الموضوع: الفرق ألشيعية
عرض مشاركة واحدة
قديم 06-02-2015, 02:06 PM   #3
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,883
افتراضي (2) ألخلاف بين ألسنة والشيعه

(ألسؤال ألثاني)
الخلاف بين السنة والشيعة

هل الخلاف بين السنة والشيعة خلاف سياسي تاريخي أم خلاف عقائدي أم فقهي فقط؟
بسم الله الرحمن الرحيم
هذا السؤال هو واحد من مجموعة أسئلة أرسلها لي باحث شارك في مؤتمر في النجف، وكان مطلوبًا منه أن يقدّم ورقة تتضمّن موقفنا من الفكر الشيعي، ونظرته إلى النزاع العثماني-الصفوي، والنزاع المحتدم بين السنة والشيعة، والموقف من النظام الإيراني، ولا سيما بعد انضمامه إلى النظام السوري في حربه على أهل سوريا.
نشرت في وقت سابق السؤال الأول مع إجابته، وفيما يلي الإجابة على السؤال الثاني:

إن فكرة التشيع بدأت سياسية مع بداية العهد الأموي، إلا أنها في بدايتها السياسية هذه لم تتخذ صورة الانقسام بين فريق (شيعي) وآخر (سني) كما حصل بعد ذلك وإلى يومنا هذا. فشيعة آل البيت لم يكونوا في العصر الأموي ولا في أوائل العصر العباسي في مواجهةٍ مع فريق يسمّى أهل السنة. وإنما كانوا يخوضون نزاعًا مع حزب الأمويين ثم مع حزب العباسيين اللذَينِ عضّا على الخلافة واستأثرا بها. بل إن كثيرًا الأئمة المعاصرين لتلك الحقبة ممن صُنِّفوا من أئمة أهل السنة فيما بعد كانوا من أنصار آل البيت في مواجهة بعض الخلفاء الأمويين والعباسيين. إلا أن التشيّع اتخذ لدى أفرقاء من الشيعة فيما بعد صورة المذاهب الفكرية السياسية التي تمايزت عن الفكر السياسي المعروف لدى سائر المذاهب الإسلامية على تعدُّدها. وكان من بين تلك التيارات الشيعية التي اتخذت فكرًا سياسيًّا جديدًا: الإمامية الاثنا عشرية. وقد عمّق الشرخَ بين هذا المذهب وسائر المسلمين أن أئمته وأتباعه لم يَعُدّوا فكرهم السياسي هذا رأيًا فقهيًّا يُتصوَّر معه وجود رأي فقهي إسلامي آخر، وإنما أدخلوه في صلب العقيدة، إذ جعلوا الاعتقاد بالنص الإلهي على خلفاء النبي عليه وآله الصلاة والسلام والاعتقاد بعصمتهم من أصول الإيمان، فلا يصح إيمان المرء عندهم ما لم يتضمن الإيمانَ بالأئمة المعصومين. وعليه فإنّ تكوُّن المذهب على هذا النحو حوّل الخلاف إلى خلاف عقديّ بعد أن كان خلافًا سياسيًّا أو فقهيًّا على أبعد تقدير.
ولا بد من الإشارة إلى أن مسألة الخلافة والبيعة من حيث وجوبها وأحكام نصب الخليفة وشروطه وشروط عزله والخروج عليه... هي عند سائر علماء المسلمين من غير الإمامية من مسائل الفقه وليست من أبحاث العقيدة، أي ليست من أصول الدين. وهذا لا يعني البتة الـتقليل من أهميتها، بل هي عندهم من القضايا المصيرية، إلا أن موضوعها هو من المسائل المتعلقة بأفعال العباد، فتتعلق بها الأحكام الشرعية العملية المستنبطة من الأدلة النقلية التفصيلية. وهذا بطبيعة الحال فهمنا أيضًا.
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس