قديم 02-03-2018, 11:09 AM   #1
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,993
افتراضي المخنار من أدبيات المهندس ثائر أحمد سلامه ( أبو مالك )

فهارس المختار من أدبيات
ألمهندس ثائر سلامه (أبو مالك)





.
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-03-2018, 11:15 AM   #2
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,993
افتراضي إقامة السنة عمل الخلفاء

إقامة السنة عمل الخلفاء
ثائر سلامة " أبو مالك "
لقد أوجب الرسول صلى الله عليه وسلم منهجا للعيش الاسلامي عندما أقام دولة الاسلام الأولى في المدينة وبين كيف يكون شكل المجتمع الاسلامي وأن عناصر المجتمع لم تكتمل إلا عندما وصل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة حاكما لأن النظام جزء لا يتجزأ من أجزاء المجتمع الأربعة، فوصوله عليه السلام حاكما يعني وضع مجموعة المفاهيم والمقاييس والقناعات موضع التطبيق، وبذا عاش المسلمون بناء عليها وحملت الدعوة إلى الاسلام إلى الخارج عن طريق الجهاد في سبيل الله.
ولقد سار الخلفاء الراشدون ومن سار بعدهم على هذه السنة طيلة عهد الخلافة، وبغض النظر عن إحسان التطبيق أو إساءته إلا أن الكل كان يعيش حياة إسلامية يرجع فيها كل فكر إلى الكتاب والسنة ولا يحكم القضاة والولاة إلا بالاسلام، والجيوش الاسلامية تقاتل نيابة عن المسلمين ودفاعا عن دار الاسلام ونشرا للاسلام في بقاع الأرض.
روى البخاري في كتاب أحاديث الانبياء واللفظ له ومسلم وأحمد وابن ماجه "حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ فُرَاتٍ الْقَزَّازِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ قَالَ قَاعَدْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ خَمْسَ سِنِينَ فَسَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمْ الْأَنْبِيَاءُ كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ وَإِنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَسَيَكُونُ خُلَفَاءُ فَيَكْثُرُونَ قَالُوا فَمَا تَأْمُرُنَا قَالَ فُوا بِبَيْعَةِ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ أَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ سَائِلُهُمْ عَمَّا اسْتَرْعَاهُمْ "
وبعد هدم الخلافة ماتت السنة أي ماتت طريقة الاسلام في العيش ومات معها فروض وحدود وسنن وظهرت منكرات وبدع، فهذه الكارثة التي حلت بالأمة الاسلامية أفقدتها منهاج عيشها ورمتها في أحضان الرأسمالية والاشتراكية تنهش لحمها، فماتت الطريقة التي عاش عليها المسلمون قرونا ففقد المسلمون هويتهم وضاع عنوانهم وتحكم الكفار في رقابهم وأموالهم وحال المسلمين اليوم يغني عن كل مقال.
روى الإمام أحمد في مسند المكثرين من الصحابة "عن ابن مسعود رضي الله عنه ‏أَنَّ النَّبِيَّ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏قَالَ كَيْفَ بِكَ يَا ‏عَبْدَ اللَّهِ ‏‏إِذَا كَانَ عَلَيْكُمْ ‏أُمَرَاءُ يُضَيِّعُونَ السُّنَّةَ وَيُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ مِيقَاتِهَا قَالَ كَيْفَ تَأْمُرُنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ تَسْأَلُنِي ‏ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ كَيْفَ تَفْعَلُ‏ ‏لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ".
وفي مسند أحمد باقي مسند المكثرين: ‏قَالَ عَمْرُو بْنُ زُنَيْبٍ إِنَّ ‏أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُ‏ ‏أَنَّ ‏مُعَاذًا ‏قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَيْنَا‏ أُمَرَاءُ لَا ‏يَسْتَنُّونَ ‏بِسُنَّتِكَ وَلَا يَأْخُذُونَ بِأَمْرِكَ فَمَا تَأْمُرُ فِي أَمْرِهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا ‏ طَاعَةَ لِمَنْ لَمْ يُطِعْ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ"
‏عن‏ ‏حذيفة بن اليمان رضي الله عنه: ‏كان الناس يسألون رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني فقلت: يا رسول الله! إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير شر؟
قال: نعم
فقلت: هل بعد ذلك الشر من خير؟
قال نعم وفيه دخن! ‏
قلت وما دخنه؟ ‏ ‏
قال: قوم يستنون بغير سنتي ويهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر
فقلت: هل بعد ذلك الخير من شر؟
قال: نعم دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها!
فقلت: يا رسول الله صفهم لنا!
قال: نعم؛ قوم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا
قلت: يا رسول الله! فما ‏ ‏ترى إن أدركني ذلك؟
قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم!
فقلت: فإن لم تكن لهم جماعة ولا إمام؟
قال: فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك!
صحيح مسلم كتاب الامارة.
قال الامام النووي رحمه الله في شرح هذا الحديث: ‏قوله صلى الله عليه وسلم: (ويهتدون بغير هديي) ‏‏الهدي: الهيئة والسيرة والطريقة. ومعلوم أن هذا الحديث يتحدث عن الحكام يهتدون أو لا يهتدون بهدي الرسول عليه السلام في الرعية.
إن إحياء السنة أي تطبيق طريقة الاسلام في العيش هو العمل على تطبيق شرع الله في أرضه على عباده وهذا لا يتأتى إلا بإقامة دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، ومهما بذل المسلمون من جهود لاستئناف الحياة الاسلامية وتطبيق الاسلام لا يمكن أن يؤتي ذلك أكله من غير دولة الاسلام، فإقامة الدولة وحده هو الكفيل بإحياء سنة الرسول صلى الله عليه وسلم.
يتبع
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-03-2018, 03:44 PM   #3
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,993
افتراضي إقامة السنة عمل الخلفاء (2)

إقامة السنة عمل الخلفاء
(2)

إن دولة الخلافة هي وحدها القادرة على تطبيق الفروض وإحياء السنن ومنع المنكرات وقتل البدع، وإقامة طريقة الاسلام في العيش، والدفاع عن حياض الاسلام والمسلمين، لتكون أساسا لحياة الناس في كل صغيرة وكبيرة من حياتهم حتى تدور حياتهم مع رحى الاسلام ليجمع شمل القرآن والسلطان ثانية بعد أن افترقا.
ففي أول مسند الكوفيين روى الامام أحمد ‏عن ‏ ‏البراء بن عازب ‏ ‏أن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏رجم ‏ ‏يهوديا وقال اللهم إني أشهدك أني أول من أحيا سنة قد أماتوها.
جاء في سنن الترمذي: ‏عن ‏ ‏السائب بن يزيد ‏قال ‏‏كان الأذان على عهد رسول الله ‏‏صلى الله عليه وسلم ‏وأبي بكر ‏وعمر ‏إذا خرج الإمام وإذا أقيمت الصلاة فلما كان‏ ‏عثمان‏ ‏رضي الله عنه ‏زاد النداء الثالث على الزوراء ‏، قال في تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي: ‏قال بعض الحنفية: الأذان الثالث الذي هو الأول وجودا إذا كانت مشروعيته باجتهاد عثمان وموافقة سائر الصحابة له بالسكوت، وعدم الإنكار صار أمرا مسنونا نظرا إلى قوله صلى الله عليه وسلم، " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين " انتهى.
قلت: ليس المراد بسنة الخلفاء الراشدين إلا طريقتهم الموافقة لطريقته صلى الله عليه وسلم
قال القاري في المرقاة: " فعليكم بسنتي " أي بطريقتي الثابتة عني واجبا أو مندوبا،وسنة الخلفاء الراشدين فإنهم لم يعملوا إلا بسنتي، فالإضافة إليهم إما لعملهم بها أو لاستنباطهم واختيارهم إياها انتهى كلام القاري.
وقال صاحب سبل السلام: أما حديث: " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ "، أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي وصححه الحاكم وقال على شرط الشيخين، فإنه ليس المراد بسنة الخلفاء الراشدين إلا طريقتهم الموافقة لطريقته صلى الله عليه وسلم من جهاد الأعداء وتقوية شعائر الدين ونحوها، فإن الحديث عام لكل خليفة راشد لا يخص الشيخين. ومعلوم من قواعد الشريعة أنه ليس لخليفة راشد أن يشرع طريقة غير ما كان عليها النبي صلى الله عليه وسلم. انتهى
وقال الأحوذي في شرح حديث العرباض بن سارية: (وسنة الخلفاء الراشدين المهديين) ‏
‏فإنهم لم يعملوا إلا بسنتي فالإضافة إليهم إما لعملهم بها أو لاستنباطهم واختيارهم إياها قاله القاري. وقال الشوكاني في الفتح الرباني: إن أهل العلم قد أطالوا الكلام في هذا وأخذوا في تأويله بوجوه أكثرها متعسفة، والذي ينبغي التعويل عليه والمصير إليه هو العمل بما يدل عليه هذا التركيب بحسب ما تقتضيه لغة العرب، فالسنة هي الطريقة فكأنه قال ألزموا طريقتي وطريقة الخلفاء الراشدين، وقد كانت طريقتهم هي نفس طريقته، فإنهم أشد الناس حرصا عليها وعملا بها في كل شيء. وعلى كل حال كانوا يتوقون مخالفته في أصغر الأمور فضلا عن أكبرها. انتهى
وقد بين الشرع أن العمل بالسنة واجب الحكام، من قضاة وأمراء، فان هؤلاء وان كانوا يدخلون تحت حكم التقيد بالشرع، فإن الله أخبر عنهم بالذات بأنهم إذا حكموا بغير ما انزل الله فهم كافرون، أو ظالمون، او فاسقون.‎
فاذا كانوا يعتقدون بعدم صلاحية الاسلام للحكم والقضاء فانهم كفار ولا شك لان الله عناهم بقوله "فاؤلئك هم الكافرون" ولانهم لا يؤمنون بصلاحية الاسلام للحكم والقضاء فهم يكفرون به أي لا يؤمنون به، فهم كفار ولا شك، أما اذا كانوا يؤمنون به ولكن مجاراة للكفار قبلوا الحكم بغيره، إما خوفا وإما عن قناعة بأنهم غير قادرين على تطبيقه فهؤلاء ظالمون وفاسقون، لانهم ارتكبوا حراما، ما دام ايمانهم لا يزال موجودا.
فإلى إقامة الدولة الاسلامية التي تحيي طريقة العيش الاسلامية ندعوكم أيها المسلمون

.
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-03-2018, 03:48 PM   #4
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,993
افتراضي ألشريعة الاسلامية واسعة ولكنها ليست مرنة

ألشريعة الاسلامية واسعة
ولكنها ليست مرنة
المهندس ثائر سلامه (أبو مالك )
الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى،
لقد بالغت الحضارة الغربية في تقديس حرية الفرد، بحيث اتخذت من هذه الحرية محورا لتشريعاتها، فجعلت التشريع قائما على أساس تقرير الحرية أو عدمها،
لكن الاسلام وهو يشرع للناس ما يعالج مشاكلهم، جعل موضع البحث أفعال الانسان، فهو لا ينظر إلى الإنسان من حيث قيامه بأفعاله على أساس الحرية أو عدمها، وإنّما ينظر على أساس أن هذه أفعال تصدر من الإنسان فما هو حكمها؟
فأنزل الأوامر والنواهي التي على الانسان القيام بالتصرفات بناء عليها، فأوجب بعضها وحرم البعض ورغب في فعل أو ترك بعضها ونص على التخيير في الأفعال الأخرى،
إلا أن هذا لا يعني أنه حصر التشريع في أفعال معينة، كتحريم سرقة الذهب، ولكنه جاء بأحكام جاءت بمعانٍ عامة محددة الوصف، فتحريم السرقة يدخل تحته كل ما اعتبره الشرع سرقة، أكانت سرقة ذهب أم رغيف خبز، وأحل الله البيع، سواء أباع جلودا أم طائرات.
فالطلب المستفاد من الأوامر والنواهي جازما كان أم غير جازم، أو التخيير بين الفعل والترك، هو حكم أفعال الانسان، يفيد الخطاب أي الأوامر والنواهي لزوم الفعل أو الترك أو الإباحة أي نوع الحكم،
وعليه فإن المخاطَب بالحكم هو الإنسان، ولكن محل الخطاب هو أفعال الإنسان؛
وهذا الحكم الذي خوطب به ليس إعطاءه الحرية يفعل ما يراه، ولا هو تقييد هذه الحرية، بل هو علاج كل مشكلة تقع له في هذه الحياة، أي هو بيان حكم كل فعل يصدر من الإنسان بوصفه إنساناً.
والناظر في هذه الأوامر والنواهي أي في خطاب الشارع، يجد أنه متعلق بفعل الإنسان من حيث هو إنسان، ومتعلق بأفعال موصوفة وصفاً عاماً،
أي جاء بمعانٍ عامة تنطبق على كل ما يندرج تحتها؛ فالطلب والتخيير حين أعطى حلول المشاكل أي أحكام الوقائع، جعل هذا الحكم خطاً عريضاً أي معنى عاماً؛
فهو قد أعطى حكم فعل ولكنه أعطى حكم جنس الفعل أو نوعه بوصف عام،
لا حكم فعل واحد أو أفعال محدودة العدد،
ولذلك كان منطبقاً على كل فعل من جنسه أو من نوعه، وعلى كل ما يدل عليه الوصف العام وما يندرج تحت المعنى العام إن كان الوصف غير معلَّل،
وعلى كل ما ينطبق عليه الوصف العام أو يندرج تحت المعنى العام، مع كل ما تنطبق عليه علّة الحكم للوصف إن كان الوصف معلَّلاً.
فهو يقول هذا حكم البيع أو هذا حكم خيار البيع أو هذا حكم الصرف،
فيقول: {وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} 275 البقرة،
ويقول: فيما رواه البخاري في باب (البيِّعان بالخيار ما لم يتفرقا):
‏المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار.،
ويقول في ما رواه مسلم: ‏‏نهى رسول الله ‏‏صلى الله عليه وسلم ‏عن الفضة بالفضة والذهب بالذهب إلا سواء بسواء وأمرنا أن نشتري الفضة بالذهب كيف شئنا ونشتري الذهب بالفضة كيف شئنا قال فسأله رجل فقال يدا بيد فقال هكذا سمعت.
وكذلك يقول فيما رواه أبو داود: ‏ذكر ‏ ‏عمر بن الخطاب ‏‏يوما ‏‏الفيء ‏‏فقال: ما أنا بأحق بهذا ‏ ‏الفيء‏ ‏منكم وما أحد منا بأحق به من أحد إلا أنا على منازلنا من كتاب الله عز وجل وقسم رسول الله ‏‏صلى الله عليه وسلم ‏فالرجل وقدمه والرجل وبلاؤه والرجل وعياله والرجل وحاجته.
فهذا حكم تقسيم الفيء،
وهذه علامة على حكم تداول المال بين الأغنياء وحدهم؛
وهذا حكم مراعي الماشية، وهذه علامة حكم ما هو من مرافق الجماعة.
أو هذا حكم إقطاع الدولة رعاياها مما ليس ملكاً لأحد، وهذه علامة حكم المعادن.
فيقول في تقسيم الفيء على المهاجرين دون الأنصار: {مَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْ} (7) الحشر،
ويقول فيما رواه أحمد في باقي مسند الأنصار: (المسلمون شركاء في ثلاث: الماء والكلأ والنار)،
ويقول، أي النص فيما رواه الترمذي وأبو داود: ‏عَنْ ‏ ‏أَبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ ‏أَنَّهُ وَفَدَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏فَاسْتَقْطَعَهُ ‏الْمِلْحَ‏ ‏فَقَطَعَ ‏لَهُ فَلَمَّا أَنْ ‏‏وَلَّى ‏قَالَ رَجُلٌ مِنْ الْمَجْلِسِ ‏ ‏أَتَدْرِي مَا ‏قَطَعْتَ‏ ‏لَهُ إِنَّمَا‏ ‏قَطَعْتَ‏ ‏لَهُ الْمَاءَ ‏‏الْعِدَّ ‏قَالَ فَانْتَزَعَهُ مِنْهُ قَالَ وَسَأَلَهُ عَمَّا ‏يُحْمَى ‏مِنْ ‏‏الْأَرَاكِ ‏قَالَ مَا لَمْ ‏ ‏تَنَلْهُ خِفَافُ الْإِبِلِ فَأَقَرَّ بِهِ ‏قُتَيْبَةُ ‏وَقَالَ نَعَمْ).
ولهذا فهو أي النص أي التشريع الإسلامي هو أدلة إجمالية، وقواعد عامة، وتعاريف شرعية، وأحكام كلية أو جزئية، ينطبق على أفعال الإنسان المتجددة والمتعددة مهما تنوعت واختلفت.
ومن هنا يأتي الاستنباط من هذه المعاني العامة لكل مشكلة من المشاكل المتجددة والمتعددة للإنسان، ولهذا لا توجد واقعة حدثت إلاّ ولها محل حكم،
ولا حادثة تحدث إلاّ ولها أيضاً محل حكم، ولا مشكلة يمكن واقعياً لا فرضياً أن تقع إلاّ ولها كذلك محل حكم. وقد أعطى الشارع النص على هذا الوجه وترك للعقل البشري أن يجالد ويناضل ويبذل أقصى الجهد لاستنباط أحكام المسائل المتجددة والمتعددة من هذه النصوص،
وجعل الاجتهاد ليس مباحاً فحسب بل جعله فرض كفاية لا يصح أن يخلو عصر منه، وإذا خلا عصر من مجتهدين فقد أثِم كل المسلمين.
قلنا أن الإنسان في كل زمان ومكان هو الإنسان في غرائزه وحاجاته العضوية لا يتغير أبداً،
فكذلك أحكام معالجاته لا تتغير والمتغير هو أشكال حياة الإنسان،
فبعد ركوب الحصان أصبح يسافر في الطائرة
وهذه لا تؤثر على وجهة نظره في الحياة، أما ما يتجدد من مطالب متعددة للإنسان فهو ناجم عن تلك الغرائز والحاجات العضوية، وقد جاءت الشريعة واسعة لمعالجة هذه المطالب المتجددة والمتعددة مهما تنوعت ومهما تغيرت أشكالها؛ وقد كان ذلك سبباً من أسباب نمو الفقه
يتبع
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-03-2018, 03:52 PM   #5
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,993
افتراضي ألشريعة الاسلامية واسعة ولكنها ليست مرنة (2)

(2)

إلاّ أن هذه السعة في الشريعة لا تعني أنها مرنة بحيث تكون منطبقة على كل شيء ولو ناقضها، ولا تعني أنّها متطورة بحيث تتبدل مع الزمن،
بل يعني اتساع النصوص لاستنباط أحكام متعددة، ويعني اتساع الأحكام لانطباقها على مسائل كثيرة، فمثلاً يقول الله تعالى:
{ فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن } فإن هذه الآية يستنبط منها حكم شرعي هو أن المطلقة تستحق أجرة الرضاع،
ويستنبط منها حكم شرعي أيضاً أن الأجير أياً كان يستحق الأجرة إذا قام بعمله،
وهذا الحكم ينطبق على مسائل عديدة منها أن موظف الحكومة، والعامل في المصنع، والفلاح في المزرعة، ومن شاكلهم يستحق كل منهم أجرته إذا أتم عمله،
لأنّه أجير خاص، وأن النجار الذي عمل الخزانة، والخياط الذي خاط الثوب، ومن شاكلهم يستحق كل منهم أجرته إذا قام بعمله لأنّه أجير عام .
صحيح أن الإسلام جاء بخطوط عريضة أي معان عامة وتَرك للعقل البشري أن يستنبط من هذه المعاني العامة الأحكام الشرعية للمشاكل المتجددة كل يوم والمتعددة بتعدد الوقائع،
ولكن ذلك لا يعني أن هذا مرونة وتطور فيمكن المرء أن يأخذ أي حكم يريده منها، لأنها لا تعطي إلاّ ما فيها مما دل عليه اللفظ أو المعنى الذي دل عليه معنى اللفظ ولا يعطي ما لا يُفهم دلالة في إحدى الدلالات المعتبَرة،
وكذلك لا يعني أن هذه المعاني العامة تساير كل عصر وكل زمن بل يعني أن كل عصر وكل زمن يجد حلول المشاكل التي تحصل فيه في هذه الخطوط العريضة حسب وجهة النظر التي فيها وحسب ما يدل عليه منطوق جُملها أو مفهومها لا حسب العصر والزمن من وجهة نظر أو حسب ما يسود في العصر من معالجات وأحكام.
فهذا الاتساع بالنصوص لاستنباط أحكام متعددة، والاتساع بالأحكام لانطباقها على مسائل كثيرة، هو الذي جعل الشريعة الإسلامية وافية بمعالجة كافة مشاكل الحياة في كل زمان ومكان وكل أمّة وجيل وهو ليس مرونة ولا تطوراً.

إن المسلمين حين هاجمهم الغربيون بالتشريع الغربي، وتحدوا بالنظام الرأسمالي نظام الإسلام كانوا مشدوهين بالانقلاب الصناعي الهائل الذي حصل في الغرب، فانساقوا في الرد على هذا التحدي على الصعيد الخاطئ الذي وضعوه لهم وهو أن النظام الغربي يعالج المشاكل بعلاج كذا وليس في الإسلام هذا العلاج ولا مثله، فربطوا في أنفسهم العلاج الرأسمالي للمشاكل بعظمة الاختراعات والصناعات، وصاروا يبحثون في الإسلام عن علاج لهذه المشكلة كما عالجها التشريع الغربي، وهنا حصل الخلل في البحث وحصل الخلل في التفكير، فكان من جرائه حصول الخلل في الثقة في أحكام الإسلام التي يخالف علاجها علاج أحكام الغرب وتشريعه.
والاستدلال على قدرة الشريعة الإسلامية على استيعاب المستجدات، وعلى احتوائها على حكم شرعي لكل أمر طارئ يكون من خلال النصوص الشرعية الثابتة {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ}، {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ}، {تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ}.
فهذه الآيات تقطع بوجود حكم شرعي لكل ما يقع، لعجز العقل البشري عن الإحاطة بالشريعة كلها.
أما الاجتهاد بمفهومه الصحيح، فهو «استفراغ الجهد في درك الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية»، فقد كان الباب الذي ينفذ منه الذهن المسلم من أجل استفادة حكم الله في القضايا والمسائل المتجددة.
فإن الطريقة الشرعية التي التزمها المسلمون خلال العصور الأولى، عصور نهضتهم، في معالجة المشاكل والقضايا هي دراسة المشكلة أو المسألة على ارض الواقع دراسة عميقة دقيقة تؤدي إلى فهم حقيقة المشكلة وجوهر المسألة
، وهذا ما يسمى بتحقيق المناط؛ ثم العودة إلى النصوص الشرعية أي إلى الأدلة التفصيلية المتعلقة بذلك الواقع لاستنباط الحكم أو الأحكام التي ترشد إليها تلك الأدلة، ومن ثم تطبيقها بعد ذلك على الواقع بحيث تحل المشكلة أو تعالج المسألة من خلال الوحي الذي نزل على الرسول عليه وآله الصلاة والسلام، وفي هذا يغيب بالكلية أي اعتبار لموافقة التشريعات الغربية أو مخالفتها، بل لا ترد إطلاقا في الذهن.
ولم يكن دور العقل حين بحثه في المعالجات أن يكون حكماً أو مصدراً، ولو جزئياً، للأحكام التي يراد معالجة الواقع بها، وإنما كان مجرد أداة تستخدم لفهم الواقع ولفهم مراد الله من النصوص التشريعية التي نزل بها الوحي،
بحيث ينطلق المجتهد مع الأدلة الشرعية بحسب مدلولها اللغوي ومدلولاتها المفهومة والمعقولة إلى حيث ترشده حتى تصل به إلى الحكم الشرعي، دون أن يكون له رأي مسبق فيما يجب أن يكون عليه الحكم الشرعي، فالنص هو الدليل وليس العقل.
والعقل يتبع الدليل وليس الدليل تابعاً للعقل لأن الله تعالى و الحاكم وليس العقل {إِنْ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ}.
بقي أن نذكر أهمية نزول التشريع باللغة العربية بما فيها من خصب، وإمكانات وخصائص ذاتية أهمها التوسع والتأثير والانتشار، امتزجت بذات الخصائص الذاتية في الاسلام وهي التوسع والتأثير والانتشار، ففيها التصريف والإعراب، والاشتراك والمجاز والحقيقة، والتعريب والنحت والاشتقاق وما إلى ذلك مما يجعلها بحرا زخارا، ولقد برعت العرب العرباء في استعمالها وتفننت فيه حتى كان صنعتها،
ويكفي أن نسوق مثلا واحدا نقف معه على قدرات هذه اللغة الضخمة التي استغلها الاسلام أحسن استغلال لتتسع لمشاكل الانسان إلى يوم الدين، وقد قال بعض علمائنا - حين ذكر ما للعرب من الاستعارة والتمثيل والقَلْب والتقديم والتأخير وغيرها من سنن العرب في القرآن
فقال‏:‏ وكذلك لا يقدرُ أحدٌ من التَّراجم على أن ينقلَه إلى شيء من الألْسِنة كما نُقِل الإنجيل عن السريانية إلى الحبشية والرومية وترجمت التوراة والزَّبور وسائر كتب اللّه عزّ وجلّ بالعربية لأنَّ غيرَ العرب لم تتسع في المجاز اتساعَ العرب ألا ترى أنك لو أردتَ أن تنقلَ قوله تعالى‏:‏ ‏{‏ وإما تَخَافَنَّ من قومٍ خيانةً فانبِذْ إليهم على سواءٍ ‏}‏‏.‏ لم تستطع أن تأتي لهذه بألفاظ مؤدِّية عن المعنى الذي أودِعَتْه حتى تبسط مجموعها وتصلَ مقطوعها وتُظهرَ مَسْتُورها فتقول‏:‏ إن كان بينك وبين قوم هُدْنة وعَهْد فخِفْت منهم خيانةً ونقضاً فأعْلمهم أنك قد نقضتَ ما شرطته لهم وآذنْهم بالحرب لتكونَ أنتَ وهم في العلم بالنَّقْض على الاستواء‏.
فلو جاءت الشريعة الاسلامية بغير اللغة العربية لاحتاجت إلى آلاف المجلدات لتعبر عن أحكامها بالتفصيل الذي وسعت العربية جميعه بقدراتها على البيان، وصدق الله العظيم إذ قال: بلسان عربي مبين.‏

__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:29 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc. by Hatem

.: عداد زوار المنتدى ... انت الزائر رقم :.