قديم 10-12-2013, 07:59 PM   #1
أبو الهمام الخليلي
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Oct 2013
المشاركات: 25
افتراضي جواب سؤال:مصطلح الدولة المدنية، وجواز استعماله شرعاً


جواب سؤال أرسلته لأخ سألني عن مصطلح الدولة المدنية، وجواز استعماله شرعاً
أخي الكريم،،
السلام عليك ورحمة الله و بركاته، و بعد،،

1.الاصطلاح هو وعاءُ التعريف،كما أن الألفاظَ أوعيةُ المعاني،و للحكم على الاصطلاح يُنظر في تعريفه بغض النظر عما إذا كان المصطلحُ وافداً من ثقافة غيرنا أم لا،فالعبرةُ في الحكم على المصطلح مبناهُ و معناهُ لا منشأه.

2.المصطلح إن كان غيرَ مستقر على تعريفٍ معين، أو معنى منضبط، أي متردد بين معنين أو أكثر،فتتعاضُ واحدةٌ من معانيه مع ثقافتنا،فإنه يُردّ ولا يُستخدم،كي لا يحدثَ تشويشاً في الفهم،و خلطاً لمعنى يرتضيه الإسلامُ بمعنى آخر يرفضه الإسلام. قال تعالى:
}يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [البقرة: 104[،قال القرطبي ـ رحمه الله تعالى ـ: ]في هذه الآية دليلان: أحدهما ـ على تجنب الألفاظ المحتملة التي فيها التعريض للتنقيص والغض... الدليل الثاني ـ التمسك بسد الذرائع وحمايتها... والذريعة عبارة عن أمر غـير ممنوع لنفسه يُخاف من ارتكابه الوقوع في ممنوع[،فالمصطلح المضطرب المشوش للفهم يترك و يستخدم المصطلح النقي الواضح.

3.مصطلح "الدولةِ المدنيةِ" هو مصطلحٌ مستورد،فهو ليس موجودًا في كتب تراثنا،و إن كانت ألفاظه مجودة في قاموسنا العربي،و لكن العبرةَ في الاصطلاح المعنى العرفيّ لا القاموسيّ.

4.الاصطلاحُ حقوقُ تعريفِه محفوظةٌ على أهلِه،فلا يحق لأحد غيرِهم تعديلَه،فيُؤخذ معناه على ما استقر عليه عند أهله من غير زيادة أو انقاص،أو يرفض.فمصطلح "الدستور" مصطلح وافد مستقر على تعريف،يدل على "مجموعة القوانين الأساسية الناظمة لحقوق و واجبات كلٍ من السلطة و الشعب"،و هذا المعنى بتمامِه لا يرفضه الاسلام فلا مانعَ من استخدامه،أما مصطلح "الديموقراطية" فمصطلح وافد مستقر على تعريف،يدل على "حكم الشعب بواسطة الشعب من أجل الشعب" فيجعل للشعب السيادة المطلقة،أي الشعب ليس عبداً أو عباداً لأحد،يُشرع لنفسه، و يَتقاضى وَفقَ ما يضع من قانون،و هو صاحب السلطان الوحيد على نفسه،و هذا نقيض الإسلام،من جهة التشريع و السيادة،فالاسلام يعني بأبسط معانيه الاستسلام و الانقياد لله تعالى،و أن الناسَ عبادٌ أو عبيد لله تعالى،أي أن السيادة لله و في مقابل عبودية البشر له عز وجل،فيُرفض التعريف لتصادمه ومناقضته الاسلام.

5.الدولة الإسلامية هي الدولة التي تقوم على العقيدة الاسلامية وتحكم بالشريعة.أما الدولة المدنية فهي الدولة التي تقابل و تناقض الدولة الدينية "الثيوقراطية"،فهي ترفض سلطانَ الدين بكل أشكاله على الدولة.و الدولة المدنية هي تماماً كالزواج المدني،تقوم على إرادة المتعاقدين الصرْفة دون تدخلٍ من الدين.فالدولة المدنية هي الدولة العلمانية الفاصلةُ للدين عن الحياة و السياسة،هذا معناها عند من وضع اصطلاحَها،أي عند الغرب.

6.إن محاولة البعضِ تعريف الدولةِ المدنيةِ بأنها الدولةُ غيرُ البوليسية،أو الدولة التي لا يحكمها العسكر،أو الدولة التى تهتم بمواكبة العصر من حيثُ العلمُ و التكنولوجياوالصناعةو الادارة،هي محاولة غير مقبولة،لأنها تعديلٌ على التعريف الأصلي كما جاء من المصدر.و هم بتعريفهم هذا لا يتصادمون مع الاسلام،و إنما يشوشون معنى طيب بآخر خبيث،بقطع النظر عن النوايا الطيبة.

7.الدولة المدنية هي دولة علمانية على ما تقدم،أي هي دولة تفصل الدين عن الدولة و السياسة،فالقول بدولة مدنية ذات مرجعية اسلامية هو قول لا معنى له، و هو قول متناقض،مساوٍ للقول بدولة علمانية (فاصلة للدين) ذات مرجعية دينية.هذا فضلاً عن أن معنى المرجعية هو ليس تطبيق أحكام الشريعة الاسلامية بل يعني الاكتفاء بالاسلام كمصدر ملهم للقيم و المقاصد و المعاني الفاضلة العليا،فتكون الدولة علمانية و الدين ملهم لها بالقيم لا مزود لها بكل القوانين في اطار الشريعة.

8.إن "الدولة الاسلامية" مصطلح لا غبار عليه، غير مختلط ،نقي واضح،و لا اشكال فيه.في مقابله "الدولة المدنية" مصطلح أقل ما يقال فيه بأنه مشوش،لذا أدعو إلى طرد المصطلح "المشوش" و اعتماد المصطلح النقي الواضح.
والله تعالى المهدي إلى سداد الرأي،

وتقبل تحياتي.

أبوالهمام الخليليّ
أبو الهمام الخليلي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدليلية
الدولة المدنية

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:16 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2020, vBulletin Solutions, Inc. by Hatem

.: عداد زوار المنتدى ... انت الزائر رقم :.