قديم 08-07-2012, 12:30 AM   #21
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 14,255
افتراضي 296-298

بويضة (Ovum) مثل بيضة الدجاجة، ولكنها أصغر منها بكثير، قطرها يتراوح بين جزء وبين جزئين من (10) أجزاء من المليمتر. ووزنها جزء من مليون جزء من الغرام وفيها مُح (cytopalasme) وفي المح (الحويصلة الجرثومية (Nuyauالتي يبلغ قطرها جزءاً من (700) جزء من القيراط.[[1]] وفيها تكمن (النطفة الجرثومية Nucleole) التي يبلغ قطرها جزءاً من (3000) جزء من القيراط.... هذه هي البويضة. تتكون في ظلمة المبيض ضمن حويصلة تسبح في سائلها الألبوميني (الزلالي Albumin). فإذا نمت هذه الحويصلة وازداد السائل الذي في باطنها، يتمدد غشاؤها ويرق ثم ينفجر وتخرج البويضة منها ومن المبيض كله .



الجهاز التناسلي المذكر "محل البذر" يتكون من مصنع للنطف ومن مجموعة من الأنابيب الدقيقة التي توصل تلك النطف Spermatozoons عبر السائل المنوي إلى الإحليل.....
وتسير البويضة إلى فم (البوق Oviduct) وهو عبارة عن طريق ضيق دقيق قطره قطر شعرة ، يختبئ وراء (الرحم Uterus) ويمتد منه إلى (المبيض Ovay) ويدخل (الحيوان المنوي المذكرMale Spermatzoon) من الرحم حتى يصل إلى (البوق Oviduct) حيث يلتقي بالبويضة. ولكن هذا الحيوان صغير جداً جداً بالنسبة إلى البويضة، فطوله عبارة عن 60 جزءاً من ألف جزء من المليمتر، يسبح بسرعة هائلة في السائل (المنويSpermatic) الذي يقذف به ، وسباحته تتم في حركة لولبية حى تؤتي السّرعة المطلوبة، وجوهر هذا الحيوان المَنَـوِيُّ في رأسه لا في ذنبه، ولذلك جعل له رأس مُكوّز وَجُعِلَ برأسه عنق لولبي، وَجُعِلَ لعنقه ذنب طويل يَضرب به الماء الذي يسبح فيه ويقذف بنفسه، وجعل هذا الذيل معقوداً بأنشوطة لينفكَّ عنه إذا دخل البويضة.

أما عدد الحيوانات المنوية الذكرية (Male Spermatzoons) فيربو على (200) مليون، ولكنه لا يصل إلى البويضة إلاّ من كان أقواها وأسرعها، حتى يمكنه اختراق الباب الخاصّ الذي يوصله إلى البويضه، الباب المسمى: باب الجاذبية (Cone d`attraction) فعندما يدخل الحيوان المنوي ينغلق الباب، وتنقطع الجاذبية وبذلك تموت جميع الحيوانات المنوية الأخرى. ثم تستقرّ البويضة في (الرَّحْم Uterus)، فتفتح خلايا غشائه المخاطي، وتتسع الشعيرات الدموية فيه، وتنشط الغدد، ثم يبدأ العمل المشترك ما بين الحيوان المنوي والبويضة في بناء الإنسان الجديد. فيمشج الشريكان كلٌ ما عنده بما عند الآخر من عناصر التخطيط النووي (الكروموزات Chromosomes) وما فيها من الخلق المخلقة (الجينات Genes) التي خطّتها وخلّقتها وسوّتها يدُ المٌقدِّر الخالق لها قانوناً وسُنّةً عبر الأجيال من الجدود والآباء إلى الأبناء والأحفاد من (سلالة من طين) ثم (سلالة من ماء مهين) لتتكوّن من هذا الإختلاط (النطفة الأمشاج Fertilized Ovem) التي أشار إليها أحسن الخالقين:

(إنّا خَلقنا الإنسانَ مِنْ نُّطفةٍ أمْشاجٍ نَبْتليهِ فَجَعَلناُ سَميعاً بَصيراً)[[2]] وعناصر التخطيط والتخليق والتسوية التي يخلِقُ الله بها المضغة لتكون بشراً سوياً فرداً يتميز عن غيره من الناس بكل صفاته الجسدية والعقلية من شكلٍ وقدٍ ولون وذكورةٍ وأنوثةٍ وجمال وذكاء وأخلاق ترسم كلها للفرد الخطوط الأولى من حظه في الحياة.

وهكذا فإنّ البويضةّ التي تحمل في نواتها عناصر التخطيط المذكورة، تسير النطفة الأمشاج سيراً رهواً بطيئاً في البوق فلا تنتهي منه إلى الرّحم إلآ بعد ثمانية أو عشرة أيام، تقوم خلالها بتقسيم نفسها تقسيماً بعد تقسيم لكي تهيأ لكل قسم وتعدّه للدور الذي سيقوم به في تكوين الجنين الجديد أو في حفظه وحمايته ووقايته أو تغذيته.

وعندما تصل تلك البويضة الملقحة إلى الرّحم تلتصق بجداره، وتبدأ خلايا ألأقسام عملها العظيم بالتعاون مع بعضها أو مع خلايا جدار الرّحم، فتجعل حول الجنين غلافاً فوق غلاف فوق غلاف....

فالغلاف الأول الظاهر الذي يحيط بجميع الأغشية ويسمى (السّلي Chortion) فهو المعدّ في جانبه الملتصق بجدار الرّحم كوسيلة للتغذية الأولية ثم لتكوين المشيمة الحجبية، وفي جانبه الظاهر غير الملتصق بجدار الرّحم كوسيلة لوقاية الجنين وحفظه.

والغلاف الثاني ينسج تحت الكوريون ليحيط بالجنين إحاطة كاملة من وراء غلاف مائي يحيط بالجنين إحاطة مباشرة ليقيه مع الغلافين الأولين كل صدمة أو رجة تأتي من الخارج. وتبدأ في الوقت نفسه، الخلايا الجرثومية (المخلّقة) التي تكون الجنين سيرها في تطورها من نطفة إلى علقة إلى مضغة، على الترتيب الذي القرآن الكريم.

ومن هذه المضغة المخططة المخلقة بكروموزوماتها المتخالطة وجنيناتها يبدأ تكوين الأعضاء والأحشاء، كما بدأ تكوين أغشية الحفظ والوقاية والتغذية من خلايا المحّيّة غير المخلقة. فيقوم قسم من الخلايا الجرثومية بتكوين مباديء القلب، بينما يقوم قسم آخر منها بتكوين المخ ومباديء العمود الفقري، إلى جانب خلايا أخرى تقوم بتكوين مباديء الأحشاء من الجهاز الهضمي والتنفسي والتناسلي، إلى جانب خلايا أخرى تقوم بتكوين العظام، كل في دائرة اختصاصه. فلا ينتهي الشّهر الثاني إلآ وتكاد المضغة تصبح إنساناً كاملاً بجميع أعضائه وأحشائه وأعصابه. وهنا السِّر في الخلق، إذ أنّ هذه الخلايا لها من فطرة الخالق ما يعطيها القدرة على أن تسوّي إنساناً كاملاً، ولكنها تصير عاجزة حين تصبح هي نفسها إنساناً كاملاً عن أن تخلق ذبابة. (فسُبْحانَ الذي أعطى كل شيء خلقه ثُمَّ هدى)[[3]]
____________________
[1] القيراط: هو جزء من 20 جزء من المثقال الذي يساوي 4.25) جرام).
[2] الإنسان ( الدهر ): ( 2 ).
[3] طه: ( 50 ).

__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-07-2012, 12:38 AM   #22
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 14,255
افتراضي 299-301


أمّا الوظيفة التي تقوم بها المشيمة (Placenta)[[1]] فهي آية أخرى من آيات الإعجاز فخلايا الكوريون وخلايا جدار الرّحم تشترك كما قلنا في صنع المشيمة للجنين... وهذا الجنين الجديد، يحتاج إذا صار مضغة وتكونت أعضاؤه إلى طريقة من التغذية غير الطريقة الإمتصاصية الإرتشاحية الساذجة التي تحصل بين خمل الكوريون وبين جيوب الدم الرّحمية، لأنّ حاجة الجنين إلى الدّم إذا كبر ستكون أكبر، وحاجة الدّم إلى التصفية إذاً ستكون أكثر، وبما أنّه لا يجوز أن يدخل دم الأم بذاته إلى الجنين، وأنّ دَمَ الجنين يجب أن يتخلص من أقذاره وسمومه كما يتخلص كل حيوان، فلا بد من وجود آلة كبرى تتولى هذا الترشيح والتوريد والتصدير بين دم الأم الوارد المطهَّر ودم الجنين الصادر القذر، فكانت المشيمة العجيبة التي بنتها الخلايا من خمل الكوريون واهدابه ومن جيوب الدّم الرحمية، وجعلتها موصولة بسّرة الجنين بحبل يحمل منها إليه عناصر الغذاء والأوكسجين التي تستخلصها المشيمة من دم الأم، ثم الحبل من الجنين إلى المشيمة في وريد آخر ما يتكون في الجنين من سموم وأقذار، حتى إذا خرج الجنين إلى عالَم النور والهواء والثدي وأصبح قادراً على تنفس الهواء برئتيه وامتصاص الغذاء بشفتيه، وقادراً على حرق قمامته في سَحْره، ولفظها من نحره، قطعت المشيمة عن الولد وسُدّ باب السّرة إلى الأبد.[[2]]

إنَّ هذا النظام الغريب، والجهاز المعقد الدقيق، والتصميم العجيب في خلق الإنسان من بين الصلب والترائب، في حيوان الذكر المنوي وبويضة الأنثى، ثم تخلقه في الأجنّة في بطون النساء، لهو الآية الكبرى والدليل الدامغ على قدرة الله تعالى في الخلق والتصوير... ولو تأمل الإنسان وتفكر لوعى وتبصر. ويكفي الإنسان الواعي الباحث عن الحقيقة المجردة التأمل والتفكير في الدّقة المتناهية في هذا الجهاز البالغ التعقيد والنظام البديع الذي يُسَيّره، بحيث لا يترك أي مجال للصدفة. بل تنظيم دقيق جداً لا يترك شاردة ولا واردة إلآ وأعد لها نظام سيرها مسبقاً، ليتم التناسل والتكاثر بموجبه حِفاظاً على النوع الإنساني. لذا يوجه الله تعالى الدعوة للإنسان للتأمل والتفكير في خلق نفسه، بما في ذلك هذا الجهاز المعقد الدقيق والنظام البديع المسير له:

(فلينظر الإنسان مم خلق، خلق من ماء دافق، يخرج من بين الصلب والترائب، إنّه على رجعه لقادر)[[3]] (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنّه الحق)[[4]]
هذا هو الإنسان الذي خلقه الله في أحسن تقويم، وجعل أصل وجوده من طين وتراب الأرض، وأوجب عليه أن يتم خلقه ووجوده بقانون واحد هو: الزوجية المؤدية إلى التناسل والتكاثر، وليتم ذلك فقد خلق لكل من الذكر والأُنثى هذا الجهاز المعقد، وزرع في نفس كل منهما الشهوة الغريزية إلى الجنس الآخر، لتثور متطلبة الإشباع، ليتم أمر الله من التوالد والتناسل والتكاثر، للمحافظة على بقاء النوع الإنساني.
ومما يجدر الإنتباه إليه {{أنّ المسافة بين النطفة في خصية الرجل أو بويضة المرأة حتى يجتمعا معاً مسافة بعيدة، ففي الأنثى تتكون البويضة منذ كانت هي جنيناً في بطن أمها... وتنمو ببطء شديد، ثم تتوقف عن النمو هامدة فترة طويلة من الزمان... وتبدأ نموها مرة أخرى بعد البلوغ.... بويضة واحدة كل شهر، لا تتوقف منذ البلوغ إلى سنّ اليأس، إلا عند حدوث الحمل. أمّا في الذكر فإنّ خلايا الخصية تظلّ هامدة حتى سنّ البلوغ، عندها تستيقظ من رقدتها وهجعتها الطويلة، وتبدأ في إنتاج وإخراج ملايين الحيوانات المنوية. وتحتاج الخصية إلى ستة أسابيع تقريباً حتى يكتمل فيها نمو الحيوان المنوي. فإذا ما التقى الحيوان المنوي "نطفة الرجل" بالبويضة "نطفة الأنثى" ولقحها بأمر الله... تكوّنت عندئذٍ النطفة الأمشاج المختلطة من ماءي الذكر والأنثى، وتحتاج إلى أسبوع تقريباً حتى تبدأ في العلوق في جدار الرحم، ويتم علوقها وانغرازها في يومين، فتكون مرحلة ما تستغرقه النطفة الأمشاج أربعين يوماً كاملة}}[[5]]
إنّه جهاز دقيق... بقوانين ثابتة لا تتغير ولا تتبدل، فرضها من خلقها وأبدعها، وألزم هذا الجهاز السّير بهذا القانون لا يخالفه. (إنّا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج)[[6]]

___

______________________
[[1]] المشيمة أو السخذ: عضو مؤقت متصل بباطن جدار الرحم عند معظم الثدييات، بواسطتها يتلقى الجنين غذاؤه، وهي مؤلفة من أنسجة مستمدة من الأم والجنين معاً، وتتصل بالجنين بحبل سري غليظ تمتد أوعية الجنين الدموية عبر هذا الحبل إلى المشيمة ثم ترتد راجعة إلى الجنين، تمتص المشيمة الغذاء والأوكسجين من الأم فينقلان عبر الأوعية الدموية في الحبل السري إلى الجنين، وتحمل الفضلات التي يفرزها الجنين إلى المشيمة فيمتصها دم الأم إلى خارج الجسم.
[2] الزين – سَميح عاطف، مجمع البيان الحديث – قصص الأنبياء في القرآن الكريـم، الصفحات (61-66). بتصرف.
[3] الطارق: (5 – 8).
[3] فصلت: ( 35 ).
[4] الزين – سميح عاطف، مجمع البيان الحديث– قصص الأنبياء في القرآن الكريم، صفحه (57) بتصرف.

__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-07-2012, 12:53 AM   #23
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 14,255
افتراضي








__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-07-2012, 10:01 AM   #24
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 14,255
افتراضي 302-305


التكويــــن (1)
قال الله تعالى :
[1] (أوَ لَمْ يَرَ الذينَ كَفَروا أنَّ السَّمَواتِ وَالأَرْضَ كَانَتا رَتقاً فّفّتَقناهُما وَجَعَلنا مِنَ الماءِ كُلَّ شيءٍ حيٍٍ أفَلآ يؤُمِنونَ)[2 ]

لقد كانت السموات والأرض منسدتين، ففتق السّموات فجعلها سبعاً والأرض سبعاً. وكانت السّماء لا تُمطر، وبعد فتقها بدأت تمطر، والأرض لم تكن تنبت، فبدأت بالإنبات، وصارت صالحة للحياة.

[2] (وهو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء ليبلوكم أيكم أحسن عملاً)[3 ]

والمراد بخلق السموات والأرض هو جمع اجزائها وفصلها وفتقها من سائر ما يختلط بها من المواد المشابهة المركومة. وكان عرشه سبحانه يومها على الماء، أي أنّ المادة الأولى التي كان يتألف منها الكون هي الماء. وأمّا قوله سبحانه وتعالى (ثم استوى على العرش) فيعني احتواءه السموات والأرض، وأخذه في تدبيرهما.

[3] ( والسّماء بنيناها بِأييدٍ وَإنّا لمُوَسِعونَ ï€، وَالأرْضَ فَرَشْناها فنِعْمَ الماهدونَ ï€، وَمِنْ كُلِّ شَيءٍ خلقنا زَوْجَين لعَلكُمْ تذكَرونَ ï€،)[ 4]
[4] (وَسِعَ كُرْسِيُهُ السَّمَواتِ وَالأرْضَ وَلا يَئودُهُ حِفظُهُما وَهُوَ العلي العظيم)[5 ]

[5] (أفلم يَنْظُروا إلى ألسَّمآءِ بَنَيْناها فوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيْناها وَما لهل مِنْ فُروجْ ï€، وَالأَرْضَ مَدَدْناها وَألْقَيْنا فيها رَواسِيَ وَأنْبَتْنا فيها مِنْ كُلّ زَوْجٍ بَهيج ï€، تَبْصِرَةً وَذِكْرى لكل عَبْدٍ مُنيب ï€،)[6 ]

[6] (الذّي خَلقَ المَوْتَ والحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أيُّكُمْ أحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ العَزيزُ الغفورُ ï€، الذي خَلَقَ سَبْعَ سَمَواتٍ طِباقاً ما تَرَى في خَلْقِ الرَّحْمانِ مِنْ تَفاوُتٍ فَأرْجِعِ البَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فٌطورٍ ï€، ثُمَّ أرْجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إلَيْكَ البَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسيرٍï€،)[7 ]

طباقا :
أي بعضها فوق بعض من غير مماسة .
ماترى في خلق الرّحمن من تفاوت : أي تباين وعدم تناسب .
فأرجع البصر :
أي أعده إلى السّماء .
هل ترى من فطور :
أي هل ترى من صدوع وشقوق .
ينقلب إليك البصر خاسئاً :
أي ذليلاً لعدم إدراك الخلل .
وهو حسير :
أي كليل منقطع عن رؤية الخلل .

نحن لا نريد البحث في العوالم السماوية، وما خلق الله فيها، وما هي عليه من أحكام وتنظيم، بل نترك هذا لِمَنْ يريد أن يعرف ما في هذا الكون من إتساع ودقة وإنتظام، فيعود إلى علم الفلك، ليرى في الحقائق التي أثبتها ذلك العلم ما يدهش العقول، ويرمي النفوس في الذهول. لكننا نكتفي بالإشارة هنا إلى ما له علاقة بموضوع خلق الإنسان وتكوينه من خلال العلم المذكور، ولإن كان في إشارتنا جزء يسير من ذلك الفيض الذي لا ينبض.
لقد توصل علماء الفلك إلى التقرير بإنّ المجرة[8 ] التي يقع في طرفها النظام الشمسي والتي تسمى "درب التبان" ويسميها الإفرنج "الطريق اللبنية" أو "الدرب اللبنية Milky way galaxy"، يقع ورائها كثير من "السُّدُم nebolas"[9 ]، ومن جملته "سديم المرأة المسلسلة" الذي يبعد عنا مليون سنة ضوئية، وقد قدّرالعلماء حتى الآن، من هذه السدوم بعدما رأوها في الآت التصوير حوالي (500) ألف سديم، ويقولون أنّه لو تقدمت تلك الآلات وازدادت إتقاناً فلربما رأوا أكثر من مليون سديم.

_______________
[1] هذا الفصل بالكامل ( بدون الصور والحواشي السفلية )، منقول بتصرف عن كتاب: مجمع البيان الحديث – قصص الأنبياء في القرآن الكريم)، سميح عاطف الزين، الصفحات ( 39 – 57 ).
[2] الأنبياء : ( 30 ) .
[3] هود: ( 8 ).
[4] بأيد:ريات: ( 47 – 49 ). بأيد : يعني بقوة .
[5] البقرة: 255 ( آية الكرسي ). لا يؤده: يعني لا يعجزه حفظهما.
[6] فروق: 6 – 8 ).. فروج : أي شقوق تعيبها .
[7] الملك: ( 2 – 4 ).

[1] المَجَرَّة " Galaxy ": نظام سماوي يتألف من نجوم وسُدُمْ " Nebolas " ومادة بَيْنَجيمية " Interstellar ". والمجرة التي يؤلف نظامنا الشمسي جزءاً منها تشتمل على ما يقارب مئة مليار نجم. وهي تدعى " الطريق اللّبنية". وفي هذا الكون عدد لا يحصى من المجرات. وقالوا أنّه يوجد نحواً من خمسمائة مليون مجرّة. وهي تنزع إلى التجمع في عناقيد، أكبرها " عنقود كوما Coma cluster " الذي يتألف من عشرة آلاف مجرة تقريباً.
[2] السّديم Haze: هو ضباب رقيق ناشئ عن وجود الدخان أو الغبار أو الملح في الهواء، أو عن وجود بعض جسيمات الماء البالغة الصغر فيه، وقد ينشأ السّديم في شهور الصيف الحارّة عن إحترار الهواء على نحو غير متوازن مما يؤدي إلى تفاوت في الكثافة وتفاوت في انكسار موجات الضوء أيضاً. أما المقصود في البحث فهو ما يسمى " السّديم أو الغيمة السديمية Nebula " وهي كتلة سحابية الشكل من غاز أو غبار أو منهما معاً، تكون في الفضاء البينجمي " أي الواقع بين النجوم " وتتوهج بفعل أشعة النجوم المجاورة المنعكسة عليها. أما إذا عدمت هذه الأشعة فعندئذ تبدو أشبه بكتلة سوداء تحجب ضياء النجوم الأكثر بعداً وهي تعرف في هذه الحال " السد يم المظلم dark nebula ".
وهناك نظرية وضعها الرياضي الفرنسي " لابلاس " عام ( 1796 ) تسمى " السّديمية Nebular hypothesis "وهي تقول بأنّ الشمس نشأت من سديم غازي ضخم ساخن دوّار، برد شيئاً فشيئاً وتقلص متخذاً شكل كرة. ولقد كان من نتائج هذا التقلص أن انفصلت عن الشمس حلقات غازية ما لبثت أن تقلصت بدورها وشكلت الكواكب السّيارة، وهكذا نشأ في رأيه النظام الشمسي.
ولقد أخذ علماء الفلك بتلك النظرية طوال القرن التاسع عشر، تكاثرت بعها سهام النقد الموجهة إليها، ومن ثم أخذ العلماء بنظرية جديدة معارضه هي " النظرية الكويكبية Planetesimal hypothesis " وهي افتراض طلع به العالمان الأمريكيان " توماس تشمبرلين وفورست مولتون " عام ( 1906 ) لتقسير نشوء الكواكب السيارة. وهي تقول أنّ الشمس لم يكن لها في الماضي السحيق كواكب سيارة تدور حولها، وأنّ كتلاً ضخمة من المادة فصلت عنها بفعل جاذبية نجم أكبر منها، وإنّ هذه الكتل التي تدعى الكويبكات اتخذت لها مدارات اهليليجية حول الشمس ثم اتحدت لتشكل ما يعرف " الكواكب السيارة.
أما " الكويكب أو السيير Plantoid - asteroid " فهو كما يقولون جرم سماوي صغير يدور مثل الأرض وسائر الكواكب حول الشمس. وتقع مدارات السييرات أو الكويبكات بين مداري المريخ والمشتري في المقام الأول، ويقولون أنّهم اكتشفوا حتى الآن أكثر من ( 1700 ) كويكب، ومعظم السييرات صغير يقل قطره عن ميل واحد.
وللباحث "عطية زاهدة" نظرية نشرها سنة (1988)، في كتابه "من يصدق أنّ الشمس لا تضئ" ينفي بها أن تكون الشمس هي المصدر الحقيقي للضوء والحرارة. وإذا ثبت صحة تلك النظرية فذلك يعني إعادة النظر في كل النظام الشمسي برمته، وإعادة تقييم المعلومات الفلكية المتداولة ـ جميعها أو معظمها ـ على وجه آخر جديد.


__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-09-2012, 01:19 PM   #25
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 14,255
افتراضي 305-307

أمّا الأرض " Earth ": وهي ما لها علاقة مباشرة ووثيقة بالإنسان وحياته، إذ هو يعيش فوقها فهي ـ في علم الفلك ـ إحدى الكواكب السّيارة في النظام الشّمسي الذي يقع في طرف مجرتنا، والتي ورائها مئات الآلاف من المجرات والسُّدُم ... وهي الكوكب السيّارة الوحيد التي أُتيح لها من بين الكواكب الأخرى في هذا النظام أن تكون صالحة للحياة، وذلك بما خصّها الله به من كثافة وجاذبية وحركة وهواء وماء وما إلى غيرها من أسباب الحياة.

إنّ في النظام الشمسي عدة سيارات كبار غير الأرض، منها ما هو أقرب إلى الشّمس من الأرض، ومنها ما هو أبعد، ومنها ما هو أكبر، ومنها ما هو أصغر، ومنها ما هو أسرع دوراناً حول الشمس وحول محوره، ومنها ما هو أبطأ، ولكنها كلها منفتقة عن السّماء - كما يقول القرآن الكريم- أو منفصلة عن الشّمس -كما يقول علماء الفلك- والمعنى واحد. وأشهر السيارات في النظام الشمسي هي:

عطارد "Mercury" :
يدور كالأرض حول نفسه وحول الشمس، ومدّة هذا الدوران 88 يوماً في الحالتين، وهذا يعني أنّ عطارد له وجهان، أحدهما موجه دائماً نحو الشمس، فنصفه شمس والنصف الآخر زمهرير... وكثافته تقارب كثافة الأرض، الجاذبية به قليلة. ليس فيه هواء ... ولهذه الأسباب فهو لا يصلح للحياة.

الزهرة "Venus" :
تدور هي الأخرى على نفسها في نفس المدة التي تدور بها حول الشّمس، أي خلال 225 يوماً، وهي مثل القمر، تتجه بأحد وجهيها نحو الشّمس، والوجه المتجه نحو الشّمس حرارته 90 درجة، بينما الوجه الثاني 20 درجة تحت الصفر. ليس فيها هواء ولا ماء، بل فيها بخار سميك، وتلك المزايا تجعلها غير صالحة للحياة.

المريخ "Mars" :
يدور حول نفسه مرة كل 24 ساعة تماماً كما الأرض، ولكنه يدور حول الشمس 687 يوماً، ويبعد عن الشّمس 142 مليون ميل، وحرارته في النهار بضع درجات فوق الصفر، ولكنها في الليل تنزل إلى 70 درجة تحت الصفر، سطحه بر لا بحر فيه ولا ماء، وإن توهم بعض الباحثين في النصف الأول من القرن العشرين أنّ على سطحه أحياء... هواؤه مؤلف من غاز أثقل من الأوكسيجين. جاذبيته 1/3 جاذبية الأرض، فلا تكفي إذاً لحفظ الأوكسيجين في هواؤه. ولهذه الأسباب فهو لا يصلح أبداً للحياة على رأي المحققين من العلماء.

المشتري "Jupiter":
يتم دورته حول الشّمس في 12 سنة، ويدور على محوره في كل 10 ساعات، يبعد عن الشمس 484 مليون ميل تقريباً، ودرجة الحرارة فيه 130 درجة تحت الصفر، كثافته ¼ كثافة الأرض، ويرجح العلماء أنه كتلة من الغاز والمواد الذائبة، فمن البديهي ألا يكون صالحاً للحياة.

زُحَل "Satorn" :
يتم دورته في 29 سنة حول الشمس، ودورته على محوره في 10 ساعات، وبعده عن الشمس 887 مليون ميل، فيصل إليه من حرارة الشمس جزء من 90 جزء مما يصل إلى الأرض، كثافته أقل من ¼ كثافة الأرض، ويظهر أنّ مادة سطحه مائعة متحركة، فمن الطبيعي أنّه لا يصلح للحياة.

امّا "أورانوس Uranus" و "نبتون Neptune"[ 1] و "بلوتو Pluto"[2 ]
فعدم صلاحها للحياة أظهر لأسباب كثيرة، لاسيما وأنّ الأول يتم دورته حول الشّمس كل 48 سنة تقريباً، ويدور على محوره في 10 ساعات، وبعده عن الشّمس 172 مليون ميل. أمّا الثاني فيتم دورته حول الشّمس في 169 سنة تقريباً، ويدور حول محوره في 10 ساعات، وبعده عن الشّمس 2792 مليون ميل تقريباً. أمّا الثالث فيتم دورته حول الشّمس في 247 سنة، وبعده عنها 3670 مليون ميل تقريباً. فيكون كل من فصلي الشتاء والصيف في أحدهما 42 سنة، والثاني 84 سنة، والثالث 123 سنة، أما النهار فهو خمس ساعات في كل منهم، وكذلك الليل.

______________
[1] يطلق هذا الاسم أيضاً على إله البحر عند الرومان.
[2] يطلق هذا الاسم أيضاً على إله الموتى والعالم السفلي عند الرومان. أما " بلوتس Plutos " فهو يطلق على إله الوفرة والثروة عند اليونان.

__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-09-2012, 03:09 PM   #26
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 14,255
افتراضي 308-311

أمّا الأرض والتي أنعم الله علينا بخلقها لسكنانا ومعاشنا في آيات كثيرة، وذكّرنا بمافي هذا الخلق من دلائل القصد والحكمة والنظام، فهي الكوكب السيّار الوحيد الذي جعله الله صالحاً للحياة دون غيرها من الكواكب: فقربها من الشّمس معتدل، وحرارتها معتدلة، ودورتها اليومية معتدلة وكافية لإحداث ليل ونهار معتدلين صالحين للسعي والراحة معاً ودورتها السنوية معتدلة وصالحة لإرواء الزروع وانضاجها، علاوة على امتيازها بالماء والهواء الصالحين للحياة.

وهذه المزايا السبع هي التي فرض الخالق قوانيها لتجعل الأرض صالحة للحياة، ذلك أنّ حجمها أصغر من حجم الشّمس بمليون و300 ألف مرة، وكتلتها أي وزنها أقل من وزن الشّمس ب332 ألف مرة تقريباً - حسب أقوال علماء الفلك - وأنها أكثف من الكواكب السيارة جميعاً، بل أكثف من الشّمس نفسها، لأنّ كثافة الشّمس هي ربع كثافة الأرض، فالثقل النوعي لكل جسم في الشّمس أخف من الثقل النوعي للجسم نفسه وهو على الأرض، وإنّ بعدها عن الشّمس 93 مليون ميل، ودورتها اليومية حول الشّمس تتم في365,25 يوم، وشكل مدارها حول الشّمس أهليلجي، وسرعة دورانها حول نفسها ألف ميل في الساعة، وسرعة دورانها حول الشّمس بمعدل 18 ميل في الثانية، أي نحو 65 ألف ميل في الساعة. ووضعها على مدارها مائل بزاوية قدرها 23 درجة.

ويقول العلماء - افتراضاً - أنّه لوكان حجم الأرض أكبر أو أصغر، ولو كان ثقلها وكثافتها أقل أو أكثر، لاختل أمر الحياة أو تغير أو تشوه. لأنّ حجمها متناسب مع سرعتها ومع دورتها ومع ثقلها وتناسب مع قوّة جذبها، فلو زاد الحجم أو نقص لتغيرت السرعة والمدّة، ولو قلّ جذبها لأفلت الأوكسيجين منها، ولولا الدورة اليومية لما كان هناك ليل ونهار دائبين ثابتين. ولو زادت سرعة دورانها حول نفسها عن ألف ميل في الساعة أو قلت، كما هو الحال في بقية السيارات، فكانت مثلاً مئة ميل في الساعة لأصبح طول النهار 120 ساعة، أو لأحترقت زروعنا في لهيب النّار، وذوت في زمهرير الليل، ولإختل ميزان العمل في النهار والراحة والنوم في الليل، لكن هذه السرعة ثابته لم يطرأ تبديل في ثانية واحدة منذ خلقها الله الحكيم الخبير وفرض عليها قوانينها، ولولا الجاذبية التي تربطنا بالأرض لَطِرنا عن ظهرها وانتثرنا انتثاراً نحن وبيوتنا، بل لولا التعادل الدقيق بين الجاذبية التي تلصقنا بالأرض، وقوّة البعد عن المركز "force centrifuge" التي تطردنا عن سطحها، لطرنا وطارت بيوتنا، وزحلت بحارنا من وسط الأرض إلى القطبين... فسبحان الذي قدّر كل شئ بكل الإتقان والدّقة، مما جعل الأرض صالحة للحياة .

وبعد،، إذا تأملنا في تلك القوانين التي جعلت من الأرض وحدها دون سائر السيارات الأخرى، فإننا قد نتسائل:

ولم كانت الأرض وحدها هكذا؟ ... من أجل أن تكون فيها حياة.
ولمن تكون هذه الحياة؟ ... لمن شاء الله أن يكون خليفة في الأرض.
ومن هو هذا الخليفة؟ ... إنّه الإنسان.
ومم خلق الإنسان؟ ... من تراب الأرض وطينها، أي من الأرض نفسها.
وماذا يعني ذلك؟ ... يعني أنّ الله سبحانه وتعالى عندما جعل الأرض وحدها هي الصالحة، فقد شاءت قدرته وإرادته لمن يعمر تلك الأرض أن يتكوّن منها، وأن ترتبط حياته بها، ثم يعود إلى أصله من التراب، فكما يبدأ من تراب يعود إلى تراب....... وهذه آية الله الكُبرى ومشيئته العُظمى في تكوين الإنسان وخلقه، فقد شاء أن يجبل الإنسان الأول من طين الأرض وصلصالها ويُخلطَ بمائها، ثُمَ يُعجن حتى تتكون الصورة التي أراده عليها، وما أن يلفحها الهواء وتصلها حرارة الشّمس حتى تستمسك وتصلب وتشتد، ويأتيها الروح بإذنه تعالى، فتستوي بشراً سَوِياً.
وهكذا يكون أصل الإنسان من الأرض، وقد خصّها الله بالحياة، فمن الطبيعي أن يكون الإنسان كائناً حياً، وحياته تستمر من الأرض الحيّة، لأنّّ هذه الأرض هي التي تمده بالغذاء والماء، وبدونها لا حياة، فكل ما يأكله الإنسان إنما أصله من الأرض سواء أكان لحماً أو خضاراً أو فواكه أو حبوباً، حتى إذا امتنع الإنسان عليه أكل وشرب ما تعطيه الأرض فقد بعد عن الحياة، وبعد فقدانه حياته فإنه إلى ألأرض يعود، قال تعالى: (مِنها خلقناكُمْ وَفيها نُعيدُكُمْ وَمِنها نُخرجُكُمْ تارَةً أخرى)[ ].

لقد سمى الله الإنسان الأول (آدم) لأنه خلقه من أدمة الأرض، والأدمة في اللغة إنّما هي مشبهة بلون التراب، وآدم أدماً بين القوم. (أصلح وألف ووفق بينهم) وفي هذه الخصيصة الأخيرة معنى جوهري، وهو للدلالة على خواصّ الفكر والإرادة والنطق التي يتصف بها الإنسان عن سائر المخلوقات. وهنا السِّر الإلهي أيضاً، إذ جعل اسم الإنسان الأول يقترن بأصله، وبالتالي يحمل المزايا والصفات التي لا تكون إلآ للإنسان من سائر المخلوقات، وفي ذلك من التأكيد على العناية بالإنسان.

إنّ الإرادة التي جعلت هذا الكون المترامي الأطراف، الذي لم يقدر العقل البشري على أن يُلِمَّ به أو أن يعرف له حصراً على هذه الصورة من التكوين، وجعلت له هذا النظام الخارق في الدّقة والإتقان، بحيث تسْبَحُ الأفلاك والمجرات والكواكب والكويبكات التي لا تُعَدُّ ولا تحصى، في نطاق محدد ومحدود معين ثابت لايحيد عنه ومجبر على التقيد التام بأنظمته وقوانيه المفروضة عليه. إنّ تلك الإرادة التي أقامت هذا الإنتظام الشامل الكامل الدقيق، وهي على ما هي عليه من القوّة والإقتدار لقادرة على أن تمنح من قدرتها قدرة لأي كائن حتى تصبح له القدرة والحركة، وعلى سبيل التشبيه مع الفارق: فبمقدار ما يُعطي الإنسان الآلة التي يصنعها طاقة حرارية أوشحنات كهربائية، تكون تلك الآلة قادرة على التحرك والسرعة. وهكذا فإنّ النفخة الإلهية في الإنسان وهي ما عليه من إقتدار وقوّه قد فعلت فعلها في الجسم الترابي، عندما نفخ الله فيه من روحه، فاستوى بشراً ذا قدرات خارقة تكمن في ما انطوت عليه تلك الروح التي جعلها فيه، وتقف عند الحدّ الذي شاءت القدرة الواهبة لها أن تحْتدَ بهِ.

وفي هذا العصر أثبت العِلم أنَّ مادة هذا الكون تتألف من العناصر الأربعة:
التراب ، الماء ، النار ، الهواء
وأنّ هذه العناصر الأربعة تتكون هي نفسها من عناصر وعناصر، وأنّ هذه العناصر الكثيرة تتكون من أجزاء صغيرة، وأنّ تلك الأجزاء الصغيرة مكونة من أجزاء أصغر منها بكثير هي (الذرات Atomes) التي تبلغ من الصغر حداً كبيراً، إذ قدّر حجم الذرة الواحدة بجزء من خمسين مليون جزء من البوصة، أمّا وزنها فيتراوح على اختلاف العناصر، بين جزئين و395 جزءاً من مليون مليار من الغرام، وهذا الحجم مع صغره المتناهي يراه العُلماء عظيماً بالنسبة لحجم الألكترونات والبروتونات التي تتألف منها الذرّة، إذ الفرق بين حجم الذرّة كلها وبين حجم الألكترون الذي هو فيها كالفرق بين حجم ذرّة غبار وبين غرفة في منزل.

إنّ للذرّة غلاف تدور فيه نواة أو نوايات كثيرة، أمّا الغلاف فهو مؤلف من (الكترون Electron) واحد أو ألكترونات كثيرة بحسب العناصر، وأمّا (النواة Rucleus) فتتكون من (بروتون Proton) واحد أو أكثر، أو بروتونات كثيرة، وتتكون من (نوترونNeotron) واحد أو نوترونات كثيرة، إلا في الهيدروجين فلا يوجد فيه نوترون. أما الألكترون فهو وحدة كهربائية سالبة، والبروتون هو وحدة كهربائية موجبة، والنوترون هو وحدة كهربائية محايدة، لا سالبة ولا موجبة.

وحسب هذا المفهوم، فالمادة والعالَم كله ونحن معه، عبارة عن وحدات أو شحنات كهربائية. أي أن العالم كله يتألف من طاقات كهربائية متجمدة بشكل ذرات وعناصر.

__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-09-2012, 03:14 PM   #27
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 14,255
افتراضي 312-313

وقد كان العالم "اينشتاين A. Einstein" هو أوّل من جاء بنظرية النسبية[1 ] التي تقول بأنّ المادة والقوة هي شئ واحد، وقد صحت نظريته علمياً عندما أمكن فلق الذرة وتحويل مادتها إلى قوة، وبناء على نفس النظرية فما دام ثبوت أنّ المادة والقوة شئ واحد، فقد أمكن أن تتحّول المادة إلى قوة،[2 ] كما ثبت علمياً بتحطيم الذرة، فقد يثبت يوماً إمكان تحويل القوة إلى مادة، مما يكون دليل للمتشككين بإمكان خلق مادة العالَم من العَدَمْ.

وهكذا فإنّ "اينشتاين" قد وضع أساس العِلم الحديث الذي يقول بالوحدة بين المادة والقوة، وبتحويل المادة إلى قوة وفنائها، وقد استنتج من خلال نظريته النسبيّة فكراً محدداً حول الخلق والفناء، خلافاً للقول: "لاشئ في الطبيعة يخلق، ولا شئ يفنى" ، وبذلك أوصله علمه وتفكيره العميق المستنير إلى الإيمان بالله تعالى خالقاً لهذه الموجودات من العدم وإلى أنّ العِلم لا يستقيم في سيره بدون إيمان، وأنّ إعمال العقل في التفكر في المخلوقات لا بد أن يوصل إلى اٌيمان بالله تعالى، وفي ذلك قوله:

(إنّ أجمل هزّة نفسيّة نشعر بها هي تلك الهزّة التي تَعْرونا عندما نقف على عتبة الخفاء من باب الغيب، إنّها النواة لمعرفة الحق في كل فن وعلم، وإنّه لمَيت ذلك الذي يكون غريباً عن هذا الشعور، فيَعيش مُسْتغلقاً رُعْباً، من غير أن تجد روعة التّعجب إلى نفسه سبيلاً، إنّ جوهر الشُّعور الديني في صميمه هو أن نعلم بأنّ ذلك الذي لا سبيل إلى معرفة كُنه ذاته موجوداً حقاً ويتجلّى بأسمى آيات الحكمة وأبهى أنوار الجمال، التي لا تستطيع ملكاتنا العقلية المسكينة أنْ تدرك منها إلآ الجِبليّة في السطح دون الدقائق في الأعمال. أيَّ ايمان عميق بالحكمة التي بُنِيَ عليها الكون كان إيمان كبلر ونيوتن؟[3 ] وأيّ شوق لهّاب كان شوقهما لأنْ يريا أضأل شُعاع من نور العقل المتجلي في هذا الكون؟..... إنني لا أستطيع أن أتصور عالِماً حقاً لا يُدرِكُ أنّ المبادئ الصحيحة لعالم الوجود مبنيّة على حكمة تجعلها مفهومة عند العقل، إنّ العِلمَ بلا إيمان ليمشي مشية الأعرج، وإنّ الإيمان بلا عِلم ليتلمّس تلمّس الأعمى)
_____________________

[1] نظرية النسبية " Relativity " نظرية في الكون وضعها آينشتاين عام ( 1905 )، تبحث في حركة المادة وسرعة الضوء والجاذبية، والعلاقة بين المادة والقوة.
[2] وبناء عليه فقد تمكن العقل البشري من إنتاج القنبلة الذرية " atomic bomb " تلك الآلة الشيطانية التي تستمد قوتها المدمرة من انشطار بعض العناصر الثقيلة كالبولتوليوم واليورانيوم وتحولها إلى طاقة لقذفها بوابل من النيوترونات ونشوء ما يعرف ب "التفاعل المتسلسل chain reaction ". وقد صُنِعَت أولى القنابل الذرية المدمرة في الولايات المتحدة الأمريكية خلال الحرب العالمية الثانية، وقام رأس الكفر الصليبي بإلقاء أول قنبلة ذرية على مدينة هيروشيما باليابان في 6 أغسطس 1945. بأمر من رئيسهم المجرم هاري ترومان، فجعلتها قاعاً صفصفاً، وقضت على عدد لا يحصى من سكانها الأبرياء لإشفاء غل الكفار الحاقدين، وليتمكنوا من استعمار العالم والتحكم في مصائر الناس. وبعد ثلاثة أيام ألقى الكفرة الأمريكيون قنبلتهم الجهنمية الثانية على مدينة ناغازاكي باليابان، فقتلت أربعين ألف شخص من المدنيين الأبرياء وجرحت أربعين ألف آخرين ومحت جزءاً كبيراً من المدينة. ليظل عملهم هذا ناطقاً أبد الدهر ومذكراً البشرية جمعاء بإجرام هؤلاء الكفرة المتباهون بدموقراطيتهم العفنة حيناً، وبعلمانيتهم الكافرة حيناً آخر، وبصليبيتهم الكافرة الحاقدة أحياناً أخرى. وبعد رأس الكفر الولايات المتحدة صنع الإتحاد السوفييتي البائد قنبلته الذرية الأولى، وتبعه كل من بريطانيا الصليبية وفرنسا الصليبية والصين الشعبية... على التعاقب.

[3] كَبْلر جوهانس " Jphannes Kepler " (1571–1630): عالِم فلك ورياضيات وبصريات ألماني، يُعتبر المؤسس الحقيقي لعلم الفلك الحديث، وضع ثلاثة قوانين شهيرة خاصة بحركات الكواكب، تعرف باسم: "قوانين كبلر Kepler`s Laws" ينص القانون الأول منها:على أنّ جميع الكواكب تدور حول الشمس في مسار يتخذ شكل قطعْ ناقص " ellipse " يقع مركز الشمس في بؤرتيه أو مركزيهُ. وينص القانون الثاني:على أنّ الخط الذي يصل مركز الشمس بمركز الكواكب يرسم مساحات متساوية في فترات متساوية من الزمن. أما القانون الثالث: فينص على أنّ مربع المدة الزمنيّة التي يستغرقها دوران الكوكب حول الشمس يتناسب تناسباً طردياً مع مكعب بعده المتوسط عن الشمس.
أما الثاني فهو "سير إسحق نيوتن Sir Isaac Newton" (1643–1727): رياضي وفيزيائي إنكليزي، يعتبر أحد أبرز وجوه الثورة العلمية في القرن السابع عشر، وأحد أعظم العباقرة في تاريخ العلم الحديث، وضع "النظرية الجسيمية في الضوء Corpuscular theory " وهي نظرية في الفيزياء. قال فيها أنّ الضوء يتكون من جسيميات مادية تنطلق في جميع الاتجاهات من سطوح الأجسام المضيئة. وقد حل محل النظرية السابقة " النظرية الموجبة Wave theory " للعالم الهولندي " كريستيان هايجنز ". أما النظرية الثانية فهي: "قانون الجاذبية والتجاذب Gravity and gravitation a" الذي ينص على أنّ قوة التجاذب بين كتلتين تتناسب تناسباً طردياً مع حاصل ضرب الكتلتين، وتتناسب تناسباً عكسياً مع ربع المسافة التي تفصل بين مركزيهما. وأما نظريته الثالثة فكانت: " قوانين الحركة في الديناميكا Dyanamics Law " التي تقول على أنّ الجسم الساكن يظل ساكناً، والجسم المتحرك يظل متحركاً بسرعة ثابتة في خط مستقيم ما لم تؤثر عليه في كلتا الحالتين قوة خارجية، وأنّ هذه القوة الخارجية تُسَرِّع حركة الجسم في اتجاهها هي وهذا التسارع يتناسب تناسباً طردياً مع القوة الخارجيّة، ويتناسب تناسباً عكسياً مع كتلة الجسم. وأنّ لكل فعل ردّة فعل مساوياً له في المقدار ولكنه مضاد له في الاتجاه.....وقوانين الحركة في الديناميكا هي أساس الديناميكا الكلاسيكية، اما حين تبدأ سرعة الأجسام في الاقتراب من سرعة الضوء فيستعاض عن قوانين نيوتن بنظرية النسبية التي وضعها " آينشتاين ". ومن أشهر مصنفات نيوتن " علم البصريات Optics " عام ( 1704 ).

__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-09-2012, 03:25 PM   #28
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 14,255
افتراضي 314-317

أما الرّبط القرآني بين أول الخلق وبين تتابع هذا الخلق فهو واضح وصريح في قوله تعالى: (وَلقدْ خلقنا الإنْسانَ مِنْ سُلالةٍ مِنْ طينٍ ï€، ثُمَّ جَعَلناهُ نطفةً في قرارٍ مَكينٍ ï€، ثُمَّ خلقنا النُطفةَ عَلقةً فخلقنا العَلقةَ مُضغةً فخلقنا المُضغةَ عِظاماً فكَسَوْنا العِظامَ لحْماً ثُمَّ أنشَأناهُ خلقاً ءآخرَ فتبارَكَ اللهُ أحْسَنَ الخالقينَ)[1 ]

"ولقد خلقنا الإنسان" إيجاداً من العدم مع عدم سبق وجود المادة الأصلية. أما قوله "من سُلالة" فيشير إلى أنّ المواليد كلها أصول للإنسان، وأنّه المقصود بالذات الجامع لطبائعها. "ثم جعلناه نطفة" بالإنضاج والتخليص الصادر عن القوى المعدّة لذلك، ففي قوله هذا "ثم جعلناه نطفة": تحقيق لما صار إليه الماء من خلع الصور البعيدة، وقوله "في قرار مكين" يعني الرّحم، ومكين تعني - كما ثبت لاحقاً- أنّ الرحم مجهز في تكوينه وفي خصائصه بما يُمَكن أشدّ التمكين للجرثومة التي يكون منها اللقاح من الحفظ والوقاية والدفاع عنها.

أمّا الطور الثالث فهو "ثم خلقنا النطفة علقة": أي صَيَّرناها دماً قابلاً للتّمدد والتخلق والعلوق باللزوجة والتماسُك، ومما يميز العلقة عن غيرها من الأطوار هي النشوب والتعلق واحاطة النطفة الملقحة بالدّم المتجمد الغليظ. وقد ثبت في علم الأجنّة أنّ النطفة التي يتكون منها اللقاح في مني الرجل، تعلو رأسها نازعة كالسنان فتهاجم البويضة في الرّحم، وتخرقها لتعلق بها، ولذا سميت علقة، فإذا امتزجتا يكون التحول الأول للنطفة إلى علقة، ولما كان بين هذه المراتب من المهلة والبعد ما ستقرره، فقد عطفها ب "ثم" المقتضية المهلة ما بين هذا الدور والأدوار الأخرى.
وبعد انقضاء المهلة المحددة يأتي الدور التالي وهو تحويل العلقة مضغة، أي تحويل ذلك الدّم الغليظ جسماً صلباً قابلاً للتفصيل والتخليط والتصوير والحفظ وجعل مرتبة المضغة في الوسط وقبلها ثلاث حالات وبعدَها كذلك، لأنّها الواسطة بين الرّطوبه السَيّالة والجسم الحافظ للصور.

ثم يأتي دور العظام "فخلقنا المضغة عظاماً" أي صلبنا تلك الأجسام بالحرارة والشدّة حتى قبلت التوثيق والرّبط والإحكام والضبط، وذلك بعد تخلق الأعضاء المشاكلة للعظام ويتحول دم المحيض مُغذيا، وقوله "فكسونا العظام لحْماً" يعني حال تحويل الدّم إلى لحم وشحم والدور الذي يكون فيه الإنسان كالنبات: (والله أنبتكم من الأرض نباتاً ثم يعيدكم فيها ويخرجكم إخراجاً)[2]

بهذا تكون أطوار الخلق سبعة. وقد ربط بعض المفكرين بينها وبين عدد الكواكب السّيارة السبعة، كما ربطوا بينها وبين عدد السموات وهو سبعاً، وعدد الأيام التي يتكون منها وهي سبعاً، وتسمية القرآن بالسبع المثاني.

وبعدما يشتدُّ المخلوق ويفيض بالحياة والحركة مِن نفخ الرّوح فيه، يستوي بشراً سوياً، إنساناً فيه من دقة الخلق والتصميم والتصوير مما يشير إلى عظمة الخالق المصور المبدع "ثم أنشأناه خلقاً آخر فتبارك الله أحسن الخالقين" ومعنى خلقاً آخر هو تكوينه على صورة الإنسان، بعدما كان خلقه في أطواره الأولى متشابهاً مع خلق الحيوانات الأخرى، كما يشير إلى ذلك العِلم الحديث، فإنّ العالِم الطبيعي الألماني "فون باير Von Baer"[ ]، قام بجمع أجنة حيوانات مختلفة في مرحلة خاصة من مراحل تطورها، واحتفظ بها في وعاء زجاجي به مطهر حافظ من التعفن والتمصّل، ولثقته في نفسه، لم يضع على كل جنين ما يوضح هويته أو نوعه، وعندما عاد إليها ليدرسها لم يستطع أنْ يرجع معظمها إلى أصولها التي جاءت منها، لـــذا فقد كتب في مذكراته: (إنني لا أستطيع أنْ أحدّد إطلاقاً إلى أيّة فصيلة أو رتبة تنتمي هذه الأجنّة... فقد تكون لسّحالي أو لطيور صغيرة أو لحيوانات ثديية في مراحل نموها المبكّر..... فكم هي متشابهة في أشكالها وتكوينها هذه البدايات لأجنّة تلك الحيوانات!!!)

ومما لاشكّ فيه أنّ هذا التكوين للمخلوقات إنّما هو نتاج لنظام الزّوجيّة، هذا النظام الذي يقول العلماء بأنه مطرد وشامل لجميع الأحياء من الحيوانات والنباتات كلها بطريقة واحدة ونَسَقٌ واحد، وأعضاء متماثلة ولقاءً متماثلاً، فيتسائلون كيف اتفق هذا الإطراد والشمول والتماثل في كل حي؟ لقد استلفت هذا الإطراد نظر الفيلسوف "هنري برغسون Henri Bergson"[ 3]. فبعد أن تكلم عن حاسّة الإبصار، واستبعد أنْ يكون اطرادها في الإنسان وفي جميع الحيوانات على نسق واحد، وتركيب مماثل أثراً من آثار المصادفة، قال:

(وإذا سلمنا بأنّ هذه المصادفة جائزة الحدوث في تكوين حاسة الإبصار الواحدة في جميع الحيوانات، وقلنا أنّ الحيوانات ترجع إلى نوع واحد، فماذا نقول في النبات وهو نوع آخر يسير في طريق مختلفة كل الإختلاف عن طريق الحيوان إذا نحن رأيناهما يسيران على طريقة واحدة واحدة في عملية التناسل؟ فكيف أتفق أن اخترع الحيوان الذكورة والأنوثة، ووفق النبات إلى الطريق نفسها وبالمصادفة نفسها؟)

ونحن نضيف إلى تسـاؤلات هذا الفيلسـوف تساؤل آخر وهو: لماذا ألزمت تلك المخلوقات نفسها وأبناء جنسها بتلك الطريق وفرضتها على نفسها وعلى غيرها قانوناً وحيداً لا يتخلف ولا يتبدل للتكاثر والنشوء ؟ !!!.[4 ]


____________________
[1] المؤمنون: ( 12 – 14 ).
[ 2] نوح: ( 17 ).
[3 ] فون باير " Von Baer " ( 1792 – 1872 ): عالم طبيعي بروسي، تخصص في علم الأجنة، له نظريات في التطور الطبيعي الجنيني.... انظر صفحه (49) – الفصل الثالث – الباب الأول.
[4] هنري برغسون: فيلسوف فرنسي ( 1859 – 1941 )، قال بأنّ العالم المادي قوّة كامنة تعمل على تطوير المتعضيات والكائنات. وقد دعا هذه القوة " دفعة الحياة " أو " الدافع الحيوي " ( élan vital ).ومن أشهر آثاره: " التطور الخلاق L`Evolution creatrice " عام ( 1907 )، منح جائزة نوبل في الآداب عام (1927 ).
=[] هذا الفصل بالكامل ( بدون الحواشي السفلية ) منقول بتصرف عن كتاب: - معجم البيان الحديث – قصص الأنبياء في القرآن الكريم )، سميح عاطف الزين، الصفحات ( 39 – 57 ).



__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-09-2012, 03:36 PM   #29
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 14,255
افتراضي


أمثلة توضيحية لما سبق



تُظهر أجنة الحيوانات الفقارية لأنواع مختلفة، مثل: السمك، السَّمندر، الطيور، والإنسان، تشابهات كبيرة في مراحل مبكرة من تناميها development. ومع أن ذباب الفاكهة (دروسوفيلا drosophila) وغيره من اللافقاريات تتنامى بمسيرة مختلفة جدا، فإنها في الأطوار المبكرة جدا تتشارك مع الفقاريات في طراز (نموذج) عام لتعبير ما يسمى بجينات الصندوق المثلي homeobox genes. ويوحي ذلك الاكتشاف بأنه على الرغم من الاختلافات في المظهر النهائي للحيوانات، فإنها تستخدم جينات ذات قرابة وثيقة فيما بينها لتحديد أجزاء الجسم على طول المحور الأمامي ـ الخلفي (أو الرأسي ـ الذيلي).

عند تتبع نمو أجنة الحيوانات المختلفة نجد انها تتشابه في أطوارها الجنينية الأولى .
1-أجنة الحيوانات البعديةMetazoa:
تمر بمرحلة يتكون فيها الجسم من طبقتين من الخلايا ، ثم بنتقل الى مرحلة الطبقات الثلاث.
*كلما كانت الحيوانات المعنية أكثر تقاربا في طورها اليافع ازداد التقارب في أشكال أطوارها الجنينية.
2-أجنة الأسماك والبرمائيات والزواحف والطيور والثدييات تمر بمرحلة لها فتحات خيشومية والقلب من أذين واحد وبطين واحد(كالأسماك )ثم تختفي الخياشيم باستمرار النمو ويتحول القلب المفرد في أجنة الطيور والثدييات الى قلب مزدوج(وكذلك يتدرج النمو وأعضاء الاخراج والتناسل وعظام الجمجمة)،
__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-09-2012, 09:42 PM   #30
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 14,255
افتراضي 318- 321


عملية الحمل وأطواره

لقد كان أصل الخلق من تراب، كان هذا في الخلق الأول، خلق آدم عليه السلام، ثم تم خلق حواء من ضلعه الأيسر، وخلق في كليهما غريزة النوع التي من آثارها الميل الجنسي، ميل كلا الجنسين للجنس الآخر، أما ثورة الغريزة فإنها تتطلب الإشـباع، والإشباع يتم بمعاشـرة جنسيـة بين ذكر وأنثى (جماع)، وفي اجتماع الزوجين الذكر والأُنثى والذي يتم بمعاشرة جنسية ليتم في نهايتها قذف السّائل المنوي من قضيب الرّجل المولج في فرج الأنثى وبالذات في رحمها أو مهبلها، وتكون لحظة بلوغ المرأ قمّة اللذه والنشوة الجنسيّة ، فيندفع هذا السائل المتدفق من قضيب الرّجل والمحتوي على النطفة مُلقحاً بويضة المرأة ، ليُكوّن هذا التلقيح إتحاداً بين افرازات النسل الذكرية وبين افرازات النسل الأنثوية، مكوناً "النطفة الأمشاج" التي هي: النطفة المختلطة من الحيوان المنوي الملقِح لبويضة المرأة، أي ما يُدعى: "البويضة الملقحة Fertilized Ovum" التي تتحرّك في قناة الرحم لتصل إلى الرّحم "القرار المكين" فتستقرّ فيه وقد تحولت إلى قطعة متجمدة من الدّم، ثم تتطور إلى قطعة من اللحم مصورة فيها معالِمُ الإنسان، أو غير مصورة المعالِم، ليبين لنا الله قدرته على الإبداع في التكوين والتغيير من حال إلى حال، وبمشيئته تعالى يُسْقِطُ من الأرحام ما يشاء وَيُقِرُ بها ما يشاء، حتى تكتمل الشهور التسعة المقدرة لمدة الحمل في العادة (أو أكثر أو أقل)، ليخرج الطفل من رحم أمه بشرأ سوياً مكتمل الخلق حاملاً لكل الصفات الإنسانية، وفي ذلك قوله تعالى من سورة الحج : (يا أيُّها النّاس إنْ كُنْتُمْ في رَيْبٍ مِنَ البَعْثِ فإنّا خلقناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفةٍ ثُمَّ مِنْ عَلقةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلقةٍ وَغَيْرِ مُخَلقَةٍ لِنُبَيِنَ لكُمْ وَنُقِرُ في الأرْحامِ ما نَشاءُ إلى أجَلٍ مُسَمى ثُمَّ نُخرِجَكُمْ طِفلاً ثُمَّ لِتَبْلُغوا أشُدَكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفى وّمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إلى أرْذَلِ العُمْرِ لِكَيْلا يَعْلَمّ مِنْ بَعْدِ عِلمٍ شَيْئأ وَتَرى الأرْضَ هامِدَةً فَإذا أنْزَلنا عَلَيْها الماءَ إهْتَزَتْ وَرَبَتْ وَأنبَتّتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهيجْ ! ذالِكَ بِأنَّ اللهَ هُوَ الحَقُّ وَأنَّهُ يُحْيِ المَوْتى وّانَهُ عَلى كُلِّ شَئٍ قدير ! وَأنَّ الساعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فيها وَأنَّ اللهَ يَبْعَثُ مَنْ في القبورِ !)[[1]]

ونستطيع أن نحدد المراحل والأطوار التي يمر بها الحمل حسب السياق القرآني الوارد في سورة الحج كما يلي:

(1) النُطفة : وهي نطفة يقذفها جهاز الرّجل التناسلي من خلال القضيب في مهبل المرأة لتتلقفها نطفة الأنثى، والنطفة نوعان :

1. النطفة المذكرة "نطفة الرّجل": وهي الحيوانات المنوية الموجودة في سائل الرجل المنوي "المني" المتدفق من قضيبه.
2. النطفة المؤنثة "نطفة الأنثى": وهي البويضة التي يفرزها مبيض المرأة مرَّة كل شهر.
أمّا المني : فهو لفظ يطلق على الإفرازات التناسلية للرجل، ويتكون من الحيوانات المنوية "النطفة" والسائل المنوي الحامل لتلك الإفرازات ويغذيها.

ومتى اختلطت مياه الرجل بمياه المرأة ، يتم تلقيح بويضة المرأة من الحيوان المنوي للرجل فيكونان "النطفــة الأمشاج" أو "البويضة الملقحةFertilized Ovum"


الجهاز التناسلي المذكريتكون من مصنع للنطف " Spermatozzons " التي يحملها السائل المنوي من خلال المني ، والتي يقذفها جهاز الرجل التناسلي من خلال القضيب في مهبل المرأة لتتلقفها نطفة الأنثى ، ليتم التلاقح المنتج للإنسان..

(2) العلقة : وقد فسَّرَها بعض المفسرين بِ "الدّم الغليظ المتجمد Colt"[[2]] وقال إبن الجوزي: وقيل سميت علقة لرطوبتها وتعلقها بما تمر به.[[3]] وجاء في "المصباح المنير" : علقت المرأة أي حبلت. وجاء في "لسان العرب": علق بالشئ عَلقاً وعلقه: نشب فيه، والعلق: هو الدّم الجامد الغليط. وقال الأطباء: العلقة هي المرحلة التي تعلق فيها النطفة الأمشاج بجدار الرحم وتنشب فيه.[[4]]

وفي استعراض معاجم اللغة العربية نرى أنّ لفظ العلقة يطلق أساساً وعادةً على ما ينشب ويعلق، وكذلك تفعل العلقة إذ تنشب في جدار الرّحم وتنغرز فيه محاطة بالدّم المتجمد من كل حياتها. ويذكر الأطباء أنّ حجم العلقة عند بدأ انغرازها لا يزيد على ربع مليمتر، لـذا ندرك لماذا أصرَّ بعض المفسرين القدامى على أنّ العلقة هي الدّم الغليظ، فذلك ناتج عن الملاحظة بالعين المجردة وهو تفسير صحيح،. فالعلقة الملتصقة بجدار الرّحم متعلقة به والتي لا تكاد تُرى بالعين المجردة هي محاطة بالدّم الغليظ غير منفصلة عنه بحيث يراه هكذا كل ذي عينين. لـذا فإنَّ وصف العلقة هو أدقُ وصف، وأهم ما يميز هذه المرحلة من مراحل تخلق الجنين ونموه، وقد وصفها علماء الأجنّة بأنّها "مرحلـة الإلتصاق والإنغراز Attachment and Implation" وذلك حينما تقترب العلقـة من الغشاء المخاطي المبطن للرحم، والذي استعد أيما استعداد لإستقبال النطفة الأمشاج "البويضة الملقحة" فتعلق بجدار الرحم منغرزة به.

________________________
[1] الحج : ( 5 – 7 ) .
[2] - البار- د.محمد علي، خلق الإنسان بين الطب والقرآن، صفحه ( 202 ): نقلاً عن: سيد قطب في " في ظلال القرآن "، والمراغي في تفسيره، وآخرين.
[3] - المصدر السابق، نقلاً عن: ابن الجوزي، زاد المسير في علم التفسير.
[4] - البار، محمد علي، خلق الإنسان بين الطب والقرآن، صفحه ( 211 - 233 ).

__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:00 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc. by Hatem

.: عداد زوار المنتدى ... انت الزائر رقم :.