عرض مشاركة واحدة
قديم 04-15-2020, 09:19 PM   #8
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 2,088
افتراضي 06.لقاء صحفي مع طالب عوض الله (أ)

06.لقاء صحفي مع طالب عوض الله(أ)
بسم الله الرحمن الرحيم
1= هلا عرفتنا بداية على نفسك
. طالب عوض الله ، من مواليد الخليل سنة 1942 وسكانها لغاية الآن.
2= أي عام كان التحاقك / انضمامك لحزب التحرير ؟
لا استطيع تحديد تاريخ معين لذلك ، فقد تحكم في هذا عوامل عدة أدت لمزيد الضبابية والتشابك ، بداية كنت قريباً من الشيوخ ومن مركز منطلق الأحداث في الخليل، حيث ألتحق المرحوم والدي بالدعوة مبكراُ أي قي الأيام الأولى من انطلاقها سنة 1953، ولصداقات متينة بينه وبين عدد من الشيوخ الأوائل، فقد كان محلنا ومنزلنا من مراكز اجتماعات وتواجد الشيخ أبو يوسف رحمه الله، وكنت أحضر بهذه الصفة جميع الحلقات التي تعقد في البيت وعلى معظم اجتماعات والدي بالشيخ وللضيوف والزوار من خارج البلد، لذا فقد كنت في عرين الأسد أصلاً رغم صغر سني حيث كان ( 11 ) عام. وتوالي الأحداث ثبت من ذلك ، حيث سجنت مع أعلام الدعوة عام 1958 وعام 1960 .
3-= كيف كانت الأجواء العامة في تلك الفترة.
الواقع أنّ الأجواء العامة لم تكن مهيأة لتقبل فكرة قيام أو الانضمام لحزب التحرير، حيث كانت سياسة التجهيل قائمة وسياسة تحصين النفوس لرفض قبول فكرة قيام حزب سياسي يعمل للخلافة مؤصلة بين الناس، وكان المشايخ رأس الحربة في ذلك، حيث كان لهم مكانة الاحترام الذي يصل أحيانا للتقديس بين الناس، وكان الجهل متفشيا لغاية أن دليل أي عمل كان صاحب الزي الكهنوتي الدليل الشرعي، وكان العامة من الناس يرددون مصطلح ( مشيخة ) في النقاشات وحين الاتيان بحكم ما’، وقد وقف غالبية المشايخ في وجه الدعوة وتسفيه فكرة اقامة الدولة في الوقت الذي كان لأقوالهم القدسية والاحترام من الناس، لذا فكانت الدعوة للحزب ولفكرته الأولى وهي اقامة الدولة تقابل بالاستهجان والاستغراب وعدم القبول وأحياناً الهزء والاستنكار.
4= كيف تصف لنا بدايات عمل حزب التحرير بعد إنشائه .
بداية حاول الشيخ أبو إبراهيم رحمه الله كسب الفعاليات المؤثرة في المجتمع، فركز في الخليل مثلا على المرحوم داوود عبد العفو سنقرط رئيس حزب البعث بالبلد، وفي القدس على عارف العارف بلا أي تجاوب منهم أو من غيرهم، ومع أنه نجح في التأثير على جم المفكرين من أصحاب التأثير من أمثال: نمر المصري، داوود حمدان، الشيخ عبد القديم، هاشم أبو عمارة ، محمد موسى عبد الهادي ، الشيخ أحمد الداعور ، غانم عبده ، اسعد بيوض، الشيخ رجب بيوض ، الشيخ عبد الحي عرفه، الأٍستاذ عبد القادر زلوم، الشيخ عزا لدين الخطيب، الشيخ فارس إدريس...... إلا أنه حتى هؤلاء لم يثبتوا جميعاًَ في حمل الدعوة فاستمر منهم أناس وغادر على مراحل آخرين.
ولأن الشيوخ رحمهم لم يحصروا جهودهم في كسب المشاهير من المشايخ وأصحاب التأثير، بل كانت جهودهم موزعة بينهم وبين كسب أي من الأمة مهما كانت ثقافته ومهما كان موقعه، فكان كسبهم من عامة الناس أكبر من كسبهم من أصحاب التأثير، فأحدث أولئك ضجة في المجتمع قوبلت بالصد والسخرية والمقاومة من معظم شرائح المجتمع وخاصة أصحاب التأثير، وأنطلق هؤلاء البسطاء منهم والأميين وطلبة المدارس والتجار والمعلمين وقليل من المشايخ متضامنين سوية لنشر الدعوة واستغلال كل مناسبة وتجمع لذلك، فأحدثوا واقعاً جديداً بين الأمة، كان من أبرز نتائجة كسر تفرد المشايخ بمعرفة وتعليم الناس أحكام الدين، وقد ساعد على ذلك مهاجمة الشيخ عبد القديم في خطبه فكرة حصر الدين في رجال معينين بزي كهنوتي مميز، كما ساعد أيضاً قوة بيان أفراد الحزب أثناء نقاشهم المشايخ، وضعف ما لدى المشايخ من معلومات كان يثيرها أفراد الحزب الأميين والبسطاء.
