قديم 08-20-2015, 09:10 PM   #31
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,806
افتراضي 18/2 الاستقتراض من الدول الأجنبية

الاستقتراض من الدول الأجنبية

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد سعد مشاهدة المشاركة
السؤال:‏
السلام عليكم شيخنا، أعزك الله بالإسلام وأعز الإسلام بك ... لدي سؤال حول مسألة الاقتراض من الدول الأجنبية والمؤسسات المالية ‏الدولية، حيث جاء في كتاب "الأموال في دولة الخلافة" أنه غير جائز شرعاً لأن القروض منها لا تتم إلا بفوائد ‏ربوية وإلا بشروط.. السؤال: متى يكون الاقتراض جائزاً، وما هي الشروط التي لا يجوز الاقتراض بموجبها؟ ‏وهل هناك فرق إن كانت هذه الدولة معاهدة أم حربية؟؟؟ أعانكم الله لما فيه خير الإسلام والمسلمين في الدنيا ‏والآخرة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.‏
ألجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
يبدو أنه التبس عليك ما ورد في الأموال في دولة الخلافة "أما الاستقراض من الدول الأجنبية، والمؤسسات ‏المالية الدولية، فإنه غير جائز شرعاً؛ لأن القروض منها لا تَتِمُّ إلاّ بفوائد ربوية، وإلاّ بشروط" فكأنك ظننت أن ‏العبارة تفيد أن هناك شروطاً يجوز معها الاقتراض من الدول الأجنبية، والمؤسسات المالية الدولية فسألت عن ‏هذه الشروط، والأمر ليس كذلك، بل هي تفيد أن الاستقراض من الدول الأجنبية، والمؤسسات المالية الدولية لا ‏يجوز لسببين: (فيه فوائد ربوية، وفيه شروط)، ولأن الاستقراض هكذا فلا يجوز. وقد وضَّح الكتاب هذا الأمر ‏في باقي الفقرة فقد ورد:‏

‏(والفوائد الربوية محرّمة شرعاً، سواء أكانت للأفراد أم للدول، والشروط تجعل للدول والمؤسسات ‏المقرضة سلطاناً على المسلمين، وتجعل إرادة المسلمين وتصرفاتهم مرهونة بإرادة الدول، والمؤسسات ‏المقرضة، وذلك لا يجوز شرعاً. وقد كانت القروض الدولية من أخطر البلايا على البلاد الإسلامية، ومن أسباب ‏فرض سيطرة الكفار على بلاد المسلمين، وطالما عانت الأمة من ويلاتها. لذلك فالقروض الدولية لا يجوز ‏للخليفة أن يلجأ إليها، لتغطية النفقات على هذه الجهات.)‏

وعليه فإن الاستقراض من الدول الأجنبية وفق المبين أعلاه لا يجوز. أما عن باقي السؤال حول الدولة ‏الأجنبية إن كانت في حالة حرب أو معاهدة، فالأمر كما يلي:‏

إنه وفق قواعد الاقتراض الدولية الحالية فلا يخلو الاقتراض من مخالفات شرعية "ربا وشروط مخالفة ‏للشرع"، وعليه فلا يجوز الاقتراض من الدول الأجنبية، سواء أكانت هذه الدولة محاربة أم معاهدة حسب ‏المعاهدات الدولية الحالية.‏

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة
05 من صـفر 1436 ألموافق2014-11-27م
منقول
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-20-2015, 09:15 PM   #32
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,806
افتراضي 07/1 القضاء بين غير المسلمين في الدولة الإسلامية

القضاء بين غير المسلمين في الدولة الإسلامية
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو بلال مشاهدة المشاركة
سؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته... أرجو منك التوضيح لمسألة استثناء النبي ‏صلى الله عليه وسلم‏ لمشركي العرب ممن ‏أقرهم من كفار اليمن على البقاء على دينهم. هل نعتبر هذا الاستثناء في حق مشركي العرب قيداً للعموم الذي ‏ورد في كتاب الدولة الاسلامية ط7 ص144: "والصنفان الأخيران يتركون وما يعتقدون وما يعبدون..." ‏والصنفان هما: أهل الكتاب والمشركون؟ وكذلك قيداً لما ورد في مشروع الدستور المادة 27 الفقرة ب؟ أم أن هذا ‏الاستثناء هو خاص بذلك الجيل فقط؟ وأريد أن أضيف سؤالاً آخر متعلقاً بما ورد في كتاب الدولة الإسلامية ط7 ‏ص144: "تعين الدولة لهم قاضياً منهم ينظر في خصوماتهم في محاكم الدولة"، وكذلك في الكتاب نفسه ‏ص146 الفقرة د: "... من قضاة منهم في محاكم الدولة لا في محاكم خاصة". نرجو توضيح طبيعة عمل هؤلاء ‏القضاة ووضعهم؟ علماً بأني بحثت عن ذلك قبل أن أرفع لكم سؤالي في مقدمة الدستور فلم أجد. (أي هل يجوز ‏أن يصدر من محكمة الدولة حكمان؟ حكم بالإسلام وحكم آخر بغيره؟) ولكم خالص التقدير.
أخوكم أبو بلال
ألجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
سؤالاك هما عن النص التالي من كتاب الدولة الإسلامية صفحة 146:‏
‏(...هذا بالنسـبة للمسلمين. وأما غير المسلمين الذين يعتنقون عقيدة غير العقيدة الإسلامية فهم:‏
‏4ــ المشركون وهم عبدة الأصنام والصابئة والمجوس والهندوس وجميع من ليسوا من أهل الكتاب.‏
والصنفان الأخيران يتركون وما يعتقدون وما يعبدون، ويسيرون في أمور الزواج والطلاق حسب أديانهم، ‏وتعين الدولة لهم قاضياً منهم ينظر في خصوماتهم هذه في محاكم الدولة، وأما المطعومات والملبوسات فإنهم ‏يعاملون بشأنها حسب أحكام دينهم ضمن النظام العام (أي ضمن ما تسمح به شريعة الإسلام)، ويعامل غير أهل ‏الكتاب كمعاملة أهل الكتاب، قال عليه الصلاة والسلام في حق المجوس: «سنوا بهم سنة أهل الكتاب». أما ‏المعاملات والعقوبات فإنها تنفذ على غير المسلمين كما تنفذ على المسلمين سواء بسواء، فتقام العقوبات على ‏غير المسلمين كما تقام على المسلمين، وتنفذ وتفسخ معاملات غير المسلمين كما تنفذ وتفسخ معاملات المسلمين ‏سواء بسواء، من غير تفريق أو تمييز بين شخص وآخر...)‏
وفي الكتاب نفسه صفحة 147:‏
‏(والخلاصة هي أن الدولة في سياستها الداخلية تنفذ الشرع الإسلامي على جميع الذين يحملون التابعية سواء ‏أكانوا مسلمين أم غير مسلمين ويكون تنفيذها على الوجه الآتي:‏
د ـ تفصل أمور الزواج والطلاق بين غير المسلمين حسب أديانهم من قضـاة منهم في محاكم الدولة لا في ‏محاكم خاصة، وتفصـل هذه الأمور بينهم وبين المـسلمين حسب أحكام الإسلام من قضاة مسلمين...) انتهى.‏
وكذلك ما ورد في المادة السابعة بند ب:‏
‏(المادة 7 - تنفذ الدولة الشرع الإسلامي على جميع الذين يحملون التابعية الإسلامية سواء أكانوا مسلمين أم ‏غير مسلمين على الوجه التالي:‏
ب - يُترك غير المسلمين وما يعتقدون وما يعبدون ضمن النظام العام) انتهى.‏

جواب سؤالك الأول:‏
لا يراد بالمشركين هنا مشركو العرب، بل يقصد بهم عبدة الأوثان من غير العرب كبعض القبائل ‏الإفريقية، وهؤلاء لا يجبرون على ترك أديانهم، وتعاملهم الدولة معاملة أهل الكتاب سوى أنه لا تُؤكل ذبائحهم ‏ولا تُنكح نساؤهم... أما مشركو العرب عبدة الأصنام فإن الحكم الشرعي في حقهم هو التخيير بين الإسلام ‏والقتل، وهؤلاء لم يبق منهم أحد في عصرنا هذا بل انتهوا في عصر الصحابة رضوان الله عليهم، فمن لم يسلم ‏منهم في حينها قتله المسلمون. وقد بيّنا أحكامهم في كتاب الشخصية الإسلامية الجزء الثاني على النحو التالي:‏

‏"وأما مشركو العرب فلا يقبل منهم الصلح والذمة، ولكن يدعون إلى الإسلام، فإن أسلموا تركوا وإلا قوتلوا ‏قال تعالى: ﴿سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ﴾ معناه إلى أن يسلموا. والآية فيمن كان ‏يقاتلهم رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم‏ وهم عبدة الأوثان من العرب، فدل على أنهم يقاتلون إن لم يسلموا. وروى أيضاً من طريق ‏الحسن قال: «أمر رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم‏ أن يقاتل العرب على الإسلام، ولا يقبل منهم غيره، وأمر أن يقاتل أهل الكتاب ‏حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون». قال أبو عبيد: وإنما نرى الحسن أراد بالعرب ها هنا أهل الأوثان ‏منهم الذين ليسوا بأهل الكتاب، فأما من كان من أهل الكتاب فقد قبلها رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم‏ منهم وذلك بَـيِّنٌ في أحاديث. ‏ولم يثبت أن النبي ‏صلى الله عليه وسلم‏ أخذ من أحد من عبدة الأوثان من العرب الجزية، ولم يقبل منهم بعد نزول آية الفتح وسورة ‏التوبة سوى الإسلام أو الحرب. وما روي أنه أخذ من العرب الجزية كأهل اليمن وأهل نجران، إنما أخذها من ‏أهل الكتاب النصارى واليهود، ولم يأخذها من عبدة الأوثان من العرب." انتهى.‏

جواب سؤالك الثاني:‏
وأما ما جاء في النص المذكور من قوله: "...وتعين الدولة لهم قاضياً منهم ينظر في خصوماتهم هذه في ‏محاكم الدولة،..."، وقوله: "تفصل أمور الزواج والطلاق بين غير المسـلمين حسب أديانهم من قضـاة منهم في ‏محاكم الدولة لا في محاكم خاصة،..."، فليس المقصود أن القضاة المسلمين هم الذين يحكمون بينهم حسب ‏شرائعهم، بل المراد أن الحكم بينهم يكون من قبل قضاة منهم أي من غير المسلمين، ولكن لا تفرد لهؤلاء القضاة ‏محاكم خاصة، بل تكون لهم غرف قضاء داخل مباني محاكم الدولة ويكونون تابعين من ناحية إدارية لمحاكم ‏الدولة، ولا يترك أمر تعيين القضاة لهم بل يكون ذلك بترتيب من الدولة، فالدولة هي التي تعين لهم قضاة منهم ‏يحكمون بينهم في أمور الزواج والطلاق وما يلحق بها، وهذا لا يعني أن محاكم الدولة تحكم بحكمين: حكم ‏إسلامي وحكم غير إسلامي، بل محاكم الدولة تحكم بالإسلام فقط، ولكن يجعل فيها غرف تابعة لها إدارياً يحكم ‏فيها قضاة غير مسلمين في الخصومات الناشئة بين غير المسلمين في أمور الزواج والطلاق وملحقاتها، وفق ‏أديانهم وشرائعهم، كما أقر ذلك الشرع.‏
أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة
16 من جمادى الثانية 1436هـ ألموافق2015-04-05 م
منقول
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-21-2015, 10:16 AM   #33
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,806
افتراضي 14/1 نية الحربي الإقامة في دار الإسلام

نية الحربي الإقامة في دار الإسلام
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ثمان بن رزق14844
السؤال: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، شيخنا الجليل أرجو منكم توضيح هذا الأمر، وجزاكم الله كل خير. جاء في كتاب النظام الاقتصادي، الصفحة 302: "وإعطاء الحربي الأمان لنفسه يعتبر إعطاء للأمان لماله، فإن نوى الحربي الإقامة في البلاد، وأقام ثم أراد الرجوع إلى دار الحرب... لأن خروجه لدار الحرب مع بقاء نيته الإقامة في دار الإسلام أشبه بالذمي إذا دخل دار الحرب، فيأخذ حكم الذمي..." والسؤال: حسب فهمي، كيف للدولة أن تعرف النية مع اعتبار أن النية واقع غير ملموس، وإذا كان الحال هو أن يفيد الحربي بقراره في البقاء بدار الإسلام لدى مصالح الدولة فيكون الحال أنه قرار قام بتضمينه وليس مجرد نية، وعليه أتصور أن يكون الوصف والتسمية هي (بناء على قراره وليست نيته). وعذرا على الإطالة والسلام.
ألجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
إن النص الذي تسأل عنه في كتاب النظام الاقتصادي بتمامه هو:
"وإعطاء الحربي الأمان لنفسه يعتبر إعطاء للأمان لماله. فإن نوى الحربي الإقامة في البلاد، وأقام، ثمّ أراد الرجوع إلى دار الحرب، وأودع ماله مسلماً، أو ذمياً، أو أقرضهما إياه، فإنّه ينظر، فإن عاد إلى دار الحرب لغرض من الأغراض، أو عاد تاجراً، أو رسولاً، أو متنزهاً، أو لحاجة يقضيها، ثمّ يعود إلى دار الإسلام، فإنّه يبقى أمانه على ماله ونفسه؛ لأنّ خروجه لدار الحرب مع بقاء نيته الإقامة في دار الإسلام أشبه الذميّ إذا دخل دار الحرب، فيأخذ حكم الذميّ، ولا يبطل الأمان خروجه لدار الحرب ما دامت نيته العودة إلى دار الإسلام. أما إن عاد إلى دار الحرب مستوطناً بطل الأمان في نفسه مطلقاً، فلو أراد الدخول مرة ثانية يحتاج إلى أمان جديد." انتهى.
ليس المقصود بالنية في هذا السياق ما محله القلب كما هو الأمر في العبادات، بل المقصود حصول الإرادة والقرار، أي إذا قرر الكافر الحربي الإقامة في دار الإسلام... واستعمال لفظ "نوى" و "نية" بمعنى الإرادة والقرار شائع في كتب الفقه الإسلامي، ومع ذلك فإن النص لم يكتف بلفظ "نوى" بل أضاف إليه لفظ "الإقامة" فقال: "فإن نوى الحربي الإقامة في البلاد، وأقام،"، أي قرر الإقامة وحصلت إقامة منه بالفعل...
وهناك نكتة لطيفة في ذكر "نوى ... وأقام" وهي أن يكون قصده الإقامة الفعلية، وليس شيئاً آخر... وهذه من مهمات الدائرة ذات العلاقة للاستيثاق منها...
وسيكون في دولة الخلافة بإذن الله قانون ينظم إقامة غير المسلمين وغير حاملي التابعية الإسلامية إذا دخلوا أراضي الدولة... وسيكون من ضمن هذا القانون إجراءات إدارية في دوائر الدولة يقوم بها من يريد الإقامة في دار الإسلام...
أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة
23 من شعبان 1436هـ / 10/06/2015م
منقول
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-21-2015, 10:35 AM   #34
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,806
افتراضي ألدخول في جيوش الدول القائمة في بلاد المسلمين

بسم الله الرحمن الرحيم

الدخول في جيوش الدول القائمة في بلاد المسلمين


اقتباس:
ألسؤال:
هل يجوز الدخول في جيوش الدول القائمة في بلاد المسلمين؟ علماً بأنَّ هناك حديثاً للرسول صلى الله عليه وسلم ينهى عن جنود الأمراء الظلمة؟ وهل يجوز طلب نصرتهم؟ وهل يصح القتال مع الحكام الظلمة؟
ألجواب
عن أبي سعيد وأبي هريرة قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليأتين على الناس زمان يكون عليهم أمراء سفهاء يقدمون شرار الناس ويظهرون بخيارهم ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها فمن أدرك ذلك منكم فلا يكون عريفاً ولا شرطياً ولا جابياً ولا خازناً». رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح خلا عبد الرحمن بن مسعود وهو ثقة.
وفي رواية في كنـز العمال «... فمن أدركهم فلا يكونن لـهـم عريفاً ولا جابياً ولا خازناً ولا شرطياً» كنـز العمال - الخطيب عن أبي هريرة.

وبإنعام النظر في الموضوع يتبين:
1) حديث أبي يعلى ينهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن هذه الأربعة تحت حكم الأمراء السفهاء الظلمة بشكل مطلق. وفي حديث كنـز العمال نهي عن هذه الأربعة للحكام الظلمة خاصةً حيث ذكر في الحديث (لـهـم) واللام للاختصاص فالنهي متعلق بالحرس الخاص لهؤلاء الأمراء وبمن يجمع المال لهم ويخزنه لهم. ويحمل المطلق على المقيد فيكون النهي ليس عن العريف والجابي والخازن والشرطي على إطلاقها في الدول التي لا يحكم حكامها بالإسلام، وإنما النهي متعلق بالعريف والشرطي والجابي والخازن العاملين مع أشخاص هؤلاء الحكام أي المختصين بهم.

2) الذي يرضى بحكم الأمراء الظلمة السفهاء يكون آثماً سواء أكان في الجيش أم غير الجيش لأن عدم تغيير الحكام الذين لا يحكمون بما أنزل الله، وعدم الإنكار عليهم، أو الرضى بهم، كل ذلك إثم عظيم حيث يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ستكون أمراء فتعرفون وتنكرون فمن كره فقد برئ ومن أنكر فقد سلم ولكن من رضي وتابع» أخرجه مسلم.

3) إن طلب نصرة أهل القوة سواء أكانوا في حرس الحاكم أم في غير حرسه لتغيير حكم الظالمين السفهاء الذين لا يحكمون بما أنزل الله، هذا الطلب جائز ولكن بعد بيان واقع النظام الفاسد الذي يعملون فيه، وأنَّ الواجب تغييره، فإذا اقتنعوا بذلك واستجابوا لله ولرسوله فإنّ عملهم هذا عمل عظيم بإذن الله وإذا استعملوا مواقعهم في التعجيل بإقامة حكم الله سبحانه فقد جاؤوا بعمل عظيم.

وذلك لأنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يذهب إلى القبائل وهي كافرة يدعوها للإسلام فإذا استجابت طلب نصرتها لإقامة حكم الله. وهكذا فإن العاملين في جيش الظالمين إذا استجابوا للحق وعرفوا حكم الشرع في وجوب الإنكار على الظالمين وتغييرهم، واستعدوا للعمل فإنَّ طلب نصرتهم جائزة.

4) نعم يصح القتال مع الحكام الظلمة إذا كان قتالاً للكفار وليس للمسلمين، لأن الجهاد فرض على المسلمين في جميع الأحوال تحت ظل الحاكم المسلم مهما كان حاله سواء أكان برّاً أم فاجراً ما دام يقوم بالقتال ضد الكفار وذلك لأن آيات القتال جاءت مطلقةً غير مقيدة {وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله}؛ {الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله}؛ {فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا} وآيات غيرها كثيرة لـم تشترط أن يكون الحاكم ظالماً أو غير ظالـم ما دام القتال ضد الكفار.

كما أن هناك أحاديث صريحةً تدل على أن جور الحاكم لا يمنع القتال معه، وهو يعني قاتلوا مع الإمام الجائر. عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والجهاد ماضٍ منذ أن بعثني الله إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال، لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل».

20 جُمادى الأولى 1424هـ. / 20/07/2003م.
منقول
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-21-2015, 09:16 PM   #35
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,806
افتراضي تصريح سلطان بروناي نيته تطبيق الشريعة

تصريح سلطان بروناي نيته تطبيق الشريعة
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد أويس
السؤال : وردت بعض الأخبار على الفيسبوك أن سلطان بروناي صرح عن نيته تطبيق الشريعة وأنه يعمل تغييرات في الدستور لهذا الغرض... فما هو واقع ذلك الأمر؟ .
ألجواب :
نعم، ورد مثل ما قلت في السؤال، ولكن تطبيق أحكام الإسلام، ليس إقامة حدود جامدة، بل يجب أن يكون تطبيقاً صحيحاً من دولة تتبنى الإسلام كاملاً نظاما للحياة والدولة والمجتمع، فتطبق الإسلام في الداخل، وتحمله للعالم بالدعوة والجهاد، وأن يكون أمنها وأمانها بسلطان المسلمين، وخالية من نفوذ الكفار المستعمرين.

وبروناي تفتقد إلى ذلك حتى الحدود التي ورد أنها ستطبقها قالت هي على المسلمين ولا تشمل غير المسلمين في أراضيها! ومعلوم أن بروناي مفتوحة للأجانب الكفار بشكل قوي... ثم إن أمنها وأمانها ليس بسلطانها بل بسلطان الغرب وبخاصة بريطانيا... ولذلك فالأمر ليس أكثر من تنفيس مشاعر المسلمين هناك...

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

12 من جمادى الآخر 1435هـ ألموافق 2014-04-12م
منقول

__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-22-2015, 07:32 AM   #36
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,806
افتراضي هل مصطلح الخلافة مصطلح فقهي أم مصطلح سياسي؟

1- هل مصطلح الخلافة مصطلح فقهي أم مصطلح سياسي؟
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سامح ريحان أبو ميسرة
الأسئلة:السلام عليكم،
هل مصطلح الخلافة للدولة الإسلامية هو مصطلح فقهي فرضه الله على هذه الدولة أم هو مصطلح سياسي؟ انتهى
الأجوبة:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
بالنسبة للسؤال ، فإن نظام الحكم الذي فرضه الله على الأمة هو الخلافة، ومن ثم فهي مصطلح فقهي، أي حقيقة شرعية، وكذلك فإن الخلافة هي نظام حكم، أي فيها أعمال سياسية يقوم بها الخليفة، وتفصيل ذلك:
1- إن الخلافة هي مصطلح فقهي "حقيقة شرعية" لأن النصوص الشرعية دلت على ذلك، ومن هذه النصوص:
- يقول سبحانه وتعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾.
- وأخرج أحمد وأبو داود الطيالسي عن حذيفة بن اليمان قال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّكُمْ فِي النُّبُوَّةِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا عَاضًّا، فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ جَبْرِيَّةً، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ»، ثُمَّ سَكَتَ.
- وأخرج الشيخان مسلم عن أبي حازم قَالَ: قَاعَدْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ خَمْسَ سِنِينَ، فَسَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: «كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمُ الأَنْبِيَاءُ، كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ، وَإِنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي، وَسَيَكُونُ خُلَفَاءُ فَيَكْثُرُونَ» قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: «فُوا بِبَيْعَةِ الأَوَّلِ فَالأَوَّلِ، أَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ سَائِلُهُمْ عَمَّا اسْتَرْعَاهُمْ».
- وأخرج مسلم عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ، فَاقْتُلُوا الْآخَرَ مِنْهُمَا».
فالنصوص الشرعية بينت أن النظام "خلافة" والحكام في هذا النظام "خلفاء"، هكذا سماهم الرسول صلى الله عليه وسلم وهكذا سمي الخلفاء الراشدون... والخليفة هو أمير المؤمنين وإمام المسلمين الذي يحكمهم بشرع الله سبحانه، أي أن "الخلافة" و"الخليفة" هي مصطلحات فقهية "حقيقة شرعية" نصّ الشرع عليها، ومنها النصوص المذكورة أعلاه.
2- وأما أن نظام الخلافة فرض، فللأدلة الواردة في ذلك من الكتاب والسنة وإجماع الصحابة، ومنها:
أما الكتاب فقد قـال تعالى مخاطباً الرسـول عليه الصـلاة والسـلام: ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ﴾، وقوله: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْك﴾، وخطاب الرسول صلى الله عليه وسلم بالحكم بينهم بما أنزل الله هو خطاب لأمته صلوات الله وسلامه عليه، ومفهومه أن يوجِدوا حاكماً بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكم بينهم بما أنزل الله، والأمر في الخطاب يفيد الجزم؛ لأن موضوع الخطاب فرض، وهذا قرينة على الجزم كما في الأصول، والحاكم الذي يحكم بين المسلمين بما أنزل الله بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الخليفة. ونظام الحكم على هذا الوجه هو نظام الخـلافة. هذا فضلاً عن أن إقامة الحدود وسائر الأحكام واجبة، وهذه لا تقام إلا بالحاكم، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، أي أن إيجاد الحاكم الذي يقيم الشرع هو واجب. والحاكم على هذا الوجه هو الخليفة، ونظام الحكم هو نظام الخلافة.
وأما السنة فقد رُوي عن نافع قال: قال لي عبد الله بن عمر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من خلع يداً من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية» رواه مسلم. فالنبي صلى الله عليه وسلم فرض على كل مسلم أن تكون في عنقه بيعة، ووصف من يموت وليس في عنقه بيعة بأنه مات ميتة جاهلية. والبيعة لا تكون بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا للخليفة ليس غير. فالحديث يوجب وجود بيعة في عنق كل مسلم، أي وجود خليفة يستحق في عنق كل مسلم بيعة بوجوده، وإلا مات المقصر ميتة جاهلية للدلالة على عظم الإثم الناتج عن عدم العمل لإيجاد الخليفة الذي يحكم بالإسلام.
وأما إجماع الصحابة فإنهم، رضوان الله عليهم، أجمعوا على لزوم إقامة خليفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعد موته، وقد ظهر تأكيد إجماع الصحابة على إقامة خليفة من تأخيرهم دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم عقب وفاته، واشتغالهم بنصب خليفة له، مع أن دفن الميت عقب وفاته فرض. والصحابة الذين يجب عليهم الاشتغال في تجهيز الرسول ودفنه اشتغل قسم منهم بنصب الخليفة عن الاشتغال بدفن الرسول، وسكت قسم منهم عن هذا الاشتغال، وشاركوا في تأخير الدفن ليلتين مع قدرتهم على الإنكار، وقدرتهم على الدفن، فقد توفي الرسول صلى الله عليه وسلم ضحى الاثنين، وبقي دون دفن ليلة الثلاثاء ونهار الثلاثاء حيث بويع أبو بكر رضي الله عنه ثم دفن الرسول صلى الله عليه وسلم وسط الليل، ليلة الأربعاء، أي تأخر الدفن ليلتين، وبويع أبو بكر قبل دفن الرسول صلى الله عليه وسلم. فكان ذلك إجماعاً على الاشتغال بنصب الخليفة عن دفن الميت، ولا يكون ذلك إلا إذا كان نصب الخليفة أوجب من دفن الميت.
• وبناء عليه فإن إقامة الخلافة فرض، ومن ثم إيجاد الخليفة فرض، وأي فرض.
3- وأما أن الخلافة، نظام الحكم في الإسلام، فيها أعمال سياسية يقوم بها الخليفة، فذلك لأن السياسة تعني رعاية الشؤون، والعمل الأصلي للخلافة والخليفة هو رعاية شئون الأمة، ورعاية الشئون من الحاكم هي سياسة.
إن كلمة السياسة في اللغة هي من ساس يسوس أي يرعى الحاكم الشئون، جاء في القاموس المحيط: "وسُسْتُ الرَّعِيَّةَ سِياسَةً: أمرْتُها ونَهَيْتُها"
وجاء في مختار الصحاح في مادة "س وس": (سَاسَ الرَّعِيَّةَ يَسُوسُهَا سِيَاسَةً بِالْكَسْرِ)
وقد وردت أحاديث تربط رعاية شئون الأمة بالخليفة، ومنها:
أخرج البخاري عَنِ ابْنِ شِهَابٍ... أَنَّ سَالِمًا حَدَّثَهُ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ...». فالخليفة عمله رعاية الشئون، ورعاية الشئون من الحاكم هي سياسة وفق معناها اللغوي.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

21 من ربيع الأول 1435هـ ////2014-01-22م

منقول
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-22-2015, 11:17 AM   #37
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 11,787
افتراضي الجزية وجزيرة العرب

بسم الله الرحمن الرحيم
الجزية وجزيرة العرب
أما تساؤلك عن جزيرة العرب وكيف أُخذ من نصارى نجران الجزية أي أنهم كانوا يسكنونها وهكذا اليهود في خيبر بإقرارهم فيها على شطر الثمر كما جاء في الأحاديث مع أنه لا يجوز في الجزيرة دينان، وقولك كأن هذا تناقض، فإليك الجواب:

لقد وردت عند الفقهاء أقوال مختلفة حول جزيرة العرب التي لا يصح أن يكون فيها دينان بل الإسلام فقط.
وبتدبرها يتبين أن جزيرة العرب هي من عدن أَبْين إلى ريف العراق في الطول، ومن الأبلّة (في ناحية البصرة) أي ريف العراق إلى جدة على البحر في العرض. أي أن اليمن من جزيرة العرب وخيبر من جزيرة العرب.

وذلك لما يلي:
أ - ورد في كتاب الأموال (أما شبه جزيرة العرب بما فيها اليمن ...) ص50

ب - نقل ابن الأعرابي عن الهيثم بن عدي (أن الجزيرة من العذيب إلى حضرموت). والعذيب من أرض العراق بعد القادسية بأربعة أميال على حدود البادية كما جاء في معجم البلدان.

جـ - وعن الأصمعي (جزيرة العرب ما بين عدن أبين إلى ريف العراق في الطول، والعرض من الأبلّة إلى جدة) والأبلّة بناحية البصرة.
وما نقله ابن الأعرابي والأصمعي هو المشهور عند كثير من الفقهاء.

د - وروى أبو داود عن سعيد بن عبد العزيز قال:
(جزيرة العرب ما بين الوادي إلى أقصى اليمن إلى تخوم العراق إلى البحر)

هـ - وقد روى عن أبي عبيدة بن الجراح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أخرجوا يهود أهل الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب» أخرجه أحمد وقال الهيثمي رواه أحمد بأسانيد، رجال اثنين منهما ثقات ومتصل إسنادهما. وفي رواية الدارمي من طريق أبي عبيدة بن الجراح قال: كان في آخر ما تكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أخرجوا اليهود من الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب» فأخرجهم عمر رضي الله عنه.

و - ورد في القاموس المحيط في مادة (جزر): وجزيرة العرب: ما أحاط به بحر الهند وبحر الشام ثم دجلة والفرات أو ما بين عدن أبين إلى أطراف الشام طولاً ومن جدة إلى أطراف ريف العراق عرضاً.

ولذلك ترجح لدينا أنَّ جزيرة العرب هي:
(من عدن أبْين إلى أطراف الشام طولاً، ومن جدة على البحر إلى أطراف ريف العراق عرضاً) أي أن نجران وخيبر منها، وقد أثبتنا هذا في الأموال فقلنا (شبه جزيرة العرب بما فيها اليمن).

أما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ من نصارى نجران الجزية وتعامل مع يهود خيبر على النصف من الثمر وأقرهم فيها، فهذا صحيح، ولكن هذا قبل أحاديثه صلى الله عليه وسلم بإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب، وهذا واضح فيما يلي:

أ - حديث عائشة رضي الله عنها: «آخر ما عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يترك بجزيرة العرب دينان» أخرجه أحمد وقال الهيثمي رجاله رجال الصحيح.

ب - في روابة الدارمي السابقة من طريق أبي عبيدة رضي الله عنه قال: كان في آخر ما تكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أخرجوا اليهود من الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب» فأخرجهم عمر رضي الله عنه.

ج - أخرج البخاري من طريق سفيان بن عيينة عن سليمان بن أبي مسلم الأحول سمع سعيد بن جبير سمع ابن عباس رضي الله عنهما يقول يوم الخميس وما يوم الخميس ثم بكى حتى بلَّ دمعه الحصى قلت يا أبا عباس ما يوم الخميس قال اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه ... إلى أن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ...» الحديث أي أن الرسول صلى الله عليه وسلم قاله في مرض موته صلى الله عليه وسلم.

ولذلك فلا تناقض بين أخذ الجزية من نصارى نجران ومعاملة يهود خيبر مساقاةً بشطر الثمر وإقرارهم فيها، لا تناقض بين هذا وبين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب حيث كان هذا في آخر أيامه صلوات الله وسلامه عليه، فهو ناسخ لما قبله.

2 من ذي الحجة 1425هـ.ألموافق: 12/01/2005م.
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-22-2015, 12:40 PM   #38
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 11,787
افتراضي شغور منصب الخليفة وتعيين أكبر المعاونين سناً أميراً مؤقتاً

جواب سؤال: توضيح المادة 33 في مقدمة الدستور
(شغور منصب الخليفة وتعيين أكبر المعاونين سناً أميراً مؤقتاً)
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عمر المختار
ألسؤال:
بسم الله العظيم وبه أستعين:
عالمنا الجليل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لي سؤالان أرجو التكرم والتفضل بالإجابة عليهما وأسأل الله أن يسدد خطاكم وخطا العاملين لاستئناف الحياة الإسلامية:
ورد في مقدمة الدستور أو الأسباب الموجبة القسم الأول صفحة 135 المادة 33 - ب: "إن توفي الخليفة أو اعتزل قبل تعيين الأمير المؤقت، أو كان شغور منصب الخلافة في غير الوفاة أو الاعتزال، فإن أكبر المعاونين سناً يكون هو الأمير المؤقت". فما دليل هذه المادة؟ ولماذا يكون أكبر المعاونين سنا هو الأمير المؤقت وليس من هو دونه سنا؟
ألجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
إن المادة "33" مشروحة جيداً في المقدمة وهي تتعلق بأمرين: الأول تعيين الخليفة قبل وفاته أميراً مؤقتاً، والثاني الترتيب المذكور إن لم يعين الخليفة قبل وفاته أميراً مؤقتاً.

أما الأمر الأول، فدليله كما في المادة هو الإجماع، جاء في المقدمة عند شرح هذه المادة:

(للخليفة، عندما يشعر بدنو أجله قبيل خلو منصب الخلافة بفترة مناسبة، أن يعيِّن أميراً مؤقتاً لتولي أمر المسلمين خلال فترة إجراءات تنصيب الخليفة الجديد، ويباشر عمله بعد وفاة الخليفة، ويكون عمله الأساس هو الفراغ من تنصيب الخليفة الجديد خلال ثلاثة أيام.

ولا يجوز للأمير المؤقت أن يتبنى الأحكام؛ لأن هذا من صلاحية الخليفة الذي تبايعه الأمة. وكذلك ليس له أن يترشح للخلافة أو يسند المرشحين؛ لأن عمر رضي الله عنه عيّنه من غير من رشحهم للخلافة.

وتنتهي ولاية هذا الأمير بتنصيب الخليفة الجديد؛ لأن مهمته مؤقتة بهذه المهمة.

أما دليل ذلك فهو ما صنعه عمر عندما طعن، وكان ذلك على ملأ من الصحابة رضوان الله عليهم دون إنكار فكان إجماعاً.

لقد قال عمر رضي الله عنه للمرشحين الستة حين طعن رضي الله عنه: «وليصلِّ بكم صهيب هذه الأيام الثلاثة التي تتشاورون فيها» ثم قال لصهيب كما في تاريخ الطبري: «صل بالناس ثلاثة أيام، إلى أن قال: فإن اجتمع خمسة، ورضوا رجلاً، وأبى واحد، فاشدخ رأسه بالسيف ...» وهذا يعني أن صهيباً عيِّن أميراً عليهم، فهو قد عين أميراً للصلاة، وإمارة الصلاة كانت تعني إمارة الناس، ولأنه أعطي صلاحية العقوبة (فاشدخ رأسه)، ولا يقوم بالقتل إلا الأمير.

وقد تم هذا الأمر على ملأ من الصحابة دون منكر؛ فكان إجماعاً بأن للخليفة أن يعين أميراً مؤقتاً يتولى إجراءات تنصيب الخليفة الجديد.) انتهى

وأما الأمر الثاني وهو كيفية تعيين الأمير المؤقت إن لم يعين الخليفة قبل موته أميراً مؤقتاً، والأولويات في ذلك، فإنه أمر إداري، ويجوز تبنِّي مادة تفصِّل هذا الأمر الإداري، وعليه كان المذكور في المادة "33": (...فإن أكبر المعاونين سناً يكون هو الأمير المؤقت إلا إذا أراد الترشح للخلافة، فيكون التالي له سناً... وهكذا. فإذا أراد كل المعاونين الترشح فأكبر وزراء التنفيذ سناً ثم الذي يليه إذا أراد الترشح.. وهكذا، فإذا أراد كل وزراء التنفيذ الترشح للخلافة حصر الأمير المؤقت في أصغر وزراء التنفيذ سناً).

وللعلم، فقد روعي في هذا التبني اعتبارات موجبة، فالمعاونون هم أعرف الناس بالحكم وأكثر الناس اطلاعاً على مجريات الأمور أيام الخليفة السابق، ويليهم في المعرفة والخبرة وزراء التنفيذ لالتصاقهم بالخليفة وبأعماله، فهؤلاء أفضل الناس لتولي الإمارة المؤقتة، ولما كان المعاونون سواءً لا تفاضل بينهم في المعاونة، والوزراء كذلك، كانت السن عاملاً مناسباً للتفاضل كما في إمامة الصلاة، إذا تساوى المصلون في شروط الإمامة قُدم أكبرهم سناً، أخرج مسلم في صحيحة عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَوْسَ بْنَ ضَمْعَجٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودٍ، يَقُولُ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ، وَأَقْدَمُهُمْ قِرَاءَةً، فَإِنْ كَانَتْ قِرَاءَتُهُمْ سَوَاءً، فَلْيَؤُمَّهُمْ أَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً، فَلْيَؤُمَّهُمْ أَكْبَرُهُمْ سِنًّا، وَلَا تَؤُمَّنَّ الرَّجُلَ فِي أَهْلِهِ، وَلَا فِي سُلْطَانِهِ، وَلَا تَجْلِسْ عَلَى تَكْرِمَتِهِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَكَ، أَوْ بِإِذْنِهِ». وعليه فكان الأمر الإداري المتبنى في هذه المسألة هو تقديم أكبر المعاونين سناً ثم الذي يليه، ثم أكبر وزراء التنفيذ ثم الذي يليه، وهكذا.)

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

02 من شعبان 1435هـ ألموافق2014-05-31م
منقووووول
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-23-2015, 02:05 PM   #39
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 11,787
افتراضي الجهاد في العمل لإقامة الدولة

الجهاد في العمل لإقامة الدولة
اقتباس:
السؤال:
هناك من يقول إنه يجب أن يُعْتَمَدُ على الدور المكي في ألسعي لإقامة الخلافة وليس على الدور المدني، فيعدُّ الأعمال القتالية "الجهاد" في مرحلة الدعوة لإقامة الخلافة مخالفةً للشرع لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقم بذلك... ويضيف القائل: لماذا لا تؤخذ أدلة إقامة الخلافة من الدور المدني حيث كان الجهاد قائماً ومعمولاً به؟ فهل من جواب شاف كاف في هذه المسألة؟ وجزاك الله خيرا.
الجواب:إن في هذا السؤال أموراً عدة تحتاج إلى بيان:

1- إن الأدلة الواردة، سواء أكانت من الكتاب أم من السنة واجبة الاتباع على وجهها، ولا فرق بين الأدلة الواردة في مكة المكرمة وبين الأدلة الواردة في المدينة المنورة.

2- إن الأدلة المطلوبة هي الأدلة على المسألة وليس الأدلة على غير المسألة:

أ- مثلاً إذا أردت معرفة كيف أتوضأ، فإني أبحث عن أدلة الوضوء حيث كانت، سواء أنزلت في مكة أم في المدينة، ويُستنبط الحكم الشرعي منها وفق الأصول المتبعة... ولكني لا أبحث عن أدلة الصيام لآخذ منها حكم الوضوء وكيفيته.

ب- ومثلاً إذا أردت معرفة أحكام الحج، فكذلك أبحث عن أدلة الحج حيث كانت، سواء أنزلت في مكة أم في المدينة، ويُستنبط الحكم الشرعي منها وفق الأصول المتبعة، ولكني لا أبحث عن أدلة الصلاة لآخذ منها حكم الحج وكيفيته.

ج- ومثلاً إذا أردت معرفة أحكام الجهاد: على العين أو على الكفاية، في الدفاع أو ابتداء، ما يترتب على الجهاد من أحكام الفتح ونشر الإسلام، الفتح عنوةً أو صلحاً... فإني أبحث عن أدلة الجهاد حيث كانت، سواء أنزلت في مكة أم في المدينة، ويُستنبط الحكم الشرعي منها وفق الأصول المتبعة، ولكني لا أبحث عن أدلة الزكاة لآخذ منها حكم الجهاد وتفاصيله.

د- وهكذا في كل مسألة، فإنه يبحث عن أدلتها حيث وردت في مكة أو في المدينة، ويؤخذ الحكم الشرعي للمسألة من هذه الأدلة وفق الأصول المتبعة.

3- والآن نأتي إلى مسألة إقامة الدولة الإسلامية، ونبحث عن أدلتها، سواء أنزلت في مكة أم في المدينة، ونستنبط الحكم الشرعي منها وفق الأصول المتبعة.

إننا لا نجد أي أدلة لإقامة الدولة الإسلامية إلا التي بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم في سيرته في مكة المكرمة، فقد دعا إلى الإسلام سراً، فأوجد كتلة مؤمنة صابرة... ثم أعلنها بين الناس في مكة وفي المواسم... ثم طلب نصرة أهل القوة والمنعة، فأكرمه الله سبحانه بالأنصار، فهاجر إليهم وأقام الدولة.

هذه هي أدلة إقامة الدولة، ولا توجد أدلة غيرها، فالرسول صلى الله عليه وسلم بيَّنها لنا في سيرته بياناً شافياً، وعلينا التزامها، فالموضوع ليس دوراً مكياً قبل فرض الجهاد، ودوراً مدنياً بعد فرض الجهاد، بل هو البحث عن أدلة إقامة الدولة، وهي ليست إلا في مكة إلى أن هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وأقام الدولة.

وهي شيء والجهاد شيء آخر، وكما قلنا فإن أدلة إقامة الدولة تؤخذ من مظانها، وأدلة الجهاد تؤخذ من مظانها، وهذه غير تلك ولا تتوقف الواحدة على الأخرى، ولهذا لا يتعطل الجهاد بعدم وجود دولة الخلافة، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «وَالْجِهَادُ مَاضٍ مُنْذُ بَعَثَنِي اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى أَنْ يُقَاتِلَ آخِرُ أُمَّتِي الدَّجَّالَ، لَا يُبْطِلُهُ جَوْرُ جَائِرٍ وَلَا عَدْلُ عَادِلٍ». أخرجه البيهقي في السنن الكبرى عن أنس بن مالك. ولذلك فإن الجهاد ماض وفق أحكامه الشرعية سواء أكانت الخلافة قائمة أم غير قائمة.

وكذلك لا يُعطَّل العمل لإقامة الخلافة بسبب تعطيل الحكام للجهاد، فالعمل للخلافة ماض إلى أن تقام لأنه يحرم على المسلمين القادرين أن لا تكون في أعناقهم بيعة لخليفة... أخرج مسلم عن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ خَلَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ، لَقِيَ اللهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا حُجَّةَ لَهُ، وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ، مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً».

وعليه فالجهاد ماض، والعمل للخلافة ماض إلى أن تقام، ولا يتوقف أحدهما على الآخر، فهما مسألتان، ويبحث لكل مسألة عن أدلتها الشرعية، ويستنبط منها الحكم الشرعي الخاص بالمسألة وفق الأصول المتبعة.

4- ولذلك فالتزام الحزب بطريقة الرسول صلى الله عليه وسلم التي بينها في مكة إلى أن أقام الدولة في المدينة، وعدم استعمال الأعمال القتالية خلال مرحلة الدعوة لإقامة الدولة ليس فيه دور مكي ودور مدني، بل لأن أدلة إقامة الدولة ليست إلا التي بينها الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة إلى أن أقام الدولة في المدينة، فالمسألة هي طريقة إقامة الدولة، وليست هناك من طريقة بينها الرسول صلى الله عليه وسلم إلا تلك التي في سيرته صلى الله عليه وسلم في مكة.

ولو كانت المسألة هي عن أعمال الدولة الإسلامية وأجهزتها... لأخذناها من الأدلة التي بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة لأن الدولة أقيمت هناك.

5- والخلاصة:

أ- أن أحكام أية مسألة تؤخذ من الأدلة الواردة في المسألة سواء أنزلت في مكة أم في المدينة، فأحكام الصيام من أدلة الصيام، وأحكام الصلاة من أدلة الصلاة، وأحكام الجهاد من أدلة الجهاد وأحكام إقامة الدولة من أدلة إقامة الدولة... وهكذا.

ب- أن الالتزام بطريقة الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة المكرمة لإقامة الدولة هو لأنه لا توجد أدلة لإقامة الدولة إلا تلك المبينة في مكة المكرمة... ولو كان هناك أدلة وردت في المدينة لإقامة الدولة لكان الاستدلال بها أيضاً.

نسأل الله سبحانه العون والتوفيق لإقامة الدولة الإسلامية، الخلافة الراشدة، فيعز الإسلام والمسلمين، ويذل الكفر والكافرون، ويعم الخير في ربوع العالم، وما ذلك على الله بعزيز.
منقول
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-24-2016, 08:42 PM   #40
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 11,787
افتراضي هل للقائلين بـ"التدرج "أي دليل أو حتى شبهة دليل؟

هل للقائلين بـ"التدرج "أي دليل أو حتى شبهة دليل؟
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة hisham basbous17868
السؤال: (السلام عليكم بدايةً بارك الله فيكم على جهودكم العظيمة ونود من حضرتكم التكرم علينا بالرد على السؤال التالي : هل للقائلين بالتدرج أي دليل أو حتى شبهة دليل، بحيث يقول الكثير من الذين يقولون بالتدرج: أن هذه المسألة خلافية فلا يعيب كل طرف على الآخر ،فلا نحن ننكر عليكم ولا أنتم علينا تُنكرون. ويستدلون ببعض الأدلة منها: قول عائشة في الخمر ، قول عمر بن عبد العزيز لابنه، وشبهة تعطيل حد السرقة في عام المجاعة في عهد عمر ، وقصة عمر بن عبد العزيز مع ابنه، وكذلك قصة عبدالملك بن عمر بن عبدالعزيز أيضاً مع ابنه .. فروي أن ابنه عبد الملك قال له : يا أبت لم لا تنفذ الأمور ؟فوالله لا أبالي في الحق لو غلت بي وبك القدور ! فقال له عمر رضي الله عنه : "لاتعجل يا بني، فإن الله ذمّ الخمر في القرآن مرّتين وحرمها في الثالثة، وأنا أخاف أنأحمل الناس على الحق جملة فيدفعوه وتكون فتنة" .(العقد الفريد 1/30 ، الموافقات 2/94). ودليل آخر من السنة : فعن وهبٍ قال: سألتُ جابرَ بنِ عبدِ الله عن شأنِ ثقيفٍ إذ بايعتْ فقال: اشترطت على النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أنْ لا صدقةَ عليها ولا جهادَ وأنه سمع النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بعد ذلك يقول: سيتصدَّقونَ ويجاهِدون إذا أسلَموا. "حديث صحيح" فخلاصة السؤال : هل مسألة التدرج مسألة قطعية "أي مقطوع بحرمتها"، أم أنها مسألة اجتهادية مختلف فيها ؟؟ وبارك الله فيكم وآسف على الاطالة) انتهى.
ألجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
لقد سبق أن أجبنا على مسألة التدرج في تطبيق الإسلام جواباً طويلاً وافياً في 11/02/2006م، ولعلك لم تطلع عليه لأن الجواب كان قبل إنشاء صفحة الفيس... على كل لقد تضمن سؤالك مسائل جديدة لم يتطرق لها جوابنا السابق وسنستوفيها بحثا ًفي هذا الجواب والله سبحانه ولي التوفيق:

أولاً: إن القول بالتدرج في تطبيق أحكام الإسلام هو أمر خطر جداً، فالمعنى الذي يشيعه دعاة التدرج هو أنه لا يتأتى تطبيق أحكام الإسلام دفعة واحدة ولذلك لا بد من تطبيق الأحكام شيئاً فشيئاً، وبعبارة أخرى تطبيق أحكام الكفر في بعض المسائل وأحكام الإسلام بعض المسائل...! وظاهر ما في هذا الأمر من إثم عظيم وفساد كبير...

ثانياً: ظاهر في الأدلة التي يستدل بها دعاة التدرج أنها في غالبها مقحمة إقحاماً على موضوع التدرج، فهم لم يستنبطوا من الأدلة الشرعية بعد دراستها أن التدرج جائز، بل واضح من كيفية استدلالهم أنهم قرروا أن التدرج ضروري ثم أخذوا يطلبون الأدلة على جواز ذلك ويحشدونها دون التحقق من انطباقها على واقع المسألة المستدل عليها... وهذا مخالف للكيفية الصحيحة في الاستنباط التي هي:

1- عند استنباط #حكم_شرعي لمسألة، يدرس واقعها جيداً ثم تجمع الأدلة المتعلقة بهذا الواقع، وتدرس هذه الأدلة دراسة أصولية ليستنبط الحكم الشرعي.
2- يُبذَل الوسع أولاً للجمع بين الأدلة، فإعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما.
3- فإذا تعذر الجمع عُمد إلى الترجيح وفق أصوله المتبعة: فالمحكم قاضٍ على المتشابه، والقطعي قاضٍ على الظني، وإذا اجتمع ظني وظني فتدرس قوة الدليل من حيث السند ومن حيث العموم... فقويُّ السَّند يُرَجَّح على الأقل قوة، والخاص يرجح على العام، والمقيد على المطلق، والمنطوق على المفهوم ...الخ كما هو مفصل في بابه.

ثالثاً: بدراسة الأدلة الشرعية يتبين بوضوح أن التدرج في تطبيق الإسلام، وذلك بتطبيق جزء وترك جزء آخر، لا يجوز... وأدلة ذلك قطعية الثبوت، قطعية الدلالة، نذكر بعضها:

1- قال تعالى:( وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ). فهذا أمر جازم من الله لرسوله، وللحكام المسلمين من بعده بوجوب الحكم بجميع ما أنزل الله من الأحكام، أمراً كانت أم نهياً، لأن لفظ (ما) الوارد في الآية هو من صِيَغ العموم، فتشمل جميع الأحكام المنـزلة. وقد نهى الله رسـوله، والحكام المسـلمين من بعده عن اتباع أهواء الناس، والانصياع لرغباتهم، حيث قال عز وجل: (وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ )...كمـا حـذر الله رسـوله، والحكام المسـلمـين من بعده، أن يفتنه الناس، وأن يصرفوه عن تطبيق بعض ما أنزل الله إليه من الأحكام، بل يجب عليه أن يطبق جميع الأحكام التي أنزلها الله عليه، أوامر كانت أم نواهي، دون أن يلتفت إلى ما يريده الناس. حيث قال سبحانه: (وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ).

2- وقال تعالى: (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ)، وفي آية ثانية قال تعالى: (فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)، وفي آية ثالثة قال تعالى: (فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)، فجـعل الله في هذه الآيات الثلاث مَن لم يحكم بجميع ما أنزل الله من أحكام، أوامر كانت أو نواهي، كافـراً إن كان منكراً لها ، وظـالماً وفاسـقـاً إن لم ينكرها ولكنه لم يحكم بها ... وذلك لأن (ما) الواردة في الآيات الثلاث من صـيغ العموم، فتشمل جميع الأحكام الشرعية التي أنزلها الله، أوامر كانت أو نواهي.

3- وهذا ما كان عليه #الخلفاء_الراشدون في تطبيق أحكام الإسلام على البلاد المفتوحة وهم أعرف الناس بكتاب الله سبحانه وبكيفية تطبيق رسول الله صلى الله عليه وسلم للأحكام، فقد كان تطبيقهم للأحكام رضي الله عنهم دفعةً واحدةً، دون تأخير أو تسويف أو تدرج. فلم يكونوا يسمحون لمن دخل في الإسلام أن يشرب الخمر أو يزني سنة مثلاً ثم بعد ذلك يُمنع... بل كانت الأحكام تطبق كلها. وهذا متواتر مستفيض في تطبيق الأحكام على البلاد المفتوحة.

رابعاً: وعليه فإنه لا يؤثر أي دليل ظني في هذا الحكم، فتحريم التدرج، ووجوب تطبيق أحكام الإسلام، كل ذلك ثابت بالنص القطعي. وهذا يعني أن أي دليل ظني فيه شبهة الدلالة على النقيض من القطعي، فإن القطعي قاضٍ عليه، أي أن الظني يجب أن يُفهم بما لا يعارض القطعي، بمعنى آخر يُعمد إلى إعمال الدليلين بفهم الظني بما لا يتعارض مع القطعي إذا أمكن، وإلا عُمِد إلى #الترجيح أي الأخذ بالقطعي وردِّ الظني.

خامساً: والآن هل يمكن إعمال الدليلين، أي هل يمكن فهم الظني بما لا يتعارض مع القطعي في مسألة التدرج في تطبيق الأحكام؟ فلنستعرض الأدلة التي جاءت في السؤال:

1- حديث عائشة رضي الله عنها عن الخمر:
فقد روى البخاري في صحيحه عن يُوسُفَ بْنِ مَاهَكٍ، قَالَ: إِنِّي عِنْدَ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، إِذْ جَاءَهَا عِرَاقِيٌّ، فَقَالَ: أَيُّ الكَفَنِ خَيْرٌ؟ قَالَتْ: وَيْحَكَ، وَمَا يَضُرُّكَ؟ " قَالَ: يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ، أَرِينِي مُصْحَفَكِ؟ قَالَتْ: لِمَ؟ قَالَ: لَعَلِّي أُوَلِّفُ القُرْآنَ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يُقْرَأُ غَيْرَ مُؤَلَّفٍ، قَالَتْ: وَمَا يَضُرُّكَ أَيَّهُ قَرَأْتَ قَبْلُ؟ "إِنَّمَا نَزَلَ أَوَّلَ مَا نَزَلَ مِنْهُ سُورَةٌ مِنَ المُفَصَّلِ، فِيهَا ذِكْرُ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، حَتَّى إِذَا ثَابَ النَّاسُ إِلَى الإِسْلاَمِ نَزَلَ الحَلاَلُ وَالحَرَامُ، وَلَوْ نَزَلَ أَوَّلَ شَيْءٍ: لاَ تَشْرَبُوا الخَمْرَ، لَقَالُوا: لاَ نَدَعُ الخَمْرَ أَبَدًا، وَلَوْ نَزَلَ: لاَ تَزْنُوا، لَقَالُوا: لاَ نَدَعُ الزِّنَا أَبَدًا، لَقَدْ نَزَلَ بِمَكَّةَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنِّي لَجَارِيَةٌ أَلْعَبُ: {بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ} وَمَا نَزَلَتْ سُورَةُ البَقَرَةِ وَالنِّسَاءِ إِلَّا وَأَنَا عِنْدَهُ"، قَالَ: فَأَخْرَجَتْ لَهُ المُصْحَفَ، فَأَمْلَتْ عَلَيْهِ آيَ السُّوَرِ.

فأين الدلالة في قول عائشة رضي الله عنها على التدرج في تطبيق الأحكام الشرعية؟! إن عائشة رضي الله عنها بينت للعراقي السائل أن أول ما نزل من #القرآن هي السور التي تتحدث عن #العقيدة الإسلامية وذلك حتى يؤمن الناس بالإسلام، فلما آمنوا نزلت السور التي تتحدث عن الحلال والحرائم أي عن الأحكام الشرعية، وليس فيه أنه حصل تدرج في تطبيق الحلال والحرام بل هو على العكس من ذلك يدل على التطبيق الكامل للحلال والحرام... كل ما في الأمر أن الله سبحانه لم ينزل أحكام الحلال والحرام أول ما أنزل حتى يؤمن الناس أولاً بالإسلام، فلما آمنوا أنزل عليهم سبحانه آيات الأحكام فطبقوها... جاء في فتح الباري عند شرح هذا الحديث ما يلي: (قَوْلُهُ حَتَّى إِذَا ثَابَ بِالْمُثَلَّثَةِ ثُمَّ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ رَجَعَ قَوْلُهُ نَزَلَ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ أَشَارَتْ إِلَى الْحِكْمَةِ الْإِلَهِيَّةِ فِي تَرْتِيبِ التَّنْزِيلِ وَأَنَّ أَوَّلَ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ الدُّعَاءُ إِلَى التَّوْحِيدِ وَالتَّبْشِيرُ لِلْمُؤْمِنِ وَالْمُطِيعِ بِالْجَنَّةِ وَلِلْكَافِرِ وَالْعَاصِي بِالنَّارِ فَلَمَّا اطْمَأَنَّتِ النُّفُوسُ عَلَى ذَلِكَ أُنْزِلَتِ الْأَحْكَامُ...) انتهى.

فهذا الترتيب في نزول سور العقيدة أولاً ثم سور الأحكام يتفق مع حقائق الأمور، فإن الذين لا يؤمنون بالله ورسوله واليوم الآخر لن يستجيبوا لأمر الله سبحانه، لذلك كان لا بد من دعوتهم أولاً إلى الإيمان والتوحيد وبعد استجابتهم يكون تكليفهم بالأحكام... فما علاقة هذا بالتدرج في تطبيق أحكام الشرع على المسلمين في بلاد المسلمين؟!

2- موضوع تعطيل #حد_السرقة في زمن عمر رضي الله عنه:
إن عمر رضي الله عنه لم يقم بأي عمل من أعمال التدرج في تطبيق حد السرقة، فحد السرقة طبق مباشرة بعد نزوله زمن النبي صلى الله عليه وسلم ثم بقي مطبقاً زمن أبي بكر وعمر وسائر الخلفاء... وأما ما فعله عمر رضي الله عنه فإنه طبق الحكم الشرعي كما ورد في الإسلام، أي لم يُعلق تطبيق الحكم، بل طبقه كما يجب أن يكون، فهناك حالات لا يجوز القطع فيها، ومن ضمنها حالة #المجاعة، فلا يجوز القطع فيها، وأذكر بعض الأدلة على عدم جواز القطع في عام المجاعة:

- ذكر السرخسي في المبسوط قال رُوِيَ عَنْ مَكْحُولٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا قَطْعَ فِي مَجَاعَةِ مُضْطَرٍّ».
- وجاء في المبسوط أيضاً للسرخسي عَنْ الْحَسَنِ عَنْ رَجُلٍ قَالَ: رَأَيْت رَجُلَيْنِ مَكْتُوفَيْنِ وَلَحْمًا فَذَهَبْت مَعَهُمْ إلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ صَاحِبُ اللَّحْمِ كَانَتْ لَنَا نَاقَةٌ عُشَرَاءُ نَنْتَظِرُهَا، كَمَا يُنْتَظَرُ الرَّبِيعُ فَوَجَدْت هَذَيْنِ قَدْ اجْتَزَرَاهَا فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: "هَلْ يُرْضِيك مِنْ نَاقَتِك نَاقَتَانِ عُشَرَاوَانِ مُرْبِعَتَانِ؟ فَإِنَّا لَا نَقْطَعُ فِي الْعِذْقِ، وَلَا فِي عَامِ السَّنَةِ". وَالْعُشَرَاءُ هِيَ الْحَامِلُ الَّتِي أَتَى عَلَيْهَا عَشْرَةُ أَشْهُرٍ وَقَرُبَ وِلَادَتُهَا فَهِيَ أَعَزُّ مَا يَكُونُ عِنْدَ أَهْلِهَا يَنْتَظِرُونَ الْخِصْبَ وَالسَّعَةَ بِلَبَنِهَا، كَمَا يَنْتَظِرُونَ الرَّبِيعَ. وَقَوْلُهُ: فَإِنَّا لَا نَقْطَعُ فِي الْعِذْقِ مِنْهُمْ مَنْ يَرْوِي فِي الْعِرْقِ، وَهُوَ اللَّحْمُ وَالْأَشْهَرُ الْعِذْق، وَمَعْنَاهُ لَا قَطْعَ فِي عَامِ السَّنَةِ لِلضَّرُورَةِ وَالْمَخْمَصَةِ. أي #الجوع والمجاعة.
- وأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه عن مَعْمَرٍ، قَالَ: قَالَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: "لَا يُقْطَعُ فِي عِذْقٍ، وَلَا فِي عَامِ سَنَةٍ".
وعليه فإن عدم إيقاع حد السرقة في عام الرمادة "أي عام المجاعة" مرجعه إلى الحكم الشرعي في عدم إيقاع حد السرقة في عام المجاعة... أي أن عمر رضي الله عنه لم يزد عن أن عمل بالحكم الشرعي في عدم إيقاع حد السرقة على من سرق في عام المجاعة... لأن هذا هو الحكم الشرعي في هذه الحالة...
فأين هذا من التدرج في تطبيق الأحكام الشرعية؟!

3- قصة عمر بن عبد العزيز مع ابنه:
من المعلوم أن #الدولة_الأموية كانت دولة خلافة إسلامية وكان لا يطبق فيها شيء غير الإسلام ولكن حصلت فيها مخالفات ومظالم من قبل بعض الخلفاء والولاة، فلما ولي عمر بن عبد العزيز الأمر واصل #تطبيق_الإسلام على الناس تماماً على وجهه، ولم يقم بالتدرج في تطبيق الأحكام الشرعية على الناس مطلقاً بحيث يطبق أحكاماً إسلامية ويترك أخرى... ولكنه رضي الله عنه حرص على رفع المظالم ورد الحقوق إلى أصحابها، وهذه كانت تتعلق بالخلفاء قبله من بني أمية، وتحتاج تحقيقاً وتمحيصاً وجهداً كبيراً، فبعض الملكيات التي استولى عليها بعض أعوان الخلفاء قد مرت عليها أيدٍ كثيرة، وبعض الأموال قد أُنفقت أو أصبحت أعياناً أخرى من تجارة وبيع وشراء وهناك من أصحاب الحقوق من توفي أو سعى في جنبات الأرض... وكل ذلك يحتاج إلى جهد ومشقة من التمحيص والتحقيق وضبط الأمور... وكان يرى عمر رضي الله عنه أن يلجئ أبناء الخلفاء وأعوانهم وأمثالهم أن يعيدوا تلك المظالم دون مشاكل أو إزعاج... وهكذا بدأ بطلبها منهم لينهي المظالم ويضع الحقوق في مواضعها، وهذا لا شك يتطلب وقتاً وجهداً... ولما دخل عليه عبد الملك ورأى أباه يعالج هذه المعضلة فاندفع بهمة الشباب قائلاً لأبيه أن ينهي هذا الأمر بسرعة ومن ثم كان جواب عمر له كما ورد في مصادر هذه المسألة... وليس فيها بحال من الأحوال شيء من التدرج، بل تطبيق للحكم على وجهه بعد أن يأخذ التحقيق والتمحيص في معرفة هذه المظالم، يأخذ كل ذلك حقه، وحتى نتبين ذلك فسنذكر هذه المسألة من مصادرها.

ومن الجدير ذكره أن الروايات التاريخية والحكايات (بصيغة يحكى أن...) يمكن أن ينظر فيها إن لم تكن هناك أحاديث واردة في الموضوع، فإن كانت، فعندها يؤخذ بهذه الأحاديث... أقول هذا لأنك أوردت في السؤال #روايات_تاريخية وحكايات عن قصة عبد الملك مع عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه يرد فيها موضوع الخمرة في حين إن الرواية في الأحاديث عن قصة عمر مع ابنه ليس فيها موضوع الخمر، وعليه فيؤخذ بما ورد في الحديث وتترك تلك الروايات التاريخية والحكايات...

وفيما يلي بعض الأحاديث التي تروي قصة عمر بن عبد العزيز مع ابنه عبد الملك:

- حلية #الأولياء وطبقات الأصفياء لأبي نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران الأصبهاني (المتوفى: 430هـ):
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَذَّاءُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا مَنْصُورٌ، ثَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنِي مُحَدِّثٌ، أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، دَخَلَ عَلَى عُمَرَ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً فَأَخْلِنِي - وَعِنْدَهُ [ص:283] مَسْلَمَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ - فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَسَرٌّ دُونَ عَمِّكَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَقَامَ مَسْلَمَةُ وَخَرَجَ، وَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا أَنْتَ قَائِلٌ لِرَبِّكَ غَدًا إِذَا سَأَلَكَ فَقَالَ: رَأَيْتَ بِدْعَةً فَلَمْ تُمِتْهَا أَوْ سُنَّةً لَمْ تُحْيِهَا؟ فَقَالَ لَهُ: يَا بُنَيَّ أَشَيْءٌ حَمَّلَتْكَهُ الرَّعِيَّةُ إِلَيَّ أَمْ رَأْيٌ رَأَيْتَهُ مِنْ قِبَلِ نَفْسِكَ؟ قَالَ: لَا وَاللهِ وَلَكِنْ رَأْيٌ رَأَيْتُهُ مِنْ قِبَلِ نَفْسِي، وَعَرَفْتُ أَنَّكَ مَسْئُولٌ فَمَا أَنْتَ قَائِلٌ؟ فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ: رَحِمَكَ اللهُ وَجَزَاكَ مِنْ وَلَدٍ خَيْرًا، فَوَاللهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنَ الْأَعْوَانِ عَلَى الْخَيْرِ، يَا بُنَيَّ إِنَّ قَوْمَكَ قَدْ شَدُوا هَذَا الْأَمْرَ عُقْدَةً عُقْدَةً، وَعُرْوَةً عُرْوَةً، وَمَتَى مَا أُرِيدُ مُكَابَرَتَهُمْ عَلَى انْتِزَاعِ مَا فِي أَيْدِيهِمْ لَمْ آمَنْ أَنْ يَفْتِقُوا عَلَيَّ فَتْقًا تَكْثُرُ فِيهِ الدِّمَاءِ، وَاللهِ لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ أَنْ يُهَرَاقَ فِي سَبَبِي مِحْجَمَةٌ مِنْ دَمٍ، أَوَمَا تَرْضَى أَنْ لَا يَأْتِيَ عَلَى أَبِيكَ يَوْمٌ مِنَ أَيَّامِ الدُّنْيَا إِلَّا وَهُوَ يُمِيتُ فِيهِ بِدْعَةً وَيُحْيى فِيهِ سُنَّةً حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ؟

- حلية الأولياء وطبقات الأصفياء لأبي نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران الأصبهاني (المتوفى: 430هـ):
(حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ كَيْسَانَ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِأَبِيهِ عُمَرَ: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُنْفِذَ لِرَأْيِكَ فِي هَذَا الْأَمْرِ، فَوَاللهِ مَا كُنْتُ أُبَالِي أَنْ تَغْلِي بِي وَبِكَ الْقُدُورُ فِي إِنْفَاذِ هَذَا الْأَمْرِ، فَقَالَ عُمَرُ: «إِنِّي أَرُوضُ النَّاسَ رِيَاضَةَ الصَّعْبِ، فَإِنْ أَبْقَانِي اللهُ مَضَيْتُ لِرَأْيِي، وَإِنْ عُجِّلَتْ عَلَيَّ مَنِيَّةٌ فَقَدْ عَلِمَ اللهُ نِيَّتِي، إِنِّي أَخَافُ إِنْ بَادَهْتُ النَّاسَ بِالَّتِي تَقُولُ أَنْ يُلْجِئُونِي إِلَى السَّيْفِ، وَلَا خَيْرَ فِي خَيْرٍ لَا يَجِيءُ إِلَّا بِالسَّيْفِ»)انتهى

- #الأمر_بالمعروف و #النهي_عن_المنكر للخلال لأبي بكر أحمد بن محمد بن هارون بن يزيد الخَلَّال البغدادي الحنبلي (المتوفى: 311هـ):
(أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ الْمَيْمُونِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ فُرَاتِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ لِأَبِيهِ: يَا أَبَتِ، مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَمْضِيَ لِمَا تُرِيدُهُ مِنَ الْعَدْلِ؟ فَوَاللَّهِ مَا كُنْتُ أُبَالِي لَوْ غَلَتْ بِي وَبِكَ الْقُدُورُ فِي ذَلِكَ، قَالَ: «يَا بُنَيَّ، إِنِّي إِنَّمَا أُرَوِّضُ النَّاسَ رِيَاضَةَ الصَّعْبِ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُحْيِيَ الْأَمْرَ مِنَ الْعَدْلِ، فَأُؤَخِّرُ ذَلِكَ حَتَّى أُخْرِجَ مَعَهُ طَمَعًا مِنْ طَمَعِ الدُّنْيَا، فَيَنْفِرُوا مِنْ هَذِهِ، وَيَسْكُنُوا لِهَذِهِ»)
وواضح من هذه الأحاديث أن الأمر غير متعلق بتطبيق الإسلام على الناس والتدرج فيه بل هو متعلق فقط بإعادة الحقوق إلى أصحابها ورفع المظالم التي كانت في عهد الخلفاء الذين سبقوا عمر بن عبد العزيز... فأين هذا من التدرج في تطبيق أحكام الإسلام بحيث يخلط الإسلام مع الكفر؟!
وهكذا فيسقط الاستدلال بقصة عمر بن عبد العزيز وابنه في موضوع التدرج.

4- أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم حول وفد ثقيف:

أ- عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، أَنَّ وَفْدَ ثَقِيفٍ لَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنْزَلَهُمُ الْمَسْجِدَ لِيَكُونَ أَرَقَّ لِقُلُوبِهِمْ، فَاشْتَرَطُوا عَلَيْهِ أَنْ لَا يُحْشَرُوا، وَلَا يُعْشَرُوا، وَلَا يُجَبَّوْا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَكُمْ أَنْ لَا تُحْشَرُوا، وَلَا تُعْشَرُوا، وَلَا خَيْرَ فِي دِينٍ لَيْسَ فِيهِ رُكُوعٌ» هذا اللفظ لأبي داود. لا يجبّوا من التجبية أي الركوع وقد أطلقت مجازاً عن الصلاة.

ب- وفي رواية أخرى عند أبي داود أيضاً عَنْ وَهْبٍ، قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا عَنْ شَأْنِ ثَقِيفٍ إِذْ بَايَعَتْ؟ قَالَ: اشْتَرَطَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنْ لَا صَدَقَةَ عَلَيْهَا، وَلَا جِهَادَ، وَأَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ يَقُولُ: «سَيَتَصَدَّقُونَ، وَيُجَاهِدُونَ إِذَا أَسْلَمُوا».
– الحديث الأول عن عثمان بن أبي العاص يؤخذ به وإن كان المنذري قد قال عنه (وقد قيل إن الحسن البصري لم يسمع من عثمان بن أبي العاص) لكن القول هنا بصيغة المجهول، لذلك يمكن الاحتجاج به. والحديث الثاني عن وهب حديث صحيح.
- لا يصح أن يُفهَم من الحديثين جواز التدرج بتطبيق جزء من الأحكام وترك جزء لأن الأدلة القطعية ثابتة على تحريم التدرج في تطبيق الأحكام.:
- وإذن إما أن يُفهم الحديثان بما لا يتعارض مع الأدلة القطعية أي يعمل بالدليلين: القطعي والدليل الظني، وإما أن يعمل بالدليل القطعي ويرد الظني إذا لم يمكن إعمال الدليلين. أي يُعمد إلى الجمع بين الأدلة إن أمكن أو يُعمد إلى الترجيح، ومعلوم أن القطعي قاضٍ على الظني.
- في حديث عثمان بن أبي العاص، قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من وفد ثقيف أن (لا تحشروا ولا تعشروا ولا يستعمل عليكم غيركم) ولكن لم يقبل منهم ترك الصلاة. أما عدم استعمال غيرهم عليهم أي أن يكون الوالي على ولايتهم من أهل الولاية، فلا شيء فيه، وهذا جائز في البداية إن وجد الكفؤ من بينهم، لكن ما معنى (أن لا تحشروا ولا تعشروا)؟ قال في اللسان عن معنى لا يحشرون: (أي لا يندبون للمغازي ولا تضرب عليهم البعوث ... وقيل لا يحشرون إلى عامل الزكاة ليأخذ صدقة أموالهم). وجاء في اللسان كذلك عن معنى لا يعشرون: (أي لا يؤخذ عشر أموالهم وقيل أرادوا به الصدقة الواجبة). ولذلك فإنه يمكن فهم هذا الحديث بأن يؤخذ معنى (أن لا يحشروا) أي أن لا يحشروا إلى عامل الزكاة فيدفعوا زكاتهم عنده بل في أماكنهم أي أنه هو يأتيهم إلى أماكنهم ويأخذ زكاتهم، وهذا هو أحد معاني (يحشرون). وأن يؤخذ معنى (أن لا يعشروا) أي لا يؤخذ عشر أموالهم، وهذا المعنى هو أحد معاني (يعشروا).
وهكذا يكون ما اشترطوه ووافقهم الرسول صلى الله عليه وسلم عليه هو أن يدفعوا زكاة مالهم في أماكنهم، وأن لا يؤخذ منهم العشر بل #الزكاة فقط. ويجوز لمن يريد الإسلام أن يشترط دفع زكاته في مكانه، وأن لا يؤخذ منه عشر بل زكاة فقط. وهذا جائز ولا شيء فيه. وبذلك يتم الجمع بين الحديث والأدلة القطعية.

غير أن الرواية الثانية لأبي داوود من طريق وهب: قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا عَنْ شَأْنِ ثَقِيفٍ إِذْ بَايَعَتْ؟ قَالَ: اشْتَرَطَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنْ لَا صَدَقَةَ عَلَيْهَا، وَلَا جِهَادَ، وَأَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ يَقُولُ: «سَيَتَصَدَّقُونَ، وَيُجَاهِدُونَ إِذَا أَسْلَمُوا». مما يرجح أن معنى لا يحشرون أي لا يندبون للمغازي أي (لا يجاهدون)، ومعنى لا يعشرون أي لا يُزكُّون. وفي هذه الحالة يكون الحديث خاصاً بوفد ثقيف، وأن قبول عدم جهادهم وعدم زكاتهم هو نص خاص فيهم لا يتعداهم لغيرهم، لأن الحكم الخاص لا يتعدى صاحبه. والحكم الخاص يحتاج إلى #قرينة لخصوصيته حتى لا يتعداه، والقرينة هنا هي إخبار الرسول صلى الله عليه وسلم بأنهم إن أسلموا فسيتصدقون ويجاهدون، ويكون شرطهم لا واقع له، وعِلْم الغيب لا يتأتى لغير الرسول صلى الله عليه وسلم، فهي قرينة على أن هذا الحكم خاص. والأحكام الخاصة واردة فمثلاً: شهادة خزيمة التي اعتبرها الرسول صلى الله عليه وسلم له بشهادة رجلين فهي خاصة به ولا تتعداه إلى غيره، وكذلك أضحية أبي بردة بجذعة من المعز أي التي بلغت ستة شهور فهي خاصة به لا تتعداه إلى غيره، لأن الأضحية من المعز تجب ببلوغها السنة.
وهكذا يعمل بالدليلين: يحرم التدرج في تطبيق الأحكام، وذلك وفق الأدلة القطعية، وتدرُّج #الجهاد والزكاة خاص بوفد ثقيف لعلم الرسول صلى الله عليه وسلم أنهم إن أسلموا سيجاهدون ويزكون.

سادساً: الخلاصة:
• يَحْرُم التدرج بتطبيق جزء من الأحكام وترك آخر للأدلة القطعية في ذلك.
• حديث عائشة ليس فيه شيء عن التدرج في تطبيق الأحكام الشرعية بل هو يتحدث فقط عن أن العقيدة سبقت الأحكام في سور القرآن المنزلة.
• عمر بن الخطاب لم يعلق حد السرقة ولم يتدرج في تطبيقه بل عمل وفق الحكم الشرعي بعدم إيقاع حد السرقة على من سرق في مجاعة.
• عمر بن عبد العزيز لم يتدرج في تطبيق أحكام الشرع لأن ما كان مطبقاً في الدولة الأموية هو الشرع فقط ولم يكن في الدولة أية أحكام أخرى من غير الإسلام، وما روي عنه متعلق برفع المظالم ورد الحقوق إلى أصحابها...
• حديث أبي داوود بروايتيه حيث لم يوافقهم الرسول صلى الله عليه وسلم على ترك الصلاة، وقبل اشتراطهم عدم الجهاد والزكاة، هو حكم خاص بذلك الوفد لأن الرسول صلى الله عليه وسلم علم بالوحي أن شرطهم لن يكون له واقع فهم عندما يسلمون سيجاهدون ويزكون. أي أن الحديثين لا يُردَّان بل يُجمع بينهما وبين الأدلة القطعية الدالة على تحريم التدرج بتطبيق جزء وترك جزء من الأحكام، وذلك على النحو الذي بيناه.
• وهكذا فإن دراسة جميع الأدلة التي يوردها دعاة التدرج في تطبيق الشرع تبين أنها لا تدل على التدرج بل على أمور أخرى لا علاقة لها بالتدرج أو تكون أدلة خاصة في حالة خاصة... وهي لا يمكن أن تعارض الأدلة القطعية الدالة على حرمة التدرج في تطبيق الشرع كما هو مفصل في الأعلى...

ولذلك فليس للقائلين بالتدرج أي دليل أو شبهة دليل تجيز الحكم بجزء من الإسلام والحكم بجزء من الكفر، فهذا أمر كبير، ومنكر عظيم يخالف الأدلة القطعية في وجوب الحكم بكل ما جاء في الإسلام من أحكام، والحمد لله رب العالمين.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

19 من رمضان 1437هـ الموافق 24/06/2016م
منقول
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:01 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc. by Hatem

.: عداد زوار المنتدى ... انت الزائر رقم :.