عرض مشاركة واحدة
قديم 02-04-2016, 09:32 PM   #84
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 15,351
افتراضي حكم استعمال ‏كاميرات_المراقبة وهل تعتبر الصور الملتقطة منها بيّنة‏شرعية؟

حكم استعمال ‏كاميرات_المراقبة
وهل تعتبر الصور الملتقطة منها بيّنة‏شرعية؟
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة د.بسام الشبعان
* السؤال
(السلام عليكم ورحمة الله وبركاته كل عام وانتم بالف خير عيد مبارك اميرنا الغالي حفظك الله
سؤالى ما حكم كاميرات المراقبة العامة وفي المحلات هل يجوز تجريم الشخص بدليل الكاميرا ان رآه يسرق بواسطه الكاميرا) انتهى.
ألجواب
الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
إن سؤالك مكون من شقين: الأول تسأل فيه عن حكم استعمال كاميرات المراقبة، والثاني تسأل فيه عن الصور التي تلتقطها كاميرات المراقبة هل تعد بينة شرعية أو لا؟
أما جواب الشق الأول من السؤال:
فحكم ‏الكاميرات مندرج تحت القاعدة الشرعية "الأصل في الأشياء #‏الإباحة ما لم يرد دليل التحريم" المأخوذة من مثل قوله تعالى:﴿ أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ وقوله:﴿ وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ﴾، ولم يرد دليل على تحريم الكاميرات فيبقى حكمها الأصلي الإباحة.
لكن الشيء المباح إذا استعمل في عمل محرم فإن هذا الاستعمال يكون حراماً، وذلك وفق ‏القاعدة_الشرعية الكلية «الوسيلة إلى الحرام حرام»، وكذلك قاعدة الضرر الثانية: «كل فرد من أفراد المباح، إذا كان ضاراً أو مؤدياً إلى ضرر، حرم ذلك الفرد وظل الأمر مباحاً».
وعليه فإن كاميرات المراقبة إن استعملت في أمر #‏جائز كمراقبة المحلات التجارية لمنع ‏السرقة، أو في الشوارع لمراقبة حركة السير... ونحوها، فكل هذه الاستعمالات جائزة. أما إن كان استعمالها للتجسس على الناس ومراقبة حركاتهم وسكناتهم، أو للاطلاع على عوراتهم، أو للتصوير داخل بيوتهم... فكل هذه الاستعمالات محرمة لأن #‏التجسس على الناس ومراقبة حركاتهم وسكناتهم حرام لقوله تعالى:﴿ وَلَا تَجَسَّسُوا ﴾، ولما رواه أبو داود في سننه عن النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ الْأَمِيرَ إِذَا ابْتَغَى الرِّيبَةَ فِي النَّاسِ أَفْسَدَهُمْ»، ولأن الاطلاع على عورات الناس وعلى حياتهم الخاصة حرام لما رواه مسلم عن أبي هريرة عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنِ اطَّلَعَ فِي بَيْتِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ، فَقَدْ حَلَّ لَهُمْ أَنْ يَفْقَئُوا عَيْنَهُ»...
وأما جواب الشق الثاني من السؤال:
فإن الصور التي تلتقط عن طريق كاميرات ‏المراقبة لا تصلح شرعاً لأن تكون بينة على ‏الجريمة لأن البينات الشرعية التي دلت عليها الأدلة الشرعية أربعة أنواع فقط وهي: الإقرار، واليمين، والشهادة، والمستندات الخطية المقطوع بها.
ولا توجد بينة غير هذه البينات الأربع ومن أدلتها ما يلي:
- #*‏الإقرار: ما رواه البخاري عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ إِلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا».
- *‏اليمين: ما رواه ابن ماجه في سننه عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ، ادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ، وَلَكِنِ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ». وما رواه الدارقطني عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْبَيِّنَةُ عَلَى مَنِ ادَّعَى , وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ إِلَّا فِي الْقَسَامَةِ»، وفي رواية أخرى عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «الْبَيِّنَةُ عَلَى مَنِ ادَّعَى , وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ إِلَّا فِي الْقَسَامَةِ».
- *‏الشهادة: قوله تعالى: ( وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ ).
- *‏المستندات الخطية المقطوع بها: قوله تعالى: ( وَلاَ تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلاَّ تَرْتَابُوا إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلاَّ تَكْتُبُوهَا ).
فهذه هي البينات التي دلت عليها ‏الأدلة_الشرعية، أما ما سواها كالبصمات وتحليل الدم والصور وكلاب الأثر وغيرها فهي لا تعدو أن تكون قرائن يستأنس بها لأنه ليس لها #‏دليل لا من كتاب ولا من سنة فلا تعتبر من البينات الشرعية.
وهكذا فلا تعتبر البينة بينة شرعاً إلا إذا كان هناك دليل على ذلك أو كانت داخلة تحت دليل من الأدلة...
وعليه فإن صور كاميرات المراقبة ليست من ‏البينات، ولكن ذلك لا يعني أنه لا قيمة لها، بل هي كسائر القرائن يؤتنس بها ولكن الائتناس شيء والبينة شيء آخر، فالصور وغيرها مما يمكن أن يؤتنس به أي يجوز استعمالها للإتناس، وذلك كقول القتيل أن فلاناً هو الذي قتله فإنه يؤتنس به ولكن ذلك كله لا يكون بينة على الدعوى، روى البخاري في صحيحه عن أنس بن مالك رضي الله عنه: «أَنَّ يَهُودِيًّا رَضَّ رَأْسَ جَارِيَةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ، فَقِيلَ لَهَا: مَنْ فَعَلَ بِكِ هَذَا، أَفُلاَنٌ، أَفُلاَنٌ؟
حَتَّى سُمِّيَ اليَهُودِيُّ، فَأَوْمَأَتْ بِرَأْسِهَا، فَجِيءَ بِاليَهُودِيِّ فَاعْتَرَفَ، فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرُضَّ رَأْسُهُ بِالحِجَارَةِ» فالرسول ﷺ حين سأل الجارية من قتلك وسمي لها فلان وفلان فأشارت إلى اليهودي فإنه لم يأخذ قولها بينة ولكنه ائتنس به فجيء باليهودي فاعترف فقتل، فكانت البينة اعترافه وإقراره وليس قول القتيل...
وكذلك سائر القرائن وأمثالها يؤتنس بها ولا تكون بينة شرعية إلا إذا كان هناك دليل شرعي
أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة
11 من ربيع الأول 1437هـ ألموافق22/12/2015 مـ
منقول
__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس