قديم 02-09-2016, 10:45 AM   #21
جواد الهشلمون
Super Moderator
 
تاريخ التسجيل: Aug 2012
المشاركات: 523
افتراضي قوة الارادة وحامل الدعوة (2)

والنظرة الصحيحة لطبيعة الإنسان هي أنه لديه غرائز وحاجات عضوية تتطلب الإشباع , وبفضل ما وهبه الله من عقل ، صارت لديه الإرادة ليختار الطريقة التي يُشبِع بها غرائزه وحاجاته , فإنْ أشبعها بطريقة صحيحة يَفعل الخير ، وإنْ أشبعها بطريقة خاطئة أو شاذة يَفعل الشر . فالإنسان بذلك مهيَّأ بطبيعته للخير والشر معاً ، وهو الذي يختار الخير أو الشر بإرادته ,في قوله تعالى " وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ " العنكبوت آية (69) . فيدل على أن مواهب الله لا تعطى جزافاً ، و لا تهبط اعتباطاً ، و إنما هي كِفاء جهاد كريم ، و تضحية غالية ,فالمجاهدة إنما هي ثمرة قوة الإرادة ، و التمرس بالصبر ، و الثبات و الجلد و تحدي المثيرات ، و التغلب على المغريات ، و الوقوف فيها كالصخرة الصماء الراسخة،أمام الريح العاتية.
يقول شارح العقيدة الطحاوية علي بن ابي العز الدمشقي في هذا الموضوع (وأما الاستطاعة من جهة الصحة والوسع ، والتمكين وسلامة الآلات - فهي قبل الفعل ، وبها يتعلق الخطاب ، وهو كما قال تعالى " لا يكلف الله نفسا إلا وسعها" البقرة : 286فالاستطاعة والطاقة والقدرة والوسع ألفاظ متقاربة وتنقسم الاستطاعة إلى قسمين فمنهم من قال (لا تكون القدرة إلا قبل الفعل) وقابلهم طائفة فقالوا (لا تكون إلا مع الفعل) فأن للعبد قدرة(استطاعة) هي مناط الأمر والنهي والقدرة التي بها الفعل لا بد أن تكون مع الفعل ، فلا يجوز أن يوجد الفعل بقدرة معدومة, وأما القدرة التي من جهة الصحة والوسع ، والتمكن وسلامة الآلات فقد تتقدم الأفعال . وهذه القدرة المذكورة في قوله تعالى( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) آل عمران 97 ,فأوجب الحج على المستطيع , وكذا قوله تعالى (فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا) المجادلة 4 . والمراد منه استطاعة الأسباب والآلات,وكذا ما حكاه سبحانه من قول المنافقين (لو استطعنا لخرجنا معكم ) التوبة 43 . وكذبهم في ذلك القول ، ولو كانوا أرادوا الاستطاعة التي هي حقيقة قدرة الفعل ما كانوا بنفيهم عن أنفسهم كاذبين , وكذلك قوله تعالى ( ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات) النساء 25 والمراد استطاعة الآلات والأسباب . ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين (صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب) وإنما نفى استطاعة الفعل معها.
ان الذي يختبىء خلف ذريعة عجزه وعدم استطاعته ففعله هو الجبن, وإذا كثر الجبناء في أمة أصابها الله بالذل كنتيجة حتمية لهذا الخلق الذميم و الذل هو طريق العبودية والضعف والهوان ، بل انه طريق الموت و الفناء و الزوال ، قال تعالى : " أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمْ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ " (البقرة43)والمقصود بالموت هنا الموت المعنوي الذي يذهب بمجد الأمة و شرفها وهو الذي يمكن غيرها فيها ، فيذيقها لباس الجوع و الخوف ، فحياة الأمة مرهونة بعزتها و شجاعتها ، فإذا انسلخت من معاني الشرف و العزة ، دمر الله عليها ، و سلبها أسمى ما تعتز به,يقول عليه الصلاة و السلام : " إذا رأيت أمتي تهاب فلا تقول للظالم يا ظالم فقد تودع منهم "وكما تتمثل العزة في شرف النفس ، و مقاومة الظلم ، تتمثل كذلك في عدم تنازل المرء عن شيء من الدين ، بما فيه من وجوب الولاء لله و الجماعة المؤمنة ,و لهذا فإن الإسلام يوجب على المسلم أن يكون عزيزاً ، يأبى الذل و الهوان و الخنوع,ورحم الله الشافعي و هو يعتز بنفسه و يفاخر بشجاعته و لا يبالي بأي شيء من أجل احتفاظه بكرامته :
أنا إن عشت لست أعدم قوتاً و إن أنا مت لست أعدم قبراً
همتي همة الملوك و نفسي نفس حر ترى المذلة كفراً
وصدق الله العظيم " وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ"سورة المنافقون (8) ويقول رسولنا الأعظم عليه الصلاة و السلام :" من أصبح وهمه الدنيا فليس من الله في شيء ومن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم ومن أعطى الذلة من نفسه طائعا غير مكره فليس منا "مجمع الزوائد.
ان الكفاح السياسي القائم على الفكر انما هو حوار فكر وحوار إرادة، لا بل صراع فكر وصراع إرادة, وقوة الإرادة ليست بأقل أهمية من قوة الفكر، إذ لا جدوى من الفكر إذا لم يحمله أحد للتغيير به، ولا مجال للتغيير إذا كان حامل الفكر ضعيفاً لا ارادة له على التغيير واتخاذ المواقف الصلبة في معترك التحدي، إذ ان من الطبيعي أن يستعمل صاحب السلطان ما لديه من قوة وما يملك من قدرات لشل حركة التغيير وتجميدها بل القضاء عليها واقتلاعها من جذورها بحيث لا تترك أثراً، فيرغِّب ويرهِّب، ويعد ويتوعد، ويستعمل التعذيب والتجويع بل ويتفنن في ذلك، وهنا يبتلى دعاة التغيير وتمتحن إرادتهم، فإن هم وهنوا وضعفوا ذوت دعوتهم واندثرت، وإن هم صمدوا وصبروا فقد بلغوا غايتهم.
يتبع
__________________
جواد الهشلمون غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-09-2016, 10:48 AM   #22
جواد الهشلمون
Super Moderator
 
تاريخ التسجيل: Aug 2012
المشاركات: 523
افتراضي قوة الإرادة وحامل الدعوة (3)

فأن تكون إرادتك قوية معناه أنك تريد شيئاً وتقرر اختياره وتصر على تنفيذه حتى النهاية كقول الرسول(حتى يظهره الله او تنفرد هذه السالفة) وان تسعى لتغيير الواقع.. تريد ذلك وتنتقل من مجرد الرغبة إلى الإرادة ومن الأرادة إلى التطبيق والاستمرار ومواجهة الصعوبات وتذليلها والمضي في ذلك حتى النهاية.
ان الحزب هو تكتل يقوم على مبدأ آمن أفراده به يراد إيجاده في المجتمع، وبتعبير آخر يقوم على فكرة يراد إيجادها في المجتمع، فعمل الحزب هو إيجاد الفكرة في المجتمع, والعمل للحزب هو إيجاد أفراد يؤمنون بمبدئه أي يؤمنون بفكرته، لذلك لا قيمة لكثرة عدد الأفراد في قوة الحزب أو ضعفه ولا في قيامه بعمله أو عدم قيامه به، بل الأصل هو وجوده في الأمة، فبقدر وجوده تكون قوته والذي يجعل له وجوداً هو تحركه وارادته الصلبة، فتحركه بارادته هو الذي يدل على قوته .
أما إرادة القوة فليست هي ما يمارسه الفرعون اليوم بالمركز أو بالسيطرة على الآخرين بدوس الناس من أجل أن يكون أقوى اجتماعياً وإدارياً وسياسياً,ومن أجل الحصول على القوة ومزيد من القوة يتجرد من انسانيته فلا يرحم أحداً, كفعل كل الطغاة في التاريخ شرقا وغربا, فلا يختلف الإسكندر عن هتلر ولا هتلر عن نابليون ولا نابليون عن نيرون ولا عن الفراعنة الاقزام في بلادنا.
ان ارادة القوة عندنا هو توظيفها لحفظ مهابة الامة والدولة,فطلب القوة من الله لنا في قوله(وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ)الانفال60 فالاعداد مطلوب لايجاد الرهبة عند العدو وليس للبطش والاستبداد ولكن للوصول بالامة الى قمم المنعة والعزة ليقول امير المؤمنين كما قال (إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (30) أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ(31)النمل, ورب سائل يسأل هل من الممكن أن تكون قوة الإرادة هي إرادة القوة؟ والجواب نعم. ففي حالة الطغاة فانهم بإرادتهم القوية ذهبوا إلى أبعد من ذلك وجعلوا إرادتهم فوق إرادة الشعب بل الغوا ارادته وعلقوها بشخوصهم.. ثم دلسوا عليه وجعلوه يتوهم أنه هو القوي الذي يريد وإذا أراد فلا إرادة لأحد سواه,واما امير المؤمنين فانه يريد القوة لانها حكم شرعي ويطلبها بقوة ارادته ويستمدها من الامة الواثقة به فالامة قوية به وهو قوي بها ولا فصل او انفصال بينه وبينها.
ان الامة اذا صدقت ذلك المدلس الفرعون واستكانت واستمرأت الجور والظلم حين سرق الطغاة إرادتها وقوتها وثروتها وجيروها لشخوصهم فحالها من السيىء الى الاسوا لا محالة,فواقع افعالهم يقول لكل فرد من الامة لا تنظر لابعد من انفك او الى اعلى لانك لا تستطيع الوصول لان هذا حجمك, وقد علمونا في المدارس البيت الشعري التالي :
ما كل ما يتمنى المرء يدركه تجري الرياح بما لا تشتهي السفن
لكننا بقوة ارادتنا المبنية على عقيدتنا وكثرة الادلة المتجددة بصدق وسلامة مسيرتنا ودعوتنا وتوكلنا المطلق على ربنا وبشارته ووعده لنا حق لنا ان نقول:
تجري الرياح كما تجري سفينتنا = نحن الرياح ونحن البحر والسفن
ان الذي يرتجي شيئا بهمته = يلقاه لو حاربته الانس والجن
فاقصد الى قمم الاشياء تدركها = تجري الرياح كما رادت لها السفن

جواد عبد المحسن

حديث رمضان 13 /2015

__________________
جواد الهشلمون غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-09-2016, 02:27 PM   #23
جواد الهشلمون
Super Moderator
 
تاريخ التسجيل: Aug 2012
المشاركات: 523
افتراضي ضغان المنافقين (1)

ضغان المنافقين
يقول تعالى: { أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج اللّه أضغانهم}29محمد
الاضغان ما يضمر من المكروه,واختلف في معناه، فقال السدي: غشهم,وقال ابن عباس: حسدهم,وقال قطرب: عداوتهم، وأنشد قول الشاعر:
قل لابن هند ما أردت بمنطق ساء الصديق وشيد الاضغانا
وقيل: أحقادهم: أي يعتقد المنافقون أن اللّه لا يكشف أمرهم لعباده المؤمنين.
بل سيوضح أمرهم ويجليه حتى يفهمه ذوو البصائر، وقد أنزل اللّه تعالى في ذلك سورة المنافقين فبين فيها فضائحهم، ولهذا كانت تسمى الفاضحة، والأضغان جمع ضغن وهو ما في النفوس من الحسد والحقد للإسلام وأهله والقائمين بنصره، وقوله تعالى:{ وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ }30 محمد ، يقول اللّه عزَّ وجلَّ: ولو نشاء يا محمد لأريناك أشخاصهم فعرفتهم عياناً، ولكن لم يفعل تعالى ذلك في جميع المنافقين، ستراً منه على خلقه، وحملاً للأمور على ظاهر السلامة، ورداً للسرائر إلى عالمها { ولتعرفنّهم في لحن القول}30 محمد أي فيما يبدو من كلامهم الدال على مقاصدهم، يفهم المتكلم من أي الحزبين هو بمعاني كلامه وفحواه، وهو المراد من لحن القول، كما قال أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي اللّه عنه: ما أسر أحد سريرة إلا أبداها اللّه على صفحات وجهه، وفلتات لسانه، فعن الحسن قال : رأيت عثمان على المنبر قال أيها الناس اتقوا الله فى هذه السرائر فإنى سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول والذى نفسى بيده ما عمل أحد عملا قط سرا إلا ألبسه الله رداء علانية إن خيرا فخير وإن شرا فشر)جامع الاحاديث, وقد ورد في الحديث تعيين جماعة من المنافقين، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , قَالَ : خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيه وسَلَّم خُطْبَةً فَحَمِدَ اللَّهَ ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ فِيكُمْ مُنَافِقِينَ فَمَنْ سَمَّيْتُ فَلْيَقُمْ ثُمَّ قَالَ : قُمْ يَا فُلاَنُ ، ثُمَّ يَا فُلاَنُ ، ثُمَّ يَا فُلاَنُ , حَتَّى سَمَّى سِتَّةً وَثَلاَثِينَ رَجُلاً ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ فِيكُمْ ، أَوْ مِنْكُمْ ، فَاتَّقُوا اللَّهَ قَالَ : فَمَرَّ عُمَرُ عَلَى رَجُلٍ مِمَّنْ سَمَّى مُقَنَّعٍ قَدْ كَانَ يَعْرِفُهُ ، قَالَ : مَا لَكَ ؟ قَالَ : فَحَدَّثَهُ بِمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيه وسَلَّم ، فَقَالَ : بُعْدًا لَكَ سَائِرَ الْيَوْمِ)رَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَاللَّفْظُ لَهُ ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ. . وقوله عزَّ وجلَّ: { ولنبلونكم} أي لنختبرنكم بالأوامر والنواهي { حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم} ، وليس في تقدم علم اللّه تعالى بما هو كائن شك ولا ريب، فالمراد حتى نعلم وقوعه، ولهذا يقول ابن عباس في مثل هذا: إلا نعلم، أي لنرى.
قال سعود الشريم في تغريدة له على موقع "تويتر: "لا تحزن لأنك رأيت في ديار الإسلام من يشمتون بمسلمين غزاهم عدوهم، بل اسجد شكرا لله إذ فضحهم (أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم)"29 محمد. وكتب ايضا: "لا عجب أن تموت غيرة بعض المسلمين، لكن العجب أن يكون الجماد أغير منهم، ففي الصحيح قال صلى الله عليه وسلم: فيقول الحجر والشجر: يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي".
ان الذين رجعوا الى الكفر بعد أن ظهر لهم طريق الحق والهداية ، انما زين لهم الشيطانُ الكفر واغراهم بالنفاق ، ومد لهم في الآمال الباطلة . ولقد جاءهم ذلك الضلال من جيرانهم اليهود من بني قريظة والنضير الذين كرهوا الاسلام والقرآن ورسالة الرسول الكريم . فهؤلاء المنافقون مالأوا اليهود فأطمعهم أولئك ببعض الامر ، والله يعلم اسرار المنافقين .
هذه الحيل وذلك النفاق وان نفعت في حياتهم فلن تنفع آخر الأمر . (فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الملائكة يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ }50محمد انها خاتمة سيئة ، ومشهد مخيف مفزع .

يتبع
__________________
جواد الهشلمون غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-09-2016, 02:36 PM   #24
جواد الهشلمون
Super Moderator
 
تاريخ التسجيل: Aug 2012
المشاركات: 523
افتراضي ضغان المنافقين (2)

ان هذا الهول الذي سوف يرونه عند الوفاة انما سببُه أنهم اتّبعوا الباطل الذي لا يرضى الله عنه ، وكرهوا الحق الذي يرضاه ، فأبطل أعمالَهم جميعها .
قال ابراهيم بن الاشعث : كان الفضيل بن عياض ، شيخ الحرم واستاذ زمانه ، اذا قرأ هذه الآية بكى وقال : اللهمّ لا تبتلينا ، فإنك اذا بَلَوْتنا فضحْتَنا وهتكتَ أستارنا .
ان من يتامل هذه الآيات الكريمات سيصل الى حقيقة كبيرة وعظيمة الا وهي ان الانسان (المريض) في عقيدته ومنهجه ودينه مهما تستر (زورا) بمنهج الاسلام الحق ودين الصدق الا ان الله سيفضحه لا محالة .
والاعجب من ذلك ان الذي سيفضح هذه الفئة المختبأة وراء عباءة (الوسطية) ومنهج اهل السنة والجماعة وشعارات تستهوي قلوب العامة من الناس هم انفسهم وبلسان حالهم ومقالهم سيكشفهم الله للعامة عاجلا وصدق الله العظيم(وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ (30)محمد. فقد استطاع البعض ان يخترق الاعلام ويظهر للناس بصورة الواعظ المشفق والناصح المحب والحقيقة ان في جنباته منهج ملوث وعقيدة متارجحة فتراه يرتل الآيات ليبكي السامعين ويغرق عينه ليؤثر في المشاهدين ويصرخ بعباراته ليستهوي الحاضرين حتى اذ كسب قلوب الجماهير والتف حوله سفهاء الاحلام في مجالسه الخاصة أخرج عليهم سمومه بعد ان احسنوا فيه الظن.
يقول د. خالد سلطان السلطان (ان من سنن الله الكونية تقديره جل وعلا للابتلاء وانزاله للفتن والمحن ليكتشف الانسان نفسه ويكتشف الناس بعضهم لبعض وهذا مفهوم الآية فالمحن التي تمر علينا تخرج لنا نتيجتين لا ثالث لهما فالاولى تظهر المؤمنون والصابرين لله والمتبعين لشريعة الله وهم الناجون والثابتون والراسخون والذين لا يتلونون او يتغيرون لهوى انفسهم او جماعاتهم واحزابهم.
والنتيجة الثانية رسوب وسقوط من في قلبه مرض ممن أحسنوا التمثيل واجادوا الدور ولعبوه باتقان فتقمصوا الشخصية الوسطية ثم تراهم ينكشفون امام الفتنة والمحنة لتنتهي الاعيبهم ويذهب الله بزيفهم ويظهر الله للناس حقيقتهم.
ومن امثلة هؤلاء المخترقين للاعلام والذين حققوا الصيت العالي والصوت الرفيع وتجمهر حولهم صغار الاسنان وسفهاء الاحلام ,ولما جد الجد واتت لحظة وجوب بيان حكم الله رايتهم يروغون ويلفون ويدورون (فالحمد لله) الذي أخرج أضغانهم وكشف للناس سترهم ليحذر الناس من نتن منهجهم وشر معتقدهم .
وهؤلاء يعلمنا الله - تعالى - مَن هم، ويظهر ما في قلوبهم لنا،فقد أخرج البخاري في تاريخه والترمذي وابن جرير وابن أبي حاتم وابن السني وأبو نعيم معاً، في الطب وابن مردويه والخطيب عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اتقوا فراسة المؤمن، فإنه ينظر بنور الله"، ثم قرأ: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ}، قال: "للمتفرسين"، وأخرج ابن جرير عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اتقوا فراسة المؤمن، فإن المؤمن ينظر بنور الله"، وأخرج ابن جرير عن ثوبان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إحذروا فراسة المؤمن، فإنه ينظر بنور الله وينطق بتوفيق الله"، وأخرج الحكيم الترمذي والبزار وابن السني وأبو نعيم عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن لله عباداً يعرفون الناس بالتوسم". ، وفي ذلك قوله - سبحانه -: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ} [الحجر: 75].
وفي الحديث: ((لا يُلدغ المؤمنُ من جُحر واحدٍ مرَّتين))الجمع بين الصحيحين.وفي موضوع الحديث فقد قال الربيع عن الشافعي (ولم يؤسر من المشركين سوى أبى عزة الجمحى، وقد كان في الاسارى يوم بدر، فمن عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بلا فدية واشترط عليه الا يقاتله، فلما أسر يوم أحد قال: يا محمد امنن على لبناتي، وأعاهد ألا أقاتلك.فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا أدعك تمسح عارضيك بمكة وتقول: خدعت محمدا مرتين. ثم أمر به فضربت عنقه.

وذكر بعضهم أنه يومئذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين ؛ لذا قال الله - تعالى: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ * وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ * وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ} [محمد: 29 - 31])

جواد عبد المحسن

حديث رمضان 13 / 2015
__________________
جواد الهشلمون غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-09-2016, 02:44 PM   #25
جواد الهشلمون
Super Moderator
 
تاريخ التسجيل: Aug 2012
المشاركات: 523
افتراضي البركة (1)

البركة

معنى البركة: هي ثبوت الخير الإلهي في الشيء؛ فإنها إذا حلت في قليل كثرته، وإذا حلت في كثير نفع، ومن أعظم ثمار البركة في الأمور كلها إستعمالها في طاعة الله عز وجل, و البركة إذا أنزلها الله عز وجل تعم كل شيء: في المال، والولد، والوقت، والعمل، والإنتاج، والزوجة، والعلم، والدعوة، والدابة، والدار، والعقل، والجوارح، والصديق ولهذا كان البحث عن البركة مهما وضروريا.

والبركة: هي النماء والزيادة، حسية كانت أو عقلية، وكثرة الخير ودوامه، يقال: باركه الله، وبارك فيه، وبارك عليه، وبارك له، قال ابن عاشور:"ولعل قولهم: (بارك فيه) إنما يتعلق به ما كانت البركة حاصلة للغير في زمنه أو مكانه، وأما: (باركه) فيتعلق به ما كانت البركة صفة له، و (بارك عليه) جعل البركة متمكنة منه، (وبارك له) جعل أشياء مباركة لأجله، أي بارك فيما له" التحرير والتنوير (ج 5 / ص 33). "والفعل منه: بارك، وهو متعد، ومنه: {أَن بُورِكَ مَن فِي النَّارِ}(8) سورة النمل، ويضمن معنى ما تعدى بعلى، لقوله: وبارك على محمد. و تبارك لازم". "وهي في الأصل مأخوذة من برك البعير، وهو صدره، ومنه: برك البعير، إذا ألقى بركه على الأرض، واعتبر فيه معنى اللزوم، فقيل: بركاء الحرب وبركاؤها للمكان الذي يلزمه الأبطال، وسمي محبس الماء بركة، كسدرة، ثم أطلقت على ثبوت الخير الإلهي في الشيء كثبوت الماء في البركة" تفسير الألوسي (ج 14 / ص 29). والتبريك الدعاء بذلك، والتبرك استدعاء البركة واستجلابها.

"وطلب البركة لا يخلو من أمرين:
الأول: أن يكون التبرك بأمر شرعي معلوم، مثل القرآن، قال الله تعالى: {وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ}(92) سورة الأنعام، فمن بركته هدايته للقلوب، وشفاؤه للصدور وإصلاحه للنفوس، وتهذيبه للأخلاق، إلى غير ذلك من بركاته الكثيرة.
الثاني: أن يكون التبرك بأمر غير مشروع، كالتبرك بالأشجار والأحجار والقبور والقباب والبقاع ونحو ذلك، فهذا كله من الشرك".

ان الله -عز وجل- هو خالق البركة، وهو الذي يبارك في الأشياء، والبركة المضافة لله تعالى نوعان: قال ابن القيم -رحمه الله- في بدائع الفوائد: "فصل البركة المضافة لله: وأما البركة فكذلك نوعان أيضاً: أحدهما: بركة هي فعله تبارك وتعالى، والفعل منها بارك، ويتعدى بنفسه تارة، وبأداة على تارة، وبأداة في تارة، والمفعول منها مبارك، وهو ما جعل كذلك فكان مباركاً بجعله تعالى. والنوع الثاني: بركة تضاف إليه إضافة الرحمة والعزة، والفعل منها تبارك، ولهذا لا يقال لغيره ذلك، ولا يصلح إلا له -عز وجل- فهو سبحانه المبارك...".فيكون معنى قول تعالى: {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ}(1) سورة الفرقان، "تفاعل مطاوع بارك، وهو فعل لا يتصرف، ولم يستعمل في غيره تعالى، فلا يجيء منه مضارع، ولا اسم فاعل ولا مصدر، قال الطرماح:
تباركت لا معط لشيء منعته =وليس لما أعطيت يا رب مانع
ومعناه: تعاظم، وقيل: تبارك: تقدس، والقدس الطهارة، وقيل: تبارك ارتفع، حكى الأصمعي: تبارك عليكم، من قول عربي صعد رابية، فقال لأصحابه ذلك، أي تعاليت وارتفعت، والمبارك المرتفع، ذكره البغوي.

وقيل: معناه ثبت ودام بما لم يزل ولا يزال، ذكره البغوي أيضاً، وقيل: تمجد، ففي هذه الأقوال تكون البركة صفة ذات. وقيل: معناه أن تجيء البركات من قبله، فالبركة كلها منه، وقيل: تبارك أي باسمه يبارك في كل شيء، وقيل: كثر خيره وإحسانه إلى خلقه، وقيل: اتسعت رأفته ورحمته بهم، وقيل: تزايد عن كل شيء، وتعالى عنه في صفاته وأفعاله، وقيل: تبارك أي البركة تكتسب وتنال بذكره، وقال ابن عباس: جاء بكل بركة. وعلى هذا تكون صفة فعل. وقال الحسين بن الفضل: تبارك في ذاته وبارك من شاء من خلقه، قال ابن القيم: "وهذا أحسن الأقوال، فتباركه سبحانه، وصف ذات له، وصفه فعل، كما قال الحسين بن الفضل... وقال ابن عطية: معناه عظم وكثرت بركاته ولا يوصف بهذه اللفظة إلا الله سبحانه وتعالى، ولا تتصرف هذه اللفظة في لغة العرب لا يستعمل منها مضارع ولا أمر، قال: وعلة ذلك أن تبارك لما لم يوصف به غير الله لم يقتض مستقبلاً، إذ الله سبحانه وتعالى، قد تبارك في الأزل.

واما فيم تكون البركة فانها تكون في الأمكنة والأزمنة والأشخاص: وكما قيل: إن لله خواص في الأمكنة والأزمنة والأشخاص. فالله -عز وجل- قد يبارك في بعض الأمكنة، ويجعلها مباركة. فبارك سبحانه في المسجد الأقصى وما حوله فقال تعالى:{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ}(1) سورة الإسراء، قال الطبري: "وقوله: {الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ} يقول تعالى ذكره: الذي جعلنا حوله البركة لسكانه في معايشهم وأقواتهم وحروثهم وغروسهم. لأن البركة لا تفارقه جعلنا الله تعالى في بركاته ونفعنا بشريف آياته". وبارك سبحانه في أرض الشام، قال تعالى: {وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ}(71) سورة الأنبياء، قال الألوسي: "والمراد بهذه الأرض أرض الشام، وقيل: أرض مكة، وقيل: مصر، والصحيح الأول، ووصفها بعموم البركة، لأن أكثر الأنبياء عليهم السلام بعثوا فيها، وانتشرت في العالم شرائعهم التي هي مبادىء الكمالات والخيرات الدينية والدنيوية، ولم يقل: التي باركناها للمبالغة بجعلها محيطة بالبركة، وقيل: المراد بالبركات النعم الدنيوية من الخصب وغيره، والأول أظهر وأنسب بحال الأنبياء عليهم السلام". وقال ابن عاشور: "و(حول) يدل على مكان قريب من مكان اسم ما أضيف (حول) إليه. وكون البركة حوله كناية عن حصول البركة فيه بالأولى، لأنها إذا حصلت حوله فقد تجاوزت ما فيه؛ ففيه لطيفة التلازم، ولطيفة فحوى الخطاب، ولطيفة المبالغة بالتكثير.
يتبع
__________________
جواد الهشلمون غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-09-2016, 03:18 PM   #26
جواد الهشلمون
Super Moderator
 
تاريخ التسجيل: Aug 2012
المشاركات: 523
افتراضي ألبركه (2)

وأسباب بركة المسجد الأقصى كثيرة كما أشارت إليه كلمة (حوله) منها: أن واضعه إبراهيم عليه السلام، ومنها: ما لحقه من البركة بمن صلى به من الأنبياء من داوود وسليمان ومن بعدهما من أنبياء بني إسرائيل، ثم بحلول الرسول عيسى عليه السلام وإعلانه الدعوة إلى الله فيه وفيما حوله، ومنها: بركة من دفن حوله من الأنبياء،وأعظم تلك البركات حلول النبي -صلى الله عليه وسلم- فيه ذلك الحلول الخارق للعادة، وصلاته فيه بالأنبياء كلهم". وقال تعالى: {فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي مِن شَاطِئِ الْوَادِي الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ} (30) سورة القصص، "وسبب البركة حدوث أمر ديني فيها، وهو تكليم الله إياه وإظهار المعجزات عليه". ودعا -صلى الله عليه وسلم- للمدينة بالبركة فقال: (اللهم اجعل بالمدينة ضِعْفَي ما جعلته بمكة من البركة)اخرجه البخاري ومسلم. وبارك سبحانه بعض الأزمنة فجعلها مباركة. كليلة القدر، قال -عز وجل-: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ}(3) سورة الدخان. يعني: الكتاب أنزلناه في ليلة القدر، وسميت مباركة لما فيها من البركة، والمغفرة للمؤمنين.
وبارك سبحانه في بعض البشر فجعل الأنبياء والمرسلين مباركين. قال تعالى عن نوح: {قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلاَمٍ مِّنَّا وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ}(48)سورة هود. قال البغوي: {وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ} البركة ها هنا هي: أن الله تعالى جعل ذريته هم الباقين إلى يوم القيامة، {وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ} أي: على ذرية أمم ممن كان معك في السفينة، يعني على قرون تجيء من بعدك، من ذرية من معك، من ولدك وهم المؤمنون، قال محمد بن كعب القرظي: دخل فيه كل مؤمن إلى قيام الساعة". وقال عن عيسى عليه السلام: {وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ}(31) سورة مريم، قال الألوسي: "ومعنى إيتائه البركة على ما قيل جعله مباركاً نفاعاً معلماً للخير". وقيل: "البركة التي جعلها الله لعيسى، أنه كان معلماً مؤدباً حيثما توجه". وكل مؤمن فيه من البركة بقدر إيمانه، و"البركة المنوطة ببني آدم، وهي البركة التي جعلها الله -جل وعلا- في المؤمنين من الناس، وعلى رأسهم: سادة المؤمنين: من الأنبياء والرسل فهؤلاء بركتهم بركة ذاتية، يعني: أن أجسامهم مباركة، فالله -جل وعلا- هو الذي جعل جسد آدم مباركاً، وغيره من الأنبياء كذلك، جعل أجسادهم جميعاً مباركة، بمعنى: أنه لو تبرك أحد من أقوامهم بأجسادهم، إما بالتمسح بها، أو بأخذ عرقها، أو التبرك ببعض أشعارهم، فهذا جائز؛ لأن الله جعل أجسادهم مباركة بركة متعدية، وهكذا نبينا محمد بن عبد الله -صلى الله عليه وسلم-.. ذلك أن أجساد الأنبياء فيها بركة ذاتية ينتقل أثرها إلى غيرهم، وهذا مخصوص بالأنبياء والرسل، أما غيرهم فلم يرد دليل على أن من أصحاب الأنبياء والرسل من بركتهم بركة ذاتية، حتى أفضل هذه الأمة أبو بكر وعمر، فقد جاء بالتواتر القطعي: أن الصحابة والتابعين والمخضرمين لم يكونوا يتبركون بأبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، كما كانوا يتبركون بشعر النبي -صلى الله عليه وسلم- أو بوضوئه، أو بنخامته، أو بعرقه أو بملابسه، لأن بركة أبي بكر وعمر إنما هي بركة عمل، ليست بركة ذات تنتقل كما هي بركة النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ ولهذا جاء في الحديث.. أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (إن من الشجر لما بركته كبركة المسلم) رواه البخاري فدل هذا: على أن في كل مسلم بركة... فهذه البركة التي أضيفت لكل مسلم..، هي: بركة عمل، هذه البركة راجعة إلى الإيمان، وإلى العلم، والدعوة، والعمل.. وهذه البركة ليست بركة ذات، وإنما هي بركة عمل.. ولا تنتقل من شخص إلى آخر، وعليه فيكون معنى التبرك بأهل الصلاح هو الاقتداء بهم في صلاحهم، والأخذ من علمهم والاستفادة منه وهكذا، ولا يجوز أن يتبرك بهم بمعنى أن يتمسح بهم، أو يتبرك بريقهم... ويكون التبرك شركاً أصغر: إذا كان يتخذ هذا التبرك بنثر التراب عليه، أو إلصاق الجسم به، أو التبرك بعين ونحوها، أسباباً لحصول البركة بدون اعتقاد أنها توصل وتقرب إلى الله، يعني: أنه جعلها أسباباً فقط... وأما إذا تمسح بها كما هي الحال الأولى وتمرغ والتصق بها، لتوصله إلى الله -جل وعلا-، فهذا شرك أكبر مخرج من الملة".

وبارك في شجرة الزيتون، قال تعالى: {يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ}(35)سورة النــور، "أي: من زيت شجرة مباركة.. وأراد بالشجرة المباركة: الزيتونة، وهي كثيرة البركة، وفيها منافع كثيرة، لأن الزيت يسرج به، وهو أضوأ وأصفى الأدهان، وهو إدام وفاكهة، ولا يحتاج في استخراجه إلى إعصار، بل كل أحد يستخرجه... وهي شجرة تورق من أعلاها إلى أسفلها". وبارك في ماء المطر لأن فيه حياة لكل شيء، قال تعالى: {وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء مُّبَارَكًا}(9) سورة ق. "عن ميمون بن مهران، قال:"خصلتان فيهما البركة: القرآن والمطر، وتلا: {وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء مُّبَارَكًا}،{وَهَذَا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ}(50) سورة الأنبياء."19. وقال عليه الصلاة والسلام: (البركة في ثلاث: الجماعات والثريد والسحور) حسنه الألباني في السلسلة الصحيحة وفي رواية: (إن الله جعل البركة في السحور والكيل) أخرجه الطبراني وفي رواية: (إن الله جعل البركة في السحور والجماعة) وقال عليه الصلاة والسلام: (إن البركة وسط القصعة، فكلوا من نواحيها، ولا تأكلوا من رأسها) أخرجه البيهقي وصححه الالباني وقال عليه الصلاة والسلام: (البركة مع أكابركم) أخرجه الحاكم في المستدرك على الصحيحين .

يتبع
__________________
جواد الهشلمون غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-09-2016, 03:22 PM   #27
جواد الهشلمون
Super Moderator
 
تاريخ التسجيل: Aug 2012
المشاركات: 523
افتراضي ألبركه (3)

وجعل بعض الأقوال مباركة: قال تعالى: {تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَة}(61) سورة النــور "أي: تحيون أنفسكم تحية، {مُبَارَكَةً طَيِّبَةً} وقال ابن عباس -رضي الله عنهما-: حسنة جميلة، وقيل: ذكر البركة والطيبة ها هنا لما فيه من الثواب والأجر". "وقال الضحاك: معنى البركة في تضعيف الثواب". وجعل الله -عز وجل- فعل بعض الأمور جالبة أو سالبة للبركة. فالإيمان والتقوى يجلب البركة، قال تعالى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ}(96) سورة الأعراف، "يعني: المطر من السماء والنبات من الأرض، وأصل البركة: المواظبة على الشيء، أي: تابعنا عليهم المطر والنبات، ورفعنا عنهم القحط والجدب". والاجتماع على الطعام جالب للبركة، فعن عمر، عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (كلوا جميعاً، ولا تَفَرّقُوا؛ فإن البركة مع الجماعة) أخرجه ابن ماجه."قال ابن بطال: الاجتماع على الطعام من أسباب البركة، وقد روى أبو داود من حديث وحشي بن حرب رفعه: (اجتمعوا على طعامكم، واذكروا اسم الله يبارك لكم). وقال عليه الصلاة والسلام: (البركة في نواصي الخيل) أخرجه البخاري. وكلامه -عز وجل- مبارك أعظم البركة. قال تعالى: {وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ}(155) سورة الأنعام، أي: كثير البركة، حساً ومعنى، لكثرة فوائده وعموم نفعه، أو كثير خيره، دائم منفعته، قال القشيري: مبارك دائم باق، لا ينسخه كتاب". وقال الألوسي:"لما فيه من الخير الكثير، لأنه هداية ورحمة للعالمين، وفيه ما ينتظم به أمر المعاش والمعاد". "والقرآن مبارك لأنه يدل على الخير العظيم ، فالبركة كائنة به، فكأن البركة جعلت في ألفاظه، ولأن الله تعالى قد أودع فيه بركة لقارئه المشتغل به بركة في الدنيا وفي الآخرة، ولأنه مشتمل على ما في العمل به كمال النفس وطهارتها بالمعارف النظرية ثم العملية. فكانت البركة ملازمة لقراءته وفهمه..". وأسماؤه سبحانه وتعالى مباركة. قوله تعالى: {تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ}(78) سورة الرحمن، وقوله -صلى الله عليه وسلم-: (تبارك اسمك، وتعالى جدك) أخرجه مسلم و"فيه قولان: أحدهما: أن ذكر (الاسم) صلة، والمعنى: تبارك ربك. والثاني: أنه أصل. قال ابن الأنباري: المعنى تفاعل من البركة، أي: البركة تنال وتكتسب بذكر اسمه". فالله هو خالق البركة، والذي تجيء منه البركة، قال عليه الصلاة والسلام: (البركة من الله) أخرجه البخاري.

حكم التبرك بالبشر غير الأنبياء:"من البدع المحدثة التبرك بالمخلوقين، وهو لون من ألوان الوثنية، وشبهة يصطاد بها المرتزقة أموال السذج من الناس، والتبرك: طلب البركة وهي ثبوت الخير في الشيء وزيادته، وطلب ثبوت الخير وزيادته إنما يكون ممن يملك ذلك، ويقدر عليه، وهو الله سبحانه. فهو الذي ينزل البركة ويثبتها، أما المخلوق فإنه لا يقدر على منح البركة وإيجادها، ولا على إبقائها وتثبيتها، فالتبرك بالأماكن والآثار والأشخاص أحياء وأمواتاً لا يجوز، لأنه إما شرك، إن اعتقد أن ذلك الشيء يمنح البركة، أو وسيلة إلى الشرك إن اعتقد أن زيارته وملامسته والتمسح به سبب لحصولها من الله. "
اننا حين نتحدث عن البركة فان البعض قد لا يلاحظها او قل لا يلمسها ولا يلاحظ آثارها ونأتي بمثال واضح صريح على ذلك,فان الارانب تلد مرة كل اربعين يوما واقل الولادات اربعة او خمسة,ولو اراد احد ان يصنع وليمة منها لشق عليه ذلك,بينما الضأن والمعز تلد كل عام ولادة لا تتجاوز الثلاثة في الولادة الواحدة ومع ذلك فهي متيسرة وموجودة برغم كثرة ذبحها.
ان ما دفعني لهذا الموضوع هو البركة التي وضعها الله في امة محمد وانزلها عليهم,فبرغم القتل اليومي والقصف والعسف والتنكيل بهم فهي ظاهرة لا يمكن اخفاءها,فاليوم هو 28\7\3014 والقتل مستمر في غزة فلقد تجاوز عدد الولادات اربعة آلاف,وذكرت بعض المصادر ان عدد الحوامل اكثر من اربعين الف حالة,ولعل هذا العدد لا يوجد في المانيا وبريطانيا وفرنسا مجتمعة.

يتبع
__________________
جواد الهشلمون غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-09-2016, 03:24 PM   #28
جواد الهشلمون
Super Moderator
 
تاريخ التسجيل: Aug 2012
المشاركات: 523
افتراضي ألبركه (4)

كيف نستجلب البركة
أولا: تقوى الله عز وجل مفتاح كل خير، قال تعالى: { ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض } [الأعراف:96]، وقال تعالى : { ومن يتق الله يجعل له مخرجا ، ويرزقه من حيث لا يحتسب } [الطلاق:3-2] ، أي من جهة لا تخطر على باله.وقيل لأحد الصالحين: إن الأسعار قد ارتفعت. قال: أنزلوها بالتقوى.وقد قيل: ما احتاج تقي قط.
وقيل لرجل من الفقهاء : { ومن يتق الله يجعل له مخرجا ، ويرزقه من حيث لا يحتسب } [الطلاق:3،2]، فقال الفقيه: والله، إنه ليجعل لنا المخرج، وما بلغنا من التقوى ما هو أهله، وإنه ليرزقنا وما اتقيناه، وإنا لنرجو الثالثة: ﴿ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا﴾ [الطلاق:5].
ثانيا: قراءة القرآن: فإنه كتاب مبارك وهو شفاء لأسقام القلوب ودواء لأمراض الأبدان { كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب } ص:29. والأعمال الصالحة مجلبة للخير والبركة.
ثالثا: الدعاء؛ فقد كان النبي يطلب البركة في أمور كثيرة، فقد علمنا أن ندعو للمتزوج فنقول: « بارك الله لك، وبارك عليك، وجمع بينكما في خير » [رواه الترمذي]، وكذلك الدعاء لمن أطعمنا: « اللهم بارك لهم فيما رزقتهم، واغفر لهم ، وارحمهم »[رواه مسلم]. وغيرها كثير.
رابعا: عدم الشح والشره في أخذ المال: عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْطَانِي ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي ثُمَّ قَالَ يَا حَكِيمُ إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى قَالَ حَكِيمٌ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَرْزَأُ أَحَدًا بَعْدَكَ شَيْئًا حَتَّى أُفَارِقَ الدُّنْيَا فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَدْعُو حَكِيمًا إِلَى الْعَطَاءِ فَيَأْبَى أَنْ يَقْبَلَهُ مِنْهُ ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ دَعَاهُ لِيُعْطِيَهُ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ شَيْئًا فَقَالَ عُمَرُ إِنِّي أُشْهِدُكُمْ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى حَكِيمٍ أَنِّي أَعْرِضُ عَلَيْهِ حَقَّهُ مِنْ هَذَا الْفَيْءِ فَيَأْبَى أَنْ يَأْخُذَهُ فَلَمْ يَرْزَأْ حَكِيمٌ أَحَدًا مِنْ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى تُوُفِّيَ.مسند الصحابة في الكتب التسعة.
خامسا: الصدق في المعاملة من بيع وشراء قال : « البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما » [رواه البخاري].
سادسا: إنجاز الأعمال في أول النهار؛ التماسا لدعاء النبي - صلى الله عليه وسلم فقد دعا عليه الصلاة والسلام بالبركة في ذلك : فعن صخر الغامدي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال « اللهم بارك لأمتي في بكورها » [رواه أحمد] قال: فكان رسول الله إذا بعث سرية بعثها أول النهار، وكان صخر رجلا تاجرا وكان لا يبعث غلمانه إلا من أول النهار، فكثر ماله حتى كان لا يدري أين يضع ماله.
سابعا: إتباع السنة في كل الأمور؛ فإنها لا تأتي إلا بخير. ومن الأحاديث في ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم : « البركة تنزل وسط الطعام فكلوا من حافتيه، ولا تأكلوا من وسطه » [رواه البخاري]. وعن جابر بن عبدالله قال: أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلعق الأصابع والصحفة، وقال: « إنكم لا تدرون في أى طعامكم البركة » [رواه مسلم].
ثامنا: حسن التوكل على الله عز وجل {ومن يتوكل على الله فهو حسبه} الطلاق:3. وقال - صلى الله عليه وسلم « لو أنكم توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصا وتروح بطانا » [رواه أحمد].
تاسعا: استخارة المولى عز وجل في الأمور كلها، والتفويض والقبول بأن ما يختاره الله عز وجل لعبده خير مما يختاره العبد لنفسه في الدنيا والآخرة، عن محمد بن المنكدر عن جابر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن يقول إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل اللهم إني أستخيرك بعلمك واستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب اللهم إن كنت تعلم أن الأمر خيرٌ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال في عاجل أمري وآجله فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شرٌّ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال في في عاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به قال ويسمي حاجته.الجمع بين الصحيحين.
عاشرا: ترك سؤال الناس؛ عَنْ سَيَّارٍ أَبِي الْحَكَمِ عَنْ طَارِقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَنْ نَزَلَتْ بِهِ فَاقَةٌ فَأَنْزَلَهَا بِالنَّاسِ كَانَ قَمِنًا مِنْ أَنْ لَا تُسَدَّ حَاجَتُهُ وَمَنْ أَنْزَلَهَا بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَتَاهُ اللَّهُ بِرِزْقٍ عَاجِلٍ أَوْ مَوْتٍ آجِلٍ) قال الشيخ شعيب الأرناؤوط : إسناده حسن » [رواه أحمد].
أحد عشر: الإنفاق والصدقة؛ فإنها مجلبة للرزق كما قال تعالى : { وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه } [سبأ:39].وفي الحديث القدسي: قال الله تبارك وتعالى: « يا ابن آدم أنفق، أُنفق عليك » [رواه مسلم].
الثاني عشر: البعد عن المال الحرام بشتى أشكاله وصوره فإنه لا بركة فيه ولا بقاء والآيات في ذلك كثيرة منها { يمحق الله الربا ويربي الصدقات } [البقرة:276]، وغيرها كثير.
الثالث عشر: الشكر والحمد لله على عطائه ونعمه{ وسيجزي الله الشاكرين }[آل عمران:144]، { لئن شكرتم لأزيدنكم } [إبراهيم:7].
الرابع عشر: أداء الصلاة المفروضة؛ قال تعالى : { وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى } [طه:132].
الخامس عشر: المداومة على الاستغفار؛ لقوله تعالى : { فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا ، يرسل السماء عليكم مدرارا ، ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا } [نوح:10-12].
جواد عبد المحسن

حديث رمضان 13 / 2015

__________________
جواد الهشلمون غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-09-2016, 03:28 PM   #29
جواد الهشلمون
Super Moderator
 
تاريخ التسجيل: Aug 2012
المشاركات: 523
افتراضي القول الفصل

القول الفصل
قوله تعالى: { فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (94) } (يونس:94)ذهب الإمام الطبري عند تفسير هذه الآية إلى القول بأن الخطاب في الآية الكريمة موجه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأن الخطاب فيها من باب الحقيقة، وليس من باب المجاز؛ ثم وجِّه القول فيما ذهب إليه مستدلاً له -على عادته- بما روي في هذا الشأن من روايات؛ كالمروي عن ابن عباس رضي الله عنهما في معنى الآية، قوله: {فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك} قال: التوراة والإنجيل، الذين أدركوا محمداً صلى الله عليه وسلم من أهل الكتاب فآمنوا به.
1- وافترض الطبري هنا سؤالاً، فقال: فإن قال قائل: أَوَ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في شك من خبر الله أنه حق ويقين، حتى قيل له: {فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك}؟ ثم أجاب عن هذا التساؤل، قائلاً: لا، ويؤكد نفي وقوع الشك عنه صلى الله عليه وسلم بما روي في ذلك من آثار؛ كقول سعيد بن جبير، وقد سئل عن قوله تعالى: {فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك} قال: لم يشك النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يسأل. وأيضاً بما روي عن قتادة في الآية نفسها، قال: ذُكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا أشك، ولا أسأل.
وبعد أن ساق الطبري الروايات التي تؤيد ما ذهب إليه، نراه يجيب على التساؤل الذي قد يعرض للناظر في هذه الآية، والمتعلق بوقوع الشك من النبي صلى الله عليه وسلم، ويقرر في ذلك أن الكلام في الآية جار على حسب أسلوب كلام العرب، وبما يوافق معهودهم ومعتادهم؛ وبيان هذا أن من معهود العرب في كلامها أن يقول السيد لمملوكه: (إن كنت مملوكي، فانته إلى أمري) والعبد المأمور بذلك، لا يشك سيده القائل له ذلك، أنه عبده. كذلك قول الرجل منهم لابنه: (إن كنت ابني فبرني) وهو لا يشك في ابنه أنه ابنه. ويعقب على ما قرره بالقول: إن ذلك من كلامهم صحيح مستفيض فيهم. ثم يأتي بشواهد من القرآن الكريم تدعم هذا الأسلوب المعهود في كلام العرب؛ كقوله تعالى: {وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله} (المائدة:116) والله يعلم جل ثناؤه أن عيسى لم يقل ذلك فهذه الآية الكريمة هي على نسق الآية التي معنا.
2- ان المسلم مؤمن بقضاء الله ايمانا راسخا لا تزعزعه الظروف والاوضاع والاحوال وان الله عز وجل مؤيده وناصره,وحتى بينه وبين نفسه لا يشك للحظة في هذا الامر وصدق الله العظيم(وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا(122)النساء.
3- اما الامر التالي فهو ان الفرج واليسر والسعة وكل ما يدور ضمن هذه الدائرة فلا يوصف الحال بانه فرج الا بعد شدة ولا يوصف اليسر الا بعد عسر ,فلا يتميزالحلو بانه حلو الا بعد مرار .
4- ان المطلوب الاساسي من المسلم هو التعلق بحبال الله تعلقا عقائديا وادراكه بانه بمعية الله .وهذا ما فهمه الاوائل من الصحابة في غزوة الخندق ففي هذه الاحوال من الخوف الشديد وهذا الوضع الذي عانى منه المسلمون من شدة الضيق وهم في الخندق قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم(إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها وأعطيت الكنزين الأحمر والأصفر)سنن الترمذي,وخلاصة القول ان الاعتقاد بنصر الله اوضح مما تراه العين,والعقيدة مقدمة على البصر.
5- ان المسلم مسؤول عن عمله وتقيده بامر الله ونهيه حين قيامه بالعمل ,وهو غير مسؤول عن النتائج مطلقا ,فالنتيجة بيد الله ولا دخل للمسلم بها فاعتقاده ان الله هو الناصر والرازق واي خلل او موقف يخالف هذه العقيدة زلل.

ان المسلم هوالذي استخلفه الله وهو من الامة الوسط الممدوحة من الله عز وجل(وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا)البقرة143 وهذه منزلة كريمة اعز الله بها كل مؤمن فلا يصح له ان يذل نفسه بعد ان اكرمه الله,فقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم( لا ينبغي للمؤمن ان يذل نفسه)المعجم الاوسط,فاذا وصفه غيره بانه مستضعف فلا يعني ذلك انه كذلك ,وصدق الله العظيم(قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ (75) قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (76)الاعراف فلم يكن جوابهم ينم عن ضعف او انهزام بل بكل ثقة واطمئنان(إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ),فالوصف جاء من المستكبر أي مستكبر في أي وقت فهو لا يرى غيره او لا يكاد .
ان وضع الذين آمنوا في مكة كان صعبا والمستكبرون تجاوزوا كل حد,وكان الرجل يدخل في جوار يحميه وكان عثمان بن مظعون قد دخل فى جوار الوليد بن المغيره ولما رأى ما يفعل بالمسلمين من الاذى قال والله ان غدوى ورواحى امنا بجوار رجل من أهل الشرك وأصحابي وأهل دينى يلقون من الاذى فى الله مالا يصيبنى لنقص كبير فمشى الى الوليد فقال يا أبا عبدشمس وفت ذمتك وقد رددت اليك جوارك قال له يا ابن أخى لعله اذاك أحد من قومى وأنت فى ذمتى فأكفيك ذلك قال لا والله ما اعترض لى أحد ولا اذانى ولكن أرضى بجوار الله عز وجل وأريد أن لا أستجير بغيره قال انطلق الى المسجد فاردد الى جوارى علانية كما أجرتك علانية فانطلقا حتى أتيا المسجد فقال الوليد هذا عثمان قد جاء يرد على جوارى فقال عثمان صدق وقد وجدته وفيا كريم الجوار ولكنى لا أستجير بغير الله عزو جل قد رددت عليه جواره فقال الوليد أشهدكم أنى برىء من جواره الا أن يشاء ثم انصرف عثمان ولبيد بن ربيعة بن مالك فى مجلس من قريش ينشدهم قبل اسلامه فجلس عثمان معهم فقال لبيد: (ألا كل شىء ما خلا الله باطل) فقال عثمان صدقت فقال لبيد (وكل نعيم لا محالة زائل) فقال عثمان كذبت نعيم الجنة لا يزول فقال لبيد يا معشر قريش ما كان يؤذى جليسكم فمتى حدث هذا فيكم فقال رجل من القوم ان هذا سفيه فمن سفاهته فارق ديننا فلا تجدن فى نفسك من قوله فرد عليه عثمان فقام ذلك الرجل فلطم عينه والوليد بن المغيرة قريب يرى ما بلغ من عثمان فقال أما والله يا ابن أخى كانت عينك عما أصابها لغنية ولقد كنت فى ذمة منيعة فخرجت منها وكنت عن الذى لقيت غنيا فقال عثمان رضى الله تعالى عنه بل كنت الى الذى لقيت فقيرا والله ان عينى الصحيحة التى لم تلطم لفقيرة الى مثل ما أصاب أختها فى الله عز وجل ولى فيمن هو أحب الى منكم أسوة وانى لفى جوار من هو أعز منك.

جواد عبد المحسن

حديث رمضان 13 / 2015

__________________
جواد الهشلمون غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-09-2016, 03:39 PM   #30
جواد الهشلمون
Super Moderator
 
تاريخ التسجيل: Aug 2012
المشاركات: 523
افتراضي الحدود والخرائط

الحدود والخرائط

ان الفتح الاسلامي هو ما يميز دولة الاسلام عن غيرها,ذلك ان اهم ميزة لها انها حاملة نور لكل الناس وان امير المؤمنين يرعى رعيته لاصلاح شأنهم في الدنيا وليدخلوا الجنة في الآخرة,ورعايته هذه بوصفه راع ويجمل هذا النور لكل الناس ,والطريقة الجهاد لكسر كل حاجز يعترض طريق النور ,فافتح للنور وليس لاقتصاد او للاستحواذ على مادة خام,فكانت الدولة تتسع باستمرار وباضطراد واحببت في فكرتي هذه ان اضع خوارط الدولة في عهود بعض الخلفاء واظهار هذه الفكرة التي حاول الكافر وصنائعه اخفاءها او تشويهها.

الدولة الاسلامية في خلافة ابو بكر



الدولة خلافة عمر بن الخطاب


الدولة الاسلامية خلافة عثمان بن عفان


الدولة الاموية


الدولة العباسية


الدولة العثمانية



وحتى لا ننسى في غمرة المفاوضات ووعورتها وتعقد المصالحة وتغير الاولويات احببت ان اضع خارطة فلسطين وكيف امست عقب الجهود الجبارة التي بذلت من قبل من فاوضوا.....؟؟؟؟ ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.


جواد عبد المحسن

حديث رمضان 13 / 2015

__________________
جواد الهشلمون غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:28 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc. by Hatem

.: عداد زوار المنتدى ... انت الزائر رقم :.