قديم 01-12-2018, 10:59 PM   #11
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 13,204
افتراضي بني الآداب! غرّتكمْ، قديماً

بني الآداب! غرّتكمْ، قديماً
شعر أبو العلاء المعري

بني الآداب! غرّتكمْ، قديماً*** زخارفُ مثلُ زمزمةِ الذُّبابِ
وما شعراؤكم إلاّ ذئابٌ*** تَلصَّصُ في المدائحِ والسِّبابِ
أضرُّ لمن توَدُّ من الأعادي*** وأسرَقُ، للمقالِ، مِنْ الزَّباب
أُقارِضُكم ثناءً غيرَ حقًّ*** كأنّا منهُ في مجرى سِباب
أأُذهِبُ فيكمُ أيّامَ شيبي*** كما أذهبتُ أيامَ الشّباب؟
معاذَ اللَّهِ قدْ ودّعتُ جهلي*** فحسبي من تميمٍ والرَّبابِ
أحاديثَ الضبابِ وآلِ كعبٍ*** نبذتُ سوالِكاً دَرجَ الضِّبابِ
وما سُمُّ الحُبابِ، لديّ، إلاّ*** كنَظمٍ قيلَ في آل الحَباب
ليعْدُ مع الضِّبابِ سليلُ حُجرٍ*** وسائر قولهِ في ابن الضّباب
فما أُمُّ الحوَيرثِ، في كلامي*** بعارضةٍ، ولا أُمُّ الرَّبابِ
وإنّ مَقاتلَ الفرسانِ، عندي*** مَصارعُ تلكمُ الغنمِ الرُّبابِ
وألقيتُ الفصاحةَ عن لساني*** مسلَّمةً إلى العربِ اللُّبابِ
شُغولٌ، ينقضينَ بغيرِ حمدٍ*** ولا يرجِعنَ إلاّ بالتَّباب
ذروني يَفقِدِ، الهَذيانَ، لفظي*** وأغلقُ للحِمام، عليّ، بابي
رقم القصيدة : 3950 نوع القصيدة : فصحى
.
__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-12-2018, 11:04 PM   #12
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 13,204
افتراضي لا يحسب الجود من ربّ النخيل جَداً

لا يحسب الجود من ربّ النخيل جَداً
شعر أبو العلاء المعري

لا يحسب الجود من ربّ النخيل جَداً*** حتى تجودَ على السّود الغرابيبِ
ما أغدرَ الإنس! كم خَشْفٍ تربَّبَهُم*** فغادَرُوهُ أكيلاً بعد تَربيب
هذي الحياةُ، أجاءتنا، بمعرفةٍ*** إلى الطّعامِ، وسَترٍ بالجلابيبِ
لو لم تُحِسّ لكان الجسمُ مُطّرحاً*** لذْعَ الهَواجِرِ، أو وقَعَ الشّآبيب
فاهجرْ صديقك، إن خِفْتَ الفساد به*** إنّ الهجاءَ لمبدُوءٌ بتشبيب
والكفُّ تُقطعُ، إن خيفَ الهلاكُ بها*** على الذّراعِ بتقديرٍ وتسبيب
طُرْقُ النفوس إلى الأخرى مضلَّلة*** والرُّعبُ فيهنّ من أجل الرّعابيب
ترجو انفساحاً، وكم للماءِ من جهةٍ*** إذا تخلّصَ من ضيق الأنابيب
أمَا رأيتَ صروفَ الدهرِ غاديةً*** على القلوب، بتبغيضٍ وتحبيب
وكلُّ حيٍّ، إذا كانتْ لهُ أُذُنٌ*** لم تُخلِه من وشاياتٍ وتخبيب
عجبتُ للرّوم، لم يَهدِ الزمانُ لها*** حتفاً، هداهُ إلى سابورَ أو بيب
إن تجعَلِ اللّجّةَ الخضراء واقية***فالملكُ يُحفظُ بالخضرِ اليعابيب

رقم القصيدة : 3943 نوع القصيدة : فصحى
__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-12-2018, 11:08 PM   #13
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 13,204
افتراضي وعَظَ الزّمانُ فما فهمتَ عظاتِه

وعَظَ الزّمانُ فما فهمتَ عظاتِه
شعر أبو العلاء المعري

وعَظَ الزّمانُ، فما فهمتَ عظاتِه***وكأنّهُ، في صَمتِهِ، يَتَكَلّمُ
لو حاوَرَتكَ الضّأنُ قال حَصيفُها:*** الذّئبُ يظلِمُ، وابنُ آدمَ أظلَم
أطرَدتَ عنّا فارِساً ذا رُجلَةٍ*** ساقتْهُ حاجتُهُ وليْلٌ مُظلِم
ويَزيدُهُ عُذْراً، لدينا، أنّهُ*** سدرَانُ، ليسَ بعالِمٍ ما تَعلَم
تهوَى سلامَتَنا وترعَى سَرْحَنا*** وحرَابُ ضارٍ من حرابِكَ أسلَم
أظفارُكَ اسْتَعلتْ إلى أظفارِهِ*** بأساً، وتلكَ وقَتْ وهذي تُقْلَم
لو كان غُصناً، في المَنابتِ، ناضراً*** لألَمّ يذبُلُ يذبُلٌ ويَلملَم
صَبراً على دُنياكَ يَنقضِ حِينُها*** فكأنّها حُلمٌ بنَومٍ يُحْلَم
ولرُبّما قضَتِ الأناةُ مآرِباً*** من نازِحٍ، ولكلّ عالٍ سُلّم
والنّاسُ شتّى من حُلومٍ: مُظهراً*** جَهلاً يَعُرُّ، وجاهلٌ يَتَحَلّم
فارَقتَ فاستَعْلَتْ همومُك والمدى*** يأسو، بطولِ مرورِهِ، ما يُكلَم
وإذا يَدٌ قُطِعَتْ، فإنّ عشيرَها*** لو حُرِّقَتْ بالنّارِ، لا يتَألّم
رقم القصيدة : 5094 نوع القصيدة : فصحى
__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-12-2018, 11:12 PM   #14
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 13,204
افتراضي أُمَّ دَفرٍ جُزيتِ شَرّاً، فدَيّا

أُمَّ دَفرٍ جُزيتِ شَرّاً فدَيّا
شعر أبو العلاء المعري

أُمَّ دَفرٍ جُزيتِ شَرّاً، فدَيّا ***نُكِ يَغدو كالضَّيغَمِ الهَمّاسِ
أقرضِينا في المَحلِ مُدّاً بِصاعٍ*** واترُكينا من فرطِ هذا الشَّماس
أتَضحّى بالهَمّ، أو أتَمَسّى*** وتَقَضّى من الخُطوبِ التماسي
مُفنياً، بَينَ ليلَتينِ، زماني*** لَيلَةٍ طَلقةٍ وأخرى عَماس
جهّلَتْ هُرْمُسَ الغُيومُ، وما تُنـ*** ـجمُ إلاّ عن جِرْيةِ الهِرْماس
يَقدِرُ اللَّهُ أن ترى كفرَ طابٍ،*** حَوْلها العاصي أو المَيّاس
زَعَموا أنّني سأرْجِعُ شَرْخاً،*** كيفَ لي، كيفَ لي، وذاكَ التماسي؟
وأزورُ الجِنانَ أُحْبَرُ فيها،*** بعدَ طُولِ الهُمودِ في الأرماس
وتَزولُ العيونُ عني، إذا حُمّ،*** بعينِ الحَياةِ، ثَمّ، انغماسي
أيّما طارِقٍ أصابَكَ، يا طا*** رقُ، حتى مَساكَ للغيّ ماسي؟
ضاعَ دينُ الدّاعي، فرُحتَ ترومُ*** الدِّينَ عندَ القِسّيسِ والشمّاس
أتَهِدُّ الإنجيلَ، في يومِ كَنْسٍ،*** بعدَ حفظِ الأسباعِ والأخماس؟
هاهُنا ما تريدُ، قد ظهَرَ الأمـ*** ـرُ الذي كانَ، قبلُ، في الدّيماس

رقم القصيدة : 4625 نوع القصيدة : فصحى
__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-12-2018, 11:17 PM   #15
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 13,204
افتراضي ألا ترحمُ الأشياخَ لمّا تأوّدوا

ألا ترحمُ الأشياخَ لمّا تأوّدوا
شعر أبو العلاء المعري

ألا ترحمُ الأشياخَ لمّا تأوّدوا،*** يقولون: قد كنّا الغَرانقةَ المُرْدا
ترَدّوْا بخُضرٍ من حديدٍ، وأقبلوا*** على الخيل تَردي، وهي من فوقها تردى
وجاؤوا بها سَوْمَ الجَرادِ، مُغيرةً،*** يقودونَ، للموتِ، المطهَّمةَ الجُرْدا
ترى الهِمَّ لا شيءٌ، سوى الأكل، همَّه،*** لهُ جسدٌ ما اسطاعَ حَرّاً ولا بردا
يُقِلُّ العصا، مستثقلَ الطِّمرِ، بعدما*** علا فرساً، واجتابَ ماذِيّةً سردا
ولا تترُكُ الأيّامُ مَردًى لظبيةٍ*** من الأُدْم، تختارُ الكِباثَ ولا المَردا
ولم يُلفِ منها فاردُ القُمْرِ مَخلَصاً*** وقد بلغتْ أحداثُها القَمرَ الفردا
وجدْنا دُرَيداً، من هوازنَ، لم يجدْ*** صروفَ اللّيالي، حين تأكُلهُ، دُردا
رعَتْ قبلُ نبتاً جدَّ عدنانَ، واعترت*** إياداً، فأبلتْ منْ قبائلها بُردا
يخوَّفُ، بالذئبِ، المسنُّ، وقد مضى*** له زمنٌ، لا يرْهبُ الأسَدَ الوَرْدا
نزَلنا بدارٍ كالضّيوفِ، ولم نُرِدْ*** بَراحاً لها، حتى أجدّتْ لنا طردا
رقم القصيدة : 4196 نوع القصيدة : فصحى
__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-12-2018, 11:21 PM   #16
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 13,204
افتراضي فعلْتَ فعلَ تِجارٍ مُخسِرينَ به

فعلْتَ فعلَ تِجارٍ مُخسِرينَ به
شعر أبو العلاء المعري

فعلْتَ فعلَ تِجارٍ مُخسِرينَ به،*** فاعُبدْ إلهكَ تُرْزَق خيرَ متّجَرِ
ما للمذاهبِ قد أمسَتْ مُغَيَّرَةً،*** لها انتسابٌ إلى القَدّاحِ، أو هَجَر
قالوا: البريّةٌ فوضى، لا حساب لها،*** وإنّما هي مثلُ النبتِ والشّجر
فالجاهليّةُ خيرٌ من إباحتهمْ*** سجيّةَ الحارثِ الحرّابِ، أو حُجُر
فما أفادوا سوى إحلالِ نسْوَتهِم،*** معرَّضاتٍ لأهلِ الباطنِ الفُجُر
وإنّ أحسَنَ منْ تَعظيمهمْ رجلاً ***صِفراً من الحِكَمِ، التعظيمُ للحَجر
وهلْ ثعالبُ طيٍّ في منازلها،*** إلاّ ثعالبُ وَحشٍ بِتْنَ في الوُجُر؟
ضلّ الأنامُ، وهذا منهَجٌ أَمَمٌ،*** يَهدي إلى الحَقّ، فاسلكهُ ولا تجُر
خَلِّ العبادَ وما اختاروا، فملكُهُمُ،*** إذا نظرتَ، كعبدٍ راح مؤتَجَر
يَغنيكَ ظِلُّ سَيَالٍ، يُستَظَلُّ به،*** عن سائل التّبرِ في البنيانِ والحُجَر

رقم القصيدة : 4440 نوع القصيدة : فصحى
__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-12-2018, 11:36 PM   #17
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 13,204
افتراضي وجَدتُ النّاسَ كالأرَضينَ شتّى

وجَدتُ النّاسَ كالأرَضينَ شتّى
شعر أبو العلاء المعري

وجَدتُ النّاسَ كالأرَضينَ شتّى،*** فمِنْ دَمِثٍ يُرَيِّعُ، أو حِرارِ
جليسُ الخيرِ كالدّارِيّ ألقى*** لكَ الرّيّا، كمُنتسَمِ العَرار
ولكنْ ضدُّهُ، في الرَّبعِ، قَينٌ،*** أطارَ إليكَ مُفترِقَ الشَّرارِ
يباكرُ ظالِمٌ جَنَفاً وعَرّاً،*** كما بكَرَ الظّليمُ على العِرار
وحبُّ العيشِ أعبدَ كلَّ حرٍّ،*** وعلّمَ ساغباً أكلَ المُرار
يوقِّرُهُ الكَرى، فيقَرُّ طوراً،*** ويمنَعُهُ الحِذارُ من القَرار
ألاحَ فلمْ يَعُجْ، بغِرارِ نَومٍ،*** لبيضاتٍ وُضِعنَ على غِرار
فما للمَينِ يُنطَقُ بالتّنادي؛*** وما للحَقّ يُهمَسُ في السّرار؟
أصاحِ! كأنّ هذا الدّهرَ شَهرٌ،*** خُلقنا منهُ في ليلِ السّرار
وكم عادٍ أبادَ، وكم ثمودٍ*** أتاها صالحٌ، ذاتَ المِرار
فمهلاً يا مُتَمِّمُ! إنّ فِهراً*** حَوَتْ، من مالكٍ، ديَةَ الفُرار
عتابُكَ خالداً لم يُجدِ شيئاً،*** ولا نَصُّ المَلامِ إلى ضِرارِ
لجأتُ إلى السّكوتِ من التّلاحي،*** كما لجأ الجَبانُ إلى الفِرار
ويجمَعُ منّيَ الشّفَتَينِ صَمتي،*** وأبخَلُ، في المَحافلِ، بافتراري
وكانَ تأنُّسي بهِمُ، قديماً،*** عِثاراً، حُمّ في شأوِ اغتراري
يئستُ من اكتِسابِ الخَيرِ لمّا*** رأيتُ الخَيرَ وُفّرَ للشِّرار
ولم نحلُلْ بدُنيانا اختياراً،*** ولكن جاءَ ذاكَ على اضطرار

رقم القصيدة : 4446 نوع القصيدة : فصحى
__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-12-2018, 11:41 PM   #18
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 13,204
افتراضي إن يقرب الموتُ مني

إن يقرب الموتُ مني
شعر أبو العلاء المعري

إن يقرب الموتُ مني*** فلستُ أكرهُ قُرْبَهْ
وذاكَ أمنعُ حِصْنٍ،*** يصبِّرُ القبرَ دَرْبَهُ
منْ يَلقَهُ لا يراقبْ***خطباً، ولا يخشَ كُرْبَهُ
كأنني ربُّ إبلٍ،*** أضحى يمارسُ جُرْبه
أو ناشطٌ يتبغّى،*** في مُقفِر الأرض، عِربْه
وإنْ رُددتُ لأصلي،***دُفنتُ في شرّ تُربه
والوقتُ مامرّ، إلا*** وحلّ في العمر أُربه
كلٌّ يحاذرُ حتفاً،*** وليس يعدمُ شُربه
ويتّقي الصارِمَ العضـ*** ـبَ، أن يباشر غَربه
والنزعُ، فوق فراشٍ،*** أشقُّ من ألف ضربه
واللُّبٌّ حارَبَ، فينا،*** طبْعاً يكابدُ حَرْبه
يا ساكنَ اللحدِ! عرّفـ*** ـنيَ الحِمامَ وإربه
ولا تضنَّ، فإنّي*** مَا لي، بذلك، دربه
يَكُرُّ في الناس كالأجـ*** ـدَلِ، المعاود سِربه
أوْ كالمُعيرِ، من العا*** سلات، يطرُقُ زربْه
لا ذات سِرْب يُعّري الرّ*** دى، ولا ذات سُربه
وما أظُنُّ المنايا،*** تخطو كواكبَ جَرْبه
ستأخُذُ النّسرَ، والغَفْـ*** ـرَ، والسِّماكَ، وتِربْه
فتّشنَ عن كلّ نفسٍ*** شرْقَ الفضاء وغَربه
وزُرْنَ، عن غير بِرٍّ،*** عُجْمَ الأنام، وعُربه
ما ومضةُ من عقيقٍ،*** إلا تهيجُ طرْبه
هوىً تعبّدَ حُرّاً،*** فما يُحاولُ هرْبه
من رامني لمْ يجدْني،*** إنّ المنازلَ غُربَه
كانتْ مفارقُ جُونٌ،*** كأنها ريشُ غِرْبه
ثمّ انجلتْ، فعَجبنا*** للقارِ بدّل صِرْبه
إذا خَمِصْتُ قليلاً،*** عددْتُ ذلك قُربه
وليسَ عندِيَ، من آلة*** السُّرى، غيرُ قِرْبه

رقم القصيدة :3913 نوع القصيدة : فصحى
__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-12-2018, 11:47 PM   #19
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 13,204
افتراضي تصَدّقْ على الأعَمى بأخذِ يمينِهِ

تصَدّقْ على الأعَمى بأخذِ يمينِهِ
شعر أبو العلاء المعري

تصَدّقْ على الأعَمى بأخذِ يمينِهِ،*** لتَهدِيَهُ، وامنُنْ بإفهامِكَ الصُّمَّا
وإنشادُكَ العَوْدَ، الذي ضَلّ، نعيُه*** عليكَ، فما بالُ امرىءٍ حيثما أمّا؟
وأعطِ أباكَ النَّصْفَ حَيّاً ومَيّتاً،*** وفَضّلْ عليهِ من كَرامَتها الأُمّا
أقلَّكَ خِفّاً، إذ أقَلّتْكَ مُثْقِلاً،*** وأرضَعتِ الحوْلينِ، واحتَملَتْ تِمّا
وألقَتكَ عن جَهدٍ، وألقاكَ لذّةً،*** وضمّتْ وشمّتْ مثلما ضمّ أو شمّا
وأحمدُ سمّاني كبيري، وقلّما*** فعلتُ سوى ما أستَحِقُّ به الذّمّا
تُلِمُّ اللّيالي شأنَ قومٍ، وإنْ عفَوْا*** زَماناً، فإنّ الأرض تأكلهمْ لمّا
يموتون بالحُمّى، وغَرْقَى، وفي الوَغى،*** وشتى منايا، صادفت قدراً حُمّا
وسهل على نفسي، التي رُمتُ حزنها،*** مَبيتُ سهيلٍ للركائبِ مؤتَمّا
وما أنا بالمَحزونِ للدّارِ أوحَشَتْ؛*** ولا آسِفٌ إثَر المطيّ إذا زُمّا
فإنْ شئتمُ، فارموا سهوباً رحيبَةً؛*** وإن شئتمُ، فاعلُوا مناكَبها الشَّمّا
وزاكٍ تردّى بالطّيالسِ وادّعى،*** كذِمرٍ تَردّى بالصّوارِمِ واعتَمّا
ولم يكفِ هذا الدّهرَ ما حَمَلَ الفتى*** منَ الثّقلِ، حتى ردّهُ يحمِلُ الهَمّا
ولو كان عقلُ النفس، في الجسم، كاملاً،*** لما أضمَرَتْ، فيما يُلمُّ بها، غمّا
ولي أملٌ قد شبتُ، وهو مصاحبي،*** وساوَدَني قبلَ السّوادِ، وما همّا
متى يُوِلكَ المرءُ الغَريبُ نَصيحَةً،*** فلا تُقصِه، واحبُ الرّفيقَ، وإن ذمّا
ولا تَكُ ممّنْ قرّبَ العَبدَ شارِخاً،*** وضَيّعَهُ إذا صارَ، من كبرٍ، هِمّا
فنعمَ الدّفينَ اللّيلُ، إن باتَ كاتماً*** هواكَ، وبُعداً للصّباح، إذا نَمّا
نهيتُكَ عن سهم الأذى ريشَ بالخنى،*** ونصّلَهُ غيظٌ، فأُرْهِفَ أو سُمّا
فأرسلتهُ يَستَنهضُ الماءَ سائِحاً،*** وقد غاضَ، أو يستنضِبُ البحرُ إذ طمّا
يُغادِرُ ظِمأً في الحَشا غَيرَ نافعٍ،*** ولو غاضَ عَذباً، في جوانحهِ، اليمّا
وقد يَشبِهُ الإنسانُ جاءَ لرُشدِهِ*** بَعيداً، ويَعدو شِبهُهُ الخالَ والعمّا
ولستُ أرى في مَوْلدٍ حُكمَ قائفٍ،*** وكم من نَواةٍ أنبَتتْ سُحُقاً عُمّا
رَمَيتُ بنَزْرٍ من مَعائبَ، صادِقاً،*** جَزاكَ بها أربابُها كَذِباً جَمّا
ضَمِنْتُ فؤادي للمَعاشرِ كلِّهمْ،*** وأمسكتُ لمّا عظَموا الغارَ، أو خمّا


رقم القصيدة :5106 نوع القصيدة : فصحى
__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-12-2018, 11:51 PM   #20
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 13,204
افتراضي سُبحانَ ربّكَ! هل يزولُ، كغيرِه

سُبحانَ ربّكَ! هل يزولُ، كغيرِه
شعر أبو العلاء المعري

سُبحانَ ربّكَ! هل يزولُ، كغيرِه،*** شرَفُ النّجومِ وسؤدَدُ الأقمارِ؟
فكأنّ من خَلَقَ النّفوسَ رأى لها*** ظُلماً، فعاجَلَها بسوءِ دَمارِ
ما سَرّني بقَناعةٍ أُوتيتُها،*** في العَيشِ، مُلكا غالبٍ وذِمارِ
ومنَ المَعاشِر مَنْ يكونُ ثَراؤهُ*** مَهْرَ البَغيّ، وبُسرَةَ الخمّار
والشرُّ مُشتَهَرُ المكانِ معرَّفٌ؛*** والخَيرُ يُلمَحُ من وراءِ خِمار
ويُقامِرُ الإنسانُ، طولَ حَياتهِ،*** قَدَراً تَمَنّعَ من رضاً بقمار
خَفْ من تَوَدُّ، كما تخافُ مُعادياً،*** وتَمارَ فيمَنْ ليسَ فيهِ تماري
فالرُّزءُ يَبعَثُهُ القريبُ، وما درى*** مُضَرٌ بما تجني يَدا أنمار
يَغدو الفَتى، والخَيلُ ملْكُ يَمينِه،*** وكأنّهُ غادٍ بلُبّ حِمار
فإذا ملَكتَ الأرضَ، فاحمِ تُرابها*** منْ غَرْسِهِ شجَراً بغيرِ ثمار
إن قَلّتِ السّمراءُ عندك، بُرهةً،*** فاجزأ بمحضٍ، مرّةً، وسِمار
وقد ادّعَى مَنْ ليسَ يَثبُتُ قولُه،*** عِظمَ الجسومِ، وبَسطَةَ الأعْمار
ما كابرٌ إلاّ كآخرَ غابرٍ؛*** والحَقُّ يُعلَمُ وجهُهُ بأمارِ
وتغَنّتِ الدّنيا بصوتٍ واحدٍ؛*** لا تُحسِنُ الرّبداءُ غير زمار
ومن المجرّبُ، والمَدى مُتَطاولٌ*** عُدّتْ كواكِبُهُ من الأغمار
وشربتُ كأساً، في الشّبيبة، سادراً،*** فوجَدتُ بعدَ الشّيْبِ فَرطَ خُمار
ما بالُ هذا اللّيل طالَ، وقد يُرى ***مُتَقاصراً عن جلسَةِ السُّمّار؟
أترومُ فجراً كالحُسامِ، ودونَهُ*** نجمٌ أقامَ، تمكُّنَ المِسمار؟
تَلقَى الفتى كالرّيح، إنْ أوْدَعتَهُ*** سِرّاً أُذيعَ، فصارَ كالمِزمار
ما زالَ مُلكُ اللَّهِ يَظهَرُ دائباً،*** إذْ آدَمٌ وبَنوهُ في الإضمار
فامنَعْ ذمارَكَ، إن قدَرتَ، فإنّني*** عَدَتِ الخُطوبُ، فما حميتُ ذماري
تَقفو الظّعائنُ من نُوَيرَةَ أجْمرَت ***أجمالَها، سَحَراً، لرمي جِمار
وعُدِدْتَ من عُمّارِ مكّةَ، بعدما*** كنتَ المَريدَ، يُعَدُّ في العُمّار
فليُغنِ عن لُبسِ الشُّفوفِ نَسائجاً*** بالتّبرِ، لُبسُكَ رَثّةَ الأطمار


رقم القصيدة :4479 نوع القصيدة : فصحى


http://www.adab.com/modules.php?name...=4479&r=&rc=25
__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:03 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc. by Hatem

.: عداد زوار المنتدى ... انت الزائر رقم :.