قديم 07-10-2020, 10:14 PM   #111
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 15,160
افتراضي (ح 105) شركة الأبدان

"إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي
أضواء على كتاب النظام الاقتصادي (ح105)
بسم الله الرحمن الرحيم
إرواء الصادي من نمير #النظام_الاقتصادي
●(ح 105) شركة الأبدان

الحمد لله الذي شرع للناس أحكام الرشاد، وحذرهم سبل الفساد، والصلاة والسلام على خير هاد، المبعوث رحمة للعباد، الذي جاهد في الله حق الجهاد، وعلى آله وأصحابه الأطهار الأمجاد، الذين طبقوا نظام الإسلام في الحكم والاجتماع والسياسة والاقتصاد، فاجعلنا اللهم معهم، واحشرنا في زمرتهم يوم يقوم الأشهاد يوم التناد، يوم يقوم الناس لرب العباد.

أيها المؤمنون:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: نتابع معكم سلسلة حلقات كتابنا إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي، ومع الحلقة الخامسة بعد المائة، وعنوانها: "شركة الأبدان". نتأمل فيها ما جاء في الصفحة الثانية والخمسين بعد المائة من كتاب النظام الاقتصادي في الإسلام للعالم والمفكر السياسي الشيخ تقي الدين النبهاني.

يقول رحمه الله: "شركة الأبدان، وهي أن يشترك اثنان أو أكثر بأبدانهما فقط دون مالهما، أي فيما يكتسبانه بأيديهما، أي بجهدهما. من عمل معين، سواء أكان فكريا أم جسديا. وذلك كالصناع يشتركون على أن يعملوا في صناعاتهم، فما يربحونه فهو بينهم. كالمهندسين، والأطباء، والصيادين، والحمالين، والنجارين، وسائقي السيارات، وأمثالهم. ولا يشترط اتفاق الصنائع بين الشركاء، ولا أن يكونوا جميعا صناعا. فلو اشترك صناع مختلفو الصنائع جاز، لأنهم اشتركوا في مكسب مباح فصح، كما لو اتفقت الصنائع بينهم. ولو اشتركوا في عمل معين، على أن يدير أحدهم الشركة، والآخر يقبض المال، والثالث يعمل بيده، صحت الشركة.

وعلى ذلك يجوز أن يشترك عمال في مصنع، سواء أكانوا كلهم يعرفون الصناعة أم بعضهم يعرف، وبعضهم الآخر لا يعرف، فيشتركون صناعا وعمالا وكتابا وحراسا، يكونون جميعا شركاء في المصنع. إلا أنه يشترط أن يكون العمل الذي اشتركوا بالقيام به بقصد الربح عملا مباحا، أما إذا كان العمل محرما فلا تجوز الشركة فيه.

والربح في شركة الأبدان يكون بحسب ما اتفقوا عليه من مساواة أو تفاضل. لأن العمل يستحق به الربح، ويجوز تفاضل الشركاء في العمل، فجاز تفاضلهم في الربح الحاصل به. ولكل واحد منهم المطالبة بالأجرة كلها ممن استأجرهم، وبثمن البضاعة التي صنعوها ممن يشتريها. وللمستأجر لهم، أو المشتري منهم ما صنعوا من بضاعة، دفع الأجرة جميعها، أو دفع ثمن البضاعة جميعه، إلى أي واحد منهم، وإلى أيهم دفعها برىء. وإن عمل أحد الشركاء دون شركائه فالكسب بينهم؛ لأن العمل مضمون عليهم معا، وبتضامنهم له وجبت الأجرة، فيكون لهم، كما كان الضمان عليهم. وليس لأحدهم أن يوكل عنه غيره شريكا ببدنه، كما أنه ليس لأحدهم أن يستأجر أجيرا عنه شريكا ببدنه؛ لأن العقد وقع على ذاته، فيجب أن يكون هو المباشر للعمل، لأن الشريك بدنه هو، وهو المتعين في الشركة. ولكن يجوز أن يستأجر أحدهم أجراء، والاستئجار حينئذ يكون من الشركة، وللشركة، ولو باشره واحد من الشركاء، ولا يكون نيابة عنه، ولا وكالة ولا أجيرا عنه. ويكون تصرف كل شريك تصرفا عن الشركة، ويلزم كل واحد منهم ما يتقبله شريكه من أعمال.

وهذه الشركة جائزة لما روى أبو داود والأثرم بإسنادهما عن أبي عبيدة عن أبيه عبد الله بن مسعود قال: «اشتركت أنا وعمار بن ياسر، وسعد بن أبي وقاص، فيما نصيب يوم بدر، فجاء سعد بأسيرين، ولم أجئ أنا وعمار بشيء». وقد أقرهم الرسول صلى الله عليه وسلم على ذلك.

وقال أحمد بن حنبل: «أشرك بينهم النبي صلى الله عليه وسلم». فهذا الحديث صريح في اشتراك جماعة من الصحابة في أبدانهم في عمل يقومون به، وهو قتال الأعداء، ويقسمون ما ينالون من غنائم إن ربحوا المعركة. أما ما يقال من أن حكم الغنائم يخالف هذه الشركة، فإنه غير وارد على هذا الحديث؛ لأن حكم الغنائم نزل بعد معركة بدر هذه، فحين حصلت هذه الشركة بأبدانهم، لم يكن حكم الغنائم موجودا. وحكم الغنائم الذي نزل فيما بعد لا ينسخ الشركة التي حصلت، وإنما يبين نصيب الغانمين، ويبقى حكم شركة الأبدان ثابتا بهذا الحديث.

وقبل أن نودعكم مستمعينا الكرام نذكركم بأبرز الأفكار التي تناولها موضوعنا لهذا اليوم:

1. تعريف شركة الأبدان: هي أن يشترك اثنان أو أكثر بأبدانهما فقط دون مالهما، أي فيما يكتسبانه بأيديهما، أي بجهدهما. من عمل معين، سواء أكان فكريا أم جسديا.

2. أمثلة على شركة الأبدان: كأن يشترك الصناع على أن يعملوا في صناعاتهم، فما يربحونه فهو بينهم. كالمهندسين، والأطباء، والصيادين، والحمالين، والنجارين، وسائقي السيارات، وأمثالهم.

3. من أحكام شركة الأبدان:

1) لا يشترط اتفاق الصنائع بين الشركاء، ولا أن يكونوا جميعا صناعا.

2) لو اشترك صناع مختلفو الصنائع جاز. لأنهم اشتركوا في مكسب مباح فصح اشتراكهم.

3) لو اشترك صناع في عمل: أحدهم مدير، وآخر يقبض المال، وثالث يعمل بيده صحت الشركة.

4) يجوز أن يشترك عمال في مصنع، سواء أكانوا كلهم يعرفون الصناعة أم بعضهم.

5) يشترط أن يكون العمل الذي اشتركوا بالقيام به مباحا.

6) إذا كان العمل محرما فلا تجوز الشركة فيه.

7) لكل واحد من العمال المطالبة بالأجرة كلها، وبثمن البضاعة التي صنعوها.

8) للمستأجر دفع الأجرة جميعها وللمشتري دفع ثمن البضاعة جميعه إلى أي واحد من الشركاء.

4. كيفية تعامل الشركاء في شركة الأبدان مع بعضهم بعضا:

1) يقع العقد في شركة الأبدان على ذات الشريك.

2) بدن الشريك هو المتعين في الشركة، فيجب أن يكون هو المباشر للعمل.

3) إن عمل أحد الشركاء دون شركائه فالكسب بينهم.

4) ليس لأحد الشركاء أن يوكل عنه غيره شريكا ببدنه.

5) ليس لأحد الشركاء أن يستأجر أجيرا عنه شريكا ببدنه.

6) يجوز لأحد الشركاء أن يستأجر أجراء، والاستئجار حينئذ يكون من الشركة، وللشركة.

7) لو باشر واحد من الشركاء الاستئجار للشركة لا يكون نيابة، ولا وكالة، ولا أجيرا عنه.

8) يكون تصرف كل شريك تصرفا عن الشركة.

9) ما يتقبله أحد الشركاء من أعمال يلزم كل واحد من الشركاء.

5. توزيع الأرباح في شركة الأبدان:

1) يكون الربح في شركة الأبدان بحسب ما اتفقوا عليه من مساواة أو تفاضل.

2) يجوز تفاضل الشركاء في العمل، فجاز تفاضلهم في الربح الحاصل به.

6. حكم مشروعية شركة الأبدان: شركة الأبدان جائزة، وهذا الحكم ثابت بالسنة للأحاديث التي مر ذكرها.

أيها المؤمنون:

نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم ودائما، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه، سائلين المولى تبارك وتعالى أن يعزنا بالإسلام، وأن يعز الإسلام بنا، وأن يكرمنا بنصره، وأن يقر أعيننا بقيام دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة في القريب العاجل، وأن يجعلنا من جنودها وشهودها وشهدائها، إنه ولي ذلك والقادر عليه. نشكركم على حسن استماعكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-12-2020, 10:25 AM   #112
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 15,160
افتراضي (ح 106)شركة المضاربة

"إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي
أضواء على كتاب النظام الاقتصادي (ح106)
بسم الله الرحمن الرحيم
إرواء الصادي من نمير #النظام_الاقتصادي
●(ح 106)شركة المضاربة

الحمد لله الذي شرع للناس أحكام الرشاد، وحذرهم سبل الفساد، والصلاة والسلام على خير هاد، المبعوث رحمة للعباد، الذي جاهد في الله حق الجهاد، وعلى آله وأصحابه الأطهار الأمجاد، الذين طبقوا نظام الإسلام في الحكم والاجتماع والسياسة والاقتصاد، فاجعلنا اللهم معهم، واحشرنا في زمرتهم يوم يقوم الأشهاد يوم التناد، يوم يقوم الناس لرب العباد.

أيها المؤمنون:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: نتابع معكم سلسلة حلقات كتابنا إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي، ومع الحلقة السادسة بعد المائة، وعنوانها: "شركة المضاربة". نتأمل فيها ما جاء في الصفحة الرابعة والخمسين بعد المائة من كتاب النظام الاقتصادي في الإسلام للعالم والمفكر السياسي الشيخ تقي الدين النبهاني.

يقول رحمه الله: "شركة #المضاربة، وتسمى قراضا، وهي أن يشترك بدن ومال. ومعناها أن يدفع رجل ماله إلى آخر يتجر له فيه، على أن ما يحصل من الربح يوزع بينهما حسب ما يشترطانه. إلا أن الخسارة في المضاربة لا تخضع لاتفاق الشريكين، بل لما ورد في الشرع. والخسارة في المضاربة تكون شرعا على المال خاصة، ليس على المضارب منها شيء، حتى لو اتفق رب المال والمضارب على أن الربح بينهما، والخسارة عليهما، كان الربح بينهما، والخسارة على المال، وذلك لأن الشركة وكالة، وحكم الوكيل أنه لا يضمن، وأن الخسارة تقع على الموكل فقط، وروى عبد الرزاق في الجامع عن علي رضي الله عنه قال: «الوضيعة على المال، والربح على ما اصطلحوا عليه». فالبدن لا يخسر مالا، وإنما يخسر ما بذله من جهد فقط، فتبقى الخسارة على المال.

ولا تصح المضاربة حتى يسلم المال إلى العامل، ويخلى بينه وبينه؛ لأن المضاربة تقتضي تسليم المال إلى المضارب. ويجب في المضاربة تقدير نصيب العامل، وأن يكون المال الذي تجري المضاربة عليه قدرا معلوما.

ولا يصح أن يعمل رب #المال مع المضارب، ولو شرط عليه لم يصح، لأنه لا يملك التصرف بالمال الذي صار للشركة، ولا يملك رب المال التصرف بالشركة مطلقا، بل المضارب هو الذي يتصرف، وهو الذي يعمل، وهو صاحب اليد على المال. وذلك لأن عقد الشركة حصل على بدن المضارب، ومال رب المال، ولم يقع العقد على بدن رب المال، فصار كالأجنبي عن الشركة، لا يملك أن يتصرف فيها بشيء. إلا أن المضارب مقيد بما أذن له رب المال من تصرف، ولا يجوز له أن يخالفه، لأنه متصرف بالإذن، فإذا أذن له أن يتاجر بالصوف فقط، أو منعه من أن يشحن البضاعة في البحر فإن له ذلك، لكن ليس معنى هذا أن يتصرف رب المال بالشركة، بل معناه أن المضارب مقيد في حدود ما أذن له رب المال، ولكن مع ذلك، فالتصرف في الشركة محصور بالعامل فقط، وليس لرب المال أية صلاحية في التصرف.

ومن المضاربة أن يشترك مالان وبدن أحدهما. فلو كان بين رجلين ثلاثة آلاف، لأحدهما ألف، وللآخر ألفان. فأذن صاحب الألفين لصاحب الألف أن يتصرف فيهما على أن يكون الربح بينهما نصفين، صحت الشركة، ويكون العامل هو صاحب الألف مضاربا عند صاحب الألفين وشريكا له. وكذلك من المضاربة أن يشترك مالان وبدن غيرهما، فإنها كلها تدخل في باب المضاربة. والمضاربة جائزة شرعا لما روي: «أن العباس بن عبد المطلب كان يدفع مال المضاربة، ويشترط على المضارب شروطا معينة، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فاستحسنه».

وانعقد إجماع الصحابة على جواز المضاربة. فقد روى ابن أبي شيبة عن عبد الله بن حميد عن أبيه عن جده: «أن عمر بن الخطاب دفع إليه مال يتيم مضاربة، فطلب فيه فأصاب، فقاسمه الفضل». وذكر ابن قدامة في المغني عن مالك بن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده: «أن عثمان قارضه». وذكر أيضا عن ابن مسعود وحكيم بن حزام: «أنهما قارضا». وقد كان ذلك على مرأى من الصحابة، ولم يرو مخالف له، ولم ينكر أحد ذلك فكان ذلك إجماعا منهم على المضاربة".

وقبل أن نودعكم مستمعينا الكرام نذكركم بأبرز الأفكار التي تناولها موضوعنا لهذا اليوم:

1. تعريف شركة المضاربة: شركة المضاربة، وتسمى قراضا، وهي أن يشترك بدن ومال.

2. معنى شركة المضاربة: أن يدفع رجل ماله إلى آخر يتجر له فيه، على أن ما يحصل من الربح يوزع بينهما حسب ما يشترطانه.

3. #الشركة وكالة، وحكم الوكيل أنه لا يضمن، وأن الخسارة تقع على الموكل فقط.

2) الخسارة في المضاربة لا تخضع لاتفاق الشريكين، بل لما ورد في الشرع.

3) الخسارة في المضاربة تكون شرعا على المال خاصة، ليس على المضارب منها شيء.

4) البدن لا يخسر مالا، وإنما يخسر ما بذله من جهد فقط، فتبقى الخسارة على المال.

5) لو اتفق رب المال والمضارب على أن الربح بينهما والخسارة عليهما كان الربح بينهما والخسارة على المال.

4. بعض الأحكام الشرعية المتعلقة بالمضاربة:

1) لا تصح المضاربة حتى يسلم المال إلى #العامل؛ لأن المضاربة تقتضي تسليم المال إلى المضارب.

2) يجب في المضاربة تقدير نصيب العامل، وأن يكون مال المضاربة قدرا معلوما.

3) لا يصح أن يعمل رب المال مع المضارب، ولو شرط عليه لم يصح.

4) لا يملك رب المال التصرف بالمال الذي صار للشركة، ولا يملك التصرف بالشركة مطلقا.

5) المضارب هو الذي يتصرف بالشركة، وهو الذي يعمل فيها، وهو صاحب اليد على المال.

6) عقد الشركة حصل على بدن المضارب، ومال رب المال، ولم يقع العقد على بدن رب المال، فصار كالأجنبي عن الشركة، لا يملك أن يتصرف فيها بشيء.

7) المضارب مقيد بما أذن له رب المال من تصرف، ولا يجوز له أن يخالفه، لأنه متصرف بالإذن.

8) التصرف في الشركة محصور بالمضارب فقط، وليس لرب المال أية صلاحية في التصرف.

5. نوعا شركة المضاربة:

1) من المضاربة أن يشترك مالان وبدن أحدهما. فلو كان بين رجلين ثلاثة آلاف، لأحدهما ألف، وللآخر ألفان. فأذن صاحب الألفين لصاحب الألف أن يتصرف فيهما على أن يكون الربح بينهما نصفين، صحت الشركة، ويكون العامل هو صاحب الألف مضاربا عند صاحب الألفين وشريكا له.

2) من المضاربة أن يشترك مالان وبدن غيرهما، فإنها كلها تدخل في باب المضاربة.

6. حكم مشروعية شركة المضاربة:

1) المضاربة جائزة شرعا لما روي أن العباس بن عبد المطلب كان يدفع مال المضاربة، ويشترط على المضارب شروطا معينة فاستحسنه النبي صلى الله عليه وسلم.

2) انعقد إجماع الصحابة على جواز المضاربة لما روي أن عمر بن الخطاب دفع مال يتيم مضاربة، وذكر ابن قدامة في المغني عن مالك بن العلاء أن عثمان قارضه، وذكر أيضا عن ابن مسعود وحكيم بن حزام أنهما قارضا، وقد كان ذلك على مرأى من الصحابة، ولم يرو مخالف له، ولم ينكر أحد ذلك فكان ذلك إجماعا منهم على المضاربة.

أيها المؤمنون:

نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم ودائما، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه، سائلين المولى تبارك وتعالى أن يعزنا بالإسلام، وأن يعز الإسلام بنا، وأن يكرمنا بنصره، وأن يقر أعيننا بقيام دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة في القريب العاجل، وأن يجعلنا من جنودها وشهودها وشهدائها، إنه ولي ذلك والقادر عليه. نشكركم على حسن استماعكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-12-2020, 10:27 AM   #113
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 15,160
افتراضي (ح 107)شركة الوجوه

"إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي
أضواء على كتاب النظام الاقتصادي (ح107)
بسم الله الرحمن الرحيم
إرواء الصادي من نمير #النظام_الاقتصادي
●(ح 107)شركة الوجوه

الحمد لله الذي شرع للناس أحكام الرشاد، وحذرهم سبل #الفساد، والصلاة والسلام على خير هاد، المبعوث رحمة للعباد، الذي جاهد في الله حق الجهاد، وعلى آله وأصحابه الأطهار الأمجاد، الذين طبقوا نظام #الإسلام في #الحكم والاجتماع و #السياسة و #الاقتصاد، فاجعلنا اللهم معهم، واحشرنا في زمرتهم يوم يقوم الأشهاد يوم التناد، يوم يقوم الناس لرب العباد.

أيها المؤمنون:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: نتابع معكم سلسلة حلقات كتابنا إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي، ومع الحلقة السابعة بعد المائة، وعنوانها: "شركة الوجوه". نتأمل فيها ما جاء في الصفحة السادسة والخمسين بعد المائة من كتاب النظام الاقتصادي في الإسلام للعالم والمفكر السياسي الشيخ تقي الدين النبهاني.

يقول رحمه الله: "شركة الوجوه، وهي أن يشترك بدنان بمال غيرهما. أي أن يدفع واحد ماله إلى اثنين فأكثر مضاربة، فيكون المضاربان شريكين في الربح بمال غيرهما. فقد يتفقان على قسمة الربح أثلاثا، لكل واحد منهما الثلث، وللمال الثلث، وقد يتفقان على قسمته أرباعا للمال الربع، ولأحدهما الربع وللآخر النصف، وقد يتفقان على غير ذلك من الشروط. وبهذه الشروط الممكنة الحصول يمكن أن يحصل تفاضل بين العاملين في الربح، فصار اشتراكهما مع تفاضل حصصهما مبنيا على وجاهة أحدهما، أو وجاهتهما، إما من ناحية المهارة في العمل، وإما من ناحية حسن التصرف في الإدارة، مع أن التصرف الشرعي الذي يملكانه في المال واحد. ومن أجل ذلك صارت هذه الشركة قسما من نوع آخر غير شركة المضاربة، مع أنها في حقيقتها ترجع إلى المضاربة. ومن شركة الوجوه أن يشترك اثنان فأكثر فيما يشتريانه بثقة التجار بهما، وجاههما المبني على هذه الثقة، من غير أن يكون لهما رأس مال. ويشترطان على أن يكون ملكهما فيما يشتريانه نصفين، أو أثلاثا أو أرباعا، أو نحو ذلك، ويبيعان ذلك، فما يكسبانه من ربح فهو بينهما مناصفة، أو أثلاثا أو أرباعا أو نحو ذلك، حسب ما يتفقان عليه، لا حسب ما يملكان في البضاعة. أما الخسارة فتكون على قدر ملكهما في المشتريات؛ لأنه بمقام مالهما، لا على حسب ما يشترطان من خسارة، ولا على حسب الربح، سواء أكان الربح بينهما بقدر مشترياتهما أم مختلفا عنها.

وشركة الوجوه بقسميها جائزة؛ لأنهما إذا اشتركا بمال غيرهما كانت من قبيل شركة المضاربة الثابتة بالسنة والإجماع. وإن اشتركا فيما يأخذانه من مال غيرهما، أي فيما يشتريانه بجاههما، وثقة التجار بهما، فهي من قبيل شركة الأبدان الثابتة بالسنة، فتكون شركة الوجوه ثابتة بالسنة والإجماع. إلا أنه ينبغي أن يعلم أن المراد بالثقة هنا الثقة المالية، وهي الثقة بالسداد، وليس الجاه والوجاهة. لأن الثقة إذا أطلقت في موضوع التجارة والشركة ونحو ذلك، فإنما يقصد منها الثقة بالسداد، وهي الثقة المالية. وعلى ذلك قد يكون الشخص وجيها، ولكنه غير موثوق بالسداد، فلا توجد فيه ثقة مالية، ولا يعتبر أن لديه ثقة تعتبر في موضوع التجارة والشراكة. فقد يكون وزيرا، أو غنيا، أو تاجرا كبيرا، ولكن لا توجد به ثقة بالسداد، فلا تكون به ثقة مالية، ولا يؤمن على شيء، فإنه لا يستطيع أن يشتري من السوق أية بضاعة دون أن يدفع ثمنها. وقد يكون شخص فقيرا، ولكن التجار يثقون بسداده ما عليه من المال، فإنه يستطيع أن يشتري بضاعة دون أن يدفع ثمنها. وعلى هذا فشركة الوجوه تتركز فيها الثقة بالسداد، لا الوجاهة. وعلى ذلك فإن ما يحصل في بعض الشركات من إدخال وزير عضوا في شركة، ويجعل له نصيب معين من الربح، دون أن يدفع أي مال، أو يشترك بأي جهد، وإنما أشرك لمنزلته في المجتمع، حتى يسهل للشركة معاملاتها، فإن ذلك ليس من قبيل شركة الوجوه، ولا ينطبق عليها تعريف الشركة في الإسلام. فلا يجوز هذا النوع من الاشتراك، ولا يكون هذا الشخص شريكا، ولا يحل له أن يأخذ شيئا من هذه الشركة. وما يحصل في بعض البلدان كالسعودية والكويت من أن غير السعودي، أو غير الكويتي، لا يسمح له برخصة للتجارة، أو للعمل، فيدخل معه سعوديا في السعودية، أو كويتيا في الكويت، ويجعل له حصة من الربح دون أن يدفع هذا السعودي، أو هذا الكويتي، أي مال، ودون أن تعقد الشركة على بدنه، وإنما اعتبر شريكا من أجل أن الرخصة أخذت باسمه، وجعلت له حصة من الربح مقابل ذلك، فهذا أيضا ليس من شركة الوجوه، ولا هو من الشركة الجائزة شرعا، ولا يعتبر هذا السعودي، أو الكويتي شريكا، ولا يحل له أن يأخذ شيئا من هذه الشركة؛ لأنه لا تنطبق عليه الشروط التي أوجب الشرع أن تتوفر في الشريك، حتى يكون شريكا شرعا، وهي الاشتراك بالمال، أو البدن، أو الثقة التجارية بالسداد، ليباشر هو العمل بما يأخذه من بضاعة بهذه الثقة".

وقبل أن نودعكم أحبتنا الكرام نذكركم بأبرز الأفكار التي تناولها موضوعنا لهذا اليوم:

1. تعريف شركة الوجوه: هي أن يشترك بدنان بمال غيرهما.

2. شركة الوجوه قسمان:

القسم الأول من شركة الوجوه: أن يشترك بدنان بمال غيرهما. أي أن يدفع واحد ماله إلى اثنين فأكثر مضاربة، فيكون المضاربان شريكين في الربح بمال غيرهما.

3. قسمة الربح بين الشركاء في القسم الأول: يجوز في قسمة الربح ثلاثة أوجه:

1) قسمة الربح أثلاثا: لكل واحد منهما الثلث، وللمال الثلث.
2) قسمته أرباعا: للمال الربع، ولأحدهما الربع، وللآخر النصف.
3) قسمته على غير ذلك حسب ما يتفقان.

4. سبب تسمية شركة الوجوه بهذا الاسم:

1) لأن اشتراك الشريكين مبني على وجاهة أحدهما أو وجاهتهما معا.
2) لأن الشريكين يشتريان بثقة التجار بهما، وجاههما المبني على هذه الثقة.
القسم الثاني من شركة الوجوه: أن يشترك اثنان فأكثر فيما يشتريانه بثقة التجار بهما، وجاههما المبني على هذه الثقة، من غير أن يكون لهما رأس مال.

5. توزيع الملك بين الشركاء: يجوز للشريكين فيما يشتريان ويبيعان أربعة أوجه:

1) أن يكون ملكهما فيما يشتريانه نصفين، أو أثلاثا، أو أرباعا، أو نحو ذلك.
2) أن يكون ما يكسبانه من ربح مناصفة، أو أثلاثا، أو أرباعا، أو نحو ذلك.

6. توزيع الربح والخسارة بين الشركاء في القسم الثاني:

1) يوزع الشريكان أرباحهما حسب ما يتفقان عليه، لا حسب ما يملكان في البضاعة.
2) لا تكون الخسارة على حسب ما يشترطان، ولا على حسب الربح.
3) تكون الخسارة على قدر ملك الشريكين في المشتريات؛ لأنه بمقام مالهما.

7. مشروعية شركة الوجوه: شركة الوجوه بقسميها جائزة، وثابتة بالسنة والإجماع؛ لأنهما:

1) إذا اشتركا بمال غيرهما كانت من قبيل شركة المضاربة الثابتة بالسنة والإجماع.
2) إذا اشتركا فيما يأخذانه من مال غيرهما، أي فيما يشتريانه بجاههما، وثقة التجار بهما، فهي من قبيل شركة الأبدان الثابتة بالسنة.

8. المراد بالثقة في شركة الوجوه:

1) المراد بالثقة هنا الثقة المالية، وهي الثقة بالسداد، وليس الجاه والوجاهة.
2) قد يكون الشخص وجيها، ولكنه غير موثوق بالسداد، فلا توجد فيه ثقة مالية.
3) قد يكون وزيرا أو غنيا، أو تاجرا كبيرا، ولكن لا توجد به ثقة بالسداد، فلا تكون به ثقة مالية.
4) وقد يكون فقيرا، ولكن التجار يثقون بسداده ما عليه من المال، فإنه يستطيع أن يشتري بضاعة دون أن يدفع ثمنها.

9. ما ليس من قبيل شركة الوجوه: ثمة حالتان اثنتان لا تنطبق عليهما شروط الشريك شرعا.

1) الحالة الأولى: ما يحصل في بعض الشركات من إدخال وزير عضوا في شركة لمنزلته في المجتمع فإن ذلك لا يجوز ولا يكون شريكا ولا يحل له أن يأخذ شيئا من الشركة.
2) الحالة الثانية: ما يحصل في بعض البلدان كالسعودية والكويت من أن غير السعودي، أو غير الكويتي، لا يسمح له برخصة للتجارة، أو للعمل، إلا أن يدخل معه سعوديا في السعودية، أو كويتيا في الكويت، ويجعل له حصة من الربح، دون أن يدفع شيئا، فهذا أيضا ليس من شركة الوجوه، ولا يحل له أن يأخذ شيئا من هذه الشركة.

أيها المؤمنون:

نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم ودائما، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه، سائلين المولى تبارك وتعالى أن يعزنا بالإسلام، وأن يعز الإسلام بنا، وأن يكرمنا بنصره، وأن يقر أعيننا بقيام دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة في القريب العاجل، وأن يجعلنا من جنودها وشهودها وشهدائها، إنه ولي ذلك والقادر عليه. نشكركم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-14-2020, 07:32 PM   #114
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 15,160
افتراضي (ح 108)شركة المفاوضة، فسخ الشركة

"إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي
أضواء على كتاب النظام الاقتصادي (ح108)
بسم الله الرحمن الرحيم
إرواء الصادي من نمير #النظام_الاقتصادي
●(ح 108)شركة المفاوضة، فسخ الشركة
الحمد لله الذي شرع للناس أحكام الرشاد، وحذرهم سبل الفساد، والصلاة والسلام على خير هاد، المبعوث رحمة للعباد، الذي جاهد في الله حق الجهاد، وعلى آله وأصحابه الأطهار الأمجاد، الذين طبقوا نظام الإسلام في الحكم والاجتماع والسياسة والاقتصاد، فاجعلنا اللهم معهم، واحشرنا في زمرتهم يوم يقوم الأشهاد يوم التناد، يوم يقوم الناس لرب العباد.

أيها المؤمنون:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: نتابع معكم سلسلة حلقات كتابنا إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي، ومع الحلقة الثامنة بعد المائة وعنوانها: "شركة المفاوضة، فسخ الشركة". نتأمل فيها ما جاء في الصفحة الثامنة والخمسين بعد المائة من كتاب النظام الاقتصادي في الإسلام للعالم والمفكر السياسي الشيخ تقي الدين النبهاني.

يقول رحمه الله: "شركة #المفاوضة، وهي أن يشترك الشريكان في جميع أنواع الشركة المار ذكرها، مثل أن يجمعا بين شركة العنان، والأبدان، والمضاربة، والوجوه، وذلك كأن يدفع شخص مالا لمهندسين شراكة مع مالهما مضاربة، ليبنيا دورا لبيعها والتجارة فيها، واتفقا على أن يشتغلا بأكثر مما بين أيديهما من مال، وصارا يأخذان بضاعة من غير دفع ثمنها حالا، بناء على ثقة التجار بهما. فاشتراك المهندسين معا ببدنهما شركة أبدان؛ باعتبار صناعتهما ودفعهما مالا منهما يشتغلان به معا شركة عنان، وأخذهما مالا من غيرهما مضاربة شركة مضاربة، واشتراكهما في البضاعة التي يشتريانها بناء على ثقة التجار بهما شركة وجوه، فهذه الشركة جمعت جميع أنواع الشركات في #الإسلام فيصح ذلك؛ لأن كل نوع منها يصح على انفراده، فيصح مع غيره. والربح على ما اصطلحا عليه، فيجوز أن يجعل الربح على قدر المالين، ويجوز أن يتساويا مع تفاضلهما في المال، وأن يتفاضلا مع تساويهما في #المال. هذا النوع من شركة المفاوضة جائز لورود النص به.

أما ما يذكره بعض الفقهاء، من أنواع شركة المفاوضة الأخرى، وهي أن يشترك الرجلان، فيتساويان في ماليهما، وتصرفهما، ودينهما، يفوض كل واحد منهما إلى صاحبه على الإطلاق، فلا تجوز مطلقا؛ لأنه لم يرد نص شرعي دليلا عليها، ولأن الحديث الذي يستشهدون به وهو «إذا تفاوضتم فأحسنوا المفاوضة» أو حديث «فاوضوا فإنه أعظم للبركة». لم يصح شيء من هذين الحديثين، ولا في معناهما، على فرض صحة دلالتهما؛ ولأن هذه الشركة شركة على مال مجهول، وعمل مجهول، وهذا وحده كاف لعدم صحة هذه الشركة؛ ولأن من مالهما الإرث الذي يصير إليهما بعد وفاة المورث، وقد يكون أحدهما ذميا فكيف يجعل له نصيب في الإرث. ولأن الشركة تتضمن معنى الوكالة، والوكالة بمجهول الجنس لا تجوز. فكان كله دالا على عدم صحة هذا النوع من شركة المفاوضة".

فسخ الشركة:

والشركة من العقود الجائزة شرعا. وتبطل بموت أحد الشريكين، أو جنونه، أو الحجر عليه لسفه، أو بالفسخ من أحدهما، إذا كانت الشركة مكونة من اثنين، لأنها عقد جائز، فبطلت بذلك كالوكالة. فإن مات أحد الشريكين، وله وارث رشيد، فله أن يقيم على الشركة، ويأذن له الشريك في التصرف، وله المطالبة بالقسمة. وإذا طلب أحد الشريكين الفسخ وجب على الشريك الآخر إجابة طلبه. وإذا كانوا شركاء، وطلب أحدهم فسخ الشراكة ورضي الباقون ببقائها، فسخت الشركة التي كانت قائمة، وجددت بين الباقين. إلا أنه يفرق في الفسخ بين شركة المضاربة وغيرها، ففي شركة المضاربة، إذا طلب العامل البيع، وطلب صاحب المال القسمة، أجيب طلب العامل؛ لأن حقه في الربح، ولا يظهر الربح إلا في البيع. أما في باقي أنواع الشركة إذا طلب أحدهما القسمة، والآخر البيع، أجيب طلب القسمة، دون طلب البيع".

وقبل أن نودعكم مستمعينا الكرام نذكركم بأبرز الأفكار التي تناولها موضوعنا لهذا اليوم:

1. تعريف شركة المفاوضة: أن يشترك الشريكان في جميع أنواع الشركة المار ذكرها، مثل أن يجمعا بين شركة العنان، والأبدان، والمضاربة، والوجوه.
2. مثال على شركة المفاوضة: كأن يدفع شخص مالا لمهندسين شراكة مع مالهما مضاربة، ليبنيا دورا لبيعها والتجارة فيها، واتفقا على أن يشتغلا بأكثر مما بين أيديهما من مال، وصارا يأخذان بضاعة من غير دفع ثمنها حالا، بناء على ثقة التجار بهما.

1) فاشتراك المهندسين معا ببدنهما شركة أبدان؛ باعتبار صناعتهما.
2) ودفعهما مالا منهما يشتغلان به معا شركة عنان.
3) وأخذهما مالا من غيرهما مضاربة شركة مضاربة.
4) واشتراكهما في البضاعة التي يشتريانها بناء على ثقة التجار بهما شركة وجوه.

3. مشروعية شركة المفاوضة: هذه الشركة جمعت جميع أنواع الشركات في الإسلام فيصح ذلك؛ لأن كل نوع منها يصح على انفراده، فيصح مع غيره. فهذا النوع من شركة المفاوضة جائز لورود النص به.

4. توزيع الربح في شركة المفاوضة: الربح على ما اصطلح عليه الشريكان فيجوز فيه ثلاثة أوجه:

1) أن يجعل الربح على قدر المالين.
2) أن يتساوي الشريكان مع تفاضلهما في المال.
3) أن يتفاضل الشريكان مع تساويهما في المال.

5. نوع لا يصح من شركة المفاوضة:

يذكر بعض الفقهاء نوعا لا يصح من شركة المفاوضة وهو: أن يشترك الرجلان، فيتساويان في ماليهما، وتصرفهما، ودينهما، يفوض كل واحد منهما إلى صاحبه على الإطلاق. هذا النوع لا يجوز مطلقا لخمسة أسباب هي:

1) لأنه لم يرد نص شرعي دليلا عليه.
2) لأن الحديث الذي يستشهدون به وهو «إذا تفاوضتم فأحسنوا المفاوضة» أو حديث «فاوضوا فإنه أعظم للبركة». لم يصح شيء من هذين الحديثين، ولا في معناهما على فرض صحة دلالتهما.
3) لأنه شركة على مال مجهول وعمل مجهول وهذا وحده كاف لعدم صحة هذه الشركة.
4) لأن من مالهما الإرث الذي يصير إليهما بعد وفاة المورث، وقد يكون أحدهما ذميا فكيف يجعل له نصيب في الإرث.
5) لأن الشركة تتضمن معنى الوكالة، والوكالة بمجهول الجنس لا تجوز. فكان كله دالا على عدم صحة هذا النوع من شركة المفاوضة".

6. أحكام فسخ الشركة في الإسلام: الشركة من العقود الجائزة شرعا، ولها أحكام خاصة منها:

1) تبطل الشركة بموت أحد الشريكين، أو جنونه، أو الحجر عليه لسفه، أو بالفسخ من أحدهما، إذا كانت الشركة مكونة من اثنين، لأنها عقد جائز، فبطلت بذلك كالوكالة.
2) إن مات أحد الشريكين، وله وارث رشيد، فله أن يقيم على الشركة، ويأذن له الشريك في التصرف، وله المطالبة بالقسمة.
3) إذا طلب أحد الشريكين الفسخ وجب على الشريك الآخر إجابة طلبه.
4) إذا كانوا شركاء، وطلب أحدهم فسخ الشراكة ورضي الباقون ببقائها، فسخت الشركة التي كانت قائمة، وجددت بين الباقين.

7. الفرق في الفسخ بين شركة المضاربة وغيرها:

1) في شركة المضاربة، إذا طلب العامل البيع، وطلب صاحب المال القسمة، أجيب طلب العامل؛ لأن حقه في الربح، ولا يظهر الربح إلا في البيع.
2) في باقي أنواع الشركة إذا طلب أحدهما القسمة، والآخر البيع، أجيب طلب القسمة، دون طلب البيع.

أيها المؤمنون:
نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم ودائما، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه، سائلين المولى تبارك وتعالى أن يعزنا بالإسلام، وأن يعز الإسلام بنا، وأن يكرمنا بنصره، وأن يقر أعيننا بقيام دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة في القريب العاجل، وأن يجعلنا من جنودها وشهودها وشهدائها، إنه ولي ذلك والقادر عليه. نشكركم على حسن استماعكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-14-2020, 07:35 PM   #115
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 15,160
افتراضي (ح 109)الشركات ألرأسمالية

"إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي
أضواء على كتاب النظام الاقتصادي (ح109)
بسم الله الرحمن الرحيم
إرواء الصادي من نمير #النظام_الاقتصادي
●(ح 109)شركة الوجوه
الحمد لله الذي شرع للناس أحكام الرشاد، وحذرهم سبل الفساد، والصلاة والسلام على خير هاد، المبعوث رحمة للعباد، الذي جاهد في الله حق الجهاد، وعلى آله وأصحابه الأطهار الأمجاد، الذين طبقوا نظام الإسلام في الحكم والاجتماع والسياسة والاقتصاد، فاجعلنا اللهم معهم، واحشرنا في زمرتهم يوم يقوم الأشهاد يوم التناد، يوم يقوم الناس لرب العباد.

أيها المؤمنون:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: نتابع معكم سلسلة حلقات كتابنا إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي، ومع الحلقة التاسعة بعد المائة وعنوانها: "الشركات الرأسمالية". نتأمل فيها ما جاء في الصفحة الحادية والستين بعد المائة من كتاب النظام الاقتصادي في الإسلام للعالم والمفكر السياسي الشيخ تقي الدين النبهاني.

يقول رحمه الله: "الشركة في النظام الرأسمالي عقد بمقتضاه يلتزم شخصان أو أكثر بأن يساهم كل منهما في مشروع مالي، بتقديم حصة من مال أو عمل، لاقتسام ما قد ينشأ عن هذا المشروع من ربح أو خسارة. وهي قسمان: شركات الأشخاص، وشركات الأموال.

أما شركات الأشخاص فهي التي يدخل فيها العنصر الشخصي، ويكون له أثر في الشركة، وفي تقدير الحصص، وذلك كشركات التضامن، وشركات التوصية البسيطة. بخلاف شركات الأموال، فإنه لا يكون فيها للعنصر الشخصي أي وجود، ولا أي اعتبار، أو أي أثر، بل هي قائمة على انتفاء وجود العنصر الشخصي، وانفراد العنصر المالي فقط في تكوين الشركة وفي سيرها، وذلك كشركات المساهمة، وشركات التوصية بالأسهم.

شركة التضامن:

هي عقد بين شخصين أو أكثر، يتفقان فيه على الاتجار معا، بعنوان مخصوص، ويلتزم جميع أعضائها بديون الشركة، على جميع أموالهم بالتضامن من غير قيد وحد. لذلك لا يمكن أن يتنازل أي شريك عن حقوقه في الشركة لغيره إلا بإذن باقي الشركاء، وتنحل الشركة بموت أحد الشركاء، أو الحجر عليه، أو إفلاسه، ما لم يوجد اتفاق يخالف ذلك. وأعضاء هذه الشركة متضامنون في تعهداتها قبل الغير في تنفيذ جميع تعهدات الشركة، ومسؤوليتهم في ذلك غير محدودة، فكل شريك مطالب بأداء جميع ديون الشركة، لا من أموال الشركة فحسب، بل من أمواله أيضا، فعليه أن يوفي بأمواله هو ما نقص من ديون الشركة، بعد نفاذ مالها، ولا تسمح هذه الشركة باتساع المشروع. ويتم تكوينها من أشخاص قلائل، يثق كل منهم بالآخر، ويعرفه معرفة جيدة، وأهم اعتبار فيها شخصية الشريك، لا من حيث كونه بدنا فقط، بل من حيث مركزه وتأثيره في المجتمع. وهذه الشركة فاسدة؛ لأن الشروط التي تنص عليها تخالف شروط الشركات في الإسلام؛ لأن الحكم الشرعي أنه لا يشترط في الشريك إلا كونه جائز التصرف فقط، وأن للشركة أن توسع أعمالها، فإذا اتفق الشركاء على توسيع الشركة، إما بزيادة رأسمالهم، أو بإضافة شركاء، فهم مطلقو التصرف يفعلون ما يشاؤون، ولأن الشريك غير مسؤول في الشركة شخصيا إلا بنسبة ما له من حصة فيها، ولأن له الحق أن يترك الشركة في أي وقت يريد دون حاجة لموافقة الشركاء؛ والشركة لا تنحل بموت أحد الشركاء، أو الحجر عليه، بل تنفسخ شراكته هو وحده، وتبقى شراكة باقي الشركاء، إذا كانت الشركة مؤلفة من أكثر من اثنين. هذه هي الشروط الشرعية، فاشتراط شركة التضامن بخلاف هذه الشروط، بل نقيضها، يجعلها شركة فاسدة، ولا يجوز الاشتراك بها شرعا".

وقبل أن نودعكم مستمعينا الكرام نذكركم بأبرز الأفكار التي تناولها موضوعنا لهذا اليوم:

1. تعريف الشركة في النظام الرأسمالي: الشركة في النظام الرأسمالي عقد بمقتضاه يلتزم شخصان أو أكثر بأن يساهم كل منهما في مشروع مالي، بتقديم حصة من مال أو عمل، لاقتسام ما قد ينشأ عن هذا المشروع من ربح أو خسارة.

2. الشركة في النظام الرأسمالي قسمان:

1) شركات الأشخاص.
2) شركات الأموال.

3. شركات الأشخاص: أما شركات الأشخاص فهي التي يدخل فيها العنصر الشخصي، ويكون له أثر في الشركة، وفي تقدير الحصص، وذلك كشركات التضامن، وشركات التوصية البسيطة، بخلاف شركات الأموال.

4. شركات الأموال: لا يكون فيها للعنصر الشخصي أي وجود، ولا أي اعتبار، أو أي أثر، بل هي قائمة على انتفاء وجود العنصر الشخصي، وانفراد العنصر المالي فقط في تكوين الشركة وفي سيرها، وذلك كشركات المساهمة، وشركات التوصية بالأسهم.
5. تعريف شركة التضامن: هي إحدى شركات الأشخاص وهي عقد بين شخصين أو أكثر يتفقان فيه على الاتجار معا بعنوان مخصوص ويلتزم جميع أعضائها بديون الشركة على جميع أموالهم بالتضامن من غير قيد وحد.

6. قوانين شركة التضامن: شرع الرأسماليون قوانين يلتزمون بها. وهذه القوانين هي:

1) لا يمكن أن يتنازل أي شريك عن حقوقه في الشركة لغيره إلا بإذن باقي الشركاء.
2) تنحل الشركة بموت أحد الشركاء أو الحجر عليه، أو إفلاسه، ما لم يوجد اتفاق يخالف ذلك.
3) أعضاء الشركة متضامنون في تعهداتها قبل الغير في تنفيذ جميع تعهدات الشركة، ومسؤوليتهم في ذلك غير محدودة.
4) كل شريك مطالب بأداء جميع ديون الشركة لا من أموال الشركة فحسب بل من أمواله أيضا، فعليه أن يوفي بأمواله هو ما نقص من ديون الشركة، بعد نفاذ مالها.
5) لا تسمح هذه الشركة باتساع المشروع.
6) يتم تكوينها من أشخاص قلائل، يثق كل منهم بالآخر، ويعرفه معرفة جيدة، وأهم اعتبار فيها شخصية الشريك، لا من حيث كونه بدنا فقط، بل من حيث مركزه وتأثيره في المجتمع.
7. فساد شركة التضامن: هذه الشركة فاسدة لأن الشروط التي تنص عليها تخالف شروط الشركات في الإسلام ومن هذه الشروط:

1) أن الحكم الشرعي أنه لا يشترط في الشريك إلا كونه جائز التصرف فقط.
2) أن للشركة أن توسع أعمالها، فإذا اتفق الشركاء على توسيع الشركة، إما بزيادة رأسمالهم، أو بإضافة شركاء، فهم مطلقو التصرف يفعلون ما يشاؤون.
3) أن الشريك غير مسؤول في الشركة شخصيا إلا بنسبة ما له من حصة فيها.
4) أن للشريك الحق أن يترك الشركة في أي وقت يريد دون حاجة لموافقة الشركاء.
5) أن الشركة لا تنحل بموت أحد الشركاء، أو الحجر عليه، بل تنفسخ شراكته هو وحده، وتبقى شراكة باقي الشركاء، إذا كانت الشركة مؤلفة من أكثر من اثنين.

هذه هي الشروط الشرعية، فاشتراط شركة التضامن بخلاف هذه الشروط، بل نقيضها، يجعلها شركة فاسدة، ولا يجوز الاشتراك بها شرعا.

أيها المؤمنون:
نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم ودائما، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه، سائلين المولى تبارك وتعالى أن يعزنا بالإسلام، وأن يعز الإسلام بنا، وأن يكرمنا بنصره، وأن يقر أعيننا بقيام دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة في القريب العاجل، وأن يجعلنا من جنودها وشهودها وشهدائها، إنه ولي ذلك والقادر عليه. نشكركم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم يوم أمس, 02:50 PM   #116
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 15,160
افتراضي (ح 110) الشركات المساهمة

"إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي
أضواء على كتاب النظام الاقتصادي (ح110)
بسم الله الرحمن الرحيم
إرواء الصادي من نمير #النظام_الاقتصادي
●(ح 110) الشركات المساهمة
الحمد لله الذي شرع للناس أحكام الرشاد، وحذرهم سبل الفساد، والصلاة والسلام على خير هاد، المبعوث رحمة للعباد، الذي جاهد في الله حق الجهاد، وعلى آله وأصحابه الأطهار الأمجاد، الذين طبقوا نظام الإسلام في الحكم والاجتماع والسياسة والاقتصاد، فاجعلنا اللهم معهم، واحشرنا في زمرتهم يوم يقوم الأشهاد يوم التناد، يوم يقوم الناس لرب العباد.

أيها المؤمنون:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: نتابع معكم سلسلة حلقات كتابنا إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي، ومع الحلقة العاشرة بعد المائة وعنوانها: "شركات المساهمة". نتأمل فيها ما جاء في الصفحة الثانية والستين بعد المائة من كتاب النظام الاقتصادي في الإسلام للعالم والمفكر السياسي الشيخ تقي الدين النبهاني.

يقول رحمه الله: "شركة المساهمة هي شركة مكونة من شركاء يجهلهم الجمهور. والمؤسس في شركة المساهمة هو كل من وقع العقد الابتدائي للشركة؛ لأن العقد الابتدائي هو الذي يوجد بين موقعيه التزامات بالعمل على تحقيق الهدف المشترك، وهو الشركة.

ويكون الاكتتاب في الشركة بالتزام الشخص بشراء سهم أو أكثر في مشروع الشركة، مقابل قيمتها الاسمية. وهو ضرب من ضروب التصرف بإرادة منفردة، أي يكفي الشخص أن يشتري الأسهم ليصبح شريكا، رضي به باقي الشركاء أم لا. ويحصل الاكتتاب بوسيلتين:

الوسيلة الأولى: يختص فيها المؤسسون بأسهم الشركة، ويوزعونها فيما بينهم دون عرضها على الجمهور، وذلك بتحرير القانون النظامي للشركة المتضمن الشروط التي ستسير عليها الشركة، ثم توقيعه من قبلهم، فكل من يوقع القانون يعتبر مؤسسا وشريكا، ومتى تم توقيع الجميع فقد تأسست الشركة.

والوسيلة الثانية: التي يحصل فيها الاكتتاب، وهي المنتشرة في العالم، هي أن يقوم بضعة أشخاص بتأسيس الشركة، ويضعون نظامها، ثم تطرح الأسهم مباشرة على الجمهور للاكتتاب العام فيها، وحين ينتهي أجل الاكتتاب في الشركة، تدعى الجمعية التأسيسية للشركة، للنظر في التصديق على نظام الشركة، وتعيين مجلس الإدارة لها. ويحق لكل مساهم مهما كان عدد أسهمه الحضور في الجمعية التأسيسية، ولو كان مالكا لسهم واحد.

وتبدأ الشركة أعمالها عند انتهاء الزمن المحدد لإقفال الاكتتاب. وكلتا الوسيلتين شكل واحد هو دفع الأموال، ولا تعتبر الشركة قد انعقدت، إلا بانتهاء توقيع المؤسسين في الوسيلة الأولى، وانتهاء أجل الاكتتاب في الوسيلة الثانية. فعقد الشركة عقد بين أموال فحسب، ولا وجود للعنصر الشخصي فيها مطلقا، فالأموال هي التي اشتركت، لا أصحابها. وهذه الأموال اشتركت مع بعضها دون وجود أي شخص، ولذلك لا صلاحية لأي شريك، مهما بلغت أسهمه، بأن يتولى أعمال الشركة بوصفه شريكا، ولا حق له بأن يعمل بها، أو يسير أي شيء من أعمالها باعتباره شريكا، وإنما الذي يتولى أعمال الشركة، ويعمل بها، ويسيرها، ويشرف على كل أعمالها شخص يطلق عليه اسم المدير المنتدب، ينيط به ذلك مجلس إدارة. ومجلس الإدارة هذا ينتخب من الجمعية العمومية، التي يكون فيها لكل شخص من الأصوات بمقدار ما يملك من الأموال، لا بمقدار شخصيته، لأن الشريك هو المال، فهو الذي يحدد عدد الأصوات، فلكل سهم صوت، وليس لكل شخص صوت، فلا يوجد في شركة المساهمة أي اعتبار لشخص المساهم، وإنما الاعتبار هو لرؤوس الأموال فقط. وشركة المساهمة دائمية، ولا تتقيد بحياة الأشخاص، فقد يموت الشريك فلا تنحل الشركة. وقد يحجر عليه ويبقى في الشركة. وأما رأس مال الشركة، فإنه يقسم إلى عدد من الحصص متساوية القيمة، يطلق عليها اسم الأسهم. والمساهم شريك لا تستقصى صفاته الشخصية، ومسؤوليته محدودة بقدر حصته في رأس المال، فلا يلزم الشركاء من الخسارة إلا بمقدار أسهمهم فيها. وحصته قابلة للتداول، فله أن يبيعها، أو يشرك معه فيها غيره، دون إجازة سائر الشركاء.

والأسهم التي يملكها كل شخص أوراق مالية تمثل رؤوس أموال، فقد تكون اسمية، وقد تكون لحاملها، وهي تنتقل من ملكية شخص إلى آخر. والممول الذي يكتتب في الأسهم لا يلزم إلا بدفع قيمتها الاسمية، فالسهم جزء من كيان الشركة، غير قابل للتجزئة، وليس هو جزءا من رأس مالها. وأوراق الأسهم هي بمثابة ورقة تسجيل في هذه الحصة، وقيمتها ليست واحدة، وإنما تتغير حسب أرباح الشركة أو خسارتها، وهذا الربح أو الخسارة ليس واحدا في كل السنين، فقد يختلف، أو يتفاوت. فالأسهم إذن لا تمثل رأس المال المدفوع عند تأسيس الشركة، وإنما تمثل رأس مال الشركة حين البيع، أي في وقت معين، فهي كورقة النقد، يهبط سعرها إذا كانت سوق الأسهم منخفضة، ويرتفع حين تكون سوق الأسهم مرتفعة، وتنخفض قيمة الأسهم حين خسارة الشركة، وترتفع حين ربحها. فالسهم بعد بدء الشركة بالعمل انسلخ عن كونه رأس مال، وصار ورقة مالية لها قيمة معينة، ترتفع وتنزل حسب السوق، بحسب أرباح الشركة وخسارتها، أو بحسب إقبال الناس عليها، وإدبارهم عنها. فهو سلعة تخضع للعرض والطلب".

وقبل أن نودعكم أحبتنا الكرام نذكركم بأبرز الأفكار التي تناولها موضوعنا لهذا اليوم:

1. تعريف شركة المساهمة: شركة المساهمة هي شركة مكونة من شركاء يجهلهم الجمهور. والمؤسس في شركة المساهمة هو كل من وقع العقد الابتدائي للشركة؛ لأن العقد الابتدائي هو الذي يوجد بين موقعيه التزامات بالعمل على تحقيق الهدف المشترك، وهو الشركة.

2. تعريف الاكتتاب في شركة المساهمة: ويكون الاكتتاب في الشركة بالتزام الشخص بشراء سهم أو أكثر في مشروع الشركة، مقابل قيمتها الاسمية. وهو ضرب من ضروب التصرف بإرادة منفردة، أي يكفي الشخص أن يشتري الأسهم ليصبح شريكا، رضي به باقي الشركاء أم لا.

3. وسائل حصول الاكتتاب: يحصل الاكتتاب بوسيلتين وكلتاهما شكل واحد هو دفع الأموال:

1) الوسيلة الأولى: يختص فيها المؤسسون بأسهم الشركة، يوزعونها فيما بينهم دون عرضها على الجمهور.
2) الوسيلة الثانية: التي يحصل فيها الاكتتاب، وهي المنتشرة في العالم، هي أن يقوم بضعة أشخاص بتأسيس الشركة ويضعون نظامها، ثم تطرح الأسهم مباشرة على الجمهور للاكتتاب العام فيها.
4. انعقاد الشركة المساهمة: ولا تعتبر الشركة قد انعقدت، إلا بانتهاء توقيع المؤسسين في الوسيلة الأولى، وانتهاء أجل الاكتتاب في الوسيلة الثانية.
5. عقد الشركة: عقد الشركة المساهمة عقد بين أموال فحسب، ولا وجود للعنصر الشخصي فيها مطلقا.

6. قوانين الشركة المساهمة:

1) في الشركة المساهمة الأموال لا أصحابها اشتركت مع بعضها دون وجود أي شخص.
2) لا صلاحية لأي شريك، مهما بلغت أسهمه، بأن يتولى أعمال الشركة بوصفه شريكا.
3) لا حق لأي شريك بأن يعمل بها، أو يسير أي شيء من أعمالها باعتباره شريكا.
4) يتولى المدير المنتدب أعمال الشركة، ويعمل بها، ويسيرها، ويشرف على كل أعمالها.
5) ينتخب مجلس الإدارة من الجمعية العمومية.
6) يكون لكل شخص من الأصوات بمقدار ما يملك من الأموال، لا بمقدار شخصيته.
7) في الشركة المساهمة الشريك هو المال، فهو الذي يحدد عدد الأصوات.
8) في الشركة المساهمة لكل سهم صوت، وليس لكل شخص صوت.
9) في الشركة المساهمة الاعتبار هو لرؤوس الأموال فقط. لا يوجد أي اعتبار لشخص المساهم.

7. الشركة المساهمة دائمية:

شركة المساهمة دائمية، ولا تتقيد بحياة الأشخاص، فقد يموت الشريك فلا تنحل الشركة. وقد يحجر عليه ويبقى في الشركة.

8. أسهم الشركة المساهمة:

1) رأس مال الشركة يقسم إلى عدد من الحصص متساوية القيمة، يطلق عليها اسم الأسهم.
2) المساهم شريك لا تستقصى صفاته الشخصية ومسؤوليته محدودة بقدر حصته في رأس المال.
3) لا يلزم الشركاء من الخسارة إلا بمقدار أسهمهم فيها.
4) حصة المساهم قابلة للتداول فله أن يبيعها، أو يشرك معه فيها غيره، دون إجازة سائر الشركاء.
5) الأسهم التي يملكها كل شخص أوراق مالية تمثل رؤوس أموال، فقد تكون اسمية أو لحاملها.
6) تنتقل الأسهم من ملكية شخص إلى آخر.
7) لا يلزم الممول الذي يكتتب في الأسهم إلا بدفع قيمتها الاسمية.
8) السهم جزء من كيان الشركة، غير قابل للتجزئة، وليس هو جزءا من رأس مالها.

9. أوراق الأسهم:

1) أوراق الأسهم هي بمثابة ورقة تسجيل في هذه الحصة، وقيمتها ليست واحدة.
2) تتغير قيمة أوراق الأسهم حسب أرباح الشركة أو خسارتها.
3) هذا الربح أو الخسارة ليس واحدا في كل السنين، فقد يختلف، أو يتفاوت.
4) الأسهم إذن لا تمثل رأس المال المدفوع عند تأسيس الشركة.
5) الأسهم تمثل رأس مال الشركة حين البيع، أي في وقت معين، فهي كورقة النقد.

10. ارتفاع وانخفاض قيمة الأسهم:

1) الأسهم يهبط سعرها إذا كانت سوق الأسهم منخفضة.
2) الأسهم يرتفع سعرها حين تكون سوق الأسهم مرتفعة.
3) تنخفض قيمة الأسهم حين خسارة الشركة، وترتفع حين ربحها.
4) السهم بعد بدء الشركة بالعمل انسلخ عن كونه رأس مال، وصار ورقة مالية لها قيمة معينة.
5) ترتفع قيمة السهم وتنزل حسب السوق، بحسب أرباح الشركة وخسارتها.
6) ترتفع قيمة السهم وتنزل بحسب إقبال الناس عليها، وإدبارهم عنها.
7) فالأسهم هي سلعة تخضع للعرض والطلب.

أيها المؤمنون:
نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم ودائما، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه، سائلين المولى تبارك وتعالى أن يعزنا بالإسلام، وأن يعز الإسلام بنا، وأن يكرمنا بنصره، وأن يقر أعيننا بقيام دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة في القريب العاجل، وأن يجعلنا من جنودها وشهودها وشهدائها، إنه ولي ذلك والقادر عليه. نشكركم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:45 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2020, vBulletin Solutions, Inc. by Hatem

.: عداد زوار المنتدى ... انت الزائر رقم :.