الانتقال للخلف   منتدى الزاهد > منتدى الأحكام الشرعية > نظام الحكم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-13-2013, 06:56 PM   #1
أبو الهمام الخليلي
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Oct 2013
المشاركات: 25
افتراضي الدولةِ القوميةِ القطريةِ، و ضرورةِ مشروعِ الدولةِ الأمميةِ الجام


البلادُ الإسلاميةُ بينَ مشروعِ الدولةِ القوميةِ القطريةِ، و ضرورةِ مشروعِ الدولةِ الأمميةِ الجامعة


الكاتب: أبو الهمام الخليلي.

إن الفكرةَ الوطنيةَ و الفكرةَ القوميةَ لا يمكنهما مجتمعتين أو منفصلتين تشكيلَ أيدلوجيةٍ،ولا قاعدةٍ للوَحدة و لا طرازِ عيشٍ معينٍ و لا أساسٍ لإيِّ نهضةٍ؛ ذلك أنهما فكرتان عالقتان فارغتان لا تستطيعان العيشَ إلا ملتصقتين بأفكارٍ من مبدئٍ من المبادئ،فالفكرتان- فضلاً عن هبوطِهما و عنصريتِهما المبنيةِ على الوطنِ و العرقِ- هما لا تملكان أيَّ نظامٍ من أنظمةِ الحياة.إن مفهومَ الشعبِ هو وليدُ الفكرةِ الوطنيةِ، ومفهومَ "القومِ" هو وليدُ الفكرةِ القوميةِ القبليةِ العرقيةِ،و هما متداخلان،فكلُّ شعبٍ تُبنى له هُويةٌ قبليةٌ عرقيةٌ تاريخيةٌ،بحيثُ يغدو الشعبُ قوماً،و أحياناً تُفصَّلُ للشعبِ قوميةٌ جزئيةٌ من قوميةٍ أكبر، كالجزئيةِ القوميةِ للشعبِ الفلسطينىِّ الكنعانيِّ من القوميةِ العربيةِ. إن الدولةَ القطريةَ الحديثةَ، أي الدولةَ القوميةَ القطريةَ ،دولةَ التجزئةِ ، والتي تُسمى أحيانًا الدولةُ المدنيةُ الحديثةُ مبنيةٌ من الناحيةِ النظريةِ على هاتين الفكرتين: الوطنيةِ و القوميةِ.

نشأت الدولةُ القوميةُ القطريةُ في أوروبا بعدَ صلحِ أوستفاليا 1648 ،إذ بعدَ حروبٍ طالتْ في أوروبا اتفقَ الأوربيون على أن يُنهوا هذه المرحلةَ من الحروبِ ليُكَوِّنوا ما أسموه الدولةَ القوميةَ القطريةَ،أما الدولةُ القطريةُ القوميةُ في البلادِ الإسلاميةِ فقد نشأت وريثةً للإإستعمارِ، فالدولةُ القوميةُ نشأتْ في الغربِ باعتبارِها فكرةً مجمِّعةً، بمعنى أن إيطاليا مثلاً كانت ولاياتٍ منقسمةً وألمانيا كانت أيضاً ولاياتٍ منقسمةً و هكذا ثم تكونت الوَحدةُ للشعبِ في كلٍّ منهما بالدولةِ القطريةِ القوميةِ. لكنَّ الدولةَ القوميةَ في البلادِ الإسلاميةِ نشأت نتيجةَ حقبةٍ استعماريةٍ باعتبارِها فكرةً تجزيئةً تفريقيةً،إذِ اصطنعَ الكافرُ المستعمرُ دُوَلَنا بيدِهِ باتفاقيةِ سايكس بيكو و أخواتِها،تحتَ اسمِ الإستقلالِ عن دولةِ الخلافةِ العثمانيةِ، ومنْ ثَمَّ مفهومُ الدولةِ القطريةِ القوميةِ في الغربِ دوُرهُ تجميعيٌ بينما دورُهُ في البلادِ الإسلاميةِ دورٌ تفكيكيٌّ.

إنَّ الدولةَ القوميةَ القطريةَ في بلادِنا فاشلةٌ لأسبابٍ عدةٍ منها قيامُها على تلك الفكرتين اللتين هما عاجزتان عن تكوين أيِّ شيءٍ،و ليت فشلَ الدولةِ القطريةِ عائدٌ إلى هذا الأساسِ النظريِّ وحسب،لخففَ ذلك من المعويقاتِ في طريقِ النهضةِ.فالدولةُ القطريةُ في بلادِنا مصابةٌ بأمراضٍ عضالٍ لا تَكادُ تنفكُّ عنها أولها ذلك الخليطُ التائِهُ من الأفكارِ الذي تعيشُ عليه و الذي يحتمُ عليها التخلفَ و الإنحطاطَ ،ضفْ إلى ذلك أنها دولةٌ مهمِّشةٌ للشعبِ ومخرجةٌ إياه من السياسةِ بالجبرِ والإلهاءِ المنظم،و هي دولةٌ تسلطيةٌ تعتمدُ على القوى الخشنةِ في وجودِها،و ليس لها رصيدٌ في الشعبِ الذي تحتَها تستمدُ منه شيئاً من القوةِ الناعمةِ الجاذبةِ.

لقد أحلتْ الدولةُ القُطْرِيةُ (الوطنية) مصطلحاتٍ مستوردةً غريبةً محلَّ المصطلحاتِ التي ألفناها لقرونٍ وتكونتْ أمتُنا عليها ،فحلَّ مصطلحُ الشعبِ الذي يعبرُ عن المجموعةِ البشريةِ المتواجدةِ ضمنَ حدودِ الدولةِ القطريةِ محلَّ مصطلحِ الأمةِ المعبرِ عن المجموعةِ البشريةِ التي تكونت على أساسِ المبدأ،و حلَّ مصطلحا الوطنيةِ و القوميةِ كرابطِ محلَّ رابطةِ العقيدةِ الإسلاميةِ السياسيةِ، و حلَّ مصطلحا المصلحةِ الوطنيةِ و المصلحةِ القوميةِ محلَّ مصلحةِ الأمةِ والمبدأ،و حلَّ مصطلحُ الجنسيةِ محلَّ مصطلحِ التابعيةِ و هكذا حتى بات الولاءُ للوطنِ و القومِ فوقَ الولاءِ للعقيدةِ،و صارت الأنظمةُ و التشريعاتُ في الدولةِ القطريةِ مكونةً ،بناءً على فكرةِ سيادةِ الشعب، بإرادةِ أهلِ القطرِ من الناحيةِ النظريةِ التشريعيةِ،و لا دخلَ عملياً للمبدأ المكونِ للأمةِ في صياغةِ تشريعِها.وصرْنا نشاهدُ التفريقَ بينَ أبناءِ الأمةِ على أساسِ القوميةِ و الوطنِ والفواصلِ الحدوديةِ (الحدودِ الوطنيةِ)بين الدولِ التي إصطنعها الكافرُ المستعمر.

إنَّ للدولةِ القطريةِ الطابعَ "الإقليميَّ" الممزقَ لوَحدةِ كيانِ الأمة، فالدولةُ القطريةُ، تجمعٌ إقليميٌ أي مرتبطٌ بإقليمٍ جغرافيٍّ ذي حدودٍ معينةٍ تمارسُ عليه الدولةُ اختصاصاتِها،و معلومٌ كيف أنشأ الكافرُ المستعمرُ هذه الأقاليمَ ومايزَ بينها، كما أن هذا التجمعَ الإقليميَّ يُعاملُ كوَحدةٍ مستقلةٍ في السياسةِ الدوليةِ،و ممنوعٌ عليه تكوينُ وحدةٍ أو اندماجٍ بدعوى حقِ تقريرِ المصيرِ و عدمِ التدخلِ في شؤونِ الآخرين،و مسموحٌ لأيِّ إقليمٍ داخلَ الدولةِ إنْ وَجَدَ تأييداً دَوْلياً من قوى كبرى أن يُطالبَ بحقِ تقريرِ المصيرِ، وبالتالي ممنوعٌ على الدولةِ القطريةِ أن تتعاظمَ لتضمَّ مساحةِ الأمةِ،و مسموحٌ لأعدائِها تفكيكُها و تقزيمُها.

وحالةُ التجزئةِ هذه حولت البلادَ الإسلاميةَ إلى كياناتٍ مقطوعةِ الأوصالِ عن بعضِها البعض، ليس فقط على مستوى العوازلِ الجغرافيةِ وما يُسمى بـ "الحدودِ الوطنيةِ" بل على مستوى التوجهاتِ الثقافيةِ والسياساتِ التعليميةِ وهُويةِ الأنظمةِ السياسيةِ. فالسياسةُ الثقافيةُ المنتهجةُ في الدولةِ القُطْريِةِ في البلادِ الإسلاميةِ سياسةٌ انعزاليةٌ انفصاليةٌ، حيثُ يعملُ كلُّ قُطْرٍ في البلادِ الإسلاميةِ على ترسيخِ هُويةٍ محليةٍ بالاستنادِ إلى دعاوى تاريخيةٍ موهومةٍ في الغالبِ أو مجزأةٍ من سياقاتِها العامةِ "نبشاً" عن الأصولِ التكوينيةِ لهذه الكياناتِ المستحدثةِ، وبذلك غدا يَتحدثُ المصريّ عن الأصولِ الفرعونيةِ لمصرَ الحديثةِ، ويستندُ التونسيُّ واللبنانيُّ إلى الجذورِ الفينيقيةِ القديمةِ، ويَستدعي العراقيُّ الأصولَ البابليةَ، و الفلسطينيُّ يستعيدُ التقاليدَ الكنعانيةَ، ويضافُ إلى ذلك تفجيرُ المناكفاتِ السياسيةِ والنزاعاتِ الحدوديةِ بينَ البلادِ الإسلاميةِ...وهكذا نجدُ أنفسَنا أمامَ كياناتٍ قطريةٍ منعزلةٍ منفصلةٍ، وعوضَ أن تكونَ الثقافةُ السياسيةُ عاملَ دمجٍ وتوحيدٍ تصبحُ جغرافيةُ الجيرةِ عاملَ تدابرٍ وتقاطعٍ لا تواصلٍ ولا تعاضدٍ.

الدولةُ القطريةُ،دولةُ التجزئةِ الحديثةِ هي في الغالبِ ترى نفسَها أمةً برأسِها وصاحبةُ السدانةِ الروحيةِ والمشروعيةِ السياسيةِ العليا التي لا تعلوها أيُّ مشروعيةٍ أخرى، فلها حدودُها القوميةُ ونشيدُها الوطنيُّ الخاصُ ورموزُها السياديةُ والقانونيةُ الخاصةُ ولها هُويتُها الأيديولوجيةُ الذاتيةُ. ومما يزيدُ الأمرَ علةً على علاتِهِ هو أنَّ دولةَ التجزئةِ هذه لم تعدْ مجردَ أمرٍ واقعٍ قد فرضتْهُ السياساتُ الاستعماريةُ الغربيةُ على قاعدةِ "فرقْ تسدْ" بل أصبحت أمراً مرغوباً فيه لذاتِه وإنجازاً عظيماً لا يمكنُ التفريطُ فيه ومحروساً من طرفِ نخبِ الدولةِ في الداخلِ مثلما هي محروسةٌ من قوى الخارج.

هناك تصوراتٌ تميلُ إلى قَبولِ الدولةِ القوميةِ القطريةِ باعتبارِها الشكلَ المناسبَ للدولةِ في الواقعِ المعاصرِ،و أنَّ الدولةَ الأمميةَ الجامعةَ (الخلافةَ) قد تجاوزها العصرُ،و تكتسبُ هذه التصوراتُ الخطورةَ الكبرى إن كانت تصوراتُ لحركةٍ ترفعُ شعارَ الإسلام، لأن ذلك معناه عملياً جعلُ المشروعِ الإسلاميِّ غيرَ قابلٍ لتجاوزِ حدودِ الوطنِ و حدودِ العرقِ،ضفْ إلى ذلك ما تحملُهُ العصبيةُ الوطنيةُ و العصبيةُ القوميةُ من عنصريةٍ ضدَّ الآخرِ ولو كان هذا الأخرُ هو من نفسِ الأمةِ ،إذاً ببساطة،إن القولَ بالدولة القومية القطرية هو قول يلغي مفهوم الأمة عملياً،و يجعل من وحدة الأمة خياراً مستقبلياً مستحيلاً.

