عرض مشاركة واحدة
قديم 03-14-2016, 10:05 PM   #3
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,877
افتراضي الله فوق كل شيء

الله فوق كل شيء.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا و زدنا علماً و أرنا الحق حقاً و ارزقنا إتباعه، و أرنا الباطل باطلاً و ارزقنا اجتنابه واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، و أدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة المؤمنون:
لازلنا مع صحيح الإمام البخاري رحمه الله تعالى، عن أبي هريرة رضي الله عنه:
(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهم عَنْهم قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ يَسُبُّ الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ بِيَدِي الأَمْرُ أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ))
[ مسلم ـ أبي داود ـ أحمد ـ ملك ـ الدارمي ]
يوجد بكلام الناس كلام هو الكفر بعينه، أو كلام هو الشرك بعينه وهذا الكلام يدل عل جهل فاضح بمعرفة الله عز وجل، كما نعلم في العقيدة الصحيحة أنه لا إله إلا الله، وربنا عز وجل يقول:

ï´؟ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (19)ï´¾
[ سورة محمد ]
بالمناسبة العقيدة لا تقبل تقليداً، لا تقبل إلا تحقيقاً، والذي يقلد في العقيدة بين كافر وفاسق لأن الله عز وجل ما قال قل لا إله إلا اله، ما قال قلد بقولك لا إله إلا الله، قال فاعلم أنه لا إله إلا الله، فالعقيدة لا تقبل تقليداً إنما تقبل تحقيقاً فالذي يسب الدهر أو يسب حظه أو يسب القدر أو يسب جهات لا وجوه لها هذا كلام لا معنى له إطلاقاً هذا كلام يدل على جهل فاضح في حقائق الإيمان، أنت راقب كلام العامة، فلان يده خضراء، يعني من نوع آخر يده خضراء هذا كلام ليس له معنى إطلاقاً، أنا يوجد عندي معنى دقيق، قال تعالى:

ï´؟ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (10) وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى (11) إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى (12) وَإِنَّ لَنَا لَلْآَخِرَةَ وَالْأُولَى (13) فَأَنْذَرْتُكُمْ نَاراً تَلَظَّى (14)ï´¾
[ سورة الليل ]
يوجد إنسان أموره ميسرة وفي إنسان أموره معسرة، فالذي أموره ميسرة سبب تسيير أموره أنه أعطى واتقى وصدق بالحسنى، آمن واتقى أن يعصي الله، وعمل صالحاً فهذا ميسرة أموره وكان عليه الصلاة والسلام يقول: اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا.
وأما من بخل، بخل أن يعطي واستغنى عن طاعة الله، وكذب بالحسنى أي بالجنة التي خلق لها الإنسان فسنيسره للعسرى، هذا قانون التيسير والتعسير لو الإنسان يكتشف قوانين القرآن الكريم، كيف قوانين الفيزياء شاملة ومطردة، في أي مكان في العالم المعادن تتمدد بالحرارة في المعسكر الشرقي والغربي، في دول الشمال الغنية والجنوب، في المنطقة الباردة والحارة في أي مكان في العالم المعادن تتمدد في الحرارة يعني هذا القانون مطرد وشامل، كل شيء اسمه تيسير أو اسمه تعسير يحكمه هذا القانون.

ï´؟ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (10) وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى (11) إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى (12) وَإِنَّ لَنَا لَلْآَخِرَةَ وَالْأُولَى (13) فَأَنْذَرْتُكُمْ نَاراً تَلَظَّى (14)ï´¾
[ سورة الليل ]
مثلاً قانون العزة والذل، قال تعالى:

ï´؟ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (26)ï´¾
[ سورة يونس ]
ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة، الإنسان يذل نفسه حينما يسيء، يذل نفسه حينما يخون الأمانة، يذل نفسه حينما لا يتقن عمله، يذل نفسه حينما يعمل عملاً يقتضي أن يعتذر منه، قال عليه الصلاة والسلام: إياك ما يعتذر منه هذا قانون ثاني.
قانون العداوة والبغضاء، قال تعالى:

ï´؟ وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (14)ï´¾
[ سورة المائدة ]
لا يوجد عداوة وبغضاء بين شخصين إلا بتفلت أحدهما من منهج الله أو بتفلتهما كليهما، المعاصي تؤدي إلى الخصومات.
قانون الالتفاف والانقباض، قال تعالى:

ï´؟ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159)ï´¾
[ سورة آل عمران ]
بسبب رحمة استقرت في قلبك يا محمد كنت ليناً لهم، فاللين منعكس الرحمة ومع اللين يوجد التفاف ولو كنت منقطعاً عنا لكان قلبك قاسياً ومنعكس القسوة الغلظة والفظاظة ومع الغلظة والفظاظة انقباض الناس من حولك، القرآن كله قوانين، فحينما تتحدث عن قوانين الله عز وجل التي جاءت من خلال الكتاب والسنة فأنت مع الحق، أما تقول لي يده خضراء ولو فاسق، ولو منحرف، يده خضراء ليس لها قانون من يضبطها هذه، المسلم يده خضرة، والكافر هذا الكلام ليس له معنى أما يوجد تيسير وتعسير، يقول لك سخر القدر منه، من هو القدر ؟ أية جهة بالكون تفعل إلا الله، هل هناك جهة فاعلة في الكون إلا الله ؟ فأي جهة تنسبه لغير الله وتسبه عليه أنت دون أن تدري تسب الله عز وجل، الذي يسب الدهر يسب الله عز وجل مع أن الله عز وجل قال في الحديث القدسي:

(( عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا رَوَى عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ قَالَ:... يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُّونِي وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلّا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ يَا عِبَادِي إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلا نَفْسَهُ ""))
[ الترمزي ـ ابن ماجة ـ أحمد ـ الدارمي ]
أنت حينما تستنبط من كتاب الله قوانين قطعية الثبوت، قطعية الحدوث قطعية الدلالة ترتاح، التوفيق بحاجة إلى طاعة لله، كنت أقول دائماً لا يوجد مع الله ذكي أبداً، مهما كان الإنسان ذكياً يؤتى من مأمنه يسلب ذكائه لحين فيرتكب حماقة ما بعدها حماقة، كلمة ولو كانت مضحكة لو أن الكافر حكيم وفهيم ويحسن التصرف، ما الحاجة إلى الدين ؟ لكن الكافر لابد ما يتحيون مهما كان ذكياً، يرتكب حماقة تسبب له متاعب لا تنتهي يرتكب عمل عدواني شرير العالم كله ينقم عليه هو ليس بحاجة إلى هذا العمل لكن قال تعالى:

ï´؟ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (1)ï´¾
[ سورة محمد ]
يتبع.../2
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس