قديم 03-11-2018, 10:22 PM   #21
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 14,255
افتراضي مناجاة بين بوش وكلبه!

مناجاة بين بوش وكلبه!

شعر د. أيمن أحمد رؤوف القادري
قال بوش إنه سيُبقي قوّاته في العراق، ولو لم يوافقْه الرأيَ إلاّ زوجتُه وكلبُه!
***
إيهِ يا كلبيَ العزيزَ المفدَّى***اُدنُ منّي، ولا تزدْنيَ صدّا
ادنُ، أهمسْ في أذْنكَ اليومَ سرّاً***فالتناجي أزكى إليَّ، وأجدى
ها أنا الآنَ: خيَّبتنيَ زوجي***وأطاحَتْ بما توهَّمْتُ وعدا
***
قلتُ للناسِ: في العراقِ سأبقى***أحشدُ الجندَ، في القواعدِ، حَشْدا
لا أُبالي، ما دامَ كلبي وزوجي***وافقاني، إنْ كان قوميَ ضِدّا
قلتُ هذا، فعاتبتْنيَ زوجي***ورمتْ نعْلَها، بوجهيَ عمْدا:
«أيها الأحمقُ، استفقْ من ضلالٍ***لا تراهُ إلاّ صواباً ورشْدا»
«قد يبيعُ الإنسانُ مرضاةَ قومٍ،***إنْ ينلْ جنَّةً تضمَّخُ شهْدا»
«لكنِ العارُ أن أعارضَ قومي،***وأراني من بعدُ أتبعُ قِرْدا»
***
هكذا قالتْ! هكذا صعقتْني!***وغدا شوكاً ما تصوَّرْتُ وَرْدا
ها قدِ انْفَضَّ أقربُ الناسِ عنّي***كالبعيرِ الذي أُصيبَ، فأعْدى
كيفَ لي أنْ أجابهَ الحرْبَ، وحدي؟***من رأى ضفْدعاً يجابهُ فهْدا؟!
أنتَ يا صاحبَ الشهامةِ غَوْثي!***فازرعِ الآنَ في حياتيَ سعْدا
قلْ لهم، قلْ لهم، بأعلى نُباحٍ***ولْيضجَّ الإعلامُ عامينِ عدّا
قلْ لهم: «بوشُ صاحبي وخليلي،***فهْوَ للإرهابِ الخطيرِ تصدّى»
قلْ لهم:«أفلحَ الرئيسُ حـبيـبي،***بقرارِ الصمودِ، وازدادَ مجْدا»
وعظامُ الجنود ملْكُكَ... خذْها!***هيَ مليونُ عظْمةٍ، لكَ تُهْدى!
نبحَ الكلبُ، ثمَّ أرخى لساناً***ولوى العنقَ، ثمّ أزمعَ وخْدا
قالَ: يا حسرتي! كُليبٌ شقيٌّ!***شاءَ نيْلَ المُنى، وصعَّرَ خَدّا
كانَ حلمي حينَ ارتضيتُكَ خلاًّ***شهرةً لا ترى سوى الشمسِ حدّا
كلبُ أصحابِ الكهفِ كان مثالي***كم تمنّيْتُ أنْ أسمّيْه جدّا!
غيرَ أنَّ الأحلامَ صارتْ هشيماً***تحتَ رِجْليكَ، منذُ أُشبِعْتَ حقْدا
كنتُ كلباً، وشئْتُ بعضَ ارتقاءٍ***وإذا بي أجرُّ عشرين قيدا!
إنّ شعباً دعاكَ، يا بوشُ، كلباً***سيراني ذُبابةً تتردّى
أوَترشوني بالعِظامَ؟؟ أتدري***أنَّ هذي العظامَ تُجْرَدُ جرْدا؟؟
كلّما اصطادَتِ الأشاوسُ فرْداً***قدَّدتْهُ كلابُ بغدادَ قدّا
لم تُدرِّبْني أنْ أُقاتلَ كلباً***مثلما لمْ تجعلْ رجالَكَ جُنْدا
***
كفَّ عنّي! عشْ في غبائكَ واهنأْ***أنا كلبٌ، لكنّني لسْتُ وغْدا
سوفَ أحيا بينَ القُمامةِ حرّاً***لا أُريدُ الحياةَ عندكَ... عبْدا!

ألمصدر :
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-11-2018, 10:33 PM   #22
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 14,255
افتراضي نصيحةٌ صادقةٌ. رسالة من جندي أميرِكيّ في العراق إلى ولده

نصيحةٌ صادقةٌ.
(رسالة من جندي أميرِكيّ في العراق إلى ولده)


شعر د. أيمن أحمد رؤوف القادري
***
ولدي، سلامٌ مِنْ أبٍ يتمزَّقُ***وَلِمُلْتَقى أَحْبابِهِ يَتَحَرَّقُ
قدْ لا يَكُونُ لنا كلامٌ لاحِقٌ***إنْ ظَلَّ يَحْكُمُنا الرئيسُ الأَخْرَقُ
فاقرأْ خِطابي واعتبِرْهُ وصيّتي***لا تَبكِ. إنْ تَفْعَلْ فجُرْحي أَعْمَقُ
اِقرَأْ لِتَنْجُوَ مِنْ جُنونٍ حلَّ بي***اِقرأ وثِقْ أنّي بقولي أَصْدُقُ
***
في مِثلِ سِنِّكَ ضَلَّلُوني كي أرى***تاريخَ أمْرِيكا ندىً يَتَرَقْرَقُ
وَظَنَنْتُ... كيفَ ظننتُ؟ يا لسَذاجتي***أنّا نقولُ وغيرُنا لا يَنْطِقُ
كُنَّا نرى أنّا بلابِلُ غرَّدتْ***والنَّاسُ بومٌ في الخرائِبِ تَنْعَقُ
أَنَّا نعيشُ وغَيْرُنا في قَبْرِهِ***وننامُ أَمْناً والبرِيَّةُ تَأرَقُ
كم أَقْنَعُوني في المدارِسِ غَفْلَةً***أنَّ العدالةَ مِنْ رُبانا تُشْرِقُ
لَمْ أَنْتَبِهْ أنَّ الزُّنوجَ استُبعِدوا***من قاعةِ التَّدْريسِ حِينَ تَفَوَّقُوا
غَسَلُوا دِماغي، بَلْ أراهم لَوَّثُوا،***بالقَوْلِ: نَحْتَرِمُ الشُّعوبَ ونُعْتِقُ
ونسِيتُ كم بَطَشَ الجدُودُ ليَغْصِبُوا***أرضَ الهُنودِ الحُمْرِ ساعةَ أُحْرِقوا
أَفْلامُ «هُوْلِيوُوْدَ» مُنْذُ ألِفْتُها***جعلتْ مشرَّدَنا إلهاً يَخْلُقُ
أنا ذا أرى موتَ الإله المُدَّعى***مُنْذُ انْغَمَسْنا في رِمالٍ تُغرِق
***
ها قد غدا أُسْطُولُنا أُضْحُوكةً***غرِقَ الكُهُولُ بها الشُّهورَ وأَغْرَقوا
أَرْتالُ دبّاباتنا يَلْهُو بِها***صِبْيانُ حّيٍّ أَقْبَلُوا وتَدَفّقُوا
أشلاءُ أَجْنَادِ المَرِنْزِ تَمَرَّغَتْ***تَحْتَ النِّعالِ، وكُنْتُ حَيّاً أُرْزَقُ
شاهدتُهُمْ فَهَربْتُ دُونَ هَوادةٍ***لا.. لا تَلُمْني، فالحقيقةُ تَصْعَقُ
لو كُنْتَ في كابولَ أو بغدادَ، هل***سَيَظلُّ قَلْبُكَ ثابتاً لا تَفْرَقُ؟؟
***
من أينَ يَنْهَمِرُ الرَّصاصُ مُهَشِّماً***أجسادَ إخواني بِعَزْمٍ يُقْلِقُ؟ً
أَوَ لَيْسَ قادَةُ جُنْدِنا مَنْ ردَّدُوا:***«تُسْتَقْبَلُون بِكُلِّ وَرْدٍ يَعْبَقُ»؟
أين الوُرود؟! أَيَقْصِدون وُرُودَنا***مُسْتَنْقَعَ الأَحْتاف، نَفْنى، نَزْهَقُ؟
***
الصَّخْرُ يَرْقُبُنا، وأَكْوامُ الثَّرى***وَتَشِي بنا الأَشْجارُ لو نَتَسَلَّقُ
«بَعْقُوبَةُ» امْتَشَقَتْ سيوفاً مُرَّةً***جَعَلَتْ بنادِقَنا حمِيراً تَنْهَقُ
كُلُّ القَنَابِلِ حَوْلَ خَصْري لم تَزِدْ***فِيَّ الشَّجاعةَ، بَلْ كأنّي مُوْثَقُ
أرْضُ «الرَّمادِي» أَحْدَثَتْ في ثَوْبِنا***مِنْ وَاسِعِ الفَجَواتِ ما لا يُرْتَقُ
فَتَكَشَّفَتْ عَوْرَاتُنا، فإذا بنا***دُونَ الرّجالِ، وضَاعَ مِنّا المَنْطِقُ
زرعَتْ لنا «الفَلُّوجةُ» الأشْبَاحَ في***طُرُقاتِها، وبِكُلِّ بابٍ يُطْرَقُ
نَمْضي إلى رَجُلٍ نُرَجّي سَجْنَهُ،***وإذا بِنا السُّجناء، وَهْوَ المُطْلَقُ
فاقَتْ ضحايانا التَّقاريرَ الّتي***في البِنْتَغُونِ، وتَخْتِ بوشَ، تُلَفَّقُ
***
ولدي، أكادُ أُجَنُّ! ماذا فاعلٌ***أنا ههُنا؟ وفمي، لخوفي، مُطْبَقُ
أنا لا أُريدُ الموتَ أُشْبِعُ، غافِلاً،***جَشَعَ الرئيسِ ومَنْ له قد صَفَّقُوا
أَقْنَعْتُهُمْ أَنّي جُنِنْتُ فَأَحْكَمُوا***بابي، وخَلْفَ البابِ رُكْنٌ ضَيِّقُ
لا تَعْجَبِ، ابني: تِلكَ دَوْلةُ باطلٍ***لا تَسْتَجيبُ لعاقلٍ يتوثَّقُ
ها قد كَتَبْتُ إليكَ نَجْوى أَضْلُعي***والحِبْرُ أَحْمَرُ، لا- كَدَأْبي– أَزْرَقُ
فاحْرِصْ إذا طلبُوك جُندِيّاً إلى***بَغْدادَ أَنْ تَأْبى، وإن هُمْ أَغْدَقُوا
أَتُساقُ شاةً نَحْوَ أَشْنَعِ ميتةٍ***وإذا سَلِمْتَ، لكَ الجنونُ المُطْبِقُ؟
ولدي، سلامٌ من أبٍ يتمزَّقُ***ولِمُلْتَقى أَحْبابِهِ يَتَحَرَّقُ

ألمصدر :
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-12-2018, 07:38 AM   #23
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 14,255
افتراضي توبـة «مُـسَـالِـم»:مهداة إلى أشاوس الانتفاضة المباركة في فلسطين

توبـة «مُـسَـالِـم»
"مهداة إلى أشاوس الانتفاضة المباركة في فلسطين"

شعر د. أيمن أحمد رؤوف القادري
أَيْقِظُوني مِنَ الرُّقَادِ العَمِيقِ***وَالْفَحُوا مَضْجَعِي بِنَارِ الحرِيقِ
بَعْثِرُوا أَحْلاَمِي الكِبَارَ تَدُسْهَا***في وُحُولٍ، نَعْلُ الفَتَى الصِّدِّيقِ
وَارْجُمُوا بِالجِمَارِ أَوْهَامَ نَفْسِي،***أَبْطِلُوا كَيْدَ السَّاحِرِ الزِّنْدِيقِ
ذُرَّ في عَيْنَيَّ الرَّمَادُ كَثِيفاً،***حُجِبَ النُّورُ بِالغِشَاءِ الصَفِيقِ
***
تُبْتُ عَنْ وَجْدِي بِالسَّلاَمِ، فَهَاكُمْ***مَزِّقُوا سِفْرَ عَاشِقٍ وَعَشِيقِ
مَزِّقُوا دِيوَانَ التَّغَزُّلِ، هَيّا،***بِالسَّكَاكِينِ أَبْلَغَ التَّمْزِيقِ
وَاطْـبَعُوا (دِيوَانَ الْحَمَاسَـةِ) حِبْراً***قَانِيَ اللَّوْنِ، أَوْ بِلَوْنِ الشُّرُوقِ
هَمِّشُوا العُشَّ، فَالحمَامَةُ طَارَتْ***جَزَعاً مِنْ سَلاَمِهَا المشْنُوقِ
وَغُصُونُ الزَّيْتُونِ تَعْصِرُ خَمْراً***تُورِثُ السُّكْرَ حَامِلَ الإِبْرِيقِ
رَايَتِي البَيْضَاءُ اسْتَحَالَتْ سَوَاداً***عِنْدَ تَشْيِيعِ وَالِدِي وَشَقِيقِي
أَيْقِظُونِي ... تِلْكَ الكَوَابِيسُ ضَلَّتْ***وَأَضَلَّتْ، بِزَائِفَاتِ البَرِيقِ
***
صِبْيَةَ الأَقْصَى، هَا هُوَ المجْدُ يَحْيَا***خَارِجاً مِنْ قَبْرِ الضَّلاَلِ السَّحِيقِ
خَارِجاً مِنْ أَكْفَانِ «أُوسْلُو» وَ«مَدْرِيدَ»***إِلى أُفْقٍ شَاسِعٍ مَرْمُوقِ
أُفْقِ سَاحِ الجِهَادِ، أُفْقِ التَّحَدِّي***وَالصِّرَاعِ العَنِيدِ، وَالتَّشْرِيقِ
في أَزِيزِ الرَّصَاصِ صَرْخَةُ عِزٍّ***في دَوِيِّ الأَلْغَامِ نُورُ الطَّرِيقِ
عَيْنُ جَالُوتَ، يَوْمُ حِطِّينَ، بَدْرٌ...***شَاخِصَاتُ الأَبْصَارِ في تَحْدِيقِ
قَلِّدُونِي الحُسَامَ أَثْأَرْ بِعَزْمٍ***مِنْ زَمَانِ الهُتَافِ وَالتَّصْفِيقِ
قَلِّدُونِي الحُسَامَ أَقْطَعْ صِلاَتِي***بِسَلاَمِ الفِئْرَانِ... بَلْ بِعُرُوقِي
إِنْ يَكُنْ في دَمِي بَقَايَا خُنُوعٍ***فَلْيُرَقْ وَلْيُغْسَلْ فُؤَادُ الغَرِيقِ
شَاقَ قَلْبِي إِلى قِتَالِ يَهُودٍ***فَخُذُونِي: إِنِّي انْتَبَذْتُ فُسُوقِي
وَيَدِي النَّذْلَةُ التي صَافَحَتْهُمْ***تَحْضِنُ الآنَ مِقْبَضَ المِنْجَنِيقِ
أَيْقِظُونِي، وَأَيْقِظُوا كُلَّ غَاوٍ***ذَلَّلَتْهُ الحُكَّامُ بِالتَّصْفِيقِ !
***
كِدْتُ أَنْسَى شَتْمَ السَّلاَطِينِ، عَفْواً !***يَا لَذَنْبِي، وَغَفْلَتِي، وَعُقُوقِي
أَيَلِيقُ الكَلاَمُ إِنْ لَمْ أَعِدْهُمْ***بِانْتِقَامٍ مُعَجَّلِ التَّحْقِيقِ ؟
أَيُّ رُمْحٍ يَشْفِي غَلِيلِيَ مِنْهُمْ ؟***أَيُّ سَيْفٍ فِيهِمْ، يُدَاوِي حُرُوقِي ؟
أَيْنَ جُنْدُ القُصُورِ، جُنْدُ النَّوَادِي ؟***أَيْنَ أَحْفَادُ كُلِّ مَجْدٍ عَرِيقِ ؟
آثَرُوا الاسْتِعْرَاضَ في ثَكَنَاتٍ***حَيْثُ تُجَّارٌ أُوكِلُوا بِرَقِيقِ !
حَطِّمُوا القَيْدَ، أَسْقِطُوا كُلَّ عَرْشٍ***شِيدَ مِنْ خِدْعَةٍ وَمِنْ تَلْفِيقِ
***
أَيْقِظُونِي حَتّى أَتُوبَ وَأُعْلِي***رَايَةَ الحقِّ في جِهَادٍ وَثِيقِ
مَسْجِدِي الأَقْصَى ... لا يَنَامُ! أَعَيْنِي***تَأْمُلُ النَّوْمَ ؟ ... يَا لَذُلِّي المحِيقِ
أَيْقِظُوا أُمَّةَ الجِهَادِ، أَعِيدُوا***صَوْلَةَ الدِّينِ، في الرِّدَاءِ الأَنِيقِ
يَا رِجَالَ الإِسْلاَمِ زَحْفاً وَزَحْفاً***فَرَحِيقُ الجِنَانِ أَشْهَى رَحِيقِ
حَطِّمُوا أَوْهَامَ السَّلاَمِ بِبَأْسٍ***أَبْطِلُوا كَيْدَ السَّاحِرِ الزِّنْدِيقِ

ألمصدر :
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-12-2018, 08:02 AM   #24
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 14,255
افتراضي حوار بين «نسيم الصبح»، و«زمهرير الليل»... بين التفاؤل والتشاؤم!

حوار
شعر د. أيمن أحمد رؤوف القادري

زمهرير الليل:
يا للمعذَّبِ من همٍّ وأحزانِ***يرجو الهناءَ فيلقى كلَّ بُهتانِ
أرادَ في طلبِ الدُّنيا سعادَتَهُ***فخابَ مسْعاهُ فيها، دون حُسْبانِ
وآبَ يبحثُ عن بعضِ الهناءِ، فلمْ***ينلْ من البحْثِ إلاّ شرَّ خِذلانِ
نسيم الصبح:
أقِلَّ حزناً ولا تَرضخْ لنائبةٍ***وجدِّدِ العزْمَ في إعلانِ عِصيانِ
واثبُتْ على الدَّربِ إنْ طالتْ مسيرتُهُ***دعِ الأسى وتجنَّبْ أيَّ إذعانِ
زمهرير الليل:
أنا المعذَّبُ في دُنيا تُصارِعُني***حتّى تُجنْدلَني في كُلِّ مِيدانِ
فكيفَ يُرجى اتـِّقائي هولَ قبضتِها***وطيفُ آلامِها من مَضجعي دانِ
نسيم الصبح:
بل إنّها الخيرُ، حدِّقْ في مباهجِها***وغُضَّ طَرْفَكَ عن سوءٍ وحِرْمانِ
فإنَّ لحظةَ ضِحْكٍ لو حفَلْتَ بها***تٌنسيكَ آلامَ أيّامٍ وأزمانِ
زمهرير الليل:
جنايتي أنّني أدركْتُ ما عجَزَتْ***عنْ فَهْمِهِ أنفسٌ ترضى بعنوانِ
جنايتي أنّني لمْ أرْضَ منْزلةً***بِيعَتْ بأبْخسِ أعمالٍ وأثمانِ
إذا أردْتُ لذيذَ العيشِ غرَّمَني***جُلَّ الأضاحي أُؤَدِّيها لأوْثانِ!
نسيم الصبح:
هيَ الحياةُ شقاءٌ لسْتُ أُنكرُهُ***ولَذّّةُ العيشِ أنْ تسعى بإيمانِ
ما فضلُ من سارَ فيها، لوْ أُتيحَ لهُ***ألاّ يُعذَّبَ في تشييدِ بُنيانِ؟!
ألا ترى ورْدةً والشَّوكُ يغمُرُها؟***أليسَ يُغريكَ منها سِحْرُ ألوانِ؟
ألا ترى الشَّمسَ رغمَ الغيمِ مشرقةً؟***ألا ترى نَبْعَ ماءٍ بينَ كُثبانِ؟
لم يمنعِ الذِّئبَ يوماً عن فريستِهِ***وجودُها خلفَ سُورٍ بينَ رُعيانِ
زمهرير الليل:
عرَفْتُ مأساةَ عُمْري حينَ مزَّقَها***بينَ الأماني الّتي ماجَتْ بيَ، اثنانِ:
قلبٌ لديَّ ضعيفٌ غرَّهُ أَملٌ***حتّى أُصيبَ ولمْ يَظْفَرْ بنِسيانِ
وفِكرةٌ ساورَتني، وهْيَ هادئةٌ***حتّى دَنَوْتُ فصارَتْ وَهْجَ نيرانِ
نسيم الصبح:
أنتَ المَلومُ، تُريدُ العيشَ في دَعةٍ***بلْ أنْ تُشيِّدَ قصْراً دونَ أركانِ!
أفِقْ، فإنْ هيَ إلاّ لَوعةٌ عرَضَتْ***إنْ شِئْتَ نالكَ منها شِبْهُ إدمانِ
وإنْ أردتَ حياةً كُلُّها أملٌ***فشُقَّ دربَكَ فيها.. جِدَّ جَذلانِ
__________________________
(1)- حوار بين «نسيم الصبح»، و«زمهرير الليل»...بين التفاؤل والتشاؤم!


ألمصدر :
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-12-2018, 08:06 AM   #25
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 14,255
افتراضي لا ياس مع الحياة

لا ياس مع الحياة
شعر د. أيمن أحمد رؤوف القادري
***
أنارَتْ مسيري في الحياةِ العزائِمُ***فخُضْتُ بها الأهْوالَ، واللّيْلُ قاتِمُ
ولم أشْكُ للأيـّامِ ما كانَ حلَّ بي***فتحسِبَ أنّي ناقمٌ متشائِمُ
أرتْني اللَّيالي أنَّ بعْدَ ظلامِها***عظيمَ انبلاجٍ، وهْوَ، لا شكَّ، قادمُ
ففي حرْقةِ البلْوى، وفي غمْرة الدُّجى***تَهُبُّ الـنّفوسُ الكادحاتُ تقاوِمُ
وفيهنَّ شوقٌ للضُّحى متوهِّجاً***تلوحُ لهُ وسْطَ الـضَّبابِ معالِمُ
وحيثُ رأْيتَ الليلَ يُسْدِلُ سِتْرَهُ***فمن ههنا تمضي اللُّيوثُ الـضّراغمُ
ومن عُمْقِ أرواحٍ تـئنُّ جريحةُ***تدبُّ، وترويها الدماءُ، عزائمُ
وفي مُقَلٍ أجرى الـزَّمانُ دُموعَها***أسًى، نظراتٌ مُرَّةٌ، وعزائِمُ
***
إذا أدركَتْ نفْسُ الفتى مَبْلَغَ العلى***تقلَّبَ من جرّائه، وهْوَ نائمُ
وأصْبَحَ عنْ حُلْوِ الـرُّقادِ بمَعْزِلٍ***يُصارِعُهُ موجُ الدُّجى المُتلاطِمُ
فلا اليأْسُ يرْجو أنْ يحطِّمَ بأْسَهُ***ولا الخَوْفُ يَثْـنيهٍ، ولا هُوَ واجِمُ
كذا تقْتَضي منـّا الحياةُ، فإنـَّها***تُعظِّمُ من ينسى الأسى ويُزاحِمُ
***
وما الطِّيْبُ إلاّ من ورودٍ تفــتَّحَتْ***فما تنْشُرُ الـطِّيبَ الشذيَّ البراعمُ
ولا تـفْقَهُ العيشَ الـنُّفوسُ فتيَّةً***ولا تدْفَعُ الغيمَ الكثيفَ الـنَّسائمُ
هباءٌ حياةُ المرْءِ إنْ هيَ لمْ تكُنْ***جهاداً، به للمَجْدِ تُرْسى دعائمُ
ألمصدر :
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-12-2018, 08:18 AM   #26
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 14,255
افتراضي بعيداً سأبقى

بعيداً سأبقى
شعر د. أيمن أحمد رؤوف القادري
بعيداً سأبقى... لا أُناجي سوى ظِلّـي***وأنظُرُ مشدوهاً إلـى نجمـةِ الليـلِ
وعينـيَ تنهاهـا المهـابـةُ كلّـمـا***بـدا النّـورُ وهّاجـاً، وآذنَ بالقتْـلِ
تمنّيْتُ لو لمْ تبْدُ فـي الأُفْـقِ نجمـةٌ***ولا هتفتْ في داخلـي "ثـورةُ الـذُّلِّ"
أُعاتِبُ نفْسي، وهْـيَ مِثلـي ملومـةٌ***فتُعرِضُ عنّي، ثُمّ تغفِرُ لـي جهْلـي
بعيـداً سأبقـي، فاقترابـي يُميتُنـي***إذا لمْ أَجِدْ سدّاً يقينـي مـن السَّيْـلِ
أُفتِّشُ عـن كـوخٍ حقيـرٍ يضمُّنـي***لأنزِلَ فيـه، كلّمـا جمحـتْ خيلـي
هنالك أدري مـا السّكينـةُ للـرُّؤى***فتُملي على نفْسي الكسيرةِ ما تُملـي
تعِبْتُ منَ السَّيْرِ الحثيثِ، وهـا أنـا***أُحاوِلُ أن أخطوْ إليـه علـى مهْـلِ
ولكنّنـي أدنـو ويـنـأى، كأنّـمـا***مصيريَ أن أبقى بعيداً عـن الأهـلِ
أُفتِّـشُ عـن كـوخٍ أُعيـدُ طِـلاءَه***وأسكنُ فيهِ قُرْبَ من سكنُـوا قبْلـي
حُدودُ الدُّجى تمتدُّ فـي كـلِّ ساعـةٍ***ولكنَّ جَوْفَ القَبْرِ قدْ ضاقَ من حولي!
***
ألمصدر :
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-12-2018, 08:21 AM   #27
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 14,255
افتراضي خبريني يا نفس

خبريني يا نفس
شعر د. أيمن أحمد رؤوف القادري
خبِّريني، يا نفسُ، حلَّ السُّكونُ***ونضـا ستْـرَ وجْهِـهِ المجْنـونُ
خبِّريني، عسى جوابُـكِ يَشفـي***أُمنِيـاتٍ يرنـو إليـهـا المَـنـونُ
أنا في غُرفَةِ السُّهـادِ، وقُربـي***يرقدُ النَّومُ، وهْوَ مثلـي سجيـنُ
أتناسى الهمومَ، في غيرِ جدْوى***فهْـيَ لـي بالـولاءِ باتـتْ تَديـن
خبِّرينـي، يـا نـفـسُ، أيُّ رداءٍ***يرْتديـهِ الإنسـانُ، وهْـوَ دفيـنُ
كلّما طافَ في ربى البالِ صُبْحٌ***مسَّـهُ مـن يـدِ الجَـمـالِ جُـنـونُ
فانْتَشـى، ثـمَّ طارَدَتْـهُ الليالـي***فلهـا فـي كـلِّ العُيـونِ عُـيـونُ
خبِّريني، يـا نفـسُ، ولْتَعِظينـي***فأنـا الآنَ جاهـلٌ مـن أكــونُ؟
ليسَ لـي أنْ أَعـودَ أو أتخطّـى***قَيْـدَ مُستقْبَلـي الّــذي سيَحـيـنُ
وعـيـونـي إذا أرادتْ رُقـــاداً***خالَفَتْهـا، وقاوَمَتْـهـا الجُـفـونُ

ألمصدر :
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-12-2018, 08:25 AM   #28
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 14,255
افتراضي فراغ في الصورة

