عرض مشاركة واحدة
قديم 02-03-2018, 03:44 PM   #3
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,993
افتراضي إقامة السنة عمل الخلفاء (2)

إقامة السنة عمل الخلفاء
(2)

إن دولة الخلافة هي وحدها القادرة على تطبيق الفروض وإحياء السنن ومنع المنكرات وقتل البدع، وإقامة طريقة الاسلام في العيش، والدفاع عن حياض الاسلام والمسلمين، لتكون أساسا لحياة الناس في كل صغيرة وكبيرة من حياتهم حتى تدور حياتهم مع رحى الاسلام ليجمع شمل القرآن والسلطان ثانية بعد أن افترقا.
ففي أول مسند الكوفيين روى الامام أحمد ‏عن ‏ ‏البراء بن عازب ‏ ‏أن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏رجم ‏ ‏يهوديا وقال اللهم إني أشهدك أني أول من أحيا سنة قد أماتوها.
جاء في سنن الترمذي: ‏عن ‏ ‏السائب بن يزيد ‏قال ‏‏كان الأذان على عهد رسول الله ‏‏صلى الله عليه وسلم ‏وأبي بكر ‏وعمر ‏إذا خرج الإمام وإذا أقيمت الصلاة فلما كان‏ ‏عثمان‏ ‏رضي الله عنه ‏زاد النداء الثالث على الزوراء ‏، قال في تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي: ‏قال بعض الحنفية: الأذان الثالث الذي هو الأول وجودا إذا كانت مشروعيته باجتهاد عثمان وموافقة سائر الصحابة له بالسكوت، وعدم الإنكار صار أمرا مسنونا نظرا إلى قوله صلى الله عليه وسلم، " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين " انتهى.
قلت: ليس المراد بسنة الخلفاء الراشدين إلا طريقتهم الموافقة لطريقته صلى الله عليه وسلم
قال القاري في المرقاة: " فعليكم بسنتي " أي بطريقتي الثابتة عني واجبا أو مندوبا،وسنة الخلفاء الراشدين فإنهم لم يعملوا إلا بسنتي، فالإضافة إليهم إما لعملهم بها أو لاستنباطهم واختيارهم إياها انتهى كلام القاري.
وقال صاحب سبل السلام: أما حديث: " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ "، أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي وصححه الحاكم وقال على شرط الشيخين، فإنه ليس المراد بسنة الخلفاء الراشدين إلا طريقتهم الموافقة لطريقته صلى الله عليه وسلم من جهاد الأعداء وتقوية شعائر الدين ونحوها، فإن الحديث عام لكل خليفة راشد لا يخص الشيخين. ومعلوم من قواعد الشريعة أنه ليس لخليفة راشد أن يشرع طريقة غير ما كان عليها النبي صلى الله عليه وسلم. انتهى
وقال الأحوذي في شرح حديث العرباض بن سارية: (وسنة الخلفاء الراشدين المهديين) ‏
‏فإنهم لم يعملوا إلا بسنتي فالإضافة إليهم إما لعملهم بها أو لاستنباطهم واختيارهم إياها قاله القاري. وقال الشوكاني في الفتح الرباني: إن أهل العلم قد أطالوا الكلام في هذا وأخذوا في تأويله بوجوه أكثرها متعسفة، والذي ينبغي التعويل عليه والمصير إليه هو العمل بما يدل عليه هذا التركيب بحسب ما تقتضيه لغة العرب، فالسنة هي الطريقة فكأنه قال ألزموا طريقتي وطريقة الخلفاء الراشدين، وقد كانت طريقتهم هي نفس طريقته، فإنهم أشد الناس حرصا عليها وعملا بها في كل شيء. وعلى كل حال كانوا يتوقون مخالفته في أصغر الأمور فضلا عن أكبرها. انتهى
وقد بين الشرع أن العمل بالسنة واجب الحكام، من قضاة وأمراء، فان هؤلاء وان كانوا يدخلون تحت حكم التقيد بالشرع، فإن الله أخبر عنهم بالذات بأنهم إذا حكموا بغير ما انزل الله فهم كافرون، أو ظالمون، او فاسقون.‎
فاذا كانوا يعتقدون بعدم صلاحية الاسلام للحكم والقضاء فانهم كفار ولا شك لان الله عناهم بقوله "فاؤلئك هم الكافرون" ولانهم لا يؤمنون بصلاحية الاسلام للحكم والقضاء فهم يكفرون به أي لا يؤمنون به، فهم كفار ولا شك، أما اذا كانوا يؤمنون به ولكن مجاراة للكفار قبلوا الحكم بغيره، إما خوفا وإما عن قناعة بأنهم غير قادرين على تطبيقه فهؤلاء ظالمون وفاسقون، لانهم ارتكبوا حراما، ما دام ايمانهم لا يزال موجودا.
فإلى إقامة الدولة الاسلامية التي تحيي طريقة العيش الاسلامية ندعوكم أيها المسلمون

.
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس