قديم 05-22-2018, 07:20 AM   #1
جواد الهشلمون
Super Moderator
 
تاريخ التسجيل: Aug 2012
المشاركات: 523
افتراضي حديث رمضان (16)



من أوراق
جواد عبد المحسن الهشلمون


حديث رمضان (16)

إعداد
جواد عبد المحسن الهشلمون
( 16 )


الطبعة الأولى
2018م - 1439 هـ
__________________
جواد الهشلمون غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-22-2018, 07:23 AM   #2
جواد الهشلمون
Super Moderator
 
تاريخ التسجيل: Aug 2012
المشاركات: 523
افتراضي القدس بين القرار السياسي والقرار السيادي

القدس بين القرار السياسي والقرار السيادي
(عنجهية امريكا بقرار ترامب)
السيادة لغة: من سود، يقال: فلان سَيِّد قومه إذا أُريد به الحال، وسائِدُ إذا أُريد به الاستقبال، والجمع سَادَةٌ ، ويقال: سادهم سُوداً .
والسَّيِّدُ يطلق على الرب والمالك والشريف والفاضل والكريم والحليم ومُحْتَمِل أَذى قومه والزوج والرئيس والمقدَّم، وأَصله من سادَ يَسُودُ وفي الحديث قال صلى الله عليه وسلم: "السيد الله تبارك وتعالى"، وقال صلى الله عليه وسلم: "أَنَا سَيِّدُ الناس يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
وخلاصة المعنى اللغوي للسيادة أنها تدل على المُقدم على غيره جاهاً أو مكانة أو منزلة أو غلبة وقوة ورأياً وأمراً، والمعنى الاصطلاحي للسيادة فيه من هذه المعاني.
عرفت السيادة اصطلاحاً بأنها: "السلطة العليا التي لا تعرف فيما تنظم من علاقات سلطة عليا أخرى إلى جانبها".وبأنها: سلطة عليا ومطلقة, وإفرادها بالإلزام وشمولها بالحكم لكل الأمور والعلاقات سواء التي تجري داخل الدولة أو خارجها.
أما السيادة في الدولة الإسلامية فلله عز وجل, فالتشريع له وحده سبحانه, وهذه السيادة متمثلة في شريعته, كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، والدولة إنما تستمد سيادتها من خلال التزامها بالأحكام الشرعية وتنفيذها لها وللأمة بعد ذلك حق تولية الإمام ومحاسبته وعزله ومراقبة السلطة الحاكمة في التزامها حدود الله وليس لها ولا للسلطة الحاكمة الحق في العدول عن شريعة الله.
"فلا عبادة إلا لله. ولا طاعة إلا لله ولمن يعمل بأمره وشرعه، فيتلقى سلطانه من هذا المصدر الذي لا سلطان إلا منه. فالسيادة على الناس وعلى سلوكهم لله وحده بحكم هذا الإيمان. ومن ثم فالتشريع وقواعد الخلق، ونظم الاجتماع والاقتصاد لا تتلقى إلا من صاحب السيادة الواحد الأحد.. من الله.. فهذا هو معنى الإيمان بالله.. ومن ثم ينطلق الإنسان حراَ إزاء كل من عدا الله، طليقًا من كل قيد إلا من الحدود التي شرعها الله، عزيزًا على كل أحد إلا بسلطان من الله".فالسيادة للشرع والسلطان للأمة.
فالأدلة الشرعية حددت الإطار العام لكافة التصرفات سواء أكانت صادرة من الحكام أم المحكومين؛ فالكل خاضع لها وملزم بطاعة أحكامها، فالشريعة حاكمة على غيرها ولا يجوز تجاوزها أو إلغاؤها أو تبديلها أو تعديلها وفقا لاهواء الناس او رغباتهم لا باغلبية ولا باقلية .فالشرع قيد على الامير والوزير والكبير والصغير في كل امر دق او جل.
يقول تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ}[الانعام 57]، وقال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِينًا}[الاحزاب 36]، ويقول سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا}(النساء 59)
ان هناك فرق بين القرار السياسي والقرار السيادي بالنسبة للدولة المستقلة ,فهي دولة مستقلة حقيقة بقراراتها شكلا ومضمونا, وقرارها ينبع منها بحسب وجهة نظرها ولا يوجد عامل خارجي يؤثر على هذا القرار,ومثال القرار السياسي كانضمام بريطانيا للمجموعة الاوروبية ,وقرارها السيادي هو ابقاء الجنيه الاسترليني وصورة الملكة عليه,ومجرد التفريط بالقرار السيادي لا يعني الا الانتحار السياسي ومثاله الدولة العلية عندما رضخت لشروط الاسرة الدولية بعدم تحكيم الاسلام في قضايا التجارة الخارجية والسماح بوجود مراقبين لمباشرة تنفيذ الشروط الاخرى.
وهذا الامر قد حدث مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابن إسحاق-رحمه الله-: "وحدثنى يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس أنه حُدِّث: أن قريشًا حين قالوا لأبي طالب هذه المقالة ، بعث إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال له: يا ابن أخي، إن قومك قد جاؤوني فقالوا لي: كذا وكذا، للذي كانوا قالوا له، فأبق عليّ وعلى نفسك، ولا تحملنى من الأمر مالا أطيق. فظن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قد بدا لعمه فيه أنه خاذله ومسلمه، وأنه قد ضعف عن نصرته والقيام معه. قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: يا عمّ، والله لو وضعوا الشمس في يمينى والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله، أو أهلك فيه ما تركته)وهذا قرار سيادي بامتياز ووضوح لا لبس فيه فالتنازل عن جزء من السيادة كالتنازل عنها كلها فهي كل لا يتجزأ بل وليست قابلة للقسمة مطلقا.
__________________
جواد الهشلمون غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-22-2018, 07:24 AM   #3
جواد الهشلمون
Super Moderator
 
تاريخ التسجيل: Aug 2012
المشاركات: 523
افتراضي القدس بين القرار السياسي والقرار السيادي (2)

ومثاله ايضا من البداية والنهاية لابن كثير رحمه الله:فلما رأى ملك الروم اشتغال معاوية بحرب علي تدانى إلى بعض البلاد في جنود عظيمة وطمع فيه، فكتب معاوية إليه: والله لئن لم تنته وترجع إلى بلادك يا لعين لأصطلحن أنا وابن عمي عليك ولأخرجنك من جميع بلادك، ولأضيقن عليك الأرض بما رحبت. فعند ذلك خاف ملك الروم وانكف)وهذا قرار سيادي بعدم تدخل احد أي كان في امور المسلمين الداخلية فهي امور سيادية.
وحتى تتضح الفكرة تماما فلا بد من التفريق بين القرار السيادي والقرار السياسي وهو ما ذكر في الامثلة السابقة ,فالقرار السيادي هو الذي يمس المبدأ او العقيدة وسمّه ان شئت بالخط الاحمر والذي لا يجوز تجاوزه لا من قبل فرد او جماعة,لانه يهدد الامن للدولة ووجودها ولا بد من اجراء الحياة او الموت تجاهه ومثاله نفس امريكا ومبدأ مونرو الذي رسم سياسة أمريكا 1832، يقول (أن المحاولات الاضافية من الدول الاوروبية لاستعمار أراضي أو التدخل في شؤون دول الأمريكتين ستعتبره الولايات المتحدة عملاً عدائياً يتطلب تدخل أمريكي. وقد أكد مبدأ مونرو على أن نصف الكرة الغربي يجب ألا يتعرض للمزيد من الاستعمار من قبل البلدان الاوروبية)وقد ادركت اوروبا ان امريكا جادة في هذا الامر فكفت .وايضا في قضية الصواريخ الروسية في كوبا فقد أعلنت الولايات المتحدة أنها لن تسمح بتسليم أسلحة هجومية لكوبا، وطالبت السوفيت تفكيك أي قواعد صواريخ مبنية أو تحت الإنشاء في كوبا وإزالة جميع الأسلحة الهجومية.وادركت روسيا ان امريكا جادة في هذا الشان وبعد انتهاء الازمة وفي أول خطاب له عن تلك الأزمة، أطلق كينيدي في 22 أكتوبر 1962 إنذاره الرئيسي:«ستكون سياسة هذه الأمة إزاء أي صواريخ نووية تنطلق من كوبا ضد أي دولة في النصف الغربي هجوما على الولايات المتحدة، وستكون ردة الفعل الانتقامية كاملة على الاتحاد السوفيتي.
واما القرار السياسي فهو ما يمكن التعاطي معه او حتى لو حصل الخطا فيه فيمكن استدراكه او العدول عنه فتصدير القمح مثلا وهو من المواد الاستراتيجية لو حصل فيمكن اعتبار حصوله خطأ سياسيا ولا يؤثر على سيادة الدولة ويمكن استدراكه.
والسؤال الكبير الذي نحاول الاجابة عنه بالنسبة لقرار ترامب اكان سياسيا ام سياديا ,وان كنا جميعا نرفض هذا القرار وما سبب لنا من الم وضيق ولكننا نريد وضعه في اطاره السياسي ,فامريكا هي الدولة الاولى ولا يوجد حاليا من يزاحمها والقرار الذي اتخذه ترامب ليس قرارا فرديا بل هو معبر عن سياسة دولة اولى وعظمى ولم يؤخذ هذا القرار بعفوية او نتيجة نزوة بل لقد درس وقوبل ومحص من قبل مختصين وسياسيين ثم القاه الرئيس بوصفه رئيس الولايات المتحدة الامريكية وهو يمثل السيادة الامريكية وهيبتها.
ان هذا القرار من ناحية سياسية هو قرار خاطىء بالوصف السياسي بغض النظر عن العاطفة التي يحملها المسلمون للقدس وقد عبر عن عنجهية امريكا واستكبارها واذا اضفت ترامب لهذا الامر سرعان ما تدرك الحمق السياسي الذي شابه وانتفاء الحكمة والدهاء .فقذ سبق ترامب رؤساء كان القرار نفسه عندهم ويؤجلوه او يستعملوه كورقة ضغط على الطرفين وعدا ووعيدا ,فقبل التوقيع كان القرار سياسيا وبالتوقيع اصبح سياديا ولن تتراجع امريكا عنه لان تراجعها يعني انه يمكن بالضغط عليها ان تتراجع عن غيره وان كل القرارات ليست نهائية والذي تراجع يعني ان مبدأ التراجع عنده موجود ,وهذا مل حصل اخيرا في مجلس الامن واستعمال امريكا لحق النقض ضد 14 صوت فالقرار هو هيبة امريكا.
ان صراع الارادات بين الدول هو الذي يكشف عن جدية هذه الدولة او تلك حيال قرار اتخذته واستعدادها لاجراء الحياة او الموت دونه عن عقيل ، عن ابن شهاب الزهري ، قال : أخبرني عبيد الله بن عبد الله ، عن أبي هريرة ، قال : لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم استخلف أبو بكر بعده ، وكفر من كفر من العرب . قال عمر بن الخطاب لأبي بكر : كيف نقاتل الناس ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فمن قال لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه ، وحسابه على الله " ، فقال أبو بكر : والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال ، والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعه,فلا توجد ارادة في العالم الاسلامي مع شديد الاسف تقف في وجه امريكا لان ارادتهم مسلوبة ولا يملكونها.
يقول المفكر الامريكي نعوم تشومسكي (ترامب حصيلة مجتمع متداع وماض بقوة نحو الانهيار) هكذا وصف المفكر السياسي الأميركي نعوم تشومسكي مرشح الجمهوريين للانتخابات الأميركية دونالد ترامب بأنه “حدث فريد لا مثيل له في الغرب المتحضر”.
__________________
جواد الهشلمون غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-22-2018, 07:25 AM   #4
جواد الهشلمون
Super Moderator
 
تاريخ التسجيل: Aug 2012
المشاركات: 523
افتراضي القدس بين القرار السياسي والقرار السيادي (3)

وعن خطورة هذه الظاهرة يقول تشومسكي (إن الأمر “يتعلق بالتغيير الجذري الذي يطرأ على المنظومة السياسية؛ فالولايات المتحدة في الحقيقة هي دولة الحزب الواحد، ذي الوجهين السياسيين؛ أحدهما جمهوري والآخر ديمقراطي.
لكن في الحقيقة، الأمر لم يعد على هذا النحو: لا زلنا بالفعل دولة حزب واحد، ولكنه حزب رجال الأعمال، الذي ليس له سوى وجه واحد، ولم يعد مهما ماذا يسمى، بعد أن اتجه الحزبان نحو اليمين. قبل عقدين من الزمن كان بالإمكان أن تصبح هيلاري كلينتون الخيار الأفضل بالنسبة إلى التيار المعتدل بين الجمهوريين).
ما كان هذا القرار ليصدر لولا الضغط الذي ما رسته الصهيونية المسيحية التي تتمثل بالشركات الكبرى وراس المال الداعم للانتخابات والذي جعل الوعود جزء من هذه الحملة الانتخابية التي افرزت ترامب,والظروف والاحوال التي جعلت امريكا تتجه نحو اليمين ولم يعد (العم سام )ملاذا للهاربين والمظلومين كما صورته وسائل الاعلام ,بل كانت القرارات التي اتخذها سابقة وداعية بقوة لكراهية الاجانب سواء العرب والمكسيكيون والمسلمون على حد سواء.
في هذا الوقت بالذات جاء قرار ترامب باعلانه ان القدس عاصمة لاسرائيل وتم التوقيع عليه بصورة فوقية مستفزة للمشاعر ولم تضع لكل المسلمين أي اعتبار وكأنهم قد حفظوا الصورة النمطية للمسلمين منذ ان اصدر سلمان رشدي كتابه مرورا بالصور المسيئة بانها مظاهرات واحتجاجات تنفس الاحتقان وبعدها القيول والهدوء كأن شيئا لم يكن.
ان دول الكفر قاطبة حين صنعوا هذه الدول المزق بعد هدم الخلافة وجعلوها اشباه دول وما اعطوها او هي لم تاخذ حق سيادتها وان اخذت استقلالها شكلا فهم دول بغير سيادة وكل قرار يتخذونه هو قرار دون السيادة لانهم لا يملكونها فكانت القرارات منذ ان وجدوا ليست قراراتهم وانما هو قرار الاسياد بغض النظر عنه وخصوصا قرار الحرب والسلم فحرب الستتة ايام وحرب التحريك لعملية السلام في 73 لم يكن القرار قرارهم مطلقا وكذلك الامر بالنسبة للقدس وكان اجتماع ترامب في السعودية لمكافحة الارهاب كاجتماع استانبول لنصرة القدس من حيث النتيجة ففي الاول اخذ اموالهم وفي الاخر اخذ موافقتهم علنا بالاعتراف باسرائيل وعاصمتها القدس بعد ان اخذها سرا,فجميعهم بلا استثناء ليست لهم سيادة وليست لهم سياسة فان قلت هم دمى اصبت وصدق وصفك.
ما كان هذا القرار ليصدر لو كان لهذه الامة رأس تعرف به وامير ينافح عنهم ويتقى به ولو علم ترامب او غيره ما الثمن الذي سيدفعه ما فعل,ولو كان يدرك نقفور ما جواب امير المؤمنين ما فعل وما كتب ولا اعلن الحرب (وافتدِ نفسك بما تقع به المصادرة لك، وإلا فالسيف بيننا وبينك)وادرك حجم الخطا حين قرأ(من هارون أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم،قد قرأت كتابك يابن الكافرة،والجواب ما تراه دون أن تسمعه)وصدر هذا القرار والكفر بجملته يعلم ان هؤلاء الاقزام لا يعبرون ولا يشاركون شعوبهم ولا يدافعون عن عزتهم بل همهم عروشهم ولا يجرؤون على مواجهة او معارضة او حتى حياد.
ان عدم الاستطاعة لا يعني الاستسلام ولا يعني اليأس مطلقا .بل يعني العمل الدؤوب الواضح لبلوغ مرتبة الاستطاعة من الامة الاسلامية بمجموعها وتجاوز الخلل الذي طرأ ليعود الوضع الطارىء لاصله و يكون لهذه الامة امير يحكمها بشرع الله فليس وجود الطغاة قدرا وليس وجود امريكا قدرا وليس هوان المسلمين قدرا لاننا الامة الوسط الممدوحة من الله والاحوال والاوضاع تتغير وتتبدل ونحن بقوة الله واعانته ماضون في هذا الامر .
لقد كان السلطان عبد الحميد رضي الله عنه مدركا لما لم يستطع هؤلاء الرويبضات ادراكه الى الآن وان قضية فلسطين هي قضية سيادية لا تخضع لمساومة او تفاوض لانها قصية سيادية تمس مبدأ الاسلام ونحن حملة نور للناس ولسنا تجار وكل ملايينهم تتضائل في اعيننا عند الامر السيادي فقراراتنا ليست للبيع لا تحت الطاولة ولا فوقها.
وكان جوابه له بكل وضوح وصرامة (أنصحوا الدكتور هرتزل بألا يتخذ خطوات جدية في هذا الموضوع فإني لا أستطيع أن أتخلى عن شبر واحد من أرض فلسطين، فهي ليست ملك يميني، بل ملك الأمة الإسلامية، ولقد جاهد شعبي في سبيل هذه الأرض ورواها بدمه، فليحتفظ اليهود بملايينهم، وإذا مزقت دولة الخلافة يوما فإنهم يستطيعون آنذاك أن يأخذوا فلسطين بلا ثمن، أما وأنا حي فإن عمل المبضع في بدني لأهون علي من أن أرى فلسطين قد بترت من دولة الخلافة وهذا أمر لا يكون. إني لا أستطيع الموافقة على تشريح أجسادنا ونحن على قيد الحياة” ويقول السياسي الالماني الشهير بسمارك (1815-1895), وهو من اشهر الشخصيات الاوروبيه وباني ألمانيا الحديثة "لو أن الذكاء والدهاء 100 قسم لكان للسلطان عبدالحميد الثاني 90 جزء , أما انا وبقيه العالم فلنا العشره الباقيه ".
__________________
جواد الهشلمون غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-22-2018, 07:32 AM   #5
جواد الهشلمون
Super Moderator
 
تاريخ التسجيل: Aug 2012
المشاركات: 523
افتراضي الغرور

الغرور
من أعظم المفاسد الآفات التي يتعرض لها يدل على الأفراد آفة الغرور الغرور، ذلك انه مرض نقصان الفطنة وطمس نور العقل والبصيرة ، فينخدع العبد بما آتاه الله من أسباب القوة والجمال وحطام الدنيا الفاني فينظر الى نفسه عبر مرآة مكبرة فيرى نفسه اضخم من حجمه وهذه بداية الانخداع ويصدق مرأته وانه هكذا وانه اعلى من غبره فيتعالى على الناس ويتكبر، ليس هذا فحسي وانما ينظر للغير بغير المرأة التي ينظر عبرها لنفسه فيرى الغير اصغر من حجمهم وانه اعظم منهم شأنا ,ثم يتكبر على ربه وخالقه ومولاه ، فلا يخضع له ولا يقوم بواجب العبودية ، بل يسير وراء شهواته ونزواته غير عابئٍ بنظر الله إليه ، غير مكترث بالناس من حوله، فقد زينت له نفسه ، وبررت له الأخطاء ، والله عز وجل يقول: (يَا أَيُّهَا الْأِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ) (الانفطار:6-7 )
يعني: ما خدعك وسوّل لك ؟ وكيف اجترأت على ربك فأضعت ما وجب عليك ، وارتكبت ما حرم عليك ، وهذا توبيخ وتبكيت للعبد المغرور الذي سكنت نفسه إلى ما يوافق هواها ولو كان فيه ما يغضب الرب تبارك وتعالى.
بين الغرور والجهل:
إن أحد الأسباب الباعثة على تمكن هذه الآفة من النفوس هو الجهل، الجهل بحقيقة النفس، والجهل بحقيقة الحياة، والجهل بصفات الرب جل وعلا، فإذا جهل الإنسان كل هذه المعاني رفع نفسه فوق قدرها ، وترفع على الخلق ، وتكبر على الله فصار من المغرورين.

أنواع الغرور:
أن الغرور أنواع، وهي متفاوتة، يقول الغزالي رحمه الله : أظهر أنواع الغرور وأشدها غرور الكفار وغرور العصاة والفُسّاد.ثم ذكر رحمه الله امثلة:
المثال الأول: غرور الكفار ، فمنهم من غرته الحياة الدنيا، ومنهم من غره بالله الغرور، أما الذين غرتهم الحياة الدنيا فهم الذين قالوا: النقد خير من النسيئة " والمراد بالنقد البيع المعجل ، والنسيئة هي البيع الآجل" والدنيا نقد والآخرة نسيئة ، فالدنيا إذن خير من الآخرة فلا بد من إيثارها . وقالوا أيضا: اليقين خير من الشك ولذات الدنيا يقين ولذات الآخرة شك فلا نترك اليقين للشك. وعلاج هذا الغرور إما بتصديق الإيمان وإما بالبرهان.
فأما التصديق بالإيمان فهو أن يصدق الله تعالى في قوله:( ما عندكم ينفد وما عند الله باق). وقوله عز وجل: ( وللآخرة خير لك من الأولى) .
وأما المعرفة بالبيان والبرهان فهو أن يعرف وجه فساد هذا القياس الذي نظمه في قلبه الشيطان وهذا من تلبيس ابليس وهذا القياس الذي نظمه الشيطان فيه أصلان: أولا: أن النقد خير من النسيئة وأن الدنيا نقد والآخرة نسيئة ..فهذا محل التلبيس الذي تخصص فيه ابليس فالأمر ليس كذلك بل إن كان النقد مثل النسيئة في المقدار والمقصود فهو خير، وإن كان أقل منها فالنسيئة خير ، ولذلك فإن الكافر المغرور يبذل في تجارته درهما ليأخذ عشرة نسيئة ..ولا يقول النقد خير من النسيئة فلا أتركه ، والإنسان إذا حذّره الطبيب الفواكه ولذائذ الأطعمة ترك ذلك في الحال خوفا من ألم المرض في المستقبل . ثانيا: أن اليقين خير من الشك فهذا القياس أكثر فسادا من الأول ، إذ اليقين خير من الشك إذا كان مثله ، وإلا فالتاجر في تعبه على يقين، وفي ربحه على شك، والمتفقّه في جهاده على يقين وفي إدراكه رتبة العلم على شك ، والصياد في تردده في المقتنص على يقين ، وفي الظفر بالصيد على شك .
وهذا القياس الخاطئ يتيقّن منه المؤمن وليقينه مدركان. أحدهما : الإيمان والتصديق وتقليدا للأنبياء والعلماء ، وذلك أيضا يزيل الغرور وهو مُدرك يقين العوام وأكثر الخواص، ومثالهم مثال مريض لا يعرف دواء علته وقد اتفق الأطباء على أن دواءه النبت الفلاني ، فإن المريض تطمئن نفسه إلى تصديقهم ولا يطالبهم بتصحيح ذلك بالبراهين الطيبة ، بل يثق بقولهم ويعمل به. والخلاصة : أن غرور الشيطان بأن الآخرة شك ، يُدفع إما بيقين تقليدي، وإما ببصيرة ومشاهدة من جهة الباطن، والمؤمنون بألسنتهم وعقائدهم إذا ضيعوا أوامر الله تعالى وهجروا الأعمال الصالحة ولابسوا الشهوات والمعاصي فهم مشاركون للكفار في هذا الغرور لأنهم آثروا الحياة الدنيا على الآخرة إلا أن أمرهم أخف لأن أهل الإيمان يعصمهم من عقاب الأبد فيخرجون من النار ولو بعد حين. ومجرد الإيمان لا يكفي للفوز ، قال تعالى: ( وإني لغفار لمن تاب و آمن وعمل صالحا ثم اهتدى).
والمثال الثاني : غرور العصاة من المؤمنين...بقولهم : إن الله كريم وإنا نرجوا عفوه ، واتكالهم على ذلك وإهمالهم الأعمال، وتحسين ذلك بتسمية تمنيّهم واغترارهم رجاء وظنهم أن الرجاء مقام محمود في الدين، وأن نعمة الله واسعة ورحمته شاملة ويرجونه بوسيلة الإيمان. فإن قلت فأين الغلط في قولهم هذا، وقد قال المولى أنا عند ظن عبدي بي ، فليظن بي خيرا، فهذا كلام صحيح مقبول في الظاهر ولكن اعلم أن الشيطان لا يغوي الإنسان إلا بمثل هذا، ولولا حسن الظاهر لما انخدع به القلب، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم كشف عن ذلك فقال: " الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والأحمق من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله " وهذا التمني على الله غّير الشيطان اسمه فسماه رجاء حتى خدع به الجهال ، وقد شرح الله الرجاء فقال: ( إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله). يعني أن الرجاء بهم أليق ، لأن ثواب الآخرة أجر وجزاء على الأعمال فقد قال تعالى: ( وإنما توفون أجوركم يوم القيامة ) فلو أن شخصا استؤجر لإصلاح شيء وشرُط له أجرة ، وكان الشارط كريما بما يفي بالوعد ويزيد عليه ، فجاء الأجير وأخذ هذا الشيء ثم جلس ينتظر الأجر بزعم أن المستأجر كريم ، أفيرى العامل ذلك تمنيا وغرورا أم رجاء؟
__________________
جواد الهشلمون غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-22-2018, 07:34 AM   #6
جواد الهشلمون
Super Moderator
 
تاريخ التسجيل: Aug 2012
المشاركات: 523
افتراضي ألغرور (2)

وهذا للجهل بالفرق بين الرجاء والغرور ، وقد قيل للحسن : قوم يقولون نرجو الله ويضيعون العمل ، فقال: هيهات هيهات تلك أمانيهم يترجحون فيها،من رجا شيئا طلبه ومن خاف شيئا هرب منه.
فإن قلت فأين مظنة الرجاء وموضعه المحمود: فاعلم أنه محمود في موضعين:
أحدهما في حق العاصي المنهك إذا خطرت له التوبة فيقنطه الشيطان ، هنا يقمع القنوط بالرجاء ، ويتذكر قوله تعالى: ( إن الله يغفر الذنوب جميعا). فإذا توقع المغفرة مع التوبة فهو راج.
ثانيهما: في حق من تغتر نفسه عن فضائل الأعمال ويقتصر على الفرائض ، فيرجّي نفسه نعيم الله تعالى وما وعد به الصالحين حتى ينبعث من رجائه نشاط العبادة فيقبل على الفضائل ويتذكر قوله تعالى : ( قد أفلح المؤمنون).
المثال الثالث: غرور طوائف لهم طاعات ومعاص إلا أن معاصيهم أكثر، وهم يتوقعون المغفرة ويظنون أنهم بذلك تترجح كفة حسناتهم ، مع أن ما في كفة السيئات أكثر، وهذا غاية الجهل ، فترى الواحد يتصدق بدراهم من الحلال والحرام وما يتناوله من أموال المسلمين أضعاف ذلك ويظن أن إنفاق عشرة في الصدقة يكفرّ عن مائة من مشبوه المال، وذلك غاية في الجهل والاغترار.
الفرق بين الثقة بالله والغرور والعجز:
قال ابن القيم: الفرق بينهما : أن الواثق بالله قد فعل ما أمره الله به ، ووثق بالله في طلوع ثمرته وتنميتها وتزكيتها كغارس الشجرة وباذر الأرض ، والمغتر العاجز قد فرط فيما أُمر به ، وزعم أنه واثق بالله ، والثقة إنما تصح بعد بذل المجهود.
وقال رحمه الله : إن الثقة سكون يستند إلى أدلة وأمارات يسكن القلب إليها فكلما قويت تلك الأمارات قويت الثقة واستحكمت ولا سيما على كثرة التجارب وصدق الفراسة.
وأما الغرة فهي حال المغتر الذي غرته نفسه وشيطانه وهواه وأمله الخائب الكاذب بربه حتى أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني ، والغرور ثقتك بمن لا يوثق به وسكونك إلى من لا يُسكن إليه ورجاؤك النفع من المحل الذي لا يأتي بخير كحال المغتر بالسراب.
ومن أعظم الغرة أن ترى المولى عز وجل يُتابع عليك نعمه وأنت مقيم على ما يكره ، فالشيطان وكّل بالغرور ، و طبع النفس الأمارة الاغترار ، فإذا اجتمع الرأي والبغي والشيطان الغرور والنفس المغترة لم يقع هناك خلاف " في حدوث الغِرة" فالشياطين غروا المغترين بالله وأطمعوهم – مع إقامتهم على ما يسخط الله ويبغضه – في عفوه وتجاوزه ، وحدثوهم بالتوبة لتسكن قلوبهم ثم دافعوهم بالتسويف حتى هجم الأجل فأُخذوا على أسوأ أحوالهم وقال تعالى في هؤلاء: ( وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله وغركم بالله الغرور). وأعظم الناس غرورا بربه من إذا مسه الله برحمة منه وفضل قال" هذا لي " أي أنا أهله وجدير به ومستحق له ثم قال" وما أظن الساعة قائمة" فظن أنه أهلٌ لما أولاه من النعم مع كفره بالله، ثم زاد في غروره فقال" ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى" يعني الجنة والكرامة وهكذا تكون الغرة بالله ، فالمغتر بالشيطان مغتر بوعوده وأمانيه وقد ساعده اغتراره بدنياه ونفسه فلا يزال كذلك حتى يتردى في آبار الهلاك.( وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ) (50)فصلت
فيا أيها العبد الضعيف : إن الله عز وجل حذرك من الوصول إلى هذا الحال ، وأعلمك بقرب وقوفك بين يديه للحساب والجزاء في يوم تشيب لهوله الولدان (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ) (لقمان:33) .
فإياك إياك أن تكون بالله مغرورا واستحضر قول عبد الله بن مسعود : ما منكم من أحد إلا وسيخلو الله به يوم القيامة ، فيقول له : يا ابن آدم ما غرك بي؟ يا ابن آدم ماذا عملت فيما علمت؟
لقد امتلك قارون القناطير المقنطرة وما عاب احد ذلك عليه‚ بل طلب منه ان يعرف مصدر النعمة وان يبتغي بماله وعلمه الدار الآخرة مع استمتاعه بالحياة الدنيا لكنه اختار طريق البغي والبطر‚وقال كلمته الفاجرة كما ذكرت في القرآن الكريم: «قال إنما اوتيته على علم عندي» (القصص: 78) وهي كلمة المطموس المغرور الذي يحسب الاسباب الظاهرة هي سبب كل شيء ولسنا هنا في مقام التنديد بقارون موسى لكنا بمقام التنديد بكل من سولت له نفسه الاستعلاء والفخر والزهو فكم من قارون يسرته حضارة المادية وكم من قارون يسكن في القلوب حتى ولو نطق اللسان بغير ذلك؟!
ان لسان حال كثير من العلماء والاذكياء‚ بل والمتعالمين‚ ينطق بما نطق به قارون الأول‚ لكن دون شعور ودون وعي ...
فالله تعالى يحب من عباده المتواضعين‚ لأنهم أقوام أرواحهم مشرقة‚ وافئدتهم عامرة‚ فهم ينكرون ذواتهم‚ لأنهم عقلاء لا يعرفون الا سيدهم وولي نعمتهم‚ الذي اوجد وخلق‚ واعطى ورزق‚ ان الذي يتطاول بعلمه‚ أو يشمخ بماله‚ دائما يبتليه الله بنكبات لا مخرج منها إلا بجهود خاصة تناسب عبقريته وفطنته‚‚ فقد وكله الله لنفسه‚ ومنع الماء عن بستان قلبه‚ فلا سند ولا ظهير‚ فهو برأسه فلق رأسه, أما من ستر نفسه برداء التواضع‚ فقد دخل حصن الله الحصين‚ الذي من دخله كان من الآمنين.
وصدق الله العظيم(وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) (77)القصص.فمن آتاه الله مالا فليجعل من ماله قارب نجاة يوصله للجنة وكذلك الجاه والعلم والقوة وكل امر سخره الله لك فاجعله قارب نجاة ونسال الله العافية.
لقد روى عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( يقول الله سبحانه الكبرياء ردائي والعظمة إزاري . من نازعني واحدا منهما . ألقيته في النار ) قال الشيخ الألباني صحيح,ولو استعرضت المتكبرين المغرورين كيف كانت أخرتهم لقلت سبحان الله كيف صنع بهم.

__________________
جواد الهشلمون غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-22-2018, 07:43 AM   #7
جواد الهشلمون
Super Moderator
 
تاريخ التسجيل: Aug 2012
المشاركات: 523
افتراضي الشعوبية

الشعوبية
كلمة منسوبة للشعوب، فهى بذلك لا تفرق بين شعب وآخر من حيث الرفعة أو الضعة وإنما تدعو للمساواة وهى بهذا المعنى متفقة مع الفكر الإسلامى الذى يرى أنه لا فضل لعربى على أعجمى ولا لأعجمى على عربى إلا بالتقوى فالمفاضلة تكون بين الأفراد حسب أعمالهم، وليست بين الجماعات والشعوب، وجرئ الحال على ذلك فى صدر الإسلام، فبلال الحبشى وصهيب الرومى، وسلمان الفارسى كانوا من خيرة الصحابة، وعندما غضب أبو ذر الغفارى على عبد له ، وقال له يا ابن السوداء، صاح به الرسول .. إنك امرؤ فيك جاهلية، ليس لابن البيضاء على ابن السوداء فضل إلا بعمل صالح.
وبدأ الإسلام يتسع على يد العرب، ويضم أقوامًا لهم فى التاريخ مكان مجيد، وجاء العصر الأموى الذى كان يعتمد على سيوف العرب فى فتوحاته وتوسعه، وظهرت روح جديدة لايقِرها الإسلام وهى الفرق بين العرب والموالى، وفى أيسر تعريف للموالى أنهم المسلمون من غيرالعرب، وأحسّ العرب بتفوق جنسهم الذى كان منه الخلفاء والأمراء والكتاب والشعراء والفقهاء، وافتخر العرب بجنسهم ولم يساووا بين العرب والموالى وبخاصة من الفرس.
ومن هنا بدأ للشعوبية معنى جديد فى التاريخ يرمى إلى التعصب لغير العرب،واعتبارهم بتاريخهم العظيم أسمى من العرب، وقاد يهود فارس هذا الإتجاه، وساعد على ذلك أن الدولة العباسية قامت بسيوف فارسية، وأن مفكرى الفرس اهتموا بالتفوق فى مجالات الأدب والشعر والتفسير والفكر، وذلك ضمن لهم التفوق فى المجال السياسى والفكرى، فأصبح الخلفاء يعترفون بفضلهم ، وأصبح منهم العديد من الوزراء والأدباء والسفراء والمفسرين والمؤرخين.
وبدأوا بحاضرهم وماضيهم يَعّدُون أنفسهم أسمى من العرب، وهذا هو المعنى الذى آل إليه معنى الشعوبية فأصبح للشعوبية معنى مزدوج هو الحطُّ من الجنس العربى، والنيل من الدين الإسلامى، ووسيلتها لذلك التعصب لرفع شأن غير العرب وبخاصة الفرس والتفاخر بأمجادهم، ورقى حضارتهم، وما يتبع ذلك من تصغير شأن العرب والهجوم عليهم، ووصفهم بأحقر الأوصاف.
ويصور الجاحظ حركة الشعوبية وأهدافها بقوله: إن عامة من ارتاب فى الإسلام كانت الشعوبية أساس ارتيابهم فلا تزال الشعوبية تنتقل بأهلها من وضع إلى وضع حتى ينسلخوا من الإسلام لأنه نزل على نبى عربى، وكان العرب حملة لوائه عندما نزل.
ويلاحظ أن الفرس حاولوا أن يشركوا الأجناس غير العربية فى حركتهم الشعوبية فاستعانوا بأجناس وحضارات مختلفة ضد العرب، وتنفيذاً لذلك راحوا يمجدون حضارة الفراعنة وحضارة الفينيقيين والهند، ولكن ذلك لم يخدع هذه الشعوب، فإن هؤلاء ربحوا عقائديا وثقافيًا وسياسيًا بالإسلام فرفضوا أن ينضموا للفكر الشعوبى وتمسكوا بالفكر الإسلامى الذى يسوَّى بين البشر على اختلاف أجناسهم وألوانهم، والذى يدعو إلى التعاون بين الشعوب الإسلامية لخدمة الجميع.
وبقى الفرس وحدهم فى هذا المضمار، وقد وضعوا بعض الأحاديث التى نسبوها للرسول- صلوات الله وسلامه عليه- والتى تُعلى من قدرهم.
واشترك بعض الشعراء الفرس فى هذا المجال فنظموا القصائد التى يهاجمون فيها . العرب، ومن ذلك ما قاله أحدهم:
همو راضة الدنيا وسادة أهلها .... إذا افتخروا لاراضة الشاه والإبل
وقال آخر:
ولست تبارك إيوان كسرى 0000 لَتوْضح أو لحَومل فالدّخول.
ووجد اليهود الفرس فرصتهم فى هذا المجال ليهاجموا الإسلام ورسول الإسلام فقالوا: منا العديد من الأنبياء والمرسلين وليس هناك أنبياء من العرب سوى ثلاثة هم هود وصالح ومحمد، ونسوا أن كثرة الأنبياء فيهم كانت لكثرة زيفهم وضلالهم، فأرسل الله لهم العديد من الأنبياء لإصلاح شأنهم ولكن بدون جدوى، وطعن اليهود الفرس فى إسماعيل الجد الأعلى للرسول صلوات الله وسلامه عليه فقالوا إنه ابن جارية (هاجر)، أما إسحق جدهم فابن حرة (سارة) وهكذا خلق اليهود والفرس هذه النظرة للتفريق بين المسلمين، مع أن الإسلام لا ينظر إلى أصول الناس أو ثرائهم أو ألوانهم ، وإنما ينظر إلى تقواهم وأعمالهم قال تعالى (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر و أنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) (الحجرات 13)
والآية تذكر الناس بوحدة المنشأ، وتقرر أن تقسيم الناس إلى قبائل وضعُ طبيعى ناتج عن تعدد الأولاد والأحفاد، ولكن يهدف للتعارف لا للتفرقة، كما تؤكد الآية أن التفاضل لايتخذ أساسه أصول الناس بألوانهم وأجناسهم، بل ينظر إلى عمق الإيمان وما يقدمه الناس من العمل الصالح.
وأخيرا اتمنى ان الجميع استفاد وعرف معنى الشعوبيه ودورها الخطر لهدم اركان الأمة على طول الزمان الى وقتنا الحاضر ومايجري من حولنا خير دليل على ذلك ...
__________________
جواد الهشلمون غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-22-2018, 07:45 AM   #8
جواد الهشلمون
Super Moderator
 
تاريخ التسجيل: Aug 2012
المشاركات: 523
افتراضي ألشعوبية (2)

اما بالنسبة لتاريخ نشأتها واثرها فتعرف الشعوبية بأنها تيارات مختلفة يجمعها العداء للعرب ، جاء في الانسكلوبيديا البريطانيه : ( الشعوبية كل اتجاه مناوئ للعروبة anti-arabisim )، وهذا ماجاء في تعريفات قدامى علمائنا المسلمين فقد قال الإمام القرطبي : ( الشعوبية تبغض العرب وتفضل العجم) (تفسير القرطبي:11/189) ، ونحو هذا لشيخ الإسلام ابن تيمية ، الا أنه نسب الشعوبية الى النفاق والكفر فقال ومن الناس من قد يفضل بعض أنواع العجم على العرب والغالب ان مثل هذا الكلام لا يصدر الا عن نوع نفاق إما في الاعتقاد واما في العمل المنبعث عن هوى النفس ) وقال أيضا : ( إن بغض جنس العرب ومعاداتهم كفر او سبب للكفر )(اقتضاء الصراط المستقيم ص 156) .وتجدر الإشارة الى ان تعريف الشعوبية هذا والتنبيه الى خطرها لايبعد كثيرا عما يراه علي شريعتي المفكر والفيلسوف الإيراني المعروف حيث قال ( تحولت الحركة الشعوبية تدريجيا من حركة تسوية الى حركة تفضيل العجم على العرب وعملت عبر ترويج المشاعر القومية وإشاعة اليأس من الإسلام الى ضرب سلطة الخلافة) ( التشيع العلوي والتشيع الصفوي ص 121 ) .
وقد اعلنت الشعوبية عن نفسها في بدايات الخلافة العباسية إلا أن جذورها الحقيقية تعود الى عصر الفتوحات الإسلامية عبر تاريخها الطويل ربما نستطيع ان نوجز بالنقاط الآتية :
تصفية قادة الفتح الإسلامي ، حيث تم الانتقام من الخليفة الثاني عمر بن الخطاب ثم الخليفة الثالث عثمان بن عفان ثم الخليفة الرابع علي بن ابي طالب رضي الله عنهم أجمعين – في مؤامرة كبيرة استهدفت وحدة الأمة وهويتها ورموزها ومع ان هؤلاء الخلفاء الثلاثة كانوا صفا واحدا ، وراحوا لقضية واحدة إلا ان الشعوبية راحت تصورهم ضحايا للمنافسات الداخلية على الغنائم والمناصب ، يقول علي شريعتي : ( لقد تضمن هذا البرنامج والمخطط المدروس إظهار عمر بمنزلة العدو رقم واحد لعلي ، وذلك انتقاما من دور عمر البارز في القضاء على الدولة الساسانية ) . (التشيع العلوي و التشيع الصفوي 134) .
تشويه العرب والحط من شأنهم وتأليب الشعوب الإسلامية الأخرى على العرب ودعوتهم للثأر والانتقام وقد ألفت في هذا كتب كثيرة منها (لصوص العرب) ، و(مثلب العرب) و(أدعياء العرب)، يقول الفردوسي في (الشاهنامة) : (من شرب لبن الإبل وأكل الضب بلغ العرب أن يطمحوا في تاج الملك ، فتبا لك أيها الزمان وسحقا) ، ويقول مهيار الديلمي وهومن أهل بغداد : لاتخالي نسبا يخفضني أنا من يرضيك عند النسب فأبي كسرى على أيوانه أين في الناس أب مثل أبي.
وإمعانا في الكيد حاولت الشعوبية أن تربط نفسها بآل بيت النبوة حتى لايبدو عداؤها للاسلام واضحا ، ولكي تزيد من الهوة بين الطوائف والمذاهب الإسلامية، يقول علي شريعتي : ( وبغية ترسيخ افكارها وأهدافها في ضمائر الناس وعجنها مع عقائدهم وايمانهم عمدت الصفوية الى إضفاء طابع ديني على عناصر حركتها وجرها الى داخل بيت النبي إمعانا في التضليل لتمخض عن ذلك المسعى حركة شعوبية شيعية مستغلة التشيع لكي تضفي على الشعوبية طابعا روحيا ساخنا ومسحة قداسة دينية ولم يكن ذلك الهدف الذكي متيسرا إلا عبر تحويل الدين الإسلامي وشخصية محمد عليه الصلاة والسلام وعلي رضي الله عنه الى مذهب عنصري وشخصيات فاشية تؤمن بأفضلية التراب والدم الإيراني والفارسي منه على وجه الخصوص )، (التشيع العلوي والتشيع الفارسي ص 122) . وقد دعم علي شريعتي تحليله هذا بعشرات المواقف والقصص والشواهد ، وتجدر الإشارة هنا أن شريعتي ليس سنيا بل شيعي إيراني ويعد من رواد الثورة الكبار ، يقول الخامنئي نفسه : ( إن النجاح الذي حققه شريعتي لم يحققه سواه ) مجلة الوحدة العدد 162 _1994م).
التحالف مع القوى الأجنبية المعادية للإسلام والمسلمين من تحالف الطوسي وابن العلقمي مع هولاكو والمغول يذكرنا علي شريعتي بتحالف آخر لايقل خطورة عن الأول فيقول : ( من القضايا الواضحة وجود نحو ارتباط بين الصفوية والمسيحية حيث تضامن الاثنان لمواجهة الإمبراطورية الإسلامية العظمى التي كان لها حضور فاعل على الصعيد الدولي إبان الحكم العثماني وشكلت خطرا جديا على اوروبا ، فعمدوا الى تقريب التشيع من المسيحية حتى يتيقن بأن كلب المسيحي الإفرنجي اطهر من السنة الذين قتلوا الحسين ) (التشيع العلوي والتشيع الصفوي ص206) . واليوم حين بشر بوش بحملته (الصليبة الجديدة) لم ينس ذلك التاريخ الطويل للشعوبية فراح يتحالف معها أو يستخدمها لتحقيق اهدافه بأقل مايمكن من الخسائر ولولا هذا التحالف الشرير لما سقطت بغداد بأيدي الغزاة حيث راح الشعوبين الجدد يروجون في البسطاء من الناس ان بوش وبلير يعملان لوجه الله من اجل تحرير العباد والبلاد وإنقاذ المظلومين والمحرومين وان العراق سيكون أنموذجا يقتدى به في الحرية والتقدم والرفاه !!!!!
__________________
جواد الهشلمون غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-22-2018, 07:53 AM   #9
جواد الهشلمون
Super Moderator
 
تاريخ التسجيل: Aug 2012
المشاركات: 523
افتراضي محمد بن القاسم

محمد بن القاسم
بطل من أعظم الأبطال في التاريخ الإسلامي، هو فاتح بلاد السند والبنجاب، وقد أودع الله بين جنبيه نفسًا بعيدة المطامح لخدمة الإسلام، وبلاد السند والبنجاب (بلاد باكستان الحالية) - هو محمد بن القاسم الثقفي مؤسس أول دولة إسلامية في الهند؛ ولذلك يبقى اسمه شامخًا في سجل الفاتحين الأبطال.
ولد محمد بن القاسم الثقفي سنة 72هـ بمدينة الطائف في أسرة معروفة، فقد كان جدّه محمد بن الحكم من كبار ثقيف. وفي سنة 75هـ صار الحجاج بن يوسف الثقفي واليًا عامًّا على العراق والولايات الشرقية التابعة للدولة الأموية في عهد الخليفة عبد الملك بن مروان، فعيّن الحجاج عمّه القاسم واليًا على مدينة البصرة، فانتقل الطفل محمد بن القاسم إلى البصرة. ولما شيد الحجاج مدينة واسط وصارت معسكرًا لجنده الذين يعتمد عليهم في الحروب، وامتلأت بسكانها الجدد، وفيها نشأ وترعرع محمد بن القاسم الثقفي وتدرب على الجندية والفروسية، فلُقّن فنون الحرب وأساليب القتال حتى أصبح من القادة المعروفين وهو لم يتجاوز بعد 17 عامًا من العمر.
صفات محمد بن القاسم الثقفي
بدت على محمد بن القاسم الثقفي أمارات النجابة والشجاعة وحسن التدبير في الحرب منذ نعومة أظفاره؛ مما جعل الحجاج بن يوسف الثقفي يعينه أميرًا على ثغر السند وهو لم يتجاوز 17 عامًا، وكان محمد بن القاسم راجح الميزان في التفكير والتدبير، وفي العدل والكرم، إذا قورن بكثير من الأبطال، وهم لا يكادون يبلغون مداه في الفروسية والبطولة، ولقد شهد له بذلك الأصدقاء والأعداء، وقد سحر الهنود بعدالته وسماحته، فتعلقوا به تعلقًا شديدًا.
وكان من دأب محمد بن القاسم الثقفي أن يجنح إلى الصلح والسلم ما وسعه ذلك، وقد أوصاه بذلك الحجاج بن يوسف الثقفي: "إذا أردت أن تحتفظ بالبلاد فكن رحيمًا بالناس، ولتكن سخيًّا في معاملة من أحسنوا إليك، وحاول أن تفهم عدوك، وكن شفوقًا مع من يعارضك، وأفضل ما أوصيك به أن يعرف الناس شجاعتك، وأنك لا تخاف الحرب والقتال".
وكان محمد بن القاسم يتصف بالتواضع الرفيع، فكان في جيشه من يكبر أباه سنًّا وقدرًا، فلم تجنح نفسه معهم إلى الزهو والمباهاة، ولكنه لم يكن يقطع أمرًا إلا بمشورتهم، بَنَى المساجد في كل مكان يغزوه، وعمل على نشر الثقافة الإسلامية مبسطة ميسرة.
محمد بن القاسم الثقفي وفتح بلاد السند
استولى قراصنة السند من الديبل بعلم من ملكهم "داهر" في عام 90هـ على ثماني عشرة سفينة بكل ما فيها من الهدايا والبحارة والنساء المسلمات، اللائي عمل آباؤهم بالتجارة وماتوا في سرنديب وسيلان، وصرخت مسلمة من بني يربوع "وا حجاج، وا حجاج"، وطار الخبر للحجاج باستغاثتها، فنادى من وراء الجبال والبحار "لبيك لبيك".
وحاول الحجاج بن يوسف الثقفي استرداد النساء والبحارة بالطرق السلمية، ولكن "داهر" اعتذر بأنه لا سلطان له على القراصنة، فثارت ثائرة الحجاج، فأعد الحجاج جيشًا تلو الآخر، الأول بقيادة "عبد الله بن نهبان" فاستشهد، ثم أرسل الحجاج "بديل بن طهفة البجلي" ففاز بالشهادة دون أن يصل إلى أمر حاسم.
فاستشاط الحجاج غضبًا بعد أن رأى قوّاده يتساقطون شهيدًا وراء شهيد، فأقسم ليفتحن هذه البلاد، وينشر الإسلام في ربوعها، وقرّر القيام بحملة منظمة، ووافق الخليفة الوليد بن عبد الملك، وبعد أن تعهد له الحجاج أن يرد إلى خزينة الدولة ضعف ما ينفقه على فتح بلاد السند.
وقد وقع اختيار الحجاج على محمد بن القاسم الثقفي ليقود الجيش الإسلامي؛ لما رآه فيه من حزم وبسالة وفدائية، فجهّزه بكل ما يحتاج إليه في ميدان القتال من عتاد، وتحرك البطل محمد بن القاسم الثقفي بجيشه المكون من عشرين ألف مقاتل من خيرة الأبطال وصفوة الجنود، واجتاز الجيش حدود إيران سنة 90هـ إلى الهند، وبرزت مواهب محمد بن القاسم الفذة في القيادة وإدارة المعارك، فحفر الخنادق ورفع الرايات والأعلام ونصب المنجنيقات، ومن بينها منجنيق يقال له: العروس كان يقوم بتشغيله خمسمائة، تقذف منه الصخور إلى داخل الحصون فيدكها دكًّا.
وبعد ذلك اتجه نحو بلاد السند، فبدأ بفتح مدينة بعد مدينة لمدة سنتين، ثم زحف إلى الديبل، فخندق الجيش بخيوله وأعلامه واستعد لمقاتلة الجيش السندي بقيادة الملك "الراجة داهر" حاكم الإقليم، في معركة مصيرية سنة 92هـ، وكان النصر للحق على الباطل، فقد انتصر المسلمون، وقُتل ملك السند في الميدان، وسقطت العاصمة السندية في أيدي المسلمين. واستمر محمد بن القاسم الثقفي في فتوحاته لبقية أجزاء بلاد السند ليطهرها من الوثنية المشركة، فنجح في بسط سلطانه على إقليم السند، وفتح مدينة الديبل في باكستان، وامتدت فتوحاته إلى ملتان في جنوب إقليم البنجاب، وانتهت فتوحاته سنة 96هـ عند الملقان، وهي أقصى ما وصل إليه محمد بن القاسم من ناحية الشمال، فرفرف عليها علم الإسلام وخرجت من الظلمات إلى النور، وبذلك قامت أول دولة إسلامية في بلاد السند والبنجاب (باكستان حاليًّا).
قالوا عنه :قال حمزة الحنفي فيه:
إن المروءة والسماحة والنـدى *** لمحمد بن القاسـم بن محمـد
ساس الجيوش لسبع عشرة حجّة *** يا قرب ذلك سؤددًا من مولد

وفاة محمد بن القاسم الثقفي
إن العين لتدمع دمعات حزينة حين تُفاجأ بنهاية محمد بن القاسم الثقفي الأليمة، فلو كان البطل الشهيد قد لاقى مصيره في معترك السيوف، لكان مصرعه مدعاة ارتياح لمن يقدرون البطولة، ولكنه يذهب ضحية للحقد، فتختلق الأكاذيب ضده لتلطخ بسوادها المنكر صحيفة بيضاء ساطعة بنور الفضيلة والكرامة والإباء، ويمضي الشهيد إلى ربه صابرًا محتسبًا، فلم يكن للبطل محمد بن يوسف الثقفي من ذنب لدى الخليفة سليمان بن عبد الملك إلا أنه ابن عم غريمه الحجاج بن يوسف الثقفي، فانتقم الخليفة سليمان من الحجاج الذي عزله من قبلُ عن الخلافة في شخص محمد بن القاسم.
ووصل محمد بن القاسم الثقفي إلى العراق، بعد أن ادعت ابنة داهر ملك السند الذي قتله محمد بن القاسم أن محمد راودها عن نفسها ونالها قسرًا، فأرسله والي العراق صالح بن عبد الرحمن مقيدًا بالسلاسل إلى سجن مدينة واسط، وهناك عذبه شهورًا بشتى أنواع التعذيب حتى مات البطل الفاتح في سنة 95هـ، فخرجت الجموع الحاشدة لتوديعه باكية حزينة، لم يكن العرب وحدهم يبكون على مصيره، بل أهل السند من المسلمين، وحتى البرهميين والبوذيين، كانون يذرفون الدموع الغزيرة، وصوَّره الهنود بالحصى على جدرانهم ليبقى شخصه ماثلاً للعيون، وجذعوا لفراقه جزعًا شديدًا.
مات محمد بن القاسم الثقفي ولم يبلغ الرابعة والعشرين من عمره بعد أن فتح الفتوح وقاد الجيوش وضم الباكستان العظيمة إلى رقعة الإسلام، فاستضاء بجهاده وبمن جاء بعده مائة مليون مسلم.

__________________
جواد الهشلمون غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-22-2018, 07:57 AM   #10
جواد الهشلمون
Super Moderator
 
تاريخ التسجيل: Aug 2012
المشاركات: 523
افتراضي التألي على الله

التألي على الله
ينبغي لكل مسلم أن يحفظ لسانه عن جميع الكلام إلا كلاما ظهرت فيه المصلحة يقول الأستاذ الدكتور حسام عفانه –أستاذ الفقه وأصوله بجامعة القدس بفلسطين-:
إن من أعظم الآفات التي يقع فيها الإنسان آفة انفلات اللسان فيتكلم بكلمة لا يلقي لها بالاً فتهوي به في النار كما ورد في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالاً يرفع الله بها درجات وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً يهوي بها في جهنم) رواه البخاري ومسلم.وفي رواية أخرى عند البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (حزينة إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يزل بها في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب).وعن بلال بن الحارث المزني رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن أحدكم ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت فيكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه وإن أحدكم ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت فيكتب الله عليه بها سخطه إلى يوم يلقاه) رواه الترمذي وقال: حسن صحيح.
فيجب على الإنسان أن يدرك أن كل كلمة تخرج من فمه فإنه محاسب عليها، فهي إما له وإما عليه يقول الله تعالى: (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ) سورة ق الآية 18.
وجاء في الحديث عن أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (حزينة كل كلام ابن آدم عليه لا له إلا أمر بمعروف أو نهي عن منكر أو ذكر الله ) رواه الترمذي وقال: حديث حسن. وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: (قلت يا رسول الله ما النجاة؟ قال أمسك عليك لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك ) رواه الترمذي وقال: حديث حسن.
ومن فلتات اللسان الخطيرة على المسلم (التألي على الله عز وجل) ، فقد روى مسلم في صحيحه: عن جندب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم « حدث أن رجلا قال: والله لا يغفر الله لفلان، وأن الله تعالى قال: من ذا الذي يتألى عليّ أن لا أغفر لفلان فإني قد غفرت لفلان وأحبطت عملك » .
قال النووي - رحمه الله - :( قوله صلى الله عليه وسلم « أن رجلا قال: والله لا يغفر الله لفلان وأن الله تعالى قال من ذا الذي يتألى علي أن لا أغفر لفلان فإني قد غفرت لفلان وأحبطت عملك » معنى يتألى : يحلف، والألية: اليمين، وفيه دلالة لمذهب أهل السنة في غفران الذنوب بلا توبة إذا شاء الله غفرانها) [شرح مسلم (16/174)].
ومعنى التألي على الله عز وجل: يعني مثلاً إنسان يجلس هكذا واضعاً قدماً على قدم، ويقول: والله لا يغفر الله لفلان، والله لا يرحم الله فلاناً، يتألى على الله: يعني يخرج من حدود البشرية ليؤله نفسه فيتألى على الله عز وجل، والعياذ بالله رب العالمين. أما سمع هذا قول الله سبحانه وتعالى: (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً) (الإسراء:36).
ومعنى آخر للتألى على الله، يقول كأن يقول: والله، فلان هذا لا يغفر له. وبالذات إذا كان بينه وبينهم ضغائن أو مكائد أو من هذا القبيل.أخٌ مثلاً استولى على الشركة التي تركها له أبوه مع أخوته، فاستولى عليها أحدهم، نعم هو ظالم لكن لا تقل أنت هذا من أهل النار، أنتَ لست ممن أعطوا مفاتيح الجنة والنار حتى تعلم، ولست من الذين أعطوا علم الغيب، فالغيب لا يعلمه إلا الله ربُ العالمين. لماذا أنتَ تُدخل هذا الجنة وتُدخل هذا النار؟! كيف يعني؟! سبحان الله! كيف تزكي أنتَ نفسك وتتهم الآخرين. عن عامر بن سعد ، عن سعد ، قال : « ما سمعت النبي عليه السلام يقول لأحد يمشي على الأرض : إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام وفيه نزلت هذه الآية ( وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم)الاحقاف 10.
__________________
جواد الهشلمون غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:19 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc. by Hatem

.: عداد زوار المنتدى ... انت الزائر رقم :.