عرض مشاركة واحدة
قديم 10-29-2014, 11:16 AM   #6
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,999
افتراضي حال العرب في الجاهلية (1)


بسم الله الرحمن الرحيم
حال العرب في الجاهلية
عبد الغني محياوي
نستعرض في هذا البحث لمحة عن الحياة في الجزيرة العربية وعن حال العرب فيها دينهم حياتهم الإجتماعية وضعهم السياسي كيف كانوا يعيشون في تلك الجزيرة أصل العرب كما قيل من " قَحْطَانْ " وكلنا يذكر في قصص الأنبياء لمَّا عاش إسماعيل عليه السلام إبن الخليل إبراهيم عليه السلام في مكة تزوج إمرأة " جُرْهُومِيَّة " من " جُرْهُمْ " وجُرْهُم إبن قحطان " فأصل العرب يرجع إلى قحطان وإسماعيل عليه السلام عاش العرب في الجزيرة العربية زمنا طويلا على التوحيد على توحيد الله جل وعلا يعبدون الله يطوفون بالبيت يحجون لله جل وعلا دينهم التوحيد عرب وَيَدينون بدين الله جل وعلا حتى حصل أمر تسبب به رجل واحد
وهو { عَمْرُو بْنُ لُحَيْ } خرج من مكة كانت مكة على التوحيد قاصدا الشام وبالتحديد " الْبَلْقَاءْ " فوجد فيها قوما يُسَمَّوْنَ" العَمَالِيَ " فوجدهم يعبدون أصناما فاستغرب قال ما هذا الذي تفعلون قالوا هذه أصناما قال ما تصنعون لها قالوا نعبدها قال وَلِمَ قالوا له نَسْتَنْصِرُهَا فَتَنْصُرُنَا وَنَسْتَمْطِرُهَا فَتُمْطِرُنَا قال هذه تُمطركم هذه تنصركم قالوا نعم جربناها سنين طويلة قال هل تعطوني منها فأعطوه صنما فأخذ صنما معه " عَمْرُو بْنُ لوحَيْ " أخذ صنم من الشام وذهب به إلى مكة إستغرب أهل مكة ماهذا الذي تفعل يا عمرو قال هذا صنم جئت به من الشام نعبده نَسْتَمْطِرُهُ فَيُمْطِرُنَا وَنَسْتَنْصُرهُ فَيَنْصُرُنَا قالوا ماذا صنم يُمطرنا وينصرنا قال نعم فإذا به يُقنِعُ أهل قريش وكانوا على التوحيد واقتنعت القبائل حوله
فصنعت أصناما وكل منها عُبِدَ من دون الله جل وعلا حتى التلبية التلبية التي كانت { لبيك اللهم لبيك لبيك لاشريك لك لبيك } كانت العرب تحج إلى البيت وَتُلَبِّي غيروا حتى التلبية الشيطان أدخل عليهم عبادة الأصنام بسبب "عمرو إبن لُحَيْ " وغيّروا حتى التلبية فكانوا يقولون { لبيك اللهم لبيك لبيك لاشريك لك لبيك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك } بدأوا بالتوحيد وختموا بالشرك فقال الله عز وجل فيهم { وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلا وَهُمْ مُشْرِكُونَ } نعم دبَّ الشرك بينهم إنتشر الشِّرك بين العرب كانوا على التوحيد لكن بدأت الأصنام تنتشر بسبب رجل واحد إسمه " عمرو إبن لحي " أدخل الشرك في جزيرة العرب ورآه نبينا صلى الله عليه وآله وسلم يُجَرُّ في النار بسبب إدخاله الشرك للعرب وإلى جزيرة العرب.
إنتشرت الأصنام في مكة وفي العرب وأحيائها كان هناك رجل إسمه " إيسَافْ " وإمرأة إسمها " نَائِلَة " من قبيلة " جُرْهُمْ " فعلآ الفاحشة في جوف الكعبة فمسخهما الرب عز وجل حجرين فجعلت قريش لها صنمين يَعْبُدَانِهِمَا من دون الله عز وجل عُبِدَا مع أن الله عز وجل عذبهما إنتشرت الأصنام في كل دار من دور العرب حتى أن الواحد منهم كان يتمسح بالأصنام قبل أن يسافر أي سفر وإذا عاد من سفره بدأ بالأصنام يتمسح بها يطوفون حولها يستغيثون بها وكانوا يقولون هؤلاء شُفَعَائُنَا عند الله تُعْبَدُ من دون الله عزوجل وكان أحدهم ربما صنع الصنم من ثمر فيأخذه معه في السفر فإذا جاع أكله يأكل إلَهَهُ الذي يعبده أصنام لاتنفع ولا تضر لا تسمع ولا تُبْصِر تُعْبَد من دون الله جلا وعلا وكان أهل قريش يأتون بالذبائح والقرابين يذبحونها عند هذه الأصنام يذبحونها يتقربون بها إلى هذه الأصنام ذبائح تُذبح لغير الله عز وجل وكانوا لجهلهم يذبحون الذبائح يقولون هذه لله كما يزعمون وهذه لأصنامنا وآلهتنا فما كان لله فهو يصل إلى شُركائهم وقالوا هذه لله بزعهم وهذه لشركائنا
فما كان لشُركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم هكذا كانوا يصنعون كفار قريش بل العرب بدأت تُكثر من صناعة وعبادة الأصنام بل وجعلوا لهم بيوتا طواغيت يُطاف حولها غير الكعبة فهذه " الآتْ "عبدتها " ثَقِيفْ " جعلتها وجعلت عليها الَسَّدَنة والحُجاب تقرب إليها القرابين وتُزار وتُشدُّ إليها الرِّحال " ألآت " في ثَقيف " وَمَنَاتْ " عند الأوس والخزرج في " يثرب " وكذلك " العُزَّى " في منطقة تُسمى " نخلة " هذه التي حكى عنها { أفَرَأيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى ألَكُمُ الذَّكَرُ وَلهُ الأُنْثَى تِلْكَ إذاً قِسْمَةٌ ضِيزَى إنِ هِيَ إلاَّ أسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا } سموها بأسماء وَعَبَدُوهَا من دون الله جل وعلا هكذا إنتشر الشرك والشيطان يَؤُزُّهُمْ أزًّاً فالشيطان أغلى غاية عنده أن ينشر الشرك في الأرض الذبح لغير الله دعاء غير الله الطواف بغير الكعبة العبادة لغير الله السجود لغير الله والركوع لغير الله جل وعلا هذه إنتشرت في مكة وماحولها من البلاد
وإذا بالشيطان يعشعش في بيوتهم وفي أسواقهم وفي نواديهم بل كانوا كفار قريش يَتَشَأمُونَ فإذا أرادوا أن يُسافروا سفرا طيروا طائرا ينظرون أين يطير إلى اليمين أم إلى الشمال فإذا كان إلى اليمين سلكوا هذا الطريق وإذا كان إلى الشِمال لم يسلكوا هذا الطريق يتشأمون حتى من الأسماء حتى من الأصوات حتى من الأيام حتى من كل شيء إنتشر بينهم التشائم كثُر العرافون كثُر السحرة والكهنة والمُنَجِّمون بينهم لأنهم على غير هدي وعلى غير صراط بل وصل الأمر في كفار قريش أنهم إذا نزلوا بواد من الوديان كانوا يستعيذون بالجن والشياطين بسيد هذا الواد من الجن من الشياطين فإذا نزلوا في واد يقولون نعوذ بسيد هذا الواد من شر هذا الواد
ومن شر الشياطين { وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا } عبدوا الأصنام عبدوا الطواغيت عبدوا الشياطين ذبحوا لغير الله إستعاذوا بغير الله إستعانوا بغير الله دعوا غير الله عز وجل كل مظهر من مظاهر الشرك كان منتشرا في مكة وما حولها هذه بعض أحوالهم
__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس