عرض مشاركة واحدة
قديم 04-15-2020, 09:10 PM   #7
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 2,088
افتراضي المقابلة الخامسة مع الشيخ الإمام راشد من مدينة بورصة

المقابلة الخامسة مع الشيخ الإمام راشد من مدينة بورصة:
(1)- سؤال: بداية، هل لكم أن تعلمونا بأحاسيسكم بمناسبة ذكرى هدم دولة الخلافة؟
●جواب: إن الخلافة تعني تنظيم الحياة بأكملها بما يرضي الله تعالى. إن الخلافة هي نظام الحكم في الإسلام، فزوال الخلافة يعني زوال تطبيق الإسلام من الحياة وعدم العيش وفق أحكام الله. وللأسف فإن أمة الإسلام العظيمة بعد أن زالت الخلافة عنها أصبحت كالجسد بلا رأس، ففقدت جُنَّتها، وأصبحت عرضة لمختلف الأمراض والبلايا، وبات الكفار المستعمرون يعتدون عليها من كل حدب وصوب، وكسروا أذرع وأرجل الأمة فشلوا حركتها، واستمر الحال على ذلك منذ 85 عاماً، إن حال الأمة هذا هو الهوان بعينه. وطالما لا وجود للخلافة فلن يكون باستطاعة الأمة جمع أوصالها من جديد، ولن تتمكن من إعادة أمجادها الماضية وأيامها المشرفة، فبالخلافة نحيا وبلا خلافة فلا حياة لنا.
(2)-سؤال: عندما تقارنون بين سير حزب التحرير في سنوات السبعينيات من القرن المنصرم وبين سيره الآن، هل تلاحظون أية فروق؟
●جواب: لا يوجد أية فروق في الأسس التي يقوم عليها الحزب بين ذلك الوقت والآن، فالحزب كان يقوم آنذاك على الأحكام الشرعية والآن الواقع لم يتغير فهو يقوم على الأحكام الشرعية نفسها، ولأن الأحكام الشرعية لا تتغير ولا تتبدل بتغير الزمان فالأسس التي يقوم عليها الحزب لم تتغير ولم تتبدل مع مرور الزمان. وطريقة الحزب هي طريقة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وهي حكم شرعي ثابت لا يتغير. أما بالنسبة لاختلاف الأساليب والاجتهاد فيها فهو لطف من الله سبحانه وتعالى ورحمة بالعباد. واتساع حجم تبنيات الحزب لدليل على ارتفاع ونهضة وقوة الحزب.
إن حزب التحرير كان أول من عرَّف المسلمين في تركيا بالعديد من المفاهيم الإسلامية الأساسية ودفعهم لاتخاذها قضية مصيرية، من مثل: الخلافة، الدولة الإسلامية، وجوب الالتزام بالأحكام الشرعية، وجوب الالتزام باللباس الشرعي، ارتداء الخمار، وجوب وحدة الأمة، وجوب حمل الدعوة الإسلامية بعزم وحزم وقوة، ووجوب التكتل ضمن حزب سياسي مبدأه الإسلام. وبحمد الله فما زال الحزب يحافظ على نهجه وعلى دوره القيادي للأمة
فبفضل الله وحده استطاع الحزب أن يجعل الخلافة موضع نقاش وما زالت تأخذ حيزاً كبيراً من نقاشات الرأي العام. ففي السبعينات عندما كنا نطرح مفهوم الخلافة بين الناس، كنا نجد بوناً شاسعاً بين الناس وبين الخلافة، أما الآن وبحمد الله وحده فإن الناس باتوا يتقربون منا ويستمعون إلينا ويعون ما نقول. لذا فعندما أنظر من هذه الزاوية أرى فرقاً كبيراً إيجابياً. فالحمد لله، إن الخلافة أصبحت رغبة ومطلباً متركزاً لدى الناس.
(3)-سؤال: ختاماً ما الذي يتوجب أن تعنيه الخلافة بالنسبة للمسلمين، ما هو قولكم بهذا الخصوص؟
● جواب: إن الخلافة ليس بالمطلب المستحيل، بل إنها أهم وألزم الأمور لكل مسلم يبغي نيل سعادة الدنيا والآخرة، وهي بشرى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). مما لا شك فيه أن الله سائلنا عن أعمالنا، لذا فيتوجب علينا جعل الإسلام هو الحاكم لشؤون الحياة وأحكامه هي المطبقة. ولا يمكن أن يَتصور المسلم حياة عزيزة له دون الخلافة، فلا يوجد نظام أو طراز حياة يوازي نظام الخلافة وطراز الحياة الإسلامية. إن الخلافة هي تاج الفروض، بها تقام أحكام الإسلام وحدوده، وبها يحل العدل والإحسان، الأمن والطمأنينة، الاستقرار والسكينة، الرحمة والهداية. وأي شيء دون الخلافة فهو محض هوى وضلال وفي بعض الأحيان خيانة.
لقد تمكن الكفار المستعمرون من إلغاء الخلافة بواسطة عملائهم في المنطقة من خلال الخطط والمؤامرات والدسائس والأضاليل التي حاكوها تجاه الأمة الإسلامية، حتى وصل حد مؤامرتهم للقول آنذاك: "إن الخلافة لن تلغى، وستبقى مندمجة في الجمهورية"، وما لبثوا بعد ذلك بقليل إلا أن أعلنوا إلغاء نظام الخلافة كاملاً، وطردوا الخليفة وعائلته من بلادهم شر طردة، وقاموا بإلغاء كافة مظاهرة الشريعة من الحياة، ووضعوا أنظمة وقوانين مأخوذة من الغرب وطراز حياتهم، حتى وصل بهم الحد أن منعوا تعلم وتعليم القرآن في تركيا، وحولوا الأذان للغة التركية، وحولوا عدداً من المساجد لتصبح إسطبلات للحيوانات، فأظهروا بأفعالهم الدنيئة تلك مدى الحقد الدفين الذي يكنونه للإسلام. بعد أن تمكنوا من إلغاء الخلافة فعلياً أظهروا وجههم الحقيقي، حيث قاموا إضافة إلى ما ذكرت، بقتل خمسمائة ألف (500,000) مسلم معظمهم كانوا من العلماء والأئمة والفقهاء ومن المسلمين الذين كانوا يدركون حقيقة الإسلام وحقيقة كفر النظام الجمهوري، وبعد ذلك استمرت ومازالت ظلمات ومؤامرات ومكائد الجمهورية التركية تجاه الإسلام والمسلمين. إن النظام الجمهوري العلماني يستند في أسسه على عقل الإنسان العاجز الناقص المحتاج، وهو عينه ما تستند عليه أنظمة الغرب الكافر، ونظامهم يقوم على عبادة العباد للعباد، وعلى الظلم والتضليل، لذا فإن النظام العلماني أبداً لم يمنح أمتنا السعادة، ولم ولن يحل أياً من المشاكل التي تواجه أمتنا.
وختاماً فإنني أوجه النداء لحملة الدعوة المخلصين الأشداء:
اصبروا واثبتوا، فمما لا شك فيه أن الله مع الصابرين، واصلوا تفاعلكم وعملكم الدؤوب، صِلوا ليلكم بنهاركم، ولا تحزنوا فالله معنا، وغذوا سيركم لتصلوا إلى قمة الفهم والإدراك والوعي، ولا تلقوا بالاً للظلمة وظلمهم، فالله ممهلهم وليس مهملهم. واذكروا على الدوام فلسطين والعراق وأفغانستان والشيشان، وكشمير وأمهاتنا وآباؤنا وأخواتنا وإخواننا وأطفالنا الذين يرزحون تحت نير الاحتلال والظلم. إن مما لا شك فيه أن وعد الله سبحانه حق، وأن بشرى رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) كائنة لا محال، فإن أنتم نصرتم دين الله فإن الله ناصركم في الحياة الدنيا وفي الحياة الآخرة، واعلموا أن نصر الله قريب، وعندها يفرح المؤمنون بنصر الله.

__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس