عرض مشاركة واحدة
قديم 08-23-2015, 09:21 AM   #63
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,933
افتراضي - ما تضع الدولة الإسلامية يدها عليه من الأراضي

ما تضع الدولة الإسلامية يدها عليهمن الأراضي
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو أسامه مشاهدة المشاركة
السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أخي الفاضل. حصل عندي لبس في أمرين أرجو التكرم بتوضيحهما وجزاكم الله كل خير وأعانكم.

السؤال متعلق في الأراضي والملكية (الفردية والعامة والدولة). أورد نقطتين متعلقة بالأراضي التابعة لدولة الإسلام. الأولى: لا يوجد نوع رابع من أنواع الملكيات. الثاني: أن كل هذه الأراضي تابعة لإحدى هذه الملكيات الثلاث. ورد في كتاب الأموال: 1- أنواع أملاك الدولة الصحارى، والجبال، وشواطئ البحار، وموات الأرض غير المملوكة للأفراد، التي وضعت الدولة يدها عليها بوجه شرعي.

وورد في شرحها عدة مرات عبارة وضعت الدولة يدها عليها، إذا وضعت الدولة يدها عليها... ما أثار اللبس عندي أنه لا يتحدث عن الأراضي المملوكة للأفراد ولا للملكية العامة، أيضا هو يتحدث عن أراضٍ تابعة للدولة ومع ذلك يذكر (التي وضعت الدولة يدها عليها بوجه شرعي) مما أوجد عندي فهماً كأنه توجد أراضٍ داخل الدولة غير مملوكة لأحد، أرجو توضيح ذلك. وجزاكم الله كل خير. أخوكم أبو أسامة من القدس) انتهى.
أبو أسامه
ألجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
سؤالك من شقين:
جواب الشق الأول من السؤال:

الأوراق النقدية الوثيقة هي أوراق نائبة، أي قابلة للاستبدال بالذهب في كل وقت، ولكنها تستبدل بجزء من المكتوب عليها، وهذه القيمة معلنة ومعروفة للجميع، ويتم التعامل بها على هذا الأساس، وعند استعمال الورق النائب بنوعيه لا يكون هناك تعامل بورق إلزامي. ولتوضيح هذه المسألة، فإن التعامل النقدي إما بعين الذهب، وإما بالورق النائب، وإما بالورق الإلزامي:

أما التعامل النقدي بعين الذهب فزكاته واضحة...

وأما التعامل النقدي بالورق النائب، سواء أكان يبدل ذهباً عند الطلب بمقدار القيمة المكتوبة عليه أم كان يبدل ذهباً بجزء من المكتوب عليها وكان ذلك معروفاً للناس معلناً، فإنه كالتعامل بالذهب لأنه نائب عنه. ولا يقال إن الورقة الوثيقة التي لا تستبدل ذهباً بكامل المكتوب عليها يكون الجزء الباقي معدوداً ورقاً إلزامياً، لا يقال ذلك:

لأن الورق الإلزامي لا يستبدل ذهباً ولا فضة بل يأخذ قيمته بقانون من الدولة حسب قوة اقتصادها، وبدون ذلك لا قيمة له، والجزء الباقي من الورقة الوثيقة لم يصدر قانون يعطيه قيمة، وإذن فلا قيمة له...

وكذلك فعند استعمال الورق النائب بقسميه، فلا يكون هناك استعمال للورق الإلزامي...

وأيضاً فإن كتابة الدولة على الورقة لا تؤثر في قيمة الورقة إلا بمقدار استبدالها ذهباً وهو في الورق الوثيق معلوم للناس...

وعليه، فإن الورق الوثيق هو ورق نائب يأخذ قيمته من مقدار استبداله بالذهب وتكون زكاته حسب القيمة الذهبية التي يستبدل بها.

وأما التعامل بالورق الإلزامي فليس له أية قيمة حقيقية، ولا يستبدل بأي شيء من الذهب والفضة، بل قيمته اعتبارية بحكم القانون الذي تصدره الدولة وفق قدرتها الاقتصادية. والزكاة فيها واجبة لعلة النقدية لا لأنها ذهب أو فضة، ولذلك تقوّم بالذهب أو الفضة وتجب فيها الزكاة عند بلوغها النصاب مع مرور الحول وفق تقويمها بالذهب أو الفضة.

جواب الشق الثاني من السؤال:

إن الداعي لذكر جملة: "وضعت الدولة يدها عليها بوجه شرعي" في النصوص التي أشرت إليها من كتاب الأموال في دولة الخلافة أمران:

الأول: أن الدولة قد تضع يدها على الأراضي بوجه غير شرعي كأن تغتصب أراضي الناس، ففي هذه الحالة لا تصبح الأراضي المغصوبة من أراضي الدولة شرعاً حتى لو كانت من ناحية واقعية تحت تصرف الدولة وفي حوزتها، فغصب المال من الدولة تنطبق عليه أحكام الغصب في الإسلام من ناحية بقاء ملكيته لصاحبه، فإذا وضعت الدولة يدها على أراض بغير وجه شرعي فليس لها شرعاً أن تتصرف بها لا بيعاً ولا تأجيراً ولا إقطاعاً...


الثاني: أن الأرض الميتة وإن كانت داخلة تحت سلطان الدولة إلا أنها مباحة للناس ولا يحتاجون لتملكها بالإحياء والتحجير إلى إذن الإمام، إلا أن تضع الدولة يدها على أجزاء من الأرض الميتة، بالإحياء أو التحجير ... فحينها تصبح هذه الأجزاء ملكاً للدولة فلا يصح لأحد أن يتملكها دون إذن الدولة، ويمكن للدولة أن تتصرف بها بيعاً وتأجيراً وإقطاعاً... على النحو الذي تراه من وجوه الشرع... وقد جاء بيان ذلك كله في كتاب الأموال في دولة الخلافة، ومما جاء فيه بهذا الخصوص ما يلي:

"والظاهر من الحديث، أن التحجير كالإحياء، إنما يكون في الأرض الميتة، ولا يكون في غيرها...

وهذا التفريق بين الأرض الميتة وغير الميتة، يدل على أن الرسول ï·؛ أباح للناس أن يملكوا الأرض الميتة بالإحياء والتحجير، فأصبحت من المباحات، ولذلك لا تحتاج إلى إذن الإمام بالإحياء أو التحجير؛ لأن المباحات لا تحتاج إلى إذن الإمام. أما الأراضي غير الميتة فلا تملك إلا إذا أقطعها الإمام؛ لأنها ليست من المباحات وإنما هي مما يضع الإمام يده عليه، وهو ما سمي بأراضي الدولة، ويدل على ذلك أن بلالاً المزني استقطع رسول الله ï·؛ أرضاً، فلم يملكها حتى أقطعه إياها، فلو كانت تملك بالإحياء أو التحجير لأحاطها بعلامة تدل على تملكه إياها، ولكان ملكها دون أن يطلب إقطاعه إياها.) انتهى.

فالأرض الميتة مباحة للناس إلا ما تضع الدولة يدها عليه منها، وتبقى سائر الأرض الميتة مباحة للناس، أي أن الأرض الميتة وإن كانت تحت سلطان الدولة ولكنها من حيث الملكية مباحة للناس على النحو الذي بينه الشرع.
أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة
30 من جمادى الثانية 1436هـ ألموافق19/4/2015 م
منقول
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس