قديم 01-14-2016, 11:36 AM   #81
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 11,787
افتراضي حكم من أتى عرافا

حكم من أتى عرافا



__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-26-2016, 08:44 PM   #82
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 11,787
افتراضي قاعدة الضرورات تبيح المحذورات

قاعدة الضرورات تبيح المحذورات
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابو القاسم نصار
السؤال: (شيخي الحبيب السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وددت ان اسألك عن ‏القاعدة_الشرعية التي تقول : "‏الضرورات تبيح ‏المحظورات .. "فما المقصود الشرعي من كلمة الضرورات؟ وسأذكر حالتين لأبين مقصدي :
الاولى هي فتوى للشيخ يوسف القرضاوي في اباحة "خلع ‏الحجاب في المدارس_الأجنبية بقصد ‏التعليم "وعد ذلك من الضرورات .
الحالة الثانية : توليد ‏النساء من قِبل اطباء ذكور .
وإن قلنا ان الضرورات فقط تعني حصول موت وهلكة .. فلماذا اذاً يكشف الاطباء الذكور على النساء الحوامل ويولدوهن في بعض الاحيان وهذا من مقتضيات الضرورة لعدم وجود انثى مثلاً...
ونجد ان الضرورة اذا قلنا عنها الموت لم تتحقق في الحالتين .. في التعليم والولادة
وبارك الله فيك وجزيت الجنة) انتهى.
الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته:
لقد أخذ بعض العلماء بقاعدة "الضرورات تبيح المحظورات" وقد استدل القائلون بهذه القاعدة بأدلة من مثل قوله تعالى: الآية 173 من سورة البقرة: ï´؟إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌï´¾، وقوله تعالى: الآية 3 من سورة المائدة: ï´؟فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌï´¾، وقوله تعالى: الآية 115 من سورة النحل: ï´؟إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌï´¾.

والناظر في هذه القاعدة يتبين له أنها غير صحيحة:
إن الأدلة التي ساقها القائلون بهذه القاعدة لا تدل على ما ذهبوا إليه، بل غاية ما تدل عليه أنه يجوز عند الاضطرار الأكل من الميتة وأمثالها بسبب #‏الجوع: ï´؟فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍï´¾ والمخمصة هي الجوع والمجاعة القريبة من الهلاك...
فعندها يجوز له أن يأكل من الحرام... و #‏الاضطرار كما هو واضح في الآية مقيد بالمجاعة ولا يتعداها فاللفظ ليس عاماً أو مطلقاً حتى يتعدى مدلوله بل هو مقيد بالمجاعة.

وفي بعض شروح هذه المادة عند القائلين بها يجعلونها كالرخص، ولكن حتى #‏الرخصة فهي تحتاج إلى نص لا أن يحددها #‏العقل دون نص... فمثلاً الفطر في #‏رمضان خلال السفر أو عند المرض رخصة، وذلك لورود النص كقوله تعالى: ï´؟يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرï´¾. وهكذا كل الرخص لورود النص.

وعليه فإن هذه القاعدة غير صحيحة بإجرائها على العموم كما هو نصها عند القائلين بها. والصحيح الذي تدل عليه الأدلة التي استند إليها القائلون بهذه القاعدة هو أنه يرخص للمسلم أن يأكل أو يشرب ما حرم الله من المطعومات المحرمة في حالة الاضطرار، ولا تدل على غير ذلك.

والرخصة عند الضرورة في حالات أخرى تحتاج إلى أدلة أخرى.

ومن الجدير بالذكر أن هذه القاعدة أصبحت في عصرنا هذا تُكَأَة لإباحة كل محرم بجعل كلمة الضرورات كلمة فضفاضة يدخل تحتها كثير من الأمور وفق تفسيرهم للضرورة التي يرونها حتى كثر الوقوع في الحرام باسم الضرورة!.

وأما الأمثلة المذكورة في السؤال التي يجيزونها بحجة ‏قاعدة_الضرورات_تبيح_المحظورات، فإنها لا تجوز، فالمرأة المسلمة البالغة مكلفة شرعاً بلبس ‏الخمار، ولا يجوز لها أن تخلع خمارها بحجة الدراسة في المدارس الأجنبية، بل عليها إذا أرادت الدراسة ولم يتيسر لها في المدارس الأجنبية أن تبحث عن مدارس أخرى تسمح لها بلبس الخمار والجلباب، أو تعتمد وسيلة أخرى للدراسة، أو تهاجر مع محرمها إلى بلد يتيسر لها فيه الدراسة... دون أن تخلع خمارها، لأنه لا توجد أدلة تجيز للمرأة البالغة أن تخلع خمارها من أجل الدراسة، والتعلم.

وأما اطلاع الطبيب على ‏عورة_المرأة لعلاجها فإنه أيضاً ليس مندرجاً تحت قاعدة الضرورات تبيح المحظورات، بل تدل عليه أدلة جواز ‏التداوي كقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الترمذي في سننه عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ، قَالَ: قَالَتِ الأَعْرَابُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا نَتَدَاوَى؟ قَالَ: «نَعَمْ، يَا عِبَادَ اللَّهِ تَدَاوَوْا، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلَّا وَضَعَ لَهُ شِفَاءً، أَوْ قَالَ: دَوَاءً إِلَّا دَاءً وَاحِدًا » قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا هُوَ؟ قَالَ: «الهَرَمُ»

ولا شك أن كشف العورة من مستلزمات التداوي في كثير من الحالات، وتنطبق عليها أدلة جواز التداوي، وفي هذه الحالات فإن الكشف يكون للمواضع التي تلزم للعلاج والتداوي ولا يجوز أن يكون الكشف عن غيرها من مواضع العورة، أي فقط عن مكان التداوي اللازم.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

16 من ربيع الثاني 1437هـ ألموافق26/01/2016م
منقول

.
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-04-2016, 09:14 PM   #83
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 11,787
افتراضي حكم المشاركة في ‏انتخاب حاكم يحكم بالكفر

‏حكم المشاركة في ‏انتخاب حاكم يحكم بالكفر
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة mouadh seif elmi
*‏السؤال:

(السلام عليكم شيخنا. لي سؤال هل صحيح ان ‏الصحابة الذين هاجروا الى الحبشة قاتلوا مع النجاشي ضد عدو له وتمنوا انتصار ‏النجاشي وفرحوا بغلبته. لأن هذه الحادثة يستدل بها بعض المشايخ في ‏تونس على جواز الانتخابات_البرلمانية والرئاسية
ويدعون الى انتخاب أقل الأحزاب شرا. مع الشكر ) انتهى.
mouadh seif elmi
ألجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
قبل الشروع في الجواب أشير إلى أن ‏المجتهد حين يبحث عن ‏الحكم_الشرعي في أية مسألة فإن عليه بعد فهم واقعها أن يبحث عن أدلتها في النصوص الشرعية ثم يستنبط الحكم الشرعي للمسألة بعد النظر في الأدلة المتعلقة بها... ولا يصح أن يضع رأياً في المسألة ثم بعد ذلك يبحث عن الأدلة التي يمكن أن يستنبط منها الرأي الذي ذهب إليه، وذلك لأن المطلوب شرعاً هو الاحتكام للشرع أي أخذ الحكم من الأدلة لا إعطاء الرأي من عند "المجتهد" أولاً ثم بعد ذلك البحث عن الأدلة المؤيدة لهذا القول، فهذا الفعل ليس اتباعاً للشرع وليس بحثاً عن الحكم الشرعي بل هو اتباع للهوى...

والناظر في أقوال المجيزين للمشاركة في الأنظمة التي تحكم بأحكام الكفر والمجيزين لانتخاب ‏حكام و نواب برلمانات يحكمون بغير شرع الله ويشرعون للناس أنظمة_وضعية بغير هدى من الله، الناظر في أقوال هؤلاء يجدهم يستقْرُون نصوص الشرع ذهاباً وإيابا حتى يقفوا على ما هو دون شبهة الدليل ليؤيدوا قولهم... والعجيب في الأمر أنهم يتركون الأدلة القاطعة المتواترة والمستفيضة في ‏الكتاب_والسنة ويبحثون عن أمور ليست على سواء من أجل تخريج رأيهم...

والآن نجيب على القضية المذكورة في السؤال:

بمراجعة كتب السيرة يتبين أنه لم يثبت ما يدل على أن الصحابة قاتلوا مع النجاشي ضد عدوه، فقد وردت روايات في كتب ‏السيرة حول موقف الصحابة من قضية النجاشي مع أعدائه، وهي متقاربة إن لم تكن متطابقة، وأسوق للسائل هنا رواية الإمام أحمد بن حنبل في مسنده بعد أن ذكر قصة المسلمين مع النجاشي وأنه أنصفهم، جاء ما يلي:

(... وَأَقَمْنَا عِنْدَهُ بِخَيْرِ دَارٍ مَعَ خَيْرِ جَارٍ. قَالَتْ: فَوَاللهِ إِنَّا عَلَى ذَلِكَ إِذْ نَزَلَ بِهِ - يَعْنِي مَنْ يُنَازِعُهُ فِي مُلْكِهِ - قَالَ: فَوَاللهِ مَا عَلِمْنَا حُزْنًا قَطُّ كَانَ أَشَدَّ مِنْ حُزْنٍ حَزِنَّاهُ عِنْدَ ذَلِكَ، تَخَوُّفًا أَنْ يَظْهَرَ ذَلِكَ عَلَى النَّجَاشِيِّ، فَيَأْتِيَ رَجُلٌ لَا يَعْرِفُ مِنْ حَقِّنَا مَا كَانَ النَّجَاشِيُّ يَعْرِفُ مِنْهُ. قَالَتْ: وَسَارَ النَّجَاشِيُّ وَبَيْنَهُمَا عُرْضُ النِّيلِ، قَالَتْ: فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ رَجُلٌ يَخْرُجُ حَتَّى يَحْضُرَ وَقْعَةَ الْقَوْمِ ثُمَّ يَأْتِيَنَا بِالْخَبَرِ؟ قَالَتْ: فَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ: أَنَا، قَالَتْ: وَكَانَ مِنْ أَحْدَثِ الْقَوْمِ سِنًّا، قَالَتْ: فَنَفَخُوا لَهُ قِرْبَةً، فَجَعَلَهَا فِي صَدْرِهِ ثُمَّ سَبَحَ عَلَيْهَا حَتَّى خَرَجَ إِلَى نَاحِيَةِ النِّيلِ الَّتِي بِهَا مُلْتَقَى الْقَوْمِ، ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى حَضَرَهُمْ. قَالَتْ: وَدَعَوْنَا اللهَ لِلنَّجَاشِيِّ بِالظُّهُورِ عَلَى عَدُوِّهِ، وَالتَّمْكِينِ لَهُ فِي بِلادِهِ، وَاسْتَوْسَقَ عَلَيْهِ أَمْرُ الْحَبَشَةِ، فَكُنَّا عِنْدَهُ فِي خَيْرِ مَنْزِلٍ، حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ بِمَكَّةَ) انتهى.

وجاء في ألبداية_والنهاية لابن كثير ما يلي:

(... قَالَتْ: فَأَقَمْنَا مَعَ خَيْرِ جَارٍ فِي خَيْرِ دار، فلم نشب أَنْ خَرَجَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْحَبَشَةِ يُنَازِعُهُ في مِلْكِهِ، فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْنَا حُزْنًا حَزِنَّا قَطُّ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ، فَرَقًا مِنْ أَنْ يَظْهَرَ ذَلِكَ الْمَلِكُ عَلَيْهِ فَيَأْتِي مَلِكٌ لَا يَعْرِفُ مِنْ حقنا ما كان يعرفه، فجعلنا ندعو اللَّهَ وَنَسْتَنْصِرُهُ لِلنَّجَاشِيِّ فَخَرَجَ إِلَيْهِ سَائِرًا فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعضهم لبعض: من يَخْرُجُ فَيَحْضُرُ الْوَقْعَةَ حَتَّى يَنْظُرَ عَلَى مَنْ تكون؟ وقال الزُّبَيْرُ - وَكَانَ مِنْ أَحْدَثِهِمْ سِنًّا - أَنَا، فَنَفَخُوا له قربة فجعلها في صدره، فجعل يَسْبَحُ عَلَيْهَا فِي النِّيلِ حَتَّى خَرَجَ مِنْ شِقِّهِ الْآخَرِ إِلَى حَيْثُ الْتَقَى النَّاسُ، فَحَضَرَ الْوَقْعَةَ فَهَزَمَ اللَّهُ ذَلِكَ الْمَلِكَ وَقَتَلَهُ، وَظَهَرَ النجاشي عليه. فجاءنا الزبير فجعل يليح لَنَا بِرِدَائِهِ وَيَقُولُ أَلَا فَأَبْشِرُوا، فَقَدْ أَظْهَرَ اللَّهُ النَّجَاشِيَّ. قُلْتُ: فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْنَا [أَنَّنَا] فرحنا بشيء قَطُّ فَرَحَنَا بِظُهُورِ النَّجَاشِيِّ ثُمَّ أَقَمْنَا عِنْدَهُ حتى خرج من خرج منا إِلَى مَكَّةَ، وَأَقَامَ مَنْ أَقَامَ.) انتهى.

فمن أين أخذ هؤلاء أنه يجوز المشاركة في انتخاب حاكم يحكم بالكفر وانتخاب أحزاب لتدخل البرلمانات وتشرع من دون الله، من أين أخذوا جواز ذلك مع أنه ليس في ‏الروايات أن الصحابة شاركوا في القتال، ولا أنه كان لهم القرار في أي أمر، بل كانوا مستضعفين، ولم يزيدوا عن أن أرسلوا أصغرهم سناً ليتتبع الأخبار وينظر لمن تكون الغلبة:

- فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ رَجُلٌ يَخْرُجُ حَتَّى يَحْضُرَ وَقْعَةَ الْقَوْمِ ثُمَّ يَأْتِيَنَا بِالْخَبَرِ؟

- "فَقَالَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعضهم لبعض: من يَخْرُجُ فَيَحْضُرُ الْوَقْعَةَ حَتَّى يَنْظُرَ عَلَى مَنْ تكون؟"

فكل ما في الأمر أن الصحابة رضوان الله عليهم أحبوا أن ينتصر النجاشي على عدوه لأنه ملك عادل لا يظلم عنده أحد كما أخبرهم الرسول صلى الله عليه وسلم وكما شاهدوا هم بأنفسهم... وخشية من أن ينتصر عدوه فلا ينصفهم مثلما أنصفهم النجاشي:

"... فَوَاللهِ مَا عَلِمْنَا حُزْنًا قَطُّ كَانَ أَشَدَّ مِنْ حُزْنٍ حَزِنَّاهُ عِنْدَ ذَلِكَ، تَخَوُّفًا أَنْ يَظْهَرَ ذَلِكَ عَلَى النَّجَاشِيِّ، فَيَأْتِيَ رَجُلٌ لَا يَعْرِفُ مِنْ حَقِّنَا مَا كَانَ النَّجَاشِيُّ يَعْرِفُ مِنْهُ."، "...فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْنَا حُزْنًا حَزِنَّا قَطُّ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ، فَرَقًا مِنْ أَنْ يَظْهَرَ ذَلِكَ الْمَلِكُ عَلَيْهِ فَيَأْتِي مَلِكٌ لَا يَعْرِفُ مِنْ حقنا ما كان يعرفه، فجعلنا ندعو اللَّهَ وَنَسْتَنْصِرُهُ لِلنَّجَاشِيِّ..."

فأين في ذلك انتخاب حاكم ليحكم بالكفر أو انتخاب أحزاب للبرلمان لتشرع للناس من دون الله؟ إن الصحابة تمنوا وأحبوا ودعوا الله أن ينصر الملك الذي أنصفهم على عدوه الذي قد لا ينصفهم، ولم يشاركوا بأي شيء يدل على انتخابهم لشخص ليحكم بالكفر أو ليشرع قوانين كفر...
ولذلك فإن بطلان الاستدلال بهذه الحادثة على جواز المشاركة في انتخاب حاكم يحكم بالكفر وانتخاب أحزاب لتشرع للناس من دون الله، هو بطلان ظاهر لا يحتاج إلى كثير علم وتدبر... وبخاصة وأن الأدلة على #‏الحكم_بما_أنزل_الله قطعية الثبوت قطعية الدلالة ومن هذه الأدلة:

قوله تعالى: ï´؟وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَï´¾، ï´؟إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِï´¾، ï´؟فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًاï´¾، ï´؟أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَï´¾.... وآيات أخرى.

ثم إن كفار قريش قد عرضوا على الرسول صلى الله عليه وسلم أن يملِّكوه عليهم بشريعتهم دون الإسلام فأبى صلى الله عليه وسلم:

جاء في سيرة ابن اسحاق "السير والمغازي": (عن عكرمة عن ابن عباس أن عتبة وشيبة ابني ربيعة، وأبا سفيان بن حرب، والنضر بن الحارث أخا بني عبد الدار، وأبا البختري أخا بني أسد، وآخرين... اجتمعوا، أو من اجتمع منهم بعد غروب الشمس عند ظهر ‏الكعبة فقال بعضهم لبعض: ابعثوا إلى محمد وكلموه وخاصموه حتى تعذروا فيه، فبعثوا إليه... فقالوا له: يا محمد إنا قد بعثنا إليك لنعذر فيك... فإن كنت إنما جئت بهذا الحديث تطلب به مالاً جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالاً، وإن كنت إنما تطلب به الشرف فينا سودناك علينا، وإن كنت تريد به ملكاً ملكناك علينا... فقال لهم رسول صلى الله عليه وسلم: ما أدري ما تقولون، ما جئتكم بما جئتكم به لطلب أموالكم، ولا الشرف فيكم، ولا الملك عليكم، ولكن الله بعثني إليكم رسولاً وأنزل علي كتابا، وأمرني أن أكون لكم بشيراً ونذيراً فبلغتكم رسالة ربي، ونصحت لكم فإن تقبلوا مني ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة، وإن تردوا علي أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم، أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم) وجاء نحوه في دلائل النبوة لأبي نعيم الأصبهاني (1 / 233... وفي السيرة النبوية لابن كثير (1 / 479 وفي غيرها من السير..

وكذلك فقد عرضوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يشتركوا معاً في أمرهم كله، بعضه منهم وبعضه منه صلى الله عليه وسلم، فيعبدوا إلهه سنة ويعبد إلههم سنة فأبى صلى الله عليه وسلم إلا أن يكون الإسلام وحده:

جاء في تفسير القرطبي لسورة (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكافِرُونَ):

(ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ سَبَبَ نُزُولِهَا أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ، وَالْعَاصَ ابن وَائِلٍ، وَالْأَسْوَدَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَأُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ، لَقُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، هَلُمَّ فَلْنَعْبُدْ مَا تَعْبُدُ، وَتَعْبُدُ مَا نَعْبُدُ، وَنَشْتَرِكُ نَحْنُ وَأَنْتَ فِي أَمْرِنَا كُلِّهِ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي جِئْتَ بِهِ خَيْرًا مِمَّا بِأَيْدِينَا، كُنَّا قَدْ شَارَكْنَاكَ فِيهِ، وَأَخَذْنَا بِحَظِّنَا مِنْهُ. وَإِنْ كَانَ الَّذِي بِأَيْدِينَا خَيْرًا مِمَّا بِيَدِكَ، كُنْتَ قَدْ شَرِكْتَنَا فِي أَمْرِنَا، وَأَخَذْتَ بِحَظِّكَ مِنْهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكافِرُونَ...) انتهى

وجاء في تفسير الطبري "جامع البيان" لسورة (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ):

(حدثني محمد بن موسى الحَرشي، قال: ثنا أبو خلف، قال: ثنا داود، عن عكرِمة، عن ابن عباس: أن قريشا وعدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم... فإنا نعرض عليك خصلة واحدة، فهي لك ولنا فيها صلاح. قال: "ما هي؟" قالوا: تعبد آلهتنا سنة: اللات والعزي، ونعبد إلهك سنة، قال: "حتى أنْظُرَ ما يأْتي مِنْ عِنْدِ رَبّي"، فجاء الوحي من اللوح المحفوظ: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) ) انتهى

وجاء في فتح القدير للشوكاني في تفسير (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ):

(أَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَالطَّبَرَانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ قُرَيْشًا دَعَتْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَإِنَّا نَعْرِضُ عَلَيْكَ خَصْلَةً وَاحِدَةً وَلَكَ فِيهَا صَلَاحٌ، قَالَ: مَا هِيَ؟ قَالُوا: تَعْبُدُ آلِهَتَنَا سَنَةً وَنَعْبُدُ إِلَهَكَ سَنَةً، قَالَ: حَتَّى أَنْظُرَ مَا يَأْتِينِي مِنْ رَبِّي، فَجَاءَ الْوَحْيُ مِنْ عند الله قُلْ يَا أَيُّهَا الْكافِرُونَ * لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ: قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ إِلَى قَوْلِهِ: بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ...) انتهى

وكل هذه أدلة صريحة في النهي الجازم الشديد عن الحكم بغير ما أنزل الله، وعن كل اشتراك في ذلك الحكم، ولا يقف في وجه هذه ‏الأدلة الصريحة إلا من عصى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم عصياناً صراحاً، وأية حجة له غير ذلك هي حجة داحضة تورثه الخزي في ‏الدنيا، ولعذاب الله أكبر.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

24 من ربيع الثاني 1437هـ ألموافق03/02/2016م
منقول
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-04-2016, 09:32 PM   #84
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 11,787
افتراضي حكم استعمال ‏كاميرات_المراقبة وهل تعتبر الصور الملتقطة منها بيّنة‏شرعية؟

حكم استعمال ‏كاميرات_المراقبة
وهل تعتبر الصور الملتقطة منها بيّنة‏شرعية؟
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة د.بسام الشبعان
* السؤال
(السلام عليكم ورحمة الله وبركاته كل عام وانتم بالف خير عيد مبارك اميرنا الغالي حفظك الله
سؤالى ما حكم كاميرات المراقبة العامة وفي المحلات هل يجوز تجريم الشخص بدليل الكاميرا ان رآه يسرق بواسطه الكاميرا) انتهى.
ألجواب
الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
إن سؤالك مكون من شقين: الأول تسأل فيه عن حكم استعمال كاميرات المراقبة، والثاني تسأل فيه عن الصور التي تلتقطها كاميرات المراقبة هل تعد بينة شرعية أو لا؟
أما جواب الشق الأول من السؤال:
فحكم ‏الكاميرات مندرج تحت القاعدة الشرعية "الأصل في الأشياء #‏الإباحة ما لم يرد دليل التحريم" المأخوذة من مثل قوله تعالى:﴿ أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ وقوله:﴿ وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ﴾، ولم يرد دليل على تحريم الكاميرات فيبقى حكمها الأصلي الإباحة.
لكن الشيء المباح إذا استعمل في عمل محرم فإن هذا الاستعمال يكون حراماً، وذلك وفق ‏القاعدة_الشرعية الكلية «الوسيلة إلى الحرام حرام»، وكذلك قاعدة الضرر الثانية: «كل فرد من أفراد المباح، إذا كان ضاراً أو مؤدياً إلى ضرر، حرم ذلك الفرد وظل الأمر مباحاً».
وعليه فإن كاميرات المراقبة إن استعملت في أمر #‏جائز كمراقبة المحلات التجارية لمنع ‏السرقة، أو في الشوارع لمراقبة حركة السير... ونحوها، فكل هذه الاستعمالات جائزة. أما إن كان استعمالها للتجسس على الناس ومراقبة حركاتهم وسكناتهم، أو للاطلاع على عوراتهم، أو للتصوير داخل بيوتهم... فكل هذه الاستعمالات محرمة لأن #‏التجسس على الناس ومراقبة حركاتهم وسكناتهم حرام لقوله تعالى:﴿ وَلَا تَجَسَّسُوا ﴾، ولما رواه أبو داود في سننه عن النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ الْأَمِيرَ إِذَا ابْتَغَى الرِّيبَةَ فِي النَّاسِ أَفْسَدَهُمْ»، ولأن الاطلاع على عورات الناس وعلى حياتهم الخاصة حرام لما رواه مسلم عن أبي هريرة عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنِ اطَّلَعَ فِي بَيْتِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ، فَقَدْ حَلَّ لَهُمْ أَنْ يَفْقَئُوا عَيْنَهُ»...
وأما جواب الشق الثاني من السؤال:
فإن الصور التي تلتقط عن طريق كاميرات ‏المراقبة لا تصلح شرعاً لأن تكون بينة على ‏الجريمة لأن البينات الشرعية التي دلت عليها الأدلة الشرعية أربعة أنواع فقط وهي: الإقرار، واليمين، والشهادة، والمستندات الخطية المقطوع بها.
ولا توجد بينة غير هذه البينات الأربع ومن أدلتها ما يلي:
- #*‏الإقرار: ما رواه البخاري عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ إِلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا».
- *‏اليمين: ما رواه ابن ماجه في سننه عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ، ادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ، وَلَكِنِ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ». وما رواه الدارقطني عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْبَيِّنَةُ عَلَى مَنِ ادَّعَى , وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ إِلَّا فِي الْقَسَامَةِ»، وفي رواية أخرى عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «الْبَيِّنَةُ عَلَى مَنِ ادَّعَى , وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ إِلَّا فِي الْقَسَامَةِ».
- *‏الشهادة: قوله تعالى: ( وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ ).
- *‏المستندات الخطية المقطوع بها: قوله تعالى: ( وَلاَ تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلاَّ تَرْتَابُوا إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلاَّ تَكْتُبُوهَا ).
فهذه هي البينات التي دلت عليها ‏الأدلة_الشرعية، أما ما سواها كالبصمات وتحليل الدم والصور وكلاب الأثر وغيرها فهي لا تعدو أن تكون قرائن يستأنس بها لأنه ليس لها #‏دليل لا من كتاب ولا من سنة فلا تعتبر من البينات الشرعية.
وهكذا فلا تعتبر البينة بينة شرعاً إلا إذا كان هناك دليل على ذلك أو كانت داخلة تحت دليل من الأدلة...
وعليه فإن صور كاميرات المراقبة ليست من ‏البينات، ولكن ذلك لا يعني أنه لا قيمة لها، بل هي كسائر القرائن يؤتنس بها ولكن الائتناس شيء والبينة شيء آخر، فالصور وغيرها مما يمكن أن يؤتنس به أي يجوز استعمالها للإتناس، وذلك كقول القتيل أن فلاناً هو الذي قتله فإنه يؤتنس به ولكن ذلك كله لا يكون بينة على الدعوى، روى البخاري في صحيحه عن أنس بن مالك رضي الله عنه: «أَنَّ يَهُودِيًّا رَضَّ رَأْسَ جَارِيَةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ، فَقِيلَ لَهَا: مَنْ فَعَلَ بِكِ هَذَا، أَفُلاَنٌ، أَفُلاَنٌ؟
حَتَّى سُمِّيَ اليَهُودِيُّ، فَأَوْمَأَتْ بِرَأْسِهَا، فَجِيءَ بِاليَهُودِيِّ فَاعْتَرَفَ، فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرُضَّ رَأْسُهُ بِالحِجَارَةِ» فالرسول ﷺ حين سأل الجارية من قتلك وسمي لها فلان وفلان فأشارت إلى اليهودي فإنه لم يأخذ قولها بينة ولكنه ائتنس به فجيء باليهودي فاعترف فقتل، فكانت البينة اعترافه وإقراره وليس قول القتيل...
وكذلك سائر القرائن وأمثالها يؤتنس بها ولا تكون بينة شرعية إلا إذا كان هناك دليل شرعي
أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة
11 من ربيع الأول 1437هـ ألموافق22/12/2015 مـ
منقول
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-14-2016, 08:32 AM   #85
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 11,787
افتراضي حكم المشاركة في الانتخابات_البلدية

حكم المشاركة في الانتخابات_البلدية

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أنس زين مشاهدة المشاركة
السؤال:

(السلام عليكم ورحمة الله وبركاته... ما هو حكم المشاركة في الانتخابات البلدية...)
أنس زين.
انتهى

الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

أ- إن (الانتخابات البلدية ) من حيث الأصل كخدمات للناس وأمور إدارية، هي جائزة من حيث هذا الأصل، لكن أعمالاً كثيرة أنيطت بها حتى أصبحت، وبخاصة في بلادنا، جهازاً حكومياً يتعاطى سياسة الحكومة، ويجمع الناس تأييداً لها... فضلاً عن أنه يباشر ترخيص أمور محرمة شرعاً.

ب- واقع البلدية أنها ليست مستقلة بذاتها فتقوم بالخدمات الإدارية، بل هي (جهاز_تنفيذي يتبع عملياً للحكومة)، ومن ثم تلزمها السلطة بأي نشاط سياسي تريده، فضلاً عن أنها تتصرف بأموالها بطريق غير مشروع...

وعليه فلا يكون الحكم_الشرعي بالنسبة لها مبنياً على أنها مؤسسة إدارية خدماتية مستقلة عن السلطة السياسية، بل هي تابعة لأجهزة النظام، ليس فقط من ناحية اسمية، بل من ناحية عملية، فتستطيع إلغاء قرارات المجلس_البلدي حتى لو اتخذها بالإجماع...

ج- وإذن فلا تجوز المشاركة فيها من هذا الباب، ولو كانت على أصلها "خدمات وأعمالاً إدارية" في حدود المباحات لجاز الاشتراك فيها... وبعبارة أخرى فلا نشترك في هذه الانتخابات ما دام واقع البلديات على النحو المذكور. أما متى يجوز الاشتراك فهو عندما تكون هذه البلديات مؤسسات إدارية دون تدخل السلطة السياسية بها.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة
12 محرم 1438هـ
الموافق 12/10/2016م
منقول
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-13-2016, 10:36 AM   #86
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 11,787
افتراضي القواعد_الشرعية للتعامل مع الأنهار


القواعد_الشرعية للتعامل مع الأنهار

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة 19851
#السؤال:
هل هناك قواعد شرعية بالنسبة للتعامل مع الأنهار، سواء أكانت من منبعها إلى مصبها في #دولة_الخلافة، أم كانت تمر خلالها وخلال دول أخرى؟ وجزاكم الله خيراً.
#الجواب:

إن في الإسلام حلولاً لكل مشكلة حدثت، أو تحدث، أو ستحدث، فالله سبحانه أكمل هذا الدين (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا)، وأوجب علينا الاحتكام إلى #شرع_الله في كل صغيرة وكبيرة فقال سبحانه (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ)، وكلمة "ما" كما هو معلوم من صيغ العموم، فأوجب الله سبحانه الحكم بالإسلام في كل أمر دون استثناء، أي دون تجزئة (وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ)، فالله العزيز الحكيم لم يترك أية مشكلة تعترض الناس في هذه الدنيا إلا وبيَّن حلها في الإسلام نصاً أو استنباطاً وفق #القواعد_الأصولية_الشرعية، فالله سبحانه خلقنا وبين لنا ما يُصلح أمرنا فهو سبحانه اللطيف الخبير (أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ).
ولذلك، فنعم هناك قواعد شرعية للتعامل مع الأنهار سواء أكانت داخل دولة الخلافة، أم كانت تمر فيها وفي دول أخرى... وسأذكر لك بعض هذه الأمور بشكل مختصر وستكون بتمامها إن شاء الله عند قيام دولة الخلافة التي نضرع إلى الله أن يكون ذلك القيام قريباً، والله عزيز حكيم:
1- إن الأنهار العظيمة هي ملكية عامة وهي مندرجة تحت نوعين من أنواع #الملكية_العامة، فهي من جهة داخلة في مرافق الجماعة التي يدل عليها قوله ﷺ «الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: فِي الْكَلَإِ، وَالْمَاءِ، وَالنَّارِ» رواه أبو داود، وهي كذلك من الأعيان التي تكون طبيعة تكوينها تمنع اختصاص الأفراد بحيازتها أخذاً من حديث النبي ﷺ «مِنًى مُنَاخُ مَنْ سَبَقَ» رواه الترمذي... وتفصيل ذلك كله موجود في كتاب #الأموال_في_دولة_الخلافة وفي كتاب #النظام_الاقتصادي فليرجع إليهما.
2- لقد كان مدركاً لدى المسلمين من لدن النبي ﷺ وحتى عصرنا هذا بأن الأنهار العظيمة كدجلة والفرات والنيل هي ملكية عامة لا يختص أحد بتملكها أو الانتفاع بها، وقد كانت الدولة تمكن الناس من الانتفاع بالأنهار العظيمة للشرب والانتفاع المنزلي وسقي الدواب (وهو ما يسمى بالشفة) ولسقي الأراضي الزروع (وهو ما يسمى بالشِّرب) وللسفر والتنقل... وكانت تقوم بترتيب ضفاف الأنهار وبتنظيف الأنهار (وهو ما يسمى بكري الأنهار) ليستطيع الناس الاستفادة منها... وكل ذلك واضح عند مراجعة كتب #التاريخ وكتب #الفقه_الإسلامي... وأذكر لك بعض النصوص الفقهية التي تدل على اهتمام المسلمين بموضوع الأنهار العظيمة وتسهيل الاستفادة منها:
- جاء في كتاب #تحفة_الفقهاء للسمرقندي المتوفى نحو سنة "540 هـ" ما يلي:
(... الْأَنْهَار الْعِظَام كالفرات والدجلة والجيحون وَغَيرهَا فَلَا حق لأحد فِيهَا على الْخُصُوص بل هُوَ حق الْعَامَّة فَكل من يقدر على سقِي أراضيه مِنْهَا فَلهُ ذَلِك وَكَذَا نصب الرَّحَى والدالية وَنَحْو ذَلِك وَهَذَا إِذْ لم يكن فِيهِ ضرب بالنهر الْعَظِيم أما إِذا كَانَ فِيهِ ضرب فَيمْنَع عَن ذَلِك ثمَّ كري الْأَنْهَار الْعِظَام على السُّلْطَان من مَال بَيت المَال لِأَن مَنْفَعَتهَا ترجع إِلَى عَامَّة النَّاس فَيكون مؤونة ذَلِك فِي مَال الْعَامَّة وَهُوَ مَال بَيت المَال...) انتهى.
- جاء في #الموسوعة_الفقهية_الكويتية ما يلي:
( #الْكَرْيُ: إِخْرَاجُ الطِّينِ مِنْ أَرْضِ النَّهْرِ وَحَفْرُهُ وَإِصْلاَحُ ضِفَّتَيْهِ، وَمُؤْنَةُ الْكَرْيِ وَجَمِيعُ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنَ الإِصْلاَحِ مِنْ بَيْتِ مَال الْمُسْلِمِينَ، لأَنَّهُ لِلْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي بَيْتِ الْمَال شَيْءٌ، أَجْبَرَ الْحَاكِمُ النَّاسَ عَلَى إِصْلاَحِ النَّهْرِ إِنِ امْتَنَعُوا عَنْهُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ وَتَحْقِيقًا لِلْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ...
كَرْيُ، الأْنْهَارِ الْعَامَّةِ كَالنِّيل وَدِجْلَةَ وَالْفُرَاتِ يَكُونُ عَلَى السُّلْطَانِ مِنْ بَيْتِ مَال الْمُسْلِمِينَ، لأَنَّ مَنْفَعَةَ الْكَرْيِ لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ، فَتَكُونُ مُؤْنَتُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَال، لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ... وَلَوْ خِيفَ مِنْ هَذِهِ الأَنْهَارِ الْغَرَقُ فَعَلَى السُّلْطَانِ إِصْلاَحُ مَسَنَاتِهَا مِنْ بَيْتِ الْمَال.).
- جاء في كتاب درر الحكام في شرح مجلة الأحكام ما يلي:
* ([ (الْمَادَّةُ 1238) الْأَنْهَارُ الْعَامَّةُ غَيْرُ الْمَمْلُوكَةِ]
الْمَادَّةُ (1238) - (الْأَنْهَارُ الْعَامَّةُ غَيْرُ الْمَمْلُوكَةِ. وَهِيَ الْأَنْهَارُ الَّتِي لَمْ تَدْخُلْ فِي مُقَاسِمٍ أَيْ فِي مَجَارِي مِلْكِ جَمَاعَةٍ - مُبَاحَةٌ أَيْضًا كَالنِّيلِ وَالْفُرَاتِ والطونة والطونجة) الْأَنْهَارُ الْعَامَّةُ غَيْرُ الْمَمْلُوكَةِ وَهِيَ الْأَنْهَارُ الَّتِي لَمْ تَدْخُلْ فِي مُقَاسِمٍ أَيْ فِي مَجَارِي مِلْكِ جَمَاعَةٍ لَيْسَتْ مِلْكَ أَحَدٍ كَالْبِحَارِ وَالْبُحَيْرَاتِ بَلْ هِيَ مُبَاحَةٌ فَلِذَلِكَ لِكُلٍّ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ مُضِرًّا لِلْعَامَّةِ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمَادَّةِ (1254) وَذَلِكَ أَنَّ لَهُ فَتْحَ جَدْوَلٍ وَأَنْ يُجْرِيَ مِنْهُ الْمَاءَ إلَى أَرْضِهِ وَأَنْ يَسْقِيَ أَرْضَهُ وَأَنْ يُنْشِئَ طَاحُونًا وَأَنْ يَتَّخِذَ سَانِيَةً وَمَشْرَعَةً (الْبَهْجَةُ).
أَمَّا إذَا كَانَ ذَلِكَ مُضِرًّا بِالْعَامَّةِ بِأَنْ تَفِيضَ الْمِيَاهُ وَتُفْسِدَ حُقُوقَ النَّاسِ أَوْ تَمْنَعَ سَيْرَ #السُّفُنِ فَلِكُلِّ النَّاسِ حَقُّ مَنْعِهِ، هَذَا فِي الْأَنْهَارِ وَأَمَّا فِي الْبَحْرِ فَإِنَّهُ يُنْتَفَعُ بِهِ وَإِنْ ضَرَّ، وَبِهِ صَرَّحَ الْقُهُسْتَانِيُّ وَسَيُبْحَثُ فِي شَرْحِ الْمَادَّتَيْنِ (1263 و 1264) عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
وَلِكُلِّ النَّاسِ فِي هَذِهِ الْأَنْهَارِ الْعَامَّةِ حَقُّ الشَّفَةِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ مُضِرًّا بِالْعَامَّةِ أَوْ غَيْرَ مُضِرٍّ وَالْأَنْهَارُ الْعَامَّةُ غَيْرُ الْمَمْلُوكَةِ هِيَ كَ #نَهْرِ_النِّيلِ الْجَارِي فِي الْقُطْرِ الْمِصْرِيِّ وَ #نَهْرِ_الْفُرَاتِ الْجَارِي فِي #الْعِرَاقِ وَ #دِجْلَةَ (وَيُقْرَأُ بِكَسْرِ الدَّالِ وَفَتْحِهَا) وَ #شَطِّ_الْعَرَبِ (وَهُوَ يَحْصُلُ مِنْ اجْتِمَاعِ دِجْلَةَ وَالْفُرَاتِ) وَنَهْرُ الطونة (الدانوب) الَّذِي يَقَعُ قِسْمٌ مِنْهُ فِي بِلَادِ رُومَانْيَا وَنَهْرِ الطونجة الْمُسَمَّى أَيْضًا بِنَهْرِ الْمَرِيجِ الَّذِي يَجْرِي فِي مَدِينَةِ أدرنة فَهَذِهِ الْأَنْهَارُ الْعَظِيمَةُ لَيْسَتْ مِلْكًا لِأَحَدٍ لِأَنَّ الْمِلْكَ حَسْبَ الْمَادَّةِ (1249) يَحْصُلُ بِالْإِحْرَازِ وَوَضْعِ الْيَدِ وَإِحْرَازُ هَذِهِ الْأَنْهَارِ وَوَضْعُ الْيَدِ عَلَيْهَا غَيْرُ مُمْكِنٍ فَمَا دَامَ أَنَّ هَذِهِ الْأَنْهَارَ لَا تُحَرَّزُ فَهِيَ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ النَّاسِ حَسْبَ الْمَادَّةِ (1234) وَيَثْبُتُ لِكُلِّ النَّاسِ حَقُّ الِانْتِفَاعِ فِيهَا حَسْبَ الْمَادَّةِ (1265) (التَّنْوِيرُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ فِي أَوَائِلِ الشُّرْبِ وَالزَّيْلَعِيّ فِي الشُّرْبِ)...
[(الْمَادَّةُ 1265) لِكُلِّ أَحَدٍ أَنْ يَسْقِيَ أَرَاضِيَهُ مِنْ الْأَنْهُرِ غَيْرِ الْمَمْلُوكَةِ]
الْمَادَّةُ (1265) - (لِكُلِّ أَحَدٍ أَنْ يَسْقِيَ أَرَاضِيَهُ مِنْ الْأَنْهُرِ غَيْرِ الْمَمْلُوكَةِ، وَلَهُ أَنْ يَشُقَّ جَدْوَلًا وَمَجْرًى لِسَقْيِ أَرَاضِيهِ وَلِإِنْشَاءِ طَاحُونٍ لَكِنْ يُشْتَرَطُ عَدَمُ الْمَضَرَّةِ بِالْآخَرِينَ فَلِذَلِكَ إذَا أَفَاضَ الْمَاءُ وَأَضَرَّ بِالْخَلْقِ أَوْ انْقَطَعَتْ مِيَاهُ النَّهْرِ بِالْكُلِّيَّةِ أَوْ انْعَدَمَ سَيْرُ الْفُلْكِ فَيُمْنَعُ).
لِكُلِّ أَحَدٍ حَقُّ الشِّرْبِ وَحَقُّ الشَّفَةِ فِي الْأَنْهُرِ غَيْرِ الْمَمْلُوكَةِ أَيْ لَهُ سَقْيُ أَرَاضِيهِ، وَذَلِكَ لَوْ أَحْيَا أَحَدٌ مَوَاتًا قُرْبَ النَّهْرِ الْمَذْكُورِ فَلَهُ شِقُّ جَدْوَلٍ وَإِسَالَةُ مَاءِ النَّهْرِ الْمَذْكُورِ إلَى أَرْضِهِ الَّتِي أَحْيَاهَا (شَرْحِ الْمَجْمَعِ فِي الشِّرْبِ) هَذَا إذَا كَانَ الْمَكَانُ الَّذِي فُتِحَ الْجَدْوَلُ مِنْهُ مِلْكًا لَهُ وَلِكُلٍّ أَيْضًا أَنْ يَشْرَبَ الْمَاءَ مِنْ النَّهْرِ الْمَذْكُورِ وَأَنْ يَتَوَضَّأَ مِنْهُ وَأَنْ يَغْسِلَ ثِيَابَهُ وَأَنْ يَشُقَّ جَدْوَلًا وَمَجْرَى فِي مِلْكِهِ أَوْ الْأَرَاضِي الْمَوَاتِ مُجَدِّدًا أَوْ تَزْيِيدًا لِسَقْيِ أَرَاضِيهِ وَإِنْشَاءِ طَاحُونٍ كَأَنْ يَكُونَ لِلْجَدْوَلِ ثَلَاثَةُ مَنَافِذَ فَيُذِيدُهَا وَيَجْعَلُ لَهُ أَرْبَعَةَ أَوْ خَمْسَةَ مَنَافِذَ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي مِنْ الشِّرْبِ).
كَذَلِكَ لَوْ كَانَ نَهْرٌ كَبِيرٌ غَيْرُ مَمْلُوكٍ فِي قُرْبِ كَرْمِ أَحَدٍ فَأَرَادَ صَاحِبُ الْكَرْمِ إنْشَاءَ سَانِيَةٍ عَلَى النَّهْرِ لِسَقْيِ كَرْمِهِ وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ بِالْآخَرِينَ فَلَيْسَ لِأَصْحَابِ الْكُرُومِ وَالسَّوَانِي الْوَاقِعَةِ تَحْتَ كَرْمِهِ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ بِدَاعِي عَدَمِ رِضَائِهِمْ.
وأنت لا شك تعلم أن #مجلة_الأحكام كانت هي المطبقة في #الدولة_العثمانية أي أن هذه الأحكام المذكورة في الأعلى كانت الدولة تطبقها وتعتمدها، وهذا كله يدل على كيفية تعامل #الدولة_الإسلامية مع الاستفادة من الأنهار العظيمة...
3- إذا كان النهر العظيم واقعاً كله من منبعه إلى مصبه داخل سلطان الدولة الإسلامية فإنه لا يوجد إشكاليات في الاستفادة من مياهه ومن التنقل فيه وفق الأحكام الشرعية التي ذكرنا بعضها في الأعلى... ولا يضر أن يكون النهر جارياً في ولايات متعددة لأن الولايات كلها ضمن سلطان الدولة وتقسيمها ضمن حدود جغرافية معينة هو ناحية إدارية... وإذا اقتضى الانتفاع بالأنهر العظيمة حصول ترتيبات معينة بين الولايات المختلفة فإن الخليفة يتخذ من التدابير الإدارية التنسيقية ما يكفل حصول الانتفاع من الولايات المختلفة على أحسن وجه متيسر...
4- إذا اقتضى تنظيم استعمال النهر العظيم والاستفادة من مياهه أن تتدخل الدولة بوضع تنظيم تفصيلي لذلك فإن الدولة ستضع أنظمة إدارية تنظم أمور السقي والتنقل وغيرها... وفي ظل التطور المادي التكنولوجي الحالي فإن الراجح أن الدولة هي التي ستقوم بتنظيم مشاريع الري وتوصيل المياه إلى البيوت والمزارع وتنظيم حركة السفر والتنقل في الأنهار... وللدولة أن تضع رسوماً على هذه الاستعمالات وعلى الاستفادة منها على أن تضع الربح الناتج عن ذلك في بيت مال المسلمين في باب واردات الملكيات العامة.
5- إذا كانت أجزاء من النهر العظيم واقعة خارج سلطان الدولة الإسلامية فإن الدولة تقوم إذا اقتضى الأمر بعقد اتفاقيات ثنائية مع الدولة ذات العلاقة وفق أحكام الشرع وذلك لتنظيم استعمال النهر دون إخلال بمصالح الدولة الإسلامية ووفق الأحكام الشرعية المتعلقة بالملكيات العامة... وإذا حصل تعد من الدول الأخرى بمنع ماء النهر العظيم عن الدولة الإسلامية أو باستغلاله على نحو يضر بمصلحة المسلمين فإن الدولة تتخذ من الإجراءات السياسية والاقتصادية والعسكرية ما يمكنها من رفع الضرر الحاصل من قبل الدول الأخرى حتى لو وصل الأمر إلى انتزاع الحق بالقيام بحرب ضد الدولة المعتدية.
6- ألفت النظر إلى أن الدول المتشاطئة على أنهار عظيمة لم تكن في العصور السابقة تمنع بعضها بعضاً من الانتفاع بمياه النهر العظيم (النهر الدولي) بل كانت جميع الدول المتشاطئة تستفيد من النهر دون إشكال... ولم تظهر مشاكل الأنهار الدولية إلا في عصر #الاستعمار الغربي الذي اتخذها وسيلة للاستعمار ولممارسة الضغوط السياسية والاقتصادية على الدول الأخرى.
7- إن الحق في #الملكية العامة هو لرعايا الدولة الإسلامية وليس للدول الأخرى، ولذلك فإن الدولة تفرض رسوماً على استعمال الدول الأخرى للأنهار الواقعة ضمن سلطان الدولة الإسلامية ولها أن تبيعها من مياهها أو من الكهرباء المنتجة منها أو نحو ذلك... وتضع الأرباح المتحققة من ذلك في بيت المال لينفق على الوجه الذي تجيزه الأحكام الشرعية.
8- تراعي الدولة في #التنظيمات التي تضعها للانتفاع بالأنهار العظيمة وتقسيم مياهها والتنقل فيها على عدم جفاف تلك الأنهار وانقطاع مجاريها أو تلوث مياهها أو حصول أي ضرر آخر، وتسعى مباشرة إلى إزالة أي ضرر يحصل بشكل غير مقصود... وتعتمد سياسات مائية تتسم بالعدل في تقسيم الحصص المائية وتتسم في الوقت نفسه بالحفاظ على هذه المصادر المائية على أفضل وجه متيسر... وهذا كله غير منفك عن السياسات الاقتصادية والبيئية العامة التي ترسمها الدولة.
9- ويلحق بما سبق ذكره تنظيم الدولة الانتفاع بالثروة السمكية في الأنهر العظيمة وتمكين الناس من الصيد ونحوه ...إلخ
إني أمل أن يكون في هذا الجواب المختصر كفاية... وتمام ذلك يكون في حينه إن شاء الله.
الثاني عشر من صفر الخير 1438هـ
الموافق 12/11/2016م
#حزب_التحرير
#أمير_حزب_التحرير #عطاء_بن_خليل_أبو_الرشتة
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:53 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc. by Hatem

.: عداد زوار المنتدى ... انت الزائر رقم :.