قديم 08-14-2015, 07:47 AM   #61
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,882
افتراضي 18/*1 القضاء والقدر

القضاء والقدر
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ahmad nadhif مشاهدة المشاركة
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
جاء فى كتاب التيسير في أصول التفسير ص ٤٤: "...أم نقليا أي عن طريق النقل المقطوع به عن الله سبحانه في كتابه الكريم أو عن رسوله ﷺ في حديثه المتواتر عنه ﷺ كالإيمان بالمغيبات والملائكة والكتب المنزلة سابقا والأنبياء السابقين واليوم الآخر والقدر خيره وشره. يقول سبحانه في سورة النساء آية ١٣٦ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ ويقول صلوات الله وسلامه عليه جوابا لسؤال جبريل عليه السلام عن الإيمان في الحديث: «أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره من الله تعالى»" انتهى. عندي سؤال أرجو منكم التوضيح. إن كان الحديث المذكور متواترا حتى بني عليه الإيمان بالقدر، فلماذا لم يرد في كتاب الشخصية الإسلامية ج١ حين بحث عن العقيدة الإسلامية؟ بل صاحب الكتاب رحمه الله تعالى يقول بأن الإيمان بالقضاء والقدر بني على الدليل العقلي.
جزاك الله خير جزاء، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ألجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
قبل البدء بالجواب، فإني ألفت نظرك إلى أمرين يبدو أن عندك التباساً فيهما، وهذان الأمران هما (القدر) الوارد في الآيات والأحاديث ومصطلح (القضاء والقدر)، فهما موضوعان وليسا موضوعاً واحداً، فموضوع (القضاء والقدر) الذي قرأته في كتاب النظام أو الشخصية هو يختلف عن (القدر) الوارد في الحديث الذي تسأل عنه.

والآن إليك الجواب عن سؤالك:
ما جاء في رواية مسلم من قول النبي ﷺ جواباً على سؤال جبريل عليه السلام عن الإيمان: قَالَ: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ»، ليس حديثاً متواتراً بل هو خبر آحاد صحيح ، ومع ذلك فإن الاستدلال به في الموضع الذي ذكرته في سؤالك من كتاب التيسير في أصول التفسير هو استدلال صحيح، لأنه أقيم دليلاً على ما طُلب الإيمان به ولم يُقَم دليلاً على الموضوع الذي طُلب الإيمان به، فطلب الإيمان بالإسلام يكون بالآية وبالحديث من رسول الله ﷺ، وحتى برسالة يرسلها ﷺ، فقد أرسل الرسول ﷺ رسائل مع رسل أرسلهم ﷺ للملوك يدعوهم للإسلام...

2- ولكن عند إقامة الحجة على أن القدر من العقيدة ومنكره كافر، وعند إثبات أنه علم الله، وكل شيء مكتوب منذ الأزل في اللوح المحفوظ، عندها يُعمد إلى الأدلة القطعية، فتُذكر الآيات القاطعة على القدر بمعنى التقدير في الأزل أي أن ما من شيء في الأرض، ولا في السماء إلا والله يعلمه منذ الأزل ومقدر منذ الأزل ومكتوب في اللوح المحفوظ منذ الأزل... ومن هذه الآيات القاطعة: قوله تعالى: ﴿إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ﴾ فقدّر في هذه الآية معناها التقدير في الأزل. وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾، ومعنى لكل شيء قدراً، أي لكل شيء تقديراً وتوقيتاً والمراد تقديراً في الأزل، وقوله سبحانه وتعالى: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾، فإن معناها أنه لن يصيبنا إلا ما كتبه الله لنا في الأزل وما قدره علينا، ونحن متوكلون على الله، وقوله تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾، معناها إلا أمم أمثالكم مكتوب أرزاقها، وآجالها، وأعمالها، كما كتبت أرزاقكم وآجالكم وأعمالكم، ما تركنا وما أغفلنا في اللوح المحفوظ من شيء، فأطلق الكتاب على اللوح المحفوظ، أي كل شيء مكتوب في اللوح المحفوظ، وهذا كناية عن علم الله، أي ما من شيء إلاّ والله يعلمه. وقوله تعالى: ﴿عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾، أي إلاّ مكتوبة في اللوح المحفوظ، وهو كناية عن علمه سبحانه بدليل الآية نفسها.

3- ومن الجدير ذكره أن القدر بهذا المعنى أي التقدير في الأزل أو الكتابة في اللوح المحفوظ أو علم الله سبحانه بأن الأمر الفلاني سيحصل لا يعني الاتكال على علم الله بحصول العمل، وعدم الأخذ بوسائل القيام به، أو عدم الأخذ بالأسباب والمسببات، وذلك لأن علم الله لم ينكشف لأحد فيعلم أنه سيقع أو لا يقع، ولهذا لا يمكن العلم بالشيء بأنه سيحصل، أو لا يحصل، إلا بعد الأخذ بوسائل القيام به، ومباشرته، وبعد ذلك ينكشف الواقع من حيث وجود العمل، أو عدم وجوده، ومن هنا لا يصح أن يتكل أحد على علم الله، ويترك العمل، وقد استشكل ذلك على الصحابة فنبههم الرسول ﷺ أن لا يتكلوا، وأمرهم أن يعملوا، فقد أخرج البخاري عن علي كرم الله وجهه «فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ: أَلاَ نَتَّكِلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لاَ، اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ، ثُمَّ قَرَأَ: فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى الآيَةَ» وهذا صريح بأن الإيمان بالقدر لا يعني الاتكال، لأن القدر والكتابة، أي علم الله لا ينكشف لأحد من الخلق، فعلى أي شيء يتكل؟
ولهذا قال الرسول ﷺ لمن سأله ألا نتكل؟ قال له: «لا»، أي نهاه عن الاتكال ولم يكتف بذلك بل قال له أيضاً: «اعْمَلُوا» أي أمره بالعمل، ولهذا فإن الإيمان بالقدر لا يعني عدم العمل.

آملاً أن يكون جواب سؤالك حول القدر قد أصبح واضحاً
أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة
07 من شوال 1436 هـ / 2015-07-23م
منقول
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-22-2015, 08:14 AM   #62
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,882
افتراضي حول التطعيم

حول التطعيم
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة يوسف أدامو
quastion:
Assalamu alaykum, may allah (swt) preserve you the ummah and give victory to the ummah through you. Please i have two questions and prayed may allah make it easy for you.
1. What is your view according to islam concerning polio vaccination the western worlds and american are claiming to help some third world countries with free-of-charge?

Yusuf adamu, abuja, nigeria.
ترجمة السؤال:
اقتباس:
السلام عليكم، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظكم ويحفظ الأمة ويجعل نصرها على يديك. لدي سؤالان وأدعو الله أن ييسر لك:
1- ما هو رأيك وفقًا للإسلام بخصوص التطعيم ضد شلل الأطفال الذي يدعي العالم الغربي وأمريكا بأنهم يساعدون بعض دول العالم الثالث فيه بدون مقابل؟
جزاك الله خيرًا
يوسف ادامو، أبوجا، نيجيريا.
ألجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

أولاً: التطعيم هو دواء، والتداوي هو مندوب وليس فرضاً، ودليل ذلك:

1- روى البخاري من طريق أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «مَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَاءً إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً».

وروى مسلم عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ، فَإِذَا أُصِيبَ دَوَاءُ الدَّاءِ بَرَأَ بِإِذْنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ»، وروى أحمد في مسنده عن عبد الله بن مسعود «مَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَاءً، إِلَّا قَدْ أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً، عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ، وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ».

وهذه الأحاديث فيها إرشاد بأن لكل داء دواءً يشفيه، ليكون ذلك حاثاً على السعي لحصول التداوي الذي يؤدي إلى شفاء الداء بإذن الله سبحانه، وهذا إرشاد وليس إيجاباً.

2- روى أحمد عن أنس قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ اللَّهَ حَيْثُ خَلَقَ الدَّاءَ، خَلَقَ الدَّوَاءَ، فَتَدَاوَوْا»، وروى أبو داود عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابَهُ كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسِهِمُ الطَّيْرُ، فَسَلَّمْتُ ثُمَّ قَعَدْتُ، فَجَاءَ الْأَعْرَابُ مِنْ هَا هُنَا وَهَا هُنَا، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَتَدَاوَى؟ فَقَالَ: «تَدَاوَوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلَّا وَضَعَ لَهُ دَوَاءً، غَيْرَ دَاءٍ وَاحِدٍ الْهَرَمُ» أي "إلا الموت".

ففي الحديث الأول أمر بالتداوي، وفي هذا الحديث إجابةٌ للأعراب بالتداوي، ومخاطبة للعباد بأن يتداووا، فإن الله ما وضع داءً إلاّ وضع له شفاءً. وقد جاءَت المخاطبة في الحديثين بصيغة الأمر، والأمر يفيد مطلق الطلب، ولا يفيد الوجوب إلاّ إذا كان أمراً جازماً، والجزم يحتاج إلى قرينة تدل عليه، ولا تُوجد في الحديثين أية قرينة تدل على الوجوب، إضافة إلى أنه وردت أحاديث تدل على جواز ترك التداوي، ما ينفي عن هذين الحديثين إفادة الوجوب. فقد روى مسلم عن عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ»، قَالُوا: وَمَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «هُمُ الَّذِينَ لَا يَكْتَوُونَ وَلَا يَسْتَرْقُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ»، والرقية والكي من التداوي. وروى البخاري عن ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ: ... هَذِهِ المَرْأَةُ السَّوْدَاءُ، أَتَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: إِنِّي أُصْرَعُ، وَإِنِّي أَتَكَشَّفُ، فَادْعُ اللَّهَ لِي، قَالَ: «إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الجَنَّةُ، وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَكِ» فَقَالَتْ: أَصْبِرُ، فَقَالَتْ: إِنِّي أَتَكَشَّفُ، فَادْعُ اللَّهَ لِي أَنْ لاَ أَتَكَشَّفَ، «فَدَعَا لَهَا...». فهذان الحديثان يدلان على جواز ترك التداوي.

وكل ذلك يدل على أن الأمر الوارد "فتداووا"، "تداووا" ليس للوجوب، وإذن فالأمر هنا إما للإباحة وإما للندب، ولشدة حث الرسول صلى الله عليه وسلم على التداوي، يكون الأمر بالتداوي الوارد في الأحاديث للندب.

وعليه فإن التطعيم حكمه الندب، لأن التطعيم دواء، والتداوي مندوب، وليس فرضا، ويجوز التداوي عند الطبيب الكافر سواء أكان التداوي بأجر أم كان مساعدة دون أجر... فمن أراد التطعيم فهو جائز.

وهناك أمر أحب التذكير فيه، فإن مساعدة الكفار المستعمرين لبلاد المسلمين، سواء أكان دواء أم غير دواء، وبخاصة تلك التي يقولون عنها مساعدات مجانية، هذه المساعدات تكون عادة لإيجاد مداخل لهيمنة الكفار المستعمرين ونفوذهم في البلاد، ونهب ثرواتها وخيراتها، فالدول الرأسمالية لا تقدم مساعدات مجانية هكذا دون مقابل، فليس عندهم قيم روحية يساعدون من خلالها المحتاجين، بل قيمهم مادية ليجنوا من وراء مساعداتهم مصالح خبيثة... فلينتبه المسلمون لهذا.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

02 من جمادى الآخرة 1435هـ ألموافق2014-04-02م
منقول
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-22-2015, 08:24 AM   #63
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,882
افتراضي استعمال الصور المرسومة

استعمال الصور المرسومة
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد نواجعه
الأسئلة:السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
هناك ثلاثة أسئلة أرجو التكرم بالرد عليها:
1- حكم الرسم اليدوي ورسم الأشكال التي فيها حياة؛ كالإنسان والحيوان ووضعها في البيوت وتعليقها.
وبارك الله بكم وسدد خطاكم وفتح على أيديكم.
ألجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
1- بالنسبة للرسم اليدوي ورسم الأشكال التي فيها حياة...

• رسم صور الأشخاص والحيوانات الشبيهة بالواقع...

إن هذه ينطبق عليها التحريم الوارد في الأدلة، سواء أكان الرسم بالقلم اليدوي أم كان باستعمال "الفارة" على الحاسوب "الكمبيوتر"، فما دام الرسم بالجهد البشري محاكاة لذي روح فالتحريم ينطبق عليه، أخرج البخاري من حديث ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «مَنْ صَوَّرَ صُورَةً فَإِنَّ اللَّهَ مُعَذِّبُهُ حَتَّى يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ وَلَيْسَ بِنَافِخٍ فِيهَا أَبَدًا». وأخرج من طريق ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ الَّذِينَ يَصْنَعُونَ هَذِهِ الصُّوَرَ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُقَالُ لَهُمْ أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ».

• أما حكم اقتنائها ووضعها في البيوت وتعليقها، فهو كما يلي:

أ- إذا كان وضعها في أماكن العبادة مثل سجادات الصلاة أو ستائر المسجد أو دعاية وإعلان للمساجد، ونحو ذلك... فهذا حرام لا يجوز، ومن الأدلة على ذلك:
حديث ابن عباس أن الرسول صلى الله عليه وسلم أبى أن يدخل الكعبة حتى مُحيت الصور التي فيها، فرفضُ الرسول صلى الله عليه وسلم دخولَ الكعبة إلا بعد أن محيت الصور هو قرينة على الترك الجازم لوضع الصور في أماكن العبادة، فيكون دليلاً على التحريم للصور في المساجد:
أخرج الإمام أحمد عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا رَأَى الصُّوَرَ فِي الْبَيْتِ يَعْنِي الْكَعْبَةَ لَمْ يَدْخُلْ وَأَمَرَ بِهَا فَمُحِيَتْ».

ب- إذا كان وضعها في غير أماكن العبادة، فإن الأدلة الواردة بيّنت أن هذا جائز:
- مع الكراهة، أي أنه مكروه إن كان وضعها في أماكن للاحترام أو التعظيم كستائر للبيوت أو وسائل إيضاح للمؤسسات الثقافية أو على قمصان تلبس أو ثياب... أو في المدارس والمكاتب والإعلانات التي لا علاقة لها بالعبادة، أو كأن تعلق في صدر الغرفة أو تلبس لتحسين الهيئة ونحو ذلك... فكل هذا مكروه.
- ومباحة إن كان وضعها في غير أماكن العبادة وفي غير الأماكن المحترمة كأن تكون على بساط أرضي يوطأ أو على "فرشات" يُنام ويستلقى عليها، أو وسائد يتكأ عليها، أو رسومات على الأرض تُداس أو نحوها... فكل هذا مباح.

ومن الأدلة على ذلك:
- حديث أبي طلحة عند مسلم بلفظ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب ولا صورة» وفي رواية من طريقٍ رواها مسلم أنه قال: «إلا رقماً في ثوب» فهذا يدل على استثناء الصورة المرقمة في ثوب، ومفهومه أن الملائكة تدخل البيت الذي فيه رقم في ثوب أي صورة مرسومة رسماً.
وهذا يعني أن الصورة المستوية "رقماً على ثوب" جائزة لأن الملائكة تدخل البيت الذي فيه صور مستوية. ولكن وردت أحاديث أخرى تُبيّن نوع هذا الجواز:
- حديث عائشة رضي الله عنها الذي أخرجه البخاري قَالَتْ: «دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَفِي الْبَيْتِ قِرَامٌ فِيهِ صُوَرٌ فَتَلَوَّنَ وَجْهُهُ ثُمَّ تَنَاوَلَ السِّتْرَ فَهَتَكَهُ» والقرام نوع من الثياب، وكان موضوعاً كساتر على باب البيت، وتلوُّن وجه الرسول صلى الله عليه وسلم ونزع الستار هو بمثابة طلب ترك لوضع الستار على الباب إذا كان فيه صور، فإذا ضُّم هذا مع جواز دخول الملائكة البيت الذي فيه صور "رقماً على ثوب"، فإنه يدل على أن طلب الترك غير جازم، أي مكروه، ولأن مكان الصور هذا كان في ستار منصوب على الباب، وهو مكان محترم، فإذن وضع الصور في مكان محترم مكروه.
- حديث أبي هريرة الذي أخرجه أحمد من قول جبريل عليه السلام للرسول صلى الله عليه وسلم: «وَمُرْ بِالسِّتْرِ يُقْطَعْ فَيُجْعَلَ مِنْهُ وِسَادَتَانِ تُوطَآَنِ»، فجبريل قد أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بإزالة الستر عن المكان المحترم، وعمل وسادتين منه توطآن.
وهذا يعني أن استعمال الصور المرسومة من آخرين في أماكن غير محترمة مباح.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

18 من جمادى الأولى 1435 ألموافق 2014-03-19م
منقول
__________________

التعديل الأخير تم بواسطة طالب عوض الله ; 08-22-2015 الساعة 08:30 AM
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-22-2015, 08:28 AM   #64
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,882
افتراضي الانتفاع بالنجس

الانتفاع بالنجس
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد نواجعه
الأسئلة:السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
هناك ثلاثة أسئلة أرجو التكرم بالرد عليها:
2- هل يجوز أخذ جين من خنزير مثلا جين النمو ووضعه في طعام حلال مثل الخيار للنمو..؟
وبارك الله بكم وسدد خطاكم وفتح على أيديكم.
ألجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
2- أخذ جين من خنزير، وتغذية النباتات به لزيادة نموها، كاستعماله في تنمية الخيار وغيره، فهو لا يجوز، وذلك للأدلة التالية:
• الخنزير حرام، وهو نجس للأدلة التالية:
- ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
- ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ... ﴾.
- أخرج الطبراني في الكبير عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ: وَأَنَا فِي أَرْضِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَهُمْ يَأْكُلُونَ فِي آنِيَتِهِمْ الْخِنْزِيرَ وَيَشْرَبُونَ فِيهَا الْخَمْرَ فَآكُلُ فِيهَا وَأَشْرَبُ...؟ ثُمَّ قَالَ صلى الله عليه وسلم: «...وَإِنْ وَجَدْتَ عَنْ آنِيَةِ الْكُفَّارِ غِنًى فَلَا تَأْكُلْ فِيهَا، وَإِنْ لَم تَجِدْ غِنًى فَارْحَضْهَا بِالْمَاءِ رَحْضًا شَدِيدًا ثُمَّ كُلْ فِيهَا» أي إن احتجت لها ولم تجد غيرها، فاغسلها غسلاً جيداً، وهذا يدل على نجاسة الخمر والخنزير ما دامت تحتاج إلى غسل لتطهيرها. وفي رواية للدارقطني يذكر الرسول صلى الله عليه وسلم أن غسلها بالماء هو تطهير لها، وهو دلالة صريحة على نجاسة الخنزير والخمر، وهذه رواية الدراقطني:حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ، نا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنِ الْخُشَنِيِّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نُخَالِطُ الْمُشْرِكِينَ وَلَيْسَ لَنَا قُدُورٌ وَلَا آنِيَةٌ غَيْرُ آنِيَتِهِمْ، قَالَ: فَقَالَ: «اسْتَغْنُوا عَنْهَا مَا اسْتَطَعْتُمْ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَارْحَضُوهَا بِالْمَاءِ فَإِنَّ الْمَاءَ طَهُورُهَا ثُمَّ اطْبُخُوا فِيهَا» وهو نص صريح بأن الخمر والخنزير من النجاسات، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول «فَإِنَّ الْمَاءَ طَهُورُهَا».
• والانتفاع بالنجس هو حرام كذلك، ومن الأدلة:
- أخرج البخاري عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ عَامَ الْفَتْحِ وَهُوَ بِمَكَّةَ «إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْأَصْنَامِ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ فَإِنَّهَا يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ وَيُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ فَقَالَ لَا هُوَ حَرَامٌ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ ذَلِكَ قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ إِنَّ اللَّهَ لَمَّا حَرَّمَ شُحُومَهَا جَمَلُوهُ ثُمَّ بَاعُوهُ فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ».
- وأخرج مسلم عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بَلَغَ عُمَرَ أَنَّ سَمُرَةَ بَاعَ خَمْرًا، فَقَالَ: قَاتَلَ اللهُ سَمُرَةَ، أَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَعَنَ اللهُ الْيَهُودَ، حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ، فَجَمَلُوهَا، فَبَاعُوهَا».
- وأخرج أبو داود عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْخَمْرَ وَثَمَنَهَا، وَحَرَّمَ الْمَيْتَةَ وَثَمَنَهَا، وَحَرَّمَ الْخِنْزِيرَ وَثَمَنَهُ».
وهذه الأدلة تبين حرمة الانتفاع بالنجس، ولذلك فلا يجوز أخذ جين من خنزير وتغذية النباتات به لزيادة نموها، كاستعمالها في تنمية الخيار وغيره، فهو لا يجوز لحرمة الانتفاع بالنجس.
ولا يقال إن هذا كالدواء الذي يجوز بالنجس مع الكراهة لما رواه البخاري من طريق أنس رضي الله عنه: «أَنَّ نَاسًا مِنْ عُرَيْنَةَ اجْتَوَوْا الْمَدِينَةَ فَرَخَّصَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يَأْتُوا إِبِلَ الصَّدَقَةِ فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا...»، لا يقال ذلك لأن تنمية المزروعات لا تقع تحت مدلول كلمة الدواء. عليه فلا يصح استعمال جين من خنزير لتنمية النباتات.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

18 من جمادى الأولى 1435 ألموافق 2014-03-19م
منقول
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-22-2015, 08:17 PM   #65
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,998
افتراضي أراضي سواد العراق

أراضي سواد العراق

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عبد الله الحلبي مشاهدة المشاركة
السؤال:السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
رزقكم الله العفو والعافية...
السؤال : من المعروف أن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه حبس أرض العراق ورفض توزيعها على المقاتلين، السؤال: هل يعتبر ما قام به سيدنا عمر بن الخطاب اجتهادا يجوز لأي شخص أن يخالفه إلى رأي شرعي آخر، أم هو أن الصحابة أجمعوا عليه فلا تجوز مخالفته؟
أبو عبد الله الحلبي
ألجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

جواب السؤال:
لا يدخل ما فعله عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين حبس أراضي السواد في العراق وجعل رقبتها ملكاً لبيت المال، ولم يوزعها على المقاتلين، لا يدخل ذلك ضمن إجماع الصحابة، بل هو اجتهاد من عمر رضي الله عنه، وقد أقره عليه كثير من الصحابة وكان دليله قوياً، وقد سار المسلمون بعدها على رأي عمر رضي الله عنه...

أما كيفية التصرف بأراضي البلاد التي تفتح عنوة، فهي بين أمرين: إما أن يقسمها الإمام كما فعل النبي ﷺ في أرض خيبر، وإما أن يحبسها على المسلمين كما فعل عمر فيما بعد في أرض السواد في العراق، يفعل من هذين الأمرين ما يراه مصلحة للمسلمين. جاء في الشخصية الجزء الثاني صفحة 244-245:
(...وهكذا فإنّ الأرض المفتوحة عنوة للإمام أمرها، فإن شاء قسمها كما قسّم رسول الله ﷺ خيبر، وإن شاء تركها حبوساً بأيدي أصحابها، وفرض عليها الخراج فيئاً للمسلمين، كما عمل عمر في أرض السواد والشام ومصر. يفعل في ذلك ما يراه مصلحة للمسلمين).

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

08 من رجب 1436هـ / 27/04/2015م
منقول
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-23-2015, 02:44 PM   #66
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,998
افتراضي هل العقوبة في الدنيا تكفر الذنب يوم القيامة؟

هل العقوبة في الدنيا تكفر الذنب يوم القيامة؟
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سامح ريحان أبو ميسرة
السؤال : السلام عليكم،

من المعروف في الإسلام أن العبد إذا عصى فأقام عليه الخليفة الحد أو القصاص أو التعزير سقط عنه عذاب المعصية يوم القيامة، السؤال هنا:

اليوم ونحن نخضع لحكم جبري علماني ونعيش في دار كفر إذا أذنب العبد فعوقب بعقوبة صادرة عن القانون الوضعي كأن (يقتل فيقتل) أو (يسرق فيسجن)، مع العلم أن جزاء السرقة قطع اليد، فهل يسقط عنه وزر هذه المعصية يوم القيامة؟؟ وجزاكم الله عنا وعن المسلمين كل خير) انتهى
أما السؤال : هل العقوبة تكفر الذنب يوم القيامة؟ فهذا صحيح إذا كانت عقوبة شرعية من دولة إسلامية، أي من دولة تحكم بشرع الله، وليست تحكم بالقوانين الوضعية، وتفصيل ذلك:
- أخرج مسلم عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي مَجْلِسٍ، فَقَالَ: «تُبَايِعُونِي عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئًا، وَلَا تَزْنُوا، وَلَا تَسْرِقُوا، وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ، وَمَنْ أَصَابَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَعُوقِبَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ، وَمَنْ أَصَابَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَسَتَرَهُ اللهُ عَلَيْهِ، فَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ، إِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ، وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ»، فالحديث يبين أن من عوقب في الدنيا فعقوبته كفارة له يوم القيامة، فلا يعذب على ذلك الذنب في الآخرة. وواضح من الحديث كذلك أن العقوبة المكفرة هي عقوبة الدولة الإسلامية التي يبايع فيها خليفة للحكم بالإسلام، فإن حديث الرسول صلى الله عليه وسلم بدأ بالقول: «تُبَايِعُونِي... فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ، وَمَنْ أَصَابَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَعُوقِبَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ»، فالعقوبة المكفرة متوقفة على البيعة، والبيعة هي للحاكم الذي يحكم بالإسلام، وعليه فعقوبة الدنيا المكفرة للذنب في الآخرة هي عقوبة الدولة التي تحكم بالإسلام، والله أعلم وأحكم.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

21 من ربيع الأول 1435هـ ////2014-01-22م

منقول
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-06-2015, 10:35 PM   #67
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,998
افتراضي #‏قاعدة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب

بسم الله الرحمن الرحيم
#‏قاعدة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بكر الشرباتي مشاهدة المشاركة
#‏السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، لدي أسئلة أود طرحها لعالمنا الفاضل حفظه الله ، وهما متعلقان بكتاب الشخصية الإسلامية الجزء الثالث .
السؤال الأول :
حول موضوع ما لا يتم الواجب إلا به حيث ورد في الكتاب : " أما ما يكون وجوبه مشروطا به فلا خلاف في أن تحصيل الشرط ليس واجبا وإنما الواجب هو ما أتى الدليل بوجوبه وذلك كوجوب صلاة معينة فإنه مشروط بوجود الطهارة .... " وهذه الجملة مفهومة ولكن المثال هو موضع اللبس لأن الطهارة ليست شرطا في وجوب الصلاة وإنما هي شرط في أدائها ، وقد رأيتهم في بعض كتب الأصول يمثلون لهذه العبارة بالاستطاعة بالنسبة للحج ، والحول بالنسبة لنصاب الزكاة ، فوجدت تلك الأمثلة أقرب للمقصود ، فما قولكم جزاكم الله عنا خيرا ؟
السؤال الثاني :
حول موضوع الحديث المشهور : حيث كان التعريف في الطبعة الثانية : " هو ما رواه من الصحابة عدد لا يبلغ حد التواتر ثم تواتر في عهد التابعين وتابعيهم " ثم عدل في الطبعة الثالثة : " هو ما زاد نقلته عن ثلاثة في جميع طبقاته ولم يصل حد التواتر " وما أشكل لدي هنا أن بقية الشرح بعد التعريف وكذلك المثال المضروب للحديث المشهور بقي بحسب ما يتناسب مع تعريف الطبعة الثانية ، فهو شرح وتمثيل للتعريف السابق وليس للتعريف الجديد . جزاكم الله خيرا وبارك فيكم . انتهى
بكر الشرباتي
#‏الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أولاً: موضوع ما لا يتم الواجب إلا به:
كما ترى أيها الأخ الكريم فإن بداية الموضوع هو "ما لا يتم الواجب إلا به"، فالحديث هو عن تنفيذ الواجب وليس عن إثبات الحكم الشرعي للوجوب أو الندب أو الإباحة... إلخ، فالموضوع هو عن تنفيذ الواجب، فإذا كان لا يتم تنفيذ الواجب إلا بأمر معين، فيكون هذا الأمر واجباً إذا استوفى شروط القاعدة.
وإني أكرر أن الموضوع هو عن تنفيذ #‏الواجب وليس عن إثبات وجوبه، وعلى هذا الأساس يُفهم ما جاء في الكتاب. وسأذكر ما جاء في الكتاب حول هذه النقطة لترى كيف تُفهم في هذا السياق:
"إن ما لا يتم الواجب إلا به قسمان: أحدهما أن يكون وجوبه مشروطاً بذلك الشيء، والثاني أن يكون وجوبه غير مشروط به، أي بذلك الشيء. أما ما يكون وجوبه مشروطاً به فلا خلاف في أن تحصيل الشرط ليس واجباً، وإنما الواجب هو ما أتى الدليل بوجوبه، وذلك كوجوب صلاة معينة، فإنه مشروط بوجود #‏الطهارة. فالطهارة ليست واجبة من حيث الخطاب بالصلاة، وإنما هي شرط لأداء الواجب."

والآن انظر إلى ما استفسرت عنه وهو "وذلك كوجوب صلاة معينة، فإنه مشروط بوجود الطهارة"، وأنت تقول في السؤال: "المثال هو موضع اللبس لأن الطهارة ليست شرطاً في وجوب الصلاة وإنما هي شرط في أدائها"، هذا القول صحيح، ولكنه لا يناقض المذكور في الكتاب إذا أدركت السياق الذي ذكر فيه، فقد ذكر في سياق "ما لا يتم الواجب إلا به"، ويكون معنى الجملة التي التبست عليك هو على النحو التالي:
"كوجوب إتمام صلاة معينة فإنه مشروط بوجود الطهارة"، أي تنفيذ الصلاة لا يتم إلا بوجود الطهارة، وقد تقول، إذاً لماذا لم تذكر تلك الإضافة، أي لماذا لم يذكر "وجوب إتمام صلاة معينة"، والجواب لأن البحث هو في إتمام الواجب وليس في إثبات الوجوب. وهذا متعارف عليه في كتب #‏الأصول، أي إضمار شيء معين إذا كان السياق يدل عليه، وهنا فإن السياق يدل عليه، وكما ترى في نهاية الفقرة التي نقلناها من كتاب الشخصية الثالث فهي تنص على ما يلي: "... فالطهارة ليست واجبة من حيث الخطاب بالصلاة، وإنما هي شرط لأداء الواجب."، وهو ما ذكرته أنت في السؤال بقولك: "لأن الطهارة ليست شرطاً في وجوب الصلاة وإنما هي شرط في أدائها"، أليس هذا هو عين ما ذُكر في الكتاب يرحمك الله؟

وكما ذكرت آنفاً فإنه أمر ظاهر في كتب الأصول أن يُختصر الكلام بإضمار شيء معين إذا كان السياق يدل عليه، وهذا واضح عندما يتكلمون عن "ما لا يتم الواجب إلا به":

فمثلاً في كتاب المستصفى لأبي حامد الغزالي الطوسي، فهو يقول في باب: "مسألة ما لا يتم الواجب إلا به..."، يقول: "فالطهارة في الصلاة يجب وصفها بالوجوب عند وجوب #‏الصلاة"، وواضح منها أنها بهذا المعنى: "كالطهارة في الصلاة يجب وصفها بالوجوب عند وجوب إتمام الصلاة"، أي أداء الصلاة، لأن وجوب الصلاة كحكم #‏شرعي يتوقف على الدليل ولا يتوقف على وجوب الطهارة.

ومثلاً يقول الآمدي صاحب الإحكام في أصول الأحكام في هذه المسألة: "ما لا يتم الواجب إلا به" شارحاً إياها بشكل واضح، فيقول: "لو قال الشارع أوجبت عليك الصلاة إن كنت متطهراً" فواضح من قوله هذا أن المقصود منه: "أوجبت عليك أداء الصلاة إن كنت متطهراً" وواضح منه أن المقصود هو أن الطهارة شرط في أداء الصلاة وليس في وجوبها، ولكن سياق الكلام "ما لا يتم الواجب إلا به" لا يجعل داعياً لذكر إتمام الوجوب أو الأداء لأنه واضح من السياق.

ومثلاً ورد في شرح مختصر الروضة لصاحبه سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصري يقول في مسألة "ما لا يتم الواجب إلا به" يقول: "كتوقف وجود الصلاة على الطهارة" ولعل هذا أوضح من صاحبيه قليلاً فذكر "وجود" بدل أن يذكر "وجوب"، لكن كل منهم يقصد أداء الصلاة لأن السياق يدل على ذلك، فالقاعدة هي "ما لا يتم الواجب إلا به"، فالكلام عن الأداء.

ومثلاً ورد في المدخل إلى مذهب الإمام أحمد لابن بدران، وهذا الرجل قد أوضح المقصود أكثر من إخوانه فقال في مسألة "ما لا يتم الواجب إلا به":

"اعْلَم أَن هَذِه الْمَسْأَلَة لَهَا ملحظان أَولهمَا مَا يتَوَقَّف على وجوب الْوَاجِب وَهَذَا لَا يجب إِجْمَاعًا سَوَاء كَانَ سَببا أَو شرطا أَو انْتِفَاء مَانع فالسبب كالنصاب يتَوَقَّف عَلَيْهِ وجوب الزَّكَاة ..."، وأنت ترى أن هذه الجملة "كالنصاب يتوقف عليه وجوب الزكاة" تعني وجوب أداء الزكاة.
ويقول أيضاً: "وَالشّرط كالإقامة فِي الْبَلَد إِذْ هِيَ شَرط لوُجُوب أَدَاء الصَّوْم..."، وهنا وضَّح الموضوع تماماً، ولم يقل "شرط لوجوب الصوم".
ويقول كذلك: "إِمَّا أَن يكون شرطا لوُقُوع الْفِعْل أَو غير شَرط فَإِن كَانَ شرطا كالطهارة وَسَائِر الشُّرُوط للصَّلَاة..."، وهو هنا بين أن الطهارة شرط لوقوع الفعل، أي لوقوع الصلاة، أي لأدائها.

وعليه فما ذكرناه في الشخصية بدايةَ بحث "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب"، هو الآن واضح، أليس كذلك؟
وأعيده:
"إن ما لا يتم الواجب إلا به قسمان: أحدهما أن يكون وجوبه مشروطاً بذلك الشيء، والثاني أن يكون وجوبه غير مشروط به، أي بذلك الشيء. أما ما يكون وجوبه مشروطاً به فلا خلاف في أن تحصيل الشرط ليس واجباً، وإنما الواجب هو ما أتى الدليل بوجوبه، وذلك كوجوب صلاة معينة، فإنه مشروط بوجود الطهارة. فالطهارة ليست واجبة من حيث الخطاب بالصلاة، وإنما هي شرط لأداء الواجب" انتهى.

أما ما ذكرته في آخر السؤال من أنك قرأت في بعض كتب الأصول "يمثلون بالاستطاعة بالنسبة للحج والحول بالنسبة لنصاب الزكاة"، فهي وإن كانت واضحة نوعاً ما لكنها لا تختلف كثيراً عما ذكرناه لأن الاستطاعة هي لأداء الحج وليست لأن الحج واجب في الإسلام أو غير واجب، فالاستطاعة هي بالنسبة للأداء.
أما الحول بالنسبة لنصاب #‏الزكاة فإن المشهور في هذا المثال هو "النصاب في أداء الزكاة" كما ذكرنا في كتاب المدخل إلى مذهب الإمام أحمد، وإذا كنت قد قرأت المثال على قاعدة "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب"، إذا قرأت هذا المثال "الحول في النصاب"، فيكون ليس دقيقاً بل الأدق أن يكون النصاب في وجوب أداء الزكاة، والحول شرط في النصاب، لأن الواجب هو الزكاة، وليس النصاب، وما لا يتم الواجب إلا به، أي ما لم يتم أداء الزكاة إلا به، فهو ملكية النصاب، وهناك شرط لهذا النصاب وهو حلول الحول على النصاب. على كل، قد يكون هناك التباس إلا إن كنت قرأته هكذا:
(النصاب وشرط الحول فيه هما واجبان لوجوب أداء الزكاة) أو نحو ذلك... وإني لآمل أن يكون الأمر قد اتضح جلياً بإذن الله.

ثانياً: بالنسبة إلى تعريف الحديث المشهور:

قبل الجواب على سؤالك فإني أذكر لك ما يلي للعلم وتمهيداً للجواب:

1- لقد سئلنا من قبل عن تعريف الحديث المشهور الموجود في كتبنا، وأن هناك بعض الاختلاف... وقد أجبنا على هذه المسألة على النحو التالي:
قلنا في الشخصية الثالث:

أ-صفحة 80 في موضوع الحديث: "وإن نقله #‏جماعة من تابعي التابعين، عن جماعة من التابعين، عن واحد أو أكثر من الصحابة، لا يبلغ عددهم حد التواتر، فهو المشهور....."

ب-وفي صفحة 83 من الكتاب نفسه عن الحديث المشهور: "الحديث المشهور هو ما زاد نقلته عن ثلاثة في جميع طبقاته ولم يصل حد التواتر".

وقد ذكرنا هذين التعريفين في الشخصية الجزء الأول كذلك.
والتعريفان صحيحان:

فالأول هو للأحناف، فهم لا يشترطون العدد في رواة الحديث في عصر #‏الصحابة، بل يكفي واحد أو أكثر، ولكنهم يشترطون في عصر التابعين وتابعي التابعين العدد، أي يتواتر من جماعة ويشتهر...

والثاني للجمهور وبخاصة عند علماء الحديث وهم يشترطون العدد في الطبقات الثلاث "الصحابة والتابعين وتابعي التابعين"، مع خلاف في العدد، فمنهم من يشترط في كل طبقة أكثر من اثنين، ومنهم من يشترط أكثر من ثلاثة...

ونحن قد ذكرنا التعريفين في كتبنا، وهما تعريفان صحيحان، وبذلك فلا داعي لحذف أحدهما، كل ما هنالك أننا قد ننسب كل تعريف لأهله إذا رأينا ذلك لازماً...).

2- والآن نجيب على ما ذكرته في آخر السؤال مما أشكل عليك من عدم تغيير الشرح... إن ملاحظتك في مكانها فنحن لم نغير الشرح، ولكني ألفت نظرك إلى مسألة في الحديث المشهور وهي أن هناك من لا يصفون الحديث المشهور بأنه من الآحاد، ويقولون إنه يفيد ظناً يقرب من #‏اليقين، فركَّزنا على أنه في جميع أحواله هو خبر آحاد، فالأمر إما ظن، وإما يقين، ولا ثالث لهما، فلا يوجد شيء بين الظن واليقين، ولا شيء يقرب من هذا ويبعد من هذا؛ ولهذا لا معنى لهذا القول، فالمشهور يفيد الظن... وحتى لو #‏تواتر في عهد التابعين وتابعي #‏التابعين كما يعرِّفه بعضهم، فلا يكون متواتراً، وذلك لأن العبرة بالتواتر هي بتواتره عن الرسول صلى الله عليه وسلم وليس فقط بتواتره في عهد التابعين وتابعي التابعين، هذه المسألة كانت واضحة في الشرح. ومع ذلك فسنرى ماذا يكون من حيث تغيير الشرح أو بقاؤه كما هو إن لم يؤثر في المسألة المذكورة.

وللعلم فإن المشكلة في التعريف غير الحاسم للمشهور نابعة من مدلول كلمة مشهور، واشتهار الحديث يتوقف على الذي يتعاطى مع هذا الاشتهار، فقد يطمئن إلى شهرة الحديث بعدد معين يختلف مع العدد الذي يأخذ به آخر في اشتهار الحديث، فهو اصطلاح عند المجتهدين وعند أهل الحديث، ففيه اختلاف بعض الشيء كما قلنا آنفاً من حيث الاطمئنان إلى مدلول اشتهار الحديث، ولكن في جميع الحالات فهو يبقى في عداد أحاديث الآحاد وإن كان يوفر اطمئناناً أكثر لاشتهاره وازدياد عدد نقلته.

ومن الجدير ذكره أن الشهرة في الحديث هي شهرته في عصر التابعين، وتابعي التابعين. فلو اشتهر بعد هذين العصرين فلا عبرة في ذلك ولا يُسمى حديثاً مشهوراً إذا اشتهر بين الناس بعد هذين العصرين، ومن الأحاديث المشهورة قوله ï·؛: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّـيَّاتِ» أخرجه البخاري ومسلم.

3- وفي الختام فعلى الرغم من أن لسؤاليك وجهاً من الصحة، ومع ذلك فقد قلت في السؤال الأول: "فما قولكم جزاكم الله عنا خيراً"، وقلت في السؤال الثاني: "وما أشكل لدي هنا أن بقية الشرح ..."
... لقد أعجبني أدبك في السؤال ودقة #‏التفكير وحسن التدبر لما ورد في كتبنا، فبارك الله فيك وبك على ما أكرمك الله به من عقل سليم وخلق كريم، والله معك.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة
19 من ذي القعدة 1436 هـ ألموافق2015/09/03م
منقول

__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-23-2015, 09:19 AM   #68
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,998
افتراضي ما هي #‏البدعة وما حدها ؟

بسم الله الرحمن الرحيم
جواب سؤال
ما هي #‏البدعة وما حدها ؟
وما الفرق بينها وبين من سن #‏سنة حسنة ؟

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رضوان يوسف مشاهدة المشاركة
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، سؤالي أرجو أن يجيب عنه الأمير وهو ضروري جدا ما هي البدعة وما حدها وما الفرق بينها وبين من سن سنة حسنة وهل عدم فعل النبي ï·؛ لشيء يعد دليلا شرعيا يصح الاستدلال به فكثير ما نناقش بعض الجماعات فيقول لك بدعة ما فعلها النبي ï·؛ السؤال مهم بارك الله فيكم أود توضيح وأرجو أن تكون في الإجابة أمثلة حتى يتيسر لنا الفهم) انتهى
ألجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
لقد سبق أن أصدرنا جواب سؤال حول موضوع البدعة في 18/9/2009، ثم نشرنا جواباً لسؤال أحد الإخوة في الفيس حول البدعة في 6/6/2015، ويمكنك الرجوع إليهما... ولكنني سأُجمل لك ما فيه الكفاية لسؤالك إن شاء الله:

1- البدعة هي مخالفة أمر الشارع الذي وردت له كيفية أداء... وهذا المعنى هو مدلول الحديث: «وَمَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» [البخاري ومسلم]. فإذا فعل الرسول ï·؛ فعلاً يبين فيه كيفية أداء أمر في الكتاب أو السنة ثم أديت أنت ذلك الأمر على خلاف فعل الرسول صلى الله عليه وسلم فتكون قد أتيت ببدعة وهي ضلالة وفيها إثم كبير:
- مثلاً: يقول الله سبحانه ( وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ )، فهذه صيغة أمر، ولكنه لم يُترك للإنسان أن يصلي كما يريد، بل بيَّن الرسول ï·؛ بفعله كيفية الأداء من إحرام وقيام وقراءة وركوع وسجود... أخرج أبو داود عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلَّادٍ، عَنْ عَمِّهِ... فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم؛: «إِنَّهُ لَا تَتِمُّ صَلَاةٌ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ حَتَّى يَتَوَضَّأَ، فَيَضَعَ الْوُضُوءَ - يَعْنِي مَوَاضِعَهُ - ثُمَّ يُكَبِّرُ، وَيَحْمَدُ اللَّهَ جَلَّ وَعَزَّ، وَيُثْنِي عَلَيْهِ، وَيَقْرَأُ بِمَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ يَرْكَعُ حَتَّى تَطْمَئِنَّ مَفَاصِلُهُ، ثُمَّ يَقُولُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَائِمًا، ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ يَسْجُدُ حَتَّى تَطْمَئِنَّ مَفَاصِلُهُ، ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، وَيَرْفَعُ رَأْسَهُ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَاعِدًا، ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ يَسْجُدُ حَتَّى تَطْمَئِنَّ مَفَاصِلُهُ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ فَيُكَبِّرُ...»،
فمن خالف هذه الكيفية فقد جاء ببدعة، فمن سجد ثلاث سجدات بدل سجدتين فقد جاء ببدعة وهي ضلالة...
- ومثلاً قال سبحانه ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ) وهذه صيغة أمر بالحج "خبر في معنى الطلب"، وكذلك بيَّن الرسول صلى الله عليه وسلم؛ بفعله كيفية أداء الحج ... أخرج البخاري عن الزُّهْرِيِّ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؛ كَانَ إِذَا رَمَى الجَمْرَةَ الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ مِنًى يَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَمَى بِحَصَاةٍ، ثُمَّ تَقَدَّمَ أَمَامَهَا، فَوَقَفَ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ، رَافِعًا يَدَيْهِ يَدْعُو، وَكَانَ يُطِيلُ الوُقُوفَ، ثُمَّ يَأْتِي الجَمْرَةَ الثَّانِيَةَ، فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَمَى بِحَصَاةٍ، ثُمَّ يَنْحَدِرُ ذَاتَ اليَسَارِ، مِمَّا يَلِي الوَادِيَ، فَيَقِفُ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ رَافِعًا يَدَيْهِ يَدْعُو، ثُمَّ يَأْتِي الجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ العَقَبَةِ، فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ عِنْدَ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ وَلاَ يَقِفُ عِنْدَهَا»، فمن خالف هذه الكيفية بأن رمى ثماني حصيات بدلاً من سبع فقد جاء ببدعة.

وهكذا فإن كثيراً من #‏العبادات قد بيَّن الرسول صلى الله عليه وسلم بفعله كيفية أدائها فمن خالف فعل الرسول صلى الله عليه وسلم في الأداء فقد أتى ببدعة وهي ضلالة وفيها إثم كبير.

* وهذا يعني أن البدعة تقع في مخالفة الفعل الذي بيَّنه الرسول صلى الله عليه وسلم. وأما القيام بفعل لم يفعله الرسول صلى الله عليه وسلم؛ ولم ينص على كيفية أدائه فإنه يقع في باب الأحكام الشرعية من خطاب التكليف أو خطاب الوضع، فأن يسجد الرسول صلى الله عليه وسلم؛ سجدتين وأنت تسجد ثلاثاً فقد أتيت ببدعة، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم؛ سجد سجدتين وأنت سجدت ثلاثاً بخلاف فعل الرسول صلى الله عليه وسلم؛. وأما إن فعلت فعلاً لم يفعله الرسول صلى الله عليه وسلم؛ كأن ركبت سيارة والرسول صلى الله عليه وسلم؛ لم يركب سيارة فلا يقال إنك أتيت ببدعة، بل يُدرس هذا الفعل حسب #‏الأحكام_الشرعية فيقال رُكب السيارة مباح وهكذا...

2- مخالفة أمر الشارع الذي لم ترد له كيفية أداء، بل ورد عاماً أو مطلقاً، فإنه لا يقع في باب البدعة، بل في باب الأحكام الشرعية، فيقال عنها "حرام، أو مكروه..." إن كان خطاب تكليف، أو يقال "باطل أو فاسد..." إن كان خطاب وضع، وذلك حسب #‏القرينة المصاحبة:

* فمثلا قوله صلى الله عليه وسلم؛ «مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَفِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ» [أخرجه البخاري]، فهنا أمر بالسلم "السلف" بصيغة الجملة الشرطية، فقد أمر أن يكون السلم في كيل معلوم ووزن معلوم وأجل معلوم، ولكن لم يبين الشارع كيفية إجراءات الأداء، كأن يقف العاقدان أمام بعضهما، ويقرءا شيئاً من القرآن، ثم يتقدما خطوة إلى الأمام، ويتعانقا ثم يتخاطبا في موضوع السلم... وبعد ذلك يتم الإيجاب والقبول... ليس الأمر كذلك، فلم يبين الشرع إجراءات الأداء، بل تركها عامة وفق اتفاقهما، ولهذا فإن من أسلف "أي عَقَد عقد السلم" بخلاف أمر الشارع ، أي دون كيل معلوم ووزن معلوم وأجل معلوم، لا يقال إنه جاء ببدعة، وإنما يقال إن هذا العقد المخالف لأمر الشارع هو باطل أو فاسد وفق نوع المخالفة.

*ومثلاً أخرج مسلم عن عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ، قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم؛: «يَنْهَى عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرِّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرِ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرِ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحِ بِالْمِلْحِ، إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ، عَيْنًا بِعَيْنٍ، فَمَنْ زَادَ، أَوِ ازْدَادَ، فَقَدْ أَرْبَى»، فلو خالف مسلم هذا الحديث فباع الذهب بالذهب بزيادة، وليس وزناً بوزن، فلا يقال إنه أتى بدعة، بل يقال إنه ارتكب حراماً، أي الربا... وذلك لأنه لم يبين فيه إجراءات للأداء كما بينَّا، بل تُرك عاماً وفق اتفاقهما.

* ومثلاً يقول الرسول صلى الله عليه وسلم « فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ» [البخاري]، فمن تزوج بغير ذات الدين لا يقال عنه إنه أتى ببدعة، بل يُدرس الحكم الشرعي المتعلق بزواج غير ذات الدين، وذلك لأن الشرع لم يبين إجراءات عملية في الاختيار مثلاً أن يقف الخاطب أمامها ويقرأ آية الكرسي، ثم يتقدم خطوة ويقرأ المعوذتين، ثم يتقدم خطوة أخرى ويسمي الله، ثم يمد يده اليمنى ويتقدم بالخطبة... بل تُرك الأمر حسب شروط الانعقاد وشروط الصحة، وبذلك تكون دراسة المخالفة في باب الحكم الشرعي وليست في باب البدعة.
*ويؤكد هذا ما ورد في الأحاديث الشريفة من وصف مثل هذه المخالفات بالحكم الشرعي وليس بالبدعة:

- عن أم المؤمنين عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؛ «أَيُّمَا امْرَأَةٍ لَمْ يُنْكِحْهَا الْوَلِيُّ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ ...» أخرجه ابن ماجه. وهنا وُصف الزواج دون ولي بالباطل وليس بالبدعة.

- وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ في حديث الأضاحي«... وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ...» أخرجه مالك. وهنا ذكر أن المسكر حرام ولم يذكر بدعة.
- وعن أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ï·؛ قَالَ: «أَكْلُ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ حَرَامٌ».أخرجه مالك. وذُكر هنا أنه حرام وليس بدعة.
- وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَيْرٍ يَعْنِي الْغَافِقِيَّ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؛ «أَخَذَ حَرِيرًا فَجَعَلَهُ فِي يَمِينِهِ وَأَخَذَ ذَهَبًا فَجَعَلَهُ فِي شِمَالِهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي» أخرجه أبو داود. وهنا وُصفت المخالفة بالحرام.
وهكذا فإن جلَّ، إن لم يكن كل، المعاملات والعقود، هي عامة أو مطلقة وفق شروط الصحة وشروط الانعقاد الواردة في الشرع، وليس فيها إجراءات تنفيذية للأداء كما هي في كثير من العبادات، ولذلك فإن المخالفات فيها تكون غالباً في باب الأحكام الشرعية وليست في باب البدعة.

3- والخلاصة:
* مخالفة الكيفية التي فعلها الرسول صلى الله عليه وسلم؛ في أداء أمر من #‏الكتاب_والسنة، هذه المخالفة تكون بدعة، وفيها إثم كبير، فيجب أن يؤدى الأمر كما أداه الرسول صلى الله عليه وسلم؛ بفعله.

* أما إذا لم يفعل الرسول صلى الله عليه وسلم؛ فعلاً وأنت فعلته، فيكون بحثه في باب الأحكام الشرعية من حيث خطاب التكليف أو خطاب الوضع، ومن ثم يتبين الحكم الشرعي فيه أهو #‏فرض أم #‏مندوب أم #‏مباح أم #‏مكروه أم #‏حرام... أم باطل أم فاسد...

* مخالفة أمر الشارع المطلق أو العام الذي لم يبين الشارع له كيفية أداء، تكون هذه المخالفة واقعة في الأحكام الشرعية "التكليف - حرام، مكروه،..." أو "الوضع - بطلان، فساد.."
4-أما سؤالك عن "من سن سنة حسنة..."، فهذا موضوع آخر وهو يعني أن من سبق لأداء ما أمر به الشرع فشجَّع الآخرين فتبعوه، فإن له مثل أجرهم دون أن ينقص من أجورهم شيء... ومن سبق لفعلِ ما نهى الشرع عنه فشجَّع الآخرين فتبعوه، فعليه مثل وزرهم دون أن ينقص من أوزارهم شيء، والدليل على ذلك:

-أخرج مسلم في صحيحه عن جرير بن عبدالله، قَالَ: جَاءَ نَاسٌ مِنَ الْأَعْرَابِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم؛ عَلَيْهِمِ الصُّوفُ فَرَأَى سُوءَ حَالِهِمْ قَدْ أَصَابَتْهُمْ حَاجَةٌ، فَحَثَّ النَّاسَ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَأَبْطَئُوا عَنْهُ حَتَّى رُئِيَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ. قَالَ: ثُمَّ إِنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ جَاءَ بِصُرَّةٍ مِنْ وَرِقٍ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ، ثُمَّ تَتَابَعُوا حَتَّى عُرِفَ السُّرُورُ فِي وَجْهِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم؛: «مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً، فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ، كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً، فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ، كُتِبَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ». وواضح من الحديث أنهم تباطأوا عن الصدقة ثم إن رجلاً من الأنصار أسرع بالصدقة فتبعه الآخرون حتى عرف السرور في وجه الرسول صلى الله عليه وسلم.
آمل أن يكون في هذا الكفاية بإذن الله. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة
08 من ذي الحجة 1436 هـ ألموافق 2015/09/22م
منقول
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-23-2015, 09:36 PM   #69
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,998
افتراضي الحكم الشرعي في “تجميد الأجنة” و “تحديد جنس المولود”

الحكم الشرعي في:
“تجميد الأجنة” و “تحديد جنس المولود”
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ;15055
السؤال: هناك أبحاث علمية انتشرت هذه الأيام بشكل صريح، بعد أن كانت تبحث من قبل على استحياء، وهي "تجميد الأجنة، وتحديد جنس المولود"، وقد أصبحت في بلاد الغرب بضاعة رائجة، ثم انتقلت إلى بلاد المسلمين، ولم تبق مجرد أبحاث علمية، بل تجاوزت ذلك إلى إقبال بعض المسلمين على التعاطي معها، فما هو الحكم الشرعي في هذين الأمرين، وجزاكم الله خيراً.
الجواب:
قبل الإجابة، فإننا نقول إن الله سبحانه قد خلق الإنسان، وعلمه ما لم يعلم، وأوجد في الكون والإنسان والحياة خاصيات ومقاييس وتراكيب معينة تفتح مجالاً أمام الإنسان للاستفادة من علوم الحياة، واستخدام تلك العلوم فيما ينفع الناس، ومدح الله سبحانه العلم النافع والعلماء النافعين لأنهم الأقدر على الإيمان بالله والاستدلال بما يرونه من أسرار هذا الكون والإنسان والحياة على عظمة الخالق وحكمته وقدرته، فقال سبحانه {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ}، وقال صلى الله عليه وسلم «... إِنَّ الْعُلَمَاءَ هُمْ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا إِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ» رواه ابن ماجة من طريق أبي الدرداء رضي الله عنه.
غير أن الشيطان وأتباعه، وأهل الشر، قد سخّروا العلم للأذى والضرر، ولمسخ الحياة البشرية، وإخراجها عن الوضع السوي المستقيم، فاستخدمت تلك العلوم لغير ما كان يجب أن تستخدم فيه، فكان الاستنساخ، وتجميد الحيوانات المنوية، والبويضات، ثم الأجنة، وزرعها في غير أهلها، وكان تشريح الميت وبيع أعضائه، بل وخطف الأحياء وقتلهم والمتاجرة في أعضاء البشر، وإجراء التجارب المسماة علمية على الأجنة وتجميدها، والتلاعب بحياة الجنين، وانتزاع أعضائه تارة بحجة الطب، وتارة بحجة العلم.!
إن الله سبحانه يقول: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ}، والأصل أن ينطلق العلم من هذه الكرامة التي جعلها الله للإنسان وميزه عن كثير من خلقه، وذلك لإسعاد البشر، وتحسين حياتهم الجسمية والعقلية... لكن أولئك العلماء الأشرار انطلقوا من مسخ الإنسان، إلى أدنى من الحيوان، وجعله حقل تجارب لكل شر وضرر.
بعد ذلك نقول: إن الحكم الشرعي في موضوع السؤال، هو كما يلي:

أولاً: تجميد الأجنة.
لقد وجدت بعض حالات مرضية عند الأزواج تمنع إخصاب بويضة الزوجة من الحيوان المنوي للزوج، وذلك بالطريق الطبيعي، كأن يكون هناك انسداد في عنق الرحم او ضعف في تحرك الحيوانات المنوية للوصول إلى البويضة، أو غير ذلك من أسباب معروفة للمختصين، فكان أن توصل بعض العلماء إلى إخصاب البويضة خارج الرحم في أنبوب وفق ظروف مناسبة، حيث تعطي المرأة عقاقير مثل الكلوميد تجعلها تفرز العديد من البويضات في المرة الواحدة. ثم يقوم الطبيب المختص بإدخال منظار البطن ومسبارة في الموعد المحدد للإبياض (خروج البويضات) و شفط مجموعة من البويضات من المبيض … ثم يضع كل بويضة في طبق بترى Petri Dish في سائل خاص وتلقح هذه البويضات بحيوانات منوية من الزوج...
وبعد أن يتم ذلك الإخصاب في الأنبوب تعاد البويضة المخصبة "واحدة أو أكثر" إلى رحم الزوجة، وإذا قدر الله سبحانه الخلق من هذه البويضة المخصبة فإنها تعلق في الرحم وتنمو إلى نطفة فمضغة... وإن لم يقدر الله سبحانه الخلق من هذه البويضة المخصبة ماتت واندثرت.
ولأن كثيراً من الحالات تفشل، (نسبة الفشل قد تصل إلى 90%) ولاهتمام الزوج والزوجة في الحمل، فإنهم يعيدون الكرة، ويكون في ذلك إرهاق للمرأة، لأن المرأة عادة تعطى عقاقير وعلاجات مختلفة لحث المبيض على إنتاج عدد من البويضات، لأن التخصيب في الخارج "الأنبوب" ليس مضموناً، فيحث المبيض على إنتاج أكثر من بويضة ، حتى إذا لم تخصب هذه خصبت تلك، فيأخذوا المخصبة ويعيدوا زراعتها في الرحم، وأحيانا يعيدون إلى الرحم أكثر من بويضة مخصبة حتى إذا ماتت واحدة فقد تنجح الأخرى...
إن البويضات الملقحة تزرع في رحم المرأة بجهاز خاص، والمتَّبع أن تزرع في الرحم ثلاث بويضات لضمان نجاح واحدة منها، ويبقى عدد من البويضات المخصبة لم يزرع في الرحم، بل يستعمل في مرحلة لاحقة إذا لم تنجح البويضات التي زرعت في الرحم، أي أن البويضة المزروعة إذا فشلت، فهم ليسوا بحاجة إلى معالجة المرأة من جديد، وإرهاقها، بل إنهم يأخذون من البويضات المخصبة الزائدة، ويزرعونها في الرحم، وهكذا فكلما فشلت واحدة أخذوا الأخرى دون أن يعيدوا إرهاق المرأة بالأدوية من جديد.
غير أن فشل البويضة المخصبة الأولى المزروعة لا يتم فوراً، بل قد لا يكتشف إلا بعد ساعات أو أيام، وخلال هذه الفترة تموت البويضات المخصبة الأخرى الزائدة، إن لم يتم تجميدها في درجات حرارة مناسبة وفي ظروف مناسبة. ولذلك فإن البويضات الزائدة يُقام بتجميدها بالنيتروجين السائل لتكون جاهزة للزرع إن فشلت العملية الأولى.
وهكذا ظهرت فكرة تجميد الأجنة، وهي في الأصل لإعادتها إلى رحم الأم عند فشل التجربة الأولى، دون إرهاق المرأة بأدوية وعلاجات من جديد.
ثم أصبحت فيما بعد هذه الأجنة مادة تجارية وبخاصة في بلاد الغرب الكافر، فأصبحت تبقى في التجميد مدة طويلة قد تصل سنوات، وقد لا تعاد إلى الأم بل تباع لأزواج آخرين، أو حتى لنساء دون أزواج، وأصبح ما يشبه البنوك لخزن الأجنة المجمدة، وتختلط أحياناً الأجنة ببعضها، كما تناقلت الأنباء مؤخراً، وتعاد بويضة أخرى "غريبة" مخصبة للمرأة عند فشل التجربة الأولى... وهكذا تختلط الأنساب وتمسخ الحياة البشرية...
وكما قلنا فلا ينحصر التجميد في البويضات المخصبة، بل صاروا يجمدون البويضات، ويجمدون الحيوانات المنوية، ويبيعونها لمن يريد، ويسوِّقونها بأن هذه البويضة، أو ذلك الحيوان المنوي من أشخاص مميزين أو نحو ذلك...
هذا باختصار واقع الأجنة المجمدة، وهذا الباب له تفاصيل عدة في أبحاثهم، ولكن الواقع الإجمالي هو ما بيناه، ولا تخرج التفاصيل عنه.
وبناء عليه فإن الحكم الشرعي هو كما يلي:
1- إن لجوء الأزواج إلى التخصيب خارج الرحم كمعالجة مرَضية لوضعهما من حيث عدم الحمل بالطريق الطبيعي، هو جائز لأنه دواء، والرسول صلى الله عليه وسلم أمر بالتداوي، أخرج أبو داود عن أسامة بن شريك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «تَدَاوَوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلَّا وَضَعَ لَهُ دَوَاءً غَيْرَ دَاءٍ وَاحِدٍ الْهَرَمُ» أي إلا الموت.
ولكن بشرطين:
الأول: أن يكون التخصيب في الأنبوب من ماء الرجل والمرأة المتزوجين بعقد صحيح، فعن رويفع ابن ثابت الأنصاري أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:«لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَسْقِيَ مَاءَهُ زَرْعَ غَيْرِهِ» رواه أحمد. فلا يجوز أن تخصب بويضة أي امرأة، إلا من ماء الزوج.
الثاني: أن يتم ذلك، أي التخصيب في الأنبوب ونقله إلى رحم المرأة في حياة الزوج، وليس بعد وفاته كما يتم في الغرب، حيث إنهم لا يرون مانعاً في نقل البويضة المخصبة المجمدة لرحم الأم في الوقت الذي تريد، سواء أكان زوجها حياً أم ميتاً! وهذا لا يحل في الإسلام، وذلك لأن حمل المرأة بلا زوج حي منذ بدء الحمل، حرام، وعليه عقوبة، فإن من بيِّنات الزنا الحمل دون زوج، فأي امرأة حملت ولا زوج فهي آثمة مرتكبة حراماً وإثماً عظيماً، وذلك لما روي عن عمر وعلي رضي الله عنهما، ولم يوجد منكر لقولهما من الصحابة، مع أن هذا الأمر مما ينكر لو لم يكن ثابتاً، وعليه فيكون إجماعاً.
فالحمل دون زوج هو من بيِّنات الزنا، وفيه الحد إن كان نتيجة المعاشرة الجنسية، وفيه العقوبة التعزيرية الشديدة إن كان الحمل بغير المعاشرة الجنسية أي بإدخال البويضة الملقحة في الأنبوب إلى رحم الزوجة بعد وفاة زوجها، فيكون الحمل بعد وفاة الزوج.
وهكذا فإن الإخصاب خارج الرحم ومن ثم نقله إلى رحم الأم، بأن يكون من الزوج للزوجة ، وفي حياة الزوج، فهذا جائز، أي أن ما يسمى "طفل الأنابيب" جائز بالشروط المذكورة.
2- أما تجميد البويضة المخصبة "أو البويضات المخصبة" الزائدة، انتظاراً لمعرفة نجاح التجربة الأولى، فإذا فشلت أخذوا البويضة المخصبة المجمدة ثم أعادوا زرعها في رحم الأم، فإذا فشلت أخذوا الأخرى... وهكذا.
فإن هذه البويضات المخصبة المجمدة "الأجنة المجمدة"، لو كانت هي يقيناً من الأم ولم تختلط بغيرها، لجاز إعادة زرعها في الأم بالشرطين المذكورين.
ولكن ما تناقلته الأنباء عن اختلاط الأجنة المجمدة يجعل تجميد الأجنة وإعادتها للأم عند فشل التجربة الأولى، يجعل هذه العملية لا تجوز لما يلي:
1- إن الاهتمام عادة يكون في البويضة المخصبة الأولى التي ينجح تخصيبها في الأنبوب، ثم إعادة زراعتها في الرحم، ويستمر بها الاهتمام والمتابعة لها.
2- إن البويضات المخصبة الأخرى الزائدة التي تُجَّمد، لا تتابع باهتمام ولا يلتفت إليها إلا بعد فشل الأولى، وهي كما قلنا لا تفشل فوراً بل تحتاج إلى وقت يقصر أو يطول للتأكد من الفشل، وخلال هذا الفترة تكون هذه البويضة المخصبة الزائدة أو الزائدات في التجميد.
3- ورد ت أنباء عن اختلاط الأجنة "البويضات المخصبة" المجمدة، وهذه الأنباء تجعل اختلاط الأنساب أمراً وارداً عن طريق اختلاط تجميد الأجنة.
4- إن التجربة الأولى في حالة نجاحها ، تتطلب إتلاف الأجنة المجمدة الزائدة، غير أن هذا الإتلاف يبقى غير مؤكد، وعدم إتلافه يبقى مظنوناً، وبخاصة والأنباء كذلك ترد عن تجارة الأجنة المجمدة.
ولأن القاعدة الشرعية "الوسيلة إلى الحرام حرام"، وغلبة الظن في القاعدة تكفي، ولأن اختلاط الأجنة المجمدة، سواء أكان بطريق الخطأ أم بالتعمد للغرض التجاري، يؤدي إلى اختلاط الأنساب وهو حرام، حيث إن الإسلام قد أوجب حفظ الأنساب وصيانتها، فقد أخرج ابن ماجة في سننه من طريق ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من انتسب إلى غير أبيه، أو تولى غير مواليه، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين». وأخرج الدارمي من طريق أبي هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حين أنزلت آية الملاعنة : «أيَّما امرأة أدخلت على قوم نسباً ليس منهم فليست من الله في شيء، ولم يدخلها الله جنته».
وعليه فإن هذه الوسيلة، أي تجميد الأجنة الزائدة هو حرام، ويجب إتلاف البويضات المخصبة الزائدة عن تلك التي أعيدت للرحم أول مرة أي إتلاف البويضات المخصبة الأخرى في الحال دون تجميدها احتياطاً لفشل التجربة الأولى, بل إذا فشلت الأولى، فإن الزوجة تعالج مرة أخرى لإيجاد بويضة مخصبة جديدة كما حدث في الحالة الأولى، والإرهاق الناتج للمرأة ليس سبباً لتجميد الأجنة التي تؤدي لاختلاط الأنساب وبالتالي الحرام.
وقد يقال إن القاعدة الشرعية تتطلب غلبة الظن باختلاط الأجنة المجمدة، والوارد هو الظن وليس غلبة الظن، وبخاصة إذا كانت الجهة المعالجة موثوقة، وتقوم بتجميد الأجنة بطريقة مأمونة، كما أنها تقوم بإتلاف الأجنة المجمدة الزائدة في حالة نجاح التجربة الأولى، فلماذا إذن نقول بتحريم تجميد الأجنة الزائدة التي تجنب المرأة الإرهاق من جديد لإخصاب بويضة جديدة في حال فشلت الأولى.؟
والجواب على ذلك، صحيح أن المطلوب للقاعدة غلبة الظن، وهو في حالة كون الجهة المعالجة مأمونة، غلبة الظن هذه غير متوفرة، نعم إذا توفرت الطمأنينة التامة بعدم اختلاط الأجنة فإنه يجوز بشرط أن يتلف الباقي عند نجاح أول تجربة، ولكن هذا الأمر من الحساسية بمكان، وما تناقلته الأنباء يجعل الطمأنينة مهزوزة في مرحلتين:
الأولى: الفترة التي تمكثها التجربة الأولى للتأكد من النجاح وحدوث الحمل، خلال هذه الفترة تكون الأجنة الزائدة المجمدة ليست تحت الاهتمام والعناية، لأن المتابعة تكون لنجاح التجربة الأولى،
الثانية: أنه عند نجاح التجربة الأولى أو الثانية، يجب إتلاف الأجنة المجمدة الزائدة، ولكن هذا الإتلاف لا يكون تحت الاهتمام والمتابعة حيث أن المرأة إذا حملت، فلا يعنيها لا هي ولا زوجها متابعة الأجنة الزائدة المجمدة، وقد يكتفيان بسؤالٍ، فيقال لهما قد أتلفت...
فكيف تتوفر الطمأنينة وتجارة الأجنة المجمدة تتناقلها الأنباء؟!
ومع ذلك، فحتى لو لم تتوفر غلبة الظن لحصول التحريم وفق القاعدة المذكورة، فإنها ريبة، وقد أخرج الترمذي، وقال حديث حسن صحيح، من طريق الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ».

والخلاصة:
يجوز تخصيب بويضة المرأة من مني زوجها، خارج الرحم في "أنبوب" علاجاً لموضوع حمل المرأة، ما دام ذلك غير ممكن بالطريق الطبيعي.
وبعد أخذ البويضة المخصبة وإعادة زرعها في الرحم، تتلف البويضات المخصبة الأخرى في الأنبوب.
فإذا نجحت التجربة الأولى بإذن الله، فليحمد الزوجان الله سبحانه، وإذا لم تنجح، فليعيدا الكرة مرةً أخرى، والتخصيب في الأنبوب من جديد، دون أن يعمدا إلى تجميد البويضات المخصبة الزائدة من التجربة الأولى.
كل ذلك جائز على أن تكون البويضة والحيوان المنوي من زوجين بعقد شرعي صحيح وفي حياة الزوج، أي أن يكون تخصيب البويضة خارج الرحم ثم إعادة زرعها في الرحم، في حياة الزوج.
ثانياً: تحديد جنس المولود:
منذ القدم كان من الناس من يحاول اختيار المولود الذي يريد، وإتلاف ما لا يريد بطريقته المتاحة له.
* ففي الجاهلية كانوا يريدون الذكور لمساعدتهم في الغزو وحفظ النسب فكانوا يئدون البنات أي يدفنوهن وهن أحياء {وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ}.
* وعندما أصبحت وسائل أخرى متاحة، بأن يُصوَّر ما في بطن الحامل، فإذا كان الجنين غير مرغوب فيه، استعملوا الإجهاض لإنزاله وهو في بطن أمه.
* ثم فيما بعد، وبخاصة عندما أصبحت تقنيات متطورة جديدة من حيث رقابة الظروف المحيطة بالجنين في بطن أمه، وجدوا أن الوسط ألحامضي هو أكثر ملاءمة للحيوان المنوي الأنثوي، والوسط القاعدي "القلوي" يناسب الحيوان المنوي الذكري، فإذن عمدوا إلى وسائل معينة لتنشيط الوسط القاعدي في رحم الأنثى قبل الجماع، وذلك بعمل غسيل قلوي داخلي في المهبل على اعتبار أنه يساعد على الخصوبة الذكرية.
وعمل غسيل "دش" مهبلي حامضي قبل الجماع، على اعتبار انه يساعد على الخصوبة الأنثوية.
* ثم بدءوا البحث عن الأنظمة الغذائية التي تساعد على إنتاج الوسط القاعدي في جسم المرأة، والأنظمة الغذائية التي تساعد على إنتاج الوسط الحامضي في جسم المرأة.
لقد رأوا أن الغذاء يؤثر في عملية تحديد جنس الجنين من ناحيتين:-
الأولى يغير الوسط الحمضي والقاعدي في عنق الرحم والمهبل .
فالبوتاسيوم والصوديوم يُحوِّل الوسط إلى قاعدي، وبالتالي يكون أكثر فرصة لإنجاب الذكور.
أما المغنيسيوم والكالسيوم فيجعل الوسط حامضياً، وبالتالي يكون أكثر فرصة لإنجاب الإناث.
الثانية يُحدث تغييراً في جدار البويضة لزيادة مدى استقبالية البويضة للحيوان الذكري أو الأنثوي
وهكذا فإنهم أوصوا بأن يتغذى الزوجان، وبخاصة المرأة التي ترغب في المولود الذكر، أغذية تنشط الوسط القاعدي، مثل نظام غذائي مالح، لحوم زائدة الملح، عدم تناول الحليب ومشتقاته، الإكثار من البهارات، وأكل الفواكه، وتناول أدوية تحتوي على البوتاسيوم... وهكذا من الأغذية التي تساعد على التكوين القلوي في الجسم.
وأما بالنسبة للمولودة الأنثى، فأوصوا بأغذية تساعد على التكوين الحامضي للجسم، مثل شرب الحليب ومشتقاته، تقليل الملح، الابتعاد عن أكل اللحوم وبخاصة المملحة، والابتعاد عن الفواكه، والابتعاد عن التوابل والبهارات... وتناول أدوية تحتوي على الكالسيوم، وهكذا من الأغذية التي تساعد على التكوين الحامضي في الجسم.
* ثم رأوا أيضاً طريقة أخرى، وهي أنهم وجدوا أن المرأة إذا أنزلت البويضة قبل إنزال الرجل المني، أي يأتي المني بعد وجود البويضة، وكان الإخصاب، كان المجال أكثر للمولود الذكر، وإذا أنزل الرجل المني قبل نزول البويضة، أي جاءت البويضة بعد المني، وكان الإخصاب، فإن المجال أكثر للمولود الأنثى... فمثلا إذا حدث الجماع مباشرة بعد حدوث الإباضة فان الكفة تَرْجَح للذكورة، والعكس صحيح. وهكذا، فإذا تم الجماع والبويضة موجودة (خلال يوم نزولها من المبيض) فيكون السبق للذكورة، أما إذا تم الجماع قبل فترة أطول من نزولها فإن السبق يكون لصالح الأنثى، وعليه يتم العزل في الأيام التي لا يرغب فيها جنس الجنين أنْ يتكون ويمتـنع عن العزل في الفترة التي ترجح فيها كفة الجنس المرغوب فيه...

وبهذا يكون العزل وسيلة لترجيح جنس الجنين.
وهذا يتطلب مراقبة وقت الإباضة عند المرأة، فلا يجامعها قبل الإباضة إذا كان يتوقع مولوداً ذكراً حتى لا تأتي البويضة بعد نزول المني، وعليه إذن أن يعزل في تلك الأيام، وعند الإباضة على الرجل أن يسرع في الجماع حتى ينزل المني والبويضة موجودة.

أما إذا كانت الرغبة بمولودة أنثى فعليه أن لا يجامعها بعد نزول البويضة بل في فترة المَبيض يعزل ولا يجامعها، وإنما يجامعها قبل نزول البويضة فوراً، لأنه إذا جامعها قبل نزول البويضة زيادة عن مدة معينة، فإن الحيوان المنوي يموت قبل أن يخصب البويضة.

ولعل هذه الأخيرة هي ما تشير إليه السنة، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي أخرجه البخاري «وَأَمَّا الْوَلَدُ فَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ نَزَعَ الْوَلَدَ وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الْمَرْأَةِ مَاءَ الرَّجُلِ نَزَعَتْ الْوَلَدَ»، ويوضحه ما أخرجه مسلم في صحيحه من طريق ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أحد أحبار اليهود سأل النبي صلى الله عليه وسلم والرسول يجيبه في حديث طويل، إلى أن قال جِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنْ الْوَلَدِ، فأجابه الرسول صلى الله عليه وسلم:

«فإذا اجتمعا، "أي ماء الرجل وماء المرأة"، فَعَلَا مَنِيُّ الرَّجُلِ مَنِيَّ الْمَرْأَةِ أَذْكَرَا بِإِذْنِ اللَّهِ وَإِذَا عَلَا مَنِيُّ الْمَرْأَةِ مَنِيَّ الرَّجُلِ آنَثَا بِإِذْنِ اللَّهِ»، وبطبيعة الحال فإن علو ماء الرجل ماء الأنثى يعني أن يأتي ماء الرجل فوق ماء الأنثى، ولا يأتي شيء فوق شيء إلا إذا كان هذا الشيء موجوداً من قبل وفي هذه الحالة يكون المجال أكثر لمولود ذكر بإذن الله، وعكس ذلك إذا علا ماء المرأة ماء الرجل، فيأتي ماؤها بعد مائه، ويكون في هذه الحالة المجال أكثر لمولودة أنثى بإذن الله.

* ثم توصلوا إلى طريقة علمية قالوا عنها إنها أكثر تقنية، وهي طريقة التلقيح المنتخب للنطف كما سموها. وتقتضي هذه الطريقة إجراء تجارب على الحيوانات المنوية لفصل الصبغي الجنسي (الكروموسوم ) (X) الأنثوي عن الصبغي(Y) الذكري في أنبوب اختبار، أي فصله خارج الجسم بطرق مختلفة، وهذه تحتاج إلى تدخل طبي تقني...

وفكرتها عند العلماء أنهم وجدوا أن كروموزومات الحيوان المنوي YX "Y هو القسم الذكري فيه، X هو القسم الأنثوي فيه". ووجدوا أن كروموزومات البويضة هي XX "أي أن القسمين أنثويان". ووجدوا أن القسم الذكري في الحيوان المنوي Y إذا كان هو الذي لقّح البويضة وبالتالي ينتج "YX" أي جنين ذكر، وإذا القسم الأنثوي في الحيوان المنوي "X" هو الذي لقّح البويضة، وبالتالي ينتج "XX" أي جنين أنثى، وعليه فقد أجروا تجارب على فصل القسم الذكري "Y" في الحيوان المنوي عن الأنثوي "X"، ثم يقومون بتخصيب البويضة في الأنبوب بالقسم الذكري، إذا أرادوا جنيناً ذكراً، وتخصيب البويضة بالقسم الأنثوي في الحيوان المنوي إذا أرادوا جنيناً أنثى.

وهناك طريقة تشبهها مع اختلاف بسيط، وهذه الطريقة تتم بعد تخصيب البويضات في الأنبوب، ثم تفحص بعد تخصيبها، فالبويضة المخصبة التي تحمل XX تكون أنثى، والتي تحمل XY تكون ذكراً، ومن كانت ترغب الذكر تُزرع في رحمها البويضة المخصبة XY، ومن تريد الأنثى يزرع في رحمها البويضة المخصبة XX. والطريقتان متشابهتان من حيث الغرض، غير أن الأولى يتم فحص الحيوان المنوي قبل التخصيب وفصل القسم الذكري عن القسم الأنثوي، وأما الثانية فيتم فحص البويضات المخصبة "الأجنة"، ومن ثم فصل الأجنة الذكرية عن الأنثوية.

هذه هي مجمل محاولات البشر لاختيار جنس المولود منذ القدم وحتى عصرنا الحاضر.
وبعد معرفة الواقع، أي تحقيق المناط، نُبين الحكم الشرعي كما يلي:

أ- أما قتل المولود غير المرغوب به فهو حرام، لأنه قتل نفس عامداً متعمداً، وجزاؤه في الآخرة جهنم خالداً فيها {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا}، وعقوبته في الدنيا القصاص بالقود، أي القتل إن لم يعف ولي القتيل، أو الدية.

ب- وأما قتل الجنين وهو في بطن أمه عندما يعلم أهله أنه غير مرغوب فيه، كأن كان أنثى والوالد يريد ذكراً، فكذلك فهو حرام، وفيه عقوبة...، فقد أخرج البخاري ومسلم، من طريق أبي هريرة، واللفظ للبخاري قال:«اقْتَتَلَتْ امْرَأَتَانِ مِنْ هُذَيْلٍ فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِحَجَرٍ فَقَتَلَتْهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا فَاخْتَصَمُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ دِيَةَ جَنِينِهَا غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ وَلِيدَةٌ...»

ج- اتخاذ العزل، سواء أكان بعدم الجماع المؤقت لأيام معينة، أم كان بالجماع والإنزال الخارجي خلال تلك الأيام، وكذلك التغذية بأنواع معينة من الأغذية، أو غسل المهبل "دش" قاعدي أو قلوي، أو حامضي، فهو جائز ولا شيء فيه.

أما العزل فللحديث الذي أخرجه البخاري من طريق أبي سعيد الخدري قال: «... فَأَرَدْنَا أَنْ نَعْزِلَ وَقُلْنَا نَعْزِلُ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا قَبْلَ أَنْ نَسْأَلَهُ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّا وَهِيَ كَائِنَةٌ» وأخرج مسلم نحوه.

وأما التغذية والغسل فلعموم الأدلة من حيث الأكل والشرب والغسل...

د- أما فصل القسم الذكري عن القسم الأنثوي من الحيوان المنوي ثم إجراء تلقيح البويضة بالقسم الذكري إذا أرادوا مولوداً ذكراً، وبالقسم الأنثوي إذا أرادوا مولوداً أنثى، أو فصل الأجنة الذكرية عن الأنثوية، ويزرع في الرحم الجنين المرغوب، فهذه العمليات لا تجوز لأنها ليست دواء، أي ليست علاجاً للحمل لامرأة لا تحمل ثم عولجت لتحمل، وبعبارة أخرى ليست علاجاً لعدم إمكانية تخصيب بويضة الزوجة بالحيوان المنوي للزوج بالطريق الطبيعي، فتم اللجوء للدواء لتخصيب البويضة في الأنبوب...، بل هي أمر آخر يتعلق بفصل الأقسام الذكرية عن الأنثوية في الحيوان المنوي أو فصل الأجنة، وليس معالجة للحمل المتعذر للمرأة بالطريق الطبيعي، أي أن هذه العمليات ليست دواء لمرض عدم الحمل.

وحيث إنها لا تتم إلا بكشف العورات، لأن عملية أخذ البويضات وإعادة زرعها تتطلب ذلك، وكشف العورات حرام، وهذا الحرام لا يجوز إلا في الدواء، وما دامت هذه العمليات ليست دواءً، فهي إذن حرام لا تجوز.

وفي الختام فلا بد من ذكر حقيقة مهمة، وهي متصلة بالعقيدة، أي يتوقف عليها إسلام المرء، وهذه الحقيقة أن هذه العمليات والإجراءات كلها لا تعني أن الإنسان يستطيع الخلق، بل هو يلاحظ خاصيات وصفات أوجدها الله سبحانه في الخصائص الذكرية والأنثوية وكيفية الإخصاب، ويحلل ما يشاهده، ويجري تجارب على ما يلاحظه... فيستعمل أغذية معينة، ويوجد أوساطاً معينة، ويفصل القسم الذكري عن الأنثوي... ويجري عمليات تخصيب ويعيدها في الرحم ...إلخ، وكل ذلك لا ينتج خلقاً بل يحتاج إلى قدرة الخالق سبحانه، فإذا قدر الله منه خلقاً حياً كان، وإذا قدر الله سبحانه منه خلقاً ميتاً كان، وإذا لم يقدر الله منه خلقاً لم يكن، مهما كانت التجارب وكانت.

فما قدر الله خلقه كان، وما لم يقدر خلقه لم يكن.

وهذا الأمر، أي أن الله سبحانه هو الخالق وحده، وأنه سبحانه هو وحده الذي يخلق الذكر ويخلق الأنثى، ثابت بأدلة قطعية الثبوت قطعية الدلالة، ومنها:
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ} الحجر، الأنعام، {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ
{أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} النحل ،
{هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} لقمان،
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ} الحج،
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ * ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ} الحج،
{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آَخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} المؤمنون
{لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ} الشورى
{يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ} الانفطار
{هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} آل عمران.

ولذلك يجب إدراك ذلك جيداً، حتى لا يزيغ المسلم أو يضل والعياذ بالله.
لقد أودع الله سبحانه العلوم في هذا الكون، وعلم الإنسان ما لم يكن يعلمه، فجعل فيه خاصية العقل والتفكير والتدبر ليزداد الذين آمنوا إيماناً، ويُكب الذين كفروا على وجوههم خزياً في الدنيا، وعذاباً أليماً في الآخرة.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
18 جمادى الثانية 1430 هـ ألموافق11/6/2009
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-28-2015, 01:12 PM   #70
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,998
افتراضي هل المرابحة حلال أم حرام ؟

هل المرابحة حلال أم حرام ؟
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سهى مصطفى مشاهدة المشاركة
السؤال:

حفظك الله اريد ان اسالك سؤال هل المرابحه حلال أم حرام يعني اراد شخص ان يشتري ارض وليس معه ثمنها فلجا الى شخص اخر وقال له اريد ان اشتري ارض وليس معى ثمنها فاجبه الشخص انا اشتريها و اسجلها باسمي ثم ابيعك اياه باغلى بعد فتره هل هذا الاتفاق جائز ام لا وهل الملغ الزائد عن سعر الارض هو ربا ام ربح و جزاك الله كل خير.
الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
لا يجوز عقدان في عقد واحد، أي مشروطان ببعضهما، فمثلاً لا يجوز أن نتفق على أن أشتري منك سيارتك على أن تشتري مني أرضي، فهذا لا يجوز، بل يجب أن ينفذ كل عقد على وجهه دون أن يكون مشروطاً بعقد آخر.

أخرج أحمد عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَفْقَتَيْنِ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ» وهذا يعني النهي عن وجود عقدين في عقد واحد كأن يقول: بعتك داري هذه على أن أبيعك داري الأخرى بكذا، أو على أن تبيعني دارك، أو على أن تزوجني بنتك. فهذا لا يصح لأن قوله بعتك داري عقد، وقوله على أن تبيعني دارك عقد ثان واجتمعا في عقد واحد، فهذا لا يجوز.

وسؤالك يقع في هذا الحرام، فأن تتفق معه أن يشتري الأرض الآن من صاحبها نقداً بشرط أن يبيعها لك بعد فترة بسعر أعلى... فهذان عقدان مشروطان ببعضهما، فلا يجوز، بل يجب أن ينفذ كل عقد وحده دون أن يكون مشروطاً بعقد آخر... أسأل الله سبحانه لك البركة في المال والأهل والولد.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

18 رجب 1435هـ الموافق 17\05\2014م

منقول
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:48 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc. by Hatem

.: عداد زوار المنتدى ... انت الزائر رقم :.