عرض مشاركة واحدة
قديم 08-09-2012, 09:42 PM   #30
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 15,150
افتراضي 318- 321


عملية الحمل وأطواره

لقد كان أصل الخلق من تراب، كان هذا في الخلق الأول، خلق آدم عليه السلام، ثم تم خلق حواء من ضلعه الأيسر، وخلق في كليهما غريزة النوع التي من آثارها الميل الجنسي، ميل كلا الجنسين للجنس الآخر، أما ثورة الغريزة فإنها تتطلب الإشـباع، والإشباع يتم بمعاشـرة جنسيـة بين ذكر وأنثى (جماع)، وفي اجتماع الزوجين الذكر والأُنثى والذي يتم بمعاشرة جنسية ليتم في نهايتها قذف السّائل المنوي من قضيب الرّجل المولج في فرج الأنثى وبالذات في رحمها أو مهبلها، وتكون لحظة بلوغ المرأ قمّة اللذه والنشوة الجنسيّة ، فيندفع هذا السائل المتدفق من قضيب الرّجل والمحتوي على النطفة مُلقحاً بويضة المرأة ، ليُكوّن هذا التلقيح إتحاداً بين افرازات النسل الذكرية وبين افرازات النسل الأنثوية، مكوناً "النطفة الأمشاج" التي هي: النطفة المختلطة من الحيوان المنوي الملقِح لبويضة المرأة، أي ما يُدعى: "البويضة الملقحة Fertilized Ovum" التي تتحرّك في قناة الرحم لتصل إلى الرّحم "القرار المكين" فتستقرّ فيه وقد تحولت إلى قطعة متجمدة من الدّم، ثم تتطور إلى قطعة من اللحم مصورة فيها معالِمُ الإنسان، أو غير مصورة المعالِم، ليبين لنا الله قدرته على الإبداع في التكوين والتغيير من حال إلى حال، وبمشيئته تعالى يُسْقِطُ من الأرحام ما يشاء وَيُقِرُ بها ما يشاء، حتى تكتمل الشهور التسعة المقدرة لمدة الحمل في العادة (أو أكثر أو أقل)، ليخرج الطفل من رحم أمه بشرأ سوياً مكتمل الخلق حاملاً لكل الصفات الإنسانية، وفي ذلك قوله تعالى من سورة الحج : (يا أيُّها النّاس إنْ كُنْتُمْ في رَيْبٍ مِنَ البَعْثِ فإنّا خلقناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفةٍ ثُمَّ مِنْ عَلقةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلقةٍ وَغَيْرِ مُخَلقَةٍ لِنُبَيِنَ لكُمْ وَنُقِرُ في الأرْحامِ ما نَشاءُ إلى أجَلٍ مُسَمى ثُمَّ نُخرِجَكُمْ طِفلاً ثُمَّ لِتَبْلُغوا أشُدَكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفى وّمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إلى أرْذَلِ العُمْرِ لِكَيْلا يَعْلَمّ مِنْ بَعْدِ عِلمٍ شَيْئأ وَتَرى الأرْضَ هامِدَةً فَإذا أنْزَلنا عَلَيْها الماءَ إهْتَزَتْ وَرَبَتْ وَأنبَتّتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهيجْ ! ذالِكَ بِأنَّ اللهَ هُوَ الحَقُّ وَأنَّهُ يُحْيِ المَوْتى وّانَهُ عَلى كُلِّ شَئٍ قدير ! وَأنَّ الساعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فيها وَأنَّ اللهَ يَبْعَثُ مَنْ في القبورِ !)[[1]]

ونستطيع أن نحدد المراحل والأطوار التي يمر بها الحمل حسب السياق القرآني الوارد في سورة الحج كما يلي:

(1) النُطفة : وهي نطفة يقذفها جهاز الرّجل التناسلي من خلال القضيب في مهبل المرأة لتتلقفها نطفة الأنثى، والنطفة نوعان :

1. النطفة المذكرة "نطفة الرّجل": وهي الحيوانات المنوية الموجودة في سائل الرجل المنوي "المني" المتدفق من قضيبه.
2. النطفة المؤنثة "نطفة الأنثى": وهي البويضة التي يفرزها مبيض المرأة مرَّة كل شهر.
أمّا المني : فهو لفظ يطلق على الإفرازات التناسلية للرجل، ويتكون من الحيوانات المنوية "النطفة" والسائل المنوي الحامل لتلك الإفرازات ويغذيها.

ومتى اختلطت مياه الرجل بمياه المرأة ، يتم تلقيح بويضة المرأة من الحيوان المنوي للرجل فيكونان "النطفــة الأمشاج" أو "البويضة الملقحةFertilized Ovum"


الجهاز التناسلي المذكريتكون من مصنع للنطف " Spermatozzons " التي يحملها السائل المنوي من خلال المني ، والتي يقذفها جهاز الرجل التناسلي من خلال القضيب في مهبل المرأة لتتلقفها نطفة الأنثى ، ليتم التلاقح المنتج للإنسان..

(2) العلقة : وقد فسَّرَها بعض المفسرين بِ "الدّم الغليظ المتجمد Colt"[[2]] وقال إبن الجوزي: وقيل سميت علقة لرطوبتها وتعلقها بما تمر به.[[3]] وجاء في "المصباح المنير" : علقت المرأة أي حبلت. وجاء في "لسان العرب": علق بالشئ عَلقاً وعلقه: نشب فيه، والعلق: هو الدّم الجامد الغليط. وقال الأطباء: العلقة هي المرحلة التي تعلق فيها النطفة الأمشاج بجدار الرحم وتنشب فيه.[[4]]

وفي استعراض معاجم اللغة العربية نرى أنّ لفظ العلقة يطلق أساساً وعادةً على ما ينشب ويعلق، وكذلك تفعل العلقة إذ تنشب في جدار الرّحم وتنغرز فيه محاطة بالدّم المتجمد من كل حياتها. ويذكر الأطباء أنّ حجم العلقة عند بدأ انغرازها لا يزيد على ربع مليمتر، لـذا ندرك لماذا أصرَّ بعض المفسرين القدامى على أنّ العلقة هي الدّم الغليظ، فذلك ناتج عن الملاحظة بالعين المجردة وهو تفسير صحيح،. فالعلقة الملتصقة بجدار الرّحم متعلقة به والتي لا تكاد تُرى بالعين المجردة هي محاطة بالدّم الغليظ غير منفصلة عنه بحيث يراه هكذا كل ذي عينين. لـذا فإنَّ وصف العلقة هو أدقُ وصف، وأهم ما يميز هذه المرحلة من مراحل تخلق الجنين ونموه، وقد وصفها علماء الأجنّة بأنّها "مرحلـة الإلتصاق والإنغراز Attachment and Implation" وذلك حينما تقترب العلقـة من الغشاء المخاطي المبطن للرحم، والذي استعد أيما استعداد لإستقبال النطفة الأمشاج "البويضة الملقحة" فتعلق بجدار الرحم منغرزة به.

________________________
[1] الحج : ( 5 – 7 ) .
[2] - البار- د.محمد علي، خلق الإنسان بين الطب والقرآن، صفحه ( 202 ): نقلاً عن: سيد قطب في " في ظلال القرآن "، والمراغي في تفسيره، وآخرين.
[3] - المصدر السابق، نقلاً عن: ابن الجوزي، زاد المسير في علم التفسير.
[4] - البار، محمد علي، خلق الإنسان بين الطب والقرآن، صفحه ( 211 - 233 ).

__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس