثل "وضوء" فلم يكن العرب يعرفون معناها إلى أن وضعه الشرع لها، فهي ليست كالصلاة كان العرب يستعملونها للدعاء فجاء الشرع ونقلها للصلاة المعهودة، بل إن الوضوء لم يكن العرب يعرفون معناه إلى أن وضعه الشرع.

2- موضوع المشترك:

المعنى اللغوي مع المعنى الشرعي أو العرفي لا يدخل في باب الاشتراك، هذا صحيح... ولكن هذا إذا كان المعنى الشرعي والعرفي قد اشتهر، وهُجر المعنى اللغوي أو كاد، بحيث إنه عند سماع اللفظ فإن الذهن ينصرف إلى المعنى الشرعي أو العرفي دون الحاجة إلى قرينة.

مثلاً كلمة الصلاة لها معنى لغوي "الدعاء"، ومعنى شرعي "الصلاة المعهودة"، والنقل لهذا المعنى قد اشتهر بحيث أنه عند سماع "الصلاة" ينصرف الذهن إلى الصلاة المعهودة دون الحاجة إلى قرينة.

ففي هذه الحالة لا يقال عن الصلاة إنها لفظ مشترك في الدعاء والصلاة المعهودة، لأن هذين المعنيين ليسا سواء في الاختلاف بحيث يحتاج تعيين المقصود إلى قرينة عند سماع اللفظ، بل إن أحدهما قد طغى على الآخر، حيث هُجر الآخر أو كاد عند إطلاق اللفظ. وهكذا كلمة "الدابة" فلا يقال عنها لفظ مشترك في "ما يدب على الأرض، والدابة المعروفة" لأن هذين المعنيين ليسا سواء في الاختلاف، بحيث يحتاج تعيين المعنى المقصود إلى قرينة عند سماع اللفظ، بل طغى أحدُهما على الآخر، حيث هُجر الآخر أو كاد عند إطلاق اللفظ.

هذه الألفاظ وأمثالها ذوات المعاني اللغوية والشرعية والعرفية على النحو المذكور لا تقع في باب الاشتراك لأن المعنى الشرعي والعرفي قد طغى على المعنى اللغوي، فهي أشبه بالمفرد ذي المعنى الواحد، والاشتراك يدل على حقيقتين مختلفتين أو أكثر بحيث يحتاج تعيين المعنى المقصود إلى قرينة... وذلك كلفظ "عين" للباصرة، ونبع الماء، والجاسوس... وواضح فيها الاختلاف والحاجة للقرينة لتحديد المعنى المراد.

وأما المعنى الاصطلاحي أو الشرعي الذي لم يشتهر، ويُهجر المعنى اللغوي أو يكاد، فيجوز إدخاله مع المعنى اللغوي في باب الاشتراك، لأنها كلها سواء في الاختلاف عند سماعها، أو تكاد، فلا يطغى أحدها على الآخر، بل يحتاج المعنى المقصود إلى قرينة، وبالتالي يمكن أن تقع هذه المعاني في الاشتراك.

وهكذا كلمة الروح، فقد جاء في معناها:

* النَّفْسُ التي يَحْيى بها البَدَنُ "سر الحياة"، والمَسِيْحُ: رُوْحُ اللهِ عزَّ وجلَّ. والرُّوْحُ: جَبرئيل - عليه السَّلامُ - في قوله تعالى: {رُوْحُ القُدُسِ}، ويسمَّى القرآن رُوحاً، والوَحْيُ، والنَّفْخُ، وأمْرُ النُّبُوَّةِ، وحُكْمُ اللّهِ تعالى، وأمْرُهُ...

وكما ترى فهي معانٍ متساوية في الاختلاف، لم يشتهر الشرعي فيطغى على اللغوي بحيث يُهجر أو يكاد، فإذا سمعت كلمة الروح فلا ينصرف الذهن إلى جبريل أو عيسى عليهما السلام، أو القرآن الكريم، أو النفخ، أو حكم الله تعالى... دون قرينة.

ويقال مثل ذلك في المعنى الاصطلاحي "إدراك الصلة بالله"، فهو ليس حقيقة عرفية عامة كالدابة مثلاً بحيث إن المعنى اللغوي لها هُجر أو كاد، فيطغى هذا المعنى العرفي الخاص "إدراك الصلة بالله" على المعنى اللغوي "سر الحياة..."، بل إن هذا المعنى الاصطلاحي لا يُفهم دون قرينة من مجرد سماع كلمة روح، بل أكثر من ذلك فإنه لا يكاد يُذكر عند كثير من الأصوليين، إلا عندنا أو عند أمثالنا ممن يدركون هذا المعنى الاصطلاحي...

وحيث إن هذه المعاني لا تطغى على المعنى اللغوي بحيث يُهجر أو يكاد، بل هي متساوية في الاختلاف وتحتاج إلى قرينة لتحديد المعنى المقصود، فإنه يجوز معاملة هذه المعاني مع اللغوي معاملة الاشتراك.

07 من جمادى الأولى 1432 الموافق 2011/04/10م


طالب عوض الله 08-21-2015 09:40 PM

حول اجتهاد الانبياء
 
حول اجتهاد الانبياء
اقتباس:

السؤال:هل كل الأنبياء لا يجوز في حقهم الاجتهاد أم المصطفى صلى الله عليه وسلم فحسب؟
لأن في سورة الأنبياء الآية (78) في تفسير ابن كثير عن ابن مسعود وابن عباس قالوا ان سيدنا داوود حكم بين الرعاة وصاحب المزرعة التي أكلتها غنم الرعاة أن الغنم لصاحب المزرعة. ثم قال له ابنه سليمان غير هذا يا نبي الله، ثم بيّن الحكم فيهم كالآتي: يأخذ صاحب المزرعة الغنم ينتفع بلبنها وأصحاب الغنم يزرعوا الأرض كما كانت في السابق- أي قبل أن تأكله الغنم، وذلك قوله تعالى (ففهمناها سليمان). ألا يعني أن سيدنا داوود قد اجتهد وصوبه سيدنا سليمان؟

الجواب: جميع الأنبياء معصومون فيما يبلغونه من أحكام، أي لا يقولون أحكاماً من عندهم، فكونه نبياً أو رسولاً يحتم أنه معصوم في التبليغ عن أحكام الشرع، أي لا يجتهد بنفسه في تبليغ أحكام الشرع. "انظر عصمة الأنبياء، ولا يجوز في حق الرسول أن يكون مجتهداً" في كتاب الشخصية الجزء الأول، فالأنبياء من حيث تبليغ أحكام الشرع لا يجتهدون من عندهم بل بوحي من الله.
ولذلك فإن ما حكم به داود سليمان عليهما السلام فهو بالوحي، ويكون ما حكم به سليمان ناسخاً لما حكم به داود. انظر قوله تعالى (وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ * فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ).
ففي قوله سبحانه ( فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ ) دليل على أن حكم سليمان هو بالوحي، وفي قوله سبحانه (كُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا) دليل على أن حكم داود هو كذلك بالوحي، ولأن حكم سليمان جاء بعده فيكون ناسخاً له.
وللعلم، فقد ورد في بعض التفاسير من قال إن داود وسليمان قد اجتهدا، وإن اجتهاد سليمان كان هو الأصوب، والقائلون بهذا القول لا ينكرون الاجتهاد على الأنبياء والرسل في تبليغ أحكام الشرع ويقولون إن الله سبحانه يصحح لهم اجتهادهم إن أخطأوا...
السادس من محرم 1433هـ /1/12/2011

طالب عوض الله 08-21-2015 09:42 PM

هل يجوز في حق الرسول صلى الله عليه وسلم ان يكون مجتهدا؟
 
هل يجوز في حق الرسول صلى الله عليه وسلم ان يكون مجتهدا؟

اقتباس:

السؤال:
قرأت في الشخصية- الجزء الأول (لا يجـوز في حـق الـرسـول أن يكون مجتهداً)، وقرأت في مقدمة الدستور- القسم الثاني (فإن الرسول صلى الله عليه وسلم أنفق مال الفيء برأيه واجتهاده، وأنفق مال الجزية برأيه واجتهاده، وأنفق مال الخراج الذي كان يأتي من البلدان برأيه واجتهاده، وقد جاء النص الشرعي فيها تاركاً للرسول صلى الله عليه وسلم أن ينفقها كما يرى، فكان ذلك دليلاً على أن للإمام أن يصرف هذه الأموال برأيه واجتهاده، لأن فعل الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك دليل شرعي، فيكون إذناً للإمام أن يصرف هذه الأموال برأيه واجتهاده.) انتهى
فكأن بينهما تناقضاً، فأرجو توضيح ذلك؟

ألجواب

ليس هناك تناقض بين ما جاء في الشخصية الأول، وبين ما جاء في المقدمة القسم الثاني:
أما ما جاء في الشخصية الأول (لا يجـوز في حـق الـرسـول أن يكون مجتهداً)، فإن أدلته مبينة في الشخصية تحت هذا الباب، وهي أدلة واضحة صحيحة في هذا الأمر كقوله سبحانه ( قُلْ إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ ) أي قل لهم يا محمد إنما أنذركم بالوحي الذي أُنزل علي، أي أن إنذاري لكم محصور بالوحي. وقال تعالى في سورة النجم: ( وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى)...
أي أن الرسول صلى الله عليه وسلم في التشريع لا يقول إلا وحياً ولا يفعل إلا وحياً فلا يجتهد من نفسه لأن المجتهد يصيب ويخطئ وهذا لا يصح في حق الرسول صلى الله عليه وسلم الذي لا يقول في التشريع ولا يفعل إلا بالوحي.
أما ما جاء في المقدمة القسم الثاني فهو متعلق بتسيير أمور الدولة بالإنفاق على مصالح المسلمين أو تعيين وال أو قاض... فإنفاق ملكية الدولة كالجزية والخراج والفيء وأموال المرتدين... على مصالح المسلمين موكول باجتهاد رئيس الدولة بما يحقق مصالح المسلمين، وكذلك فإن تعيين وال هو كذلك موكول باجتهاد رئيس الدولة بما يحقق مصالح المسلمين.
فالرسول صلى الله عليه وسلم كان نبياً رسولاً وحاكماً في المدينة، وهو صلى الله عليه وسلم في التشريع لا يجتهد بل يبلغ ما أنزل، ولكنه صلى الله عليه وسلم كحاكم في الإنفاق على مصالح المسلمين، فإنه صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك برأيه واجتهاده لتحقيق مصالح المسلمين، فمثلاً في حنين أعطى صلى الله عليه وسلم أناساً من الغنائم ولم يعط آخرين، مع ملاحظة أن هذا فقط فيما أوكلَ الشرعُ إنفاقه لرئيس الدولة، وأما ما عداه فلا ينطبق عليه كإنفاق الزكاة مثلاً.
ومثل هذا تسيير إدارة جهاز الدولة كما لو عيَّن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلاناً والياً أو قاضياً... فلا يقال عن فلان الوالي إن ولايته تمت بالوحي، وإنما هي من إدارة شئون الدولة في باب تعيين الولاة وأمثالهم باجتهاده صلى الله عليه وسلم بما يحقق مصالح المسلمين.
وهكذا فليس هناك تناقض بين ما جاء في الشخصية الأول، وبين ما جاء في المقدمة القسم الثاني.
29 من شعبان 1433هـ ألموافق19/07/2012م


طالب عوض الله 08-21-2015 09:43 PM

الفصل في دلالة الفاء
 
الفصل في دلالة الفاء
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حامد نصوح
السؤال:السلام عليكم ورحمة الله..

ورد في كتابكم القيم (تيسير الوصول إلى علم الأصول) في مبحث دليل العلة أن الفاء في قوله صلى الله عليه وسلم: "ملكت أمرك فاختاري" تفيد التعليل لأنها مطردة متعدية... أما الفاء في قوله تعالى "... فاجلدوا" فهي سببية قاصرة غير متعدية...

ولدى التمعن فيهما لم أتبين الفرق..

يرجى البيان... وفقكم الله إلى إقامة دينه في الأرض.. والسلام عليكم

الجواب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

هناك حروف في اللغة تفيد بوضعها اللغوي، أي بمنطوقها التعليل مثل اللام، وكي... أما (اللام) فلقوله تعالى:

(لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ)، وأما (كي) فكقوله تعالى: ( كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ)، وهناك حروف لا تفيد التعليل بالوضع اللغوي، أي بمنطوقها، بل بمفهومها، أي بلازم مدلولها، ومن هذه الحروف الفاء، فهي لا تفيد التعليل بمنطوقها أي بوضعها اللغوي، فالعرب لم يضعوها للتعليل، وإنما هي تأتي عطفاً للجمع أو الترتيب أو الفور أو للسببية اللغوية المفيدة للتعليل بالمفهوم، أو للسببية اللغوية المفيدة للسبب بالمفهوم.

أما إتيانها عطفاً للجمع أو الترتيب أو الفور، فليس هناك التباسٌ في فهمها، ولكن المشكلة في مجيئها للسببية والتعقيب أي يكون ما بعدها مسبباً عما قبلها، وبعبارة أخرى يكون تعقيباً على ما قبلها، وهنا يحدث الالتباس لتحديد كونها للسبب أو كونها للتعليل، وبطبيعة الحال بالمعنى الاصطلاحي في أصول الفقه.

وللتمييز بينهما فهناك خصائص للعلة وخصائص للسبب، فينظر في المفهوم الناتج عن استعمال الفاء، أي لازم مدلولها، فإن كانت تنطبق عليه خصائص العلة أفاد التعليل، وإن كانت تنطبق عليه خصائص السبب أفاد السبب فحسب...

وحتى لا نخوض في خصائص العلة والسبب والفرق بينهما وهو ذو شعب... نكتفي بفرق سهل يمكن التدقيق فيه فيعرف إن كانت الفاء قد أفادت بمفهومها التعليل أم السبب، وهذا الفرق هو مصاحبة الحكم للمسألة، فإن كانت هناك مصاحبة بين المسألة والحكم، فالفاء تفيد العلة، وإن كانت المسألة قبل الحكم أي سابقة له ولا تصاحبه، فالفاء تفيد السبب.

وعلى ضوء ذلك يُدرس سؤالك حول التباس الفرق بين: "ملكت نفسك فاختاري"، وبين (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ)، وقبل البدء فإني أوضح لك معنى "ملكت نفسك فاختاري"، فإن هذه الكلمة موجودة في عدد من كتب الأصول مثل الإحكام في أصول الأحكام للآمدي، وفتح القدير للكمال بن محمد المعروف بابن الهمام... وهي على طريقة علماء الأصول إشارة إلى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم بتخييره بريرة حيث كانت متزوجة من عبد فلما أعتقت وأصبحت حرة خيرها الرسول صلى الله عليه وسلم بأن تستمر مع زوجها أو لا لأنها أصبحت حرة فتملك خيارها، والحديث رواه البخاري ومسلم.

أخرج البخاري عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: اشْتَرَيْتُ بَرِيرَةَ... فَأَعْتَقْتُهَا، فَدَعَاهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، «فَخَيَّرَهَا مِنْ زَوْجِهَا، فَقَالَتْ: لَوْ أَعْطَانِي كَذَا وَكَذَا مَا ثَبَتُّ عِنْدَهُ، فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا» وأخرجه مسلم عن عائشة رضي الله عنها أَنَّهَا اشْتَرَتْ بَرِيرَةَ مِنْ أُنَاسٍ مِنَ الْأَنْصَارِ... «وَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا»، والآن بعد أن اتضح معنى المثال الأول، وبطبيعة الحال فالمثال الثاني معناه واضح، ننظر الآن في المثالين:

1- انظر المثال الأول فهو رتب الاختيار على ملكية النفس، فبمجرد أن تحررت ملكت حق الاختيار في أمرها، فهو مصاحب للحكم: تحررت فملكت حق الاختيار فوراً. ولذلك نقول إن الفاء هنا أفادت التعليل لمصاحبة الحكم للمسألة، وهي من خصائص العلة.

2- وأما المثال الثاني فإن الزنا لا يصاحب الجلد بل يسبقه، ولهذا نقول إن الفاء أفادت السبب لأن المسألة سابقة للحكم، فالزنا يسبق الجلد، وهكذا في كل سبب، فمثلاً الحديث الذي أخرجه البيهقي في السنن الكبرى عن خَبَّابُ بْنُ الْأَرَتِّ قَالَ: شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّمْضَاءَ فَمَا أَشْكَانَا وَقَالَ: «إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ فَصَلُّوا»

فهنا الفاء تفيد السبب أي أن زوال الشمس هو سبب للصلاة، وواضح منه أن زوال الشمس يسبق الصلاة.

وعليه فيمكن إذا أشكل على المرء دلالة الفاء أهي تفيد بمفهومها العلة أم السبب فلينظر إلى مصاحبة الحكم للمسألة، فإن صاحبها فهي علة، وإن تأخر عنها فهي سبب، وبطبيعة الحال هذا بالنسبة إلى الفصل في دلالة الفاء وليس لأنواع العلة الأخرى.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

04 من شـعبان 1434 ألموافق2013-06-13

منقول


الساعة الآن 05:38 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc. by Hatem