عرض مشاركة واحدة
قديم 10-28-2015, 09:02 PM   #18
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 13,195
افتراضي العموم الثابت عن طريق ‏الاستنباط

العموم الثابت عن طريق ‏الاستنباط
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة علي غيث (أبو الحسن) مشاهدة المشاركة
السؤال:
بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
جاء في (الشخصية الإسلامية)، ج: 3، ص: 331، الآتي:
فقوله تعالى: ﴿فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ لفظ عام، يشمل إجارة المرضعة والعامل والدار والسيارة وغير ذلك. التعليق: نصُّ الآية لا يصلح أن يستنبط من منطوقه غير إجارة المرضعة، أي: إجارة العامل والدار والسيارة وغير ذلك، وإليكم البيان
: 1. القاعدة الشرعية هي: عموم اللفظ في موضوع الحادثة. فالآية عامة في كلِّ مرضعة، فكل مرضعة تستحق أجرة الرضاع، وموضوع الآية هو الأجرة على الرضاعة، ليس غير
. 2. قوله: ﴿فَآتُوهُنَّ﴾ يعني: فآتوا المطلقات البائنات المرضعات؛ لأنَّ ضمير (هُنَّ) إليهنَّ يعود، وضمير (هُنَّ) لا يشمل ضمير (هم)، بينما ضمير (هم) يشمله. فدفع الأجرة هو للمطلَّقة البائنة المرضِعة، وهو عام يشمل جميع النساء اللواتي يندرجن تحته. ومعلوم أنَّ خطاب الأنثى لا يشمل الذكر
. 3. حتى تكون الآية لفظًا عامًا، يشمل إجارة المرضعة والعامل والدار والسيارة وغير ذلك، فإنها تكون على النحو الآتي: «فإن أرضعن لكم، فآتوا الأجراء أجرهم»، فإنَّ لفظ «الأجراء» عام، يشمل الذكور والإناث، وموضوعه هو الأجرة وإن كانت الحادثة هي الرضاع
. 4. وقوله: ﴿فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ نستنبط منه حكما جزئيا، هو إجارة المرضعة. ونستنبط منه حكمًا كليًّا_ بناء على معقول النص _، ألا وهو: الأجير أيا كان يستحق الأجرة إن قام بعمله.
علي غيث (أبو الحسن) انتهى.
الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
يا أخي إني أقدر لك اهتمامك بأبحاث العموم في اللغة، لكنك لم تتدبر الموضوع جيداً، فأخذت جانباً منه وتركت جوانب...
ويا ليتك أحسنت أسلوب السؤال فسألت مستفسراً عن #‏المسألة، ولكنك لم تفعل بل قدمت لكلامك بقولك "التعليق: نص الآية لا يصلح أن يستنبط من منطوقه غير إجارة المرضعة..."، فعلقت وأجبت وقررت! ولم تُبق مجالاً للسؤال والاستفسار!
ومع ذلك فواضح من سؤالك اهتمامك بالموضوع، ولهذا سأتجاوز عدم إحسان صيغة أسلوب السؤال... وإني مجيبك، وأسأل الله سبحانه أن يهديك إلى أرشد أمرك:
إن البحث في أي مسألة من مسائل #‏الأصول يتطلب استيفاء جوانبها كلها لا أن يؤخذ جانب منها ويبنى الحكم عليه، ولو تدبرت أنواع العموم لما ذهبت إلى ما ذهبت إليه. لقد بحثنا أنواع العموم في #‏الشخصية الجزء الثالث صفحة 235-237 تحت عنوان "طرق ثبوت العموم للفظ"، وأنقل لك بعضه:
(العموم #‏الثابت باللفظ، إما أن يثبت لغة وهو المستفاد من وضع اللغة، أو يثبت عرفاً وهو المستفاد من العرف، أي من استعمال أهل اللغة لا من وضعهم، أو يثبت عقلاً وهو المستفاد من الاستنباط وليس من العقل. أو بعبارة أخرى، العموم للفظ إما أن يثبت إلينا عن طريق النقل بأن العرب وضعوا هذا اللفظ للعموم، أو استعملوا هذا اللفظ في العموم، وإما أن يثبت إلينا عن طريق الاستنباط من النقل...
والعموم الثابت عن طريق النقل، إما أن يكون مستفاداً من وضع اللغة، وإما أن يكون مستفاداً من استعمال أهل #‏اللغة. فأما العموم المستفاد من وضع اللغة فله حالان: أحدهما أن يكون عاماً بنفسه أي من غير احتياج إلى قرينة، والثاني أن يكون عمومه مستفاداً من وضع اللغة ولكن بقرينة........
وأما العموم المستفاد من استعمال أهل اللغة وهو العموم المستفاد عرفاً فهو كقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ فإن أهل العرف نقلوا هذا المركب من تحريم العين إلى تحريم جميع وجوه الاستمتاعات؛ لأنه المقصود من النسوة دون الاستخدام، ومثله قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ فإنه محمول على الأكل للعرف، وهذا من الحقيقة العرفية.
وأما العموم الثابت عن طريق الاستنباط فضابطه ترتيب #‏الحكم على الوصف بفاء التعقيب والتسبيب كقوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ﴾...) انتهى
هكذا يفهم العموم بأنواعه، وبناء عليه، وبخاصة العموم الثابت عن طريق الاستنباط، فإن الجواب يكون كما يلي:
إن سؤالك هو حول ما جاء في كتاب الشخصية الجزء الثالث صفحة 327، وهو:
(فقوله تعالى: ﴿ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ لفظ عام يشمل إجارة المرضعة، والعامل، والدار، والسيارة، وغير ذلك. ولا يقال قيست إجارة العامل على إجارة المرضعة، أو قيست إجارة السيارة على إجارة العامل، بل هي داخلة تحته وفرد من أفراده.) انتهى.
إن العموم #‏المقصود في هذا الموضع هو عموم استحقاق الأجر بحصول المنفعة، وقد أُخذ هذا العموم من ترتيب الأجر على استيفاء منفعة الإرضاع بفاء التعقيب والتسبيب، فالآية تقول: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ أي أن سبب استحقاق الأجرة كان المنفعة التي حصلت بالإرضاع، فدل ذلك على عموم استحقاق #‏الأجر بعموم استيفاء المنفعة، سواء أكان ذلك إجارة للإرضاع كما في منطوق الآية، أم إجارة لمنفعة شخص كإجارة العامل، أم إجارة لمنفعة عين كإجارة السيارة، فكل ذلك مأخوذ من النوع الأخير من العموم المذكور أعلاه وهو "العموم الثابت عن طريق الاستنباط وضابطه ترتيب الحكم على الوصف بفاء التعقيب والتسبيب..." ، ولم يؤخذ عن طريق القياس بإلحاق فرع بأصل بجامع العلة. أي كأن الآية قالت: (إن استيفاء المنفعة يترتب عليه استيفاء الأجر)، والعموم فيها استنبط استنباطاً، فكانت إجارة #‏العامل وإجارة السيارة فرداً من أفراد هذا العموم ينطبق عليها العموم وتندرج تحته، وهي ليست من قبيل إلحاق إجارة العامل وإجارة السيارة بوصفهما فروعاً بإجارة المرضعة بوصفها أصلاً بجامع #‏العلة، أي ليست من قبيل العمل بمعقول النص، لأن المسألة هي اندراج فرد من أفراد العموم تحت العموم وليست داخلة في القياس.
آمل أن يكون جواب المسألة قد اتضح لك، وأن تكون قد أدركت أن ما ذكرناه في الكتاب هو #‏الصواب.
وللعلم فإن هذه الآية الكريمة هي من أصول أدلة الإجارة في الشرع ولم يقصرها أحد من أهل العلم على الإرضاع،كما أعلم، وأنقل لك بعض ما ورد في المصادر ذات العلاقة:
- جاء في #‏كتاب بداية المجتهد ونهاية المقتصد لمؤلفه أبو الوليد محمد بن رشد القرطبي الشهير بابن رشد الحفيد (المتوفى: 595هـ) الناشر: دار الحديث – القاهرة، في باب كتاب الإجارات ما يلي:
"إِنَّ الْإِجَارَةَ جَائِزَةٌ عِنْدَ جَمِيعِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ، وَالصَّدْرِ الْأَوَّلِ....
وَدَلِيلُ الْجُمْهُورِ قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ﴾، القصص: 27، الْآيَةَ، وَقَوْلُهُ: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾، الطلاق: 6" انتهى
وجاء في كتاب المغنى لابن قدامة في باب كتاب "الإجارات" ما يلي:
"الْأَصْلُ فِي جَوَازِ الْإِجَارَةِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ، وَالْإِجْمَاعُ. أَمَّا الْكِتَابُ. فَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾، الطلاق..." انتهى
وهكذا فإن هذه الآية الكريمة من الشهرة بمكان كدليل على الإجارة
أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة
14 من محرم 1437هـ ألموافق27/10/2015م
منقول
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس