عرض مشاركة واحدة
قديم 03-18-2018, 03:14 PM   #58
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,998
افتراضي (3)- بين الجاهلية القديمة والمعاصرة

وأما في الجاهلية المعاصرة فقد تغيرت المسميات فقط، فتوجد وللأسف الشديد في بعض البلاد الإسلامية دور تُدعى البارات والمراقص، توجد فيها المومسات والخمور والقمار، ولهذه الدور موظفون وعمال يعملون فيها، وحُرّاس لحمايتها، وتوضع لها المستشفيات الخاصة للكشف على المومسات لحمايتهن وحماية المجتمع من الأمراض الجنسية!!.
كل هذا الاهتمام بهذه الدور لإفساد الشباب من ذكور وإناث، ولأن هذه الدور من أهم الموارد الاقتصادية!! فالدولة تأخذ عليها ضرائب، وتأخذ كذلك على المومسات ضرائب إذا كن يعملن لحسابهن الخاص.
وكذلك من أسباب اهتمام هذه المجتمعات بهذه الدور، اعتقادها أنها من أهم الأسباب لجلب السياح والمصطافين، فحسبنا الله ونعم الوكيل.
خامسًا: كان لدى أهل الجاهلية الأولى تخلف عقدي، وعدم تصور صحيح لبعض مفاهيم الإسلام، وذلك ناشئ عن عدم تصديقهم برسالة النبي –صلى الله عليه وسلم-، وعدم إيمانهم به إيمانًا وتصديقًا يؤديان إلى العمل. وأما في المجتمع الجاهلي المعاصر: فأصبح لدى بعض المسلمين انحراف شديد عن حقيقة الإسلام، لا في السلوك وحده، ولكن في العقائد كذلك، فأصبح عندهم انحراف عقدي، فهناك انحراف في مفهوم «لا إله الا الله» أساس الإسلام كله حتى تحولت الشهادتان إلى مجرد كلمة باللسان، لا علاقة لهما بالواقع، ولا مقتضى لهما في حياة بعض المسلمين أكثر من أن ينطقوا بها بضع مرات يوميًّا.والعجب: أن كفار قريش أعرف من بعض المسلمين لبعض مفاهيم الإسلام؛ فهم قد عرفـوا معنى «لا إله الا الله»، وهو: الإيمان بنفي الألوهية عما سوى الله، ومعنى الإيمان بالرسالة وباليوم والآخر هو: الانقياد التام والتفويض المطلق، بحيث لا يبقى لهم خيار في أنفسهم وأموالهم، فضلًا عن غيرهم. ومعنى ذلك: إلغاء سيادتهم وكبريائهم على العرب، فقد كان إلغاء السيادة بالصفة الدينية: امتناعهم عن تنفيذ مرضاتهم أمام مرضاة الله ورسوله –صلى الله عليه وسلم-، وامتناعهم عن المظالم التي كانوا يفترونها على غيرهم، وعن السيئات التي كانوا يجترحونها صباح مساء.. عرفوا هذا المعنى فكانت نفوسهم تأبى عن قبول هذا الوضع، لا لكرامة وخير ï´؟بَلْ يُرِيدُ الإنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ [1].
وعندهم تخلف في مفهوم الدنيا والآخرة، الذي يربط الدنيا بالآخرة، ويجعل الدنيا مزرعة الآخرة حتى تحول إلى فصل كامل بين الدنيا والآخرة، يجعلها موضع التقابل الكامل وموضع التضاد، فمن أراد الدنيا ترك الآخرة، ومن أراد الآخرة ترك الدنيا، واكتفى منها بالكفاف.
ويجيء الفكر الإرجائي فيواكب هذا الانحراف العقدي المهلك عند بعض المسلمين، ويتسع تدريجيًّا مع كل تخلف جديد، على أساس قاعدته العظمى (أنه لايضر مع الإيمان معصية)، والعجيب: أنه قد يكون من هذه المعاصي ما هو كفر وأن الإيمان هو التصديق، أو هو الإقرار والتصديق، وأن العمل خارج من مسمى الإيمان!
سادسًا: لما ظهر الإسلام في الجاهلية الأولى جوبه بتحديات، وكذلك جوبهت الصحوة الإسلامية أو قل: اليقظة الإسلامية عند ظهورها في العقود الأخيرة، وهذا وجه شبه يلمسه كل منصف. والله المستعان.

______________
[1]- القيامة:5

المصدر : موقع الفكرالإسلامي - مجلة الداعي الشهرية الصادرة عن دار العلوم ديوبند ، شعبان 1437 هـ = مايو – يونيو 2016م ، العدد : 8 ، السنة : 40
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس