قديم 01-13-2021, 03:12 PM   #41
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 15,941
افتراضي محطات تاريخية ما بين العامين 1968-1987(ه)


محطات تاريخية ما بين العامين 1968-1987(ه)

العدوان على لبنان( 1982)
(أطلقت عليه إسرائيل “سلامة الجليل”)
عدوان لبنان 1982 ويسمى أيضا بـ"حرب لبنان" أو ما أطلقت عليه إسرائيل اسم ”عملية سلامة الجليل" و"عملية الصنوبر".
كان هذا العدوان حربًا عصفت بلبنان، وأصبحت الأراضي اللبنانية مرة أخرى ساحة قتال بين منظمة التحرير الفلسطينية وسوريا وإسرائيل.
زجت إسرائيل إلى لبنان ضعف عدد القوات التي واجهت بها مصر وسوريا في حرب أكتوبر، بالرغم من أن العدوان الإسرائيلي الذي بدأ يوم 6 حزيران 1982 لم يكن أمرًا غير متوقعا؛ ولكن شدة المعارك والفترة الزمنية التي استغرقتها لم تكن في حسبان أي من الأطراف المتنازعة. وكان الغزو اختبارًا عصيبًا للمؤسسات السياسية والحكومية المنهكة في لبنان.
بداية عام 1982 كانت بداية كالسنوات التي سبقتها منذ عام 1975؛ فلم تكن هناك في الأفق بوادر نهاية قريبة للحرب الأهلية اللبنانية التي بدأت قبل 6 أعوام؛ وكان هناك صراع مستمر بين كتلة اليسار اللبناني المسلم والمقاتلين الفلسطينيين ومنظمة التحرير الفلسطينية والحزب التقدمي الاشتراكي من جهة- واللبنانيين المسيحيين وحزب الكتائب اللبنانية وإسرائيل من جهة أخرى، واستمرت خلال النصف الأول من عام 1982 صراعات عنيفة بين هذه الأطراف.
●أحداث سبقت العدوان:
سبق غزو لبنان 1982 تصاعد للقلق الإسرائيلي من تجمع قوات منظمة التحرير الفلسطينية في جنوب لبنان منذ وقف إطلاق النار الذي تم إبرامه في تموز 1981 بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية بوساطة المبعوث الأمريكي فيليب حبيب؛ واعتبرت إسرائيل تجمع أعضاء منظمة التحرير في الجنوب اللبناني تهديداً لأمن حدودها الشمالية.
● وفي 21 نيسان1982 قصف سلاح الجو الإسرائيلي موقعًا لمنظمة التحرير في جنوب لبنان، وفي 9 أيار/مايو 1982 قصفت منظمة التحرير الفلسطينية بالصواريخ شمال إسرائيل؛ ردًّا على ذلك؛ وتلا هذا القصف المتبادل محاولة لاغتيال سفير إسرائيل في بريطانيا (شلومو آرجوف) في 3 حزيران 1982؛ فقامت إسرائيل، بقصف منشآت ومواقع تابعة لمنظمة التحرير في قلب بيروت. ومن الجدير بالذكر أن منفذي محاولة اغتيال شلومو أرجوف كانوا من جماعة أبو نضال المناهضة لياسر عرفات، والتي كانت تعرف باسم "فتح-المجلس الثوري" (توفي شلومو أرغوف عام 2003).
●في اليوم التالي لمحاولة الاغتيال والقصف الإسرائيلي لبيروت؛ قامت منظمة التحرير بقصف شمال إسرائيل مرة أخرى؛ وقتل في هذا القصف إسرائيلي واحد.
● في 5 - 6 حزيران 1982 بدأت إسرائيل حملة قصف جوي ومدفعي كثيف على صيدا والنبطية والدامور وتبنين وعرنون وقلعة شقيف؛ ودخل الجيش الإسرائيلي الأراضي اللبنانية في 6 حزيران 1982 مجتازًا المواقع التي كان يشغلها 7000 جندي تابعين لقوات الأمم المتحدة بكل سهولة.
●الأهداف والدعم الأمريكي
قدم رونالد ريغان (الرئيس الأمريكي وقتها) الغطاء لإسرائيل في هجومها؛ حيث أعطى لإسرائيل الضوء الأخضر لتدمير منظمة التحرير، وأكدت إسرائيل للأمريكيين أنها ستدخل لبنان لمسافة لا تتجاوز 30 كيلومترا لتحقيق أمنها والدفاع عن نفسها. وكان ريغان لا يمانع في القيام بعملية سريعة تكون بمثابة درس قوي لمنظمة التحرير الفلسطينية ولسوريا حليفة الاتحاد السوفيتي الشيوعية؛ حيث صرح دافيد كمحي بأنه لم يكن لدى واشنطن مقاومة قوية لخطط أرئيل شارون، وأن الولايات المتحدة لم تستطع منع إسرائيل من الهجوم. وفي مقالة في واشنطن بوست مع شارون قال هيج: إننا نفهم أهدافكم، ولا نستطيع أن نقول لكم لا تدافعوا عن مصالحكم. وقام وزير الخارجية الأمريكي (الجنرال الكسندر هيغ) بإخبار شارون عن الحاجة إلى استفزاز واضح كذريعة للعدوان يعترف بها العالم؛ بهدف شنّ الهجوم. ويرى البعض أن عملية أبو نضال في محاولة اغتيال السفير الإسرائيلي في لندن جاءت في اللحظة المناسبة تماما بصورة غريبة، وشكلت ذريعة إسرائيلية للهجوم على المقاومة في لبنان.
●قاد العمليات الإسرائيلية أرئيل شارون (وزير الدفاع الإسرائيلي في ذلك الوقت) في الحكومة التي رأسها مناحيم بيغين، وأعلن وقتها أن السبب هو دفع منظمة التحرير الفلسطينية وصواريخ الكاتيوشا إلى مسافة 40 كيلومترًا عن حدود إسرائيل.
تعدلت الأهداف لاحقًا؛ حيث أعلن الناطق الرسمي للحكومة الإسرائيلية (آفي بارنز) أن أهداف إسرائيل هي:
• إجلاء كل القوات الغريبة عن لبنان، ومن ضمنها الجيش السوري.
• تدمير منظمة التحرير الفلسطينية.
• مساعدة القوات اللبنانية على السيطرة على بيروت، وتنصيبها كحكومة لبنانية تملك سلطة وسيادة على كامل التراب اللبناني.
• توقيع اتفاقية سلام مع الحكومة اللبنانية؛ لضمان أمن المستوطنات الإسرائيلية الشمالية.
تعدلت الأهداف لاحقًا؛ حيث أعلن الناطق الرسمي للحكومة الإسرائيلية (آفي بارنز) أن
●أهداف إسرائيل هي:
• إجلاء كل القوات الغريبة عن لبنان، ومن ضمنها الجيش السوري.
• تدمير منظمة التحرير الفلسطينية.
• مساعدة القوات اللبنانية على السيطرة على بيروت، وتنصيبها كحكومة لبنانية تملك سلطة وسيادة على كامل التراب اللبناني.
• توقيع اتفاقية سلام مع الحكومة اللبنانية؛ لضمان أمن المستوطنات الإسرائيلية الشمالية.
●المقاتلون الفلسطينيون:
كان معظم المقاتلين الفلسطينيين مسلحين تسليحا خفيفًا؛ ما جعلهم يستعملون أسلوب المقاومة وحرب العصابات.
بيروت المحاصرة
تفاجأ ياسر عرفات بوصول برقية من الجنوب تنبئ بأن القوات الإسرائيلية تعدت صور شمالا؛ وبسرعة جورج حاوي نقل عن عرفات قوله: ده مش ممكن، لا، مستحيل، واتصل مع الحاج إسماعيل ليستفهم منه عن الأوضاع؛ إلا أن الحاج إسماعيل كان منشغلاً بإخراج القوات من صيدا بسبب محاصرة الإسرائيليين لها.
تفاجأ الجميع بحجم الاجتياح، بالرغم من أن بشير الجميل كان قد أكد في أكثر من مرة أن القوات الإسرائيلية قادمة.( يعزى ذلك التوقع في تفاجأ أبو عمار ، إلى خطاب ريغان الذي أكد أن الاجتياح سيكون محدودًا بثلاثين كيلومترًا.)
●تشكل في 14 يونيو 1982 ما عرف باسم "القيادة المشتركة للقوات الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية" أو "هيئة الإنقاذ الوطني في بيروت" بدعوة من الرئيس اللبناني (الياس سركيس) ضمت زعماء الطوائف الرئيسية في لبنان وكتيبتين سوريتين استمرتا في القتال، على الرغم من توقيع سوريا اتفاقية الهدنة. وكان هدف هيئة الإنقاذ هو منع تفاقم أزمة المواجهة المسلحة بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية؛ ولكن وبصورة تدريجية أصبحت هيئة الإنقاذ هذه عاجزة عن إنجاز أي نتيجة ملموسة؛ وبعد 9 أيام من تشكيلها انسحب وليد جنبلاط منها واصفا إياها "بهيئة دفن القتلى".
●مع اقتراب نهاية فترة حكم الرئيس اللبناني الياس سركيس؛ تم تنظيم انتخابات رئاسية في بيروت، وقام البرلمان اللبناني في 23 أغسطس 1982 بانتخاب بشير الجميل رئيسًا بإجماع 57 صوتًا وامتناع 5 عن التصويت، وعدم اشتراك أغلبية الكتلة المسلمة في البرلمان الذي اعتبر الجميل حليفًا لإسرائيل؛ وقبل 9 أيام من تسلم الجميل مهامه الرئاسية وفي 14 سبتمبر 1982؛ تم اغتياله بقنبلة موقوتة؛ وبعد أسبوع وفي 21 سبتمبر 1982؛ انتخب البرلمان اللبناني شقيقه (أمين الجميل) رئيسًا الذي قام بتوجيه دعوة إلى زعيم الكتلة المسلمة ورئيس الوزراء شفيق الوزان (1925 - 1999) بالبقاء في منصبه كرئيس للوزراء؛ في محاولة من الجميل لتضييق الفجوة وتوحيد الصفوف. وعلى الصعيد الاقتصادي؛ انخفضت قيمة الليرة اللبنانية إلى مستويات متدنية، وظهرت بوادر عجز الحكومة اللبنانية في فرض الضرائب، ووصلت نسبة التضخم إلى مابين 20% و30%؛ وتم تدمير البنية التحتية في لبنان بشكل واسع النطاق.
●وفي 13 يونيو قامت القوات الإسرائيلية ومليشيا بشير الجميل بمحاصرة بيروت، حتى 28 أغسطس. وطوال فترة الحصار؛ قامت القوات الإسرائيلية بقصف بيروت من البر باستعمال المدفعية ومن الجو والبحر؛ ما أدى إلى تسوية معظم المدينة بالأرض، وقتل أكثر من 30000 مدني لبناني، وإصابة أكثر من 40000 شخص، ونزوح أكثر من نصف مليون شخص عن بيروت؛ وفي فترة الست وسبعين يومًا استمرت إسرائيل بمنع المعونات الدولية والإنسانية عن بيروت. وصرحت إسرائيل أن مسؤولية الوفيات والدمار الذي أصاب البنية التحتية والخسائر البشرية هو استعمال منظمة التحرير الفلسطينية المدنيين كدروع بشرية، واستعمال منازل المدنيين كمعاقل للقتال؛ ما اضطرها (إسرائيل) مرغمة على القصف لتدمير البنية التحتية التي يمكن أن يستعملها المقاتلون (المخربون حسب تعبير إسرائيل).
●استعملت إسرائيل في هجومها على بيروت أسلحة محرمة دوليًا، بدءًا من القنابل العنقودية والفسفورية، ومرورًا بالنابالم وألعاب الأطفال المفخخة، وانتهاء بقنابل بخار الوقود. وأعاد كل من رونالد ريغان وهنري كسنجر التأكيد على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها. وتم منع جميع المبادرات التي قدمت لإيقاف القتال. وانتهى الحصار بمسح كامل لثلث بيروت من الخارطة.
●الجيش اللبناني:
لم يتدخل في الصراع نهائيًا وبقي على الحياد.
●الجيش السوري:
لم تدخل القوات السورية القتال إلى أن قام سلاح الجو الإسرائيلي بقصف 14 بطارية للصواريخ من طراز سام 2، 3، 6 روسية الصنع، من أصل 19 بطارية كانت سوريا قد نصبتها في لبنان، ولحقت أضرار بأربع بطاريات أخرى؛ على أثر ذلك تم صدام في الجو بين ما يقارب 200 طائرة سورية، وما يقاربها من الإسرائيلية، وتم تدمير قرابة 40 طائرة سورية في يوم واحد؛ ما أمن السيطرة الجوية لإسرائيل بعد معركتين أرضيتين سريعتين، وقامت سوريا بتوقيع هدنة في يوم 11 يونيو معلنة توقفها عن القتال.
● نتائج العدوان:
قدم رونالد ريغان ضماناً شخصياً للمقاتلين الفلسطينيين بالحفاظ على أمن عائلاتهم إذا ما غادروا إلى تونس، واضطرت إسرائيل إلى الموافقة على خروج المقاتلين تحت حماية دولية مكونة من 800 جندي مارينز أمريكي، و800 جندي فرنسي و400 جندي إيطالي. غادر 14,614 مقاتلًا فلسطينيًا بيروت إلى تونس تحت الحماية الدولية.
على الجانب الآخر قُتل في الفترة ما بين 5 يونيو 1982 وحتى 31 مايو 1985 1,216 جندي إسرائيلي. على الصعيد السياسي، أوفت إسرائيل بوعودها وبضغط أمريكي لبشير الجميل حيث أصبح رئيسًا للبنان إلا أنه في 14 سبتمبر تم اغتياله هو و25 من طاقمه بتفجير ضخم استهدف مقره.
تغيرت الخريطة السياسية اللبنانية بصورة جذرية بعد الغزو الإسرائيلي؛ فبالرغم من أن الميليشيات المسيحية اللبنانية لم تشترك فعليا في القتال إلى جانب الجيش الإسرائيلي؛ إلا أنها انتشرت وهيمنت على المناطق التي كانت تحت سيطرة إسرائيل، وخاصة في الجنوب اللبناني الذي هيمنت عليه حزب الكتائب اللبنانية.
وقامت إسرائيل أثناء الغزو بنزع سلاح المجموعات الدرزية التي كانت في صراع مسلح مع حزب الكتائب.
عمل حزب الكتائب اللبنانية بقيادة بشير الجميل جاهدا على نزع سلاح الفلسطينيين في سائر أنحاء لبنان.
تمكنت حركة فتح من أسر ستة جنود إسرائيليين، تمت مبادلتهم لاحقًا بخمسة آلاف معتقل لبناني وفلسطيني تم احتجازهم في معتقل أنصار في جنوب لبنان.
●استناداً إلى أرقام وزارة الخارجية الأمريكية توزع مقاتلو منظمة التحرير الفلسطينية على الشكل التالي:
●970 مقاتلًا إلى تونس.
●261 مقاتلًا إلى الأردن.
●136 مقاتلًا إلى العراق.
●1، 93مقاتلًا إلى اليمن الجنوبية
●841 مقاتلًا إلى اليمن الشمالية
●448 مقاتلًا إلى السودان.
●588 مقاتلًا إلى الجزائر.
●3900 مقاتل إلى سوريا.
قمة فاس الثانية
في 6 سبتمبر 1982 عاد مجلس الجامعة العربية ليعقد قمته الخامسة عشر الطارئة في فاس، بعد أشهر من الاجتياح الإسرائيلي؛ وشاركت بالقمة 19 دولة عربية، بغياب كل من ليبيا ومصر؛ وتم إقرار مشروع السلام الذي تقدمت به السعودية باعتماد المبادئ التالية:
1. انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي العربية التي احتلتها عام 1967 بما فيها القدس العربية.
2. إزالة المستعمرات التي أقامتها إسرائيل في الأراضي العربية بعد عام 1967.
3. ضمان حرية العبادة وممارسة الشعائر الدينية لجميع الأديان في الأماكن المقدسة.
4. تأكيد حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وممارسة حقوقه الوطنية الثابتة غير القابلة للتصرف بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية ممثله الشرعي والوحيد، وتعويض من لا يرغب في العودة.
5. تخضع الضفة الغربية وقطاع غزة لفترة إنتقالية تحت إشراف الأمم المتحدة، ولمدة لا تزيد على بضعة أشهر.
6. قيام الدولة الفلسطينية المستقلة بعاصمتها القدس.
7. يضع مجلس الأمن الدولي ضمانات السلام بين جميع دول المنطقة بما فيها الدول الفلسطينية المستقلة.
8. يقوم مجلس الأمن الدولي بضمان تنفيذ تلك المبادئ".

للبحث بقية > (ح-)
___________________________
المصدر: موسوعة المصطلحات والمفاهيم الفلسطينية، المركز الفلسطيني للدراسات الإقليمية، 2008.
● ● ●

منقول بتصرف عن " وكالة وفا "

__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-13-2021, 03:16 PM   #42
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 15,941
افتراضي محطات تاريخية ما بين العامين 1968-1987(ح)

محطات تاريخية ما بين العامين 1968-1987(ح)

مذبحة صبرا وشاتيلا:
بعد صمود القوات الفلسطينية والقوات الوطنية اللبنانية لمدة شهرين، قام المبعوث الأمريكي فيليب حبيب بالتوسط بين الطرفين، وقد توصل الأطراف إلى اتفاق نص على انسحاب منظمة التحرير الفلسطينية من بيروت تحت إشراف قوات متعددة الجنسية والتي ستحل مكان قوات المنظمة.
وقد تضمنت اتفاقية حبيب تسليم بيروت الغربية للجيش اللبناني، وتعهد حبيب باسم دولته ( الإدارة الأمريكية) بضمان سلامة المدنيين الفلسطينيين في المخيمات بعد خروج القوات الفلسطينية منها. انتهت عملية إخراج عناصر منظمة التحرير من بيروت في 1 أيلول 1982 .
●في 10 أيلول 1982 تركت القوات متعددة الجنسية بيروت، في اليوم التالي أعلن شارون أن" 2000 إرهابي قد بقوا في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في منطقة بيروت."
●في يوم الأربعاء 15 أيلول، اليوم الذي تلا اغتيال الرئيس بشير جميل، قامت القوات الإسرائيلية باحتلال بيروت الغربية ومحاصرة مخيمات صبرا وشاتيلا، بعد أن اخرج جميع أعضاء المقاومة المسلحة وتعدادهم تقريبا 14000 مقاتل من بيروت وضواحيها، والذين كانوا يضمنون امن وأمان أهالي المخيمات.
يتفق المؤرخون والصحفيون أن الاتفاق بين القيادة العسكرية الإسرائيلية وحزب الكتائب اللبناني لتنظيف المخيمات الفلسطينية تم في اجتماع بين ارئيل شارون وبشير الجميل في بكفيه بتاريخ 12 أيلول.
●صرح شارون في 9 أيلول انه كان ينوي إدخال قوات الكتائب إلى بيروت الغربية، ويؤكد في كتاب مذكراته انه ناقش العملية مع الجميل في اجتماع بكفيه.
●في تصريحاته للكنيست بتاريخ 22 أيلول 1982، صرح شارون أن قرار دخول الكتائب للمخيمات تم يوم الأربعاء 15 أيلول 1982 في الساعة الثالثة والنصف عصرا. صرح شارون أيضا للجنة كاهان الإسرائيلية التي قامت بتقصي حقائق المجزرة انه قد اصدر القرار التالي للقيادة العسكرية الإسرائيلية " يمنع على الجيش الإسرائيلي دخول المخيمات؛ لأن الكتائب والقوات اللبنانية ستقوم بعملية تنظيف المخيمات."
عندما حل فجر يوم 15 أيلول 1982، حلقت طائرات سلاح الجو الإسرائيلي على ارتفاعات منخفضة في سماء بيروت الغربية، وقد أعلنت القوات الإسرائيلية دخولها المنطقة وإحكام السيطرة عليها.
●بدءا من الساعة التاسعة صباحا تواجد الجنرال شارون شخصيا لإدارة العملية وتوجيه القوات الإسرائيلية. وقد كان متمركزا في المنطقة العسكرية على مفرق السفارة الكويتية على حواف مخيم شاتيلا في الطابق السادس من عمارة مطلة على مخيمي صبرا وشاتيلا المجاورين.
عندما حل منتصف النهار، كان المخيمان محاصرين تماما من قبل القوات الإسرائيلية بجنودها ودباباتها والتي وضعت الحواجز لمراقبة كل من يدخل ويخرج من منطقة المخيمات، ومع بداية عصر اليوم قامت القوات الإسرائيلية بقصف المخيمات بمدفعيتها.
●في 16 أيلول 1982، كان الجيش الإسرائيلي مسيطرا على بيروت الغربية بالكامل، اصدر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بيانا صحفيا أعلن فيه أن " الجيش الإسرائيلي يسيطر على جميع النقاط الإستراتيجية في بيروت وان مخيمات اللاجئين المليئة بالإرهابيين محاصرة."
●في ساعات الصباح قامت عناصر الجيش الإسرائيلي بالقصف المدفعي للمخيمات من مناطق مرتفعة محيطة بها، وقام القناصة الإسرائيليون بقنص من تواجد في شوارع المخيم.
●في منتصف النهار سمحت القيادة العسكرية الإسرائيلية لقوات الكتائب أن تدخل المخيمات. في الساعة الخامسة مساء دخل ما يقارب 150 عنصر مسلح من حزب الكتائب اللبناني إلى مخيم شاتيلا من الجنوب والجنوب الغربي.
●عندما دخلت قوات الكتائب، اتصل الجنرال دروري بآرئيل شارون واخبره " ان أصدقاءنا يتقدمون في المخيمات، بعدما رتبنا لهم دخولهم." فرد عليه شارون: " مبروك! عملية أصدقائنا موافق عليها ".
●في الأربعين ساعة التي تلت، قام عناصر الكتائب باغتصاب وقتل وجرح عدد كبير من المدنيين اغلبهم من الأطفال والنساء وكبار السن المحاصرين في المخيمات.
●ترافقت هذه الجرائم مع عمليات اختطاف جماعية دعمتها القوات الإسرائيلية والتي أدت إلى اختفاء العشرات والذين لا يزالون في عداد المفقودين.
كانت قيادة الجيش الإسرائيلي على اطلاع كامل بما يجري داخل المخيمات حتى صباح يوم السبت 18 أيلول 1982. وكان الضباط المسؤولون يتواصلون بشكل مستمر مع قيادة ميليشيا الكتائب الذين ارتكبوا المجزرة، لكنهم لم يتدخلوا لإيقافها؛ بل على العكس تماما فقد منعوا المدنين من الهروب من المخيمات وساعدوا قوات الكتائب بإضاءة السماء لهم خلال ساعات الليل والصباح الباكر من خلال الانارات العسكرية.
●تقديرات عدد ضحايا المجزرة تترواح ما بين 700 (حسب التقرير الرسمي الإسرائيلي)، و3500 حسب تقديرات توصل لها تحقيق الصحفي الإسرائيلي " آمنون كابليوك " .
●يصعب معرفة عدد الضحايا بدقة لأن هناك 100 شخص تقريبا تم دفنهم في قبور جماعية من قبل الصليب الأحمر في مقابر بيروت من قبل أهاليهم، ولان هناك عددا كبيرا من الجثث التي دفنت تحت ركام البيوت المهدومة من قبل ميليشيا الكتائب أنفسهم، هذا بالإضافة إلى مئات الأشخاص الذين اختطفوا وهم على قيد الحياة إلى أماكن مجهولة ولم يعودوا ولم يعرفهم مصيرهم.
●لم يقم المجتمع الدولي أو دولة لبنان أو إسرائيل بتحقيق رسمي في تفاصيل المجزرة. بعد أن خرج 400.000 إسرائيلي ليتظاهروا عند سماع خبر المجزرة من مصادر الاعلام الدولية، عينت الكنيست الإسرائيلي لجنة تحقيق تحت إشراف إسحاق كاهانا في أيلول 1982. ورغم تقليص صلاحيات هذه اللجنة التي أخذت طابعا سياسيا وليس قانونيا كونها همشت أصوات الضحايا، توصلت إلى استنتاج مفاده أن وزير الدفاع يتحمل مسؤولية شخصية عن المجزرة.
●بعد إصرار اللجنة، وعلى اثر المظاهرات الحاشدة، استقال شارون من منصبه كوزير دفاع ولكنه بقي في الحكومة كوزير دون ملف.
رغم الإدانة الفاضحة عما سماه مجلس الأمن بالمجزرة الإجرامية واعتبار مجزرة صبرا وشاتيلا من أفظع جرائم القرن العشرين في الذاكرة الجماعية للإنسانية، الا انه لم يتم محاكمة الرجل الذي وجدته حكومته مسؤول بشكل شخصي عن هذه الجريمة، ولا أولئك الذين شاركوه والذين ارتكبوا المجزرة بشكل مباشر، على جريمتهم.
معارك "القرار الوطني المستقل"
●بذور انشقاق "فتح":
إن العلاقة التنظيمية الفكرية لبعض الفصائل الفلسطينية مثل (منظمة الصاعقة وبعض الشخصيات الوطنية القيادية والقيادة العامة وبعض الشخصيات والمجموعات مع الحزب الحاكم في سوريا (حزب البعث السوري) والنظام في سوريا سياسيًا وأمنيًا- دفع بأن تظل العلاقة ما بين م ت ف وبين النظام السوري ما بين الفتور والقوة؛ أي "علاقة ملتبسة".
●إقامة سوريا و"م ت ف" يوم 27/2/1982عام 82 اتفاقًا مثَّل (تحالفًا استراتيجيًا ضد أي عدوان). كانت سوريا ومنظمة التحرير الفلسطينية قد حققتا انجازا هاما بإقامة "التحالف الاستراتيجي السوري- الفلسطيني" وفق تمثل وفد حركة "فتح" برئاسة أبو إياد، ووفد حزب البعث برئاسة عبد الحليم خدّام؛ حيث تم التوافق على"تعزيز التلاحم السوري- الفلسطيني لمواجهة الخطة الأمريكية التي تستهدف ضرب جبهة الصمود، والقضاء على م.ت.ف عبر ضرب سورية". ولم تشارك القوات السورية في الحرب وفق ما توقع الفلسطينيون؛ وبالرغم من مشاركة جادة وسقوط مئات الشهداء من الجيش السوري،غير أن سوريا التزمت بوقف إطلاق النار بالرغم من تواصل العدوان وإطلاق النار من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي؛ ما خيب آمال الفلسطينيين.
أدى الموقف السوري إلى ارتياب القيادة الفلسطينية؛ ثم تطور الجفاء إلى خصومة تعززت عندما "أخذت وسائل الإعلام السورية ومنذ وقف إطلاق النار في 25/6/1982 بتجاهل أخبار الحصار ونشاطات قيادة "م.ت.ف"؛ الأمر الذي خلق بدوره أجواءً متوترة على صعيد العلاقات الفلسطينية-السورية".
بالرغم من أن رموز قيادة فتح، مثل أبو إياد، تفهمت مطالب المعرضين من حركة فتح (قبيل الانشقاق)إلا أن قيادة فتح احتجت على الشكل والأسلوب الذي قدمت فيه هذة الانتقدات والمطالب على اعتبار أن هذه الطريقة من عرض المطالب تساهم في إذكاء بذور الخلافات الفتحاوية الفتحاوية في مرحلة الثورة الفلسطينية، التي هي في غنى عن هذه الخلافات وهي "الثورة "في أمس الحاجة إلى الوحدة والتماسك.
وكانت الرموز الموالية لسورية في "فتح" معروفة، وكانت اتصالاتها مع سورية مكشوفة، وكان في مقدمتها الأربعة: نمر صالح (أبو صالح)، وسميح كويك (قدري)، ومحمد سعيد مراغة (أبو موسى)، وأبو خالد العملة. ولم يكن صعباً على سورية إقناع هذا الاتجاه بموقفها من الحرب، ومفاده أن أحد أهداف إسرائيل من حرب 1982 يتمثل في "إسقاط النظام التقدمي في سورية"، وأن "المحاولات المتكررة لياسر عرفات لتوريط سورية في الحرب يراد منها تحقيق هذا الهدف، وتعبيد الطريق أمام ياسر عرفات وأتباعه للانخراط في عملية التسوية الأمريكية والقضاء على إرادة المواجهة والصمود والتصدي التي تمثلها سورية".
وذكر خليل الوزير (أبو جهاد)، نائب القائد العام لقوات الثورة الفلسطينية أن "هناك خلافات في وجهات النظر بين م.ت.ف وسورية بشأن بعض المسائل التكتيكية". ولكنه، في سياق تصريح له نشرته جريدة السفير البيروتية (14/1/1983) "ندّد بالذين يريدون بذر الشقاق بين سورية وم.ت.ف، وألمح إلى وجود تفسيرات مختلفة بين السوريين والفلسطينيين بشأن التحرك السياسي في المنطقة".
وقد ألقى أبو موسى كلمة أمام المجلس المركزي لحركة فتح الذي انعقد في دمشق بتاريخ 17/1/1983؛ حيث تضمنت نقداً صريحاً للقيادة، إضافة إلى عدد من المطالب السياسية منها: وقف الحوار الفلسطيني- الأردني، ووقف الاتصالات مع النظام المصري، ورفض مشروع ريغان، ووقف الاتصالات مع القوى والأحزاب الإسرائيلية التي تتم بمسوغ؛ كونها تقدمية وديمقراطية وترفض الاحتلال. وبالرغم أن مداخلته نوقشت جديًا غير أن نشرها في كتيب وتعميمها خارج اطر فتح كان بمثابة شرارة تضاف إلى لهيب الانشقاق الذي بدا يتفجر.
وبعد حوارات طويلة من أبو إياد وأبو جهاد وآخرون لرأب الصدع فقد دفعت فتح ثمنًا غاليا نتيجة رحابة الصدر في التعامل مع التسيب والتجاوزات التنظيمية وخاصة التي كان يقودها نمر صالح؛ ما اضطر الحركة إلى فصل نمر صالح "أبو صالح"من قائمة مندوبي الحركة للدورة السادسة عشرة للمجلس الوطني؛ وذلك لإمعانه في التسيب التنظيمي منذ خروج قوات الثورة من بيروت صيف 1982، وشروعه في التحضير للتمرد في السر والعلن. وكان نمر صالح يعتز بانحيازه إلى موقف سورية في معادلة الخلافات الفلسطينية-السورية.
●وقائع الانشقاق:
●في التاسع من أيار- مايو 1983 جاء الإعلان الرسمي للانشقاق على شكل تعميم موقع باسم "القيادة العامة لقوات العاصفة"، وموجه إلى كافة الأجهزة والأقاليم. وتضمن التعميم عدداً من المسوغات التنظيمية والسياسية التي استوجبت التمرد؛ لأنه "لم يكن هناك سوى هذا الأسلوب من أجل لجم اندفاعة التسوية السياسية داخل قوات العاصفة ولتصحيح مسيرة الثورة على كافة الأصعدة".
وأعلن في البقاع اللبناني انشقاق حركة "فتح" عملياً ورسمياً من قبل مجموعة من كوادر حركة "فتح" التي رفضت الالتزام بقرار التشكيلات العسكرية الجديدة لإعادة تنظيم القوات وفق متطلبات بنية الجسم العسكري للحركة في إطار قوات الثورة الفلسطينية في مرحلة ما بعد بيروت 1982.
كانت حركة فتح بعد عام 82 تشهد مراجعات نقدية جادة، ولم يكن إصلاح وضع حركة "فتح" همّ المنشقين دون غيرهم، ويذكر في هذا السياق مثلاً أن صلاح خلف (أبو إياد)، (عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح") أعرب عن "تأييده للفكرة بقوله: "كل كوادر فتح تريد الإصلاح والتطوير، وكل مطالب مجموعة العقيد أبو موسى، وقدري، وأبو صالح حقيقية وصحيحة، ولكن الأسلوب الذي اختاروه للتعبير عن مطالبهم ليس صحيحاً، وقد يستفيد منه أعداء الثورة الفلسطينية".
لقيت المطالب التي طرحها المتمردون في معظمها تعاطفاً من أوساط واسعة داخل حركة "فتح" وفصائل العمل الوطني، ومن قطاعات عديدة في المجتمع الفلسطيني؛ ولكن جميع المتعاطفين انتقدوا الأسلوب الذي تم اتباعهُ لتحقيق هذه المطالب، خصوصاً عندما بدأت المجموعة تصعّد في تحركها لتبلغ درجة الانشقاق، وعندما بدؤوا يستخدمون القوة للسيطرة على بعض المواقع العسكرية للحركة في البقاع، وبعض المراكز والمكاتب الحركية في دمشق، حيث أدان المتعاطفون الوسيلة، وتوجسوا خيفة من المصير الذي يمكن أن تؤول إليه الحركة ومنظمة التحرير في هذه الظروف.
تسبّب لجوء المنشقين إلى اعتماد "فتح الانتفاضة" اسماً رسمياً لهم، وإلى استخدام السلاح لحسم الوضع لصالحهم بدءاً من مطلع حزيران - يونيو 1983 في تفجير الخلاف بين قيادة حركة "فتح" والقيادة السورية ومعها القيادة الليبية بسبب دعمهما للانشقاق وتمويله وتسليحه والدفاع عنه.
وفي سياق المواجهة السياسية والإعلامية بين منظمة التحرير والحكومة السورية اتخذت القيادة السورية بتاريخ 24/6/1983 قراراً بإبعاد ياسر عرفات وخليل الوزير عن أراضيها، واعتبارهما "شخصين غير مرغوب فيهما"؛ الأمر الذي فاقم سوء العلاقات بين الأشقاء، وارتفعت حدة الاتهامات المتبادلة واتسع نطاقها بشكل غير مسبوق.
وبدءاً من أواسط حزيران- يونيو 1983، أخذت الفصائل الفلسطينية تحدد موقفها بصيغة واضحة؛ فحيث هي "تدعم مطالب الإصلاح الديمقراطي، فإنها تحذر في الوقت نفسه من خطر اللجوء إلى الاقتتال، وتؤكد على أهمية وحدة حركة "فتح" ووحدة م.ت.ف" وترفض بأي شكل حسم الخلافات بالقوة المسلحة أو التحرك بناء على أجندة غير فلسطينية (في إشارة إلى دعم سوريا وليبيا للانشقاق).
فقد أطلق الدكتور جورج حبش (أمين العام الجبهة الشعبية) مطالب الجبهة الإصلاحية لمنظمة التحرير منطلقاً من هذا الموقف كقاعدة نحو التأكيد على "أن الأساس في أزمة أي تنظيم هي العوامل الداخلية وبعد ذلك تأتي العوامل الخارجية... وإن أي إصلاح ديمقراطي يأخذ شكل الانشقاق سيؤدي إلى نتائج عكسية؛ وبالتالي لا بد أن تتم عملية الإصلاح في صفوف فتح على قاعدة وحدة فتح".
واقترب موقف الحزب الشيوعي الفلسطيني من الانشقاق من موقف الجبهة الشعبية؛ وحدد الشيوعيون موقفهم بشكل أدق بقولهم: "إننا نقف ضد أي انشقاق في صفوف حركة "فتح"، ونرفض بشكل قاطع الاحتكام إلى السلاح لحسم الخلاف".
حصار طرابلس:
دعمت سوريا علنًا الانشقاق، وهاجمت معسكرات فلسطينية رفضت الانضمام للمنشقين، وعند تصاعد الاشتباكات؛ انعقد المجلس المركزي لمنظمة التحرير في تونس (3-7/8/1983) لمناقشة الوضع المتفجر في الساحة على ضوء أحداث الانشقاق وموقف سورية من "فتح" ومنظمة التحرير الفلسطينية. وكان من بين ما اتخذه المجلس تشكيل: "لجنة 18" التي عهد إليها عمل ما يلزم من أجل استعادة وحدة "فتح"، وحماية م.ت.ف من خطر الانشقاق الداهم، وتطبيع العلاقات الفلسطينية-السورية.
وبعد محاصرة عنيفة لقوات فتح في طرابلس من قبل المنشقين، حيث كان أبو جهاد من بين المحاصرين، وصل الرئيس ياسر عرفات إلى طرابلس في شمال لبنان فجأة بعد ظهر يوم 16/9/1983، وصرّح على بأن "الثورة الفلسطينية هي ثورة عملاقة، ولا يستطيع أن يحتويها أحد، ولا يستطيع أن يسيطر عليها أحد. وسنحافظ على قرارنا الوطني المستقل، ولسنا إقليميين، ونحن ندعم القرار الوطني اللبناني". وكان وجود أبو عمار بين الفتحاويين عامل كبير في ارتفاع الروح المعنوية لديهم. بالرغم من ذلك انتقدت سوريا مجيء أبو عمار المفاجي إلى طرابلس وعززت دعمها للمنشقين.
قاد ياسر عرفات المعركة عسكرياً وسياسياً من مقر قيادة أركانه في مخيم نهر البارد، عبر مطبخه السياسي الذي يؤلفه في العادة وفق فهم خاص به. وحرص، كما في كل معركة يخوضها، على تعزيز غرفة عملياته بآلية عملانية خاصة تستدعي بناء أجهزة ميدانية تكاملية مع الأجهزة المركزية، مثل: الصحة، والشؤون الاجتماعية، والمالية، والإعلام.
استمرّت الحرب على الشرعية الفلسطينية في طرابلس شمال لبنان متواترة على امتداد الربع الأخير من عام 1983، وكانت، كلما خبا صوت المدافع فيها ترتفع نبرة الشعار حول "المرجعية البديلة" و"منظمة التحرير الفلسطينية الأخرى الثورية" واتهام ياسر عرفات مرة بالخيانة، ومرة بالتنسيق مع الأردن وإسرائيل. ..("فلسطين الثورة" 12/11/1983)
وفي الوقت الذي كانت فيه العمليات الحربية تزداد ضراوة، قامت القوات الإسرائيلية بعمليات قصف بحري على المواقع الفلسطينية في طرابلس، وترافقت تلك العمليات بمحاولة إنزال بري من قبل القطع البحرية الإسرائيلية نهار يوم 14/12 وليل 15/12/1983. وقام الرئيس عرفات على أثر ذلك بتوجيه نداء عاجل إلى سورية يدعوها للتعاون لمواجهة العدوان الإسرائيلي؛ وتساءل عرفات حينها بمرارة: "هل يقبل الرئيس السوري والعرب حصارنا منهم ومن الإسرائيليين في وقت واحد!”.
بدأت تحركات الوساطة لفك الحصار وإنهاء حالة الحرب بتوافد عدد من الوفود والشخصيات الفلسطينية والعربية على مقر عرفات في طرابلس. وكان من أبرزها زيارة وفد المعارضة المصرية الذي أعلن أنه "جاء ليعلن عن مساندته الكاملة لشرعية قيادة م.ت.ف ووحدانية تمثيلها للشعب الفلسطيني". وأجرى الوفد اتصالاته مع الحكومة المصرية حول إمكانية مشاركتها في المساعي الجارية لرحيل عرفات والقوات الفلسطينية بسلام وحماية دولية من طرابلس. وكان موقف الحكومة المصرية إيجابياً على هذا الصعيد، إذ أبدت استعدادها لتوفير حماية مصرية بحرية وجوية لهذه العملية.
انقسام المنظمة، زيارة مصر، وإعادة لحمة م- ت – ف
لم يعلن أبو عمار عن وجهته حين غادر ورفاقه ميناء طرابلس على متن الباخرة اليونانية أوذيسيوس إيليتس؛ لكنه أعلن لاحقًا من على متن الباخرة أنه سيزور القاهرة. وعندما دخلت أوذيسيوس قناة السويس صباح يوم 22/12/1983، كانت أخبار وصول أبو عمار إلى القاهرة بعد طرابلس حديث الدنيا، وكانت استشرافات الخطوة التالية للوصول كثيرة ومتباينة؛ ولكنها تشي جميعها بتحول ما في موقف عرفات من الاصطفافات العربية. وحسم الشك باليقين في اليوم نفسه (22/12) عندما قام أبو عمار بزيارة إلى القاهرة، واستقبله الرئيس مبارك وعقدا اجتماعاً منفرداً استغرق ساعة وخمسين دقيقة، خرج بعدها الرئيس مبارك ليبلغ الصحافيين "أنه اجتمع مع عرفات بصفته زعيماً معتدلاً للفلسطينيين، ومشيراً إلى أن مصر لن تتردد في دعم القضية الفلسطينية بكل إمكانياتها".
للبحث بقية > (ط)
___________________________
المصدر: موسوعة المصطلحات والمفاهيم الفلسطينية، المركز الفلسطيني للدراسات الإقليمية، 2008.
● ● ●

منقول بتصرف عن " وكالة وفا "

__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-13-2021, 03:44 PM   #43
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 15,941
افتراضي محطات تاريخية ما بين العامين 1968-1987(ط)

محطات تاريخية ما بين العامين 1968-1987(ط)

مواقف من زيارة أبو عمار للقاهرة:
صعقت زيارة أبو عمار للقاهرة كل الأطراف وأثارت الجدل حول دوافعها ومراميها ونتائجها وتداعياتها. وكانت المواقف منها متفاوتة ومتناقضة وملتبسة ومبهمة.
● رأتها إسرائيل خرقاً لاتفاقية كامب ديفيد.
● الولايات المتحدة، رحبت بها ورأت فيها خطوة قد تساعد على إحياء مبادرة الرئيس رونالد ريغان للسلام في الشرق الأوسط.
● الدول الأوروبية وخصوصاً فرنسا وبريطانيا استقبلت الزيارة باهتمام كبير، ورأت فيها تأسيسا لمنظومة استقطاب معتدل في المنطقة العربية يمكن العمل معه بإخلاص لتمكين الشعب الفلسطيني من نيل حقوقه.
●سوريا: هاجم الإعلام السوري الزيارة متهما عرفات "بالخيانة الوطنية والالتحاق بنهج كامب ديفيد". وطالب "بتصعيد مواجهة الخط العرفاتي وامتداداته وتمثلاته على الساحة الفلسطينية". وانحازت ليبيا إلى الموقف السوري من عرفات ومن الزيارة.
●الساحة الفلسطينية:
أحدثت الزيارة تأثيراً صاعقاً على الساحة الفلسطينية؛ فاللجنة المركزية لحركة "فتح" عقدت اجتماعاً مكرساً لهذا الحدث في تونس (31/12/1983-4/1/1984) صدر عنه بيان انتقد الزيارة بشدة. وقد رأى محللون وسياسيون لاحقًا أنها خطوة حكيمة وجريئة ساهمت لاحقًا ببقاء الحضور السياسي والوطني ل م –ت-ف وقد أيد كثيرون الخطوة في اجتماع المجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر عام 87 بعد أن عارضوها في حينها.
وقد تسببت هذه "الصعقة" في حدوث تفاعلات هائلة في الساحة تركت، وبسرعة آثارًا عميقة على تماسك منظمة التحرير الفلسطينية تمثلت ببروز ثلاثة تيارات فلسطينية متمايزة:
1- الأول تنظيم "المنشقين" ومنظمة الصاعقة والجبهة الشعبية - القيادة العامة وجبهة النضال الشعبي. وقد انضم إليهم خالد الفاهوم، رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأسسوا ما عرف باسم "التحالف الوطني".
2- الجبهة الشعبية، والجبهة الديمقراطية، والحزب الشيوعي الفلسطيني، وجناح طلعت يعقوب في جبهة التحرير الفلسطينية، وأسسوا في عدن بتاريخ 26/3/1984 "التحالف الديمقراطي".
3- التيار الثالث حركة "فتح"، وجبهة التحرير العربية، وجناح أبو العباس في جبهة التحرير الفلسطينية.
وانقسمت الساحة الفلسطينية عموديًا بظهور هذه التيارات وتبلورها؛ كما انقسمت أفقيًا المؤسسات والاتحادات والمنظمات الشعبية؛ الطلاب، والعمال، والفلاحين، والمحامين، والكتاب والصحافيين، والمهندسين...الخ. وقد كان لهذا الانقسام تأثيره السلبي على مكانة ودور منظمة التحرير الفلسطينية في المحافل العربية والإقليمية والدولية.
عاشت منظمة التحرير الفلسطينية بسبب الانقسام الكبير بين فصائل العمل الوطني خطر التصفية الجدية برغم ما كانت تبديه الأطراف الوطنية من حرص على حماية المنظمة من ذلك الخطر، عبر أطروحاتها التي تبدو أحيانا متناقضة، أو مختلفة بشأن الانقسام وكيفية معالجته. وربما كان الدرع الذي حمى المنظمة جدياً هو ذلك التطوير الشعبي لمفهوم الوحدة الوطنية التقليدي من وحدة الفصائل لحماية شرعية القيادة إلى وحدة الجماهير حول قيادة الشرعية.
كانت زيارة أبو عمار إلى مصر والتحرك الفلسطيني الأردني قد ساهما في إعادة الحضور السياسي للقضية الفلسطينية محليًا ودوليًا؛ ما ساهم في تخفيف أعباء الانقسام في الساحة الفلسطينية، وفي التقدم بشجاعة أكثر نحو إعادة لحمة ل م–ت –ف
المجلس الوطني(الدورة السابعة عشر) مقدمة إلى لم الشمل:
بالرغم من بقاء العلاقة الفلسطينية السورية متوترة؛ إلا أن العلاقات العربية الفلسطينية التي نشأت بعيد زيارة أبو عمار للقاهرة ساهمت إلى حد كبير في تقريب وجهات النظر الفلسطينية الفلسطينية وعقد المجلس الوطني الفلسطيني لدورته السابعة عشرة في عمان خلال الفترة من 22-29/11/1984 بنصاب قانوني لم تحل دونه مقاطعة التحالفين "الوطني" و"الديمقراطي".
انبثق "الحوار الوطني الشامل" كمفهوم آلية أو كتوجه أسلوبي (وقبل أن يتحول إلى "ثابت وطني" يتمتع بمسوح القداسة) عن اجتماع إعلان التحالف الديمقراطي بين الجبهتين الشعبية والديمقراطية والحزب الشيوعي في عدن الذي انعقد خلال الفترة بين 22و26 آذار(مارس) 1984م برعاية الحزب الاشتراكي اليمني وبحضور الحزب الشيوعي السوري والحزب الشيوعي اللبناني ، وجاء طرح ذلك المفهوم كأحد القرارات التي جرى التوصل إليها بعد مناقشة بنود جدول أعمال ذلك الاجتماع التي كان من أهمها " حماية وحدة منظمة التحرير وصيانة خطابها الوطني".
كان من نتائج الدورة السابعة عشرة للمجلس الوطني:
1- العمل الحثيث على استعادة فتح عافيتها وإعادة اللحمة للحركة.
2- وضرورة الاتصال مع مختلف الأطراف حول "برنامج الجبهة الوطنية العريضة" التي ستقوم في إطار منظمة التحرير الفلسطينية لحماية وحدتها وصيانة خطها الوطني بالتصدي لنهج الانحراف والاستسلام.
3- ورفض قيام قيادة فلسطينية بديلة، وعدم إقامة مؤسسات موازية لمؤسسات منظمة التحرير.
4- وعدم الاعتراف بفتح الانتفاضة ممثلة لمجموع حركة فتح.
5- حل الخلافات بين سورية واللجنة المركزية لحركة "فتح" على أسس تحالف كفاحي، وتوطيد علاقات التنسيق والتعاون الكفاحي بين سورية ومنظمة التحرير الفلسطينية على أساس الاحترام المتبادل القائم على مبدأ المساواة والاستقلال والنضال المشترك.

وعقدت لقاءات وجرت اتصالات كثيرة في أكثر من عاصمة عربية وأجنبية بين "التحالف الديمقراطي" وحركة "فتح" منذ بداية الانشقاق ومعركة طرابلس سنة 1983؛ وعلى أثر زيارة عرفات للقاهرة بعد ذلك.

وقد وَضعت نتائج حوارات عدن- الجزائر بين 28/6-13/7/1984 المنطلق التأسيسي لإعادة الوحدة الوطنية للساحة الفلسطينية. كما مثلت "وثيقة عدن- الجزائر" الإطار القاعدي للحوارات الوطنية الشاملة، أو شبه الشاملة بعد ذلك. وتذكر مجلة "فلسطين الثورة" أنه "بقدر ما كان يعول على الاتفاق على "وثيقة عدن-الجزائر" في أن تكون عامل استحثاث لعقد دورة المجلس الوطني الفلسطيني في الموعد المقترح لها من قبل حركة "فتح" لإنهاء حالة الشلل التي صارت تعاني منها المؤسسات التمثيلية لمنظمة التحرير، حتى ولو لم تتوافر فرصة إجراء الحوار الوطني الشامل حتى حينه"، فإن تمنعاً أبداه التحالف الديمقراطي بحجة عدم توفر شروط البدء بحوار وطني شامل يتوصل إلى قاعدة سياسية وتنظيمية مشتركة... يضمن الحفاظ على الإجماع الوطني في حال عقد المجلس..." عبر عن ظهور اختلافات في الرؤى بين أطراف "وثيقة عدن-الجزائر".
● انتصار الوحدة وإعادة اللحمة لـ "م – ت- ف":
أن القيادة الفلسطينية قد تسلحت بقرارات الدورة السابعة عشرة للمجلس الوطني للسير في كل الاتجاهات التي يمكن تودي إلى ما فيه خدمة القضية الفلسطينية. كما أنها فتحت آفاقاً على اتصالات جديدة بكيفيات جديدة، خصوصاً مع الولايات المتحدة وبلدان أوروبا الغربية، وبدون تقديم أي تنازلات، حتى عندما تستدعي اشتراطات هذه الاتصالات توضيح المواقف الفلسطينية المبدئية من قضايا يرفضها ويعاديها العالم كالإرهاب مثلاً؛ فقد كان شرط الولايات المتحدة الأمريكية للحوار الفلسطيني- الأمريكي رفض وإدانة الإرهاب.
وكان جواب م.ت.ف متضمناً في "إعلان القاهرة" (16/11/1985) الذي ألقاه الرئيس ياسر عرفات، وجاء فيه: "إن الأحداث تؤكد قناعة المنظمة بأن العمليات الإرهابية التي ترتكب في الخارج تسيء إلى قضية الشعب الفلسطيني وتشوه كفاحه المشروع في سبيل الحرية....
وحققت القيادة الفلسطينية نجاحات ملحوظة على صعيد إعادة اللحمة للجسم الفلسطيني الموحد (م – ت- ف ) تمثل في نجاح اجتماع "براغ" الذي عقد خلال الفترة من 1-5 أيلول 1986 برعاية الحزب الشيوعي التشيكوسلوفاكي بين حركة "فتح" والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين والحزب الشيوعي الفلسطيني، وصدر عنه بتاريخ 6/9/1986 "إعلان براغ" الذي أقر فيه المجتمعون "الالتزام بالبرنامج السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية وبقرارات المجالس الوطنية التي كانت محصلة إجماع الفصائل والقوى والشخصيات الوطنية"؛ كما اتفقوا على أن "التمسك بالثوابت والأسس الوطنية يزيل العقبات التي تعرقل دفع عجلة الحوار الوطني لاستعادة الوحدة"؛ وحثت الأطراف المجتمعة القوى الوطنية على "الارتقاء إلى مستوى المسؤولية الوطنية والمباشرة من خلال حوار وطني مفتوح بين جميع الفصائل والقوى الوطنية من أجل التوصل إلى اتفاق وطني شامل يكون أساساً لانعقاد دورة جديدة للمجلس الوطني الفلسطيني تستعاد فيها الوحدة في إطار منظمة التحرير الفلسطينية".
عكس "إعلان براغ" توجهاً توحيدياً عالياً؛ فقد اتسم بالمرونة والانفتاح؛ ما سهل الاتصال مع مختلف أفرقاء الساحة الفلسطينية ومحاورتهم حول قضايا الخلاف بالاستناد إلى المصالح الوطنية العليا. وبرغم ما برز في الحراك على هذا الصعيد من عقبات ومواقف تشدد لدى البعض، فإنه وجد قبولاً وترحيباً لدى بعضها الآخر، ومكّن هذا الأمر الأطراف الفلسطينية من الإمساك بمتطلبات قبول الأطراف "وتأييدها وترحيبها بمبادرة الأخ الرئيس المناضل الشاذلي بن جديد للدعوة إلى لقاء وطني فلسطيني على أرض الجزائر الشقيقة لاستعادة وترسيخ الوحدة الوطنية".
ونجحت القيادة الفلسطينية رغم كل العراقيل، في الانطلاق بمسيرة الحوار الوطني الفلسطيني بدءاً من يوم 14/4/1987 في مدينة الجزائر بين الفصائل الأساسية. وسادت الحوار، طيلة جلسات أيامه السبعة، روح المسؤولية الوطنية التي أوصلته إلى محطة النجاح؛ حيث تكللت جولات الحوار بعقد الدورة الثامنة عشرة للمجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر (20-26/4/1987) التي خرجت منها منظمة التحرير الفلسطينية موحدة وقوية متفقة على برنامج سياسي وتنظيمي واضح.

___________________________
المصدر: موسوعة المصطلحات والمفاهيم الفلسطينية، المركز الفلسطيني للدراسات الإقليمية، 2008.
● ● ●

منقول بتصرف عن " وكالة وفا "

__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:27 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2021, vBulletin Solutions, Inc. by Hatem

.: عداد زوار المنتدى ... انت الزائر رقم :.