فراغ في الصورة
شعر د. أيمن أحمد رؤوف القادري
***
بيدَيكَ تَزهو الرِّيشةُ السّمراءُ***وتُداعِبُ الأوراقَ كيفَ تشاءُ
تلْهو بماءِ الطَّيفِ في ألوانِهِ***لتَصوغَهُ صُوَراً لها إيـماءُ
منذُ القديمِ، وأنتَ تَدْفِنُ في الضُّحى***أسرارَ روحٍ دأبُها الإِغضاءُ
تُفْني حواسَّكَ في التُّرابِ المُنزوي***ليموتَ سرُّك أنتَ، والإِفشاءُ!
فإذا الفراغُ يعيشُ فيكَ مُرنِّماً***فتَلَذُّ من ترنيمِهِ، وتُساءُ
***
منذُ القديمِ، وهذه الصُّورُ الّتي***تَفْتَنُّ في تدْبيجِها، جوفاءُ
وتَغيبُ عنها لمْسةُ السِّحْرِ الّتي***قدْ خِلْتَ أنَّ وجودَها غُلْواءُ
ماذا دهاكَ؟ ألسْتَ تَشْعرُ مرّةً***أنَّ الّذي تزهو بهِ، أعباءُ؟
ما أنتَ والنّارُ الّتي تلْهو بها***إلاّ كوردٍ قدْ جفاهُ الماءُ
***
ألمصدر :
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-12-2018, 08:28 AM   #29
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 14,255
افتراضي عاشق الأوهام

عاشق الأوهام
شعر د. أيمن أحمد رؤوف القادري
***
عاشقَ الأوهامِ لا تنْــ***صِتْ إلى صوتِ الغديرْ
إنّه ينسابُ رَقْـرا***قاً إذا فاحَ العبيرْ
وغدتْ أمواهُهُ تبْـ***سمُ للبدرِ المُنيرْ
إنّهُ يهْمِسُ لا يَسْـ***ـمعُهُ إلاّ الأثيرْ
أو شريدٌ خالفَ الدَّرْ***بَ وأعياهُ المَسيرْ
***
عاشقَ الأوهامِ، أثوا***بُكَ ليسَتْ من حريرْ
وفِراشُ الليلِ، إنْ ذُقْــ***تَ الكرى، غيرُ وثيرْ
فانتَبِهْ، إنّك جاثٍ***حيثُ ينهارُ الشَّفيرْ
هذهِ نفسُكَ لا تُد***رِكُ أبعادَ المصيرْ
انتبهْ، فالنّار لا ترْ***حَمُ من يَهوى السَّعيرْ
***

ألمصدر :
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-12-2018, 08:39 AM   #30
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 14,255
افتراضي عبء السّنين

عبء السّنين
شعر د. أيمن أحمد رؤوف القادري
****
كفى أيُّـها الأمسُ المُخَضَّبُ بالدَّمِ****فلسْتُ إلى ما فيكَ أَرنو وأَنْـتمي
كفى، دعْ فؤادي يُبْصرِ الصُّبـْْحَ مَرَّةً****لِيعْلَمَ ما في فيئِهِ مِنْ تنعُّمِ
****
إلى أينَ يا عبْءَ السِّنينَ تقودُني****وتجْعلُني أَرضى بنَبْذِ التبسُّمِ؟
أَتطلُبُ منّي أنْ أسيرَ بلا هدًى****على مَعبَرِ الآلامِ، دونَ تألُّمِ؟!
ترامى على البَيْداءِ ظِلّي، فأجْدَبَتْ****وأصبحَتِ الأطيافُ تأتي وترْتمي
سأمضي وأجتازُ الفيافي بلَهْفةٍ****وأنسى ضلالاتِ انتظارٍ مخيِّمِ
وكُلُّ الخيالاتِ الّتي قد رأيتُها****ستغدو شعاعاً للغدِ المترنِّمِ
****
كفى أيُّـها الأمسُ الْمُخادِعُ، إنّني****تناسَيتُ ما قد فاتَ دونَ تندُّمِ
وأَنكَرْتُ آلامي الّتي لِعويلِها****مضيْتُ أُناجي الوَهْمَ في كُلِّ مَعْلَمِ
تُلاحِقُني يا أمسُ في كُلِّ منـزلٍ****وتسألُ عنّي مَن تراهُ مُكلِّمي
رُويدَك، إنّي قد ملَلْتُ هُوِيّتي****فلا أنْتَ مثوًى لي، ولا أنت مُلْهِمي
فدعنيَ، لا تَتْبَعْ خُطايَ، فلنْ ترى****على الرَّمْلِ آثاراً لأقْدامِ مُجْرِمِ
ألمصدر :
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:16 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc. by Hatem

.: عداد زوار المنتدى ... انت الزائر رقم :.