قديم 10-20-2012, 08:27 PM   #1
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,076
افتراضي قصائد نزار قباني

فهرس قصائد نزار قباني
(1)- الفهرس
(2)- قصائد نزار قباني
(3)- منشورَاتٌ فِدَائيّة على جُدْرَانِ إسْرائيل
(4)- قصة وقصيدة.. ( بلقيس الراوي -زوجة الشاعر نزار قباني)
(5)- بلقيسُ .. 1
(6)- بلقيسُ .. 2
(7)- بلقيسُ .. 3
(8)- قصيدة بلقيس بصوت نزار قباني
(9)- أنا يا صديقة متعب بعروبتي
(10)- الحب والبترول ...!
(11)- قصيدة اعتذار لأبي تمام
(12)- أيظنُ ؟
(13)- من مفكرة عاشق دمشقي
(14)- في عشق بغداد
(15)- متى يعلنون وفاة العرب؟
(16)- السيرة الذاتية لسياف عربي
(17)- مسافرون
(18)- مواطنون دونما وطن
(19)- رسالة من تحت الماء
(20)- قارئة الفنجان
(21)- أصبح عندي الآن بندقية
(22)- القصيدة الدمشقية
(23)- السمفونيةُ الجنوبيةُ الخامسة
(24)- هذه البلاد شقة مفروشة !
(25)- دولة قمعستان
(26)- ألديك
(27)- يا هادي الثقلين
(28)- يا هادي الثقلين القاء محمد حبيب الفندي
(29)- قصائد ممنوعة (1)
(30)- قصائد ممنوعة (2)
(31)- أُكْتُبي لي
(32)- التناقضات
(33)- محاولةٌ تشكيليةٌ لرَسْم بيروت
(34)- نَهْدَاكِ
(35)- الخروج عن النص
(36)- قراءة ثانية لمقدّمة ابن خلدون
(37)- لن تُطفِئي مَجدِي
(38)- أسائِلُ دائماً نفسي
(39)- الحب والبترول ...!
(40)- الدفاتر القديمة
(41)- الحب والبترول ...!
__________________

التعديل الأخير تم بواسطة شاكر فضل الله ; 11-27-2012 الساعة 09:59 PM
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-20-2012, 08:28 PM   #2
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,076
افتراضي قصائد نزار قباني


قصائد نزار قباني
***
نزار توفيق قباني



نزار توفيق قباني*

تاريخ الميلاد : 21 مارس 1923 .*
محل الميلاد : حي مئذنة الشحم ..أحد أحياء دمشق القديمة .*
حصل على البكالوريا من مدرسة الكلية العلمية الوطنية بدمشق ، ثم التحق بكلية الحقوق بالجامعة السورية وتخرّج فيها عام 1944 .*
عمل فور تخرجه بالسلك الدبلوماسي بوزارة الخارجية السورية ، وتنقل في سفاراتها بين مدن عديدة ، خاصة القاهرة ولندن وبيروت ومدريد ، وبعد إتمام الوحدة بين مصر وسوريا عام 1959 ، تم تعيينه سكرتيراً ثانياً للجمهورية المتحدة في سفارتها بالصين . وظل نزار متمسكاً بعمله الدبلوماسي حتى استقال منه عام 1966 .*
طالب رجال الدين في سوريا بطرده من الخارجية وفصله من العمل الدبلوماسي في منتصف الخمسينات ، بعد نشر قصيدة الشهيرة " خبز وحشيش وقمر " التي أثارت ضده عاصفة شديدة وصلت إلى البرلمان .*
كان يتقن اللغة الإنجليزية ، خاصة وأنه تعلّم تلك اللغة على أصولها ، عندما عمل سفيراً لسوريا في لندن بين عامي 1952- 1955.*
الحالة الاجتماعية :*
تزوّج مرتين .. الأولى من سورية تدعى " زهرة " وانجب منها " هدباء " ووفيق " وزهراء .*
وقد توفي توفيق بمرض القلب وعمره 17 سنة ، وكان طالباً بكلية الطب جامعة القاهرة .. ورثاه نزار بقصيدة شهيرة عنوانها " الأمير الخرافي توفيق قباني " وأوصى نزار بأن يدفن بجواره بعد موته .وأما ابنته هدباء فهي متزوجة الآن من طبيب في إحدى بلدان الخليج .*
والمرة الثانية من " بلقيس الراوي ، العراقية .. التي قُتلت في انفجار السفارة العراقية ببيروت عام 1982 ، وترك رحيلها أثراً نفسياً سيئاً عند نزار ورثاها بقصيدة شهيرة تحمل اسمها ، حمّل الوطن العربي كله مسؤولية قتلها ..*
ولنزار من بلقيس ولد اسمه عُمر وبنت اسمها زينب . وبعد وفاة بلقيس رفض نزار أن يتزوج .*
وعاش سنوات حياته الأخيرة في شقة بالعاصمة الإنجليزية وحيداً .*
قصته مع الشعر :*
بدأ نزار يكتب الشعر وعمره 16 سنة ، وأصدر أول دواوينه " قالت لي السمراء " عام 1944 وكان طالبا بكلية الحقوق ، وطبعه على نفقته الخاصة .*
له عدد كبير من دواوين الشعر ، تصل إلى 35 ديواناً ، كتبها على مدار ما يزيد على نصف قرن أهمها " طفولة نهد ، الرسم بالكلمات ، قصائد ، سامبا ، أنت لي " .*
لنزار عدد كبير من الكتب النثرية أهمها : " قصتي مع الشعر ، ما هو الشعر ، 100 رسالة حب " .*
أسس دار نشر لأعماله في بيروت تحمل اسم " منشورات نزار قباني " .*
يقول عن نفسه : "ولدت في دمشق في آذار (مارس) 1923 بيت وسيع، كثير الماء والزهر، من منازل دمشق القديمة، والدي توفيق القباني، تاجر وجيه في حيه، عمل في الحركة الوطنية ووهب حياته وماله لها. تميز أبي بحساسية نادرة وبحبه للشعر ولكل ما هو جميل. ورث الحس الفني المرهف بدوره عن عمه أبي خليل القباني الشاعر والمؤلف والملحن والممثل وباذر أول بذرة في نهضة المسرح المصري.*
امتازت طفولتي بحب عجيب للاكتشاف وتفكيك الأشياء وردها إلى أجزائها ومطاردة الأشكال النادرة وتحطيم الجميل من الألعاب بحثا عن المجهول الأجمل. عنيت في بداية حياتي بالرسم. فمن الخامسة إلى الثانية عشرة من عمري كنت أعيش في بحر من الألوان. أرسم على الأرض وعلى الجدران وألطخ كل ما تقع عليه يدي بحثا عن أشكال جديدة. ثم انتقلت بعدها إلى الموسيقى ولكن مشاكل الدراسة الثانوية أبعدتني عن هذه الهواية.*
وكان الرسم والموسيقى عاملين مهمين في تهيئتي للمرحلة الثالثة وهي الشعر. في عام 1939، كنت في السادسة عشرة. توضح مصيري كشاعر حين كنت وأنا مبحر إلى إيطاليا في رحلة مدرسية. كتبت أول قصيدة في الحنين إلى بلادي وأذعتها من راديو روما. ثم عدت إلى استكمال دراسة الحقوق*
تخرج نزار قباني 1923 دمشق - 1998 لندن في كلية الحقوق بدمشق 1944 ، ثم التحق بالعمل الدبلوماسي ، وتنقل خلاله بين القاهرة ، وأنقرة ، ولندن ، ومدريد ، وبكين ، ولندن.*
وفي ربيع 1966 ، ترك نزار العمل الدبلوماسي وأسس في بيروت دارا للنشر تحمل اسمه ، وتفرغ للشعر. وكانت ثمرة مسيرته الشعرية إحدى وأربعين مجموعة شعرية ونثرية، كانت أولاها " قالت لي السمراء " 1944 ، وكانت آخر مجموعاته " أنا رجل واحد وأنت قبيلة من النساء " 1993 .*
نقلت هزيمة 1967 شعر نزار قباني نقلة نوعية : من شعر الحب إلى شعر السياسة والرفض والمقاومة ؛ فكانت قصيدته " هوامش على دفتر النكسة " 1967 التي كانت نقدا ذاتيا جارحا للتقصير العربي ، مما آثار عليه غضب اليمين واليسار معا.*
في الثلاثنين من أبريل/ نيسان 1999 يمر عام كامل على اختفاء واحد من أكبر شعراء العربية المعاصرين: نزار قباني.*
وقد طبعت جميع دواوين نزار قباني ضمن مجلدات تحمل اسم ( المجموعة الكاملة لنزار قباني ) ، وقد أثار شعر نزار قباني الكثير من الآراء النقدية والإصلاحية حوله، لأنه كان يحمل كثيرا من الآراء التغريبية للمجتمع وبنية الثقافة ، وألفت حوله العديد من الدراسات والبحوث الأكاديمية وكتبت عنه كثير من المقالات النقدية .

__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-20-2012, 08:37 PM   #3
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,076
افتراضي منشورَاتٌ فِدَائيّة على جُدْرَانِ إسْرائيل


منشورَاتٌ فِدَائيّة على جُدْرَانِ إسْرائيل
(1)
لن تجعلوا من شعبنا

شعبَ هنودٍ حُمرْ..

فنحنُ باقونَ هنا..

في هذه الأرضِ التي تلبسُ في معصمها

إسوارةً من زهرْ

فهذهِ بلادُنا..

فيها وُجدنا منذُ فجرِ العُمرْ

فيها لعبنا، وعشقنا، وكتبنا الشعرْ

مشرِّشونَ نحنُ في خُلجانها

مثلَ حشيشِ البحرْ..

مشرِّشونَ نحنُ في تاريخها

في خُبزها المرقوقِ، في زيتونِها

في قمحِها المُصفرّْ

مشرِّشونَ نحنُ في وجدانِها

باقونَ في آذارها

باقونَ في نيسانِها

باقونَ كالحفرِ على صُلبانِها

باقونَ في نبيّها الكريمِ، في قُرآنها..

وفي الوصايا العشرْ..

(2)

لا تسكروا بالنصرْ…

إذا قتلتُم خالداً.. فسوفَ يأتي عمرْو

وإن سحقتُم وردةً..

فسوفَ يبقى العِطرْ

(3)

لأنَّ موسى قُطّعتْ يداهْ..

ولم يعُدْ يتقنُ فنَّ السحرْ..

لأنَّ موسى كُسرتْ عصاهْ

ولم يعُدْ بوسعهِ شقَّ مياهِ البحرْ

لأنكمْ لستمْ كأمريكا.. ولسنا كالهنودِ الحمرْ

فسوفَ تهلكونَ عن آخركمْ

فوقَ صحاري مصرْ…

(4)

المسجدُ الأقصى شهيدٌ جديدْ

نُضيفهُ إلى الحسابِ العتيقْ

وليستِ النارُ، وليسَ الحريقْ

سوى قناديلٍ تضيءُ الطريقْ

(5)

من قصبِ الغاباتْ

نخرجُ كالجنِّ لكمْ.. من قصبِ الغاباتْ

من رُزمِ البريدِ، من مقاعدِ الباصاتْ

من عُلبِ الدخانِ، من صفائحِ البنزينِ، من شواهدِ الأمواتْ

من الطباشيرِ، من الألواحِ، من ضفائرِ البناتْ

من خشبِ الصُّلبانِ، ومن أوعيةِ البخّورِ، من أغطيةِ الصلاةْ

من ورقِ المصحفِ نأتيكمْ

من السطورِ والآياتْ…

فنحنُ مبثوثونَ في الريحِ، وفي الماءِ، وفي النباتْ

ونحنُ معجونونَ بالألوانِ والأصواتْ..

لن تُفلتوا.. لن تُفلتوا..

فكلُّ بيتٍ فيهِ بندقيهْ

من ضفّةِ النيلِ إلى الفراتْ

(6)

لن تستريحوا معنا..

كلُّ قتيلٍ عندنا

يموتُ آلافاً من المراتْ…

(7)

إنتبهوا.. إنتبهوا…

أعمدةُ النورِ لها أظافرْ

وللشبابيكِ عيونٌ عشرْ

والموتُ في انتظاركم في كلِّ وجهٍ عابرٍ…

أو لفتةٍ.. أو خصرْ

الموتُ مخبوءٌ لكم.. في مشطِ كلِّ امرأةٍ..

وخصلةٍ من شعرْ..

(8)

يا آلَ إسرائيلَ.. لا يأخذْكم الغرورْ

عقاربُ الساعاتِ إن توقّفتْ، لا بدَّ أن تدورْ..

إنَّ اغتصابَ الأرضِ لا يُخيفنا

فالريشُ قد يسقطُ عن أجنحةِ النسورْ

والعطشُ الطويلُ لا يخيفنا

فالماءُ يبقى دائماً في باطنِ الصخورْ

هزمتمُ الجيوشَ.. إلا أنكم لم تهزموا الشعورْ

قطعتم الأشجارَ من رؤوسها.. وظلّتِ الجذورْ

(9)

ننصحُكم أن تقرأوا ما جاءَ في الزّبورْ

ننصحُكم أن تحملوا توراتَكم

وتتبعوا نبيَّكم للطورْ..

فما لكم خبزٌ هنا.. ولا لكم حضورْ

من بابِ كلِّ جامعٍ..

من خلفِ كلِّ منبرٍ مكسورْ

سيخرجُ الحجّاجُ ذاتَ ليلةٍ.. ويخرجُ المنصورْ

(10)

إنتظرونا دائماً..

في كلِّ ما لا يُنتظَرْ

فنحنُ في كلِّ المطاراتِ، وفي كلِّ بطاقاتِ السفرْ

نطلعُ في روما، وفي زوريخَ، من تحتِ الحجرْ

نطلعُ من خلفِ التماثيلِ وأحواضِ الزَّهرْ..

رجالُنا يأتونَ دونَ موعدٍ

في غضبِ الرعدِ، وزخاتِ المطرْ

يأتونَ في عباءةِ الرسولِ، أو سيفِ عُمرْ..

نساؤنا.. يرسمنَ أحزانَ فلسطينَ على دمعِ الشجرْ

يقبرنَ أطفالَ فلسطينَ، بوجدانِ البشرْ

يحملنَ أحجارَ فلسطينَ إلى أرضِ القمرْ..

(11)

لقد سرقتمْ وطناً..

فصفّقَ العالمُ للمغامرهْ

صادرتُمُ الألوفَ من بيوتنا

وبعتمُ الألوفَ من أطفالنا

فصفّقَ العالمُ للسماسرهْ..

سرقتُمُ الزيتَ من الكنائسِ

سرقتمُ المسيحَ من بيتهِ في الناصرهْ

فصفّقَ العالمُ للمغامرهْ

وتنصبونَ مأتماً..

إذا خطفنا طائرهْ

(12)

تذكروا.. تذكروا دائماً

بأنَّ أمريكا – على شأنها –

ليستْ هيَ اللهَ العزيزَ القديرْ

وأن أمريكا – على بأسها –

لن تمنعَ الطيورَ أن تطيرْ

قد تقتلُ الكبيرَ.. بارودةٌ

صغيرةٌ.. في يدِ طفلٍ صغيرْ

(13)

ما بيننا.. وبينكم.. لا ينتهي بعامْ

لا ينتهي بخمسةٍ.. أو عشرةٍ.. ولا بألفِ عامْ

طويلةٌ معاركُ التحريرِ كالصيامْ

ونحنُ باقونَ على صدوركمْ..

كالنقشِ في الرخامْ..

باقونَ في صوتِ المزاريبِ.. وفي أجنحةِ الحمامْ

باقونَ في ذاكرةِ الشمسِ، وفي دفاترِ الأيامْ

باقونَ في شيطنةِ الأولادِ.. في خربشةِ الأقلامْ

باقونَ في الخرائطِ الملوّنهْ

باقونَ في شعر امرئ القيس..

وفي شعر أبي تمّامْ..

باقونَ في شفاهِ من نحبّهمْ

باقونَ في مخارجِ الكلامْ..

(14)

موعدُنا حينَ يجيءُ المغيبْ

موعدُنا القادمُ في تل أبيبْ

"نصرٌ من اللهِ وفتحٌ قريبْ"

(15)

ليسَ حزيرانُ سوى يومٍ من الزمانْ

وأجملُ الورودِ ما ينبتُ في حديقةِ الأحزانْ..

(16)

للحزنِ أولادٌ سيكبرونْ..

للوجعِ الطويلِ أولادٌ سيكبرونْ

للأرضِ، للحاراتِ، للأبوابِ، أولادٌ سيكبرونْ

وهؤلاءِ كلّهمْ..

تجمّعوا منذُ ثلاثينَ سنهْ

في غُرفِ التحقيقِ، في مراكزِ البوليسِ، في السجونْ

تجمّعوا كالدمعِ في العيونْ

وهؤلاءِ كلّهم..

في أيِّ.. أيِّ لحظةٍ

من كلِّ أبوابِ فلسطينَ سيدخلونْ..

(17)

..وجاءَ في كتابهِ تعالى:

بأنكم من مصرَ تخرجونْ

وأنكمْ في تيهها، سوفَ تجوعونَ، وتعطشونْ

وأنكم ستعبدونَ العجلَ دونَ ربّكمْ

وأنكم بنعمةِ الله عليكم سوفَ تكفرونْ

وفي المناشير التي يحملُها رجالُنا

زِدنا على ما قالهُ تعالى:

سطرينِ آخرينْ:

ومن ذُرى الجولانِ تخرجونْ

وضفّةِ الأردنِّ تخرجونْ

بقوّةِ السلاحِ تخرجونْ..

(18)

سوفَ يموتُ الأعورُ الدجّالْ

سوفَ يموتُ الأعورُ الدجّالْ

ونحنُ باقونَ هنا، حدائقاً، وعطرَ برتقالْ

باقونَ فيما رسمَ اللهُ على دفاترِ الجبالْ

باقونَ في معاصرِ الزيتِ.. وفي الأنوالْ

في المدِّ.. في الجزرِ.. وفي الشروقِ والزوالْ

باقونَ في مراكبِ الصيدِ، وفي الأصدافِ، والرمالْ

باقونَ في قصائدِ الحبِّ، وفي قصائدِ النضالْ

باقونَ في الشعرِ، وفي الأزجالْ

باقونَ في عطرِ المناديلِ..

في (الدَّبكةِ) و (الموَّالْ)..

في القصصِ الشعبيِّ، والأمثالْ

باقونَ في الكوفيّةِ البيضاءِ، والعقالْ

باقونَ في مروءةِ الخيلِ، وفي مروءةِ الخيَّالْ

باقونَ في (المهباجِ) والبُنِّ، وفي تحيةِ الرجالِ للرجالْ

باقونَ في معاطفِ الجنودِ، في الجراحِ، في السُّعالْ

باقونَ في سنابلِ القمحِ، وفي نسائمِ الشمالْ

باقونَ في الصليبْ..

باقونَ في الهلالْ..

في ثورةِ الطلابِ، باقونَ، وفي معاولِ العمّالْ

باقونَ في خواتمِ الخطبةِ، في أسِرَّةِ الأطفالْ

باقونَ في الدموعْ..

باقونَ في الآمالْ

(19)

تسعونَ مليوناً من الأعرابِ خلفَ الأفقِ غاضبونْ

با ويلكمْ من ثأرهمْ..

يومَ من القمقمِ يطلعونْ..

(20)

لأنَّ هارونَ الرشيدَ ماتَ من زمانْ

ولم يعدْ في القصرِ غلمانٌ، ولا خصيانْ

لأنّنا مَن قتلناهُ، وأطعمناهُ للحيتانْ

لأنَّ هارونَ الرشيدَ لم يعُدْ إنسانْ

لأنَّهُ في تحتهِ الوثيرِ لا يعرفُ ما القدسَ.. وما بيسانْ

فقد قطعنا رأسهُ، أمسُ، وعلّقناهُ في بيسانْ

لأنَّ هارونَ الرشيدَ أرنبٌ جبانْ

فقد جعلنا قصرهُ قيادةَ الأركانْ..

(21)

ظلَّ الفلسطينيُّ أعواماً على الأبوابْ..

يشحذُ خبزَ العدلِ من موائدِ الذئابْ

ويشتكي عذابهُ للخالقِ التوَّابْ

وعندما.. أخرجَ من إسطبلهِ حصاناً

وزيَّتَ البارودةَ الملقاةَ في السردابْ

أصبحَ في مقدورهِ أن يبدأَ الحسابْ..

(22)

نحنُ الذينَ نرسمُ الخريطهْ

ونرسمُ السفوحَ والهضابْ..

نحنُ الذينَ نبدأُ المحاكمهْ

ونفرضُ الثوابَ والعقابْ..

(23)

العربُ الذين كانوا عندكم مصدّري أحلامْ

تحوّلوا بعدَ حزيرانَ إلى حقلٍ من الألغامْ

وانتقلت (هانوي) من مكانها..

وانتقلتْ فيتنامْ..

(24)

حدائقُ التاريخِ دوماً تزهرُ..

ففي ذُرى الأوراسِ قد ماجَ الشقيقُ الأحمرُ..

وفي صحاري ليبيا.. أورقَ غصنٌ أخضرُ..

والعربُ الذين قلتُم عنهمُ: تحجّروا

تغيّروا..

تغيّروا

(25)

أنا الفلسطينيُّ بعد رحلةِ الضياعِ والسّرابْ

أطلعُ كالعشبِ من الخرابْ

أضيءُ كالبرقِ على وجوهكمْ

أهطلُ كالسحابْ

أطلعُ كلَّ ليلةٍ..

من فسحةِ الدارِ، ومن مقابضِ الأبوابْ

من ورقِ التوتِ، ومن شجيرةِ اللبلابْ

من بركةِ الدارِ، ومن ثرثرةِ المزرابْ

أطلعُ من صوتِ أبي..

من وجهِ أمي الطيبِ الجذّابْ

أطلعُ من كلِّ العيونِ السودِ والأهدابْ

ومن شبابيكِ الحبيباتِ، ومن رسائلِ الأحبابْ

أفتحُ بابَ منزلي.

أدخلهُ. من غيرِ أن أنتظرَ الجوابْ

لأنني أنا.. السؤالُ والجوابْ

(26)

محاصرونَ أنتمُ بالحقدِ والكراهيهْ

فمن هنا جيشُ أبي عبيدةٍ

ومن هنا معاويهْ

سلامُكم ممزَّقٌ..

وبيتُكم مطوَّقٌ

كبيتِ أيِّ زانيهْ..

(27)

نأتي بكوفيّاتنا البيضاءِ والسوداءْ

نرسمُ فوقَ جلدكمْ إشارةَ الفداءْ

من رحمِ الأيامِ نأتي كانبثاقِ الماءْ

من خيمةِ الذُّل التي يعلكُها الهواءْ

من وجعِ الحسينِ نأتي.. من أسى فاطمةَ الزهراءْ

من أُحدٍ نأتي.. ومن بدرٍ.. ومن أحزانِ كربلاءْ

نأتي لكي نصحّحَ التاريخَ والأشياءْ

ونطمسَ الحروفَ..

في الشوارعِ العبريّةِ الأسماء..

رقم القصيدة : 10 نوع القصيدة : فصحى
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-20-2012, 08:52 PM   #4
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,076
افتراضي


قصة وقصيدة..
بلقيس الراوي
زوجة الشاعر نزار قباني
حياته مع بلقيس
يقول نزار: بلقيس هي كنز عظيم عثرت عليه مصادفه, حيث كنت أقدم أمسية شعرية في بغداد عام 1962م ويضيف, قصتنا ككل قصص الحب في المدن العربية جوبهت بـ (لا) كبيرة جداَ.. كان الاعتراض الأقوى على تاريخي الشعري, وكانت مجموعاتي الغزلية وثائق أشهرها أهل بلقيس ضدي والقبائل العربية كما نعرف لا تزوج بناتها من أي شاعر تغزل بإحدى نساء القبيلة, ولما يئست من إقناع شيخ القبيلة بعدالة قضيتي.. ركبت الطائرة وسافرت إلى أسبانيا لأعمل دبلوماسياَ فيها لمدة ثلاث سنوات, وخلال هذه السنوات الطويلة كنت أكتب لبلقيس, وكانت تكتب لي.. رغم أن بريد القبيلة كان مراقباَ... وظل وضع نزار على هذا الحال حتى جاء عام 1969م, فيقول نزار
(في هذا العام ذهبت إلى بغداد بدعوة رسمية للاشتراك في مهرجان المربد.. وهناك ألقيت قصيدة من أجمل قصائدي كانت ((بلقيس الراوي)) بطلتها الرئيسية:
مرحباَ يا عراق, جئت أغنيك
وبعض من الغناء بكاء
أكل الحزن من حشاشة قلبي
والبقايا تقاسمتها النساء
بعد هذه القصيدة التي هزت بغداد في تلك الفترة, تعاطفت الدولة والشعب العراقي مع قضية نزار وتولى القادة البعثيون خطبة بلقيس من أبيها, وكان على رأس الوفد الحزبي الذي ذهب إلى بيت الراوي في (حي الاعظمية) لطلب يد بلقيس, وزير الشباب الشاعر الأستاذ شفيق الكمالي ووكيل وزارة الخارجية آنئذ الشاعر الأستاذ شاذل طاقة. وهكذا ذهب نزار إلى بغداد عام 1969م ليلقي قصيدة شعر.. وعاد وهو يحمل (نخلة عراقية)
ومع بلقيس شعر نزار أنه يعيش في حضن أمه, فقد أدركت بلقيس أن نزاراَ مثل كثير من الرجال يحتاج إلى امرأة تكون في المقام الأول (أما) ثم بعد ذلك زوجة فظلت تعامله كطفل وتعوضه عن بعده أمه فقد كان كثير التنقل ولذا نجد نزاراَ يكتب لها قصيدة بمناسبة مرور عشر سنوات على زواجهما، يقول فيها:
أشهد أن لا امرأة
أتقنت اللعبة إلا أنت
واحتملت حماقتي
عشرة أعوام كما احتملت
وقلمت أظافري..
ورتبت دفاتري
وأدخلتني روضة الأطفال
إلا أنت
.. .. ..
أشهد أن لا امرأة
تعاملت معي كطفل عمره شهران
إلا أنت
وقدمت لي لبن العصفور
والأزهار والألعاب
إلا أنت
.. .. ..
أشهد أن لا امرأة
قد جعلت طفولتي
تمتد خمسين عاماَ.. إلا أنت
كان عمر نزار قباني عند كتابة هذه القصيدة (ست وخمسون عاما) وقد ظل نزار يعيش كطفل له (أمان) فائزة وبلقيس، حتى كانت أول أكبر صدمة في حياته حين توفت والدته عام 1976م, وقد اهتز وجدان الشاعر, فقد وصل ارتباطه بها إلى أقصى درجاته, فهي التي كتب لها قصيدة ((خمس رسائل إلى أمي)) عندما كان يسافر بسب عمله في الحقل الدبلوماسي، وكان يصف حاله بدونها:
.... لم أعثر
على امرأة تمشط شعري الأشقر
وتحمل في حقيبتها إليّ عرائس السكر
وتكسوني إذا أعرى
وتنشلني إذا أعثر
أيا أمي أنا الولد الذي أبحر
ولا زالت بخاطره
تعيش عروسة السكر
فكيف... فكيف... يا أمي
غدوت أباَ... ولم أكبر
تلك الأبيات من ديوان الرسم بالكلمات الذي صدر عام 1966م
يقول نزار:
(أيقظتني بلقيس في زرقة الفجر..
وغنت من العراق مقاما..
أرسلت شعرها كنهر ديالى..
أرأيتم شعراً يقول كلاما..
كان في صوتها الرصافة والكرخ..
وشمس.. وحنطة.. وخزامى..
حملت لي جرائد اليوم والشاي..
وفاضت أمومة وابتساما..)
ويقول عنها نثراً:
(كانت بلقيس تمثل كوناً حضارياً بحد ذاته.. امرأة من الصعب أن تتكرر ولا أبالغ إذا قلت لن تتكرر ولا أبالغ إذا قلت إنها هي التي أعطتني لا أنا الذي أعطيتها)
ولم تمر سوى أعوام قليلة وتحديداَ في 15/12/1981م حتى يصدم نزار صدمته الثانية, وكانت في وفاة زوجته وأمه الثانية بلقيس الراوي, ماتت التي كانت تمثل له الكثير في حادث مأساوي تحت أنقاض السفارة العراقية في بيروت على إثر انفجار هائل بالقنابل وقع بها ويصف نزار قباني هذه اللحظة قائلا ((كنت في مكتبي بشارع الحمراء حين سمعت صوت انفجار زلزلني من الوريد إلى الوريد ولا أدري كيف نطقت ساعتها: يا ساتر يا رب.. بعدها جاء من ينعي إلي الخبر.. السفارة العراقية نسفوها.. قلت بتلقائية بلقيس راحت.. شظايا الكلمات مازالت داخل جسدي.. أحسست أن بلقيس سوف تحتجب عن الحياة إلى الأبد, وتتركني في بيروت ومن حولي بقاياها, كانت بلقيس واحة حياتي وملاذي وهويتي وأقلامي .
ويطلق الشاعر صرخة حزن مدوية, في قصيدة تعد من أطول القصائد المرثية التي نظمها نزار قباني, وهي قصيدة بلقيس ونذكر لكم منها:
بلقيس يا وجعي
ويا وجع القصيدة حين تلمسها الأنامل
هل يا ترى...
من بعد شعرك سوف ترتفع السنابل؟
.. .. ..
قتلوك يا بلقيس..
أية امة عربية..
تلك التي تغتال أصوات البلابل
.. .. ..
بلقيس..
أيتها الشهيدة.. والقصيدة..
والمطهرة النقية..
سبأ تفتش عن مليكتها
فردي للجماهير التحية..
أقصى درجات الحزن والأسى وصل إليها نزار بعد موت بلقيس حتى إننا نجده يصب غضبه ولعناته على الأمة العربية, ولكن يجب أن نعرف نحن القراء أن غضب نزار على الأمة العربية والعروبة في كثير من قصائده إنما هو انتقاد للواقع الذي وصل إليه حال العروبة الآن, فهو لا ينتقد الفكرة في حد ذاتها, بل ينتقد التطبيق الذي جاء خالياَ من المضمون.
قالوا عن نزار قباني كثير من الناس ومنهم :
قال فاروق جويدة: نزار قباني من الشعراء الذين دفعوا ثمن مواقفهم, وليس من الذين يبحثون عن أكياس الذهب.
وقال الدكتور غازي القصيبي: عجبت للكلمة الخضراء تزرعها.. فترقص البيد في البحر من الشجر تموت؟ كيف؟ وللأشعار مملكة وأنت فيها مليك البدو والحضر.
وقال د. سعاد الصباح: يا صديقي الشاعر لا تقلق على قصائدك فالفن العظيم لا يموت وأروع ما في تاريخ الأدب القصيدة النزارية.

حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-20-2012, 08:56 PM   #5
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,076
افتراضي


بلقيس
شُكراً لكم ..
شُكراً لكم . .
فحبيبتي قُتِلَت .. وصار بوُسْعِكُم
أن تشربوا كأساً على قبر الشهيدهْ
وقصيدتي اغْتِيلتْ ..
وهل من أُمَّـةٍ في الأرضِ ..
- إلا نحنُ - تغتالُ القصيدة ؟
بلقيسُ ...
كانتْ أجملَ المَلِكَاتِ في تاريخ بابِِلْ
بلقيسُ ..
كانت أطولَ النَخْلاتِ في أرض العراقْ
كانتْ إذا تمشي ..
ترافقُها طواويسٌ ..
وتتبعُها أيائِلْ ..
بلقيسُ .. يا وَجَعِي ..
ويا وَجَعَ القصيدةِ حين تلمَسُهَا الأناملْ
هل يا تُرى ..
من بعد شَعْرِكِ سوفَ ترتفعُ السنابلْ ؟
يا نَيْنَوَى الخضراءَ ..
يا غجريَّتي الشقراءَ ..
يا أمواجَ دجلةَ . .
تلبسُ في الربيعِ بساقِهِا
أحلى الخلاخِلْ ..
قتلوكِ يا بلقيسُ ..
أيَّةُ أُمَّةٍ عربيةٍ ..
تلكَ التي
تغتالُ أصواتَ البلابِلْ ؟
أين السَّمَوْأَلُ ؟
والمُهَلْهَلُ ؟
والغطاريفُ الأوائِلْ ؟
فقبائلٌ أَكَلَتْ قبائلْ ..
وثعالبٌ قَتَـلَتْ ثعالبْ ..
وعناكبٌ قتلتْ عناكبْ ..
قَسَمَاً بعينيكِ اللتينِ إليهما ..
تأوي ملايينُ الكواكبْ ..
سأقُولُ ، يا قَمَرِي ، عن العَرَبِ العجائبْ
فهل البطولةُ كِذْبَةٌ عربيةٌ ؟
أم مثلنا التاريخُ كاذبْ ؟.

بلقيسُ
لا تتغيَّبِي عنّي
فإنَّ الشمسَ بعدكِ
لا تُضيءُ على السواحِلْ . .
سأقول في التحقيق :
إنَّ اللصَّ أصبحَ يرتدي ثوبَ المُقاتِلْ
وأقول في التحقيق :
إنَّ القائدَ الموهوبَ أصبحَ كالمُقَاوِلْ ..
وأقولُ :
إن حكايةَ الإشعاع ، أسخفُ نُكْتَةٍ قِيلَتْ ..
فنحنُ قبيلةٌ بين القبائِلْ
هذا هو التاريخُ . . يا بلقيسُ ..
كيف يُفَرِّقُ الإنسانُ ..
ما بين الحدائقِ والمزابلْ
بلقيسُ ..
أيَّتها الشهيدةُ .. والقصيدةُ ..
والمُطَهَّرَةُ النقيَّةْ ..
سَبَـأٌ تفتِّشُ عن مَلِيكَتِهَا
فرُدِّي للجماهيرِ التحيَّةْ ..
يا أعظمَ المَلِكَاتِ ..
يا امرأةً تُجَسِّدُ كلَّ أمجادِ العصورِ السُومَرِيَّةْ
بلقيسُ ..
يا عصفورتي الأحلى ..
ويا أَيْقُونتي الأَغْلَى
ويا دَمْعَاً تناثرَ فوق خَدِّ المجدليَّةْ
أَتُرى ظَلَمْتُكِ إذْ نَقَلْتُكِ
ذاتَ يومٍ .. من ضفاف الأعظميَّةْ
بيروتُ .. تقتُلُ كلَّ يومٍ واحداً مِنَّا ..
وتبحثُ كلَّ يومٍ عن ضحيَّةْ
والموتُ .. في فِنْجَانِ قَهْوَتِنَا ..
وفي مفتاح شِقَّتِنَا ..
وفي أزهارِ شُرْفَتِنَا ..
وفي وَرَقِ الجرائدِ ..
والحروفِ الأبجديَّةْ ...
ها نحنُ .. يا بلقيسُ ..
ندخُلُ مرةً أُخرى لعصرِ الجاهليَّةْ ..
ها نحنُ ندخُلُ في التَوَحُّشِ ..
والتخلّفِ .. والبشاعةِ .. والوَضَاعةِ ..
ندخُلُ مرةً أُخرى .. عُصُورَ البربريَّةْ ..
حيثُ الكتابةُ رِحْلَةٌ
بينِ الشَّظيّةِ .. والشَّظيَّةْ
حيثُ اغتيالُ فراشةٍ في حقلِهَا ..
صارَ القضيَّةْ ..
هل تعرفونَ حبيبتي بلقيسَ ؟
فهي أهمُّ ما كَتَبُوهُ في كُتُبِ الغرامْ
كانتْ مزيجاً رائِعَاً
بين القَطِيفَةِ والرخامْ ..
كان البَنَفْسَجُ بينَ عَيْنَيْهَا
ينامُ ولا ينامْ ..
بلقيسُ ..
يا عِطْرَاً بذاكرتي ..
ويا قبراً يسافرُ في الغمام ..
قتلوكِ ، في بيروتَ ، مثلَ أيِّ غزالةٍ
من بعدما .. قَتَلُوا الكلامْ ..
بلقيسُ ..
ليستْ هذهِ مرثيَّةً
لكنْ ..
على العَرَبِ السلامْ
بلقيسُ ..
مُشْتَاقُونَ .. مُشْتَاقُونَ .. مُشْتَاقُونَ ..
والبيتُ الصغيرُ ..
يُسائِلُ عن أميرته المعطَّرةِ الذُيُولْ
نُصْغِي إلى الأخبار .. والأخبارُ غامضةٌ
ولا تروي فُضُولْ ..
بلقيسُ ..
مذبوحونَ حتى العَظْم ..
والأولادُ لا يدرونَ ما يجري ..
ولا أدري أنا .. ماذا أقُولْ ؟
هل تقرعينَ البابَ بعد دقائقٍ ؟
هل تخلعينَ المعطفَ الشَّتَوِيَّ ؟
هل تأتينَ باسمةً ..
وناضرةً ..
ومُشْرِقَةً كأزهارِ الحُقُولْ ؟
بلقيسُ ..
إنَّ زُرُوعَكِ الخضراءَ ..
ما زالتْ على الحيطانِ باكيةً ..
وَوَجْهَكِ لم يزلْ مُتَنَقِّلاً ..
بينَ المرايا والستائرْ
حتى سجارتُكِ التي أشعلتِها
لم تنطفئْ ..
ودخانُهَا
ما زالَ يرفضُ أن يسافرْ
بلقيسُ ..
مطعونونَ .. مطعونونَ في الأعماقِ ..
والأحداقُ يسكنُها الذُهُولْ
بلقيسُ ..
كيف أخذتِ أيَّامي .. وأحلامي ..
وألغيتِ الحدائقَ والفُصُولْ ..
يا زوجتي ..
وحبيبتي .. وقصيدتي .. وضياءَ عيني ..
قد كنتِ عصفوري الجميلَ ..
فكيف هربتِ يا بلقيسُ منّي ؟..
بلقيسُ ..
هذا موعدُ الشَاي العراقيِّ المُعَطَّرِ ..
والمُعَتَّق كالسُّلافَةْ ..
فَمَنِ الذي سيوزّعُ الأقداحَ .. أيّتها الزُرافَةْ ؟
ومَنِ الذي نَقَلَ الفراتَ لِبَيتنا ..
وورودَ دَجْلَةَ والرَّصَافَةْ ؟
بلقيسُ ..
إنَّ الحُزْنَ يثقُبُنِي ..
وبيروتُ التي قَتَلَتْكِ .. لا تدري جريمتَها
وبيروتُ التي عَشقَتْكِ ..
تجهلُ أنّها قَتَلَتْ عشيقتَها ..
وأطفأتِ القَمَرْ ..
بلقيسُ ..
يا بلقيسُ ..
يا بلقيسُ
كلُّ غمامةٍ تبكي عليكِ ..
فَمَنْ تُرى يبكي عليَّا ..
بلقيسُ .. كيف رَحَلْتِ صامتةً
ولم تَضَعي يديْكِ .. على يَدَيَّا ؟

حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-20-2012, 08:59 PM   #6
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,076
افتراضي


2
بلقيسُ ..
كيفَ تركتِنا في الريح ..
نرجِفُ مثلَ أوراق الشَّجَرْ ؟
وتركتِنا - نحنُ الثلاثةَ - ضائعينَ
كريشةٍ تحتَ المَطَرْ ..
أتُرَاكِ ما فَكَّرْتِ بي ؟
وأنا الذي يحتاجُ حبَّكِ .. مثلَ (زينبَ) أو (عُمَرْ)

بلقيسُ ..
يا كَنْزَاً خُرَافيّاً ..
ويا رُمْحَاً عِرَاقيّاً ..
وغابَةَ خَيْزُرَانْ ..
يا مَنْ تحدَّيتِ النجُومَ ترفُّعاً ..
مِنْ أينَ جئتِ بكلِّ هذا العُنْفُوانْ ؟
بلقيسُ ..
أيتها الصديقةُ .. والرفيقةُ ..
والرقيقةُ مثلَ زَهْرةِ أُقْحُوَانْ ..
ضاقتْ بنا بيروتُ .. ضاقَ البحرُ ..
ضاقَ بنا المكانْ ..
بلقيسُ : ما أنتِ التي تَتَكَرَّرِينَ ..
فما لبلقيسَ اثْنَتَانْ ..

بلقيسُ ..
تذبحُني التفاصيلُ الصغيرةُ في علاقتِنَا ..
وتجلُدني الدقائقُ والثواني ..
فلكُلِّ دبّوسٍ صغيرٍ .. قصَّةٌ
ولكُلِّ عِقْدٍ من عُقُودِكِ قِصَّتانِ
حتى ملاقطُ شَعْرِكِ الذَّهَبِيِّ ..
تغمُرُني ،كعادتِها ، بأمطار الحنانِ
ويُعَرِّشُ الصوتُ العراقيُّ الجميلُ ..
على الستائرِ ..
والمقاعدِ ..
والأوَاني ..
ومن المَرَايَا تطْلَعِينَ ..
من الخواتم تطْلَعِينَ ..
من القصيدة تطْلَعِينَ ..
من الشُّمُوعِ ..
من الكُؤُوسِ ..
من النبيذ الأُرْجُواني ..

بلقيسُ ..
يا بلقيسُ .. يا بلقيسُ ..
لو تدرينَ ما وَجَعُ المكانِ ..
في كُلِّ ركنٍ .. أنتِ حائمةٌ كعصفورٍ ..
وعابقةٌ كغابةِ بَيْلَسَانِ ..
فهناكَ .. كنتِ تُدَخِّنِينَ ..
هناكَ .. كنتِ تُطالعينَ ..
هناكَ .. كنتِ كنخلةٍ تَتَمَشَّطِينَ ..
وتدخُلينَ على الضيوفِ ..
كأنَّكِ السَّيْفُ اليَمَاني ..

بلقيسُ ..
أين زجَاجَةُ ( الغِيرلاَنِ ) ؟
والوَلاّعةُ الزرقاءُ ..
أينَ سِجَارةُ الـ (الكَنْتِ ) التي
ما فارقَتْ شَفَتَيْكِ ؟
أين (الهاشميُّ ) مُغَنِّيَاً ..
فوقَ القوامِ المَهْرَجَانِ ..
تتذكَّرُ الأمْشَاطُ ماضيها ..
فَيَكْرُجُ دَمْعُهَا ..
هل يا تُرى الأمْشَاطُ من أشواقها أيضاً تُعاني ؟
بلقيسُ : صَعْبٌ أنْ أهاجرَ من دمي ..
وأنا المُحَاصَرُ بين ألسنَةِ اللهيبِ ..
وبين ألسنَةِ الدُخَانِ ...
بلقيسُ : أيتَّهُا الأميرَةْ
ها أنتِ تحترقينَ .. في حربِ العشيرةِ والعشيرَةْ
ماذا سأكتُبُ عن رحيل مليكتي ؟
إنَ الكلامَ فضيحتي ..
ها نحنُ نبحثُ بين أكوامِ الضحايا ..
عن نجمةٍ سَقَطَتْ ..
وعن جَسَدٍ تناثَرَ كالمَرَايَا ..
ها نحنُ نسألُ يا حَبِيبَةْ ..
إنْ كانَ هذا القبرُ قَبْرَكِ أنتِ
أم قَبْرَ العُرُوبَةْ ..
بلقيسُ :
يا صَفْصَافَةً أَرْخَتْ ضفائرَها عليَّ ..
ويا زُرَافَةَ كبرياءْ
بلقيسُ :
إنَّ قَضَاءَنَا العربيَّ أن يغتالَنا عَرَبٌ ..
ويأكُلَ لَحْمَنَا عَرَبٌ ..
ويبقُرَ بطْنَنَا عَرَبٌ ..
ويَفْتَحَ قَبْرَنَا عَرَبٌ ..
فكيف نفُرُّ من هذا القَضَاءْ ؟
فالخِنْجَرُ العربيُّ .. ليسَ يُقِيمُ فَرْقَاً
بين أعناقِ الرجالِ ..
وبين أعناقِ النساءْ ..

بلقيسُ :
إنْ هم فَجَّرُوكِ .. فعندنا
كلُّ الجنائزِ تبتدي في كَرْبَلاءَ ..
وتنتهي في كَرْبَلاءْ ..
لَنْ أقرأَ التاريخَ بعد اليوم
إنَّ أصابعي اشْتَعَلَتْ ..
وأثوابي تُغَطِّيها الدمَاءْ ..
ها نحنُ ندخُلُ عصْرَنَا الحَجَرِيَّ
نرجعُ كلَّ يومٍ ، ألفَ عامٍ للوَرَاءْ ...
البحرُ في بيروتَ ..
بعد رحيل عَيْنَيْكِ اسْتَقَالْ ..
والشِّعْرُ .. يسألُ عن قصيدَتِهِ
التي لم تكتمِلْ كلماتُهَا ..
ولا أَحَدٌ .. يُجِيبُ على السؤالْ
الحُزْنُ يا بلقيسُ ..
يعصُرُ مهجتي كالبُرْتُقَالَةْ ..
الآنَ .. أَعرفُ مأزَقَ الكلماتِ
أعرفُ وَرْطَةَ اللغةِ المُحَالَةْ ..
وأنا الذي اخترعَ الرسائِلَ ..
لستُ أدري .. كيفَ أَبْتَدِئُ الرسالَةْ ..
السيف يدخُلُ لحم خاصِرَتي
وخاصِرَةِ العبارَةْ ..
كلُّ الحضارةِ ، أنتِ يا بلقيسُ ، والأُنثى حضارَةْ ..
بلقيسُ : أنتِ بشارتي الكُبرى ..
فَمَنْ سَرَق البِشَارَةْ ؟
أنتِ الكتابةُ قبْلَمَا كانَتْ كِتَابَةْ ..
أنتِ الجزيرةُ والمَنَارَةْ ..

بلقيسُ :
يا قَمَرِي الذي طَمَرُوهُ ما بين الحجارَةْ ..
الآنَ ترتفعُ الستارَةْ ..
الآنَ ترتفعُ الستارِةْ ..
سَأَقُولُ في التحقيقِ ..
إنّي أعرفُ الأسماءَ .. والأشياءَ .. والسُّجَنَاءَ ..
والشهداءَ .. والفُقَرَاءَ .. والمُسْتَضْعَفِينْ ..
وأقولُ إنّي أعرفُ السيَّافَ قاتِلَ زوجتي ..
ووجوهَ كُلِّ المُخْبِرِينْ ..
وأقول : إنَّ عفافَنا عُهْرٌ ..
وتَقْوَانَا قَذَارَةْ ..
وأقُولُ : إنَّ نِضالَنا كَذِبٌ
وأنْ لا فَرْقَ ..
ما بين السياسةِ والدَّعَارَةْ !!
سَأَقُولُ في التحقيق :
إنّي قد عَرَفْتُ القاتلينْ
وأقُولُ :
إنَّ زمانَنَا العربيَّ مُخْتَصٌّ بذَبْحِ الياسَمِينْ
وبقَتْلِ كُلِّ الأنبياءِ ..
وقَتْلِ كُلِّ المُرْسَلِينْ ..
حتّى العيونُ الخُضْرُ ..
يأكُلُهَا العَرَبْ
حتّى الضفائرُ .. والخواتمُ
والأساورُ .. والمرايا .. واللُّعَبْ ..
حتّى النجومُ تخافُ من وطني ..
ولا أدري السَّبَبْ ..
حتّى الطيورُ تفُرُّ من وطني ..
و لا أدري السَّبَبْ ..
حتى الكواكبُ .. والمراكبُ .. والسُّحُبْ
حتى الدفاترُ .. والكُتُبْ ..
وجميعُ أشياء الجمالِ ..
جميعُها .. ضِدَّ العَرَبْ ..
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-20-2012, 09:00 PM   #7
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,076
افتراضي


3
لَمَّا تناثَرَ جِسْمُكِ الضَّوْئِيُّ
يا بلقيسُ ،
لُؤْلُؤَةً كريمَةْ
فَكَّرْتُ : هل قَتْلُ النساء هوايةٌ عَربيَّةٌ
أم أنّنا في الأصل ، مُحْتَرِفُو جريمَةْ ؟
بلقيسُ ..
يا فَرَسِي الجميلةُ .. إنَّني
من كُلِّ تاريخي خَجُولْ
هذي بلادٌ يقتلُونَ بها الخُيُولْ ..
هذي بلادٌ يقتلُونَ بها الخُيُولْ ..
مِنْ يومِ أنْ نَحَرُوكِ ..
يا بلقيسُ ..
يا أَحْلَى وَطَنْ ..
لا يعرفُ الإنسانُ كيفَ يعيشُ في هذا الوَطَنْ ..
لا يعرفُ الإنسانُ كيفَ يموتُ في هذا الوَطَنْ ..
ما زلتُ أدفعُ من دمي ..
أعلى جَزَاءْ ..
كي أُسْعِدَ الدُّنْيَا .. ولكنَّ السَّمَاءْ
شاءَتْ بأنْ أبقى وحيداً ..
مثلَ أوراق الشتاءْ
هل يُوْلَدُ الشُّعَرَاءُ من رَحِمِ الشقاءْ ؟
وهل القصيدةُ طَعْنَةٌ
في القلبِ .. ليس لها شِفَاءْ ؟
أم أنّني وحدي الذي
عَيْنَاهُ تختصرانِ تاريخَ البُكَاءْ ؟

سَأقُولُ في التحقيق :
كيف غَزَالتي ماتَتْ بسيف أبي لَهَبْ
كلُّ اللصوص من الخليجِ إلى المحيطِ ..
يُدَمِّرُونَ .. ويُحْرِقُونَ ..
ويَنْهَبُونَ .. ويَرْتَشُونَ ..
ويَعْتَدُونَ على النساءِ ..
كما يُرِيدُ أبو لَهَبْ ..
كُلُّ الكِلابِ مُوَظَّفُونَ ..
ويأكُلُونَ ..
ويَسْكَرُونَ ..
على حسابِ أبي لَهَبْ ..
لا قَمْحَةٌ في الأرض ..
تَنْبُتُ دونَ رأي أبي لَهَبْ
لا طفلَ يُوْلَدُ عندنا
إلا وزارتْ أُمُّهُ يوماً ..
فِراشَ أبي لَهَبْ !!...
لا سِجْنَ يُفْتَحُ ..
دونَ رأي أبي لَهَبْ ..
لا رأسَ يُقْطَعُ
دونَ أَمْر أبي لَهَبْ ..

سَأقُولُ في التحقيق :
كيفَ أميرتي اغْتُصِبَتْ
وكيفَ تقاسَمُوا فَيْرُوزَ عَيْنَيْهَا
وخاتَمَ عُرْسِهَا ..
وأقولُ كيفَ تقاسَمُوا الشَّعْرَ الذي
يجري كأنهارِ الذَّهَبْ ..

سَأَقُولُ في التحقيق :
كيفَ سَطَوْا على آيات مُصْحَفِهَا الشريفِ
وأضرمُوا فيه اللَّهَبْ ..
سَأقُولُ كيفَ اسْتَنْزَفُوا دَمَهَا ..
وكيفَ اسْتَمْلَكُوا فَمَهَا ..
فما تركُوا به وَرْدَاً .. ولا تركُوا عِنَبْ
هل مَوْتُ بلقيسٍ ...
هو النَّصْرُ الوحيدُ
بكُلِّ تاريخِ العَرَبْ ؟؟...

بلقيسُ ..
يا مَعْشُوقتي حتّى الثُّمَالَةْ ..
الأنبياءُ الكاذبُونَ ..
يُقَرْفِصُونَ ..
ويَرْكَبُونَ على الشعوبِ
ولا رِسَالَةْ ..
لو أَنَّهُمْ حَمَلُوا إلَيْنَا ..
من فلسطينَ الحزينةِ ..
نَجْمَةً ..
أو بُرْتُقَالَةْ ..
لو أَنَّهُمْ حَمَلُوا إلَيْنَا ..
من شواطئ غَزَّةٍ
حَجَرَاً صغيراً
أو محَاَرَةْ ..
لو أَنَّهُمْ من رُبْعِ قَرْنٍ حَرَّروا ..
زيتونةً ..
أو أَرْجَعُوا لَيْمُونَةً
ومَحوا عن التاريخ عَارَهْ
لَشَكَرْتُ مَنْ قَتَلُوكِ .. يا بلقيسُ ..
يا مَعْشوقتي حتى الثُّمَالَةْ ..
لكنَّهُمْ تَرَكُوا فلسطيناً
ليغتالُوا غَزَالَةْ !!...


ماذا يقولُ الشِّعْرُ ، يا بلقيسُ ..
في هذا الزَمَانِ ؟
ماذا يقولُ الشِّعْرُ ؟
في العَصْرِ الشُّعُوبيِّ ..
المَجُوسيِّ ..
الجَبَان
والعالمُ العربيُّ
مَسْحُوقٌ .. ومَقْمُوعٌ ..
ومَقْطُوعُ اللسانِ ..
نحنُ الجريمةُ في تَفَوُّقِها
فما ( العِقْدُ الفريدُ ) وما ( الأَغَاني ) ؟؟
أَخَذُوكِ أيَّتُهَا الحبيبةُ من يَدِي ..
أخَذُوا القصيدةَ من فَمِي ..
أخَذُوا الكتابةَ .. والقراءةَ ..
والطُّفُولَةَ .. والأماني


بلقيسُ .. يا بلقيسُ ..
يا دَمْعَاً يُنَقِّطُ فوق أهداب الكَمَانِ ..
عَلَّمْتُ مَنْ قتلوكِ أسرارَ الهوى
لكنَّهُمْ .. قبلَ انتهاءِ الشَّوْطِ
قد قَتَلُوا حِصَاني
بلقيسُ :
أسألكِ السماحَ ، فربَّما
كانَتْ حياتُكِ فِدْيَةً لحياتي ..
إنّي لأعرفُ جَيّداً ..
أنَّ الذين تورَّطُوا في القَتْلِ ، كانَ مُرَادُهُمْ
أنْ يقتُلُوا كَلِمَاتي !!!
نامي بحفْظِ اللهِ .. أيَّتُها الجميلَةْ
فالشِّعْرُ بَعْدَكِ مُسْتَحِيلٌ ..
والأُنُوثَةُ مُسْتَحِيلَةْ
سَتَظَلُّ أجيالٌ من الأطفالِ ..
تسألُ عن ضفائركِ الطويلَةْ ..
وتظلُّ أجيالٌ من العُشَّاقِ
تقرأُ عنكِ . . أيَّتُها المعلِّمَةُ الأصيلَةْ ...
وسيعرفُ الأعرابُ يوماً ..
أَنَّهُمْ قَتَلُوا الرسُولَةْ ..
قَتَلُوا الرسُولَةْ ..
ق .. ت .. ل ..و .. ا
ال .. ر .. س .. و .. ل .. ة
نزار قباني – بيروت في
15/12/1981
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-20-2012, 09:10 PM   #8
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,076
افتراضي

قصيدة بلقيس بصوت نزار قباني



[IMG][IMG]" border="0" alt="" onload="NcodeImageResizer.createOn(this);" />[/IMG][/IMG]
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-20-2012, 09:37 PM   #9
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,076
افتراضي


نـزار قـبّاني

أنا يا صديقة متعب بعروبتي
أقدم لكم هذه القصيدة الرائعة التي ألقاها نزار قباني في تونس بمناسبة تأسيس الجامعة العربية .



يا تونس الخضراءجئتك عاشقاً = وعلى جبيني وردة وكـتــــــــاب

أني الدمشقي الذي أحترف الهوى= فأخضوضرت لغنائه الأعشاب

أحرقت من خلفي جميع مراكبي=ان الهوى أن لا يكون أيـــــــــاب

أنا فوق أجفان النساء مكســــــــر= قطعاً فعمري الموج والأخشـاب

لم أنسى أسماء النساء وأنمـــــــا = للحسن أسباب ولي أسبــــــــــــاب

يا ساكنات البحر في قرطاجــة =جف الشذى وتفرق الأصحـــــاب

أين اللواتي حبهن عبــــــــــــــادة = وغيابهن وقربهن عــــــــــــــــذاب

اللابسات قصائدي ومدامعـــــي =عاتبتهن وما أفاد عتــــــــــــــــــاب

أحببتهن وهن ما أحببننـــــــــــــي = وصدقتهن ووعدهن كــــــــــــــذاب

أني لأشعر بالدوار فناهــــــــــــد = لي يطمئن وناهد يرتــــــــــــــــاب

هل دولة العشق التي أسستهــــا = سقطت علي وسدت الأبــــــــــواب

تبكي الكؤوس فبعد ثغـر حبيبتي = حلفت بأن لا تسكر الأعنــــــــاب

أيصدني نهد تعبت برسمــــــــه= وتخونني الأقراط والأثـــــــــــواب

ماذا جرى لممالكي وبيارقـــــــي = أدعو رباب فلا تجيب ربـــــــــاب

أأحاسب امرأة على نسيانهــــــا = ومتى أستقام مع النساء حســـــاب

ما تبت عن عشقي ولا أستغفرته =ما أسخف العشاق لو هم تابـــــوا

****************

قمر دمشقي يسافر في دمـــــي = وبلابل وسنابل وقبــــــــــــــــــاب

الفل يبدأ من دمشق بياضــــــه =وبعطرها تتطيب الأطيــــــــاب

والماء يبدأ من دمشق ..فحيثمـا= أسندت رأسك جدول ينســــــــاب

والشعر عصفور يمد جناحــــه =فوق الشآم وشاعر جــــــــــــــــواب

والحب يبدأ من دمشق فأهلنـــــا= عبدوا الجمال وذوبوه وذابــــــــــوا

والخيل تبدأ من دمشق مسارهـا= وتشد للفتح الكبير ركـــــــــــــــــاب

والدهر يبدأ من دمشق وعندهــا= تبقى اللغات وتحفظ الأنســـــــــــاب

ودمشق تعطي للعروبة شكلهـا =وبأرضها تتشكل الأحقـــــــــــــاب

بدأ الزفاف فمن تكون مضيفتي= هذا المساء ومن هو العـــــــــــــراب

أأنا مغني القصر يا قرطاجـــة = كيف الحضور وما علي ثيــــــــــاب

ماذا أقول فمي يفتش عن فمــــي= والمفردات حجارة وتـــــــــــــــــراب

فمآدب عربية وقصائـــــــــــــد= همزية ووسائد وحبــــــــــــــــــــــاب

لا الكأس تنسينا مساحة حزننا= يوماً ولا كل الشراب شــــــــــــــراب

من أين يأتي الشعر يا قرطاجة = والدين مات وعادت الأنصــــــــــاب

من أين يأتي الشعر؟حين نهارنا= قمع وحين مساؤنا ارهــــــــــــــــــاب

سرقوا أصابعنا وعطر حروفنــا= فبأي شيء يكتب الكتـــــــــــــــــــــاب

والحكم شرطي يسير ورائنــــا = سراً فنكهة خبزنا أستجــــــــــــــــــواب

والشعر رغم سياطهم وسجونهم=ملك وهم على بابه حجــــــــــــــــــــاب

من أين أدخل بالقصيدة يا ترى؟= وحدائق الشعر الجميل خــــــــــــــراب

لم يبقى في دار البلابل بلبـــــــل= لا البحتري هنا... ولا زريـــــــــاب

شعراء هذا اليوم جنس ثالــــــــث= فالقول فوضى والكلام ضبـــــــــــاب

يتكلمون من الفراغ.. فما هــــــم= عجم اذا نطقوا ولا أعـــــــــــــــــراب

اللاهثون على هوامش عمرنــــا= سيان أن هم حضروا وأن هم غابوا

يتهكمون على النبيذ معتقــــــــاً= وهم على سطح النبيذ ذبــــــــــــــــاب

الخمر تبقى وأن تقادم عهدهــــا= خمراً وقد تتغير الأكــــــــــــــــواب

****************

من أين أدخل في القصيدة يا ترى؟= والشعر فوق رؤوسنا ســــــــرداب

أن القصيدة ليس ما كتبت يـــدي = لكنها ما تكتب الأهـــــــــــــــــــداب

نار الكتابة أحرقت أعمارنــــــــا= فحياتنا الكبريت والأحطــــــــــاب

ما الشعر؟ ما وجع الكتابة ؟ ما الرؤى؟= أولى ضحايانا هم الكتـــــــــــــــاب

يعطوننا الفرح الجميل ... وحظهـــم= حظ البغايا ... ما لهن ثــــــــواب

يا تونس الخضراءهذا عالــــــــــــــم.= يثرى به الأمي والنصــــــــــــــــاب
فمن الخليج الى المحيط قبائـــــــــــل = بطرت فلا فكــــــــــــــــر ولا أداب
في عصر زيت الكاز يطلب شاعر= ثوباً وترفل بالحرير قحـــــــــــــاب
هل في العيون التونسية شاطــــــــئً = ترتاح فوق رماله الأعصــــــــــاب
أنا يا صديقتي متعب بعروبتـــــــي= فهل العروبة لعنة وعقــــــــــــــــــاب

أمشي على ورق الخريطة خائفــــاً = فعلى الخريطة كلنــــــــــــــــا أغراب
أتكلم الفصحى أمام عشيرتــــــــــــي= وأعيد ... لكن ما هناك جــــــــــــواب
لولا العباءات التي التفـــوا بهــــــــا = ما كنت تحسب أنهم أعـــــــــــــــــراب
يتقاتلون على بقايا تمــــــــــــــــــرة= فخناجــــــر مرفوعــة وحــــــــــــــراب
قبلاتهم عربيــــــــة ... من ذا رأى = فيما رأى قبل لها أنيــــــــــــــــــــــــاب

****************

يا تونس الخضراءكأسي علقـــم= أعلى الهزيمة تشرب الأنخـــــــــــــــاب
وخريطة الوطن الكبير فضيحــة=فحواجز ومخافر وكـــــــــــــــــــــــــــلاب
والعالم العربي إما نعجــــــــــــة = مذبوحة أو حاكم قصــــــــــــــــــــــــــاب
والعالم العربي يرهن سيفـــــــــه= فحكاية الشرف الرفيع ســــــــــــــــــــراب
والعالم العربي يخزن نفــــــــطه= في خصيتيه وربـك الوهــــــــــــــــــــــاب
والناس قبل النفط أو من بعـــده = مستنزفون فســــــــــــــــــــــــــادة ودواب

****************

يا تونس الخضراء كيف خلاصنا؟= لم يبقى من كتب السمــاء كتــــــــــــاب
ماتت خيول بني أمية كلهــــــا= خجلاً وظل الصرف والأعـــــــــــــــراب
فكأنما كتب التراث خرافــــــــة= كبرى فلا عمر ولا خطـــــــــــــــــــــاب
وبيارق أبن العاص تمسح دمعها= وعزيز مصر بالفصام مصـــــــــــــــاب
من ذا يصدق أن مصر تهودت= فمقام سيدنا الحسيـن يبـــــــــــــــــــــــاب
ما هذه مصر ... فأن صلاتهــا =عبرية وأمامها كـــــــــــــــــــــــــــــــذاب
ما هذه مصر؟ فأن سماؤهـــــا= صغرت وأن نساءها أســــــــــــــــــلاب
أن جاء كافور فكم من حاكـــم = قهر الشعوب وتاجه قبقــــــــــــــــــــاب

****************

بحرية العينين يا قرطاجــــــة.=شاخ الزمان وأنت بعد شبـــــــــــــباب
هلي بعرض البحر نصف جزيرة=أم أن حبي التونسي ســــــــــــــــــــراب
أنا متعب وقصائدي تعبت معي= هل للدفاتر يا ترى أعصــــــــــــــــاب
حزني بنفسجة يبللها النــــــــــــدى= وضفاف جرحي روضة وعشــــــــاب
لا تعذليني أن كشفت مواجعي= وجه الحقيقة ما عليه نقـــــــــــــــــــــاب
أن الجنون وراء نصف قصائـدي= أوليس في بعض الجنون صــــــــــــواب
فتحملي غضبي الجميل فربمـــا= ثارت على أمر السماء هضـــــــــــــاب
فأذا صرخت بوجه من أحببتهــــم= فلكي يعيش الحب والأحبـــــــــــــــــــاب
وأذا قسوت على العروبة مــرة= فلقد تضيق بكحلها الأهــــــــــــــــــــــداب
فلربما تجد العروبة نفسهـــــــــا= ويضيء في قلب الظلام شهــــــــــــــــاب
ولقد تطير من العقال حمامــــة = ومن العباءة تطلع الأعشـــــــــــــــــــــاب

****************

قرطاجة....قرطاجة....قرطاجة= هل لي لصدرك رجعة ومتـــــــــــــــــاب
لا تغضبي أذا غلب الهــــــــــــوى =.أن الهوى في طبعه غـــــــــــــــــــــــــــلاب
فذنوب شعري كلها مغفـــورة= والله جل جلاله التـــــــــــــــــــــــــــــــــواب


جواب السؤال

وصلتني القصيدة بالبريد من إحدى المجموعات البريدية، فأجيب :

لا لم يتغير شيء ولن يتغير ما دامت العروبة والتفاخر بها منهج، والعروبة هي نعرة وطنية جوفاء تعتمد على التباهي بالأصل العربي، ويظهر بها أنّها نابعة من شعور بفخر بسبب إنتساب لأمّة، والوطنية وشبيهتها القومية تعتمد على تفاخر بأصل، وقد زرعها الكافر المستعمر بين المسلمين بواسطة عملائه خنجراً يطعن به وحدة المسلمين ، فتمّ له بالتالي هدم دولة الخلافة العثمانية، فانحط حال العرب لجاهلية حديثة هي ما يشكي منها الشاعر، وسيبقى الحال على ما هو علية حتى ينعم الله على الأمة بالتمكين وعودة دولة الخلافة الراشدة، فلنعمل مع العاملين المخلصين لعوددتها حيث سيتحقق بها سلام العالم وأمنه
والعرب قد تغير حالهم وأصبح لهم شأن حين تركوا عروبتهم وحملوا الاسلام رسالة للعالمين، وقد تغافل ناظم القصيدة عن واقع تغير العرب وأسبابه مع أنه أشار لمعالم في طريقها حين مرّ ذكر ( كتب السماء ) و ( خيول بن أمية ) و (بيارق بن العاص ) ... فآثر أن يكتفي بالبكاء على رسم درس دون البحث المسؤول.




حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-20-2012, 09:44 PM   #10
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,076
افتراضي


الحب والبترول ...!

متى تفهم ؟

متى يا سيدي تفهم ؟

بأني لست واحدةً كغيري من صديقاتك

ولا فتحاً نسائياً يضاف إلى فتوحاتك

ولا رقماً من الأرقام يعبر في سجلاتك ؟

متى تفهم ؟

متى تفهم ؟

أيا جملاً من الصحراء لم يلجم

ويا من يأكل الجدري منك الوجه والمعصم

بأني لن أكون هنا.. رماداً في سجاراتك

ورأساً بين آلاف الرؤوس على مخداتك

وتمثالاً تزيد عليه في حمى مزاداتك

ونهداً فوق مرمره.. تسجل شكل بصماتك

متى تفهم ؟

متى تفهم ؟

بأنك لن تخدرني.. بجاهك أو إماراتك

ولن تتملك الدنيا.. بنفطك وامتيازاتك

وبالبترول يعبق من عباءاتك

وبالعربات تطرحها على قدمي عشيقاتك

بلا عددٍ.. فأين ظهور ناقاتك

وأين الوشم فوق يديك.. أين ثقوب خيماتك

أيا متشقق القدمين.. يا عبد انفعالاتك

ويا من صارت الزوجات بعضاً من هواياتك

تكدسهن بالعشرات فوق فراش لذاتك

تحنطهن كالحشرات في جدران صالاتك

متى تفهم ؟

متى يا أيها المتخم ؟

متى تفهم ؟

بأني لست من تهتم

بنارك أو بجناتك

وأن كرامتي أكرم..

من الذهب المكدس بين راحاتك

وأن مناخ أفكاري غريبٌ عن مناخاتك

أيا من فرخ الإقطاع في ذرات ذراتك

ويا من تخجل الصحراء حتى من مناداتك

متى تفهم ؟

تمرغ يا أمير النفط.. فوق وحول لذاتك

كممسحةٍ.. تمرغ في ضلالاتك

لك البترول.. فاعصره على قدمي خليلاتك

كهوف الليل في باريس.. قد قتلت مروءاتك

على أقدام مومسةٍ هناك.. دفنت ثاراتك

فبعت القدس.. بعت الله.. بعت رماد أمواتك

كأن حراب إسرائيل لم تجهض شقيقاتك

ولم تهدم منازلنا.. ولم تحرق مصاحفنا

ولا راياتها ارتفعت على أشلاء راياتك

كأن جميع من صلبوا..

على الأشجار.. في يافا.. وفي حيفا..

وبئر السبع.. ليسوا من سلالاتك

تغوص القدس في دمها..

وأنت صريع شهواتك

تنام.. كأنما المأساة ليست بعض مأساتك

متى تفهم ؟

متى يستيقظ الإنسان في ذاتك ؟
..
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:06 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc. by Hatem

.: عداد زوار المنتدى ... انت الزائر رقم :.