ومع كل هذا فكانت امكانية تقبل الناس لمفهوم الدولة ونظام الحكم واستئناف الحياة الاسلامية غير متوقعة التجاوب معها، بل شبه مرفوضه، ويعتبرها قسم من الناس من قبيل الهوس والتخريف، وعلى أهون الأحوال نحو من كوابيس الأحلام وأضغاثها، وساعد في ذلك حملة المشايخ قسم منهم من المأجورين، وقسم آخر من الموتورين، يساندها حملة شرسة من جماعة الاخوان المسلمين. لذا فقد كان حمل الدعوة من أشق الأعمال على الاطلاق، لذا ما أن رأينا تساقط قسم كبير من الأعضاء في بداية الطريق.
5= من عاصرت من في تلك الفترة من رجاله؟ وكيف كان تأثيرهم في محيطهم ؟
سماحة الشيخ تقي الدين النبهاني، نمر المصري، داوود حمدان، فارس ادريس، توفيق أبوخلف، وكان مركز عمل هؤلاء مدينة القدس، وكان كلهم ينظر لهم في المجتمع كأشخاص بالاحترام والتبجيل، وبالربط مع البند السابق فقد كان التأثير ضعيفاً، رغم أنه قد تم العمل بتركيز على انضاج من تم كسبه بحيث تم انتاج قادة وسياسيين ومفكرين من هؤلاء الذين بفضلهم وبفضل ثباتهم واخلاصهم نقطف الآن ثمرات جهودهم.
وعاصرت وتثقفت وتعلمت أيضاً على يد سماحة الشيخ عبد القديم زلوم وصاحبه ورفيقه الشيخ أسعد بيوض، والشيخ عزالدين الخطيب، والشيخ أحمد الداعور، وغانم عبده، ومحمد موسى عبد الهادي، والشيخ عبد السميع المصري الرفاعي، والشاعر أمين شنار، ونطام حسين، والحاج ناصر الشرباتي، وابراهيم ويعقوب ومحمد شاكر الشرباتي، والحاج خالد أحمرو، والحاج عبد القادر زلوم. وكل منهم كان أمة متمثلة بشخص، وكانوا شعلة نشاط وخلية عمل أثمرت عن جيل من مشاهير حملة الدعوة وقفوا بجانبهم وأشعلوها حرباً طاحنة على التقاليد والأعراف والمفاهيم المغلوطة بكل سفور وجرأة كان من مشاهيرهم : الحاج صالح المحتسب، خليل زياده ، أمين الهنيني، يعقوب الهنيني، ابراهيم ابوغزاله، الشيخ ربيع الأشهب ، الحاج أحمد مسك، عبد الرحيم جلال، الاستاذ مصطفى محمود الجعبري، سمير الجعبري، حمدي عبد المنعم الشرباتي، عمر ابراهيم ادريس، صبري العاروري، علي اسماعيل عبد المعطي، عبد المنعم أبو خلف، عوني مصطفى ابوخلف، الشيخ وجيه الخطيب، الحاج خالد الخطيب، الأستاذ عيد حامد بدر، محمد بدوي النتشه – الشاعر – بدوي الشرباتي، سلمي برهم ، يعقوب أبو ارميله، عبد القادر ابو زاكيه، محمد رضوان، محمد البدرساوي، الأستاذ عبد الرحيم المحتسب.0........ أحمد بياعه – أبو عوني – يوسف السباتين – ابو العز، حيث نفي من عقبة جبر للخليل.
6= كيف تصف لنا نظرة الناس في المحيط الذي وُلد فيه الحزب حزب التحرير الى هذا الحزب ؟ بمعنى آخر: كيف كان وقع انشائه على الناس في محيطه ؟
لقد كانت نظرة الناس لأعلام الحزب نظرة تكبير واحترام، فقد كان الشيخ تقي الدين في قمة الاحترام كعالم علامة لا يشق له غبار، وكمعلم زاول التعليم فكان نموذجاً في قمة الاحترام، ويشابهه في نظرة الاحترام بين الناس جميع أعلام الدعوة الأوائل من مثل الشيخ الداعور والشيخ عبد القديم . الا أن ذلك لم يكن كافياً عند غالبية الناس لتقبل فكرة خيالية وتحلم بالمستحيل تحققه، فكان الاستهجان والتعجب هو ما قوبلت به الدعوة، والهجوم المباشر عليه بالتسفيه والتكذيب من قبل أصحاب المصالح التي هددها انشاء الحزب من مثل : الدولة وأجهزتها، المشايخ وأتباعهم والظلاميين الدهماء ، الاخوان المسلمين ، الأحزاب اليسارية وخاصة الحزب الشيوعي وحزب البعث.... ثم تبعهم وتابعهم وحالفهم بعد ذلك الحزب القومي السوري والقوميون العرب واتباع عبد الناصر، ورغم العداء المتأصل بين كافة الأطراف المشار اليها، الا أنه قد قام بينهم جميعاً تحالف شيطاني لمقاومة انتشار حزب التحرير.
وبرغم المقاومة الشرسة للحزب وأفكاره فقد تمكن الحزب من كسب ثلة من الأتقياء لصفوفهم من كافة ألوان الطيف في المدجتمع وفي تكتل سياسي ايماني فريد لم يشهد له التاريخ مثيل أنتظم الشيخ والقاضي والمجتهد والمفتي والمعلم والتلميذ والاسكافي والفران والفكهاني والطبيب والمهندس وشيخ القبيلة والقصاب والفراء وسائق الشاحنة والخياط والحلاق والنداف، كلهم يحمل الدعوة ويعلمها للناس ويناقش الناس بها .

يتبع
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس