الموضوع: نظام العُقوبات
عرض مشاركة واحدة
قديم 02-23-2014, 01:42 AM   #8
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 14,255
افتراضي 17 - 19


حد الزنا

يقول البعض إن حد الزانية والزاني مائة جلدة للمحصن وغير المحصن سواء، ولا فرق بينهما، لقول الله تعالى: ( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله ) وقالوا لا يجوز ترك كتاب الله بطريق القطع واليقين لأخبار آحاد يجوز الكذب فيها، ولأن هذا يفضي إلى نسخ الكتاب بالسنة وهو غير جائز، ويقول عامة أهل العلم من الصحابة والتابعين، ومن بعدهم من علماء الأمصار في جميع الأعصار أن غير المحصن يجلد مائة جلدة، والمحصن يرجم حتى يموت لأن الرسول صلى الله عليه وسلم : " رجم ماعزاً " ولما روي عن جابر بن عبد الله " أن رجلاً زنى بامرأة فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم فجلد ثمّ أخبر أنه محصن فأمر به فرجم " .
والناظر في الأدلة يرى أن قوله تعالى: ( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ) عام، فإن كلمة الزانية وكلمة الزاني من ألفاظ العموم، فهو يشمل المحصن وغير المحصن ولما جاء الحديث وهو قوله صلى الله عليه وسلم : " وأغد يا أُنيْس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها " ، وثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجم ماعزاً بعد ما سأل عن إحصانه، ورجم الغامدية وغير ذلك من الأحاديث الصحيحة، فإنّه يكون الحديث مخصصاً للآية، فهذه الأحاديث خصصت هذا العام الذي في الآية في غير المحصن، واستثنت منه المحصن فالأحاديث خصصت هذا العام، ولم تنسخ القرآن، وتخصيص القرآن بالسنة جائز، وواقع في آيات كثيرة، جاءت عامة، وجاء الحديث وخصصها.
والحكم الشرعي الذي تدل عليه الأدلة الشرعية، أي الكتاب والسنة هو أن عقوبة الزنا جلد غير المحصن مائة جلدة عملاً بكتاب الله، وتغريب عام عملاً بسنة رسول الله. إلاّ أن التغريب جائز، وليس بواجب، وهو متروك للإمام، إن شاء جلده ونفاه سنه، وإن شاء جلده ولم ينفه. ولكن لا يجوز أن ينفيه ولا يجلده، لأنّ عقوبته هي الجلد، وأما عقوبة المحصن فهي رجمه حتى يموت، عملاً بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي جاءت مخصصة لكتاب الله. ويجوز في المحصن أن يجمع عليه الجلد والرجم، فيجلد أولاً ثمّ يرجم، ويجوز أن تفرد عليه عقوبة الرجم فلا يجلد، ولكن لا يجوز أن تفرد عليه عقوبة الجلد لأنّ عقوبته الواجبة هي الرجم.
أما دليل عقوبة غير المحصن فآية الجلد، وهي قوله تعالى: ( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ) وأما دليل تغريب سنة فأحاديث كثيرة منها: عن أبي هريرة " أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى فيمن زنى ولم يحصن بنفي عام، وإقامة الحد عليه " وعن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " خذوا عني، حذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلاً، البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة " وقد سار الصحابة على ذلك فجلدوا غير المحصن وغرّبوه سنة. إلاّ أنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه جلد ولم يغرب. فعن أبي داود عن سهل بن سعد " أن رجلاً من بكر بن ليث أقر للنبي صلى الله عليه وسلم أنه زنى بامرأة، وكان بكراً، فجلده النبي صلى الله عليه وسلم مائة، وسأله البينة على المرأة إذ كذبته فلم يأت بشيء، فجلده النبي حدّ الفرية ثمانين جلدة " ففي هذا الحديث جلد الرسول الزاني ولم يغربه، وجاء حديث آخر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها " مما يدل على أن التغريب جائز، وليس بواجب، فللإمام أن يجلد ويغرب، وله أن يجلد ولا يغرب، لأنّ الرسول جلد وغرب، وجلد ولم يغرب.
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس