عرض مشاركة واحدة
قديم 10-06-2013, 09:59 PM   #22
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 16,115
افتراضي رمضان: خصائص ولطائف ( 2 )


إنها: قيام ليل، وصيام النهار، وحُزْن وندم على التفريط والإسراف على النَّفْس، وبكاء من شدَّة الخوف، وصمت يحفظ من الزَّلَل، ويدعو إلى التفكُّر والتدبُّر، وخشوع محاط بذُلِّ العبودية لله رب العالمين.

ويجتمع في رمضانَ من صنوف البِر، وأوجه الخير أنواعٌ كثيرة وافرة، وكلُّها أبواب مفتوحة على الجنة، مفضية إلى رضوان الله، ومع كثرة الأبواب ووفرتها، فإنَّ المسلم قد يطرق بابًا واحدًا، ويغفل عن بقيتها، فيَحرِم نفسه، ويُضيِّع عمره هباءً!

قد يصوم ولا يقوم، أو يقوم ولا يتصدَّق، أو يتصدَّق ولا يقرأ القرآن، أو يصوم بطنُه ولا تصوم جوارحُه، أو يصوم النهارَ ولا يصوم الليل، فيمتنع عن الحلال نهارًا (الأكل والشرب)، ويُفطر على المعاصي ليلاً (الدخان والفيلم)، وإذا غلَبَك شيطانك في رمضان، فإنَّك لن تغلبَه – غالبًا - في غيره؛ إلاَّ أن يشاء الله.

ومِن أعظم القربات، وأجَلِّ الطاعات التي غفل عنها الغافلون: تقديمُ النصيحة للمسلمين، ودعوتُهم إلى الخير، وتعليم جاهلهم، وتذكير غافلهم، فإنَّ الدالَّ على الخير كفاعلِه، وقد كان السَّلَف الصالح - رضي الله عنهم - يَرَوْن النصيحةَ والموعظة أعظم أجرًا، وأبقى نفعًا من الصدقة.
كتب عمر بن عبدالعزيز - رضي الله عنه - إلى القرضي: أمَّا بعد، فقد بلغني كتابُك تعظني، وتذكُر ما هو لي حظٌّ، وعليك حقٌّ، وقد أصبتَ بذلك أفضلَ الأجر، إنَّ الموعظة كالصدقة، بل هي أعظمُ أجرًا، وأبقى نفعًا، وأحسن ذخرًا، وأوجب على المؤمن حقًّا، لكلمةٌ يَعِظُ بها الرجل أخاه؛ ليزدادَ بها في هدًى رغبةً خيرٌ من مال يتصدَّق به عليه، وإن كان به إليه حاجة، ولَمَا يُدرِك أخوك بموعظتك من الهُدى خيرٌ ممَّا ينال بصدقتك من الدنيا، ولأن ينجوَ رجل بموعظتك من هلكة خيرٌ من أن ينجوَ بصدقتك من فقر.

وفي رمضان تُقبِل الأمَّة الإسلامية بكلِّ شعوبها على الله إقبالاً، لو استقامتْ عليه لنَصَرَها الله على أعدائها، وأوْرَثها سعادةَ الدنيا، ونعيمَ الآخرة.

لكنَّ الواقع يشهد أنَّ كثيرًا من المسلمين يكون مع الطاعات في كرٍّ وفرٍّ، فهو بين الإقبال والإدبار، فهل من عودة صادقة، واغتنام لفرصة سانحة، قبلَ أن تتمنَّى ساعةً واحدة من ساعات الدنيا، فلا تُعطاها؛ {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلاَّ} [المؤمنون: 99 - 100].

وإنَّ أكثرَ شيءٍ في الأحياء الغفلة، وأكثرَ شيء في الأموات النَّدم على ما فاتَ، فيا أيُّها المقبولُ، هنيئًا لك بثواب الله - عزَّ وجلَّ - ورضوانه، ورحمته وغفرانه، وقَبوله وإحسانه، وعفوه وامتنانه.

ويا أيُّها المطرود، بإصراره وطغيانه، وظلمه وغفلته، وخسرانه، وتماديه في عِصيانه، لقد عَظُمتْ مصيبتك، وخسرت تجارِتُك، وطالتْ ندامتُك، فأدرِكْ نفسك قبلَ أن تكون من القائلين: {يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي} [الفجر: 24].

فنسأل الله العظيمَ ربَّ العرْش العظيم أن يتقبَّل منَّا صيامَنا وقيامنا، وركوعَنا وسجودنا، وسائرَ أعمالنا الصالحات، إنَّه وليُّ ذلك والقادر عليه، وصلَّى الله وسلَّم وبارك على نبيِّنا محمد، وآله وصحبه.
__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس