قديم 12-05-2013, 12:25 PM   #31
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 15,075
افتراضي

لقد «تعددت إذاً محاولات المستشرقين وتنوعت حيلهم للوصول إلى أغراضهم المتمثلة في تمزيق العرب وتغييبهم عن لغتهم التي هي مصدر عزهم، خاصة عن طريق مجامع اللغة العربية التي اشتركوا فيها ومنها جاءت دعوتهم إلى كتابة القرآن بلغة العصر.. كما حاول الاستشراق الغمز لعلوم النحو والصرف والبلاغة والادعاء بأنها من عوامل صعوبة اللغة العربية، وهذه أيضاً من مؤامرات الاستشراق، ذلك أن حماية اللغة العربية تتطلب المحافظة الكاملة على ما هو مقرر ومنقول من الأصول والقواعد السليمة في علمي النحو والصرف وعلى ما هو محرر مقبول في علوم البلاغة التي هي المعاني والبيان والبديع، دون السماح بما يؤدي إلى اللحن، أو مسخ الأسلوب العربي المبين والديباجة الرائعة والجمل والأساليب التي تمتاز بها اللغة العربية»[7].
وأعقب حركتي التبشير والاستشراق في الظهور على الساحتين العربية والإسلامية ما سمي (حركة الشعوبية) التي كانت تستهدف انتزاع الأدب العربي من قيمه والتنكر لماضيه وقطعه عن خيطه الممتد وتراثه الطويل ووصله بمفاهيم الغربة والتمزق، وذلك بمحاولة تغليب أجناس أدبية وافدة وباتهام العقلية العربية وتدميرها عن طريق خمريات أبي نواس وبشار وغيرهما، وعن طريق الشعر الحر الذي يستهدف إفساد اللغة والنفس معاً.. وكان وراء دعاة هذه الحركة مجموعة من الكتَّاب الذين يحملون أسماء عربية وهم في حقيقتهم من أصحاب التبعية للفكر الغربي والولاء لثقافته والإيمان بوجوب نقل ثقافته وحضارته ككل، بزعم أنه لا انفصال بين الثقافة والحضارة.
وشر من مثَّل هؤلاء وأولئك المسيحي (سلامة موسى) الذي دعا إلى كل ما يُخرج المثقف العربي المسلم عن قيمه، وحاول أن يتخذ من العلمانية والإلحاد والإباحية والمنهج المادي في تفسير التاريخ والعالمية أدواته، والذي أورد عنه الجندي قوله: «يجب أن يكون الناس أحراراً في تبديل قوانين الحكم والزواج والطلاق والتربية والأخلاق وسائر ما يؤثر في حياة الفرد والسلالة»، وقوله: «إن هذه المفاهيم لا تَخرج عن أن تكون آراء قديمة لأحد الناس أو لجماعة منهم وليس شيئاً جديراً بالتقديس»، وقوله: «ليس علينا للعرب أي ولاء، إننا أرقى من العرب، إن العربية ليست لغتنا، ولا نستفيد منها، وإن لنا من العرب ألفاظهم فقط لا لغتهم، والأصلح لمصر أن تعود إلى وطنية فرعونية»، وقوله: «نحن أوروبيون في الدم والمزاج والثقافة واللغة، فليس من الصواب أن يقال إننا شرقيون، ومن مصلحتنا أن نغرس في أذهان جميع العرب أنهم أوروبيون سلالة وثقافة وحضارة». ومن جهوده في هذا الشر المستطير إصداره كتاباً يحمل عنوان (البلاغـة العصرية واللغة العربية)[8].. ولا ندري أي بلاغة عصرية تلك التي تجتنى من وراء رجل يتخلى عن عروبته ولغته ومبادئه وقيمه على هذا النحو المزري.
والمستهجن في الأمر أن كل ما سردناه من محاولات لطمس معالم اللغة وعلومها كان يصب في خدمة الغرب وحملته على العرب والإسلام، كما كان يمهد لما أُطلق عليه (حركة تغريب الشرق)، وهي الحركة الكبرى الأساسية التي كانت دعوة التبشير وعمل الاستشراق وحركة الشعوبية وسائل لها، والتي كانت تهدف في الأساس إلى تثبيت قواعد النفوذ الأجنبي والاستعمار، وإلى فرض ثقافة معينة على الفكر العربي الإسلامي؛ حتى يخضع العالم الإسلامي عن طريق الفكر للغرب ويكون تابعاً بحيث تكون العلاقة بينهما علاقة ولاء وترابط لا علاقة صراع وخصومة، فقد كان الغرب يؤمن ولا يزال بأن فكره ومدنيته وحضارته يجب أن تسود العالم كله، وأن تختفي كل مقومات فكر الأمم التابعة له أو تنصهر في ثقافته، وبذا يخضع العالم كله للفكر والحضارة الغربية.. وهذا يعني أن دعوة التغريب التي كان التبشير بعض طلائعها كانت تصدر في مخططها عن هدفين كبيرين:
1- توقيف اللغة العربية عن النمو أو الانتشار في أي مكان حل فيه الاستعمار، وذلك بتجميدها وإقصائها عن مجال التعليم، تمهيداً لتوقيف انتشار الإسلام نفسه وللفصل بين العرب والمسلمين وبين العروبة والإسلام وللحيلولة دون أن تصير لغة القرآن مصدراً أساسياً للثقافة العربية الإسلامية.
2- القضاء على اللغة العربية في العالم العربي وإحلال اللغات الأجنبية واللهجات العامية والحروف اللاتينية مكانها، تمهيداً لتعميق الثقافة الغربية وفرض المفاهيم الغربية على القيم الأصلية والأساسية في فكرنا العربي والإسلامي.. يعضد ذلك كله ما ذكره المبشر (زويمر) سنة 1900 في كتابه (جزيرة العرب مهد الإسلام)، حيث كتب يقول: «يوجد لسانان لهما النصيب الأوفر في ميدان الاستعمار المادي ومجال الدعوة إلى الله، وهما الإنجليزي والعربي، وهما الآن في مسابقة وعناد لا نهاية لهما لفتح القارة السوداء مستودع النفوذ والمال، يريد أن يلتهم كل منهما الآخر، وهما العضدان للقوتين المتنافستين في طلب السيادة على العالم البشري، أعني الغرب والإسلام»[9].
فهل آن للمسلمين أن يعوا هذه الحقائق جيداً وأن يعتزوا بلغتهم وقرآنهم وعروبتهم وأن يكونوا على حذر مما يخطط له أعداؤهم من النيل من كرامتهم والطعن في دينهم والتشكيك في لغتهم واتهامها بأنها قاصرة وعقيمة ولم تعد صالحة للتداول ولا مواكبة العصر ولا وافية بمتطلباته؛ تمهيداً لتجميدها وإقصائها وإحلال اللغات الأجنبية محلها؟! وهل آن لهم أن يدركوا أن هذا الذي يمثله واقعنا المرير إنما يعد بحق تمهيداً لتوقيف انتشار الإسلام نفسه وللفصل بين العرب والمسلمين وبين العروبة والإسلام، بل وللحيلولة دون أن تصير لغة القرآن مصدراً أساسياً للثقافة العربية الإسلامية؟!
أسئلة تطرح نفسها وتفرض ذاتها على الضمير المسلم علَّه يفيق من غفوته ويقوم من ثباته.. والله نسأل أن يبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعته ويذل فيه أهل معصيته ويؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر ويطبق فيه شرعه وتعلو فيه لغة قرآنه.. إنه سبحانه ولي ذلك والقادر عليه.. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

:: مجلة البيان العدد 310 جمادى الآخرة 1434هـ، إبريل - مايو 2013م.
________________________________________
[1] ينظر (الانتماء الحضاري) مقال للدكتور محمد عمارة بصوت الأزهر ص 8 عدد 13/3/ 2009.
[2] موسوعة الجندي 5/ 108، 109.
[3] السابق 5/ 109، 1/ 361.
[4] السابق 5/ 110.
[5] موسوعة الجندي 5/ 183.
[6] ينظر السابق 5/ 74 وهكذا.
[7] السابق 5/ 183 باختصار.
[8] السابق 4/ 533، 10/ 310.
[9] ينظر السابق 1/ 365، 1/ 227.

منقووووووووووووووول :
http://albayan.co.uk/MGZarticle2.aspx?ID=2718
__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-05-2013, 12:33 PM   #32
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 15,075
افتراضي


فضل اللغة العربية
وائل بكري حسن
عَرَفَ عظمة اللغة العربية مَنْ اطلع عليها وتعلمها وغاص في أسرارها من العرب في القديم والحديث، ولا عجب في أنْ يشهدوا بعظمتها لأنهم أهل اللغة، والاطلاع على أقوالهم يزيدنا علماً وثقةً بها، لكن الاطلاع على شهادات غير العرب في العربية له طَعْمٌ آخر، لأنّهم عرفوا قيمةَ لغتنا وهم ليسوا منّا، وهو ما يدفعنا إلى محاولة معرفة ما عرفوه منها، لنزداد اعتزازاً بها ونغرس الاعتزاز في نفوس أبنائنا. إنّ كثيراً من أبناء المسلمين يجهل فضل لغته وجوانب عظمتها، ولذا ترى كثيراً منهم يقف في صفّ الأعداء – دون أن يقصد – لجهله بها، فهو مقتنعٌ قناعةً قويّةً بأنّ العربية لغةٌ متخلّفةٌ صعبةٌ تخلو من الإبداع والفنّ، فبسبب جهله بها يقف هذا الموقف، وفي الجانب الآخر ترى بعض العجم من غير المسلمين وهو يكيل المديح والإشادة بالعربية لما رآه فيها من مواطن العظمة.

من أجل هذا الواقع المرّ نحتاج جميعاً إلى ما يزيدنا قناعةً واعتزازاً بها، وممّا يقنعنا بها قراءة تلك الأقوال سواءً قالها عربيٌ أم غير عربي.

وهذا بعض من أقوال العرب والغرب في فضل العربية:

* قال [ابن النقيب] رحمه الله: "وإنّما يعرف فضل القرآن مَنْ عرف كلام العرب، فعرف علم اللغة وعلم العربية، وعلم البيان، ونظر في أشعار العرب وخطبها ومقاولاتها في مواطن افتخارها، ورسائلها…” الفوائد المشوقة إلى علوم القرآن (ص: 7)

* قال ابن تيمية رحمه الله: "فإنّ اللسان العربي شعار الإسلام وأهله، واللغات من أعظم شعائر الأمم التي بها يتميّزون” اقتضاء الصراط المستقيم (ص: 203)

* قال ابن تيمية رحمه الله: "وما زال السلف يكرهون تغييرَ شعائرِ العربِ حتى في المعاملات وهو التكلّم بغير العربية إلاّ لحاجة، كما نصّ على ذلك مالك والشافعي وأحمد، بل قال مالك: مَنْ تكلّم في مسجدنا بغير العربية أُخرِجَ منه. مع أن سائر الألسن يجوز النطق بها لأصحابها، ولكن سوغوها للحاجة، وكرهوها لغير الحاجة، ولحفظ شعائر الإسلام”. الفتاوى (32 / 255)

* قال ابن تيمية رحمه الله: "اعلم أنّ اعتياد اللغة يؤثر في العقلِ والخلقِ والدينِ تأثيراً قويّاً بيّناً، ويؤثر أيضاً في مشابهةِ صدرِ هذه الأمّةِ من الصحابةِ والتابعين، ومشابهتهم تزيد العقلَ والدينَ والخلقَ، وأيضاً فإنّ نفس اللغة العربية من الدين، ومعرفتها فرضٌ واجبٌ، فإنّ فهم الكتاب والسنّة فرضٌ، ولا يُفهم إلاّ بفهم اللغة العربية، وما لا يتمّ الواجب إلاّ به فهو واجب”. اقتضاء الصراط المستقيم (ص: 207)

* قال ابن تيمية رحمه الله: "معلومٌ أنّ تعلمَ العربية وتعليمَ العربية فرضٌ على الكفاية، وكان السلف يؤدّبون أولادهم على اللحن، فنحن مأمورون أمرَ إيجابٍ أو أمرَ استحبابٍ أن نحفظ القانون العربي، ونُصلح الألسن المائلة عنه، فيحفظ لنا طريقة فهم الكتاب والسنّة، والاقتداء بالعرب في خطابها، فلو تُرك الناس على لحنهم كان نقصاً وعيباً”. الفتاوى (32 / 252)

ونقل شيخ الإسلام عن الإمام أحمد كراهة الرَطانةِ، وتسميةِ الشهورِ بالأسماءِ الأعجميّةِ، والوجهُ عند الإمام أحمد في ذلك كراهةُ أن يتعوّد الرجل النطقَ بغير العربية.

* قال مصطفى صادق الرافعي رحمه الله: "ما ذلّت لغة شعبٍ إلاّ ذلّ، ولا انحطّت إلاّ كان أمره في ذهابٍ وإدبارٍ، ومن هذا يفرض الأجنبيّ المستعمر لغته فرضاً على الأمّة المستعمَرة، ويركبهم بها، ويُشعرهم عظمته فيها، ويستلحِقهم من ناحيتها، فيحكم عليهم أحكاماً ثلاثةً في عملٍ واحدٍ: أمّا الأول فحَبْس لغتهم في لغته سجناً مؤبّداً، وأمّا الثاني فالحكم على ماضيهم بالقتل محواً ونسياناً، وأمّا الثالث فتقييد مستقبلهم في الأغلال التي يصنعها، فأمرُهم من بعدها لأمره تَبَعٌ ” وحي القلم (3 / 33-34)

* قال شيخ الإسلام ابن تيميّة رحمه الله: "لا بُدّ في تفسير القرآن والحديث من أن يُعرَف ما يدلّ على مراد الله ورسوله من الألفاظ، وكيف يُفهَم كلامُه، فمعرفة العربية التي خُوطبنا بها ممّا يُعين على أن نفقه مرادَ اللهِ ورسولِه بكلامِه، وكذلك معرفة دلالة الألفاظ على المعاني، فإنّ عامّة ضلال أهم البدع كان بهذا السبب، فإنّهم صاروا يحملون كلامَ اللهِ ورسولِه على ما يَدّعون أنّه دالٌّ عليه، ولا يكون الأمر كذلك ” الإيمان (ص: 111)

* ذكر الشافعيِّ أَنّ على الخاصَّة الّتي تقومُ بكفاية العامة فيما يحتاجون إليه لدينهم الاجتهاد في تعلّم لسان العرب ولغاتها، التي بها تمام التوصُّل إلى معرفة ما في الكتاب والسُّنن والآثار، وأقاويل المفسّرين من الصحابة والتابعين، من الألفاظ الغريبة، والمخاطباتِ العربيّة، فإنّ من جَهِلَ سعة لسان العرب وكثرة ألفاظها، وافتنانها في مذاهبها جَهِلَ جُملَ علم الكتاب، ومن علمها، ووقف على مذاهبها، وفَهِم ما تأوّله أهل التفسير فيها، زالت عنه الشبه الدَّاخلةُ على من جَهِلَ لسانها من ذوي الأهواء والبدع.

وهذا بعض ما قاله الغرب عن لغتنا:

* قال المستشرق المجري عبد الكريم جرمانوس: "إنّ في الإسلام سنداً هامّاً للغة العربية أبقى على روعتها وخلودها فلم تنل منها الأجيال المتعاقبة على نقيض ما حدث للغات القديمة المماثلة، كاللاتينية حيث انزوت تماماً بين جدران المعابد. ولقد كان للإسلام قوة تحويل جارفة أثرت في الشعوب التي اعتنقته حديثاً، وكان لأسلوب القرآن الكريم أثر عميق في خيال هذه الشعوب فاقتبست آلافاً من الكلمات العربية ازدانت بها لغاتها الأصلية فازدادت قوةً ونماءً. والعنصر الثاني الذي أبقى على اللغة العربية هو مرونتها التي لا تُبارى، فالألماني المعاصر مثلاً لا يستطيع أن يفهم كلمةً واحدةً من اللهجة التي كان يتحدث بها أجداده منذ ألف سنة، بينما العرب المحدثون يستطيعون فهم آداب لغتهم التي كتبت في الجاهلية قبل الإسلام”. (الفصحى لغة القرآن – أنور الجندي ص: 301)

* وقال المستشرق الألماني يوهان فك: "إن العربية الفصحى لتدين حتى يومنا هذا بمركزها العالمي أساسياً لهذه الحقيقة الثابتة، وهي أنها قد قامت في جميع البلدان العربية والإسلامية رمزاً لغوياً لوحدة عالم الإسلام في الثقافة والمدنية، لقد برهن جبروت التراث العربي الخالد على أنه أقوى من كل محاولة يقصد بها زحزحة العربية الفصحى عن مقامها المسيطر، وإذا صدقت البوادر ولم تخطئ الدلائل فستحتفظ العربية بهذا المقام العتيد من حيث هي لغة المدنية الإسلامية” (الفصحى لغة القرآن – أنور الجندي ص: 302)

* وقال جوستاف جرونيباوم: "عندما أوحى الله رسالته إلى رسوله محمد أنزلها (قرآناً عربياً) والله يقول لنبيّه (فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوماً لدّاً) وما من لغة تستطيع أن تطاول اللغة العربية في شرفها، فهي الوسيلة التي اختيرت لتحمل رسالة الله النهائية، وليست منزلتها الروحية هي وحدها التي تسمو بها على ما أودع الله في سائر اللغات من قوة وبيان، أما السعة فالأمر فيها واضح، ومن يتّبع جميع اللغات لا يجد فيها على ما سمعته لغة تضاهي اللغة العربية، ويُضاف جمال الصوت إلى ثروتها المدهشة في المترادفات. وتزيّن الدقة ووجازة التعبير لغة العرب، وتمتاز العربية بما ليس له ضريب من اليسر في استعمال المجاز، وإن ما بها من كنايات ومجازات واستعارات ليرفعها كثيراً فوق كل لغة بشرية أخرى، وللغة خصائص جمّة في الأسلوب والنحو ليس من المستطاع أن يكتشف له نظائر في أي لغة أخرى، وهي مع هذه السعة والكثرة أخصر اللغات في إيصال المعاني، وفي النقل إليها، يبيّن ذلك أن الصورة العربية لأيّ مثل أجنبيّ أقصر في جميع الحالات، وقد قال الخفاجي عن أبي داود المطران – وهو عارف باللغتين العربية والسريانية – أنه إذا نقل الألفاظ الحسنة إلى السرياني قبُحت وخسّت، وإذا نُقل الكلام المختار من السرياني إلى العربي ازداد طلاوةً وحسناً، وإن الفارابي على حقّ حين يبرّر مدحه العربية بأنها من كلام أهل الجنّة، وهو المنزّه بين الألسنة من كل نقيصة، والمعلّى من كل خسيسة، ولسان العرب أوسط الألسنة مذهباً وأكثرها ألفاظاً ".(الفصحى لغة القرآن – أنور الجندي ص: 306).

نسأل الله أن يبارك في لغة القرآن وأن يجعلنا من المحافظين عليها تعلماً وتعليماً.
منقووووول : http://www.iumsonline.net/ar/default...3363&menuID=10
__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-05-2013, 12:39 PM   #33
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 15,075
افتراضي


بسم الله الرحمن الرحيم
الدعوة إلى العامية
* تاريخ الدعوة إلى العامية :
هناك مذهب يقول إن جذور الدعوة إلى العامية تمتد إلى عهود الدول المتتابعة وذهب أصحاب هنا المذهب يقدمون الشواهد والأمثلة من الأدب الشعبي .
وقد يبدو صحة هذا الرأي من أول وهلة ، لكن إذا أنعمنا النظر في الظروف والملابسات التي أحاطت بمواقع الحياة العربية تبين لنا بطلان هذا الرأي .
وحقيقة الأمر ، أن لم يكن هناك دعوة إلى العامية ولا دعاة مسخرون ولم يحدث أن ظهرت بوادر تخطيط للقضاء على الفصحى التي بقيت في ذلك العهد متمتعة بقدسيتها ومنزلتها في نفوس العرب والمسلمين قاطبة .
وهنا نؤكد أن تفاقم الأساليب العامية عبر العصور المتتابعة منذ فساد السليقة لم يكن بدافع إعلان الحرب على الفصحى ، بدليل أن أساليب الفصحى بقيت – خلال هذه العهود قوية في أقلام وألسنة الخطباء وخواطر الشعراء . (1)
وكانت الدعوة إلى العامية مرتبطة بالاستشراق ، إذ أصبحت من أهداف المستشرقين الذين يريدون ضرورة معارضة اللغة الفصحى لغة القرآن ، وتقدم جماعة من الغربيين ما بين مهندسين وقضاة للتأليف بالعامية وجمع التراث المزيف حتى تنتقل الدعوة من الكلام عن اللهجة إلى ما يطلق عليه لغة عامية في هذه المناطق قبل الإسلام .(2)
* أسباب الدعوة إلى العامية :
تبرز أسباب في الدعوة إلى العامية ، وتلك الأسباب مرتبطة بالاستشراق وأهدافه الخبيثة التي من خلالها يريد هدم الأمة الإسلامية .
وكانت الدعوة إلى العامية سبيلاً لتحقيق الهدف الكبير وهو إقصاء القرآن أساساً ، ولا يتم إقصاء القرآن حتى تتوارى اللغة العربية وذلك لا يتم إلا عن طريق وسائل التعليم .
وهذه- أعني الدعوة إلى العامية – محاولة لإيقاف نمو اللغة العربية عن التوسع والحيلولة دون حركتها مع انتشار الإسلام خاصة في قلب أفريقيا وجنوب شرق آسيا ، وفي المناطق الجديدة التي دخل الإسلام إليها .
ولا يشك عاقل في مدى التلازم الوثيق والارتباط المحكم بين اللغة والدين والأمة . وهذا ما أدركه العلماء في القديم والحديث ، حيث ربطوا ربطاً محكماً بين اللغة العربية والإسلام .
ولقد أدرك أعداء الإسلام والعربية أهمية اللغة وخطرها على مطامع الاستعمار ، وخطرها في وحدة الأمة وتماسكها وارتباط حاضرها بماضيها .
ولذا كانت الدعوة إلى العامية لتفتيت وحدة الأمة وتجرئنها وجعلنا دويلات متناحرة لأجل أن تستمر التبعية لهم ، فشرعوا جاهدين إلى هذا المقصد .
وغاية تلك الدعوات هو تفريق المسلمين عامة والعرب خاصة ، وذلك بتفريقهم في الدين واللغة والثقافة وقطع الطريق على توسع اللغة العربية المحتمل بين مسلمي العالم .
وقطع ما بين المسلمين وبين قديمهم والحكم على كتابهم بالموت ، لأن هذا القديم المشترك هو الذي يربطهم ويضم بعضهم إلى بعض . (3)
* ما تعللوا به للدعوة إلى العامية :
من الأسباب التي تعللوا بها لدعوتهم إلى العامية ، أن اللغة الفصحى لغة صعبة وأنها تقصر الأمة العربية عن التطور والتقدم الحضاري .
كذلك هجوم المستشرقين على الحرف العربي زاعمين أنه حرف معقد وهو عامل في حجب الفكر والأدب الحقيقي عن التطور .
وما تعللوا به هو أن اللغة الفصحى هي التي عاقت المصريين عن الاختراع ، وأن اللغة العربية ماتت بسبب جمودها وصعوبتها ومن الذين دعوا إلى العامية ذهبوا إلى أن اللغة العربية الفصيحة فقيرة في المعاني الجديدة والمصطلحات العلمية وغناها بالمعاني والمسميات القديمة .(4)
_______________
(1) ينظر : الفصحى في مواجهة التحدياث ، نذير مكتبي صـ 93 – 110 ،
(2) ينظر : الفصحى لغة القرآن . أنور الجندي ، صـ 126 – 127 .
(3) ينظر : فقه اللغة ، محمد الحمد ، صـ 445 – 449 .
(4) ينظر: الفصحى في مواجهة التحديات0ص 111-133
__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-05-2013, 12:41 PM   #34
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 15,075
افتراضي

إذاً ، ومن خلال ما سبق تبين لنا أن جملة ما تعللوا به هو عجز اللغة الفصيحة وقصورها عن الوفاء بمتطلبات العصر ، وهم في ذلك يقدمون دعوى لا برهان لها ولا سلطان .

* المنادون بهذه الدعوة :
ينقسم الداعون إلى العامية والمروجون لأهدافها إلى قسمين :
القسم الأول : قسم لا ينتمي أصلاً إلى العربية وليس بنيه وبين العرب أي صلة حب ووداد.
القسم الآخر : قسم ينتمي إلى العرب ، ولكنه انتماء بالاسم فقط ، فهو في جوهر أفكاره ومعتقداته ونفسيته وعواطفه غربي محض .
ومما يزيد الحال غرابة أن معظم الداعين إلى هذه الدعوة من غير المتخصصين في الدارسات اللغوية.
وسأسرد الآن بعضاً من الذين ادعوا هذه الدعوة وأخذوا أفكارها .
1) فلعلم سينا : له كتاب ( قواعد اللغة العامية في مصر ) وبدأ دعوته في الفترة بين 1818 – 1883م .
2) يعقوب صروف 3) يعقوب صنوع 4) رفاعة الطهطاوي 5) وليام ويلككس
6) كارل فولرس 7) سلدن ولمور 8) اللورد دفرين البريطاني
9) أحمد لطفي السيد 10) سلامة موسى 11) أنيس فريحة
12) لويس عوض 13) أنطوان مطر 14) سعيد عقل .
* علاقة الدعوة إلى العامية بالاستشراق :
كانت تلك الحفريات التي قام بها ويلكوكس ، ويلمور وسبيتا وغيرهم مقدمات لمخطط الاستشراق بالنسبة للغة العربية الذي لم يلبث أن ظهر واضحاً على أبدي جماعة المستشرقين في العالم والذي تكشف صريحاً في الدعوات التي دعا إليها لويس وكولان وبروكلمان .
وهناك غاية خفية هي الباعث على خدمات المستشرفين للغة العربية ، لأن اهتمام المستشرفين باللغة العربية كان يراد به التمهيد للحملات الاستعمارية .
فعلاقة الدعوة إلى العامية بالاستشراق علاقة وطيدة أتت كسلسلة متوالية من مخططات الاستشراق للغة العربية ، وإذا كان الاستشراق عدو اللغة العربية أساساً لما يرتبط من هدف باستبقاء النفوذ الاستعماري فإنه المستشرقين من ناحية أخرى يعجزون عن فهم البيان العربي وهم يخطئون في فهم البلاغة العربية .
فكانت علاقة الاستشراق بالعربية علاقة عداء ، لأنها لغة دين ولأنها معارضة لنفوذ الاستعمار ، فلذلك كانت هذه الحرب أقصد الدعوة إلى العامية .
* أضرار الدعوة إلى العامية أو خطر تقعيد العامية :
عندما تُقَّعد العامية ويقوم المختصون بنشرها وتدريسها فهناك مخاطر سوف تحصل ، فمن ذلك أنه سوف تبدأ عملية التحويل في جهاز اللغة ، وتفريغ طاقة اللسان من الألفاظ والأساليب الفصيحة وملئها بالأساليب التي لا تلبث أن تفقد الإنسان العربي كثيراً من خصائص عروبته وروابطه الفكرية والنفسية والاجتماعية والتاريخية بماضية وحياة أسلافه ، فتقعيد العامية خطب جسيم وشر مستطير ، لا يتأتى منه خير للفصحى .
* الفرق بين العامية عند محمود تيمور والعامية في عصرنا الحاضر :
يقول محمود تيمور إن العامية أقدم من الفصحى كانت لهجات القبائل والعشائر والفصحى هي القالب المختار لمختلف اللهجات ، اللهجات بقيت تتنقل على ألسنة الناس أشكال اللهجات كل شكل منها يدعى لغة عامية . (1)
إذاً ، ومن خلال ما تبين يرى محمود تيمور أن عامية القدماء هي اللهجات وليست العامية التي بمعناها الحاضر ، فالعامية عند محمود تيمور هي لهجات القبائل .
وذكر لنا أحمد عبد الغفور عطار الفرق بين عاميتنا والعامية القديمة في رسالة له إذ يقول : " أما العامية في العصور الأولى فلم تكن تعدو حالات شاذة محدودة منها الخروج على القواعد العربية السليمة التي لا تأويل فيها ولا التواء ... وعدم المبالاة بمخارج بعض الحروف .
ثم ذكر لنا كنه عاميتنا فيقول : " أما العامية الآن فهي شر مستطير ومن هذا الشر : ترك الإعراب وتسكين أو آخر الكلمات " .

وبهذا الكلام اتضح المقصود ، وعلى الله التكلان والتوفيق
______________________
(1) مشكلات اللغة العربية ، صـ 158 .

__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:00 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2020, vBulletin Solutions, Inc. by Hatem

.: عداد زوار المنتدى ... انت الزائر رقم :.