عرض مشاركة واحدة
قديم 04-26-2016, 03:58 PM   #2
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,900
افتراضي ‏الإجماع على أن النهي يفيد بطلان ‏العقد

‏الإجماع على أن النهي يفيد بطلان ‏العقد
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حمدي الحسيني مشاهدة المشاركة
السؤال:
(فضيلة العالم عطاء بن خليل ابو الرشتة حفظه الله، السلام عليم ورحمة الله:
ورد في كتاب الشخصية ص232 ما نصه (وايضا فان الصحابة رضوان الله عليهم استدلوا على فساد #‏العقود وبطلانها بالنهي فمن ذلك احتجاج ابن عمر على فساد نكاح المشركات بقوله تعالى (ولا تنكحوا المشركات) ولم ينكر عليه منكر فكان اجماعا. سؤالي بارك الله فيكم كيف يكون الامر اجماعا وقد انكشف الدليل وهو الآية؟ والسلام عليكم ورحمة الله) انتهى.
ألجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
لكي يتضح الجواب على سؤالك فإني أنقل النص الذي تسأل عنه بتمامه وهو تحت عنوان: "النهي عن التصرفات والعقود" وهو:

(النهي عن التصرفات والعقود المفيدة لأحكامها، كالبيع والنكاح ونحوهما، إما أن يكون راجعاً لعين العقد، وإما أن يكون راجعاً لغيره. فإن كان راجعاً لغير التصرف ولغير العقد، كالنهي عن البيع في وقت النداء يوم الجمعة، فإنه لا يؤثر على العقد ولا على التصرف لا بطلاناً ولا فساداً. وإن كان راجعاً لعين التصرف أو لعين العقد فلا شك أنه يؤثر على العقد وعلى التصرف، ويجعله باطلاً أو فاسداً.

والدليل على أن #‏النهي يؤثر على التصرفات فيجعلها باطلة أو فاسدة قوله ﷺ: «مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» أخرجه مسلم، والمراد ليس بصحيح ولا مقبول، ولا شك أن المنهي عنه ليس بمأمور به ولا هو من الدين؛ فكان مردوداً، ولا معنى لكونه مردوداً سوى البطلان والفساد. وأيضاً فإن الصحابة، رضوان الله عليهم، استدلوا على فساد العقود وبطلانها بالنهي، فمن ذلك احتجاج ابن عمر على فساد نكاح المشركات، أي بطلانه، بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ﴾ ولم ينكر عليه منكر فكان إجماعاً، ومن ذلك احتجاج الصحابة على فساد عقود الربا، أي بطلانها، بقوله تعالى: ﴿وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾ وبقوله ﷺ: «لاَ تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ وَلاَ الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ» أخرجه مسلم.

فهذا كله دليل على أن النهي يؤثر على التصرفات فيجعلها باطلة أو فاسدة. إلا أن هذا إذا كان النهي يفيد #‏التحريم بأن كان طلباً جازماً للترك، أما إن كان النهي لا يفيد التحريم، بأن كان يفيد #‏الكراهة، فلا يؤثر على التصرفات والعقود؛ لأن التأثير آت من ناحية التحريم. فتحريم التصرف والعقد يجعله باطلاً أو فاسداً.) انتهى.

وبالاطلاع على هذا النص يتبين أن المقصود بالإجماع في هذا السياق هو #‏إجماع_الصحابة رضوان الله عليهم على أن النهي الوارد في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ﴾ يفيد فساد عقد النكاح هذا أي بطلانه، فإن ابن عمر رضي الله عنه استدل على بطلان عقد نكاح المشركات بهذه الآية، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة، وهذا يدل على أن الصحابة يرون أن النهي المتعلق بالعقود والتصرفات في النصوص الشرعية كما في هو في الآية المذكورة إنما يعني فساد العقد أو التصرف... وهذا شيء آخر غير دلالة الآية المباشرة، فالآية تدل مباشرة على النهي عن نكاح المشركات، ولكن #‏الصحابة أجمعوا فوق ذلك على أن النهي الذي في الآية يدل على فساد العقد أي على بطلانه، فهذا هو موضع الإجماع، وهو أمر لا تكشفه الآية، بل يبينه الإجماع.
وحتى أوضح لك الصورة أكثر أعرض عليك مسألتين:

الأولى: رجل سألك: هل يجوز أن يتزوج مشركة؟ فإنك ستجيبه: لا يجوز، فيقول لك ما هو الدليل؟ فتجيبه ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ﴾.

الثانية: رجل سألك بأنه متزوج من مشركة، فهل يستمر أو ماذا يصنع؟ هنا لا يكفي الجواب ذكر الآية فإن قلت له يقول سبحانه ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ﴾ فهو سيجيبك أنه لن يفعل مستقبلاً وإنما يسأل عن الموجودة معه... فهنا لا يكتمل الجواب إلا أن تقول له إن الإجماع انعقد على أن النهي في الآية الكريمة يعني بطلان العقد، أي تجيبه أن عليه أن يُنهي عقد #‏الزواج مع زوجته لأن عقده باطل حيث إن النهي في الآية يفيد بالإجماع بطلان العقد.

وأنت ترى هنا أن الجواب لا يكتمل إلا بأن تذكر الآية، وتقول إن في الآية نهياً، ثم تضيف ومعنى هذا النهي بالإجماع هو بطلان العقد، ولولا الإجماع على أن النهي يفيد بطلان العقد لوقفت حائراً في جوابه عن زواجه السابق.

آمل أن تكون المسألة قد اتضحت لك.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة
17 من جمادى الثانية 1437هـ الموافق26/03/2016م
منقول
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس