قديم 10-09-2013, 03:19 PM   #1
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 5,891
افتراضي ألزواج ألمدني

ألزواج ألمدني
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ;7538

السؤال: إني أبحث عن الحكم الشرعي لعقود الزواج التي يقع إبرامها في مقرات البلدية وهل يجوز أن تتولى إبرامها امرأة وكذلك عن حكم الاشتراك في الملكية بين الزوجين ؟
كذلك أسأل عن الفرق بين العقد المدني والعقد الشرعي وهل عقود الزواج التي تترتّب عليها آثار مخالفة للشرع كعدم إمكانية التزوّج بثانية أو منع الزوج من حقّ تطليق زوجته إلا بإذن من المحاكم المدنية... هل يجوّز الشرع ذلك أم لا ؟
وبارك الله فيكم وسدّد خطاكم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ألجواب من : ياسين بن علي
أحمد ألله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
الأخ الكريم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبعد، فإنّ هذا السؤال يتعلق بما يسمى الزواج المدني، وهو الذي يعقد في البلديات كما ذكرت. ولإدراك الحكم الشرعي في المسألة نبيّن واقع ما يسمى بالزواج المدني:
مصطلح الزواج المدني مرتبط بنشأة القانون المدني. والقانون المدني أول ما أطلق كان للتعبير عن القانون الذي يحكم مدينة روما ومن فيها. فهو إذن عبارة عن فرع للقانون الروماني القديم الذي كان مطبقا في الإمبراطورية الرومانية. "ثم استخدمت هذه العبارة في القرن السادس على مجموعة يوستنيان لتميزها عن مجموعة القانون الكنسي. ثم أطلقت فيما بعد على قانون نابليون الذي بُدئ به سنة 1804م والذي ضم الأحوال الشخصية إلى جانب الأحوال المالية. ومنذ تلك الفترة غدت لفظة القانون المدني تعني تشريع دولة من الدول لموجبات الأفراد في مناكحاتهم ومسؤولياتهم فيها وفي عقودهم وإيجاراتهم وبيوعهم والتزاماتهم ويكون هذا القانون سائداً لكافة عناصر الأمة وشرعة للمحاكم في حال رفع القضايا إليها". ويقوم هذا المفهوم على أن التشريع في شتى مجالات الحياة ومنها الزواج للدولة لا غير، ولا ينازعها فيه أحد أو جهة حتى ولو كانت الكنيسة.
ومن هنا فقد أطلق تعبير "الزواج المدني" على الزواج الذي يخضع في إنشائه وانحلاله وآثاره وشروطه إلى مفهوم القانون المدني ومنظومته تمييزا له عن الزواج الكنسي (أو الديني) الذي يتم في الكنيسة. وتعتبر فرنسا هي أول من أطلق هذه التسمية في أعقاب صدور قانون نابليون. وقد تبع فرنسا في تقنين الزواج المدني، كل من ألمانيا والنمسا والسويد ورومانيا والاتحاد السوفييتي والبرازيل وسويسرا وبلجيكا والنرويج ودول أمريكا اللاتينية، ومن البلاد الإسلامية تركيا وتونس ولبنان.
وبالرجوع إلى نصوص القانون المدني الفرنسي المتعلق بالزواج (وأحسب أن السائل يقيم بفرنسا) نجد أن هذا الزواج ليس مجرد عقد إيجاب وقبول بين اثنين، بل عبارة عن نظام كامل ينظم العلاقة بين الرجل والمرأة، وهو أيضا ما ينطبق على بقية الدول التي قننت هذا الزواج. فنجد القانون يشترط في الزوجين اختلاف الجنسين (وفي بعض الدول لا يشترط)، وبلوغهما، والفحص الطبي، وانتفاء الغش حول شخصية أحدهما، وعدم قيام زواج آخر، وأن لا تكون الزوجة في عدة الطلاق، وأن لا تكون بينهما رابطة مانعة (يعنون النسب والمصاهرة، وفي بعض الدول ألحقت الرضاعة)، ولا بد من إعلان رغبتهما في الزواج قبل عشرة أيام على الأقل، ويجري العقد أمام مأمور النفوس (رجلا كان أو امرأة) ويتوجب حضورهما بشخصيهما لعدم جواز الوكالة، ويتعين تبادل الموافقة أمام مأمور النفوس، وبحضور شاهدين بالغين. ثم بعد ذلك لا بدّ من الاتفاق على كيفية العيش المشترك (وهو غاية الزواج من منظور القانون المدني) من الناحية المالية، وذلك باختيار أحد الأنواع الثلاثة من النظم المقننة وهي: نظام الاشتراك، ونظام التعاقد، ونظام البائنة. كما أن القانون قد حدد حقوق الزوجين وواجباتها، فنص على أنهما ملزمان بواجب الوفاء لبعضهما، والمساعدة (عند الشيخوخة أو المرض) والمساكنة (في سكن واحد وقبول العلاقات الجنسية)، كما نظم الطلاق فجعله بحكم محكمة، ونظم أيضا غير ذلك من المسائل كالإرث، والنسب، والحضانة.
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-09-2013, 03:24 PM   #2
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 5,891
افتراضي ألزواج ألمدني ( 2 )

ومن هنا يعلم أن الزواج المدني ليس اتفاقية زواج فحسب، بل هو اتفاقية زواج ونسب ونفقة وملكية وإرث وبنوة وحضانة وطلاق؛ فهو ليس مجرد عقد زواج كما يتوهمه بعض الناس بل هو نظام معاشرة رجل لامرأة أو امرأة لرجل، وما ينتظم هذه المعاشرة، وما يترتب عليها، وكيفية تركها.
أما لو نظرنا إلى واقع نظام الإسلام فيما يتعلق بالزواج، نجد أنه عقد خاص بالزواج لا يتعداه إلى غيره، ولا تشمل أحكامه أحكام غيره، ‎وأما النسب والنفقة والملكية والإرث والبنوة والحضانة والطلاق فهي أبواب منفردة، ولكل منها أحكام معينة خاصة به لا تشمل غيره. وبهذا يظهر التباين الكلي بين نظام الإسلام ونظام الزواج المدني. وبهذا أيضا يظهر أن المسألة ليست مسألة عقد وحسب بل مسألة أخذ نظام برمته، وأنّ من سعى إلى تقنينه في بلاد المسلمين أراد استبدال نظام الغرب الوضعي بالنظام الإسلامي الرباني.
ثمّ إنّ نظام الزواج المدني يخالف أحكام الإسلام كل المخالفة.‎ وإليك بعض أوجه المخالفة:
• في عقد الزواج في الإسلام تحدد صيغة العقد وشروطه وأركانه، والزواج المدني أهمل هذه الأمور من وجهة نظر إسلامية، فلم يحدد صيغة العقد من حيث لفظ الإيجاب والقبول، ومن حيث اشتراط الولي، ومن حيث المهر. وهذه الأمور تهدم العقد عند فقدانها أو تفسده.
• يشترط لانعقاد الزواج من وجهة نظر إسلامية أن يكون الشرع قد أباح تزوج أحد العاقدين بالآخر؛ فلا يتزوج المسلم إلا من مسلمة أو كتابية، ولا يجوز سواهما لقوله تعالى (وَلا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ)، ولقوله تعالى (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ). كما يشترط في الرجل حتى تنكحه المرأة المسلمة أن يكون مسلما لا غير، ‎فيمنع أن يتزوج المرأة المسلمة كافر، سواء أكان كتابيا أم غير كتابي لقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمْ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ)، فزواج المسلم بالكافرة غير الكتابية كالمجوسية والبوذية والشيوعية والملحدة، وزواج المسلمة بالكافر مطلقا، زواج باطل لا ينعقد. والزواج المدني وفق القانون المدني الوضعي يجعل هذا الزواج صحيحا، فهو بذلك يخالف أحكام الإسلام.‎
• يشترط الشرع لصحة الزواج إذا انعقد شرعا شرطين: أحدهما أن تكون المرأة محلا لعقد الزواج أي أن لا تكون محرمة على الرجل، والزواج المدني يهمل هذه الناحية وفق تصور الإسلام للمحارم. والشرط الثاني هو حضور شاهدين مسلمين بالغين عدلين فاهمين الغرض من العقد، والزواج المدني لا يشترط الإسلام في الشاهدين.
هذا من حيث الزواج، أما من حيث ما تعلق باتفاقية الزواج المدني من أحكام تخصّ الطلاق والنفقة والملكية والسكن والإرث والبنوة والحضانة والنسب، فان أحكام الزواج المدني المتعلقة بها تخالف أحكام الإسلام. وإليك بعض أوجه المخالفة:
• جعل الشرع الطلاق للرجل يقع على المرأة متى أوقعه الرجل عليها مطلقا ولا يلزم إذن المحكمة، والزواج المدني يوجب إذن المحكمة.
• منع الشرع الكافر أن يرث المسلم، والزواج المدني وفق القانون المدني الوضعي يجيز أن يشترط فيه أن يرث الكافر المسلم.
• منع الشرع الكافر من حضانة الطفل المسلم بعد الفطام، والزواج المدني وفق القانون المدني يجيز أن يجعل الطفل المسلم تحت حضانة الكافر.
هذا هو واقع النظامين: نظام الزواج المدني ونظام الإسلام، وواضح فيه مخالفة الزواج المدني لنظام الإسلام كليا، ولذلك كان العقد الذي يحصل فيه عقدا غير شرعي، ولا يجوز لمسلم أو مسلمة عقد الزواج وفقه.
وهاهنا أشياء يتعيّن التنبيه عليها نعرضها في سؤالين:
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-09-2013, 03:33 PM   #3
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 5,891
افتراضي


السؤال الأول هو: إذا كان عقد الزواج المدني غير شرعي، ولا يجوز لمسلم أو مسلمة الإقدام عليه، فكيف نفعل مع من تزوج وفق هذا النظام؟
والجواب عليه هو: لا بدّ من التروي في هذه المسألة وعدم التسرع في الحكم ببطلان الزواج دون الوقوف على تفاصيل العقد وملابساته. وعليه، إذا حصل عقد زواج مدني بين مسلم ومسلمة أو كتابية ينظر في العقد، فإن وجد فيه جميع ما يجب وجوده في عقد الزواج الشرعي، نعتبره زواجا، وأما إن لم يوجد ما يجب وجوده، فلا نعتبره زواجا. وأما فيما يتعلّق بالشروط التي وردت في اتفاقية الزواج المدني، فإن كانت مخالفة لأحكام الإسلام فلا عبرة بها ولا قيمة لها، وإن كانت مما أجاز الشرع للزوجين اشتراطه فتعتبر إذا اعتبر العقد. والدليل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: "والمسلمون على شروطهم، إلا شرطا حرّم حلالا أو أحلّ حراما"، وقوله: "كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط. كتاب الله أحق وشرط الله أوثق".
وأما السؤال الثاني فهو: سلمنا أن العقد المدني غير جائز، فكيف العمل في بلد يلزم الناس به؟
والجواب عليه هو:
1. لا زالت بعض بلاد المسلمين تعمل بنظام الزواج الشرعي (عند المأذون أو عدل إشهاد)، وهناك من دول الغرب من يقبله رسميا، لذلك فعليك أن تعقد زواجك وفق الشرع.
2. إذا لم توجد إمكانية لعقد الزواج الشرعي في بلادك أو لا تقبل الدولة الغربية الزواج الشرعي، فعليك أن تعقد زواجك الشرعي بمساعدة إمام أو من تثق في علمه وعدالته، ثم يقع بعد ذلك الذهاب إلى البلدية كناحية شكلية من أجل توثيق الزواج وتسجيله رسميا حفظا للحقوق، وإذا ألزمت ببعض الإجراءات، فلا عبرة بها لأن زواجك انعقد شرعا بالعقد الشرعي الأول.
بقي أن نشير إلى نقطتين:
النقطة الأولى تتعلق بمأمور النفوس الذي قد يكون امرأة. والذي يغلب على ظني أن وظيفة مأمور النفوس وظيفة إدارية، وعمله التثبت من الإيجاب والقبول، والتثبت من الأوراق المقدمة، وتحرير العقد بشروطه. لذلك، حتى وإن كان مأمور النفوس امرأة، فلا يعنينا ذلك لأن المسألة شكلية تتعلق بالتوثيق والتسجيل الإداري من أجل حفظ الحقوق. وهذا الواقع لا علاقة له بقوله صلى الله عليه وسلم: "لا تزوج المرأة المرأة ولا تزوج المرأة نفسها".
وأما النقطة الثانية فتتعلق بحكم الاشتراك في الملكية بين الزوجين.
والجواب من وجهين:
الأول: أن الزوجين فيما أظنّ غير ملزمين من وجهة نظر القانون المدني بذلك، فلهما أن يختارا بين النظام القانوني المشترك وبين النظام التعاقدي المشترك الذي يمكّن من إخراج بعض الأموال من الشراكة.
الثاني: أن العبرة في الشروط بما قرره الإسلام، ومن وجهة نظر شرعية فلا يجوز إلزام الزوجين بالاشتراك في أموالهما، أما إذا قررا ذلك عن طيب نفس منهما، فلا مانع منه، لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه".
والله أعلم.

__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:59 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, vBulletin Solutions, Inc. by Hatem

.: عداد زوار المنتدى ... انت الزائر رقم :.