قديم 08-07-2015, 09:24 AM   #11
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,806
افتراضي حول الزكاة

حول الزكاة
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة kartal kara
qustion:

Selamun aleykum, i've a question about zakat: First, i'll tell you the situation; i've make profit on selling appartement, for example: I bought an appartement for 30000 and sold it for 35000, after one year i've made 20000 profit. I had last year 100000 and now i have 120000: On which amount i have to pay the zakat? 120000 or 20000?
ترجمة السؤال:

اقتباس:
السلام عليكم، عندي سؤال عن الزكاة: أولًا سأصف لكم واقع المسألة، لقد حققت ربحًا عن طريق بيع شقة، على سبيل المثال، اشتريت شقة بـ 30000 وبعتها بـ 35000، وبعد عام حققت ربحا يقدر بـ 20000. في العام السابق كان معي 100000 والآن قد أصبح معي 120000، فما هو المبلغ الذي يجب دفع الزكاة عنه؟ 20000 أو 120000؟

الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
واضح من السؤال أنك تتاجر في شراء وبيع الشقق، وعليه فالزكاة هنا تدخل في باب زكاة التجارة، والعروض التي تُتخذ للتجارة تجب فيها الزكاة، من غير خلاف بين الصحابة. عن سَمُرَة بن جندب قال: «أما بعد، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمرنا أن نخـرج الصدقة من الذي نعد للبيع» رواه أبو داود... وقد روي وجوب الزكاة في التجارات عن عمر، وابنه، وابن عباس، والفقهاء السبعة، والحسن، وجابر، وطـاووس، والنخعي، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وأبي عبيد، وأصحاب الرأي، وأبي حنيفة، وغيرهم.
وتجب الزكاة في عروض التجارة إذا بلغت قيمتها قيمة نصاب الذهب، أو قيمة نصاب الفضة، وحال عليها الحول.
فإذا بدأ التاجر تجارته بمال أقل من النصاب، وفي آخر الحول صار المال نصاباً، فإنه لا زكاة عليه؛ لأنّ النصاب لم يمض عليه حول، وتجب عليه الزكاة في نصابه هذا، بعد أن يمر عليه حول كامل.
وإذا بدأ التاجر تجارته بمال يتجاوز النصاب، كأن بدأ تجارته بألف دينار، وفي آخر العام نمت تجارته، وربحت، وصارت قيمتها ثلاثة آلاف دينار، وجب عليه أن يُخرج زكاة ثلاثة آلاف الدينار، لا الألف دينار التي بدأ بها؛ ولا عن الربح فقط الذي ربحوه عليها، بل عن كامل المبلغ الذي أصبح لديه أي عن الـ "3000" لأنّ نماء المال الذي بدأ به تابع لهذا المال، ويكون حول الربح الناتج عنها هو عين حول الأصل...
وبعبارة أخرى، فالمسألة كما يلي:
1- عندما تكون قيمة المادة الخاضعة للتجارة تساوي النصاب، وهو عشرون دينار ذهباً أي 85 غرامًا ذهباً، أو مئتا درهم فضةً أي 595 غراماً... عندها يسجل هذا التاريخ ويكون هو بداية الحول "العام الهجري".
2- عند نهاية الحول تحسب قيمة المادة الخاضعة للتجارة التي عنده: (رأس المال وربحه) ويخرج زكاتها بواقع (1 من كل 40) أو (2.5%).
3- وعليه فإن جواب سؤالك هو على النحو التالي:
أ- في العام السابق كان معك للتجارة 100.000، وهذا أكثر من النصاب.
ب- نتيجة المتاجرة في شراء الشقق وبيعها ربحت خلال العام 20.000.
ج- نهاية العام "الحول"، أصبح معك 120.000.
د- الزكاة المستحقة هي على كل مال التجارة، وليس فقط على الربح، أي على مبلغ كامل التجارة 120.000 بواقع 2.5% أي 3000.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

13 من جمادى الأولى 1435 ألموافق 2014/03/14م
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-19-2015, 08:52 AM   #12
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,806
افتراضي الحساب الفلكي في الصوم

جواب سؤال

الحساب الفلكي في الصوم

اقتباس:
سؤال
هل يجوز الاحتجاج بالحساب الفلكي على أوقات الصوم والفطر كما يُحتج بالحساب الفلكي على أوقات الصلاة؟
الجواب:

1 - إنَّ الله سبحانه طلب منا أن نتعبدَّه كما طلب سبحانه، فإن عبدناه بغير ما طلب نكون قد أسأنا حتى ولو ظننا أننا نحسن صنعاً.

2 - طلب الله سبحانه أن نصوم ونفطر لرؤية الهلال، وجعل سبحانه الرؤية سبب الصوم والفطر «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته». إن رأينا هلال رمضان صمنا، وإن رأينا هلال شوال أفطرنا.

3 - إذا لَم نر هلال شوال لأنَّ غيماً مثلاً قد حجبه، أكملنا الصوم حتى وإن كان الهلال موجوداً فعلاً، ولكنَّنا لَم نره لحاجب حجبه، أي أننا لا نصوم ونفطر لبداية الشهر حقيقةً. والحديث صريح في ذلك «فإن أغمي عليكم فأكملوا عدة شعبان».

4 - لَم يكلفنا الله سبحانه أن نعبده بغير ما طلب، فمثلاً لو كان الحساب يقول إن غداً رمضان قطعاً - والآن الحسابات الفلكية تقرر أوضاع القمر منذ ولادته إلى أن يصبح بدراً ثم محاقاً، تحسبها بالثواني - ولكننا لَم نر الهلال لغيم مثلاً، فإنَّ الذي يصوم يكون آثماً علماً بأن رمضان على الحقيقة قد بدأ، وهو آثم لأن الهلال لَم يُر، والواجب أن يتم شعبان 30 يوماً ثم بعد ذلك يصوم، فيكون الذي صام على حقيقة رمضان في هذه الحالة آثماً لأنه خالف، ويكون الذي أكمل عدة شعبان فلم يصم رغم أن الهلال كان موجوداً لكن الغيم حجبه، هذا يكون له أجر لأنه اتبع الحديث.

5 - من هذا يتبين أننا لا نصوم ونفطر لحقيقة الشهر بل لرؤية الهلال فإذا رأيناه صمنا وإن لَم نره: لا نَصُمْ حتى وإن كان الشهر قد بدأ فعلاً بالحساب.

6 - إذا جاء الشهود وشهدوا بالرؤية فإنَّ التعامل معهم يكون كأية شهادة، إذا كان الشاهد مسلماً غير فاسق قبلت شهادته، وإذا ظهر أن الشاهد غير مسلم وغير عدل أي كان فاسقاً لَم تقبل شهادته.

7 - إثبات فسق الشاهد يكون بالبينات الشرعية وليس بالحسابات الفلكية أي لا تقيم الحجة عليه فتقول إن ساعاتٍ قليلةً مرت على ولادة القمر إذن لا يُرى ... - ومعلوم أنَّ هناك خلافاً بين علماء الفلك في مدة الساعات بعد الولادة لإمكان الرؤية - فلا تقام الحجة على الشاهد بالحساب الفلكي بل يمكن مناقشته والتأكد من رؤيته ويسأل أين الهلال وينظر آخرون وهكذا، ثم تقبل الشهادة بالرؤية أو ترد على هذا الأساس.

8 - إن المتتبع للنصوص الواردة في الصوم يجدها تختلف عن النصوص الواردة في الصلاة، فقد ربط الصوم والفطر بالرؤية «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته» {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} فالرؤية هي الحكم. لكن النصوص في الصلاة قد ربطت بالوقت {أقم الصلاة لدلوك الشمس}، «إذا زالت الشمس فصلَّوا». فكانت الصلاة متوقفةً على الوقت فبأية وسيلة تحققت من الوقت صليت، فإذا نظرت إلى الشمس لترى وقت الزوال أو نظرت إلى الظل لترى ظل كل شيء مثله أو مثليه كما جاء في أحاديث أوقات الصلاة، إن فعلت ذلك وتحققت، صحَّت الصلاة، وإن لَم تفعل ذلك بل حسبتها فلكياً فعلمت أن وقت الزوال هو الساعة كذا فنظرت إلى ساعتك دون ان تخرج لترى الشمس أو الظل، قد صحَّت الصلاة، أي أن تتحقق من الوقت بأية وسيلة. لماذا؟ لأن الله سبحانه طلب منك الصلاة لدخول الوقت وترك لك التحقق من دخوله دون تحديد لكيفية التحقق. وأما الصوم فقد طلب منك الصوم بالرؤية فحدد لك السبب بل فوق ذلك قال لك إذا حجب الغيم الرؤية فلم تر، فلا تصم حتى وإن كان الهلال موجوداً خلف الغيم وكنت متأكداً من وجوده بالحساب الفلكي.

9 - إنَّ الله سبحانه هو خالق الكون، وهو سبحانه الذي علَّم الإنسان ما لَم يعلم، فالعلم بحركة الأفلاك ودقائقها هو من فضل الله على الناس. لكنَّ الله سبحانه لَم يطلب منَّا أن نعتمد الحساب للصوم بل طلب منا الرؤية فنعبده سبحانه كما طلب ولا نعبده سبحانه بما لَم يطلب.

وهكذا فإن الرؤية وحدها هي الحكم في الصوم والفطر وليس الحساب الفلكي. وبناءً عليه نقول بعدم جواز الحسابات الفلكية في الصوم والفطر بل الرؤية فقط لأنها الواردة في النصوص.
في 2 شوال 142هـ / 25/11/2003م
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-21-2015, 08:12 PM   #13
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,806
افتراضي حول "حج الكبير في السن"

بسم الله الرحمن الرحيم
أجوبة أسئلة حول "حج الكبير في السن"

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حامد قاشو hamed qashou
سؤال من : حامد قاشو hamed qashou
أميرنا المحبوب حفظك الله ورعاك وفتح على يديك،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ (جَاءَ رَجُلٌ مِنْ خَثْعَمَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إنَّ أَبِي أَدْرَكَهُ الْإِسْلَامُ وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ رُكُوبَ الرَّحْلِ ، وَالْحَجُّ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ أَفَأَحُجُّ عَنْهُ ؟ قَالَ: أَنْتَ أَكْبَرُ وَلَدِهِ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، قَالَ: أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكَ دَيْنٌ فَقَضَيْتَهُ عَنْهُ أَكَانَ يُجْزِي ذَلِكَ عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَاحْجُجْ عَنْهُ) رواه أحمد والنسائي بمعناه.

هل يفهم من الحديث أن حج الابن عن أبيه هو على الوجوب أم على سبيل بر الابن بأبيه؟

حيث إن الرجل قد بيّن للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أن أباه شيخ كبير، لا يستطيع ركوب الرحل،...

والمعلوم أن الحج هو واجب على المستطيع ماليا وبدنيا.

وما نعلمه أن غير المستطيع يسقط عنه إثم عدم القيام بالفرض.
الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

أما جواب سؤالك الأول أخي الكريم

بالنسبة إلى الحديث الذي ذكرته: عَنْ يُوسُفَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ خَثْعَمَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ، لَا يَسْتَطِيعُ الرُّكُوبَ، وَأَدْرَكَتْهُ فَرِيضَةُ اللَّهِ فِي الْحَجِّ، فَهَلْ يُجْزِئُ أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ؟ قَالَ: «آنْتَ أَكْبَرُ وَلَدِهِ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَكُنْتَ تَقْضِيهِ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَحُجَّ عَنْهُ».

أخرجه النسائي، وتفرد يوسف بن الزبير في ذكر كلمة "أنت أكبر ولده"، ولذلك قال فيه بعض المحققين مقالاً بسبب هذا الأمر، وأما باقي الحديث فهو صحيح عند جمهور المحققين، وهناك من صححه حتى بلفظ "أكبر ولده". ومع ذلك فإن الحديث رويَ بدون ذكر "أكبر ولده" عن ابن عباس:

أخرج ابن حبان في صحيحه عن سُلَيْمَانُ بن يسار قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبِي دَخَلٍ فِي الْإِسْلَامِ وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ، فَإِنْ أَنَا شدته عَلَى رَاحِلَتِي، خَشِيتُ أَنْ أَقْتُلَهُ، وَإِنْ لَمْ أَشُدَّهُ، لَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهَا، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أرأيت لَوَ كَانَ عَلَى أَبِيكَ دَيْنٌ فَقَضَيْتَهُ عَنْهُ أَكَانَ يُجْزِئُ عَنْهُ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَاحْجُجْ عن أبيك».

ومنه يتبيَّن أن الرسول صلى الله عليه وسلم جعل عدم القيام بالحج من الشيخ الكبير الذي لا يثبت على الراحلة، جعله ديناً عليه، أي أنه واجب عليه حتى ولو لم يستطع ركوب راحلة لشيخوخته وضعفه. وقد تكلم الفقهاء في الحديث آخذين في الحسبان أن الله سبحانه جعل فرض الحج متوقفاً على الاستطاعة ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا))، فجعل بعض الفقهاء حديث الشيخ الكبير خاصاً لذلك السائل وليس لغيره حتى لا يتعارض الحديث مع الاستطاعة التي ذكرتها الآية، وأما في غير تلك الحالة فلا يجب على الإبن الحج عن أبيه غير المستطيع إلا من باب بر الوالدين، على اعتبار أن ذلك الحكم خاص بذلك السائل، مثل الحكم الخاص بأبي بردة في الأضحية بالماعز الجذعة، الذي أخرجه البخاري عن البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ... فَقَالَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ خَالُ البَرَاءِ: قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنَّ عِنْدَنَا عَنَاقًا لَنَا جَذَعَةً هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ شَاتَيْنِ، أَفَتَجْزِي عَنِّي؟ قَالَ: «نَعَمْ وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ». والجذعة من الماعز لا تجزئ في الأضحية ولكنها خاصة بأبي بردة.

والذي أرجحه هو الجمع بين الحديث والآية قبل الذهاب إلى الخصوص لأن الأصل أن الأحكام مخاطب بها الناس، ولا يُصرف أحدها إلى الخصوص إلا إذا ورد نص في ذلك مثل حالة أبي بردة، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم له «نَعَمْ وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ»، وإذا تعذر الجمع... وهنا لا يوجد نص على الخصوص، وكذلك لا يتعذر الجمع، فيمكن أن يجمع بين الآية والحديث بأن الحج لا يجب إلا عند الاستطاعة في المال والبدن، يستثنى من ذلك حالة الإبن مع أبيه، فإن كان الإبن مستطيعاً والأب غير مستطيع فيجب على الإبن أداء الحج عن أبيه لأن الرسول صلى الله عليه وسلم عدّ الحج عن الوالد في هذه الحالة كالدين الذي يجب على الولد قضاؤه عن أبيه.

وعليه فإن كنت مستطيعاً أن تحج عن أبيك ولو كان هو لا يستطيع، أو تُوفِّي ولم يحج، فعليك أن تحج عن أبيك فهو كالدين على الوالد وسداده واجب على الابن ثم الورثة وفق الأحكام الشرعية في هذا الباب.

أما إن كنت غير مستطيع لا بنفسك ولا بأن تدفع أجرة لغيرك، فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها، وعندما يمكنك ذلك تفعل بإذن الله.

__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-21-2015, 08:46 PM   #14
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,806
افتراضي كيف نقدر مواعيد الإمساك عند الفجر

كيف نقدر مواعيد الإمساك عند الفجر

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة معاذ سمامرة
السؤال:
السلام عليكم، أريد أن أعرف إذا كان اجتهاد في الصيام وشهر رمضان في النرويج؛ حيث إن صلاة الفجر تكون الساعة الثانية فجرا، وصلاة المغرب الحادية عشرة ليلا، والعشاء الثانية عشرة منتصف الليل، وطبعا لا يكون هناك غروب؛ يعني الدنيا نهار طوال الوقت. هناك اجتهادات وآراء وإفتاءات تقول بإمكانية أن تصوم وتفطر مع السعودية أو أقرب بلد مسلم، وهناك من يقول بأنه لا يجوز. فهناك غروب مدته ساعة أو نصف ساعة. فلا نعلم ما هو الصحيح، والرابطة الإسلامية فتاويها مثل القرضاوي.

فهل من اجتهاد في هذا الموضوع؟ وربما أخونا مشكورا تفيدنا في هذا الموضوع.

وبارك الله فيكم

أخوكم معاذ سمامرة - من مملكة النرويج
ألجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

1- السؤال غير واضح، فكأن فيه تعارضاً، فأنت تقول:

"فهناك غروب مدته ساعة. او نصف ساعة."، ويُفهم من هذا أن الليل هو ساعة أو نصف ساعة...

ولكنك تقول قبل ذلك: "وطبعا لا يكون هناك غروب. يعني الدنيا نهار"، أي لا يوجد ليل...

ثم تقول أيضاً: "حيث ان صلاة الفجر تكون الساعة الثانية فجرا. وصلاة المغرب الحادية عشرة ليلا. والعشاء الثانية عشر منتصف الليل"، وهذا يعني أن هناك ليلاً من الساعة 11 ليلاً إلى الثانية فجراً، أي ليل مدته 3 ساعات...

وواضح أن هناك تعارضاً، ففي القول الأول "الليل نحو ساعة أو نصف ساعة"، وفي الثاني "لا يوجد ليل"، وفي الثالث "الليل مدته ثلاث ساعات"، فوضِّح السؤال لنتمكن من الجواب بإذن الله.

2- ومع ذلك فهناك سؤال أرسله إليّ أخ آخر قبل نحو سنتين وأجبته عليه، والسؤال من فنلندا، وهي قريبة من بلدكم النرويج، وسأذكر لك أدناه السؤال الذي جاءني وجوابي عليه، فلعله يفيدك في المسألة، والسؤال هو:

اقتباس:
(السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا من فنلندا أسأل عن حكم مواقيت الافطار عندنا، حيث ان الشمس وان كانت تغيب الا انه ليس هناك "ظلمة ليل" وتبقى مثل حالة الشفق بعيد الغروب، علما بأنني أعيش في منطقة نائية في شمال فنلندا في منطقة تبعد 800 كلم عن العاصمة هلسنكي، وبالكاد توجد جماعة من المسلمين هناك.
والسؤال:
هو كيف نقدر مواعيد الامساك عند الفجر، مع ان وقت الغروب شبه معروف (مع ملاحظة ان "الغروب" يكون حوالي الساعة 11 مساء. أما الفجر فمن الصعب تحديد وقته نظرا لعدم وجود "ليل" بالمعنى المتعارف عليه. فهل يصح أن أقضي صوم رمضان في موعد اخر؟؟ وهل يؤثر عدم وجود زمن محدد للامساك (الفجر) على صحة الصيام (حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر)؟ أم أن علي أن أقتدي بمواقيت الجامع في العاصمة هلسنكي؟؟ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 29-7-11) انتهى
الجواب:
إن المواقيت هي أسباب الصلاة والصيام، فيوجد الحكم بوجود السبب، وينعدم وجود الحكم بانعدام وجود السبب، ولذلك يقال في السبب أصولياً: "السبب، في الاصطلاح، هو كل وصف ظاهر منضبط دل الدليل السمعي على كونه معرفاً لوجود الحكم لا لتشريع الحكم." أي أن الأسباب هي أمارات وضعها الشارع لتعريف المكلَّف وجود الحكم من قبل المكلِّف، وبالتالي فإن السبب يترتب على وجوده وجود الحكم وعلى عدمه عدم الحكم.

وعليه فلا يجوز الصيام أو الصلاة بمواقيت منطقة أخرى غير منطقتك من حيث صلاة الفجر أو الظهر...الخ ومن حيث وقت الإمساك في رمضان ووقت الفطر، فلا يجوز أن تصوم بمواقيت جامع هلسينكي في العاصمة وأنت تسكن في منطقة شمال فنلندا بعيدة عن العاصمة 800 كلم. وكذلك لا يجوز قضاء صوم رمضان في أيام أخرى ما دمت قادراً على الصيام.

أخي الكريم، يبدو أن المشكلة عندكم هي في المغرب والفجر من حيث الإفطار والإمساك، وهذه المسألة هي كالتالي:

1- حيث إن غروب الشمس معروف، فيفطر الصائم عند الغروب ولو أن حالة الشفق باقية، لأن أذان المغرب هو عند غروب الشمس، فعند مسلم في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم للرجل الذي جاءه يسأل عن مواقيت الصلاة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «...ثمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ بِالْمَغْرِبِ حِينَ وَقَعَتِ الشَّمْسُ» وفي رواية «ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْمَغْرِبِ حِينَ وَجَبَتِ الشَّمْسُ...»، أي غربت، وهذا وقت الإفطار، أي ليس عند غياب الشفق، فغياب الشفق هو وقت صلاة العشاء، كما جاء عند مسلم في الحديث المذكور «ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ...» وفي رواية «ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْعِشَاءِ حِينَ وَقَعَ الشَّفَقُ...» أي غاب، ولذلك لا يؤثر وجود الشفق بعد الغروب في الإفطار، والشفق عند بعض الفقهاء هو الحمرة بعد غياب الشمس، وعند فقهاء آخرين هو البياض الذي يعقب الحمرة بعد غياب الشمس، فغياب الشفق لصلاة العشاء هو غياب الحمرة بعد الغياب، أو غياب بياض النهار بعد الحمرة. قال ابن الْأَثِيرِ: (الشَّفَقُ مِنَ الْأَضْدَادِ يَقَعُ عَلَى الْحُمْرَةِ الَّتِي تُرَى فِي الْمَغْرِبِ بَعْدَ مَغِيبِ الشَّمْسِ وَبِهِ أَخَذَ الشَّافِعِيُّ وَعَلَى الْبَيَاضِ الْبَاقِي فِي الْأُفُقِ الْغَرْبِيِّ بَعْدَ الْحُمْرَةِ الْمَذْكُورَةِ وَبِهِ أَخَذَ أَبُو حَنِيفَةَ).

أما الفجر الذي يجب عنده الإمساك فهو أذان الفجر والصلاة، وفي حديث مسلم المذكور «فَأَقَامَ الْفَجْرَ حِينَ انْشَقَّ الْفَجْرُ...» وفي رواية « فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ بِغَلَسٍ، فَصَلَّى الصُّبْحَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ...» وفي حديث الترمذي عندما أمّ جبريل الرسولَ صلى الله عليه وسلم ورد «ثُمَّ صَلَّى الفَجْرَ حِينَ بَرَقَ الفَجْرُ، وَحَرُمَ الطَّعَامُ عَلَى الصَّائِمِ...». ومعنى "بغلس" قال ابن الأثير: الغلس ظلمة الليل إذا اختلطت بضوء الصباح.

والفجر هنا هو الفجر الصادق أي تغير في ظلمة الليل نحو البياض، حتى ولو كانت ظلمة الليل جزئية كما عندكم، فإذا تغيرت هذه الظلمة إلى بياض ينتشر في الأفق معترضاً فهو الفجر الصادق، فتمسك عنده وتصلي، وهو يختلف عن الفجر الكاذب الذي هو تغيير في ظلمة الليل إلى البياض، ولكنه بياض يظهر عمودياً صاعداً نحو السماء ليس منتشراً أفقيا، وهذا لا تجوز صلاة الفجر عنده لأنه من الليل فتأكل وتشرب... أي ليس شرطاً أن تمسك عنده.

والبياض الذي يخالط ظلمة الليل عند الفجر الصادق لا يعني أن ترى كل شيء بل وأنت تراقب الأفق عند المشرق تجد أن الظلمة "الجزئية" قد بدأت بالانقشاع، أي الرؤية أصبحت تنتشر يميناً وشمالاً عند الأفق باختلافٍ عما قبلها.

قال ابن حجر في فتح الباري لابن حجر عند شرح حديث مسلم، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لاَ يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ - أَوْ أَحَدًا مِنْكُمْ - أَذَانُ بِلاَلٍ مِنْ سَحُورِهِ، فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ - أَوْ يُنَادِي بِلَيْلٍ - لِيَرْجِعَ قَائِمَكُمْ، وَلِيُنَبِّهَ نَائِمَكُمْ، وَلَيْسَ أَنْ يَقُولَ الفَجْرُ - أَوِ الصُّبْحُ -» وَقَالَ بِأَصَابِعِهِ وَرَفَعَهَا إِلَى فَوْقُ وَطَأْطَأَ إِلَى أَسْفَلُ حَتَّى يَقُولَ هَكَذَا وَقَالَ زُهَيْرٌ: «بِسَبَّابَتَيْهِ إِحْدَاهُمَا فَوْقَ الأُخْرَى، ثُمَّ مَدَّهَا عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ» قال ابن حجر: (... وَالصُّبْحُ يَأْتِي غَالِبًا عَقِبَ نَوْمٍ فَنَاسَبَ أَنْ يُنَصَّبَ مَنْ يُوقِظُ النَّاسَ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا لِيَتَأَهَّبُوا وَيُدْرِكُوا فَضِيلَةَ أَوَّلِ الْوَقْتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ... وَكَذَا قَوْلُهُ "وَقَالَ بِأَصَابِعِهِ وَرَفَعَهَا" أَيْ أَشَارَ... قَوْلُهُ "إِلَى فَوْقُ" بِالضَّمِّ عَلَى الْبِنَاءِ وَكَذَا "أَسْفَلُ" ... وَكَأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ ثُمَّ فَرَّقَهُمَا لِيَحْكِيَ صِفَةَ الْفَجْرِ الصَّادِقِ لِأَنَّهُ يَطْلُعُ مُعْتَرِضًا ثُمَّ يَعُمُّ الْأُفُقَ ذَاهِبًا يَمِينًا وَشِمَالًا بِخِلَافِ الْفَجْرِ الْكَاذِبِ وَهُوَ الَّذِي تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ ذَنَبُ السِّرْحَانِ فَإِنَّهُ يَظْهَرُ فِي أَعْلَى السَّمَاءِ ثُمَّ يَنْخَفِضُ وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ رَفَعَ وَطَأْطَأَ رَأْسَهُ...) ومعترضاً أي عريضاً أفقياً.

والخلاصة: حيث لا إمساكية معتمدة للمنطقة عندكم، عليه فاصنع ما يلي:

• عند الغروب تفطر...

• وعند ظهور بياض أفقي أكثر من حالة الظلمة "الجزئية" التي تقول إنها تكون عندكم في الليل، أي عندما ترى تغيراً فيها لافتاً للنظر نحو البياض الأفقي يميناً وشمالاً عند جهة المشرق فهو الفجر الصادق، فتمسك وتصلي الفجر...

• فاجتهد في ذلك ما أمكنك، وابذل الوسع فيه، واستعن بإخوانك عندك واستشرهم، وافطر وأمسك على ذلك، واحتط لنفسك عند الإمساك والإفطار، والله غفور رحيم ﴿(وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ)﴾ [الحج: 78] وقال صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه البيهقي في سننه الكبرى «إِنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ، فَأَوْغِلْ فِيهِ بِرِفْقٍ».

تقبل الله منا ومنك ومن المسلمين الصيام والقيام، والله معك. 10/8/2011) انتهى جوابي لسؤال الأخ من فنلندا.

وعلى كلٍّ، فإذا أرسلت المعلومات عن منطقتك بشكل واضح فسأجيبك إن شاء الله.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

26 من رجب 1434 ألموافق 2013-06-05
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-21-2015, 08:48 PM   #15
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,806
افتراضي حول: عدم جواز اعتماد الحساب الفلكي لإثبات دخول الشهر

حول: عدم جواز اعتماد الحساب الفلكي لإثبات دخول الشهر

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عمير محمد
السؤال:السلام عليكم،،
قرأت جواب السؤال عن عدم جواز اعتماد الحساب الفلكي لإثبات دخول الشهر وبارك الله فيكم. لكن بقيت نقطة أرجو بيانها، وهي أن البعض يقولون بالأخذ في الحساب في نفي صحة الرؤية، أي إذا كان الحساب الصحيح يقول بعدم تولد الهلال وجاء من يشهد أنه رآه فلا يأخذون بشهادته ويعتبرون أنه توهم شيئا فظنه هلالا، ولذلك ترد شهادته. وقد قرأت قصصا في التاريخ الإسلامي عن مثل هذه الحالات التي رُفضت فيها الشهادة، وقد قال بهذا الرأي الإمام القاضي تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي الدمشق (صاحب كتاب الإبهاج في شرح المنهاج في أصول الفقه)، وقد أورد هذا الرأي وبعض هذه الحوادث في كتابه المعنون (العَلَم المنثور في إثبات الشهور). وقد حصل في أعوام سابقة أن الفلكيين أعلنوا عدم تولد الهلال حتى مغيب الشمس، ثم أُعلن إثبات دخول الشهر في مساء اليوم نفسه. أفيدونا بارك الله فيكم ونفع بكم، وأجرى النصر على أيديكم.
ألجواب:(وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

إن جوابي السابق عن اعتماد الرؤية وليس الحساب الفلكي واضح وشامل للمسألة بإذن الله، وأنت تقول إنك اطلعت عليه، ومع ذلك فأجيبك وأقول:

يا أخي، بالنسبة للصيام والفطر فالأدلة واضحة في أن الرؤية هي السبب للصوم والفطر «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ»، كما وضحنا في الجواب الذي سبق أن نشرناه.

أما أن يكون الحساب في النفي، فإن الله سبحانه قد حسم لنا هذا الأمر بأن جعل شهود الشهر هو سبب الصيام، والرسول صلى الله عليه وسلم وضَّح لنا هذا الشهود بأنه الرؤية...

أما التثبت من صحة قول الشهود فهو عمل القاضي، فيسأل الشاهد ويناقشه ويتأكد من صحة بصره ورؤيته، ومن كان حوله... أي يستعمل كل ما يمكنه للتثبت من صحة الشهادة بجهوده البشرية، وقصة ذلك القاضي الذي ناقش الشاهد بعد أن شهد بالرؤية... فإن القاضي بالنظر والتدبر رأى على عين الشاهد شعرة فأزالها ثم سأل الشاهد أين الهلال، فلم يعد يراه!

أما أن تدخل الحساب عن ولادة الشهر وعدم الولادة، فليس الأمر كذلك، لأننا لا نصوم بناء على حقيقة الشهر بل على رؤيته، والأحاديث الصحيحة في ذلك كثيرة، ومنها حديث البخاري قال: حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَوْ قَالَ: قَالَ أَبُو القَاسِمِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُبِّيَ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلاَثِينَ». ومعنى ذلك أن الهلال قد يكون موجوداً ولكن يحجبه غيم، فلم نره، فنكمل عدة الشهر ثلاثين يوماً.

فالواجب يا أخي هو أن نقف عند النص الذي حدد الرؤية.

وبهذه المناسبة فقد حضرتني قصة ذلك الاجتماع "كأنه للمؤتمر الإسلامي أو علماء المسلمين أو نحو ذلك" في المغرب قبل بضع سنين، وقد اقترح بعضهم أن يصعدوا في طائرة في ليلة الثلاثين فيمكنهم أن يروا الهلال دون غيم حتى لا يحول حائل دون عدم رؤية الهلال!

إن الله سبحانه قد وضع أسباباً للعبادات فتلتزم، ولا نُعَقِّد الأمر على أنفسنا فنجعله عسيراً، والله سبحانه أراد لنا اليسر ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ واليسر هو في اتباع الأحكام الشرعية كما وردت في الإسلام.

ثم إن هناك أمراً آخر وهو أن الفلكيين مختلفون في عدد الساعات التي يجب أن تمضي على ولادة الهلال حتى يُرى بعد الغروب، ولذلك فقد يقول هذا بالحساب أنه لا يمكن رؤيته، وقد يرى في هذا المكان ولا يرى في مكان آخر، فقد يبقى هنا بعد الغروب دقيقتين وفي مكان آخر يبقى 15 دقيقة... وهكذا.

ولذلك فإدخال الحساب نفياً أو إثباتاً فيه تعقيد لم يأمرنا الله سبحانه به، بل إن النصوص صريحة واضحة، ولا تقبل تأويلاً.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

03 من شـعبان 1434 ألموافق2013-06-12
منقول
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-21-2015, 09:01 PM   #16
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,806
افتراضي ألإفاضة في الحج

ألإفاضة في الحج
اقتباس:
السؤال:
استوقفني قوله تعالى في سورة البقرة: ((فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ * ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)).

إن الآية الأولى ((فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ)) تفيد الإفاضة من عرفات إلى المشعر الحرام، أي إلى مزدلفة. وأما الآية التي بعدها "ثُمَّ أَفِيضُوا"، فتفيد أن هناك إفاضة أخرى من مزدلفة إلى منى، فهل هذا يعني أن هناك إفاضتين: واحدة يقف فيها الحجيج في عرفات ويفيضون إلى مزدلفة، والثانية يقف فيها الحجيج في مزدلفة ويفيضون إلى منى، علماً بأن ما نعلمه هو أن الوقوف في عرفة ومن هناك تكون الإفاضة...؟

أرجو توضيح هذا الأمر وجزاك الله خيراً.
الجواب:إنها يا أخي إفاضة واحدة، وهي من عرفات إلى المزدلفة، هذه هي المسماة إفاضة، ولبيان ذلك أوضح لك معنى الآيتين الكريمتين:

((فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ)) أي إذا دفعتم أنفسكم بكثرة من عرفات، من فاض الماء إذا سال مُنصبا فهو من إفاضة الماء أي صبه بكثرة.

و((عَرَفَاتٍ)) هنا ليست جمع لعرفة، بل هي معنى المكان المعروف في الحج، وهي اسم من لفظ الجمع، فلا تجمع ولا واحد له، أي ليست هناك أجزاء في الموقف كلّ واحد منها يسمى (عرفة) ثم جمعت (عرفات)، بل (عرفة) و(عرفات) بمعنى واحد علم على المكان المعروف، و(التاء) في (عرفات) ليست تاء التأنيث ولهذا صُرِف، أي لم يمنع من الصرف.

((وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ)) أي إن كنتم من قبل مجيء الرسول صلى الله عليه وسلم لكم بالهداية، وبيان أحكام الشرع للحج وغيره، من الضالين.

((الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ)) هي مزدلفة كلها كما قال ابن عمر - رضي الله عنهما - ويطلق على مزدلفة كذلك (جَمْع).

((ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ))، أي لتكن إفاضتكم يا أهل مكة مثل باقي الناس، من عرفة إلى مزدلفة وليس من مزدلفة، أي أن يكون وقوفكم في عرفة وليس في مزدلفة، وفي ذلك إبطال لما اعتادته قريش في الجاهلية أن تقف في مزدلفة ولا تقف في عرفة كسائر الناس، فقد كانت قريش في الجاهلية لا تقف في عرفات حيث الحلّ بل تقف في مزدلفة لأنها من الحرم، ويقولون نحن قطّان بيت الله الحرام فلا نخرج من الحرم، وكانوا يُسمَّون (الحمس) ويقفون وقوفا خاصا في مزدلفة دون الناس، فأمر الله سبحانه في هذه الآية الكريمة قريشاً أن تفيض من عرفة حيث يفيض الناس دونما تمييز، وأن تستغفر الله بسبب أخطائها السابقة في عدم حجها على هدى، والله سبحانه غفور لعباده المخلصين رحيم بهم.

أخرج البخاري ومسلم واللفظ للبخاري عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: «كَانَتْ قُرَيْشٌ وَمَنْ دَانَ دِينَهَا يَقِفُونَ بِالْمُزْدَلِفَةِ، وَكَانُوا يُسَمَّوْنَ الحُمْسَ، وَكَانَ سَائِرُ العَرَبِ يَقِفُونَ بِعَرَفَاتٍ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلاَمُ أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْتِيَ عَرَفَاتٍ، ثُمَّ يَقِفَ بِهَا، ثُمَّ يُفِيضَ مِنْهَا» فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ((ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ))».

وعلى هذا المعنى يكون ((ثُمَّ)) عطف على آخر الآية السابقة ((وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ))، أي أن في الآيات تقديمًا وتأخيرًا من حيث المعنى، فكأن ترتيب المعنى على النحو التالي: (وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس من عرفات وليس من مزدلفة كما كانت تصنع قريش في الجاهلية، فإذا أفضتم من عرفات ونفذتم أمر الله سبحانه فاذهبوا إلى مزدلفة واذكروا الله عند المشعر الحرام - أي مزدلفة - واحمدوا الله على هدايته لكم بعد أن كنتم قبل ذلك من الضالين غير المهتدين).

ويبدو أن الدافع للسؤال هو أن السائل قرأ أنَّ "ثم" حرف عطف يفيد الترتيب في الأفعال مع التراخي بمعنى وقوع ما بعدها بعد ما قبلها على التراخي أي بعد مهلة، وبناء عليه فهم معنى الآيتين على النحو التالي:

فهم من الآية السابقة ((فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ)) أي عند مزدلفة فالحجيج يكون قد وصل مزدلفة.

وفهم من الآية الثانية ((ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ))، مع ما في ذهنه من معنى "ثم" أن المعنى: وقد وصلتم إلى مزدلفة وبعد ذكركم الله وصلاة الفجر ادفعوا إلى (منى) أي المعنى كما رآه من ((ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ)) هو: ثم أفيضوا من مزدلفة إلى منى، ويبدو أن هذا هو سبب السؤال لديه.


والأمر ليس كذلك، وبيانه من وجهين:

الوجه الأول: أن ما رواه البخاري ومسلم حول نزول الآية يجعل معنى ((ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ)) أي أفيضوا من عرفة وليس من مزدلفة، فقد فرض الله على كل الحجيج أن يفيضوا من عرفة، وقريش كذلك.

الوجه الثاني: أن "ثم" تعني الترتيب مع التراخي وأن ما بعدها يكون من حيث الوقوع بعد ما قبلها، ولكن هذا ليس كلّ معناها، بل إنها تستعمل في غير ذلك، فإن من استعمالاتها أن يكون ما بعدها من حيث الوقوع قبل ما يسبقها في الكلام، ولكن هذا يحتاج إلى قرينة وإلى إبراز غرض مطلوب، فالعرب يقولون: (أعجبني ما صنعت اليوم ثم ما صنعت أمس أعجب). وهنا عطف بها (ما صنع أمس) على (ما صنع اليوم) أي عطف اللاحق على السابق بدون نسق التتابع بينهما، غير أن المعنى المشهور لها هو أن يقع اللاحق بعد السابق بمهلة بينهما، ولذلك قلنا إن استعمالها على نحو آخر يحتاج إلى قرينة، ويكون المقصود من هذا الاستعمال إبراز أمر مطلوب التركيز عليه لأن اختلاف النسق في الاستعمال من العربي الفصيح يكون لغرض وليس دون غرض.

وبدراسة قول العرب السابق نجد أن القرينة الدّالة على أن ما بعد "ثم" سابق لما قبلها هو الاستعمال الصريح لكلمة (أمس) بعد (ثم) واستعمال (اليوم) قبل (ثم).

أما الأمر المراد إبرازه في قولهم هذا فهو التقليل من قيمة ما صنعه اليوم، فظاهر الكلام مدح لما صنعه أمس وحقيقته ذمّ لقدراته... فبدل التقدم بالعمل للأمام تراجع عن ذي قبل، فكان عمل اليوم أدنى من عمل أمس.

وفي الآية الكريمة فإنَّ القرينة هي سبب النزول فيما رواه البخاري ومسلم.

أما الغرض المراد إبرازه فهو إبطال ما اعتادته قريش من الوقوف في مزدلفة وعدم ذهابهم للوقوف في عرفة أي أن الله سبحانه بعد أن ذكر في الآية السابقة إفاضتهم من عرفات إلى مزدلفة عاد فذكرهم أنّ هذه الإفاضة من عرفات إلى مزدلفة واجبة على قريش كغيرهم من الناس.

آمل أن يكون الأمر قد اتضح، وأن الإفاضة هي من عرفات، وأن الآية اللاحقة ((ثُمَّ أَفِيضُوا...)) هي في المعنى قبل ((فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ...))، والتقديم والتأخير في لغة العرب هي لغرض، والغرض هنا هو إزالة ما كان في الجاهلية من تمييز قريش عن باقي الناس.
السابع عشر من ذي القعدة 1434هـ ألموافق 2013-09-22
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-21-2015, 09:20 PM   #17
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,806
افتراضي 06/3 هل تجب الزكاة في حلي الذهب الذي أعد للادخار؟

هل تجب الزكاة في حلي الذهب الذي أعد للادخار؟
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة لؤي صبيح
السؤال: السلام عليكم شيخنا الفاضل،
هل تجب الزكاة في حلي الذهب الذي أُعد للادخار؟ وجزاك الله خيرا ونصر الله هذه الدعوة على يديك...
الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
1- الحُليّ ما تتحلى به المرأة وتتزين، من الذهب، أو الفضة، في معصميها، أو في جيدها، أو في أذنيها، أو في غير ذلك من مواضع جسمها.
والحليّ لا زكاةَ فيها، سواء أكانت من الذهب، أم من الفضة، أم من غيرها من أنواع المجوهرات كاللؤلؤ، والياقوت، والزبرجد، والعقيق، وغيرها من أنواع الأحجار الكريمة، سواء أكانت الحلي قليلة أم كثيرة، بلغت نصاباً، أو زادت عليه، فإنه لا زكاة في كل ذلك؛ لأنّها للاستعمال، وتتخذها النساء للحلية والزينة.
عن الليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ليس في الحليّ زكاة» ذكره ابن قدامة في المغني. وروى أبو عبيد عن عمرو بن دينار قال: «سئل جابر بن عبد الله: أفي الحليّ زكاة؟ قال: لا، قيل: وإن بلغ عشرة آلاف؟ قال نعم».
وعن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه «أن عائشة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، كانت تلي بنات أخيها، يتامى في حجرها، لهن الحليّ، فلا تخرج من حليِّهنَّ الزكاة» رواه مالك في الموطأ.
وأما حديث عمرو بن شعيب الذي ورد فيه (أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم ومعها ابنة لها في يدها مسكتان من ذهب، فقال: «هل تعطين زكاة هذا؟» قالت: لا، قال: «أيسرُّك أن يُسوِّرك الله بهما بسوارين من نار»). فهذا الحديث، قال عنه أبو عبيد: «لا نعلمه يروى إلاّ من وجه واحد، بإسناد قد تكلم فيه النّاس قديماً وحديثاً».
وقال الترمذي: «ليس يصح في هذا الباب شيء».
وقد ذهب إلى عدم وجوب الزكاة في الحلي ابن عمر، وجابر، وأنس، وعائشة، وأسماء، وبه قال القاسم، والشعبي، وقتادة، ومحمد بن علي، ومالك، والشافعيّ، وأحمد، وأبو عبيد، وإسحق، وأبو ثور.
هذا في الحلي التي تتخذها المرأة لزينتها، أما إذا كانت للتجارة فعليها زكاة التجارة.
2- وأما إن لم تكن للزينة ولا للتجارة، وإنما للادخار لغير حاجة، فإنها تعامل معاملة الكنز، أي تحرم حتى لو أخرجت زكاتها، ومن الأدلة على تحريم الكنز:
قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾.
وقد روى أحمد بإسناد صحيح عن أبي أمامة قال: (تُوُفِّيَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ، فَوُجِدَ فِي مِئْزَرِهِ دِينَارٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «كَيَّةٌ»، قَالَ: ثُمَّ تُوُفِّيَ آخَرُ فَوُجِدَ فِي مِئْزَرِهِ دِينَارَانِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «كَيَّتَانِ»)، وأسند الطبري نحوه إلى أبي أمامة الباهلي. وهذا يعني تحريم كنز الذهب والفضة مطلقاً ولو كان دينارين، ولو كان ديناراً واحداً، ما دام يكون كنزاً، أي خزناً للمال لغير حاجة يراد إنفاقه عليها. والرسول قال ذلك بالنسبة لهذين الرجلين لأنهما كانا يعيشان من الصدقة وعندهما التبر، فقال: «كية» وقال: «كيتان» يشير إلى قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ﴾ [التوبة] التي هي قسم من آية الكنز، أي يشير إلى آية الكنز. فهذا دليل على تحريم الكنز تحريماً مطلقاً، سواء أبلغ نصاب الزكاة أم لم يبلغ، وسواء أزكي أم لم يزكَّ، فالكنز كله حرام.
أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة
27 من جمادى الآخرة 1435هـ ألموافق2014-04-27م
منقول
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-21-2015, 09:22 PM   #18
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,806
افتراضي 04/3 حول حديث «... وَمَنْ مَنَعَهَا فَإِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرَ مَالِهِ»

حول حديث «... وَمَنْ مَنَعَهَا فَإِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرَ مَالِهِ»

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة دعاء الفرقان
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
ورد في كتاب الأموال في موضوع الغرامات، صفحة 123 – 124 (وكذلك أخذه من مانع الزكاة شطرا من ماله زيادة عن الزكاة الواجبة، تعزيرا له، فقد روى أبو داود وأحمد عن النبي صلى الله عليه وسلم: «... ومن منعها فأنا آخذها وشطر ماله»).
يظهر مما ورد أن المتبنى هو جواز أخذ الغرامة من مانع الزكاة كعقوبة تعزيرية رغم وجود اختلافات كثيرة بين الفقهاء على مشروعيتها، لكن ما أود التوضيح فيه هو:
1- الحديث المستدل به كاملا من حيث السند والمتن، فقد بحثت عنه ولم أجد إلا حديثاً: عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده مرفوعاً: «في كل إبل سائمة في كل أربعين ابنة لبون لا تفرق إبل عن حسابها، من أعطاها مؤتجرا فله أجرها ومن منعها فإنا آخذوها منه وشطر إبله عزمة من عزمات ربنا جل وعز لا يحل لآل محمد منها شيء» رواه أحمد.
وفي سنن أبي داود: عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
«في كل سائمة إبل في أربعين بنت لبون ولا يفرق إبل عن حسابها من أعطاها مؤتجرا قال ابن العلاء مؤتجرا بها فله أجرها ومن منعها فإنا آخذوها وشطر ماله عزمة من عزمات ربنا عز وجل ليس لآل محمد منها شيء»
أما بلفظ "فأنا آخذها وشطر ماله" فلم أجدها.
2- ما المقصود بشطر ماله؟ هل هو نصف ماله كله؟ أم نصف ماله الذي منع زكاته؟ أم نصف ما هو مقدر دفعه زكاة في ماله؟ أم على حسب ما ورد عند البعض وهو أنه يجعل ماله شطرين فيتخير عليه المصدق ويأخذ الصدقة من خير الشطرين عقوبة لمنعه الزكاة؟ بارك الله فيك وبك وجزاك عنا خير الجزاء
ألجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

بالنسبة للحديث الذي ذكرته «فإنا آخذوها وشطر ماله»:

1- أخرج أبو داود عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلمقَالَ: «فِي كُلِّ سَائِمَةِ إِبِلٍ فِي أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَلَا يُفَرَّقُ إِبِلٌ عَنْ حِسَابِهَا مَنْ أَعْطَاهَا مُؤْتَجِرًا - قَالَ ابْنُ الْعَلَاءِ مُؤْتَجِرًا بِهَا - فَلَهُ أَجْرُهَا، وَمَنْ مَنَعَهَا فَإِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرَ مَالِهِ، عَزْمَةً مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا عَزَّ وَجَلَّ، لَيْسَ لِآلِ مُحَمَّدٍ مِنْهَا شَيْءٌ»

2- وأخرج أحمد والنسائي، واللفظ لأحمد عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: سَمِعْتُ نَبِيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «فِي كُلِّ إِبِلٍ سَائِمَةٍ. فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ. لَا تُفَرَّقُ إِبِلٌ عَنْ حِسَابِهَا. مَنْ أَعْطَاهَا مُؤْتَجِرًا فَلَهُ أَجْرُهَا، وَمَنْ مَنَعَهَا فَإِنَّا آخِذُوهَا مِنْهُ وَشَطْرَ إِبِلِهِ عَزْمَةً مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا لَا يَحِلُّ لِآلِ مُحَمَّدٍ مِنْهَا شَيْءٌ».

• هذا الحديث مختلف في فهمه عند الفقهاء:

فمنهم من يقول بدعوى النسخ، فلا يؤخذ إلا الزكاة، ومنهم من يقول إن رواية "شطر" ليست هكذا بتسكين الطاء، بل هي بالبناء للمجهول "شُطِّر" أي قُسم ماله نصفين ويتخير عامل الزكاة من أي النصفين يأخذ، ومنهم من يقول إن الراوي وَهِمَ، بل هي "فإنا آخذوها من شطر ماله" أو "من شطر إبله"...

• والراجح لدي في المسألة هو ما يلي:

أ- بالنسبة لموضوع البناء للمجهول، وموضوع الوهم، وموضوع النسخ، فإني أستبعد كل ذلك:

فالبناء للمجهول مستبعد لأن كلمة "شطر" في كل روايات الحديث المعتبرة مذكورة دون البناء على المجهول...

وأما الوهم، فكذلك مستبعد، لأن الرواية ليست "فإنا آخذوها منه شطر ماله" ليقال أن "الهاء" في "منه" وهم من الراوي، مع أن الوهم هنا كذلك لا يكون لأنه يستبعد على الراوي العارف بالعربية أن يقول "منه شطر ماله" فكيف إذا تبع "منه" حرف "الواو"، فيقال إنه وهِمَ في لفظ "منه وشطر"، بدلاً من "من شطر"؟ فهذا مستبعد...

هذا عن البناء للمجهول والوهم. أما النسخ فهو مستبعد كذلك لأن التاريخ غير معروف، ولأن دليل النسخ عندهم ليس واضحاً، وأدلة الزكاة العامة لا تَنسخ دليلَ الزكاة الخاص بعقوبة مانع الزكاة...

ب- والراجح لدي هو أن الحديث الأول: «فَإِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرَ مَالِهِ» يفيد أن مانع الزكاة تؤخذ الزكاة منه جبراً عنه، ويغرَّم شطر ماله، وممكن أن يفهم منها شطر كل ماله، أي الذي استحقت الزكاة عليه والأموال الأخرى التي لم تبلغ مبلغ الزكاة من ذهب وفضة وإبل وبقر وغنم، وقمح وشعير وتمر وزبيب، وعروض التجارة.

ج- والحديث الآخر: «فَإِنَّا آخِذُوهَا مِنْهُ وَشَطْرَ إِبِلِهِ» بعد ذكر زكاة الإبل «فِي كُلِّ إِبِلٍ سَائِمَةٍ...»، فهذا يعني أن الشطر مضاف إلى الإبل التي يملكها، أي تؤخذ زكاة إبله، وشطر الإبل، وبعبارة أوضح لو كان عنده من الإبل السائمة أربعون فإن زكاتها واحدة "ابنة لبون"، ثم يؤخذ منه غرامة أخرى وهي شطر الأربعين.

د- ويكون الحديث الثاني مخصصا للحديث الذي سبقه، أي لا يغرم شطر كل ماله، بل شطر المال المزكّى.

هـ- أما مدلول الشطر هل هو النصف أو الجزء، فقد جاء في القاموس المحيط (الشَّطْرُ: نِصفُ الشيءِ وجُزْؤُهُ)، ولذلك فيُترك هذا لتبني الخليفة بالنسبة لمانع الزكاة: فإما أن يأخذ الزكاة ونصف ماله المزكّى، أو يأخذ منه الزكاة وجزءَ مالِهِ المزكّى، وذلك غرامة لمنعه الزكاة... وإن كنتُ أميل إلى النصف لأنها غرامة والغرامة فيها معنى العقوبة والشدة... هذا والله أعلم وأحكم.

وللعلم فقد ذكرنا هذا الموضوع في أدلة الغرامات، أي أن أخذ شطر ماله هي غرامة كما جاء في كتاب الأموال، وكتاب نظام العقوبات.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

17 من جمادى الآخرة 1435هـ ألموافق2014-04-17م
منقول
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-21-2015, 09:24 PM   #19
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,806
افتراضي 09/3

حول نصاب الزكاة في عروض التجارة
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة لوط أبو سنينه
السؤال: شيخنا الفاضل تحية طيبة من عند الله مباركة
فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سؤالي يتعلق بنصاب الزكاة في عروض التجارة: ورد في كتاب الأموال صفحة 195 أن نصاب الزكاة 200 درهم فضة أي 595 غراماً فضة، أو 20 ديناراً ذهبا أي 85 غراماً. اليوم أي النصابين نعتمد في حسابنا لعروض التجارة مع العلم أن هناك فروقاً كبيرة بين سعر الذهب والفضة، فدينار ذهب واحد يساوي تقريبا مئات الدراهم الفضية. فلو حسبنا خمسة دنانير ذهبية لتجاوز ثمنها نصاب الفضة، فأي النصابين نعتمد اليوم؟ وبارك الله فيك ونفعنا بعلمك.
ألجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

أولاً: بالنسبة لأهل الذهب فالنصاب "85 غراماً ذهباً" وبالنسبة لأهل الفضة " 200 درهم فضة" وبالنسبة للورق النقدي النائب، فحسب المسجل عليه الذي ينوب عنه "فإن كان النائب هو الذهب، اعتبر بنصاب الذهب، وإن كان النائب هو الفضة اعتبر بنصاب الفضة".

أما الورق الذي يأخذ قيمته بقوة القانون وليس ورقاً نائباً لا عن ذهب ولا عن فضة، كالورق النقدي الحالي، فالذي أرجحه هو أن يُقوَّم بأقل النِّصابين، أي بالفضة فإذا بلغ قيمة النقد الورقي "200" درهم فضة أي قيمة 595 غراماً فضة، أي نحو 20 أونصة فضة، وأظن أن أونصة الفضة تساوي نحو 30 دولاراً، وهذا يعني أنه إن بلغ ما عند المسلم نحو 600 دولار "تحسب بالضبط"، ولم يكن عليه ديْن... فهو من أهل الزكاة، فإذا مضى حول على النصاب دون أن ينقص فعليه دفع الزكاة.

وأقول بأقل النِصابين، لأنه إن بلغ النصاب الأدنى فقد أصبح من أهل الزكاة فلا يجوز أن يتجاوزه انتظاراً للنصاب الأعلى، بل عليه أن يسجل هذا التاريخ الذي أصبح فيه من أهل الزكاة، ثم بعد مضي الحول يدفع الزكاة إن لم ينقص النصاب. هذا ما أرجحه والله أعلم وأحكم.
أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة
8 رجب 1435هـ ألموافق2014-05-07م
منقول
__________________

التعديل الأخير تم بواسطة طالب عوض الله ; 08-21-2015 الساعة 09:31 PM
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-22-2015, 08:10 AM   #20
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,806
افتراضي 08/3 حول قطع الصلاة بمرور المرأة أمام المصلي

حول قطع الصلاة بمرور المرأة أمام المصلي
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة زياد أبو طارق
السؤال:السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنا موجودة في مشفى مرافقة لولدي المريض في غرفة العلاج أثناء أدائي الصلاة مرت من أمامي الممرضة (وهي كافرة)، فهل تبطل صلاتي، علما بأنني ﻻ أستطيع مغادرة الغرفة؟
الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

إن قطع الصلاة بمرور المرأة أمام المصلي أمر مختلف فيه عند الفقهاء، وهو من العبادات، ولا أريد أن أتبنى فيه، ولكنني أنقل لك رأي الفقهاء المعتبرين حول الموضوع، فتقلد من تشاء ممن تطمئن باجتهاده في المسألة:

• رأي الأحناف أن الصلاة لا تقطع بمرور المرأة وغيرها. جاء في المبسوط لمؤلفه: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي المتوفى 483هـ:

(وَإِنْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ مَارٌّ مِنْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ أَوْ حِمَارٍ أَوْ كَلْبٍ لَمْ يَقْطَعْ صَلَاتَهُ عِنْدَنَا...

"وَلَنَا" حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ مُرُورُ شَيْءٍ وَادْرَءُوا مَا اسْتَطَعْتُمْ»...).

• رأي المالكية: جاء في الذخيرة لمؤلفه أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن المالكي الشهير بالقرافي المتوفى 684هـ:

(السَّادِسُ قَالَ فِي الْكِتَابِ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي...)

• رأي الشافعية: جاء في المجموع شرح المهذب لمؤلفه أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي المتوفى 676هـ:

(الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: إذَا صَلَّى إلَى سُتْرَةٍ فَمَرَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ أَوْ صَبِيٌّ أَوْ كَافِرٌ أَوْ كَلْبٌ أَسْوَدُ أَوْ حِمَارٌ أَوْ غَيْرُهَا مِنْ الدَّوَابِّ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ عِنْدَنَا...)

• رأي الحنابلة: جاء في كتاب المغني لمؤلفه أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الجماعيلي المقدسي ثم الدمشقي الحنبلي، الشهير بابن قدامة المقدسي المتوفى 620هـ:

(مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: "وَلَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ إلَّا الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ الْبَهِيمُ". يَعْنِي إذَا مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ. هَذَا الْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْهُ. قَالَ الْأَثْرَمُ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ لَا يَقْطَعُهَا عِنْدِي شَيْءٌ إلَّا الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ الْبَهِيمُ... وَمَعْنَى الْبَهِيمِ الَّذِي لَيْسَ فِي لَوْنِهِ شَيْءٌ سِوَى السَّوَادِ. وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ أُخْرَى، أَنَّهُ يَقْطَعُهَا الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ، وَالْمَرْأَةُ إذَا مَرَّتْ، وَالْحِمَارُ...).

• وكما ترى فعند الأحناف والمالكية والشافعية لا تقطع الصلاة، وعند الحنابلة في قول تقطع الصلاة.

أسأل الله سبحانه أن يشرح صدرك لما هو خير، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة
3 رجب 1435هـ ألموافق2014-05-02م
منقول
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:53 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc. by Hatem

.: عداد زوار المنتدى ... انت الزائر رقم :.