عرض مشاركة واحدة
قديم 05-14-2016, 10:27 PM   #7
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,803
افتراضي جواب سؤال الدية في القتل الخطأ والقتل العمد

جواب سؤال :
الدية في القتل الخطأ والقتل العمد

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابو احمد عبد مشاهدة المشاركة
السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
الدية على القتل الخطأ هي واجبة وتدفع لأهل القتيل، وما ورد فيها عن رسول الله ﷺ بأنها مائة من الإبل لأهل البادية أو ألف دينار ذهبا. أو اثني عشر ألف درهم فضة، وقد ذكر عمرو بن حزم في كتابه أن رسول الله ﷺ كتب إلى أهل اليمن: «وإن في النفس المؤمنة مائةٌ من الإبل، وعلى أهل الوَرِق ألف دينار» (رواه النسائي). وروى ابن عباس: أن رجلاً من بني عدي قُتل، «فجعل النبي ﷺ ديته اثني عشر ألفاً» (رواه أبو داود وابن ماجه)، وروى الشعبي أن عمر جعل على أهل الذهب ألف دينار. وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن عمر قام خطيباً فقال: ألا إن الإبل قد غلت، فقوَّم على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الوَرِق اثني عشر ألفاً، وعلى أهل البقر مائتي بقرة، وعلى أهل الشاة ألفي شاة، وعلى أهل الحُلَل مائتي حلة رواه أبو داود.

شيخنا أعزه الله بقيادة الأمة بدولة الخلافة الراشدة قريبا إن شاء الله، نرى هنا الاختلاف في دفع الدية زمن عمر بن الخطاب والذي أمر به، فهل يعتبر هذا إجماعا من الصحابة فيجب الأخذ بما أمر به عمر بن الخطاب؟ وهل يجوز الدفع اليوم الدية بالفضة (الورِق) مع الاختلاف الشاسع بين سعر الذهب والفضة، والتي قدر اليوم بما يقارب تسعين بالمائة، أي أن الدية بالذهب أكثر بعشر مرات من الدية بالفضة، وهنا يظهر الاختلاف والبون الشاسع بين الديتين، فأيهما يجب أن يقضي به القاضي اليوم؟
وجزاكم الله خيرا.
الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
الدية تكون من النعم وتكون من النقد، أما دية النعم من غير تغليظ، وهي مائة من الإبل، وتؤخذ في القتل الخطأ، وفي ما أُجري مجرى الخطأ. والدليل على ذلك ما رواه النسائي عن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ قُتِلَ خَطَأً فَدِيَتُهُ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ...».

وأما شبه العمد فقد روى النسائي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «قَتِيلُ الْخَطَإِ شِبْهِ الْعَمْدِ بِالسَّوْطِ أَوِ الْعَصَا، مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ أَرْبَعُونَ مِنْهَا فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا». وكذلك هي دية القتل العمد إذا رضي أولياء المقتول بالدية بدل القصاص.

وأما دية النقد فهي على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الفضة اثنا عشر ألف درهم، روى النسائي عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ كِتَابًا فِيهِ الْفَرَائِضُ وَالسُّنَنُ وَالدِّيَاتُ..." وجاء فيه: «...وَعَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفُ دِينَارٍ»، وروى أبو داود في سننه عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَدِيٍّ قُتِلَ، «فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ دِيَتَهُ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا».

والدينار الشرعي يساوي وزن [4,25] غراماً ذهباً، وهو وزن المثقال الشرعي. والدرهم الشرعي يساوي وزن [2,975] غراماً فضة. وعلى ذلك تكون دية القتيل من الذهب تساوي وزن [4250] غراماً ذهباً. ومن الفضة تساوي وزن [35700] غراماً فضة.

وتدفع بالنقود الورقية عن الألف دينار ذهباً مقدار ثمن [4250] غراماً من الذهب، وعن الاثني عشر ألف درهم من الفضة مقدار ثمن [35700] غراماً من الفضة.

ولكن النقد الورقي الحالي غير مغطى بذهب ولا بفضة، فهو لا يقع تحت أهل الذهب ولا تحت أهل الفضة.

وهو عُدَّ نقداً بالقياس لوجود علة مستنبطة من النص وهي (النقدية) كما هو موضح في بابه في كتاب الأموال وغيره من كتبنا.

وتقويم الدية بالذهب حسب الورق النقدي الحالي هو أكثر مقداراً من تقويم الدية بالفضة حسب الورق النقدي الحالي، واعتبار هذه الأوراق في الدِّيات يتوقف على الاجتهاد في المسألة، والذي أراه هو أنه لا بأس من تقويمها بالفضة في دية القتل الخطأ، لأن من نُسِبَ إليه القتلُ الخطأ لم يقترف إثماً، فالدية ليست لأنه ارتكب حراماً، بل الدية هنا لحكمة يعلمها الله، فأخف المقدارين في دفع دية الخطأ يناسب عدم ارتكاب القاتل حراماً. وأما في دية القتل العمد فأرى تقويمها بالذهب، لأنّ قاتل العمد قد ارتكب حراماً، فلا يناسبه التخفيف، بل أشدُّ المقدارين يناسبه.

وإني لأسأل الله سبحانه أن أكون وفقتُ في ذلك للصواب.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

05 من شعبان 1437هـ الموافق 2016/05/12م
منقول
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس