عرض مشاركة واحدة
قديم 04-15-2020, 08:48 PM   #5
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 2,088
افتراضي المقابلة الثالثة مع:الأستاذ جمعة من مدينة أنقرة

المقابلة الثالثة مع:
الأستاذ جمعة من مدينة أنقرة:
(1)- سؤال: كيف التقيتم بالحزب، وكيف كانت الأجواء في تركيا من الناحية الإسلامية؟
● جواب: في السنوات الأولى لتأسيس الحزب كنت طالباً في الإعدادية في سوريا، وكانت منشورات الحزب آنذاك تصل إلي، مما جعلني أطلع على أفكار الحزب في وقت مبكر من عمري. لقد كان تأسيس الحزب عملاً جسوراً وذا بصيرة ثاقبة، ذلك أن البلاد الإسلامية التي كانت مجتمعة تحت لواء الخلافة العثمانية قد تم تقطيعها على يد الكفار المستعمرين، إضافة إلى أن الكفار المستعمرين تمكنوا من خلال الأعمال المدروسة من إبعاد الأمة عن دينها، ومنعوها من تعلم الأفكار السياسية الإسلامية. وفي هذه الأجواء وبالرغم من أنني ولدت في تركيا، إلا أنني عندما بلغت سن السادسة رفض والدي تسجيلي للتعلم في المدارس التركية العلمانية، وقام ببيع أملاكه وعقاراته وتوجه بي إلى سوريا، وما قاله لي آنذاك لا يزال يرن في أذني: "أرجو أن نتمكن بهذا من تعلم ديننا، وأن لا نترعرع كالكفار".
(2)- ماذا بالنسبة للفتيات وحملهم الدعوة.
●جواب: في ذلك الوقت كانت المرأة المسلمة في تركيا لا تتمكن من السير في الطرقات وهي ترتدي اللباس الشرعي، وإن هي قامت بذلك، فستكون معرضة للمضايقات وتقطيع ونتش لباسها. ومن جانب آخر فقد أسست في ذلك الوقت محاكم الاستقلال، وقاموا بإظهار أشد أنواع ردود الفعل تجاه علماء أجلاء كالشيخ سعيد الكردي الذي تم إعدامه لكونه ترأس حركة تطالب بإعادة الخلافة. وكان الهدف من وراء وحشيتهم تلك ترويع المسلمين، وكأنهم يقولون لهم: "إن أنتم طالبتم بالخلافة.. وإن أنتم عملتم ضمن أي حركة تسعى لذلك.. فإن نهايتكم ستكون كنهاية الشيخ (سعيد بيران.")
(3)-سؤال: ما هي الأصداء وردات الفعل التي أوجدتها فكرة إعادة إقامة الخلافة بقيادة حزب التحرير في الرأي العام التركي، خصوصاً وأن تركيا تتحمل وزراً كبيراً من أنها البلد الذي هدمت الخلافة فيه؟
●جواب: في عام 1967 عدت من سوريا إلى تركيا، وفي تلك السنوات نفذت أولى عمليات الاعتقال ضد حزب التحرير في تركيا، وكان قادة الحزب في تركيا قد اعتقلوا. وفي ذلك الوقت الأعم الأغلب من الصحافة التركية كانت منشغلة بأخبار الحزب وتكتب عنه بالخط العريض، حتى أن عصمت إنينو رئيس حزب الشعب الجمهوري المعارض آنذاك، وهو من أقرب المقربين لمصطفى كمال، كان قد أخذ كتابنا "نظام الإسلام" بيده ورفعه في البرلمان وخاطب النواب بغضب قائلاً: "من الذين يطبعون هذا الكتاب؟! ومن أين ينفق عليه؟!"، لقد قال ذلك ووجه الاتهام للحكومة، وكرد على ذلك قام وزير الداخلية فاروق سوكان بتأسيس "تشكيلات الصراع القومي الجديدة" للوقوف في وجه الحزب وللحيلولة دون انتشار وتجذر فكرة الخلافة الراشدة في المجتمع التركي. إن هذه التشكيلات من جانب استخدمت النواحي الفكرية، فاستخدمت الألفاظ والمصطلحات الإسلامية محاولة جذب المسلمين إليها، ومن جانب آخر كانت تتقصد التغلغل في الأوساط المتدينة لمعرفة حقيقة أفكار الحزب وهيكليته الحزبية.
إن هذه التشكيلات لعبت وتلعب دوراً أساسياً في الأسس التي تقوم عليها كافة الأحزاب السياسية التي توجه خطابها للمسلمين، فعلى سبيل المثال؛ لعبت هذه التشكيلات دوراً أساسياً في تأسيس أحزاب كلٍ من نجم الدين أربكان وتورغوت أوزال ورجب أردوغان الآن، حتى إن عدداً من وزراء حكومة حزب العدالة والتنمية الآن هم أعضاء قدامى في تلك التشكيلات. ولهذا فإن العداء الشديد الذي تظهره حكومة حزب العدالة والتنمية تجاه الخلافة وتجاه الحزب، هو عداء قديم مستفحل متجذر تاريخي. وبمعنى آخر، إن عملاء الإنجليز آنذاك من العلمانيين وعملاء أميركا من المحافظين قد اتحدوا في مواجهة الدعوة الإسلامية. ورغم كل ذلك فإن مما لا شك فيه أن رغبة الأمة متجهة نحو الخلافة، وإن كان يسود الناس الخوف

__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس