قديم 09-10-2012, 10:19 PM   #31
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 14,373
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
نضيف على ما سبق :

إنها راية الجيش الإسلامي في الأندلس يوم معركة العقاب والتي انهزم فيها المسلمون وغنم الصليبيون تلك الراية ومازالوا يحتفظون بها إلى يومنا هذا

ومنذ ذلك اليوم وهم يحتفلون بتلك الذكرى لأنها كانت البداية لنهاية الاندلس

في الصورة عسكريون وضباط إسبان يمشون بالطرقات رافعين راية المسلمين في ذكرى يوم المعركة

لم يبقَ في الأندلس بعد هزيمة المسلمين في موقعة العقاب من المدن الإسلامية سوى ولاية غرناطة وولاية إشبيلية، وكان حاكم غرناطة قد عقد معاهدة مع ملك قشتالة، وكان من نصوص المعاهدة أن يحارب مع ملك قشتالة أيًّا كانت الدولة التي سيحاربها، ووصل الأمر إلى مساعدة ملك قشتالة في حصار إشبيلية، لتسقط هذه المدينة الإسلامية سنة 646هـ/ 1248م.

سقوط مملكة غرناطة

بعد أن سقطت إشبيلية نقض النصارى الهدنة مع غرناطة، واتجهوا ليحاصروها، ومن ثَمَّ استعان الأندلسيون بيعقوب بن منصور الماريني وولده يوسف ليساعدوهم في الانتصار على النصارى، ولكن أثناء مساعدتهم لهم يشعر الأندلسيون بالخوف على ملكهم منهم؛ فيستعينون بالنصارى ضدهم، ثم يحتلون سبتة في بلاد المغرب،وبذلك انقطعت مساعدات بلاد المغرب للأندلس إلى الأبد.
هذا في الوقت الذي يتزوج فيه فرناندو الثالث ملك أراجون من إيزابيلا وريثةعرش قشتالة، ثم اتحدوا معًا وكونوامملكة إسبانيا، وكان ذلك في سنة 879 هـ/ 1474م،
واستغل ملك إسبانيا أوضاع الأندلس واستطاع أن يدخلها صلحًا على أن لا يمسَّ المسلمين، ولكن هذا لم يحدث، فما إن دخلوا الأندلس حتى هجَّروا من فيها من المسلمين، ونصَّروا من ظل بها، وأقاموا محاكم التفتيش للبحث عَمَّن يخفي إسلامه، وأبادوا من بها من المسلمين.

لا بد من الاستفادة من تاريخ الأندلس

لننظر لماذا انتهى الإسلام من الأندلس، ولم يبق بها من المسلمين إلا العدد القليل، وكان ذلك بسبب ما فعله الاستعمار الإسباني في بلاد الأندلس من إبادة المسلمين إبادة جماعية، وطردهم وتهجيرهم خارج الأندلس. وبما أن بالتاريخ العبر والمواعظ، فلا بد أن نستفيد مما حدث بالأندلس، ونرى أن ما يفعلهاليهود الآن من تهجير اليهود إلى أرض فلسطين، وإبادة الشعب الفلسطيني بالقتلوالطرد والتشريد، ما هو إلا تكرار لأندلس جديدة، ويجب أن ننتبه لذلك، ونعرف ما هو دور الشعوب والأفراد في قضية فلسطين حتى لا تصبح أندلسَ أخرى.

إن كنا نسينا فالإسبان لاينسون
اللهم لا تجعل حظنا من دينا قولا واحسن نياتنا واعمالنا وارزقنا الاخلاص في الاقوال والاعمال والاحوال يا ارحم الراحمين


والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-30-2012, 04:33 PM   #32
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 14,373
افتراضي


الكراهية
بسم الله الرحمن الرحيم
كما أشرنا لذلك في رسالة سابقة فقد درج بعض العوام متأثراً بالحملة الصليبية التبشيرية على الإسلام ، وبالرغم أنّ النصارى لم يطبق عليهم أي نظام عادل في تاريخهم الطويل سوى الإسلام، والحروب الطويلة التي قامت بين رجال الكنيسة ورجال الدنيا لا تخفى على أحد، بما في ذلك الحروب بين الطوائف النصرانية في بريطانيا، ولعامل الحقد على المسلمين كانت الحروب الصليبية، وبعدها تحالف دول صليبيية كبريطانيا وفرنسا على دولة الخلافة وتقسيم بلاد المسلمين لحارات للحيلولة دون المسلمين وعودة دولتهم في الاتفاقية الآثمة بين بريطانيا وفرنسا ( سايكس بيكو )، وما زال الحقد الأرعن متمكن من نفوسهم، ومثال ذلك الحملة على الإسلام في البلاد النصرانية ومن الفاتيكان وبابا روما، فلا أستغرب من عامة النصارى ومن تأثر بهم من المسلمين موقفهم المستهجن من الإسلام وغمزهم على سيرة الخلفاء وزعمهم أن الاسلام لم يطبق في الحياة الا بعهد الخلفاء الراشدين على زعم، وفي عهد الراشدين وعمر بن عبد العزيز على زعم متجن آخر، ولو أردوا الحقيقة لعرفوا أنّ النصارى لم يجدوا لا قديما ولا حديثاً عدل الإسلام وإنصافه لأهل الذمة ( يهود ونصارى) حتى بين إخوانهم النصارى.
ونلفت النظر للحقيقة أنّه لا يخفى على المتابع عمق الخصومة التي تكنّها مؤسسات الغرب النصرانية للإسلام وأهله، وبالرغم من دعوات الحوار الزائفة ومحاولة التقريب بين الأديان التي تتشدق بها المؤسسات الكنسية، إلا أن طابع الخصومة والحقد الدفين بقي هو العلامة المميزة والطابع الدائم لهذه العلاقة.
رسام الكاريكاتير لأرس فليكس رسم كاريكاتيرا يمثل النبي الكريم محمد مع جسد كلب، وكانت صحيفة نير يكس اليهاندا الإقليمية نشرت الرسم الساخر للارس فليكس في 18 أغسطس 2007 مرفقا بمقال عن أهمية حرية التعبير ما أثار جدلا في السويد وفى الخارج. نبع ذلك مسلسل من القذرات المشابهة في صحف الأوروبيين المختلفة في بلجيكا وهولندا والدنمرك وغيرها من المدن الأوروبية. معلنة الحقد الصليبي على الإسلام.
أمّا بابا الفاتيكان الحالي بنديكتوس السادس عشر فلم يخف ذلك الحقد الدفين في نفسه عندما هاجم الإسلام واصفا إياه بالهمجية وهاجم نبي الرحمة عليه السلام في محاضرة له في جامعة ألمانية، كما أنه غمز ولمز في الإسلام في اجتماعه الأخير بأساقفة الشرق الأوسط بقوله "على ما يبدو ترتكب أعمال العنف باسم الله، لكنها في الواقع ديانات زائفة يجب كشفها"، وما أسماه بـ"سلطة الأيديولوجية الإرهابية"، كما أن فكرة حرق القرآن خرجت من رحم كنائس الغرب بالرغم من معارضتهم الظاهرية للفعل، وكثيرة هي الحوادث التي تعكس مدى ما تخفيه المؤسسات الكنسية الغربية من حقد وبغضاء تجاه المسلمين.
بعدها كان قيام مبشر إنجيلي أرعن يدعى تيري جونس وقس وقح من كنيسة في فلوريدا بالولايات المتحدة الأمريكية يدعى واين ساب بحرق نسخة من القرآن الكريم أمام وسائل الإعلام. وهذا التسلسل العجيب المستهجن يدعوا للتساؤل عن سر هذا الحقد الدفين في نفوسهم جميعا – قادة وكنيسة وأفراد - على الإسلام ورسوله ؟
سماحة الأستاذ الشيخ يوسف بعدراني – أبو ربيع – حفظه الله يكشف أسرار هذا الحقد في كتابة ( كراهية الأوربيين للإسلام مؤامرة في ألفها الثاني ) وللفائدة نقوم بنقل مقدمة الكتاب في هذه الرسالة :
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-30-2012, 04:44 PM   #33
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 14,373
افتراضي


كراهية الأوروبيين للإسلام

مؤامرة في ألفها الثاني


فضيلة الشيخ يوسف بعدراني
يربط كثير من الناس بين الصدق والتكنولوجيا كأن التكنولوجيا سد بوجه الكذب، أو أنها تساعد في إثبات الصدق. كما يربط كثير من الناس بين السعادة وتغير رقم في التقويم الزمني، كأن السعادة تتعلق بدورة أرضٍ أو قمر. لم يكن عند الرومان مثل تكنولوجيا اليوم، لكنهم نجحوا جداً في كذبهم أو في فرض كذبهم قروناً كثيرة. مسيحيو كنيسة الرومان لم يؤمنوا بدورة أرضٍ أو قمر، عاشوا أجيالاً في شقاء لم تعرف البشرية له مثيلاً. ذاك لأن الصدق يتعلق بقيم، فإن انعدمت هذه القيم انعدم طبيعياً وجود الصدق، وإن وجد صدق مع انعدام القيم، فهو ليؤيد كذباً، ولهذا يكون في موضعه كذباً لا صدقاً. كذا السعادة لا تتعلق برقم أو قاعدة علمية أو سلوكية، لأن السعادة حالة حياتية دائمة تنتج عن قناعة عقلية بوجهة نظر محددة في الحياة.
أكاذيبُ عصر التكنولوجيا لا تُعد و لا تُحصر بينما أكاذيب عصر الرومان محدودة محصورة، لهذا يتوقُ كثير من وثنيي اليوم لو يعود عصر الرومان ويزول عصر تكنولوجيا أمريكا. عقول هؤلاء لم تعد تستطيع استيعاب حجم أكاذيب التكنولوجيا، وتنوءُ أعناقهم حدَّ الالتواء بسبب كثرة هذه الأكاذيب. يتمنون عودة عصر الرومان لأنه، في اعتقادهم بسبب جهالتهم حجم الكذب الروماني، أن كذب الرومان كان أقل من كذب دول الناتو‍‍‍‍‍! هؤلاء يخلطون بين كثرة الأكاذيب وحجم الأكذوبة، معظمهم ينوءُ من ثِقل الأكاذيب دون البحث في حجمها. القاعدة العلمية تجزم أن لا علاقة للعدد بالثقل إلا في ذات النوع. التفاحة أخف من تفاحات ثلاث، لكن موزة أثقل من ألف حبة قمح. المتعبون من كذب اليوم، في إنهاكهم، لا يستطيعون التمييز بين ثقلٍ وأثقال. الثقل هو الوزن الضاغط أو القوة الضاغطة، هو الذي يقرر القوة المناوئة اللازمة لاحتماله. الأثقال في نوعها أو عددها لا تؤثر في الاحتمال إلا من خلال ثقلها.
عدم التمييز في علاقة الاحتمال بالثقل والأثقال هو الذي يوجد الخلط بين علاقة الشقاء و الألم بالكذب و الأكاذيب. بؤس الإنسان وشقاؤه يتعلقان ببعد الكذب، الذي هو حجمه وأثره ومداه. لا يتعلقان بكثرته في القول و الحدث. كثرة الكذب تحدث الضياع وليس الشقاء. شقاء الكذب غير ضياع الكذب. شقاء الكذب هو شقاء الإنسان الذي يحس أو يعلم يقينا أنهم يكذبون عليه. ضياعُ الكذب هو عجز الإنسان عن معرفة الحقيقة التي يحس أو يعلم يقينا أنه لا يمسك بها، لأنهم يمنعونه بكثرة الأكاذيب من تبيانها. الشقاء هو ألم العيش والضياع هو جهل قصد العيش. في الشقاء ألم وأمل بينما في الضياع ألم وقنوط. الفارق بين مزيج الألم والأمل ومزيج الألم والقنوط هو الفارق بين الحي والميت!
مزيجُ الألم والأمل يحتم البحث عن قرار، الألم والقنوط يمنع البحث عن قرارٍ هو إرادة عمل. قرار الألم انتقام. قرار الأمل سعادة. مزيج الألم والأمل يحدد نوع القرار أنه قرار الحياة، يحدد نوع الحياة أنها حياة في سعادة. هكذا، يمنع الأمل نتيجة الألم الذي هو الانتقام، ولا يمنع الألم نتيجة الضياع الذي هو الإحباط. إنسان الألم والأمل يطفو، لا يغرق. إنسان الضياع يغرق، لا يطفو.
في عصر الناتو، عصر التكنولوجيا، أو عصر استفراد سيدة دول الناتو بقبيلة الصرب يعاني وثنيو أوروبا من كثرة الكذب. معاناتهم تمثلت في عدم مبالاتهم بقصف بلاد قبيلة الصرب. عدم مبالاتهم لم تنبع من كراهيتهم لهذه القبيلة بسبب جرائم رجالاتها ووحشيتهم في قتل المسلمين في البوسنة وكوسوفا. وليست بسبب غدرهم ونحرهم للعجائز والنساء والأطفال المسلمين. فليس عند وثنيي أوروبا أي شفقة أو احترام لأي حق من حقوق المسلمين بالعيش في كوسوفا أو البوسنة أو العراق أو كشمير. ولا في أي مكان، ولا حتى أن يستقلوا في استغلال خيرات بلادهم. عدم اكتراث الجرمان والفرنجة والأسبان والرومان، أهل إيطاليا اليوم، وغيرهم من الأعراق القبائل الأوروبية، ليس كراهية للصرب. بل ينبع من حيرة في فهم حقيقة الوضع لا نشرة الأخبار المصورة عن الوضع.
كثرة الكذب تشمل بطبيعتها تنوع الأكاذيب. الكذب في جنسه يتنوع، فلا بد في كثرته أن تكون طبيعتها من جنسه متنوعة. تنوع الأكاذيب وكثرتها غير التفاخر بالكذب. تغاير التفاخر عن موضوع كثرة الكذب وجنسه هو مفارقة في قصد الكذب. فالكذب في كثرته قصدُ التضليل، والكذب في نوعه قصد إخفاء الحقيقة الذي هو غير التضليل عن الحقيقة. تفاخر الكذب قصده إحداث الصدع في العقل. الصدع في العقل يمنع التفكير في الكذب. التضليل يجر المفكر في بحثٍ عن الحقيقة بغير معطياتها، لذلك المضلِّل يستنفذ طاقة المضلَّل في غير جدوى. إخفاء الحقيقة لا يلغي دلائلها لكنه يحصر معرفتها بخبراء دلائلها، الذين يبقون قلة قليلة جداً في خضم لا تؤثر فيه. كشجرةٍ في جرداءٍ لا يشبع’ ثمرها أهلها. المتفاخر بالكذب يصدع العقل لأن التفكير بسبب التفاخر، أي بمعناه، يؤدي إلى ألم العقل. شرط التفاخر بالكذب أن يُعرف أنه كذب و إلا يكون تفاخراً بمجهول، أو بصدق، أو بجدية. تحديد صفة التفاخر تقتضي معرفته بوضوح للعامة ولس للخاصة. كمن يتفاخر بصفة من صفاته عليه إبراز هذه الصفة. المتفاخر بالكذب لا يدَّعي أنه كذاب ولا يُتَّهم أنه كذاب، لأن تفاخره ليس قولاً بكذب بل قولاً لا يرتبط بواقع، كذبه يكون بمجابهة الواقع لقوله لا بمخالفة الواقع لقوله ولا للكذب فيه الذي لا يحتاج إلى بحثٍ كما في كذب إخفاء الحقيقة.
التفاخر بالكذب في الحرب المسرحية لإنقاذ مسلمي كوسوفا بتهجيرهم هرباً من وقوع قنابل طائرات الأطلسي على رؤوسهم بدل منازلهم، قامت به ألمانيا. أعلنت دولة قبيلة الجرمان أعظم قبائل أوروبا شأنا في الزِّرع(1) والضرع (2) أنها تعارض التدخل البري. الحقيقة الواضحة في اتفاق قطبي الصراع في موضوع يوغوسلافيا إنكليز بريطانيا ورعاة أمريكا عدم الدخول في حرب برية. حرب صربيا أو حرب كوسوفا قامت باتفاق محدد في عمقه وسقفه وبعده بين دولتين فقط من دول الاعتداء على بلاد المسلمين كوسوفا، وتهجير أهلها وقتل نسائها وأطفالها. بريطانيا وأمريكا وحدهما المعنيتان في الصراع على صربيا وليس ضد صربيا كما يوهِمون. حاجة ألمانيا لإعلان عدم قبولها غير وارد، لأنه ليس موضوعا يؤثر فيه رأي ألمانيا. يعني أنها تسجل موقفا من غير وجود منبر للموقف، هذا تفاخر بكذب.
نستوقفُ القارئ في أمثلة التفاخر بالكذب، وفي الحديث عن مسرحية حرب صربيا، والكذب في كل ما قيل عن أسبابها وأهدافها وحتى عن إنسانيتها. لأن الحديث عن إنسانية هذه الحرب، أو مبرراتها الإنسانية، حديث ليس في سبب التطرق إلى موضوع الكذب ابتداءً، ولا في حديثٍ يجب أن يرقى إلى أهداف الكاذبين الكبار لا إلى أسباب الكذب أو غاياته. فالحديث عن كذبهم في إنسانيتهم لا يكشف حقيقة المؤامرة. غاية العمل تفضحُ المؤامرةَ لا تحدد نهايتها ، ولا نجاحها، لكنها تحدد مسارها.
________________
(1) نسبة إلى قوة البأس
(2) نسبة إلى وفرة غناهم.

__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-30-2012, 04:51 PM   #34
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 14,373
افتراضي


في عالم اليوم، عالم سيطرة الفكر الأوروبي المتجمع من منبوذات الفكر الإنساني في مراحله ، يكثر الكذب ويتأصل حتى يستحيل اكتشافه. كذب الأوروبيين اليوم كثيرُ الضرر جليلُ الخطر في الشعوب الحية والميتة. كشفُ هذا الكذب لا يجدي إذا لم تقم دولة في فكرها العقدي كشفه، وفي فكرها السياسي هدمه. في عالم اليوم نتأثر بأكاذيب الأوروبيين الحاضرة فينا وهي وإن كانت كثيرة إلا أنها قسمان:
القسم الأول: هو الأهم والأخطر ومحصور في جنس الأوروبيين أنفسهم. هو الكذب الذي يفرض حكام الأوروبيين على رعاياهم تصديقه. في الماضي السحيق كانت طريقة فرضه طريقة ثيودوس إمبراطور روما. فرَضَ قتل كل من لا يستبدل مسيحية الإمبراطور دينا بديل وثنيته، في عام 438م كان أكثر من نصف سكان الإمبراطورية لا يجدون حاجة لاستبدال وثنيتهم بمسيحية الدولة. أرنست رينان من زاويته فيلسوفاً مبرراً تمسك الأوروبيين بوثنياتهم بعد
المسيحية وحتى بعد اعتناقها. تبريره رغم سطحيته، لأن السبب الحقيقي أعمق مما اكتشف، فيه مغزى. تبريره يقول إن الأوروبيين لم يجدوا فرقاً يستحق ترك وأخذ، أو تبديل وثنية بمسيحية. مغزى تبريره فيه استهزاء إن لم يكن احتقار لكل التراث الأوروبي خلال فترة عهد المسيحية في أوروبا. أن كل أقوال وأعمال وأفكار هذه المئات من السنين فُرِضَت على الأوروبي في صدقها وموضوعها وهدفها. لا بالضرورة، ولا بالمبرر كما في الواقع صادقة في جزيئاتها أو كلياتها.
القسم الثاني: كذب الأوروبيين على غيرهم وبالتحديد على المسلمين منذ ابتداء وجود المسلمين في كيان الدولة كياناً دولياً يدعو الأوروبيين، كما يدعو كافة البشر، لاعتناق الإسلام ديناً، أو العيش في نظام حكم الإسلام، وحتى اليوم.
هذا الكتاب ليس في موضوع كذب حكام أوروبا على الأوروبيين. وليس في موضوع كذب حكام أوروبا على المسلمين. إنه في موضوع كذب حكام أوروبا على الأوروبيين وعلى المسلمين في خدعة واحدة. خدعة لا يستطيع التفكير بها شيطان إنسي. خدعةٌ يعجز عنها شيطان جهنمي. خدعة تفوق قدرات الأبالسة مجتمعين. خدعة في أبعادها وأعمالها يحتكر الحاكم الوثني الذي تحوَّل إلى مسيحي بصيرةَ صياغتها وفرضها. خدعةٌ عامة في الأوروبيين مسيحيين في حكم الكنيسة أو كارهين للكنيسة والمسيحية بعد عزلها من مقاعد الحكم. خدعة عامة في المسلمين وهم مؤمنين في دولة الخلافة أو تاركين إسلامهم بعد هدم دولتهم، دولة الإسلام. خدعة عامة في الجنسين كانت الأولى في تاريخ علاقة الأوروبيين المسيحيين بالمسلمين أهل التوحيد.
خدعةُ حكام أوروبا الكبرى في شعوبهم المسيحية والمسلمين هي سَوقُ الأوروبيين في مسيرة كراهية الإسلام والمسلمين. بدأت مسيحية في مظهرها بسبب تسخير جميع رهبان الكنيسة في مختلف رتبهم الكهنوتية، من أقواها في فرض غفران الرب إلى أضعفها في منح غفران الذنب. نقول تسخيرها لأنها لم تكن منها مباشرة في ابتكار الخدعة حتى لو كانت مباشرة منها في التنفيذ. لأن هذه الخدعة من جنس الخدع التي لا تتأتى إلا من فكرِ حكم. من رؤيةٍ في الحكم، أو من هدفٍ في خطةِ حكم. لا تأتي خدعة كهذه من فكر كهنوتي، ولا من فكر مخابراتي، ولا من فكر تنظيمي أو إداري، ولا من سياسة دفاعية أو هجومية. إن فكر الحكم جنس من الأفكار ينفصل في تكوينه إيجاداً عن جميع أجناس الأفكار الأخرى. فجميع مُتعلَّقاتِه خاصة به، وما ينتج عنه لا ينتج عن غيره. لأنه وحده الفكر الذي يتعلق بسبب وجود الحكم وارتباطه بسبب الحياة ومصير الحاكم أو النظام. و إذا نتجت هذه الخدعة عن حاكم وهو من رتبة كهنوتية مسيحية فهي تنتج عن فكر الحكم الذي عنده وليس من الفكر الكهنوتي الذي سخره لوصوله إلى الحكم. فالفكر الكهنوتي-إذا صح تسميته فكراً - لا يمكن أن ينتج عنه هكذا فكر أو عمل. بدأت مسيحية في مظهرها وتستمر مع الثورة على المسيحية، وتقوى في حكم الديمقراطية وحكام أوروبا الديمقراطيين. وهو الدليل العملي الدامغ أن مؤامرة فرض كراهية الإسلام على الأوروبيين لم تكن من كهنوت الكنيسة بل كانت من حكام سخَّروا الكنيسة. الواقع الذي نعيشه، أوروبيين ومسلمين، في دوامة هذه الكراهية من غربيِّ الشرق ، أنها كانت في خدعة الأوروبيين وليس المسيحيين الأوروبيين . الأوروبي اليوم، مسيحياً أو تاركاً للمسيحية متنكراً لها، يكره الإسلام بالمستوى نفسه. كراهية الأوروبي للإسلام لا تنبع من فكر وثني، أو فكر مسيحي، أو فكر ديمقراطي ثقافي تعليمي. هكذا كراهية تنبع عبر عصور، تتوارثها أجيالُ قبائل وشعوب وأمم في قرنٍ تِلو قرن، كراهية تنبع من تراث حضاري يقوم عليه حكم. الدليل القاطع هو الشهادة التي ينطق بها الواقع، لا تختفي آثاره، لا تذوي ثمراته ولا تمحى دلائله.
لقد طال زمن مسيرة الأوروبي(3) يقضي حياته كلها يفتش عن مسلم يقتله بعد أن عجز عن إفناء أمة المسلمين. وطال زمن حياة الأوروبي في تخصيص المسلم بكراهيته وعدائه. بعد أن عجز حكام أوروبا عن إفناء المسلمين تحوَّلوا إلى عزلهم مجموعات يسهل عليهم نهب ثرواتها. حان زمن البحث العقلي في الأوروبي في سبب كراهيته للإسلام والمسلمين. بعد كل هذه القرون من الكراهية والاستعداء الأوروبي للمسلمين لم يتحول المسلمون إلى كارهين للأوروبيين مسيحيين ديمقراطيين أو كارهين للمسيحية. أدوات التكنولوجيا وسيط مهم، فعال ومؤثر في نشر كذب الأوروبيين. الأكاديميون السطحيون وأذناب الفكر الأوروبي في امتداده الشرقي يقولون إن التكنولوجيا الحديثة سلاح ذو حدين. هل يصدق عاقل، أن الأوروبيين يمكن أن يمكنوا المسلمين من سلاح ذي حدين يستطيع في حده الأيمن أن يقهر الأوروبي في روحه أو عقله في حضارته، أو وجوده في غناه و خداعه؟ هل يمكن لهذه التكنولوجيا أن تنير ظلاما أو أن تهدي إلى حقيقة ؟ الكل يعلم أنها وسائط للأقوى لا للحق أو الباطل. حكمُ أوروبا اليوم حكمُ امتدادٍ لحكم أوروبا الماضي، يبدِّل قِناعه حيث يحتاج أو يلزم. مسيحيا ديمقراطيا، إرهابيا غادرا، متسامحا، رحيما، بكل ما يحتاجه ذلك من نفاقٍ و خداع، حسب قاعدة ديمقراطية اليوم "الغاية تبرر الواسطة" التي كان يعمل بها الرومان قبل المسيحية، كما و هم مسيحيون. فالمسيحية جعلت هذه القاعدة قاعدة مقدسة مستوحاة من الروح القدس باعتماد قول بولس : "فصرت لليهودي كيهودي… وللذين تحت الناموس كأني تحت الناموس….وللذين بلا ناموس كأنني بلا ناموس." (1كورنثوس:9: 20-22)
لماذا يكره الأوروبي؟ أوروبي الديمقراطية أو المسيحية ، أوروبي اليمين أو اليسار ، أوروبي أوروبا أو أمريكا، أوروبي الغرب والشرق، أوروبي أوروبا أو مستعمراتها، شيبها وشبابها، رجالا ونساء لماذا يكرهون الإسلام والمسلمين؟ كيف بدأت هذه الكراهية ؟ لماذا وُجدت هذه الكراهية ؟ هل وُجدت أم أوجدوها ؟ لماذا أوجدوها ؟ أجوبتها تخفى على الأوروبي كما على المسلم. أجوبتها سبب هذا الكتاب.
______________________
(3) حيثما وردت هذه الكلمة فإنها تشمل شعوب أوروبا وفلولهم المنبوذة التي نفوها إلى المستعمرات الإنكليزية والفرنسية والإسبانية عبر المحيط.
[/font]
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-30-2012, 04:52 PM   #35
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 14,373
افتراضي


كشفُ سر مؤامرة الحكومات الأوروبية على الأوروبيين في إيهامهم بمبررات كراهية الإسلام والمسلمين ليس غاية هذا الكتاب كما يبدو من إعلان سببه. هذا الكشف لن يغير قناعة الحكومات الديمقراطية بوجوب استمرار ثقافة كراهية الإسلام والمسلمين، وتبنيها وتكريسها قاعدة عامة في الحكم و تثبيتها تراثا حضاريا دائما في ثقافة الفرنسي والألماني والداني. غاية هذا الكتاب ليس إنقاذ الروماني والإسباني والنورديين من بؤس الحياة في كراهية، فحتى يحصل هذا يلزم أن تكون إمكانيات الناشر أكبر من إمكانيات جميع الحكومات الأوروبية بمؤسسات الكراهية فيها من مجلس نواب وشيوخ، من صحف ومجلات، جامعات ومعاهد أبحاث، أجهزة إعلام، أحزاب ومنظمات، مفكرين وأساتذة، سياسيين وقضاة، فلاسفة وإعلاميين جميعهم في طاعة الحكومة في غرس وتعميم ثقافة كراهية الإسلام والمسلمين. لكن إمكانيات الناشر ليست أكبر من إمكانيات الحكومة الأوروبية المتعددة الجنسيات والجيوش، ليست بمستواها حتى وليست أضعف منها. غايةُ هذا الكتاب ليس مزاحمة الحكم في أوروبا في السيطرة على عقل الأوروبي. وليست من أجل كشف خطة الأحزاب السياسية في وهمِ الحاجةِ إلى كراهية الإسلام والمسلمين. ليست غاية الكتاب استقطاب ملايين الأوروبيين في معرفة مدى خداع حكامهم لهم في الماضي والحاضر. هذه الغايات وغيرها نتمنى تحقيقها لكنها تحتاج إلى إدارة أكبر من مجموع إمكانيات مؤسسات الحكم في أوروبا، وهو أمر يستحيل وجوده أو إيجاده. لذلك لا نطمح أن يكون هذا الكتاب سبب زوال كراهية الأوروبيين للمسلمين. ولا سبب إزالة حب الأوروبيين لقتل المسلمين. ولا سبب تغيير قناعة الأوروبيين بوجوب نهب ثروات المسلمين. ليس هذا سبب الكتاب لأنه عمل دولة تقوم على الإسلام وليس عمل كاتبٍ أو باحثٍ أو مفكرٍ مسلماً عربياً أو مسلماً أوروبياً. وهو، في غياب هكذا دولة، مسؤولية المفكرين الفلاسفة ورجالات المجتمع الأوروبي أولا. إذ، زوال هذه الكراهية لا يؤثِّر في حالة مسلمي اليوم،كما لم يؤثر وجودها في حالة مسلمي الماضي. زوال هذه الكراهية هو لإنقاذِ إنسان أوروبا من نفسه.
الكراهية أبشع أمراض النفس بخبثها في التأثير على السلوك. خضوعُ إنسان أوروبا و خنوعه في الانقياد لأهوائه في إشباع رغبات ميوله وغرائزه هو استمرارٌ للعيش الوثني الذي كان يعيشه في حكم الرومان. واستمرارٌ للعيش المسيحي في حكم الرومان وورثتهم الكنيسة والنبلاء عندما فرضوا عليه تقديس الكراهية للإسلام والمسلمين. وكما هو يحيا في تضليل ساسته الذين ينفِّذون مخططات في اصطناع مبررات جرمية وفكرية لإيقاد الشعلة الشيطانية في النفس الأوروبية، ذكورا وإناثا، دائما وأبدا.
غايةُ الكتاب غير غاية الكاتب. أصلُ البحث يجب أن يكون في غاية الكتاب لا في غاية الكاتب. إذِ للكتاب غايات لا متناهية. لا تنتهي في الزمن ولا تنتهي في جنس، لا تنتهي في لغةٍ ولا تنتهي في جغرافيا. فطالما هناك من يقتل ويشرد مسلمي كوسوفا بحجة الدفاع عن المسلمين والمقهورين، ويقصف صخور الصرب وأحراجها بحجة ظلمهم للمسلمين. يقصفُ المسلمين في العراق بحجة إنقاذ المسلمين في الكويت، يقتل المسلمين في العراق بحصار التجويع والأمراض بحجة الأمن القومي الأوروبي، يقتل المسلمين في فلسطين بحجة السلام، سيكون لهذا الكتاب غاية يحققها.
غايةُ الكاتب غير غاية الكتاب، لأن غاية الكاتب فردية، محصورةٌ في بيع نسخة من الكتاب لواحدٍ أو أكثر. فالكِتاب، كما في العصور الغابرة، يحتاج قلماً ودواةَ حِبْر، يحتاجُ إلى قرطاسٍ وضوءِ شمعة، قنديلٍ أو ضوءُ مِصباح. وأهم من هذا يحتاج إلى كهفٍ قريبٍ فيه داجنٍ وحلوب، لكن ليس في إيطاليا أو السويد! الكاتب يرفض مقولة الرأسمالية "إن لم تكن ذئبا أكلتك الذئاب"، في إيطاليا و السويد يمنعون صيد الذئاب حتى التي يخاف منها جنس الكاتب. في زمنٍ غاب منه وعنه ضوءُ شمعةِ الحقيقةِ ماذا تكون فيه غاية إنسانِ هذا الزمن؟ ندريه أو نجهله؟ نقوله أو نسكت عنه؟ جوابه ليس غاية هذا الكتاب.
في قراءةِ هذا الكتاب بتمعنٍ و بصيرةٍ سيكتشف القارئ أنه إلى جانب غايةِ المؤلِّف في جمع مالٍ يكفيه أجرة الهاتف والغاز والسيارة والكهرباء والماء. و بدل الضرائب في قعوده ومشيه، و تكاليف ترحاله بين المعمَّرات، وأثمان لباسه و طعامه. ونفقات المحافظة على فَراشَةِ الأوركيد عبر القارات، و مصاريف صيانةِ أقنيةِ الحياةِ في جسده، هناك غايات مباشرة تطفو في دفق الكلام. وهناك غايات غير مباشرة تختزنها أسطر هادئة في فهم المعاني. مع غاياتٍ ثابتة بمعان منفصلة بفقرات مستقلة، وغايات متنقلةٍ في صعودِ الفكر ووتيرةِ الخطاب.
غايةُ الكتاب أو غايةُ الكاتب لا يجوز أن تكون موضوع مقدمة كتاب:
كراهية الأوروبيين للإسلام: مؤامرة في ألفها الثاني.
موضوعُ المقدمة هو كما يجب أن يكون في طبيعته، إيقاظ طبيعة الفهم في الأوروبي. طبيعةُ الفهم هو طريقةُ الفهم السليم التي تتواجد في طبيعة الإنسان، مع ولادته قبل إفسادها بالمعلومات الكاذبة، المضلِّلة أو المجتزأة. الرومان، أباطرةُ وثنية أوروبا الوحيدين في التاريخ كبتوا طبيعةَ الفهم في الأوروبي طوال حكمهم كآلهةٍ فوق أوروبا. الرومان، أباطرةُ مسيحيةِ الرومان الوحيدين في التاريخ، بكنيستهم ورهبانهم، وجنودِ صليبهم، فتكوا بطبيعة الفهم وطريقة الفهم السليم في الأوروبي طوال تقديسِ الأوروبي لطاعة الحاكم المسيحي ورجال الحكم الديمقراطي في أوروبا، عباقرةُ الخداع والتضليل، منذ أن حكموا يفسدون هذه الطبيعة! إيقاظ طبيعة الفهم في الأوروبي، موضوع هذه المقدمة أو موضوع هذا الكتاب لا يكون بالتعادل مع قوى التضليل والكذب في إمكانياتها وجيوشها ومعاهدها وتكنولوجيتها. إيقاظ طبيعة الفهم في الأوروبي تتعلق بإيقاظ الشعور بل الإحساس الطبيعي في الأوروبي أنه إنسان في ولادته وفي موته وأنه من الطبيعي جدا أن يكون إنساناً في حياته، لا كارهاً. الإنسان الكاره في دوامِ وجودٍ ينبذُ بمعنى يطردُ طبيعةَ الإنسان من عقله ونفسه. يتحول معدنه بالكراهية إلى معدنِ الشياطين، لأن الكراهيةَ شعلة شيطانية.
شعلةُ الشيطان شعلةٌ من نار استوقدها الشيطان لنفسه من نار جهنم. الأوروبي الوثني كان يعرف شعلةَ الشيطان الجهنمية ويخشاها. الأوروبي المسيحي استمر في الخوف من الشعلة الشيطانية. الأوروبي الديمقراطي إن فقد الإحساس بها يتذكرها، عندها تراه يتفاخرُ بها حتى لا يخشاها. وإن لم يفقد الإحساس بها تراهُ يتوهَّم محاربتها. في طبيعة الأوروبي، في كل مراحل وجوده، وثنيا، مسيحيا، ديمقراطيا، أنه يحتاط من الشعلة الشيطانية. شعلة جهنم، أن يمتلئ قلبُ الإنسان كراهية، يخالف طبيعة الإنسان ومنه الأوروبي. بخلاف بقية أجناس البشر، أسيادهُ رهبانا ونبلاء، فرضوا أن يحيا بها قرونا، لكنها لم تحرق قابلية إحياءِ طبيعة الفهم أو الفهم السليم في الأوروبي. قتلُ فردٍ كما تم قتل يوليوس قيصر وكما تم قتل عمر بن الخطاب ممكن، أما قتل طبيعةٍ من طبائع الإنسان فلا يمكن، يمكن التلاعب بها خداعاً لا إلغاؤها .
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-30-2012, 04:53 PM   #36
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 14,373
افتراضي

الأوروبي يتحرَّقُ شوْقا إلى إنسانيةٍ يعيشُ بدونها، لأنها لا تعيشُ حوله. يفتشُ عنها في كل ناحية من نواحي حياته، لا يرى لها أثرا. فائدةُ هذا الكتاب أنه يثير إنسانية القارئ في ذاته، ذاتِ الإنسان هي موطن الإنسانية في الوجود. إذا لم توجد في ذاتِ الفرد لا توجد في غيره. الفرد الذي لا يكتشف ذاتيته ويتعرف إلى إنسانيته في ذاته، لا يمكن أن يكتشف إنسانيةً حوله. عند جاره، شقيقه، صديقه، حتى ولا في أبيه أو شقيقته. فإذا أحس قارئنا، بينما يقرأ هذا الكتاب، أنه يقرأه متبصِّرا بحقائق شهادته، وقد انتفى من عقله وجسده جهله بسبب كراهية المسلمين. وإذا، توصل في استنتاجه إلى وجوب استمرار عدائه للمسلمين. أو، إذا تخلى بقناعة تامة عن كل كراهية فيه للمسلمين، واكتشف أنه يجهل حقائق الإسلام، وأن جهله هذا هو نتيجة خطة في تجهيله وليس فعل إرادةٍ منه. عندها، يكون قد تحرك فيه شعورٌ ذاتي بوجوب انطلاقته في الحياة من بدءٍ جديد. عندها، تكون فيه، إنسانية مازال فيها بقية حياة. عندها، يكون هذا الكتاب قد بدأ في تحقيق فائدته. هذه الفائدة لا تعود للكاتب ولا للجار، فائدة الحياة بإنسانيةٍ ذاتيةٍ ثروةُ الحياة للفرد بعينه، وإن عمَّت جيرانه ومدينته وأفراد عائلته.
في التراث الفكري الأوروبي الروماني، الوثني منه أو الديمقراطي، تراث الحاضر تراتيلَ فكرية متوارَثة. تناقلت بالمعنى نفسه لكن بِصيغٍ كلاميةٍ ترتبط بغايات حضارية، لذلك نجد بعض الصيغ الكلامية للأفكار تتغير وبعضها يستمر. نحن نسميها تراتيلَ فكرية وليس قواعدَ فكرية لأنها أفكار تنتج من ظُلمةِ العقول لا من معرفتها، تصدر عن جهل لا عن فكر. هي أفكار من غير قاعدة فكرية، هي أفكار وهمية لا حقيقية. توحي بصورة حياتية في ظل الحقيقة لا في مسرحها. ظلُّ الحقيقة هو وهمُ الوجود للشيء، نتخيله لكن لا يمكن لنا أن نعيشه. لأنه فكر لا ينتج عن واقعٍ ولا يوجِد واقعاً ولا يؤثر بواقع. فكرٌ وجوده في لفظه، في معناه، في مناسبته وفي غايته. من هذه التراتيل ترنيمة. " بين الكره والحب خيط رفيع" ترديدةٌ فكرية شعرية فلسفية أوروبية شائعة حتى في الأغنية الأمريكية. إذا كان الفاصل بين الكراهية والحب خيط رفيع وليس سداً حصيناً، كيف يستمر الخيط الرفيع من منع الأوروبي طوال ألف عام من الانتقال من يسار الخيط إلى يمينه؟ كيف يستمر الخيط الرفيع في منع الأوروبي من محبة الإسلام والمسلمين بدل كراهيتهم؟ هو ذا الفكرُ الأوروبي الذي ينتج عن جهلٍ لا عن فكر، وهو ذا الفكرُ الوهم، ظلُّ الفكر الذي ينمو في ظلال الحقيقة. في التراث الفكري الأوروبي الحاضر خليط عجيب من الأكاذيب المباشرة والأفكار الخبيثة المضلِّلة التي استمرت في وجودها مع ألوهية الإمبراطور ومسيحيةِ طاعته وألوهيةِ الفرد في عصر الفلسفة الديمقراطية. خاصة بعد إصرارٍ أمريكي على تسفيه قيم هذا التراث والاستهزاء بأصوله التاريخية وقواعده الفكرية. لا تفتيتاً لهذا التراث، أو لاستبداله. بل لهدم الشخصية الأوروبية المتماسكة بوجه الهيمنة الأمريكية المباشرة، وتضييع الأوروبي في غاية الحاضر الذي يريدونه له منفصلاً عن تراثه وحضارته.
الكره والحب مظهر غريزي في طفوِ مشاعره. الطفوُ المشاعري إما أن يصدُر عن قناعة فِكرية أو بإثارة عاطفة. إثارة العاطفة ترتبط بظرف معيّن، لذلك يسهل التخلص منها إما بتغيير الظرف أو العوامل أو بإشباعها بعمل تتلاشى بتحقيقه. لذلك المظاهر الغريزية مؤقتة ظرفية بغضّ النظر عن كونها حبٌّ أو كره. أما المشاعر التي تصدر عن قناعة فكرية فهذه ترتبط بفكر وتستمر باستمرار هذا الفكر، تقوى وتضعف بدرجة وضوح الفكر ومدى الاقتناع به. في ضوء هذه المعرفة لمصادر الكره والحب يجب أن نحاول فهم سبب كره الأوروبي للإسلام، هل هو عاطفي أم فكري؟ وإذا كان لا هذا ولا هذا، فأين يكون السبب وهو ليس في ذاته ولا من ذاته، وأين هو في مصدره، أو ينبوع طاقته الشيطانية المتأججة؟
كراهية الأوروبي للإسلام لو كانت مزاجية، بمعنى عاطفية، لوجب أن يتنقل الأوروبي بين محب وكاره. لا يمكنه العيش طوال أيامه ولياليه بنفس العاطفة في زخمها وحاجتها وإشباعها. لأن ذلك لا يتعلق بقرار أو إرادة أو قدرة، إنه يتعلق بطبيعة، طبيعة الإنسان ومنه طبيعة العاطفة. فهم‘ هذا يتعلق بفهم هذه الطبيعة في الإنسان كما هي لا كما في آثارها. أثبت الأوروبي طوال وجوده خاضعاً لألوهية الحاكم والكاهن، وخاضعاً لألوهية نظام الحكم أو خاضعاً لألوهية ذاته أنه إنسان في طبيعته. في طبيعة إنسانيته كان كارهاً دائماً للإسلام والمسلمين مما ينفي عن هذه الكراهية أنها فورة عاطفةٍ تنطفئ بالإشباع أو تغيُّر الظروف التي أثارتها.
في الفهم السليم الباقي أن كراهية الأوروبي للإسلام فكرية، بمعنى ترتبط بقناعة، لو كان الأمر كذلك لكان يجب أن تذوي هذه الكراهية مع أول انتقال للأوروبي من قناعةٍ إلى قناعة. أو لزالت هذه الكراهية مع استبدال الأوروبي لقناعته. هذا في التجاوب الطبيعي مع تأثير القناعات في الإنسان. لكن قبل أو بعد هذه الطبيعة لا بد للقناعة الفكرية التي تحرِّك حباً أو كرهاً، بمعنى تثير عاطفة، أن تكون هذه القناعة واضحة الفكر في علاقتها الحضارية وفي غايتها الزمنية. وإن لم تكن كذلك لا تكون قناعة عقلية تستطيع تحريك عاطفة مثل الكراهية والحب، ولانتفى الوصول إلى هذا المستوى في مبحث كره الأوروبي للإسلام وامتناعه عن حب الإسلام والمسلمين. وهو يفرض العودة بالفهم إلى علاقة الكره و الحب بالحاجة وعوامل الإثارة التي انتهينا منها بانتفائها سبباً لهذه الكراهية الأوروبية الدائمة للإسلام. وبسبب هذا الانتفاء وصلنا إلى المبحث الثاني في سبب وجود الكره وعدم وجود الحب.
كثيرون من الأوروبيين(4) ، كما كثيرون من المسلمين، فتشوا في مسيحية تراث الأوروبي، كما في تراث ديمقراطية الأوروبي عن هذه القناعة الفكرية التي تفرض كراهية الأوروبيين للإسلام والمسلمين. أحداً لم يدَّعِ بحق أنه اكتشف هذه القناعة. التفتيش عن هذه القناعة يستمر منذ عشرات العقود، أي منذ قرون قليلة. كثيرون ادّعوا أنهم اكتشفوا هذه القناعة لكن ادعاؤهم ليس بحق. حقُّ الادعاءِ هو برهانه. القولُ بدون برهانٍ هو زعم لا قول. القولُ يرتبط بحقيقة، الزعمُ يرتبط بقدرةٍ على اغتصاب الحقيقة، الزعم قولٌ نرفضه بطبيعتنا كبشر أولاً. نرفضه كبشر مسلمون أولاً أيضاً، كذا يلزم الأوروبي أن يرفض الزعم بطبيعة الإنسان فيه أولاً، حتى وإن كان ليس مسلماً. غير المسلم وإن كان يتجرّد من كثير من طبائع الإنسان إلا أنه يبقى أن عليه أن يتمسك بكثير من طبيعة الإنسان فيه. فكراهية الكذب طبيعة في الإنسان ولو لم يكن مسلماً. وكرامةُ الإنسان في احترام الحجة في القول طبيعة في الإنسان قبل الإسلام، وإلا كيف يمكن أن يتحول إنسان بغير إسلام إلى الإسلام ليصبح إنساناً مسلماً؟
__________________
(4) نذكر أنه حيثما وردت أوروبية أو أوروبيين تعني الشعوب الوثنية أساساً وتحولت مسيحية بقوّة الفرّاعة المسيحية، وديمقراطية التأليه الفردي كما هو في سواد اليوم. ويلحق بها من ينهل من معين تراثها مثل شعوب أمريكا وأستراليا وغيرها.
[/font]
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-30-2012, 04:57 PM   #37
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 14,373
افتراضي


شرطُ القناعة الفكرية التي توقِد عاطفةً أن تكون واضحة الفكر في علاقتها الحضارية وفي غايتها الزمنية، إذا انعدم وجود هذه العلاقة بين الفكر العقدي والغاية الآنيّة انعدم تأثير القناعة في إيقاد حقد الأوروبي. والارتباط بين القناعة والعلاقة حتمي لا اختياري، دائم و ليس مؤقت، إذا انعدم وجود القناعة توقّف الكره، كما العلة و المعلول يدوران معاً. جميع مكتشفات الفلاسفة الأوروبيين تتحدث عن قناعات لا توقد كرهاً، وإذا أوقدته أو فيها إمكانية إيقاده فهي في إمكانيتها مؤقتة بفترة، محدودة بغاية تذوي بتحقيق غايتها. جميعها لا تنطبق عليها مواصفات القناعة الفكرية التي تحرك عاطفة دائمة، خاصة في الكره. جميعها لا تكشف حقيقة السبب، لأن شرط القناعة الفكرية أن تتعلق بسبب، فإن لم تتعلق بسبب كانت هراءً فكرياً، فكراً من خيالات الفكر. هراء الفكر هو من فضلات الفكر، كما هو فكر الخيال، كما للجسد فضلات كذا للفكر فضلات. فكرُ الخيال غير حلم الخيال، حلمُ الخيال يحفز للعمل، فكر الخيال يثبط الهمم. حلم الخيال عمل بأمل، فكر الخيال عمل بإحباط. في الأول عمل في غاية، في الثاني عمل في هباء. مكتشفات المفكرين الأوروبيين أولاً والمسلمين الذين درجوا بطريقة الفهم الأوروبي لم تكن أكثر فكراً من خيالات الفكر. جميعها لا تقنع الأوروبي في حجتها، حتى ولا المسلم الذي يتلهّف لمعرفة السبب لهذا العداء والاستعداء.
في رحابِ الأرض مسلمون في كل مكان، في جوارهم مسيحيون معهم يتعايشون. في شرقنا، شرقِ بلادٍ شعوبُها تحيا بكراهية الإسلام، معنا مسيحيون منذ قرون. الإسلامُ يمنع كراهية الإنسان لدينه، لأنه يمنع فرضَ الإسلام ديناً على أي كافرٍ من أي جنس، ولأنه حصر حق الهداية والاهتداء كما سلطةُ الحساب على الإيمان والكفر بالله وحده. المسلمُ لا يكره بطبيعته ومن لم تكن هذه طبيعته يفترض إسلامه لا يعيشه. مسيحيُّ شرقِنا، شرق أوروبا، لم يتحدث عنا يوماً في التاريخ أننا نكرهه، لم ينتقد يوماً كراهيتنا له. مثلُهُ كمثَلِ جارِ المسلمين في فسيح الأرض، كوكبنا في الحياة والموت. نحنُ، مسلمو الأرض لم نشتك من كراهية مسيحيّ الشرق المبارك، مهبطِ الوحي، منزلِ الرسالات، مثوى الأنبياء والصالحين حتى يرث اللهُ الأرض. ولم نشتك كراهيةَ مسيحيٍّ يجاورنا إن لم يكن أوروبياً في جنسه أو متلبساً فساد تراثه كمَثَل الأسترالي أو النيوزيلندي أو الأمريكي.
كيف تكون كراهية الأوروبي للإسلام كراهيةً مسيحيةً وأكثر من نصف مسيحيي الأرض يجاوروننا بدون كراهية الأوروبي؟
هل تكون كراهية الأوروبي لنا كراهية ديمقراطيين لمسلمين؟ لا يمكن، فقد بدأت كراهية الأوروبيين قبل الديمقراطيين بقرون، بدأت في عصور الظلام، عصور الإيمان المسيحي في أوروبا، عصورِ حكم منع العقل من الفهم. هل كانت كراهية الأوروبي للإسلام بسبب علاقة مجاورة أوروبا لشرق الأنبياء، لو كانت العلاقة جغرافية أو شعوبية، كيف تكون هذه الكراهية أوروبيةً لكل المسلمين لا فرقَ بين مَن هم من شرقها أو من جنسهم؟
كراهيةُ الأوروبي للإسلام ليست من قناعة فكرية عنده، كثيرون يعلنون ذلك وهم بكرهوننا بدون سبب يعرفونه، ولا من عاطفة، أو شعوبية. بل من قناعة فكريةٍ في آلهة الحكم الأوروبي عندما كانوا مسيحيين واستمرت وهم آلهةُ حكمٍ ديمقراطي. فرضوا الكراهية عليه وهو مسيحي يقدّس إذلالَ إنسانيته في طاعة الكاهن والحاكم. كما يفرضون عليه الكراهية وهو ديمقراطي يقدّسُ تفاهةَ إنسانيته في طاعة النظام.
___________________

بيروت في 26 جمادى الآخرة 1420 هجرية الموافق 10/10/2000
يوسف بعدراني


__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-24-2012, 02:32 PM   #38
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 14,373
افتراضي


أنظر أيضاً :

دمروا الإسلام أبيدوا أهله

منتدى الزاهد > المنتدى العام > الحوار العام

http://www.sharabati.org/vb/showthre...=2787#post2787

__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-05-2012, 08:33 AM   #39
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 14,373
افتراضي


معركة العقاب
معركة العُقاب أومعركة لاس نافاس دي تولوسا هي معركة وقعت في 16 يوليو 1212 م شكلت نقطة تحول في تاريخ شبه جزيرة أيبيريا. تجمعت قوات الملك ألفونسو الثامن من قشتالة ومنافسوه السياسيين سانتشو السابع من نافارة وأفونسو الثاني من البرتغال وبيدرو الثاني من أراجون ضد قوات الموحدين حكام الجزء الجنوبي من شبه الجزيرة الأيبيرية ومناطق واسعة من شمال وغرب أفريقيا. قاد قوات الموحدون السلطان محمد الناصر التي جاءت من شتى مناطق الدولة للمشاركة في المعركة.
وقعت المعركة في واد يسميه الإسبان نافاس قرب بلدة تولوسا وهذا سبب تسميتها بمعركة لاس نافاس دي تولوسا ووقعت كذلك قرب حصن أموي قديم يسمى العُقاب (بضم العين) ولذلك تسمى في التاريخ العربي باسم معركة العقاب أو معركة حصن العقاب.
كان لهزيمة الملك القشتالي ألفونسو الثامن في معركة الأرك التي وقعت عام 1195 م الأثر الكبير في توطيد حكم المسلمين في الأندلس وتوسعة أراضيهم فيها فقد استرجع المسلمون كلا من مدن تروخلو وبلاسينسيا وكوينكا وقلعة رباح وبينافينتي والعديد من المدن والقلاع الأخرى. وقد تركت تلك المعركة أثرا في قلب ألفونسو الثامن الذي كانت تحدث نفسه بالانتقام على الرغم من أنه اضطر إلى عقد هدنة مع الموحدين بعد معركة الأرك.


قلعة رباح الحصينة
استغل الملك ألفونسو الهدنة في تحصين مملكته وكذلك في تأليب بقية مسيحيي أوروبا ضد المسلمين فقد استطاع أن يجلب ود منافسيه السياسيين في أيبيريا ملوك البرتغال ونافارة وأراجون. نقض ألفونسو الهدنة عام 1209 م بقيامه باقتحام حصن رباح في وسط الأندلس وأغار على جيان وبياسة وأجزاء من مرسية. إثر ذلك أعلن السلطان محمد الناصر الجهاد وأمر بتجهيز الجيوش لإيقاف المد الصليبي ويذكر بعض المؤرخين المسلمين أن تعداد الجيش الإسلامي وصل لثلاث مئة ألف مقاتل وآخرون يوصلون العدد لنصف مليون مقاتل لكثرة المتطوعين فيه.
سار محمد الناصر بقواته إلى الأندلس واستقر في إشبيلية وأرسل جزءا من جيشه لتحرير قلعة رباح ذات الموقع الإستراتيجي وبعد حصار دام 8 أشهر استطاع المسلمون أن يغزوا ذلك الحصن. استغل ألفونسو الثامن ذلك الوضع وبعث إلى البابا إنوسنت الثالث يدعوه لإعلان حرب صليبية في أوروبا وقد استجاب له البابا فأمر بمساعدته وأعلنها حربا صليبية لا يحل الغفران على من لا يساعد أو يشارك فيها. أرسلت الدويلات الإيطالية وفرنسا الجنود والمؤن لدعم التحالف المسيحي.
تحرك الصليبيون باتجاه قلعة رباح وكانت حامية القلعة الإسلامية لا تزيد عن 100 فارس إلا أنهم قاوموا مقاومة عنيفة ثم استسلموا في نهاية الأمر لعدم تكافؤ الطرفين ولعدم وصول الإمدادات من المسلمين. عندما علم محمد الناصر بذلك حرك جيشه باتجاه الشمال والتقى الطرفان في الثالث عشر من يونيو.
لتقى الطرفان على جبال الشارات أو السييرا مورينا وعسكروا في أطراف تلك الجبال. نظمت الصفوف وحمس الجنود وكان الجميع بانتظار شرارة البداية حتى كان السادس عشر من يونيو الموافق الخامس عشر من صفر 609 هـ. في ذلك اليوم التحم الجيشان وفي بادئ الأمر قاومت مقدمة الجيش الإسلامي المؤلفة من المتطوعين المغاربة وصدر الجيش المكون من الجيش النظامي الموحدي قاوموا فرسان التحالف المسيحي مقاومة شرسة حتى بدأت قوات المسيحيين بالتراجع وظهرت عليهم أمارات الخوف.
استشار ألفونسو قادة جيشه وكبار دولته فأشاروا عليه بمحاولة حصار الجيش الإسلامي وكان صوابا أن فعل فانطلق جناحا الجيش المسيحي المكون من قوات نافارة وأراجون وطوقوا جيش محمد الناصر الأمر الذي أدى إلى اضطراب الجيش وانسحاب جناحاه من أرض المعركة المكونان من الأندلسيين والمتطوعين البربر.
بعد ذلك اقتحم المسيحيون الجيش الإسلامي وقتلوا أغلب من فيه وانسحب من استطاع أن ينسحب إلى بلاد المغرب وكان منهم السلطان محمد الناصر ومجموع الجنود.
فر السلطان محمد الناصر مكرها، فبعد أن رأى هزيمة جيشه ومقتل ابنه على أرض المعركة جلس في خيمته منتظرا الموت أو الأسر إلا أن جموع المسلمين المنسحبة أجبرته على الفرار معها فانطلق حتى وصل إلى إشبيلية ومنها إلى مراكش حيث توفي بعد فترة قصيرة في عام 1213 م. بعد انتهاء المعركة مباشرة تقدم المسيحيون تجاه حصن مدينة أوبيدا واستردوا الحصن والمدينة وقتلوا 60 ألفا من أهلها.
من أوبيدا انطلق فريديناند الثالث من قشتالة باتجاه قرطبة واحتلها عام 1236 وجيان عام 1246 وإشبيلية عام 1248 ثم سقطت كل من آركوس وقادس وصيدا الأندلسية وكان فريديناند الثالث بعد هذه الانتصارات يطمح إلى عبور مضيق جبل طارق وضرب دولة الموحدين في عقر دارها إذ كانت تعاني من الانقسامات والثورات ولا يزال أثر الهزيمة فيها. لم يمنع فريديناند من التقدم سوى موته في إشبيلية عام 1252.
على جبهة أخرى قام ملك أراغون وكونت برشلونة جيمس الأول بالتوسع في مملكته فقام باحتلال جزر الباليار بين عامي 1228 م و1232 م ومدينة بلنسية عام 1238 م. لم يتبق للإسلام في الأندلس سوى غرناطة التي صمدت خلف حصونها المنيعة وبقي بنو الأحمر يحكموها حتى عام 1492 م.
بعد سقوط دولة الموحدين في الأندلس على يد المسيحين وسقوط معظم أجزائها في أفريقيا على يد القوى المحلية قامت دولة المرينيون على أراضي دولة الموحدين وقاموا بعدة معارك في بلاد الأندلس ولكن النصر لم يكن حليفهم فيها.
الانهزام وأسبابه
بالغت الروايات الأسبانية فزعمت أن قتلى المعركة بلغ مائة ألف، حتى اعتبر الأسبان يوم 16 يوليو عيدا عرف باسم عيد انتصار 333 لقد تضافرت عدة عوامل لواقع هذه النكبة لعل منها إساءة وزير الناصر للقواد الأندلسيين بل أنه أثار حفيظة القوات المغربية نفسها بحبس أعطيات الجنود، لهذا يشير مؤلف كتاب المعجب إلى ذلك بقوله : " أنهم لم يسلوا سيفا.. بل انهزموا لأول حملة الإفرنج عليهم قاصدين لذلك ". وأيا كانت الأسباب فقد كانت وقعة العقاب كارثة على الأندلس وعلى دولة الموحدين، ويشير الشاعر ابن الدباغ الإشبيلي إلى هذا الحدث بقوله :[2]
«فقلت لها أفكر في عقاب ** غدا سببا لمعركة العقاب
فما في أرض أندلس مقام ** وقد دخل البلاَ من كل باب»

قلعة رباح الحصينة
منقوووووووووووووووووووووووووووووووول
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-05-2012, 11:23 AM   #40
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 14,373
افتراضي


فرسان مالطا / سفارة بلا دولة!!!
تقرير:محمد جمال عرفة
في منطقة وسط القاهرة وتحديداً في شارع هدى شعراوي سفارة فريدة غريبة، تثير الدهشة، بل والذهول، فهي لا ترفع علمًا كبقية السفارات ولا يحرسها رجال الأمن المسلحون كما هو معهود… اسمها "سفارة فرسان مالطة" هكذا كتب بالعربية على لوحة نحاسية في مدخل السفارة، وفي نفس اللوحة كتب بالفرنسية:“Ambassade De L’ordre souveraine ET Militaire De Malte”أو بالإنجليزية: SOVEREIGN MILITARY ORDER OF MALTA
وترجمتها الحرفية "سفارة النظام العسكري ذو السيادة المستقلة لمالطة"! هل هي سفارة دولة مالطة في القاهرة؟ أجابت موظفة الاستعلامات : لا ، هي سفارة فرسان مالطة، هل هناك دولة بهذا الاسم؟ أين تقع؟ ما حكاية هذه السفارة؟ وهذا الاسم المثير؟ وماذا تعمل في مصر؟ ومنذ متى ؟… عبثًا حاولت الحصول على إجابة من موظفة السفارة . وفي وزارة الخارجية المصرية - فقط - عرفت أن السفارة بدأت في القاهرة عام 1980 وأن هذه الدولة هي من بقايا الحروب الصليبية البائدة ومقرها داخل الفاتيكان ،وأنها امتداد لما كان يسمى (فرسان الهوسبتاليين) الصليبيين ، وأن نشاطها – الآن- أصبح يقتصر علي الأعمال الخيرية والتبرعات وأن هناك أربع دول عربية تعترف بها وليس مصر وحدها .
ولكن الإجابة الشافية عن تاريخ هذه الدولة (أو الدويلة) لم أحصل عليها إلا من بطون الكتب، ودوائر المعارف العالمية، وسؤال أهل العلم، فكانت رحلة شاقة، وعميقة في متاهات تاريخ العصور الوسطى ، والحروب الصليبية !!
الجذور في مدينة القدس!
بدأ ظهور فرسان مالطة عام 1070م، كهيئة خيرية، أسسها بعض التجار الإيطاليين، لرعاية مرضى الحجاج المسيحيين، في مستشفى (قديس القدس يوحنا) قرب كنيسة القيامة ببيت المقدس ، وظل هؤلاء يمارسون عملهم في ظل سيطرة الدولة الإسلامية ، وقد أطلق عليهم اسم "فرسان المستشفى" Hospitallers تمييزاً لهم عن هيئات الفرسان التي كانت موجودة في القدس آنذاك مثل "فرسان المعبد" و"الفرسان التيوتون"…الخ ، إلا أنهم ساعدوا الغزو الصليبي فيما بعد .
وكان التزايد الكبير في أعداد الحجاج المسيحيين إلى مدينة القدس قد تزايد في بداية القرن الحادي عشر لاتجاه بعض التجار الإيطاليين للحصول على حق إدارة الكنيسة اللاتينية من حكام المدينة المسلمين، وكان يلحق بهذه الكنيسة مستشفى للمرضى والحجاج يسمى مستشفى "قديس القدس يوحنا" كذلك استطاع تجار مدينة "أما لفي" 1070م تأسيس جمعية خيرية في بيمارستان قرب كنيسة القيامة في بيت المقدس للعناية بفقراء الحجاج، ومن اسم المستشفى أطلق عليهم اسم فرسان المستشفى أو (Hospitallers) التي حرفت إلى (الاسبتارية) في اللغة العربية، ولم يلبث أولئك الاسبتارية أن دخلوا تحت لواء النظام الديري البندكتي المعروف في غرب أوروبا، وصاروا يتبعون بابا روما مباشرة بعد أن اعترف البابا (باسكال الثاني) بتنظيمهم رسميًا في 15 فبراير 1113 م، وهكذا أصبح نظامهم يلقى مساندة من جهتين: تجار (أمالفي) وحكام (البروفانس) في فرنسا.
وعندما قامت الحروب الصليبية الأولى 1097 م وتم الاستيلاء على القدس أنشأ رئيس المستشفى (جيرارد دي مارتيز) تنظيماً منفصلاً أسماه "رهبان مستشفي قديس القدس يوحنا" وهؤلاء بحكم درايتهم بأحوال البلاد قدموا مساعدات قيمة للصليبيين وخاصة بعد أن تحولوا إلى نظام فرسان عسكريين بفضل ريموند دو بوي (خليفة مارتينز) الذي أعاد تشكيل التنظيم على أساس عسكري مسلح باركه البابا (أنوست الثاني) 1130، حتى قيل : إن الفضل في بقاء مدينة القدس في يد الصليبيين واستمرار الحيوية في الجيوش الصليبية يعود بالأساس إلى فرسان الاستبارية أو الهوسبتاليين بجانب فرسان المعبد (Templars).
وقد كان تشكيل تنظيم الهوسبتاليين ينقسم إلى ثلاث فئات:
(فرسان العدل) الذين هم من أصل نبيل (نبلاء) وأصبحوا فرساناً.
(القساوسة) الذين يقومون على تلبية الاحتياجات الروحية للتنظيم.
(إخوان الخدمة) وهم الذين ينفذون الأوامر الصادرة إليهم.
وهذا فضلا عن الأعضاء الشرفيين ويسمون الجوادين (Danats)) الذين يساهمون بتقديم الأموال والأملاك للتنظيم وبفضل عوائد هذه الأملاك وكذلك الهبات والإعانات (عُشر دخل كنائس بيت المقدس كان مخصصًا لمساعدة فرسان القديس يوحنا) أخذ نفوذ الفرسان ينمو ويتطور حتى أصبحوا أشبه بكنيسة داخل الكنيسة.
الفرسان بلا مأوى!
بعد هزيمة الصليبيين في موقعة حطين عام 1187 م على يد صلاح الدين الأيوبي هرب الفرسان الصليبيون إلى البلاد الأوروبية.
وبسقوط عكا 1291 م وطرد الصليبيين نهائيًا من الشام اتجهت هيئات الفرسان إلى نقل نشاطها إلى ميادين أخرى ؛ فاتجه الفرسان (التيوتون) نحو شمال أوروبا حيث ركزوا نشاطهم الديني والسياسي قرب شواطئ البحر البلطيكي، ونزح (الداوية) أو فرسان المعبد إلى بلدان جنوب أوروبا وخاصة فرنسا حيث قضى عليهم فيليب الرابع فيما بعد (1307: 1314 م) أما فرسان الهوسبتالية (الذين ظل وجودهم حتى اليوم ) فقد اتجهوا في البداية إلى مدينة صور ثم إلى (Morgat) أو المرج ( في ليبيا حاليًا) ومنها إلى عكا ثم (ليماسول) في قبرص 1291م.
ومن قبرص استمروا في مناوشة المسلمين عن طريق الرحلات البحرية ومارسوا أعمال القرصنة ضد سفن المسلمين ، إلا أن المقام لم يطب لهم هناك فعمد رئيسهم (وليم دي فاليت) للتخطيط لاحتلال (رودس) وأخذها من العرب المسلمين وهو ما قام به أخوه وخليفته (توك دي فاليت) في حرب صليبية خاصة (1308 - 1310) ليصبح اسم نظام الفرسان الجديد يسمى (النظام السيادي لرودس) أو (النظام السامي لفرسان رودس).
وفي (رودس) أنشأ تنظيم الهوسبتاليين مراكزه الرئيسة وازدادت قوته ونفوذه خاصة بعد أن تم حل تنظيم فرسان المعبد وآلت بعض ثرواته للهوسبتاليين.
ولأن أرض (رودس) كانت بمثابة نقطة استراتيجية هامة، فقد عمد الأتراك المسلمون بدورهم للاستيلاء عليها خصوصا مع تزايد قرصنة الصليبيين لسفنهم وذلك بعد حصار وضغط متواصلين (أهم حصارين 1310، 1480) مما أجبر رئيسهم (فيليب ري ليل آدام) على الاستسلام في 1522 والهجرة عن الجزيرة في أول يناير 1523 بين عدة مدن منها: (سيفليل إسبانيا) و(كاندي سيلان) و(روما إيطاليا) ، الي أن منح الملك (شارك كنت) للهوسبتاليين السيادة على جزيرة مالطا في 24 مارس 1530.
وبجانب سيادتهم على مالطا ـ بوثيقة (شارك كنت) ـ كانت لهم السيادة كذلك على عدة جزر مثل (دي جوزوا- (De Jozo و(كومين - (Comino بجانب مدينة طرابلس (التي كانت تتبع عرش صقلية). وقد صدق البابا (كليمنت السادس) على ذلك في 25 إبريل 1530 ومن ثم أصبح النظام يمتلك مقرًا وأقاليم جديدة أدت إلى تغيير اسمه في 26 أكتوبر 1530 م إلى "النظام السيادي "لفرسان مالطا" ومنذ ذلك الوقت أصبحت مالطا بمثابة وطنهم الثالث، ومنها استمدوا أسمهم "فرسان مالطا" واستطاع رئيسهم (جان دي لافاليت) أن يقوي دفاعاتهم ضد الأتراك العثمانيين مصدر خوفهم وأن يبني مدينة (فاليتا - عاصمة مالطا حاليا) التي أطلق عليها اسمه وكان مما ساعد على ترسيخ وجودهم في مالطا وقوع معركة (ليبانتوا) البحرية 1571م، بين الروم والأتراك مما أبعد خطر الأتراك ووفر لنظام الفرسان جواً من الهدوء.
وقد تميز هذا النظام منذ إقامته في مالطا بعدائه المستمر للمسلمين وقرصنته لسفنهم حتى كون منها ثروة (ينفقون منها حاليا على الأعمال الخيرية !) ولاسيما في الحصار التاريخي 1565 الذي انتهى بمذبحة كبيرة للأتراك ، كما توسع النظام كثيرًا حتى إن الملك (لويس الرابع عشر) تنازل له في 1652 عن مجموعة من الجزر في( الأنتيل- (Antilles منها:-
سان كيرستوف ـ سان بارتليلي ـ سان كوزوا، وصدق على ذلك في 1653 إلا أن صعوبة المواصلات مع هذه الجزر اضطر النظام للتنازل عنها لشركة فرنسية 1655 وظل النظام في مالطا تحت حماية إمبراطور الدولة الرومانية والكرسي الرسولي وفرنسا وإسبانيا وانتشر سفراؤه في بعض الدول وهو ما كان يعني اعترافًا بالسيادة الشخصية للسيد الكبير "للنظام أو رئيس الفرسان".
بداية رحلة الشتات للفرسان الصليبيين
وبقيام الثورة الفرنسية 1789 وغزوها إيطاليا فقد الفرسان الصليبيون ممتلكاتهم وامتيازاتهم في فرنسا وإيطاليا وانتهى بهم الأمر بفقد مقرهم في جزيرة مالطا نفسها وطردهم منها على يد نابليون أثناء حملته على مصر عام 1798م، فأقاموا بصفة مؤقتة في (ترسيتا) في إيطاليا تحت ضغط من بلاط فينيا، وعندما استولى الأميرال (نلسون) على مالطا من الفرنسيين أقرت اتفاقية الأمنيس (Amiens) عودة الجزيرة للفرسان 1802، إلا أن كونجرس (فاليتا) عاصمة مالطا أسند إدارة الجزيرة للإمبراطورية البريطانية وبالتالي انقطع اتصال الفرسان نهائيًا بمالطا (دولة مالطا الحالية ليست هي فرسان مالطا)، وانقسموا بين البلاد حيث اتجه العديد منهم إلى سان بطرسبرج (وبالتالي أصبح نظامهم الكاثوليكي الروماني الذي يحظى برعاية البابا يخضع لقانون الإمبراطورية الروسية الأرثوذكسية!!) واتجه جزء آخر إلى "كاتانيا" و"فيرارًا" و"روما"، وفي هذه الأثناء اختبر توماكسي 1802 ليكون آخر الرؤساء الكبار للتنظيم.
وبحلول 1805 أصبح الفرسان بلا رئيس حاكم ، ومنذ 1834 ونظام الفرسان يمارس شؤونه من روما بصفة رسمية باسم "العمل الخيري" وفي نطاق المستشفيات (عملهم الأول وقت إنشائهم) حتى أصبح نظامهم أشبه بهيئة خيرية ما تزال تسيطر عليها الروح الصليبية، وأخذت في التوسع حتى فتحت جمعية لها في الولايات المتحدة الأمريكية 1926م.
أما في فرنسا فقد استمرت محاولات إحياء النظام ، وإن كان إنشاء التنظيم لم يكن له اتصال عضوي بالتنظيم القديم والذي استقر نهائيًا في الفاتيكان، كما انتقل بعض أفراد هذا النظام إلى الولايات المتحدة الأمريكية وعاشوا فترات الحروب الأهلية وقد أصبح رمز نظام (القديس يوحنا) هو صليب أبيض معلق بحبل أسود ولذلك أصبح فرسان الهوسبتالية يعرفون بفرسان الصليب الأبيض.
فرسان مالطا الآن
يقع المقر الرئيسي للمنظمة حاليا في العاصمة الإيطالية روما، ويحمل اسم "مقر مالطا" ، ويرأس الدولة (البرنس أندرو برتي) الذي أُنتخب عام 1988ويعاونه أربعة من كبار المسئولين وقرابة عشرين من المسؤولين الآخرين .
الفرسان والكو ـ كلوكس ـ كلان!

كان بعض الفرسان الذين تفرقوا عقب طردهم من مالطة على يد نابليون قد اتجهوا إلى الولايات المتحدة الأمريكية وصادف وصولهم فترة الحروب الأهلية هناك وشهدت هذه الفترة ظهور منظمة الكو ـ كلوكس ـ كلان، (Ku- Klux _ Klan) الإرهابية العنصرية، التي كانت تطالب في ذلك الحين بالدفاع عن المذهب الكاثوليكي وعن سيادة الرجل الأبيض ومنع مساواة المواطنين السود مع البيض في الحقوق، وتوثقت العلاقات بين فرسان مالطة الفارين إلى أمريكا، وبين (الكوكلوكس كلان) خصوصا أن الطرفان يتفقان في المذهب الكاثوليكي .
وقد جسد هذه العلاقات وعبر عنها تنظيم فرسان الكاميليا (Knights of Camilia) وهو تنظيم سري نشأ داخل (الكوكلوكس كلان)، تبنى نفس مبادئها، وكان تنظيمه (الهيراركي) يشبه تنظيم فرسان مالطة، فهناك المارد الأعظم (Grand Giant) على غرار السيد الأعظم لدى الفرسان ويعاونه أربعة من فرسان الصقر “Hawks” كما أن طقوس احتفالات فرسان الكاميليا و(الكوكلوكس كلان) تشبه تمامًا احتفالات فرسان مالطة إذ يلبسون ملابس بيضاء عليها صليب أحمر، ويضعون على رؤوسهم أقنعة لا يظهر منها سوى العينين والأنف والفم، ويشعلون المشاعل النارية، ويزيد أعضاء (الكوكلوكس) أنهم يحملون الجماجم التي تنبعث منها نيران حمراء بشكل مرعب!
ومن المهم أن نشير إلى أن كلا الحركتين (الفرسان ، وكوكلوكس) كانتا تركزان على العودة لأصول الدين المسيحي الكاثوليكي حتى إنه ليبدو أن مطاردتهم للسود وكذلك الآسيويين من غير العنصر الأبيض في الداخل كان اضطهادًا (دينيًا) قبل أن يكون (عنصريًا) على اعتبار أن أصل هؤلاء السود والآسيويين (الذين تم جلبهم إلى أمريكا عن طريق تجارة الرقيق) يعود إلى أفريقيا وآسيا حيث غالبية السكان يدينون بالدين الإسلامي (قبل حملات التبشير فيما بعد) هذا فضلا عن أن هؤلاء السود والآسيويين جاؤوا من المناطق التي سبق أن طُرد منها هؤلاء المهووسون دينيًا وعنصريًا ، وهو سبب كافٍ لاضطهادهم وتفريغ شحنات الغضب فيهم..!!
الفرسان الصليبيون يُعيدون تنظيم أنفسهم !
ومع أن تنظيم الفرسان اختفت أخباره منذ العصور الاستعمارية الغربية تقريبا لدول العالم ولم يعد أحد يسمع عنه بعدما استقروا في روما والبعض الآخر في أمريكا ، عادوا بقوة في أوائل التسعينيات ( الفترة التي شهدت تزايد العداء للإسلام كدين والحديث عن استهدافه كعدو جديد بدل الشيوعية التي اندثرت !! ) وعقدت منظمات الفرسان الصليبية اجتماعًا في جزيرة مالطا في أوائل ديسمبر 1990، هو الأول من نوعه، منذ أخرجهم نابليون بونابرت منها، قبل حوالي قرنين من الزمان ، وكان الاجتماع مثيراً للغاية - كما قال (روجر جيورجو) أحد أولئك الفرسان الذين اجتمعوا بالجزيرة- وبلغ عدد الحاضرين حوالي خمسمائة ـ معظمهم من القساوسة ـ ينتمون إلى اثنين وعشرين دولة .
ولوحظ أن الفرسان الصليبيين المجتمعين اعتبروا هذا اللقاء خطوة باتجاه إحياء وإنعاش تلك المنظمة الكاثوليكية ذات الجذور الصليبية، حتى إنهم قرروا – بعد جولة واسعة في القلاع والقصور والتحصينات التي أقامها أسلافهم لتصفية الحسابات مع المسلمين في الماضي - التفاوض مع الحكومة المالطية لاستئجار واحدة من تلك القواعد في ميناء "فالتا" ـ العاصمة ـ ليتخذوا منها مركزًا لنشاطهم.
وقد روت صحيفة "هيرالد تبيون" الأمريكية تفاصيل هذا الاجتماع في حينه قائلة : إن "الفرسان" توافدوا على الاجتماع، وقد ارتدى كل واحد منهم ملابس كهنوتية سوداء، يزينها صليب أبيض مزدوج الأطراف، ورأس الجلسات "الأستاذ الأعظم" الذي يقود المنظمة، وهو اسكتلندي سبق أن عمل في حقل التدريس، اسمه اندروبيرتي (60 سنة) وهو أول بريطاني يرأس المنظمة منذ عام 1277، كما أنه الرئيس رقم الثامن والسبعون للمنظمة منذ تأسيسها، ويحمل رتبة "كاردينال" ، ويرأس مجلسًا يتألف من ستة وعشرين "فارسًا" يساعدونه على تسيير شؤون المنظمة وتدعمه أمريكا بقوة !!
علاقات دبلوماسية مع خمسين دولة !!
والغريب أنه اصبح لهذا التنظيم أو منظمة "الفرسان" علاقات دبلوماسية مع خمسين دولة منها دول عربية ومسلمة كمصر والمغرب وتشاد ، كما أن مقرهم الرئيسي (قصر مالطا في روما) له بعض الامتيازات كدولة الفاتيكان، إذ إن لهم محاكمهم الخاصة وجوازات سفرهم الخاصة، بل ويصدرون طوابع بريد خاصة أيضًا.
ويقدر عدد أعضاء منظمة فرسان مالطا بحوالي عشرة آلاف فارس وسيدة كما تقول المواقع المخصصة لهم على الانترنيت (http://www.kwtelecom.com/heraldry/stjohn/sovord.html) ، بينما يقدر عدد المتطوعين الذين يعملون معهم بحوالي نصف مليون شخص، منهم زهاء مائة ألف في فرنسا وحدها، ومثلهم في ألمانيا الغربية والولايات المتحدة الأمريكية، وغير المتطوعين في الولايات المتحدة وحدها ألف وخمسمائة فارس، وقد انضم إلى عضويتها عدد من أصحاب الملايين خصوصا أن نشاطهم الحالي خيري ويختص بالمستشفيات مما يغري بالتبرع لهم .
وهم مهتمون بإقامة علاقات دبلوماسية مع مختلف الدول حتى إن رئيسهم (بيرتي) يقول : "إن الدبلوماسية بحد ذاتها ليست من أهدافنا ولكن إقامة علاقات مع الدول تساعد في تسهيل أعمالنا والحصول على الأدوية والمواد التموينية ونقلها إلى المناطق المنكوبة ، ولا ينفي تاريخهم الصليبي إذ يقول : "نحن لا نخفي شيئا، فنحن منظمة دينية قديمة، ولنا تقاليدنا وشعائرنا، لذلك فالجانب البروتوكولي والدبلوماسي في غاية الأهمية بالنسبة لنا، ونحن نبذل جهدنا لتقديم العون للمحتاجين، والقسم الأكبر منا رجال دين وقساوسة".
والملفت أن دولة الفرسان الجديدة تعتمد في دخلها على تلقى التبرعات بحجة إنشاء المستشفيات وعلى بيع طوابع بريدية خاصة بها ، وتستفيد أيضا من الشهرة التي تجنيها من خلال توزيعها تبرعات كبيرة على المستشفيات وسيارات الإسعاف والأدوية على الدول المختلفة المحتاجة .
ومع أننا لا نستبعد أن يكون هذا الموقف الجديد للصليبيين الجدد ( أي التركيز على العمل الخيري فقط ) هو وليد الظروف الدولية المعاصرة وقيام غيرهم من الغربيين بحمل السلاح لإبادة المسلمين نيابة عنهم ، فالمؤكد أنهم – باعترافهم – لا يتنكرون لتاريخهم الصليبي القديم الذي لا يزالون يفخرون به حينما حاربوا المسلمين ونهبوا قوافلهم في البحار .
وبالتالي فخطر الفرسان الحالي ليس أقل خطرا من الماضي ويكفي أن نعرف أن منظمات الإغاثة الصليبية التبشيرية في مناطق ملتهبة مثل جنوب السودان كانت ولا تزال تشكل عنصر الدعم للمتمردين على الحكومات العربية ، وهم الذين فصلوا (تيمور) عن أندونيسيا الإسلامية ، والأخطر أن دورهم التبشيري لا ينفصل عن الدور الخيري ، والاموال لا تُدفع بغير مقابل تبشيري !!
كيف وصل الفرسان الصليبيون إلى العواصم العربية!!
لقد ظهر فرسان مالطة في مصر عندما أصبح لهم سفارة في القاهرة عام 1980 ويذكر دليل البعثات الدبلوماسية الخاصة بوزارة الخارجية المصرية أن بعثة فرسان مالطة بالقاهرة مكونة من شخصين السفير ومستشار للسفارة ، ولا يذكر الدليل شيئا عن وجود بعثة دبلوماسية مصرية لدى الفرسان ، ولم يعرف كيف استطاع فرسان مالطة الحصول على حق التمثيل الدبلوماسي في دول عربية مثل مصر والمغرب وحتى تشاد الإفريقية ، وعلى مستوى السفارة، وإن كان الأمر مفهوما في ظل وجود دول أخرى صغيرة لا تذكر مثل الفاتيكان وميكرونيزيا التي تؤيد إسرائيل على طول الخط رغم أنها جزيرة صغيرة عدد سكانها بضعة آلاف .
والواضح أن نشاطهم الخيري ، ومزاولة عملهم من دول عظمى مثل أمريكا أعطى لهم جواز المرور للدول الأخرى باعتبار أنهم صاروا –الآن- هيئة خيرية .
وفي لقاء خاص مع الأستاذ الدكتور/ عز الدين فودة، أستاذ كرسي الدبلوماسية والمنظمات الدولية بجامعة القاهرة حول كيفية حصول مثل هذه الدول التي لا تتعدى مساحتها مساحة أحد الأبنية أو القصور التاريخية القديمة على حق التمثيل الدبلوماسي قال: " من المعروف أن التمثيل الدبلوماسي حق ـ من حيث الأصل ـ لأشخاص القانون الدولي ـ سواء كانوا دولا أو منظمات دولية، بالإضافة إلى الفاتيكان (الكرسي الرسولي) الذي يتمتع بوضع خاص في مسألة التمثيل الدبلوماسي بخاصة في الدول الكاثوليكية".
وبخصوص نظام فرسان مالطة -يضيف د. فودة "نجد أنه نظام تاريخي ظل يحتفظ بالصفة السيادية، حتى بعد انهيار النظام ذاته وخروج الفرسان من مالطة وفقدانهم لأي قاعدة إقليمية، وتحولهم إلى مجرد هيئة خيرية، ومع هذا الوضع احتفظ الفرسان بحق إرسال بعثات دبلوماسية من جانبهم، وعلى مستوى السفراء، وهم بذلك يمثلون استثناء فريدًا في مجال العلاقات الدبلوماسية والقواعد والأعراف المنظمة لها.
ويبدو أن الفضل في استمرار هذا الوضع يرجع إلى بعض الدول الأوروبية بالإضافة إلى الفاتيكان ـ حيث مقر الفرسان الآن ـ فقد أحاطوا الفرسان بالحماية بعد طردهم من مالطة، ومنحوهم بعض الامتيازات، ومنها حق التمثيل الدبلوماسي وذلك حفاظًا على "الرمز التاريخي" الذي يمثلونه، ودورهم البارز في العلاقات بين الشرق والغرب في العصور الماضية –أيضًا- فالدور الإنساني الذي يقومون به في رعاية المرضى والإسهام في بناء المستشفيات دور له أهميته.
بالإضافة إلى ذلك اسهموا في إرساء بعض قواعد القانون الدولي الخاص بالملاحة البحرية ـ بحكم طبيعة حياتهم في جزر البحر المتوسط ـ مثل قاعدة "حق اللجوء ضد الأخطار في البحر".
وبشكل عام فإن استمرار وضع فرسان مالطة على النحو السابق، هو استمرار رمزي ـ تاريخي.
ليست سفارة الصهاينة بالقاهرة هي النشاز الوحيد، فهناك "فرسان مالطة" القادمون من قلب العصور الوسطى إلى قلب القاهرة ربيبة صلاح الدين الذي أذل فرسانهم ، وقهر ملوكهم وأسرهم في يوم حطين الأغر !!


http://www.islamtoday.net/albasheer/...d=77&artid=457
17/10/1423
01/01/2002

__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:31 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc. by Hatem

.: عداد زوار المنتدى ... انت الزائر رقم :.