عرض مشاركة واحدة
قديم 10-29-2014, 11:00 AM   #5
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,949
افتراضي


يوم ذي قار
هذا اليوم هو أول يوم انتصف فيه العرب من العجم. ويقال إنه حدث في زمن النبي
صلى الله عليه وسلم. وكان سببه أن كسرى أبرويز غضب على النعمان بن المنذر ملك الحيرة، وقد أوغر صدره عليه زيد بن عدي العباديّ لأنه قتل أباه عدي بن زيد، فلجأ النعمان إلى هانئ بن مسعود الشيباني فاستودعه أهله وماله وسلاحه، ثم عاد فاستسلم لكسرى، فسجنه ثم قتله. وأرسل كسرى إلى هانئ بن مسعود يطلب إليه تسليمه وديعة النعمان، فأبى هانئ دفعها إليه دفعاً للمذمة، فغضب كسرى على بني شيبان وعزم على استئصالهم، فجهّز لذلك جيشاً ضخماً من الأساورة الفرس يقودهم الهامرز، ومن قبائل العرب الموالية له، من تغلب والنمر بن قاسط وقضاعة وإياد، وولى قيادة هذه القبائل إياس بن قبيصة الطائي، وبعث معهم كتيبتيه الشهباء والدوسر. فلما بلغ النبأ بني شيبان استجاروا بقبائل بكر بن وائل، فوافتهم طوائف منهم، واستشاروا في أمرهم حنظلة بن سيّار العجلي، واستقر رأيهم على البروز إلى بطحاء ذي قار، وهو ماء لبكر بن وائل قريب من موضع الكوفة. والتقى الفريقان في ذي قار، وبدافع العصبية للعرب تخلّت قبيلة إياد عن مواقعها وعادت أدراجها. وقد وقعت في بدء المعركة مبارزة بين الحوفزان بن شريك الشيباني والهامرز قائد جيوش كسرى، فقتل الحوفزان الهامرز، وبعد معركة حامية الوطيس وقعت الهزيمة بجيش كسرى ومن والاه، وقد افتخر شعراء بكر بن وائل بما أحرزوه يومئذ من النصر المبين ومن ذلك قول الأعشى:
وجند كسرى غداةَ الحِنو صَبّحهم = منّا كتائب تزجي الموت فانصرفوا
إذا أمالوا إلى النُشاب أيديهم = مِلنا ببيض فظلّ الهامُ يختطف
وخيلُ بكرٍ فما تنفك تطحنُهم = حتى تولَّوا وكاد اليوم ينتصف
لو أنّ كلَّ مَعَدٍّ كان شاركنا = في يوم ذي قار ماأخطاهم الشَرَفُ
يوم طِخفة
نشب نزاع بين المنذر بن ماء السماء، ملك الحيرة، وبين بني يربوع من تميم، بسبب محاولة المنذر نزع الردافة منهم، وكانت ردافة ملوك الحيرة لهم قبل ذلك. فوجه المنذر إليهم جيشاً يقوده ابنه قابوس وأخوه حسّان، فلجأ بنو يربوع إلى شِعب طِخفة. وهو شعب لا يؤتى إلاّ من مدخل ضيّق، ووضعوا نساءهم في أعلاه. فلما أتاهم جيش المنذر، ودخل الشعب من مدخله الضيق أرسل بنو يربوع على الجيش نعمهم، فبددّت شملهم ورماهم الفرسان بسهامهم فوقعت الهزيمة بجيش ملك الحيرة، وأُسر ابنه قابوس ثم أُطلق. وهذا اليوم من الأيام التي فخرت بها شعراء بني يربوع ومنهم جرير ومن قوله في ذلك:
إنّا بطِخفةَ أو أيام ذي نجبٍ = نعمَ الفوارسُ لمّا التفّتِ العُذَرُ
وقعتا عين أُباغ وحليمة
هاتان الوقعتان من الحروب التي نشبت بين إمارتي اللخميين بالحيرة والغساسنة بالشام، ففي يوم عين أُباغ، وهو واد وراء الأنبار على طريق الفرات إلى الشام، وجه المنذر بن ماء السماء، ملك الحيرة، إنذاراً إلى الحارث بن جَبلة الغساني المعروف بالحارث الأعرج، أن يدفع إليه الفدية وإلاّ حاربه، وكانت إمارة اللخميين بالحيرة تخضع لسلطان أكاسرة الفرس، في حين أن إمارة الغساسنة كانت موالية للروم، ودارت رحى الحرب بينهما فوقعت الهزيمة بجيش المنذر وأسفرت الموقعة عن مقتله.
فلما تولى المنذر بن المنذر بن ماء السماء الملقب بالأسود، ملك الحيرة بعد أبيه، سار إلى الحارث الغساني طلباً بدم أبيه، ومعه قبائل العرب الموالية له، وأراد الحارث بث الحمية في نفوس جنده فوعد من يأتيه برأس المنذر أن يزوّجه ابنته حليمة، وفي غمرة القتال استطاع ابن الحارث قتل المنذر، ثم قُتل بعد ذلك، ولكن النصر انعقد يومئذ للغساسنة وقد أشاد النابغة الذبياني في مدائحه للغساسنة بهاتين الوقعتين فقال:
يوما حَليمة كانا من قديمهمٌ = وعينُ باغٍ فكان الأمر ماائتمرا
حروب الفِجار
نشبت هذه الحروب بين قبيلة كنانة ـ ومنها قريش ـ وبين قبيلة قيس عيلان، ودُعيت بالفجار لأنها وقعت في الأشهر الحُرم، وهي الأشهر التي كانت الحروب محرّمة فيها، وهي: ذو القعدة، وذو الحجّة، والمحرَّم، ورجب. وقد امتدّ القتال في هذه الحروب أربع سنين، وهما فجاران، في كلّ منهما أيام دار فيها القتال بين الفريقين.
فأيام الفجار الأول ثلاثة، ولم يقع فيها قتال في اليوم الأول، ثم نشب القتال في اليوم الثاني، وكانت حصيلته مقتل نفر قليل من المتحاربين، ثم توسط بينهما حرب بن أميّة، واحتمل دماء القتلى، وكذلك لم يقع قتال في اليوم الثالث لتفاهة الدافع إليه.
وأيام الفجار الثاني خمسة وكان القتال فيها أشد من أيام الفجار الأول، والأيام الخمسة هي: يوم نخلة، وكان النصر فيه لقيس عيلان على كنانة وقريش، واليوم الثاني يوم شَمْطة، وكان كذلك لقيس على كنانة، واليوم الثالث يوم العبلاء، وانتصرت فيه قيس عيلان كذلك، واليوم الرابع يوم عكاظ. وكان القتال فيه عنيفاً وأسفر عن هزيمة قيس عيلان، وقد شارك الرسولصلى الله عليه وسلم في هذا اليوم وكان فتى حديث السن، فكان يناول أعمامه النبل، وفي اليوم الخامس، وهو يوم الحريرة ثأرت قيس عيلان لهزيمتها في يوم عكاظ.
____________________________________
مراجع للاستزاذة:
ـ جاد المولى والبجاوي وأبو الفضل إبراهيم، أيام العرب في الجاهلية (القاهرة 1961م).
ـ الأصفهاني، الأغاني، (طبعة دار الكتب، مصر).
ـ ابن الأثير، الكامل، (دار الكتاب العربي، بيروت).
ـ نقائض جرير والفرزدق، تحقيق الصاوي (القاهرة 1935).
ـ ابن حبيب، المنمق (طبع حيدر آباد 1964).
منقول عن :
.
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس