قديم 02-13-2013, 10:48 AM   #1
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 14,255
افتراضي أبحاث في خلق الإنسان


أطوار الجنين ونفخ الروح - 1 -
د. عبد الـجواد الصاوي
شاع فهم بين كثير من علماء المسلمين السابقين والمعاصرين على أن زمن أطوار الجنين الأولى: النطفة والعلقة، والمضغة، مدته مائة وعشرون يوما؛ بناء على فهم منطوق حديث جمع الخلق الذي رواه الإمام البخاري وغيره؛ عن عبد الله بن مسعود قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم (وهو الصادق المصدوق) قال: إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله ملكـاً يؤمر بأربع كلمات ويقال له: اكتب عمله ورزقه، وشقي أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح (1) وبما أن الحديث قد أشار إلى أن نفخ الروح في الجنين يحدث بعد انتهاء زمن طور المضغة الذي ينتهي بنهاية الأربعين الثالثة حسب هذا الفهم، فعليه أفتى بعض علمائنا الأجلاء بجواز إجهاض الجنين وإسقاطه خلال الشهور الأربعة الأولى من عمره، بلا ضرورة ملجئة، لأن حياته في هذه الفترة حسب فهمهم حياة نباتية، لم تنفخ فيها الروح الإنسانية بعد، وقد ترسخ هذا الفهم عند البعض حتى أصبح كأنه حقيقة شرعية مسلمة. لكن هذا المفهوم لزمن أطوار الجنين الأولى وأنها تقع في ثلاثة أربعينات؛ قد ثبت يقينا اليوم أنه يتعارض مع الحقائق العلمية المعتمدة في علم الأجنة الحديث. مما جعل غير الراسخين في العلم من المسلمين يردون مثل هذه الأحاديث ويشككون في صحتها، كما توهم بعض المحاربين للإسلام أن هذا الموضوع يعد خنجرا بأيديهم يمكن أن يطعنوا به سنة النبي صلى الله عليه وسلم. وقد وصلت للهيئة عدة رسائل عبر شبكة الإنترنت تتعلق بهذا الموضوع.

> شكل(1) : البيضة الملقحة ( النطفة الأمشاج) وهجرتها عبر قناة الرحم للإنغراس في بطانته
ولذلك أعد هذا البحث لبيان الحقيقة في هذه القضية، واعتمد في منهجه على ثلاثة أسس:

1 - الدراسة الموضوعية لجميع نصوص القرآن والسنة الواردة في هذه الموضوع.

2 - وصف أطوار الجنين من خلال فهم الدلالات اللغوية وأقوال المفسرين للألفاظ والآيات القرآنية، ثم للحقائق العلمية في علم الأجنة البشرية.

3 - نفخ الروح في الأجنة يجب أن يخضع فهمه أساسا للنصوص الشرعية حيث تمثل الدليل القطعي فيها، أما الجوانب العلمية المتعلقة بها - إن وجدت - فهي أمر ثانوي ودليل ظني لا تقوم به حجة قاطعة في هذه القضية.


> شكل(2) : الكيسة الآريمية وبداية إنغراسعها في بطانة الرحم

وقد أثبت البحث أن الوصف القرآني لأطوار الجنين الأولى وشرح المفسرين لهذه الأطوار، والتحديد الزمني الدقيق لها في السنة النبوية، تتوافق والحقائق العلمية في علم الأجنة الحديث. وأن أطوار النطفة، والعلقة، والمضغة، تقع كلها في أربعين يوماً واحدة فقط. كما أجاب البحث على سؤال: متى تنفخ الروح في الجنين؟ أبعد أربعين واحدة أم بعد ثلاثة أربعينات؟.


شكل(3) : الجنين بأوعيته الدموية المقفلة والمليئة بالدماء قبل نبض القلب وبدء الدورة الدموية الجنينية

ولذلك تمت معالجة البحث ضمن النقاط التالية:

أولا: الوصف الدقيق لأطوار الجنين المطابق للواقع في القرآن الكريم

وصف القرآن الكريم أطوار الجنين وصفا دقيقا من خلال إطلاق مسمى علي كل طور له بداية ونهاية محددة، حيث يصف المظهر الخارجي للجنين، ويعكس عمليات التخلق الداخلية له في فترات زمنية متعاقبة.

قال الله تعالى: )وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ منِ سُلالَةٍ مِن طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِى قَرَارٍ مَّكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النــُّـطـْـفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشـَأْنَاهُ خَلْقًا ءَاخَرَ فَـتَـبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخـَالـِـقِينَ) سورة المؤمنون12 ـ 14
وسأذكر ملخصا للدلالات اللغوية وأقوال بعض المفسرين في كل طور ومطابقة ذلك للحقائق المستقرة في علم الأجنة الحديث.
آ ـ طور النطفة:
تطلق النطفة على الماء القليل ولو قطرة وفي الحديث(وقد اغتسل ينطف رأسه ماء) رواه مسلم وقد أطلقها الشارع على مني الرجل و مني المرأة وفي الحديثمن كل يخلق من نطفة الرجل ونطفة المرأة)رواه مسلم. قال الألوسي: والحق أن النطفة كما يعبر بها عن مني الرجل يعبر بها عن المني مطلقا. (2)

وقال ابن كثير: ثم صيرنا النطفة وهي الماء الدافق الذي يخرج من صلب الرجل وترائب المرأة.(3) كما أطلقها الشارع أيضا على امتزاج نطفتي الرجل والمرأة وسماها النطفة الأمشاج في قوله الله تعالى: )إِنـَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن نــٌّـطْفَةٍ أَمْشـَاجٍ نــَّبْتَلِيهِ ( الإنسان 2. وقد عرف المفسرون النطفة الأمشاج بأنها: النطفة المختلطة التي اختلط وامتزج فيها ماء الرجل بماء المرأة. (4) وهذه هي البييضة الملقحة بتطوراتها العديدة والتي لا تزال تأخذ شكل قطرة الماء ولها خاصية الحركة الانسيابية كقطرات الماء تماما. وينتهي هذا الطور بتعلق الكيسة الأريمية ببطانة الرحم في نهاية الأسبوع الأول من التلقيح؛ وهي الصورة الأخيرة للنطفة الأمشاج والتي مازالت تحافظ على شكل قطرة الماء بالرغم من تضاعف خلاياها أضعافا مضاعفة. شكل (1) وحينما يفقد هذا الطور حركته الانسيابية ويتعلق ببطانة الرحم يتحول إلى طور جديد هو طور العلقة.

ب ـ طور العلقة:
لهذا الطور عدة أشكال من بدئه وحتى نهايته. وكلمة علقة كما يقول المفسرون: مشتقة من علق وهو الالتصاق والتعلق بشيء ما.(5) وهذا يتوافق مع تعلق الجنين ببطانة الرحم خلال الأسبوع الثاني شكل (2) . كما يطلق العلق على الدم عامة وعلى شديد الحمرة وعلى الدم الجامد. (4) وهذا يتوافق مع شكل الجنين في هذا الطور حينما تتكون لديه الأوعية الدموية المقفلة والممتلئة بالدماء خلال الأسبوع الثالث شكل (3) حيث يظهر نطفة دم حمراء جامدة.

والعلقة: دودة في الماء تمتص الدم، وتعيش في البرك، وتتغذى على دماء الحيوانات التي تلتصق بها، والجمع علق. وقد وصف ابن كثير هذا الطور فقال: أي صيرنا النطفة علقة حمراء على شكل العلقة مستطيلة.(3/251)

فالجنين في نهاية هذا الطور كما يقول المفسرون: يكون على شكل علقة مستطيلة لونها شديد الحمرة لما فيها من دم متجمد. وهذا يتوافق مع الشكل الأخير لهذا الطور حيث يأخذ الجنين شكل الدودة التي تمتص الدماء وتعيش في الماء ويشترك الجنين معها في قوة تعلقه بعائله والحصول على غذائه من امتصاص دمائه. شكل(4) ، والمدة الزمنية لهذا الطور هي من بداية الأسبوع الثاني وحتى نهاية الأسبوع الثالث من التلقيح.


شكل 4
يتبع
__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-13-2013, 11:55 AM   #2
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 14,255
افتراضي


أطوار الجنين ونفخ الروح - 2 -
ج- طور المضغة :
وفي بداية الأسبوع الرابع وبالتحديد في اليوم الثاني والعشرين يبدأ القلب في النبض وينتقل الجنين إلى طور جديد هو طور المضغة. وقد وصف المفسرون هذا الطور وصفا دقيقا: فقال ابن كثير: مضغة: قطعة كالبضعة من اللحم لا شكل فيها ولا تخطيط، قدر ما يمضغ الماضغ تتكون من العلقة.(3/251) وقال الألوسي: قطعة لحم بقدر ما يمضغ لا استبانة ولا تمايز فيها. (10/21) وهذا ما يتوافق مع الجنين في أول هذا الطور حيث يتراوح حجمه من حبة القمح إلى حجم حبة الفول (3 ـ 5مم) وهو القدر الذي يمكن مضغه، ويبدو سطحه من الخارج وقد ظهرت عليه النتوءات أو الكتل البدنية حيث تجعله كشيء لاكته الأسنان تماما، لكن لا شكل فيه ولا تخطيط يدل على أنه جنين إنساني ولا تمايز للملامح الإنسانية ولا استبانة فيه لأي عضو من أعضاء الجسم الإنساني. شكل (5) وبما أن الجنين يتحول ويتغير من يوم إلى يوم بل من ساعة إلى أخرى فالجنين في النصف الثاني من هذا الطور تقريبا تظهر عليه براعم اليدين والرجلين والرأس والصدر والبطن كما تتكون معظم براعم أعضائه الداخلية، ومع احتفاظه بالشكل الخارجي المشابه لمادة ممضوغة يصدق عليه أنه مخلق وغير مخلق شكل (6) .


> شكل(6) جنين عمره 35 يوماً

وهاهو الوصف القرآني يقرر هذه الحقيقة قال تعالى: (ثــُمَّ مِن مــُّـضْغَةٍ مـُّخـلّقَةٍ وَغَيْرِ مُخـلّقَةٍ) الحج5. قال ابن كثير: مضغة قطعة كالبضعة من اللحم لا شكل فيها ولا تخطيط، ثم يشرع في التشكيل والتخطيط فيصور منها رأس ويدان وصدر وبطن وفخذان ورجلان وسائر الأعضاء، ولهذا قال تعالى: (ثــُمَّ مِن مــُّـضْغَةٍ مـُّخـلّقَةٍ وَغَيْرِ مُخـلّقَةٍ) أي كما تشاهدونها.(3/216) وقال الألوسي: والمراد تفصيل حال المضغة وكونها أولا قطعة لم يظهر فيها شيء من الأعضاء ثم ظهرت بعد ذلك شيئا فشيئا. (10/173) لذلك فالوصفان(مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ) لابد أن يكونا لازمين للمضغة.قال ابن عاشور: قوله تعالى: (مـُّخـلّقَةٍ وَغَيْرِ مُخـلّقَة ) صفة ( مــُّـضْغَةٍ) وأن هذا تطور من تطورات المضغة، وإذ قد جعلت المضغة من مبادئ الخلق تعني أن كلا الوصفين لازم للمضغة.(6) ويؤكد ذلك الرازي بقوله: يجب أن تحمل (مـُّخـلّقَةٍ وَغَيْرِ مُخـلّقَة) على من سيصير إنسانا لقوله تعالى في أول الآية(فَإِنـَّا خَلَقـْـنَاكُمْ). (7) وفي هذا النص دلالة على أن التخليق يبدأ في هذا الطور وهو ما أكدته حقائق علم الأجنة في أن التخليق يبدأ من أول الأسبوع الرابع. وينتهي هذا الطور قبيل نهاية الأسبوع السادس شكل (7) حيث يبدأ الطور التالي في التخليق.


شكل(7) جنين عمره 38- 40 يوما
د ـ طور العظام:
وذلك بتشكل الجنين في هذا الطور على هيئة مخصوصة وإزالة صورة المضغة عنه واكتسابه صورة جديدة؛ حيث يتخلق الهيكل العظمي الغضروفي، وتظهر أولى مراكز التعظم في الهيكل الغضروفي في بداية الأسبوع السابع، فيتصلب البدن وتتميز الرأس من الجذع وتظهر الأطراف.


> شكـل(8) -مرجع 25- الهيكل العظمي الغضروفي لجنين عمره ثمانية أسابيع.

شكل(8) قال ابن كثير في قوله تعالى )فَخـَلَـقـْـنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا (: يعني شكلناها ذات رأس ويدين ورجلين بعظامها وعصبها وعروقها. (3/251) وقال الشوكاني: أي جعلها الله سبحانه متصلبة لتكون عمودا للبدن على أشكال مخصوصة. (3/483) وقال الألوسي: وذلك التصيير بالتصليب بما يراد جعله عظاما من المضغة وهذا تصيير بحسب الوصف؛ وحقيقته إزالة الصورة الأولى عن المادة وإفاضة صورة أخرى عليها. (10/21) ثم يبدأ الجنين الطور الأخير من التخليق وهو طور كساء العظام باللحم.


شكل(9) جنين عمره 13 أسبوعا وتظهر عليه عضلات الفخذ والساق بوضوح -مرجع 25-
شكل(9) وفي هذا الطور يزداد تشكل الجنين على هيئة أخص. قال ابن كثير في قوله تعالى: (فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا): أي جعلنا على ذلك ما يستره ويشده ويقويه. وقال الشوكاني: أي أنبت الله سبحانه على كل عظم لحما على المقدار الذي يليق به ويناسبه وكذا قال غيرهم.(8) وهذا يتوافق مع ما ثبت في علم الأجنة من أن العظام تخلق أولا ثم تكسى بالعضلات في نهاية الأسبوع السابع وخلال الأسبوع الثامن من تلقيح البييضة وبهذا تنتهي مرحلة التخليق حيث تكون جميع الأجهزة الخارجية والداخلية قد تشكلت ولكن في صورة مصغرة ودقيقة. وبنهاية الأسبوع الثامن تنتهي مرحلة التخليق والتي يسميها علماء الأجنة بالمرحلة الجنينية. هذا وقد أكد علم الفحص بأجهزة الموجات فوق الصوتية أن جميع التركيبات الخارجية والداخلية الموجودة في الشخص البالغ تتخلق من الأسبوع الرابع وحتى الأسبوع الثامن من عمر الجنين، كما يمكن أن ترى جميع أعضاء الجنين بهذه الأجهزة خلال الأشهر الثلاثة الأولى.شكل (10)


> شكل(10) الجنين خلال الأسابيع الثمانية الأولي

ثم يبدأ الجنين بعد الأسبوع الثامن مرحلة أخرى مختلفة يسميها علماء الأجنة بالمرحلة الحميلية، ويسميها االقرآن الكريم: مرحلة النشأة خلقا آخر. ولذلك يعتبر طور كساء العظام باللحم الحد الفاصل بين المرحلة الجنينية والحميلية.

يتبع
__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-13-2013, 12:07 PM   #3
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 14,255
افتراضي


أطوار الجنين ونفخ الروح - 3-
هـ ـ مرحلة النشأة خلقا آخر

تبدأ مرحلة النشأة في الأسبوع التاسع حيث ينمو الجنين ببطء إلى الأسبوع الثاني عشر ثم ينمو بعد ذلك بسرعة كبيرة. وتستمر هذه المرحلة حتى نهاية الحمل. شكل(11)

[CENTER]
شكل(11) - مرجع 24 - النمو السريع للجنين في مرحلة النشأة خلقاً آخر من الأسبوع الحادي عشر إلى نهاية الحمل


>شكل(12) جنين عمره من 44 - 46 يوماً

خصائص مرحلة النشأة
تختص هذه المرحلة بعدة خصائص أهمها: تطور ونمو أعضاء وأجهزة الجنين وذلك بتهيئتها للقيام بوظائفها. كما تختص بنفخ الروح فيها عند جمهور المفسرين. قال ابن كثير: ثم نفخنا فيه الروح فتحرك وصار خلقا آخر ذا سمع وبصر وإدراك وحركة واضطراب.

(3/251) وقال الألوسي: أي مباينا للخلق الأول مباينة ما أبعدها حيث جعل حيوانا ناطقا سميعا بصيرا. (10/22) كما تحدث أثناء هذه المرحلة التغيرات في مقاييس الجسم ويكتسب الجنين صورته الشخصية. وهو ما أشارت إليه الآياتالــَّذِى خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أىِّ صُورَةٍ مَّا شَآءَ رَكــَّبـَكَ) الانفطار 7 ـ 8 وكلمة ( سَوَّاكَ ) تعني جعل الشىء مستويا ومستقيما ومهيأ لأداء شئ محدد. والتعديل في اللغة تعني التقويم وتعني كلمة ) فَعَدَلَكَ ( تغير الشكل والهيئة لتكوين شئ محدد. وكلمة صورة تعني هيئة أو شكل (9) وما ذكره القرآن الكريم منذ أربعة عشر قرنا هو ما قررته حقائق علم الأجنة؛ فالتسوية تبدأ عقب عملية الخلق في المرحلة الحميلية أي بعد الأسبوع الثامن، حيث يستقيم الجنين وتتهيأ الأعضاء لأداء وظائفها، ويتخذ الجنين المقاييس الطبيعية (التعديل) . كما تتغير مقاييس الجسم وتتخذ ملامح الوجه المقاييس البشرية المألوفة، ويكتسب الجنين الصورة الشخصية له (التصوير) (10) .شكل (13)


> شكل(13) جنين عمره 9 أسابيع - مرجع 25 -
يتبع
__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-13-2013, 12:17 PM   #4
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 14,255
افتراضي


أطوار الجنين ونفخ الروح - 4-
>ثانيا: نصوص السنة تحدد زمن أطوار الجنين الأولى

1 ـ روى الإمام مسلم بسنده عن عبد الله ابن مسعود قال: حدثنا رسو ل الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق قالإن أحدكم ليجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما،ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك، ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك، ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح. ويؤمر بأربع كلمات: بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد). رواه مسلم

2 ـ روى الإمام مسلم بسنده عن حذيفة بن أسيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالإذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة،بعث الله إليها ملكا، فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها، ثم قال: يا رب أذكر أم أنثى؟ فيقضي ربك ما شاء ويكتب الملك). رواه مسلم

أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الأول أن الجنين يجمع خلقه في أربعين يوما، فما هو هذا الجمع للخلق؟ تعني كلمة(جمع)

في اللغة (11) : جمع الشيء عن تفرقة، قال ابن حجر (12) : والمراد بالجمع ضم الشئ بعضه إلى بعض بعد الانتشار. فما هو الشيء المنتشر المفرق الذي يضم بعضه إلى بعض لتحقيق تكون الخلق؟ إن هذه العبارة النبوية غاية في الدقة العلمية ؛ حيث يمكن استنتاج أن النبي صلى الله عليه وسلم أشار بها إلى انقسام وتكاثر الخلايا الجنينية الهائل والسريع وفي اتجاهات متفرقة، وعلى تمايز هذه الخلايا في طور العلقة، ثم تجمع خلايا كل عضو من أعضاء الجنين ليتم تكونه وتخلقه في طور المضغة في صورة براعم أولية، ولا تنتهي الأربعون يوماً الأولى إلا وخلايا جميع أعضاء الجنين المختلفة قد تمايزت وهاجر ما هاجر منها وتجمعت في أماكنها المحددة لها بعد أن كانت متشابهة وغير متمايزة في مرحلة التكاثر الهائل والسريع للخلايا الجنينية الأولية في الأسابيع الأولى.
كما أخبر(في نفس الحديث أن أطوار الجنين الأولى؛ العلقة والمضغة تبدأ وتكتمل أوصافها وتنتهي خلال هذه الأربعين. فالحديث يتكلم عن التحديد الزمني لقضيتين: الأولى: زمن جمع الخلق لخلايا أعضاء الجسم في صورة براعم أولية، والثانية: زمن أطوار الجنين؛ العلقة والمضغة نصا والنطفة لزوما؛ لأنه لا وجود لكلمة النطفة في الروايات الصحيحة.والحديث بهذا اللفظ للإمام مسلم يختلف عن حديث الإمام البخاري في زيادة عبارة

(في ذلك) والتي صححت الفهم وأظهرت التطابق التام مع حقائق علم الأجنة الحديث فأزالت شبه الزائغين وردت كيد أعداء السنة والإسلام إلى نحورهم.
بناء على هذه الرواية للحديث فخلق الجنين يجمع خلال الأربعين يوما الأولى من عمره. وأطوار النطفة والعلقة والمضغة تقع وتكتمل كلها في خلال هذه الأربعين؛ لأن لفظ

(في ذلك) يعود إلى الوقت، أي إلى الأربعين يوما، أما اسم الإشارة في قوله (مثل ذلك) ، فلا بد أنه يعود إلى شيء آخر غير الوقت، وأقرب شيء إليه هنا هو جمع الخلق. والمعنى إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما، ثم يكون في ذلك (أي في ذلك العدد من الأيام) علقة (مجتمعة في خلقها) مثل ذلك، (أي مثلما اجتمع خلقكم في الأربعين) ، ثم يكون في ذلك (أي في نفس الأربعين يوما) مضغة (مجتمعة مكتملة الخلق المقدر لها) مثل ذلك، (أي مثلما اجتمع خلقكم في الأربعين يوما) .وذلك من ترتيب الإخبار عن أطوار الجنين لا من ترتيب المخبر به. (شكل13)
كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الثاني أن الجنين قبل اليوم الثاني والأربعين لا يمكن تمييز صورته الإنسانية ولا تخلق أجهزته بصورة تامة إلا بعد هذا التاريخ؛ فالحديث يشير بوضوح إلى أن تشكل الجنين بتصويره وخلق سمعه وبصره وجلده ولحمه وعظامه وتمايز أعضائه الجنسية لا يحدث إلا بعد اليوم الثاني والأربعين شكل(12) .

ثالثا: حل الخلاف في فهم الأحاديث:

كان للشيخ عبد المجيد الزنداني وهو على رأس الباحثين في الهيئة فضل السبق في التوفيق بين الأحاديث الواردة في هذا الموضوع وحل الخلاف في فهمها والانتصار لسنة النبي صلى الله عليه وسلم وبيان أوجه الإعجاز العلمي فيها.

وقد اتضح بالأدلة الشرعية والحقائق القطعية بأن القول بأربعين لكل طور من أطوار النطفة والعلقة والمضغة قول غير صحيح للأدلة التالية

1 ـ روى حديث ابن مسعود السابق كل من الإمامين البخاري ومسلم، ولكن رواية مسلم تزيد لفظ

(في ذلك) في موضعين قبل لفظ (علقة) وقبل لفظ(مضغة) وهي زيادة صحيحة تعتبر كأنها من أصل المتن جمعا بين الروايات. وعلى هذا تكون الرواية التامة لألفاظ الحديث كما هي ثابتة في لفظ مسلم.(10)
2 ـ ذكر القرآن الكريم أن العظام تتكون بعد طور المضغة، وحدد النبي صلى الله عليه وسلم في حديث حذيفة أن بدء تخلق العظام يكون بعد الليلة الثانية والأربعين من بدء تكون النطفة الأمشاج؛ وبالتالي فالقول بأن العظام يبدأ تخليقها بعد مائة وعشرين يوما يتعارض وظاهر الحديث الذي رواه حذيفة تعارضا بينا.كما يتعارض قطعا مع ما أثبتته حقائق علم الأجنة الحديث من أن تكون العظام يبدأ بعد الأسبوع السادس مباشرة، وليس بعد الأسبوع السابع عشر مما يؤيد المعنى الواضح الظاهر لحديث حذيفة.(10)

وقد نبه على هذا التعارض الواضح مع الحقائق العلمية الواقعية لأطوار الجنين علماؤنا الأجلاء السابقون فقال ابن رجب الحنبلي: بعدما أورد حديث ابن مسعود برواية الإمام أحمد والتي تشبه رواية البخاري فضعف متنه وسنده حيث قال: ورواية الإمام احمد تدل على أن الجنين لا يكسى إلا بعد مائة وستين يوما، وهذا غلط لا ريب فيه، وعلي ابن زيد هو ابن جدعان لا يحتج به.(13)

وقال في موضع آخر: وظاهر حديث ابن مسعود يدل على أن تصوير الجنين وخلق سمعه وبصره وجلده ولحمه وعظامه يكون في أول الأربعين الثانية، فيلزم من ذلك أن يكون في أول الأربعين الثانية لحما وعظما.(13)

3 ـ التعارض مع الوصف القرآني لأطوار الجنين حيث لا ينطبق التفسير للوصف القرآني مع الطور الموصوف؛ فالجنين في اليوم العشرين أو الثلاثين أو التاسع والثلاثين لا يمكن وصفه كقطرة الماء شكل(4) وشكل (7) ويختلف في شكله وحجمه عنها على وجه القطع.

والجنين في اليوم الستين أو السبعين لا يمكن وصفه بأنه على شكل الدودة التي تعيش في البرك وتمتص الدماء أو أنه يظهر على شكل قطعة دم جامدة حيث يكون الجنين في هذه الفترة قد تشكل وتطور وتم خلق جميع أعضائه. شكل(12) و شكل (13) . والجنين بعد اليوم الثمانين وإلى اليوم المائة والعشرين لا يمكن وصفه بحال بأنه مضغة لا شكل فيها ولا تخطيط أو أنه مخلق وغير مخلق حيث تكون أجهزة الجنين قد تخلقت منذ زمن بعيد، والجنين نفسه في منتهى الحيوية والنشاط ويمارس جميع حركاته وانفعالاته. شكل (13) ، (14) .


> شكل(14)
> جنين عمره 13 أسبوع



> و جنين عمره 16 أسبوع
2 ـ رواية الإمام مسلم تحل الخلاف:

إنه لما كان اسم الإشارة في قوله ـ مثل ذلك ـ لفظا يمكن صرفه إلى واحد من ثلاثة أشياء ذكرت قبله في الحديث، وهي: جمع الخلق، وبطن الأم، وأربعين يوما؛ فهو لفظ مجمل يحمل على اللفظ المبين للمقصود من اسم الإشارة في قوله، والذي يبين لنا ذلك حديث حذيفة الذي يمنع مضمونه أنه يعود اسم الإشارة على الفترة الزمنية(أربعين يوما)

لأن النص المجمل يحمل على النص المبين حسب قواعد الأصوليين ولا يصح أن يعود اسم الإشارة على(بطن الأم) لأن تكراره في الحديث لا يفيد معنى جديدا وسيكون الكلام حشواً يتعارض مع فصاحة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وإذا كان اسم الإشارة في الحديث لا يصح إعادته إلى الأربعين يوما الأولى، ولا إلى بطن الأم، فيتعين بناء على ذلك أن يعود اسم الإشارة في قوله (مثل ذلك) على جمع الخلق، لا على الأربعينات، وهو ما توصل إليه وحققه ابن الزملكاني في القرن السابع الهجري. واستنتج من ذلك أن النطفة والعلقة والمضغة تتم خلال الأربعين يوما الأولى.(10)
قال ابن الزملكانيوأما حديث البخاري فنزل على ذلك، إذ معنى يجمع في بطن أمه، أي يحكم ويتقن، ومنه رجل جميع أي مجتمع الخلق. فهما متساويان في مسمى الإتقان والإحكام لا في خصوصه، ثم إنه يكون مضغة في حصتها أيضا من الأربعين، محكمة الخلق مثلما أن صورة الإنسان محكمة بعد الأربعين يوما فنصب مثل ذلك على المصدر لا على الظرف.ونظيره في الكلام قولك: إن الإنسان يتغير في الدنيا مدة عمره.ثم تشرح تغيره فتقول: ثم إنه يكون رضيعا ثم فطيما ثم يافعا ثم شابا ثم كهلا ثم شيخا ثم هرما ثم يتوفاه الله بعد ذلك. وذلك من باب ترتيب الإخبار عن أطواره التي ينتقل فيها مدة بقائه في الدنيا.
ومعلوم من قواعد اللغة العربية أن(ثم) تفيد الترتيب والتراخي بين الخبر قبلها وبين الخبر بعدها، إلا إذا جاءت قرينة تدل على أنها لا تفيد ذلك، مثل قوله تعالى: (ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون ثم آتينا موسى الكتاب...) . ومن المعلوم أن وصية الله لنا في القرآن جاءت بعد كتاب موسى، فـ (ثم) هنا لا تفيد ترتيب المخبر عنه في الآية. وعلى هذا يكون حديث ابن مسعود: إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون في ذلك (أي في ذلك العدد من الأيام) علقة (مجتمعة في خلقها) مثل ذلك (أي مثلما اجتمع خلقكم في الأربعين) ثم يكون في ذلك (أي في نفس الأربعين يوما مضغة (مجتمعة مكتملة الخلق المقدر لها) مثل ذلك أي مثلما اجتمع خلقكم في الأربعين يوما. (14) ا هـ
وعلى هذا يتضح أن معنى(مثل ذلك) في حديث عبد الله ابن مسعود لا يمكن أن يكون مثلية في الأربعينات من الأيام. فينبغي فهم حديث ابن مسعود برواية البخاري بما ينسجم مع رواية مسلم ومع الأحاديث الأخرى المتعلقة بالموضوع. وينبغي التنبيه على أن هناك كلمة أدرجت في رواية البخاري عمقت المفهوم الخاطئ لأطوار الجنين وهي: كلمة نطفة في الجملة الأولى من الحديثإن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة...الحديث)

فكلمة نطفة غير موجودة في رواية البخاري فضلا عن عدم وجودها في أي رواية صحيحة.
رابعا: متى تنفخ الروح في الجنين؟ أبعد أربعين واحدة أم بعد ثلاثة أربعينات؟

إن هذه القضية كما قلنا لا يفصل فيها العلم الحديث ولكن تفصل فيها النصوص الشرعية. ولا يوجد فيما أعلم نص صريح وصحيح إلا حديث جمع الخلق الذي رواه البخاري مسلم وغيرهما عن عبد الله بن مسعود قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم

(وهو الصادق المصدوق) أن أحدكم ليجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد ـ رواه مسلم
وقد اتفق علماء المسلمين أن الجنين تنفخ فيه الروح بعد اكتمال طور المضغة، بناء على هذا النص النبوي الصريح. وبما أنه قد ثبت أن زمن المضغة يقع في الأربعين يوما الأولى، بنص رواية الإمام مسلم لحديث جمع الخلق، وحديث حذيفة بن أسيد(إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون يوما...الحديث)

وتوافق حقائق علم الأجنة الحديث مع هذه الأوصاف الشرعية لأطوار الجنين ؛ إذا فالروح تنفخ بعد الأربعين الأولى من عمر الجنين ليس قبل ذلك - بيقين. لكن متى يحدث ذلك بالضبط؟ أبعد شهرين أم ثلاثة أم أربعة أو أقل أو أكثر؟ لا أظن أن أحدا يستطيع أن يحدد موعد نفخ الروح على وجه الجزم واليقين في يوم بعينه بعد الأربعين يوما الأولى! حيث لا يوجد فيما أعلم نص صحيح في ذلك. لكن يمكن أن يجتهد في تحديد الموعد التقريبي استئناسا بقول الله تعالى: )ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ ( السجدة 9 حيث يمكن أن يفهم منه أن الروح تنفخ في الجنين بعد التسوية، وبما أن التسوية تأتي بعد الخلق مباشرة لقوله تعالى: ) الـَّذِى خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (. الانفطار 7. فيمكن القول بأن الروح تنفخ في الجنين بعد مرحلة الخلق أي بعد الأسبوع الثامن من عمره أي في مرحلة النشأة خلقا آخر؛ وهو استنتاج معظم المفسرين الذين قالوا إن طور النشأة خلقا آخر هو الطور الجنيني الذي تنفخ فيه الروح والتي لا يكون إلا بعد طوري العظام وكسائه باللحم كما نصت الآية الكريمة. ويعضد ذلك حرف (ثم) الذي يفيد التراخي في حدوث الفعل حينما ذكر مع نفخ الروح في حديث جمع الخلق حيث ورد (ثم ينفخ فيه الروح كما في البخاري أو ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح كما في مسلم) .
وحيث أنه لا ينتهي الأسبوع الثامن إلا وجميع الأجهزة الرئيسة قد تخلقت وانتهى طور المضغة في الأربعين يوما الأولى من عمر الجنين وتميزت الصورة الإنسانية وسوى خلق الإنسان خلال هذه الفترة أو بعدها بقليل؛ فعليه يمكن للروح أن تنفخ في الجنين بعد انتهاء عملية الخلق في الأسبوع التاسع أو العاشر أو بعد تميز الأعضاء التناسلية في الأسبوع الثاني عشر أو بعد ذلك! والله أعلم.

لكن هل توجد علامات تدل على أن الجنين قد نفخت فيه الروح؟ نعم يمكن أن يكون نوم الجنين علامة على نفخ الروح فيه قياسا على النائم الذي يتمتع بالحياة رغم أن الروح قد قبضت منه مؤقتا. أخذا من قول الله تعالى: (اللَّهُ يَتَوَفَّى الأنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالـَّتِى لَمْ تَمُتْ فِى مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الـَّتِى قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُّسَمٌّى إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَاتٍ لـِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) الزمر42.

كما يمكن أن تكون الحركات الإرادية دليلا على وجود الروح. وقد أشار لذلك ابن القيم في وصفه الجنين قبل وبعد نفخ الروح فقال: كانت فيه حركة النمو والاغتذاء كالنبات، ولم تكن حركة نموه واغتذاءه بالإرادة، فلما نفخت فيه الروح انضمت حركة حسيته وإرادته إلى حركة نموه واغتذائه.(15)

وقد أثبتت الأجهزة الحديثة رؤية حركات جسم الجنين في وقت مبكر؛ حيث يمكن أن تصور عند الأسبوع الثامن أو عندما يبلغ كيس الحمل 3سم أو يبلغ طول الجنين حوالي 15 مم. كما يمكن أن ترى الحركات الجنينية التي تعبر عن حيوية الجنين مثل حركات التنفس وحركات الأطراف العليا وضربات القلب وحركات عدسة العين والبلع وحركات الأمعاء الدودية. كما رصدت الحركات التي تعبر عن نشـاط الجنين مثل البلع وحركة اليد إلى الفم والمضغ وحركات اللسان و حركة اليد إلى الوجه و مص الأصابع؛ والتي يمكن أن ترى عند الأسبوع السادس عشر؛أي قبل مائة وعشرين يوما فتأمل! شكل(14)

وتعتبر هذه الحركات انعكاساً غير مباشر لحالة الجهاز العصبي المركزي؛ فكلما كانت هذه الحركات موجودة ومتوازنة، كلما كانت حالة الجهاز العصبي نشطة وسليمة.

وهكذا أثبت علماء الأجنة بهذه الأجهزة الدقيقة هذه الحقائق التي تؤكد في مجملها أن أطوار الجنين الأولى من النطفة والعلقة والمضغة، تحدث كلها خلال الأربعين يوما الأولى، ويجمع في كل منها خلق أعضاء الجنين وأجهزته في صورته الابتدائية خلال الأربعين يوما الأولى من عمره، وأن حركات الجنين الإرادية وبدء عمل وظائف أعضاء الجنين الرئيسية تحدث في الأربعين يوما الثانية من عمره.

وعليه فالقول بأن مدة الأطوار الأولى للجنين من النطفة والعلقة والمضغة مائة وعشرون يوما؛ قول غير صحيح مناقض للحقائق العلمية بكل وضوح.

وبناء على كل ما سبق يمكننا القول بأن الجزم بعدم نفخ الروح إلا بعد أربعة أشهر قول ليس عليه دليل قطعي من النصوص الشرعية، بل مبني على فهم لحديث ظني الدلالة هو: رواية الإمام البخاري لحديث ابن مسعود ثم جاءت حقائق علم الأجنة الحديث معارضة لمفهوم هذه الرواية ومؤيدة لرواية أخرى لنفس الحديث ونفس الراوي رواها الإمام مسلم بزيادة بسيطة في المتن بينت القضية بوضوح لا لبس فيه وهذا يبطل الاحتجاج برواية البخاري في تحديد زمن أطوار الجنين الأولى. وبالتالي يبطل الاحتجاج بالجزم بعدم نفخ الروح في الجنين قبل أربعة أشهر.

وعليه فإمكانية نفخ الروح في الأجنة قائمة في أي وقت بعد الأربعين يوما الأولى؛ في نهاية الأسبوع السابع، أو الثامن،أو التاسع، أو حتى بعد أربعة أشهر وإن كان الراجح من النصوص أن الروح تنفخ بعد الأسبوع الثامن من التلقيح لدلالة النصوص الصريحة والصحيحة على ذلك. ولعدم وجود حديث واحد صحيح أو حسن، يصرح بأن الروح لا تنفخ في الجنين إلا بعد أربعة أشهر. ومما يؤكد ذلك الحقائق العلمية الثابتة في علم الأجنة ومن أهمها رؤية مراحل الجنين المختلفة منذ بداية تكونه، واكتمال خلقه وتصويره وقيام معظم أجهزته بوظائفها ورصد حركته الذاتية و أنشطته البدنية قبل أربعة أشهر على وجه القطع.

وينبني على ذلك حرمة الإجهاض بعد الأربعين ؛ لأن الإجهاض محرم عند جمهور الفقهاء بعد نفخ الروح، ونفخ الروح يكون بعد طور المضغة، وطور المضغة يبدأ ويكتمل وينتهي خلال الأربعين يوما الأولى بيقين؛ فعليه يرجح القول بحرمة الإجهاض بعد الأربعين يوما الأولى من بداية تلقيح البييضة وتكون النطفة الأمشاج. وتشتد الحرمة بعد مرحلة التخليق، أي بعد ثمانية أسابيع، وهي أشد بعد الشهر الثالث أو الرابع. والله أعلم


يتبع
__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-13-2013, 12:26 PM   #5
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 14,255
افتراضي


أطوار الجنين ونفخ الروح -5 -
خامسا: أوجه الإعجاز العلمي في النصوص الشرعية

1 ـ وجه الإعجاز في حديث الأربعين
يدل ظاهر الحديث أن خلق الإنسان يجمع في الأربعين يوما الأولى فلا تكاد تمر إلا وقد تمايزت وتجمعت خلايا كل عضو من أعضاء الجنين وتخلقت في صورة براعم، واجتمعت كلها في حيز لا يزيد عن سنتيمتر واحد. ثم يذكر الحديث وصف طوري العلقة والمضغة في هذه المدة من الزمن:

(ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك) . أي ثم يكون علقة مكتملة الخلق المقدر لها مثل ما اكتمل جمع خلايا خلق الإنسان في الأربعين يوما الأولى. ويقرر العلم الحديث أن الجنين فيما بين اليوم الثامن والواحد والعشرين يأخذ صور العلق المختلفة من تعلق شيء بشيء ومن ظهوره كقطعة دم جامد، حتى تكتمل صورته كصورة العلقة التي تسبح في البرك وتتعلق بالماشية في نهاية الأسبوع الثالث. (ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك) حيث يأخذ الجنين شكل المضغة المستديرة المميزة بعلامات تشبه طبع الأسنان عليها، وبسطح غير منتظم، وتنتج الفراغات بين الكتل البدنية شكلا أشبه بالمادة الممضوغة. ويتجلى الإعجاز في التطابق بين الاسم والمسمى، مع أن الجنين من الصغر بحيث لا يزيد طوله عن قدر أنملة، والفترة الزمنية بين هذه الأطوار قصيرة، وتقدير عمر الجنين قبل اكتشاف البييضة وارتباط دورة الحيض بها أمر في غاية الصعوبة. كما أن النطفة، والعلقة، والمضغة، التي ذكرها القرآن الكريم لم تكن معروفة أصلا في تلك الأيام.كذلك فإن الأعضاء الأساسية للجنين في الداخل تبدأ في التمايز والتخلق، وبالتدريج يأخذ الجنين شكل المضغة المخلقة وغير المخلقة (10) .
ـ وجه الإعجاز في حديث اليوم الثاني والأربعين
هذا الحديث النبوي يتحدث عن خلق أعضاء السمع والبصر والعظام والعضلات وأعضاء الذكورة والأنوثة والتصوير الآدمي للجنين، ويحدد زمانها بيوم يبدأ بعده خلق أو استكمال خلق هذه الأجهزة لا قبله وهو ما أكدته الحقائق العلمية في علم الأجنة.

3 ـ إشارة النصوص إلى مرحلتي التخليق والنمو
تعتبر مرحلة تكون الأطوار الخمسة الأولى من طور النطفة الأمشاج، وحتى طور كساء العظام باللحم هي المرحلة الأساسية في التخليق، والتي تسمى في المراجع الطبية بالمرحلة الجنينية.وقد أشار إليها حديث جمع الخلق في الأربعين يوما الأولى، وحديث اليوم الثاني والأربعين. كما يمكن بناء على هذين الحديثين أيضا تقسيم مرحلة التخليق زمنيا إلى قسمين: الأول: الأسابيع الستة الأولى بعد التلقيح وفيها تقع الأطوار الثلاثة الأولى وتتخلق أثناءها براعم أعضاء وأجهزة الجسم وذلك بتجمع خلايا الأعضاء وبداية عملية الخلق. والثاني: اكتمال خلق أجهزة الجسم في صورتها المعهودة حيث لا يتم ذلك إلا بعد الأسبوع السادس من عمر الجنين.

وأما مرحلة النمو واكتمال وظائف الأعضاء المخلقة، فهي التي تتميز بوجود علامات ترجح نفخ الروح، وتبدأ هذه المرحلة من أول الشهر الثالث وحتى نهاية الحمل، وتعرف في المراجع الطبية بالمرحلة الحميلية، وأشار إليها نص سورة المؤمنون(ثُمَّ أَنشـَأنَاهُ خَلْقًا ءَاخَرَ).

وقد أثبت علم الأجنة أن مرحلة التخليق تكون في الأسابيع الثمانية الأولى من عمر الجنين، ويتكون خلالها معظم أجزاء الأجهزة والتركيبات الجنينية المختلفة.وقسمها العلماء إلى طورين: طور انقسام وتمايز الخلايا الجنينية، وزمنه في الأسابيع الثلاثة الأولى أي:

(زمن طوري النطفة والعلقة) وطور تكون وتشكل أعضاء الجنين وزمنه من الأسبوع الرابع وحتى نهاية الأسبوع الثامن. (زمن أطوار المضغة والعظام وكساء العظام باللحم) ولا تنتهي هذه الفترة إلا وقد تشكلت الملامح الأساسية للجنين.
وقد تطابقت المعلومات العلمية والدراسات الجنينية الحديثة، بعدما أصبحت حقائق مشاهدة مع ما وردفي القرآن الكريم وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم. فمن أخبر محمدا صلى الله عليه وسلم بكل هذه الحقائق؟ ومن كان يجرؤ من البشر في زمنه عليه الصلاة والسلام، بل وبعد زمنه بعشرة قرون، أن يحدد تاريخا ـ باليوم ـ من عمر الجنين يفصل به بين مرحلتين مختلفتين تمام الاختلاف، بل ويذكر فيه تفاصيل لم تعرف إلا بعد أبحاث مضنية، وبعد تقدم وسائل المعرفة واختراع المجاهر الدقيقة!

قال تعالى: سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ &&َلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ

الهوامش والمراجع:

1 ـ فتح الباري شرح صحيح البخاري 6/303. ا،كتاب بدء الخلق، باب ذكر الملائكة. رقم الحديث 8 0 32. و6/363

2 ـ الألوسي(أبو الفضل شهاب الدين السيد محمود) روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني،المجلد العاشر،ص172، 1414هـ/ 1994م، دار الفكر ـ بيروت.

3 ـ ابن كثير(أبو الفداء إسماعيل بن كثير) تفسير القرآن العظيم. المجلد الرابع ص483 دار المعرفة ـ بيروت.

4 ـ ابن كثير 4/483 والألوسي 16/262.

4 ـ لسان العرب 10/ 268267، الجوهري 4/529، مقاييس اللغة 4/125.

5 ـ الشوكاني(محمد بن علي) فتح القدير 1983م المجلد 3ص442دار الفكر، بيروت.

6 ـ ـ الطاهر بن عاشور. التحرير والتنوير(1984م) .الدار التونسية للنشر.

7 ـ ـ الرازي(الفخر) ، التفسير الكبير. 12/9 دار الباز ـ مكة المكرمة.ابن كثير3/251 والشوكاني3/483 والمراغي18/9 والألوسي10/21

9 ـ المعجم الوسيط ص588 و528.

10 ـ كيث مور وعبد المجيد الزنداني ومصطفى أحمد، وصف التخلق البشري طور العلقة والمضغة، بحث مقدم للمؤتمر العالمي الأول للإعجاز العلمي في القرآن والسنة،

(1408هـ ـ 1987م، من كتاب علم الأجنة في ضوء القرآن والسنة، ط أولى، مطابع رابطة العالم الإسلامي، مكة المكرمة.
11 ـ لسان العرب لابن منظور 8/53

12 ـ العسقلاني(أحمد بن علي ابن حجر) ، فتح الباري في شرح صحيح البخاري 11/488.دار المعرفة، بيروت.

13 ـ ابن رجب الحنبلي(زين الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن شهاب الدين بن أحمد) جـامع العلوم والحكم، ص55 تحقيق الدكتور يوسف البقاعي (1995) ط1 المطبعة العصرية، بيروت.

14 ـ البرهان الكاشف عن إعجاز القرآن لابن الزملكاني ص 275

15 ـ التبيان لابن القيم ص339و 351

16 ـ شرف القضاة، متى تنفخ الروح في الجنين،

(1990م) ، ط أولى، دار الفرقان للنشر والتوزيع، الأردن.
17 ـ صالح عبد العزيز كريم، المدخل إلى علم الأجنة الوصفي والتجريبي،

(1990م) ، ط أولى، دار المجتمع للنشر والتوزيع، جدة.
18 ـ مسلم(أبو الحجاج بن الحجاج القشيري) صحيح مسلم، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي



المراجع الأجنبية

19- E Albert reece & others

(1994) Fundamental Of Obstetric & Gynecology Ultrasound International ED. Printice-Hall International Inc. U.S.A.
20- F.gary Cunnigham , Pc.MacDonald & Others

(1993) William’s obstetrics.19th ED.Prentice-hall Int. Inc.
21- J.P. Green Hill & Others

(1989) Modern practice of Obstetrics.3rd ED.W.B.Saunders Company. Philadelphia
22- John Mclachlan

(1994) Medical Emberiology 1st E Publishing comp .. Addeson -Wesly
23- keith L.moor

(1985) Developing Human With Islamic Edittion 3rd ED. Dar Qiblah. Jeddah
24- Moore & Persaud .

(1998) Befor We Are Born 5th .ED.W.B. Saunders Company.
25- Marjorie A.England

(1987) .A colour Atlas Of Life Befor Birth Wolj Medical Publications Ltd.
26- Peter J.Ruselt.

(1992) Genetics 3rd Ed.Harper Collins Publishers.U.S.A
27- Steven Gobbe & Others

(1991) Obstetrics 2nd ED. Churchill living Stone Newyork.
29- Salder

(1990) ,William’s &.lon don’s medical Embryology.6th 60- ED.Wilkins.

منقول عن :
الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة

__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-13-2013, 12:56 PM   #6
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 14,255
افتراضي


المادة التي خلق الله منها الإنسان
د. خلاف الغالبي ـ المغرب
تشير الكثير من الآيات القرآنية إلى قيمة التدبر في هذا الكون والتفكير فيه وتدعو إلى النظر والبحث والتنقيب عن أسرار الحياة وبداية الخلق، يقول تعالى: (قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الله الخلق) العنكبوت 20، وقد اهتم القرآن بشكل كبير بخلق الإنسان وهو بعد في بطن أمه وهي بحق آية وغاية في الإعجاز بحيث أسالت الكثير من المداد وكانت وراء هداية مجموعة من العلماء غير المسلمين وأوبة عدد من علماء المسلمين.

لكن الذي استرعى انتباهي وشد تفكيري هو ذلك الاهتمام الكبير بالمادة التي هي أصل الإنسان (أي المادة التي خلق منها آدم قبل نفخ الروح)، وقد تنبه غيري من الباحثين لهذا الأمر أيضاً: يقول الدكتور عبداللطيف حموش: (لقد أولى القرآن اهتماماً كبيراً لقصة خلق آدم وأفرد لها العديد من الآيات الكريمة)، وبتعدد الآيات الواردة في هذا الموضوع تعددت المفرادات والمصطلحات التي تم التعبير من خلالها عن المادة التي خلق الله منها الإنسان، يقول موريس بوكاي: (.. إذا الإنسان قد كون من المواد الموجودة في الأرض وينبثق هذا المبدأ بجلاء تام من عدة آيات حيث إن المواد المكونة قد جرى التعبير عنها بأسماء مختلفة..) هذه الأسماء هي:


الأرض:
يقول تعالى: (هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم) النجم 32.


التراب:

يقول تعالى: (إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون) آل عمران 59، جاء في المعجم الوسيط: التراب: ما نعم من أديم الأرض: والتربة: جزء الأرض السطحي الصالح لأن يكون مهداً للنبات، وجاء في لسان العرب: تربة الأرض: طاهرها.


الطين:

يقول تعالى: (فاستفتهم أهم أشد خلقاً أم من خلقنا إن خلقناهم من طين لازب) الصافات 11، ويقول أيضاً: (ولقد خلقنا الإنسان من سلاله من الطين) المؤمنون 12، جاء في المعجم الوسيط: الطين: التراب المختلط بالماء، وقد يسمى بذلك وإن زالت عنه رطوبة الماء، وجاء في لسان العرب: الطين: الوحل، والطي اللازب: الطين اللزج أو اللاصق، أما قوله تعالى: (سلالة من طين) فقال قتادة: استل آدم من طين فسمي سلالة.


الصلصال:

يقول تعالى ـ في سورة الرحمن الآية 14: (خلق الإنسان من صلصال كالفخار) والصلصال كما جاء في لسان العرب: هو الطين اليابس الذي يصل من يبسه أي يصوت وجاء أيضاً: الصلصال من الطين ما لم يجعل خزفاً، وقال الجوهري: الصلصال الطين الحر خلط برمل فصار يتصلصل إذا جف فإذا طبخ بالنار فهو الفخار.


الحمأ:

جاء في سورة الحجر الآية 26 قوله تعالى: (ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمأ مسنون)، جاء في مادة الحمأ: والحمأ والحمأ: الطين الأسود المنتن، وجاء في مادة سنن: المسنون: المصور، أو المملس أو المنتن، وقوله تعالى: (من حمأ مسنون) قال أبو عمرو: أي متغير منتن، وقال بن عباس: هو الرطب، وقال أبو عبيدة: المسنون المصوب، ويقال: المسنون المصوب، ويقال: المسنون المصبوب على صورة، وسننت التراب صببته صباً سهلاً.


وقد تكررت هذه المفردات الخمس (الأرض، التراب، الطين، الصلصال، والحمأ) في عدة آيات، فخلق الإنسان من الأرض تم ذكره أو الإشارة إليه في أربع آيات، وكلمة تراب وردت في ستة مواضع، وكلمة طين جاءت في ثمان آيات، في حين وردت مفردة حمأ في ثلاث آيات، أما كلمة الصلصال فوردت في أربعة مواضع.

كيف تعامل الباحثون والمفسرون مع هذا التعدد في المفردات:


لقد اختلف المفسرون والباحثون الذين تطرقوا لآيات خلق الإنسان (أصل الإنسان) في تعاملهم مع هذا التنوع والتعدد في الكلمات والمفردات التي أوردها القرآن الكريم بشأن المادة الترابية التي خلق الله منها آدم:



أ ـ فمنهم من لم يستوقفه هذا التعدد في الكلمات فمر عليه مرور الكرام وأكتفي بالإشارة إلى أقوال المفسرين في معاني هذه الكلمات، فهذا ابن كثير يقول في تفسير قوله تعالى: (ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمأ مسنون) الحجر 26: (قال ابن عباس ومجاهد وقتادة: المراد بالصلصال هنا التراب اليابس والظاهر، وعن مجاهد أيضاً (الصلصال) المنتن.


وتفسير الآية بالآية الأولى ـ وقوله: (من حمأ مسنون) أي الصلصال من حم، وهو طين والمسنون الأملس، وروي عن ابن عباس أنه قال: هو التراب الرطب...).



ب ـ ومنهم من اعتبر هذه الكلمات مترادفات تفيد نفس المعنى، يقول طلال غزال: (ولا ضير أن من علقة أو من نطفة وجميعها تؤدي نفس المعنى)


ج ـ وفريق ثالث أشار إلى أن هذه المصطلحات هي أسماء لعناصر مختلفة

وجعل خلق الإنسان من جميع هذه العناصر، يقول وهبة الزحيلي ـ في تفسير سورة الرحمن: (وقد تنوعت عبارات القرآن في بيان هذا، باعتبار مراتب الخلق)، (من تراب) ، (من حمأ مسنون) أي طين متغير، أو (من طين لازب) أي لاصق باليد (من صلصال) فهذا إشارة إلى أن آدم ـ عليه السلام ـ خلق أولاً من التراب ثم صار طيناً ثم حمأ مسنوناً، ثم لازباً ثم كالفخار فكأنه خلق من هذا ومن ذاك ومن ذلك).


د ـ وفريق آخر خلص إلى وجود نوع من التطور أو التحول طرأ على المادة الأصلية التي خلق الله منها الإنسان حث مرت هذه المادة بمراحل مختلفة:


*يقول الشيخ نديم الجسر ـ في تفسير قوله تعالى: (هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئاً مذكورا): (يكثر القرآن من ذكر الدواب والإنسان ليذكر هذا الإنسان المقصود بالهداية بأنه (أتى عليه حين من الدهر لم يكن شيئاً مذكورا)، ويستنتج من هذا استنتاجاً بدهيا سهلاً أنه (حادث)، ليخرج من هذه البداهة الأولى إلى نتيجة بدهية ثانية: هي أن المادة التي حدث منها (الإنسان) لا بد أن تكون حادثة لأنها قبلت (التغير)، والقديم لا يتغير...).


*ويقول موريس بوكاي ـ في حديثه عن ماهية التراب الذي تكون منه الإنسان انطلاقاً من قوله - عز وجل -: (الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين) السجدة 7. (وعلينا أن نتوقف قليلاً عند ذكر بداية الخلق، بدأ بالطين من الواضح أنه إذا كان القرآن الكريم قد ذكر هنا بداية الخلق ذلك أن مرحلة ثانية ستتبعها).


*أما سيد قطب فيقول في تفسير الآية السابقة: (فالتعبير قابل لأن يفهم منه أن الطين كان بداءة وكان في المرحلة الأولى ولم يحدد عدد الأطوار التي تلت تلك المرحلة ولا مداها ولا زمنها، فالباب مفتوح لأي تحقيق صحيح، وبخاصة حين يضم النص إلى نص القرآني الآخر في سورة المؤمنون: (خلق الإنسان من سلالة من طين)، فيمكن أن يفهم منه إشارة إلى تسلسل في مرحلة النشأة الإنسانية يرجع أصلاً إلى مرحلة الطين)، ويقول في تفسير قوله تعالى: (خلق الإنسان من صلصال كالفخار): (..والصلصال: الطين إذا يبس وصار له صوت وصلصلة عند الضرب عليه، وقد تكون هذه حلقة في سلسلة النشأة من الطين أو من التراب).


* كما جاء في تفسير الكشاف للزمخشري ـ في تفسير قوله تعالى: (خلق الإنسان من صلصال كالفخار): (... فإن قلت: قد اختلف التنزيل في هذا، وذلك قوله ـ عز وجل ـ: (من حمأ مسنون)، (من تراب)، قلت: هو متفق المعنى ومفيد أنه حلقه من تراب جعله طيناً ثم حمأ مسنوناً، ثم صلصالاً).


* وهو نفس المعنى الذي أورده القرطبي في تفسير الآية السابقة حيث يقول : وقال هنا: (من صلصال كالفخار)، وقال هناك: (إنا خلقناهم من طين لازب)، وقال: (كمثل آدم خلقه من تراب)، وذلك متفق المعنى، وذلك أنه أخذ من تراب الأرض فعجنه فصار طيناً، ثم انتقل فصار كالحمأ المسنون، ثم انتقل فصار صلصالاً كالفخار).


يتبع
__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-13-2013, 01:26 PM   #7
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 14,255
افتراضي


المادة التي خلق الله منها الإنسان - 2 -
خلاصة:

من خلال الآيات والنصوص التي أوردناها نستطيع القول بأن المادة الترابية التي خلق منها الإنسان قد مرت بثلاث مراحل هي:


1 ـ المرحلة الطينية: وهي المرحلة الأولى حيث يستفاد من آية سورة السجدة أن بداية الخلق كانت من مادة الطبدأ خلق الإنسان من طين)، هذا الطين يتميز بخاصية وصفة اللزوجة (طين لازب) كما هو واضح في آية سورة الصافات.



2 ـ المرحلة الحمئية: وهي ثانية المراحل حيث تحول الطين إلى مادة أخرى مشتقة منه هي الحمأ أي الطين المتغير أو الطين المنتن كما سبق ورأيناه.


3 ـ المرحلة الصلصالية: وهي المرحلة الثالثة والأخيرة في هذه السلسة حيث انتقلت مادة الحمأ المسنون ـ كما جاء في سورة الحجر ـ على صلصال وتخبرنا آية سورة الرحمن أن هذه المادة الصلصالية تشبه مادة الفخار وهو الطين الذي تم طبخه وشيه كما ورد في فقرة سابقة.


العلاقة بين عمليتي الخلق والتصوير ومراحل تطوير المادة الترابية:


يقول تعالى: (ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة أسجدوا لآدم) الأعراف 11، ويقول أيضاً: (إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشراً من طين * فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين) ص 71 ، 72، ويقول - جل وعلا -: (يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم * الذي خلقك فسواك فعدلك * في أي صورة ما شاء ركبك) الانفطار 6 - 8.


تشير هذه الآيات - وغيرها - إلى أن تكوين الإنسان - آدم عليه السلام - قد مر بعمليتين مختلفتين سابقتين لعملية نفخ الروح فيه هما: عملية الخلق وعملية التصوير (أو التسوية) يقول موريس بوكاي: (في البدء ذكرت كلمة (خلق) لكل النص القرآني يتصدر مرحلة ثانية حيث منح الله الإنسان الشكل..).


لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: ترى في أي مرحلة من مراحل المادة الترابية الثلاث (الطين، الحما، الصلصال) كانت عملية التصوير؟ إن الإجابة على هذا السؤال ليست بالعملة اليسيرة ومن بين الأجوبة الممكنة نورد ثلاثة احتمالات توصلنا إليها في بحثنا هذا وهي:


*الاحتمال الأول:

والذي يمكن فهمه من قول الله ـ عز وجل ـ في سورة السجدة: (وبدأ خلق الإنسان من طين) ومن قوله تعالى ـ في سورة الرحمن ـ: (خلق الإنسان من صلصال كالفخار) حيث تفيدان أن عملية الخلق تمت على المادة الترابية في مراحلها المختلفة، ثم بعد أن استقرت المادة الترابية على هيئتها الصلصالية، تمت عملية التصوير والتسوية، كأن الشكل الأخير قد تم نحته المادة الصلصالية، وهذا المعنى قد يستشف أيضاً من أحاديث المصورين الذين يؤمرون يوم القيامة بنفخ الروح فيما صوره (أي نحتوه) ـ ولله المثل الأعلى ـ روى البخاري عن سعيد بن أبي الحسن قال: كنت عند ابن عباس إذ جاءه رجل فقال يا ابن عباس، إني رجل إنما معيشتي من صنعة يدي، وإني أصنع هذه التصاوير، فقال ابن عباس:

لا أحدثك إلا ما سمعت من رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ سمعته يقول: (من صور صورة فإن الله يعذبه حتى ينفخ فيها الروح، وليس بنافخ فيها أبداً) فربا الرجل ربوة شديدة ـ يعني انتفخ من الغيظ والضيق ـ فقال ابن عباس: (ويحك، إن أبيت إلا أن تصنع، فعليك بهذا الشجر وكل شيء ليس فيه روح).


*الاحتمال الثاني:


وهو أن عمليتي الخلق ثم التصوير، قد تمتا على المادة الترابية في مرحلتها الأولى (المرحلة الطينية) ثم إن الشكل المصور والمعدل ترك حتى يبس، وإلى هذا ذهب بسام دفضع حيث يقول: (... إذاً فآدم ـ عليه السلام ـ خلق من خلاصة من التراب مع الماء حتى صار طيناً ثم يبس فصار كالفخار بعد أن سواه الله ـ عز وجل ـ بصورة سوية هي صورة الإنسان المعروفة ثم نفخ الله ـ تعالى ـ فيه الروح)، وهذا الاستنساخ يقتضي أن كلمة (خلق) في آية سورة السجدة وكلمة (خلق) في آية سورة الرحمن لا تؤديان نفس المعنى.



*أما الاحتمال الثالث:


فهو أن عملية التصوير قد تمت على المادة الترابية في مرحلتها الثانية (المرحلة الحمئية) وإلى هذا المعنى تشير كلمة (مسنون) والتي تعنى ـ من بين ما تعنيه ـ المصور أو المصبوب على صورة.


مراحل تحول المادة الترابية والمعطيات العلمية:


إن تحديد العلاقة فيما بين عمليتي الخلق والتصوير ومراحل المادة الترابية التي خلق منها الإنسان ليست هدفاً رئيساً لهذا البحث. والذي يعنينا بالأساس هو ذلك التطور والتحول الذي طرأ على هذه المادة الترابية والذي أشارت إليه الآيات القرآنية حيث تحول التراب من طين إلى حمأ ثم إلى صلصال كما سبقت الإشارة إليه.

هذا الأمر يقودنا إلى الحديث عن ظاهرة طبيعية تحكم عملية تشكل الصخور الرسوبية انطلاقاً من رواسب طرية والتي تعرف باسم عملية التصخر (Diagenese / Diagenesis)


يتبع
__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-13-2013, 01:30 PM   #8
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 14,255
افتراضي


المادة التي خلق الله منها الإنسان - 3 -
الصخور الرسوبية

الدورة الصخرية:




تتكون القشرة الأرضية أو ما يعرف بالغلاف اليابس (Lithopherc) من أنواع مختلفة من الصخور تنتمي إلى ثلاثة أقسام هي: الصخور النارية، الصخور الرسوبية، والصخور المتحولة. ولهذه الصخور دورة تسمى بالدورة الصخرية ناتجة عن العلاقات والتفاعلات المختلفة التي تحصل فيما بينها.



تعريف الصخور الرسوبية:

(هي مجموعة من الصخور التي تكونت نتيجة تفتت أو تكسير صخور سابقة (نارية كانت أو متحولة أو رسوبية)، وذلك بفعل عوامل التعرية المختلفة (weathering agents) أو نتيجة لتجمع بعض المواد التي خلفتها أو أفرزتها حيوانات أو نباتات..)، ويمكن تمييزها عن غيرها من الصخور بصفة أولية بما يلي:


ـ أنها توجد في القشرة الأرضية على شكل طبقات.


ـ أنها تحتوي على بقايا حيوانية أو نباتية وأصداف بحرية.. تسمى مستحاثات أو أحافير (fossilcs).


ـ أنها غير واضحة التبلور.


مراحل تشكل الصخور الرسوبية:


يمر تشكل الصخور الرسوبية بأربعة مراحل هي:


التعرية (Erosion): حيث تتعرض الكتل الصخرية الظاهرة على السطح، بفعل مجموعة من العوامل، إلى التحطيم والتكسير والنحت والتفتيت، تحت ظروف حرارة وضغط عادية. وتنقسم هذه العوامل إلى عوامل ذات طبيعة ميكانيكية وأخرى ذات طبيعة كيمائية.



استئصال نواتج التحطيم ونقلها (Transport): ذاتية أو على حالتها الصلبة، بأحد عوامل النقل التالية: الجاذبية، المثالج، الرياح والمياه الجارية.


الترسيب (Sedimentation): حيث يتم توضع أو طمر (Depot) المواد الناتجة عن التعرية في مكان التفتت نفسه أو بعد نقلها إلى مكان آخر بأحد عوامل النقل المختلفة.


التصحر (الاستحجار diagense): أو التحول النهائي للرواسب الطرية إلى صخور حيث تكون الرواسب في الأصل ـ في كل الحالات تقريباً ـ عبارة عن وحل مشبع بالماء فتاتي ولدن (plastique). ولكي تتحول إلى صخرة صلدة قابلة للكسر يجب أن تمر الرواسب بمرحلة (نضج) (هي عملية التصخر) تتعرض خلالها إلى ميكانزمات (Mecanismes) فيزيائية وكيميائية مختلفة، وتبدأ عملية التصخر مباشرة بمجرد تشكل الرواسب، ونستطيع أن نميز بين عدد من المراحل، كما تلعب البكتريا دوراً أساسياً في المراحل المبكرة للتصخر.



وتخضع عملية التصخر إلى مجموعة من العوامل يمكن إجمالها فيما يلي:

أ ـ التماسك أو الرص (Comacion): وقد يستعمل أيضاً مصطلح الإحكام أو الدموج، وينتج هذا التماسك نتيجة للضغط الذي يسببه تراكم الرواسب أثناء الطمر، وهذا النوع من التصخر يتميز بالطرد التدريجي للماء الموجود داخل الرواسب، الأمر الذي يؤدي إلى تقلص الحجم وارتفاع الكثافة.



ب ـ التفاعلات فيما بين المواد السائلة والمواد الصلبة (solides les echanges - liquides): بالنسبة للتوضعات أو الرواسب المطمورة والتي هي في طريق (النضج)، يعتبر الضغط الجوي ودرجة الحرارة عاملين شبه مستقرين، وبالتالي فمجموع الخصائص (الترموديناميكية) (Thornodynamiques) للنظام هي التي تتحكم في التفاعلات المزامنة للنشأة (echanges syngenotiques).



ج ـ إعادة التبلور (recoristallisation): تكون فاعلية عامل الضغط أفضل عند نقاط تماس الحبيبات فيما بينها، حيث تتم عملية إذابة (dissolution differentielle)، فتسعى المادة المذابة المحصل عليها للتوضع وإعادة التبلور في الأماكن التي تقع تحت أقل درجات الضغط فيتكون سياج (Ciment) جديد من الحبيبات وبشكل تدريجي يتم ملء جميع الفراغات.



د ـ الملط أو التلحيم: والمصطلح الشائع والأكثر استعمالاً هو (السمنتة) مأخوذ مباشرة من المصطلح الأعجمي (Cimention/ cemention)، وتسعى هذه العملية أيضاً إلى نتيجة الفراغات الموجودة بين الرواسب، إلا أن المعدل المترسب والذي يقوم بدور الملاط أو اللاحم (Ciment) فيما بين الحبيبات هو عبارة عن عنصر أجنبي له أصل ثانوي (secondaire dorigine)، ومن بين أهم اللاحمة نجد: الكالسيت (Calcite CaCo3)، أكاسيد الحديد (Ies oxydes de fer) الفوسفات (Lesphosphates) و (السيليس) (siliceo2).


هـ ـ الإضافة الكيميائية (apport chimigue): حيث تستطيع المواد الكيمائية القادمة من خارج أو المتمثلة في توزيعات جديدة داخلية، إضافة إلى عناصر معينة جديدة أو الحلول محل عناصر أخرى موجودة.



و ـ التحول أو الإحلال المعدني (Mctasomatose): في هذه الحالة فإن معادن جديدة تحل محل معادن قديمة دون أن يحدث أي تغيير في أشكالها الخارجية وأبرز مثال على ذلك هو تحول الصخر الكلسي أو الجيري (Calcaire CaCo3) إلى دولوميت (doiotc Mgco3) وذلك بإحلال المغنيزيوم (Mg2+) محل الكالسيوم (Ca2+).



تصنيف الصخور الرسوبية:

يمكن تصنيف الصخور الرسوبية اعتماداً على نوعين من التصنيفات: الأول ويسمى بالتصنيف الوصفي (Classification Descriplive) وهو يعتمد على خصائص أنسجة الرواسب أو على التركيب الكيمائي أو المعدني للصخور والثاني ويعرف بالتصنيف على أساس النشأة (Classification Genetique) ويعتمد على عوامل النقل المختلفة أو على نوعية عمليات الترسيب أو بينات الترسيب.

وباعتماد التصنيف الثاني والذي يعتبر التصنيف الأفضل ـ بالرغم من كونه لا يخلو من عيوب ـ يتم تقسيم الصخور الرسوبية بناء على أصل النشأة إلى ثلاث أقسام رئيسية:


ـ الصخور الكيمائية النشأة (Rochess d´origine chimique) كالصخور الكلسية (أو الجيرية) أو الصخور الملحية.


ـ الصخور العضوية النشأة (Rochess d´origine organique) كالصخور الفوسفاتية (وهي حيوانية النشأة)، أو الصخور الفحمية كالليجنيت (lignite) والإنتراسيت (anthracite) وهي نباتية النشأة.


ـ الصخور الميكانيكية النشأة، أو الصخور الحطامية أو الفتاتية (Rochess d´origine mecaniwue ou Roches Dctritques): وهي عبارة عن مجموعة من الصخور تتكون من الحبيبات المعدنية والكسر (الأجزاء) الصخرية الناتجة عن تفتيت صخور سابقة بفعل عوامل التعرية ثم نقلت ميكانيكياً إلى حوض الترسيب وهناك تصلدت عملية التصخر دون أن يطرأ عليها أي تغيير كيميائي حيث رسبت بطريقة آلية ثم تماسكت فيما بعد.


وتنقسم الصخور الرسوبية الميكانيكية النشأة إلى صخور حتاتية (أو حبيبات صخرية) وإلى صخور صلدة.


إذاً أن الصخور الفتاتية أو الحطامية الصلدة تنقسم إلى رصيص وجذاذ، إلى صخور رملية وإلى صخور طينية وهذه الأخيرة هي التي تهم هذا البحث إذ استخلصنا فيما سبق أن الآيات القرآنية تتحدث عن تحول لمادة الطين (اللازب) ـ بفعل التصخر ـ إلى صخور طينية هي الصلصال.


تعريف الصخور الطينية:

هي صخور رسوبية حطامية (فتاتية) تتكون من حبات جد دقيقة قدها أقل من 1 / 16 ملم، وتحتوي على الأقل 50% من المعادن الطينية والتي يمكن أن تضاف إليها معادن أخرى جد متنوعة (حطامية أو غير حطامية) مما يؤدي إلى تنوع في هذه الصخور (طين جيري، طين رملي، طين طلقي..) والصخور الطينية صخور ناعمة يمكن خدشها بالأظافر وهي سريعة الكسر عندما تكون مترققة أو شريطية (rubannee)، ونتيجة للضغط الشديد تفقد الصخور الطينية جميع مياهها وتتحول إلى نوع آخر من الصخور يسمى بحجر الطفل، وبفقد لاصخور الطينية لمياهها تفقد جزءاً كبيراً من مساميتها (حيث تبلغ المسامية الأولية عند الترسيب ما بين 50% ـ 80%) نتيجة لدفن الرواسب والضغط المبذول عليها من الرواسب المترسبة فوقها كما تفقد الصخور الطينية جزءاً آخر من مساميتها الأولية بفعل عمليتي التماسك (الدموج والإحكام) والملط (السمنتة) التين تتعرض لهما فيما بعد.



أهم أنواع الصخور الطينية (Principales roches argileuses):

ـ الصخور الطينية النقية (claystones): هي تلك الصخور ذات الحبيبات في حجم الطين وتتكون تقريباً كلية من مجموعة من معادن الطين(mineraux argileux).



ـ صخور الوحل (mudstones): وتتشكل من صخور كتلية مصمتة (massive) غير صفحية وغير متورقة بشكل عام.

ـ الطفل أو الصلصال أو الطين الصفحي (Argile schistcuse shales): صخر رسوبي مترقق ويتكون بشكل كبير من رقيقات طين ويمتلك خاصية التورق أو التصفح بحيث تنفصم الرقائق الطينية وهذا الصفح قد ينتج عن تعاقب طبقة طينية وطبقة رملية أو ميكية (طلقية) تتصلب على شكل رقائق بتأثير ضغط ما فوقها من الصخور.



ـ الأردواز (ardoise/slate): وهو صخر شبيه متحول (anchimetamorphique) من أصل طيني (وو الطين الصفحي أو الصلصال) ينتمي إلى النطاق البزخي (zonc de digenesc) ونطاق التحول (zonc du melamorphisme) وهو ما يسمى بنطاق شبة التحول (Anchizone ou zone de I`anchimetamorphisme) ويعتبر الأردواز في كثير من الأحيان من ضمن الصخور الرسوبية، وهو عبارة عن صخر متورق دقيق الحبيبات تظهر فيه خاصية تصفح أو تفسخ بشكل جيد التطور وتسمى انفصاماً انفصامياً أردوازياً.

المعادن الطينية (Ies minergyx argileux):


سنكتفي هنا بالحديث عن المعادن الطينية التي تشكل أساس الصخور الطينية في مختلف أطوار (النضج) بفعل عامل التصخر حيث يتميز كل نطاق من نطاقات التصخر الثلاثة المتتابعة بحضور وتواجد نوع معين من المعادن الطينية:


1 ـ نطاق التصخر المبكر: حيث تتكون بشكل تدريجي عن طريق البناء الترسيبي (aggradation) معادن طينية ما بين طبقية هي الكلوريت مونتريونيت (montmorillonite - chlorite) والالليت مونتموريونيت (montmorilonite - illite) كما تظهر بعض الحالات الاستثنائية ـ عن طريق إعادة التشكل ـ معادن التونشاين (tonstcins) والبنتونيتات (bentonites).



2 ـ نطاق التصخر المتوسط: حيث يتوافر الماء بكميات كبيرة تمنع اجتفاف المعادن المتورقة، وفي هذا النطاق تتم كل التحولات الكيمائية بشكل قابل للتراجع أو القلب (transformations irrevrsibles) بينما يحل الديكت (dickit) محل معدن الكالونيت (kaolinite) ويحل معدن الاليت (illite) تدريجياً محل معدن المونتموريونيت (montmorillonite).



3 ـ نطاقا لتصخر العميق: حيث تصبح التحويلات الكيمائية غير قابلة للتراجع أو القلب (transformations reversibles) وتخضع معادن المونتموريونيت إلى عملية (الاليتة) (illitisation) أو (الكلرتة) (chlortitsation) فيتشكل معدني الاليتمونتموريونيت والكلوريتمونتموريونيت، كما يتبلور معدن الكلوريت (chlorit) غير المستقر فيعطي معدن الديكيت (dickite) إذا كان الوسط قلوياًن أما معدن الاليت فيرفع من درجة تبلورشبه التحول (anchizonc):

في هذا النطاق يسود كل من معدن الاليت ومعدن الكلوريت.



خلاصة:

من خلال المعطيات السابقة نستطيع أن نصل إلى الاستنتاج التالي:

لعل المادة الترابية التي بدأ منها خلق آدم ـ عليه السلام ـ كانت عبارة عن طين رملي طري (طين لازب) هذا تحول بفعل عملية التصخر في مرحلة جد مبكرة إلى حما (حيث تلعب المادة العضوية ـ البكتريا ـ دورا كبيراً في تغيير الطين) ثم في مرحلة أخيرة إلى صلصال (أو طين صفحي) ولعلها المادة الأخيرة التي تم عليها التصوير والتسوية (وهو الاحتمال الراجح عندنا).



هذا الأمر يثبت إذاً أن القرآن قد أشار إلى الأصل الطيني للصلصال وهو أمر لم يعرف إلا بعد تطور علم الرسوبيات إذ المعطيات العلمية والتصنيفات المختلفة التي تربط بين الصخور الرسوبية وأصولها لم تكن معروفة بعصر النبوة فقد بقيت دراسة الصخور الرسوبية مستعصية على البحث والوصف المجهري إلى غاية بداية القرن العشرين وذلك بفضل التطور الكبير الذي عرفته الأبحاث البترولية بعد تطوير عدد من التقنيات الحديثة: كالتحاليل الكيمائية والأشعة السينية والمسبار الإلكتروني... إلخ.



وبالتالي فهذه الحقبة غاية في الإعجاز ودليل آخر على صدق رسالة محمد ـ صلى الله عليه السلام - فمحمد الرجل الأمي ـ صلى الله عليه وسلم - لم يكن ليعرف أن الصلصال صخر من أصل طيني لو لم يخبره بذلك العليم الخبير: (ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير) الملك 14.



خاتمة:


إذا كان هذا البحث يهدف إلى تسليط الضوء على وجه آخر من أوجه الإعجاز العلمي في القرآن الكريم فإنه أيضاً يتوخى استنفار واستفزاز عقول العلماء والأساتذة المسلمين أن ينتبهوا إلى الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الصحيحة التي تضم إشارات علمية وينكبوا على دراستها وتدبرها وتفهم معانيها ومراميها حتى يستطيعوا أن يقدموا إلى تلاميذهم وإلى طلابهم ما يلفهم ويغطيهم ويزينهم بالإيمان مما يضفي على هذه العلوم قيمة روحية سامية وحتى تصبح هذه العلوم وسيلة تقرب العبد من خالقه - جل وعلا - فقد مر علينا زمن درجنا فيه - في مدارسنا وفي جامعاتنا - على تقديم العلوم جافة فارغة من روحها الواضحة بجلاء في قوله - عز وجل -: (إنما يخشى الله من عباده العلماء) فاطر 28.


منقوووووووووول
__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-27-2013, 01:51 PM   #9
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 14,255
افتراضي


ا علماء يحققون اختراقا بتحويل خلايا جلدية لخلايا جذعية
حقق علماء أميركيون ويابانيون إنجازا كبيرا بتحويل خلايا جلد بشري إلى خلايا جذعية، ما يفتح الطريق لوسائل علاج جديدة لأمراض مثل السرطان والسكري وكذلك مرض الزهايمر.

وقد توصل فريقان بحثيان أميركي وياباني بشكل متزامن إلى ذلك الاكتشاف عندما حصلا على خلايا جذعية دون القضاء على أجنة لتحقيق ذلك، ما يخفف حدة الجدل الأخلاقي القائم بشأن هذه المسألة.

وأشاد البيت الأبيض بهذا الاكتشاف الذي رأى فيه وسيلة لحل مشاكل طبية "دون المساس لا بالهدف السامي للعلم ولا بقدسية الحياة البشرية".

واعتبر جيمس طومسون معد الدراسة الأميركية التي نشرتها مجلة "ساينس" الإلكترونية أن هذا الاكتشاف "سيغير كليا حقل" الأبحاث في مجال الخلايا.

وتعتبر الخلايا الجذعية علاجا ممكنا لبعض الأمراض القاتلة أو المعوقة، لأنها يمكن أن تتحول إلى خلايا لـ220 نوعا مختلفا.

وبتمكين العلماء من الحصول عليها بشكل أسهل سيتيح هذا الاكتشاف سرعة التقدم في الأبحاث الخاصة بالسرطان والزهايمر والباركنسون والسكري وإصابات النخاع الشوكي والتهاب المفاصل والحروق والأمراض القلبية.

وأوضح طومسون وهو أستاذ بجامعة ويسكونسن في ماديسون (شمال) وكان من الرواد في الحصول على الخلايا الجذعية عام 1998 أن هذا الأسلوب الجديد يمكن أن يتبع بطريقة بسيطة نسبيا في مختبرات عادية.

وقد نجح الفريقان الأميركي والياباني في تحويل خلايا جلدية إلى خلايا جذعية بإدخال أربع جينات (مورثات) مختلفة عليها بواسطة فيروس.

ونجح الفريق الياباني بقيادة شينيا ياماناكا من جامعة كيوتو في تخليق سلالة من الخلايا الجذعية باستخدام 5000 خلية.

ونجح الفريق الأميركي في إعادة برمجة خلية من 10 آلاف لكن دون اللجوء إلى جينة مسرطنة.

وتسمح الطريقتان بالحصول على خلايا جذعية لديها الشفرة الجينية للمريض ما يزيل مخاطر رفضها من الجسم، غير أنها تنطوي على احتمال حدوث تبدل لأن الخلايا تحتفظ بنسخة للفيروس المستخدم.

المصدر:وكالات
__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-27-2013, 02:01 PM   #10
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 14,255
افتراضي


ا الخلايا الجذعية Stem cells
الخلايا الجذعية (أو الجذرية أو الخلايا الأولية أو الأساسية أو المنشأ) هي خلايا لها القدرة على الانقسام والتكاثر وتجديد نفسها.

والخلايا الجذعية قادرة على تكوين خلية بالغة، وأهميتها تأتي من قدرتها على تكوين أي نوع من أنواع الخلايا المتخصصة كخلايا العضلات وخلايا الكبد والخلايا العصبية والخلايا الجلدية.

أنواع الخلايا الجذعية

الجنينية: وتسمى أيضا الخلايا الجذعية متعددة الفعالية وتكون في مرحلة الجنين الباكر، ولها القدرة على إعطاء العديد من أنواع الخلايا وليس كل أنواع الخلايا اللازمة للتكوين الجنيني لأن فعاليتها وقدرتها ليست كاملة، لذلك فهي لا تعتبر أجنّة ولا تكون أجنّة عند زراعتها في الرحم لأنها غير قادرة على تكوين المشيمة والأنسجة الدعامية الأخرى التي يحتاج إليها الجنين في الرحم أثناء عملية التكوين، ويتم الحصول على الخلايا الجذعية الجنينية من الجزء الداخلي للبلاستولة.

البالغة: توجد في الأطفال والبالغين على حد سواء، وعندما تبدأ كتلة الخلايا الداخلية للبلاستولة بالتكاثر والانقسام المتكرر تنتج خلايا جذعية متخصصة مسؤولة عن تكوين خلايا ذات وظائف محددة (مثل خلايا الدم الجذعية التي تعطي خلايا الدم الحمراء وخلايا الدم البيضاء والصفائح الدموية، وهناك خلايا الجلد الجذعية التي تعطي خلايا الجلد بمختلف أنواعها)، وتسمى هذه الخلايا الجذعية الأكثر تخصصا بالخلايا الجذعية البالغة.
والخلايا الجذعية الجنينية أفضل من الخلايا الجذعية البالغة، وتواجه العلماء بعض المشاكل في الاستفادة من الخلايا الجذعية البالغة، مثل وجودها بكميات قليلة مما يجعل من الصعب عزلها وتقنيتها، ويقل عددها مع تقدم العمر بالإنسان، وليس لها نفس القدرة على التكاثر الموجودة في الخلايا الجنينية.

طرق الحصول على الخلايا الجذعية الجنينية

طريقة الدكتور جيمس تومسون: وتكون بأخذ هذه الخلايا مباشرة من كتلة الخلايا الداخلية في مرحلة البلاستولة من الأجنة الفائضة في عيادات الخصوبة.
طريقة الدكتور جيرهارت: وتكون بأخذ الخلايا من الأجنة المجهضة، وتؤخذ من المنطقة التي تكون الخصي والمبايض في الجنين لاحقا وتسمى الخلايا الجرثومية الجنينية.
طريقة الاستنساخ العلاجي: أو ما يسمى نقل أنوية الخلايا الجسدية، وهذه الطريقة تتبع تقنية الاستنساخ.
الحصول عليها من خلايا المشيمة أو دم الحبل السري عند الولادة.
الحصول عليها من أنسجة البالغين كنخاع العظام والخلايا الدهنية.
استخداماتها

العلاج الخلوي: بعلاج بعض الأمراض المستعصية التي تنتج بسبب تعطل الوظائف الخلوية وتحطم أنسجة الجسم، مثل ألزهايمر ومرض باركسون وإصابات الحبل الشوكي وأمراض القلب والسكري والتهاب المفاصل والحروق.
التغلب على الرفض المناعي: بتقليل التباين النسيجي قدر الإمكان بين الخلايا الجذعية والمستقبل لها.
الجانب الأخلاقي والديني
أثارت تجارب الخلايا الجذعية من الأجنة البشرية جدلا أخلاقيا واسعا خصوصا من قبل الجماعات المناهضة للإجهاض، والمحافظين في الغرب.
وهناك بعض الاختلافات الدينية، فالدين الإسلامي (1) واليهودية يؤيدان بحوث الخلايا الجذعية من الأجنة البشرية قبل نفخ الروح في الجنين، ولا تجوز هذه البحوث بعد 121 يوما في المذهب السني، وبعد ثلاثة أشهر في المذهب الشيعي، وبعد 41 يوما في الديانة اليهودية، أما المسيحية فمعظم طوائفها تعارض إجراء بحوث على الخلايا الجذعية من الجنين البشري من اليوم الأول للحمل.

أما بالنسبة للبحوث من مصادر أخرى غير الأجنة البشرية، كالحصول على الخلايا الجذعية من دم الحبل السري أو المشيمة أو نخاع العظام فلا تختلف الأديان السماوية الثلاثة حول جواز تلك البحوث.

- مرحلة البلاستولة هي نتيجة لعدة انقسامات للخلية الكاملة الفعالية وهي الخلية القادرة على تكوين إنسان كامل بمختلف أعضائه، وتتكون الخلية الكاملة الفعالية عندما يلقح الحيوان المنوي البويضة.

وتتكون البلاستولة من طبقة خارجية من الخلايا مسؤولة عن تكوين المشيمة والأنسجة الداعمة الأخرى التي يحتاج إليها الجنين أثناء عملية التكوين في الرحم، ومن جزء داخلي يتكون من كتلة من الخلايا تسمى كتلة الخلايا الداخلية والتي تتكون منها أنسجة جسم الكائن البشري المختلفة وجميع أنواع الخلايا الموجودة داخل جسم الإنسان.

المصدر:الجزيرة
(1) للآستزادة بالنسبة للحكم الشرعي يرجى الرجوع للموضوع بالرابط :
http://www.sharabati.org/vb/showthread.php?t=3&page=8

__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:29 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc. by Hatem

.: عداد زوار المنتدى ... انت الزائر رقم :.