قديم 12-09-2015, 09:50 PM   #1
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,956
افتراضي عادات جاهلية

عادات جاهلية




__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-09-2015, 09:51 PM   #2
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,956
افتراضي جاهلية الندب والنياحة على الميت

جاهلية الندب والنياحة على الميت
إدريس أحمد
كانت النياحة من التقاليد الجاهلية التي منعها الإسلام بجميع صورها، والعرب قبل الإسلام كانوا يظهرون الحزن والجزع على الميت بها، والنياحة هي نوع من البكاء تصاحبه الدعوة بالويلات والثبور على أنفسهم لما فاتهم من محاسن الميت، وكانت عادة الجاهلية أن يستأجر على الميت نواح وبواك من النساء يقمن على عزائه بالندب، يخمشن على خدودهن، ويشققن ثيابهن، ويرفعن أصواتهن بأقوال من قبيل : ياعضداه.. ياسنداه..واجبلاه.. وكذا وكذا.. يعددن محاسن الميت، واشتهر كذلك أن بعض النائحات يرثين الأموات ببعض القصائد التي تشتمل على الكفر وإظهار الجزع من القدر، والغلو في الحزن، والهدف من كل هذا أخذ الأجرة.

وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يؤثر عنه تشدده في منع مثل هذه التقاليد الجاهلية تظهر في بلاد الإسلام، فقد روى الأوزاعي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه سمع صوت بكاء فدخل ومعه غيره، فمال عليهن ضربا حتى بلغ النائحة فضربها حتى سقط خمارها، وقال: اضرب فإنها نائحة ولا حرمة لها إنها لا تبكي بشجوكم إنها تهريق دموعها لأخذ دراهمكم وإنها تؤذي موتاكم في قبورهم ..

وهذه الصورة من النياحة على ما سبق حذر منها الإسلام ومنعها، ووضع جميع الوسائل العملية الممكنة لإيقافها، وهي من أحد بنود بيعة العقبة التي أخذها الرسول صلى الله عليه وسلم على الأنصار، في أول بيعاته، واشتهرت بعد ببيعة النساء، وقد تعرض لها القرآن الكريم بالذكر في قوله تعالى: (يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ..) /الممتحنة: 12/، وتميزت هذه البيعة بأنها اشتملت على مقررات أصول الإيمان، والدعوة إلى التحلي بها، والتخلي عن خصال في الجاهلية، وشاهد ذلك في قوله تعالى : (وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ)، قال ابن عباس: نهاهن عن تمزيق الثياب وخدش الوجوه وتقطيع الشعور والدعاء بالويل والثبور، أي من شؤون النياحة في الجاهلية. وقالت أم عطية الانصارية: كان من ذلك: أن لا ننوح. وكان من اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم لبنود هذه البيعة أنه كان يتعاهد بها النساء يوم العيد كما روى البخاري، وهذا يدل على عظم ما اشتملت عليه في الشرع. وعليه رجح العلماء ان النياحة تدخل في عصيان رسول صلى الله عليه وسلم لذلك صنفوها ضمن كبائر الذنوب التي توجب التوبة، ويفسق صاحبها مع الإصرار عليها.

من جانب آخر، أتت نصوص أخرى من الشرع توضح موقف الدين الحاسم من هذه العادة، وأنها أمر مستقر لا يساوم عليه، من ذلك ما ثبت عن ابن مسعود رضي الله عنه يرفعه : (ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية)، والحديث يفصل صور الندب على الميت في الجاهلية ووقع موضع ردع شديد لكل صور النياحة في الجاهلية، وأرشد الإسلام إلى الطريق المثلى للندب البعيد عن دعاوي الجاهلية، فأجاز البكاء على الميت، وبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم على فقيده ابنه إبراهيم وقال: إن العين لتدمع وإن القلب لتحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، فالبكاء جائز ولا أحد من العلماء أفتى بحرمته ، ومن هنا اختار الإسلام الموقف الوسط والاعتدال بين غلو الجاهلية في البكاء على الميت بتعداد المحاسن جزعا على فراقه وتسخطا على القدر، وبين البكاء للتعبير عن المشاعر الإنسانية!

وهذه العادة على الرغم من منع الشرع لها بنصوصه الواضحات إلا أنها تنتشر بشكل مخيف في مجتمعاتنا الإسلامية المعاصرة، بعضها بأوصاف مشابهة للتقاليد الجاهلية قبل الإسلام، وبعضها بصور لعلها أبشع من الجاهلية، خذ مثلا، يقوم بعض أفراد المسلمين بذكرى وفاة محبوبهم، تحت مسميات “أسبوعية”، “أربعينية”، “سنوية”، حتى بات عادة وعيدا، واشتهر هذا الأمر في مذهب الشيعة الاثني عشرية، رغم إجماع علمائهم على تحريم النوح والعويل، فإن النياحة والإحداد على مقتل الحسين بن علي رضي الله عنهما أصبح شعيرة دينية يبنى عليها دينهم وعقيدتهم، وما اعتاده هؤلاء الفئات من المسلمين يجب الحذر منه، لمخالفته لهدي الإسلام من وجوه:

– عصيان رسول الله صلى الله وسلم في أمره، فقد نهى عن النياحة، ووضع المدة الشرعية للإحداد، وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم: (لاَ يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ، أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاَثٍ، إِلَّا عَلَى زَوْجٍ، فَإِنَّهَا تُحِدُّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا)، ومن أين تعلم الناس الإحداد فوق المدة المذكورة كلما ورد ذكر المتوفى!

– التسخط على القدر، فإن المولى سبحانه وضع منهاجا للتعامل مع الحياة في دار الدنيا، فإن طبيعة الحياة أنها تتداخل فيها المسرات والأحزان، فالدنيا لا تطيب دائما، كما أنها تسوء أبدا، لذا أمر المؤمن بالصبر والتحمل والرضا لينال البقاء الدائم في الآخرة، فقال سبحانه: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ. الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ. أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ)، فالصبر عند المصائب يجلب المغفرة والرحمة والهداية من الله تعالى، عكس التسخط فإن صاحبه يعاند ربه ويشاققه في أمره وإرادته وذلك من صنيع الكفار ويناقض مقتضى الإيمان بالله.

– التشبه بأخلاق الجاهليين، فإن النياحة من صنيع الجهال، ودين الإسلام جاء ليقوم الناس بالقسط وتعدل أخلاقهم، فتزكو أنفسهم وتطيب، وعادة الجاهلية لا تتوافق مع هذه المقاصد العظيمة التي جاء بها الشرع، لذلك سمى لطم الخدود وشق الجيوب من دعاوي الجاهلية، وهي شر كله، والتدين بها يجب أن يحظر، لأنها تتنافى مع خيرية الإسلام، ومن يقوم به يستمتع بخلاق الجاهلية.

ويكفي المسلم العاقل أن يتجنب هذه الخليقة للأسباب المذكورة، ويشتد نكيره لها إذا علم أن عقوبتها لعنة الله وهي إبعاده عن رحمته، وتمتد هذه العقوبة إلى الميت الذي نيح عليه كذلك للحديث : (إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه)، وأمتثل هنا قول السفاريني في كتابه “كشف اللثام”، أن هذا العذاب يحصل للمؤمن والكافر، ويتأذى الميت بذلك كما يتأذى الإنسان بما يشاهده من عقوبة جاره، ونص الإمام أحمد على أن الموتى يتأذون بفعل المعصية عندهم، فإذا بكى أهل الميت عليه البكاء المحرم؛ من لطم الخدود، وتمزيق الثياب، وخمش الوجوه، وتسويدها، وقطع الشعر ونتفه، ودعاء بدعوى الجاهلية، وكل هذا موجود في غالب جهال أهل زماننا، فإذا وجدت هذه الأفعال والأقوال على هذا الوجه، حصل للميت الألم في قبره بذلك. لذلك يتأكد التحذير من هذه الخصلة لأنها ذريعة لنيل بغض الله، وتعذيب فقيده المحبوب.
منقول عن :
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-09-2015, 09:58 PM   #3
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,956
افتراضي أفحكم الجاهلية يبغون ؟ (حقيقة سنن الجاهلية والتحذير منها )

أفحكم الجاهلية يبغون ؟

إدريس أحمد
حقيقة سنن الجاهلية والتحذير منها
كانت أمم الأرض عربها وعجمها قبل الإسلام في انحراف سلوكي وعقدي ما عدا بعض فئات من أهل الكتاب وبعض العرب الباقين على دين الحنيفية، وأحدث الناس خلال هذه الفترة أمورا تبعا لما توارثوه جيلا عن جيل حين ضاع في أوساطهم علم النبوة والكتاب، كانت أهل الكتاب يتبعون أحبارهم ورهبانهم، ويتخذونهم أربابا من دون الله، يحلون لهم أشياء ويحرمون عليهم أشياء على الهوى والمزاج، دون علم منهم ولا سلطان أتاهم! وكان المشركون يعكفون على عبادة الأصنام بزعم أنها تكون لهم زلفى وواسطة إلى الله، ثم بحجة أنها ملة آبائهم، تقليدا منهم وتخليدا لذكرى آلهتهم، وهذا كان حال الناس حين فترة الرسل، حتى بعث الله رسوله صلى الله عليه وسلم، لإخراج الناس من ظلمات الجهل، والضلال، والتقليد، إلى نور الإسلام.

وعاش الناس هذه الفترة في أمية وفوضى وتقليد مستحكم للأحبار والآباء، وأطلق عليها عصر الجاهلية أو العصر الجاهلي، ولفظة الجاهلية اسم نسب من الجهل، والجهل عكس الدراية والعلم، ويطلق في الغالب لوصف حالة قبل الإسلام، ويستخدم أحيانا لوصف من شابهت حاله عادة الجاهلية، كما ورد في عدد من النصوص نحو قوله تعالى: (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) /المائدة/، وقوله: (وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى) /الأحزاب/، وفي الحديث الشريف: (إنك امرؤ فيك جاهلية)، كل هذه النصوص تشدد النكير على عادة أو سنة الجاهلية.

ويمكن تعريف الجاهلية بأنها سنة أو عادة تُميِّز حال الناس قبل الإسلام، يتبعونها دون علم راسخ أو معرفة حقيقية، وكان مبناها الهوى والتشهي، والتقليد، لذلك وصفت هذه الحالة بالشر لما جاء نور الوحي والعلم، والبصيرة، وذم الإسلام كل ما ينتسب إلى الجاهلية، وإن أطلقت الجاهلية على فترة زمنية قبل الإسلام، إلا أنها وصف نسبي ينطبق على كل ما يماثل حالة الجاهلية، جاء في الظلال: الجاهلية ليست فترة تاريخية إنما هي حاله توجد كلما وجدت مقوماتها في وضع أو نظام.. وهي في صميمها الرجوع بالحكم والتشريع إلى أهواء البشر، لا إلى منهج الله وشريعته للحياة. ويستوي أن تكون هذه الأهواء أهواء فرد، أو أهواء طبقة، أو أهواء أمة، أو أهواء جيل كامل من الناس.

وبعد بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم واستقرار الوحي، جاءت نصوص متعددة ومتنوعة في الشريعة الإسلامية الغراء، بعضها عامة في لفظها ومدلولها، تحرم الجاهلية واتباع عاداتها والاحتكام إلى سننها، وأخرى تحرم أحوالا معينة، ومن النصوص العامة قوله تعالى : (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ)، وهو خطاب موجه إلى أهل الكتاب في المدينة حين ردوا قبول حكم النبي صلى الله عليه وسلم في الرجم، وهو بعموم لفظه خطاب للمسلمين من باب أولى، وذكرت قضية اليهود لإفادة المسلمين وتحذيرهم من أخذ مسالك اليهود.

ومن هذه النصوص العامة قوله صلى الله عليه وسلم: “أبغض الناس إلى الله مبتغ في الإسلام سنة الجاهلية، وطالب دم امرئ بغير حق ليهريق دمه” وبهذا الحديث يعد اتباع سنن الجاهلية في الإسلام محظورا في الشرع، وذلك لمنافاته لما جاء به الهدي الإلهي، ولمعارضته للطبيعة البشرية وذلك أن سنن الجاهلية غالبا ما تناقض الفطرة والميول البشري، والإسلام بتعاليمه أتى ليحقق للإنسان قيمته في هذا الكون، وتخليصه من الهمجية والفوضى، ومن الخضوع لقوة المخلوقات حوله.

من جانب آخر تأتي نصوص أخرى تخصص عددا من الأعمال التي اعتادها الناس في الجاهلية قبل الإسلام، مما تنافي طبيعة البشر، ومحاسن الأخلاق، فيمنع منها الشارع بوضوح، من ذلك: وأد البنات ، التبرج والسفور، والتفاخر بالأنساب والأحساب، والتنابز بالألقاب، وغير ذلك مما يكثر تعداده.

وعلى الرغم من تقدم العلم، وسهولة التواصل بين عواصم ومدن العالم، وتوسع العلاقات بين الشعوب على مختلف اللغات والجنسيات، انتشر الإسلام في هذه البلدان، وأصبح دينا عالميا، يقر بتعاليمه الأعاجم والعرب، لكن للأسف نجد هذه الأحوال الجاهلية تنبعث من جديد بين أبناء المسلمين، نشاهد التعصب المقيت بين الشباب المسلم تبعا للانتماءات الحزبية السياسية أو المذهبية وغيرها، حتى يصل إلى التشاتم والتقاتل، الشعب المصري مثلا يعيب على الشعب الخليجي ربما لاختلافهم في الرؤى والتفكير.

ويظهر تقرير أن عصابات الدولة الإسلامية بالعراق والشام المسماة بـ(داعش) تقدم على قتل الإناث من الأطفال في الموصل، منطقة في العراق، وتزعم أن هذا القتل يحفظ على الأمة شرفها، فإنه يأمن دخول هذه البنات في جهاد النكاح فيصبحن عارا عليهم، وهذا بطبيعة الحال يعيد سنن الجاهلية في القرن الواحد والعشرين .

ونرى بعض المحسوبين على الإسلام يجعلون النياحة واللطم وشق الجيوب حزنا على فقيدهم أعيادا، يبنون عليها دينهم، ويربون عليها الأطفال والشباب، ويرون ذلك طريقا مثلى للتقرب إلى الله تعالى، وهذه الظاهرة عمت بلواها على الأمة الإسلامية، عاشوراء مثلا عند الشيعة، والخمسينيات أو الأربعينيات عند بعض السنة، وهذه الأحوال من سنن الجاهلية التي جاءت النصوص الشرعية لتنهى عنها.

وهذه العادات التي توصف بالجاهلية وإن كثرت في الأمة الإسلامية، ولها أثر عميق في المجتمع الإسلامي، فهل يقال إن المجتمعات الإسلامية في القرن الحالي مجتمع جاهلي كما يراه بعض المفكرين، بل يؤكد بعضهم أن جاهلية هذا العصر أشد من الجاهلية الأولى؟

ولعل الصحيح من القول أن هذا العصر وإن وجدت فيها بعض العادات الجاهلية فإنه لا يقارن بنوع الجاهلية الأولى، لأن الإسلام وحده يحصن المجتمع الإسلامي من العصر الجاهلي، والمجتمع الإنساني قبل الإسلام يعبد ما تملي عليهم الهوى والأحبار، وهذه جاهلية مطلقة، وما ظهر اليوم من بعض الملامح الجاهلية هي أوصاف مشابهة فقط، فلا ينسحب عليه الحكم الكلي، وكان المنهج النبوي أن تواجه كل حالة بما يناسبها، أنَّب رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحابي الذي عير أخاه المسلم بأمه، فقال : “إنك امرؤ فيك جاهلية”، وحين تنازع المهاجرون مع الأنصار في بني المصطلق عنف عليه السلام عليهم القول فقال: “أدعوى جاهلية ..دعوها فإنها منتنة” .. وكذلك يجب أن نواجه كل حيثية من سنن الجاهلية بما يناسبها من التأنيب والرفض والتوجيه.
منقول عن :
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-10-2015, 11:35 PM   #4
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,956
افتراضي الألوان المتفاضلة

الألوان المتفاضلة

ألشيخ أحمد البان
“السود والبيض مختلفون، فعندما تترك الأمور للسود سيكون مآل الحضارة الغربية الاندثار”، هذه الكلمة للكاتب الأمريكي العنصري جاريد تايلور. هو الذي امتلك الجرأة ليقولها لكن حقيقتها متجذرة في لا وعي أغلب الأمريكيين بل أغلب الشعوب الغربية، إن أغلب الغربيين يظنون أن الأفارقة لا يصلحون لغير الجنس أو حمل الأثقال، أما الفكر والعلم فليس لهم مخه ولا عقله، إنها ذاكرة الاستعمار لم تمح بعد من مخايل هؤلاء.

المؤسف أننا في القرن الواحد والعشرين وقد قطعت البشرية أشواطا طويلة في مسيرتها العلمية والمدنية العمرانية؛ فغزت الفضاء وبنت ناطحات السحاب، كما استطاعت كشف الفروق الدقيقة بين المشتبهات في عالم الطب والتكنلوجيا، لكنه رغم هذا التقدم الهائل على مستوى العلم والصناعة لم يستطع إنسانها ـ فيما يبدو ـ التمييز بين جزئيه الرئيسين المادي والمعنوي، ولم يعرف بعد ـ أو هكذا يبدو ـ أن صورة اللحم والدم ليست إلا قشرته البشرية التي لا تتعلق بها كرامة ولا مجد ولا ثواب ولا عقاب.
لسان الفتى نصف ونصف فؤاده = فلم يبق إلا صورة اللحم والدم

يبدو أن الشعور العنصري لونا أو عرقا أو إقليما أو قل هذا الإحساس الزائف بـ”صورة اللحم والدم” من أعمق المشاعر في النفس البشرية وأصعبها إزالة، فكل الشعوب ما تزال تمارسه، والغرب ـ رغم شعاراته ودعاياته ـ تنكشف سوءاته العنصرية يوما بعد يوم، ويظهر احتقاره لغير بني جنسه، وموقف البيض من السود في أمريكا وبريطانيا ما يزال حيا شاخصا للعيان رغم كل ما حققته حركة الحقوق المدنية ورغم ترسانة القوانين والإجراءات.

وفي المجتمعات الغربية كلها مظاهر من هذه العنصرية المقيتة ضد السود وحتى من البيض ضد بعضهم، وما الانتخابات الأمريكية التي فاز فيها أوباما منا ببعيد، وفي بريطانيا عنصرية مماثلة، أما فرنسا فمجتمعها لا ينظر للأفارقة إلا كعبيد سابقين يجب أن يظلوا تحت السيطرة والأمر. ولعل حملات الاستعمار في القرن العشرين التي اجتاحت العالم الاسلامي وإفريقيا كانت تجسيدا لهذا الشعور العنصري المختبئ بين جوانح الإنسان الأبيض.

الأغرب أن هذه الظاهرة تأخذ شكل المجتمع وطبيعة النظام الاجتماعي الذي تكون فيه فتتكيف معه دون أن يؤثر في حقيقتها أو يخدش كبرياءها المحمية بصورة الأعراق النقية التي تختزنها ذاكرة العنصري عن ذاته والأعراق المعتكرة التي تختزنها عن ضحيته المستضعف.
وتمد الظاهرة رجليها بكل أريحية في ديارنا العربية حيث القبائل والعشائر وذاكرة الدم الزكي والدم النتن، وتعكس قضايا الزواج والحب عمق هذه المشكلة، فكم من اثنين ائتلف قلباهما واتحدت أرواحهما وحرمتهما التقاليد البالية من سعادة كانا يحلمان بها، نظرا لأنهما ليسا من ذات العرق أو الجنس أو القبيلة.

وقديما في واقعنا العربي عانى السود من العنصرية، وقد جادلوا المجتمع بالفكر والمنطق، حيث لا معنى لإقصائهم أو حرمانهم لمجرد لون أو عرق لا دخل لهم فيه، فقد قال عبد بني الحسحاس حين أحب بعض فتيات أسياده وأحببنه وأنكر الناس ذلك:

إن كنت عبدا فنفسي حرة كرما = أو أسود اللون إني أبيض الخلق

وقال عنترة العبسي الذي كان عبدا مزدرى لأن أمه كانت أمَةً، وقد قاتل عن قومه قتال الفارس البطل بعد تحريره واعتراف أبيه به:
لئن يعيبوا سوادي فهو لي نسب = يوم الطعان إذا ما فاتني النسب
وهي محاججة سليمة المنطلق والنتيجة، فبأي حق يحاسب المرء على ما لا دور له فيه، فهو يولد أبيض أو أسود عربيا أو زنجيا، ابن أمير أو ابن أجير، ليس للمرء في ذلك شيء، لذلك فإن المجتمعات الراقية أخلاقيا هي التي تنظر إلى فعل المرء وموقفه ودوره بعد أن يصبح مكلفا استقلالا عن دور أبيه أو مكانته أو عرقه أو لونه.

وقد كان من أول التعليمات القرآنية لمجتمع المدينة تلك الآيات البينات التي تشرح بتفصيل واضح أصل الإنسان وقيمه التفاضلية، (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى، وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير)، وقد كانت إحدى رسائل تأمير الفتى أسامة بن زيد رضي الله عنها على أول جيش للمسلمين يرسل خارج الجزيرة العربية تربويةً، إذ في الجيش كبار الصحابة وجدد المؤمين في عام الفتح وعام الوفود من شيوخ قريش وغيرها من قبائل العرب، فكأن النبي صلى الله عليه وسلم أراد بذلك فيما أراد أن يقتل في نفوسهم الشعور بالتفوق العرقي بعضهم على بعضهم. فأمر عليهم أحد أبناء الموالي.
ومع أن حديث:(عليكم بالسمع والطاعة، ولو تأمر عليكم عبد حبشي)؛ حديث يصور قمة المساواة في المواطنة الحقوقية والمدنية ويعتبر بحق قفزة قانونية إسلامية تتيح حرية الولاية وحقها بالمواطنة الإنسانية فقط لا بجنس أو لون أو عرق، إلا أنه يظهر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلم أن هذا التفاخر بالأحساب والتمييز على أساس العرق واللون متجذر في الإنسان العربي حتى ولو كان صحابةً صقلتهم التربية والمحن وجردوا أنفسهم لله.
وقد قال صلى الله عليه وسلم في حديث آخر أن هذا التفاخر هو أحد قيم اجتماعية ثلاث ستظل موجودة في الأمة، منها التفاخر بالأحساب والطعن في الأنساب، مما يدل على أن الحملة ضدها ينبغي أن تكون أقوى وأشد.
إن التمييز على أساس غير العلم والجهد والبذل يحرم الأمة من طاقاتها ومواهبها ويعزز فيها الانقسام والأنانية والأثرة، ويبعدها عن بناء المجتمع الإيجابي الفعال.
فمتى نعرف أنه لا ميزة للعرب على العجم ولا للعجم على العرب ولا لأبيض على اسود ولا لأسود على أبيض إلا بالتقوى وبتحقيق مصالح المجتمع وحماية أخلاقه وقيمه وأمنه!
منقول عن :
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:59 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc. by Hatem

.: عداد زوار المنتدى ... انت الزائر رقم :.