فالمشروعُ الإسلاميُّ من خلالِ الدولةِ القطريةِ القوميةِ لخلقِ الدولةِ القطريةِ الإسلاميةِ لن يستطعَ الهروبَ من النزعةِ القوميةِ ولا من التعصبِ القوميِّ، إذ القوميةُ تعدُّ أساسًا بيولوجيًّا، يؤدي إلى التمييزِ بين الناسِ على أساسِ العِرْق؛ ما يؤدي إلى تكريسِ التعصبِ والعنصريةِ؛ ولذا سوفَ تؤدي تلك الدولةُ القوميةُ الإسلاميةُ، إلى نشرِ النزعةِ القوميةِ بين أبناءِ الأمةِ الإسلاميةِ؛ مما يُكرِّس تفككَ الأمةِ، وتصبحُ الدولةُ رغمَ إسلاميتِها، أداةً في تفكيكِ الأمةِ، وهي بهذا قد تكونُ الحلُّ الذي يجدُ دعمًا غربيًّا واسعًا؛ لأنها ستكونُ دولةٌ إسلاميةٌ تلقى تأييدًا جماهيريًّا، ومَعَ هذا ستكونُ أداةً لمنعِ الوَحدةِ السياسيةِ للأمةِ الإسلاميةِ.

إن القولَ بالقطريةِ معناه التفريطُ بالأمةِ ومبدئِها،فمفهومُ الأمةِ يصبحُ خيالاً لا واقعَ له، ومبدأ الأمةِ الذي لا يعرفُ لنفسِه إلا فضاءَ الفكرةِ و من يؤمنُ بها، لا يطيقُ بِطَبْعِه أن يُحشرَ داخلَ الحدودِ الوطنيةِ و القوميةِ،فالقولُ بالقطريةِ خنقٌ له وتفريطٌ به، فالمبدأ الإسلاميُّ يصرحُ بإلحاحٍ في القرآنِ و السنةِ على الرابطِ السياسيِّ الفكريِّ الجامعِ ويرفضُ التجزئةَ ويعنفُ عليها،فالقرآنُ يخاطبُ بِ"يا أيها الذين آمنوا"، و "يا أيها الناس" ولم يخاطبِ الناسَ بخطابِ العنصريةِ المجزئةِ،وطنيةٍ كانتْ أم قوميةٍ،و السنةُ تصرحُ "بأن لا فضلَ لعربيٍّ على اعجميٍّ إلا بالتقوى" و الإسلام لم يكن يوماً ما عربيَ الفكرِ قوميَّ الإنتماءِ و إنما هو عربيُّ اللسانِ و حسب.ويعنفُ الإسلامُ على العصبيةِ القبليةِ و أمثالهِا و يصفُها ب"المُنْتِنَة".و الإسلام يقول:" إذا بُويِعَ لِخليفَتين فاقتلوا الآخرَ منهما" صحيح مسلم 3/1480 و يقول:" إنه ستكونُ هناتٌ وهناتٌ فمن أرادَ أن يفرقَ أمرَ هذه الأمةِ وهي جميعٌ فاضربوه بالسيفِ كائنا من كان " مسلم 3/1479 فأي وضوحٍ هذا في رفضِ تعددِ الدولةِ الإسلاميةِ أو تفكيكِها و تجزئتِها إلى دولٍ قطريةٍ كانتْ او قوميةٍ. إن تعجبْ فعَجبٌ عُجابٌ قولُ احدِهم:"إذا بويع لخليفتين..." الحديث،هو في الدولةِ الواحدة! أي لا يجوزُ أن تكونَ الدولةُ برأسين، وهذا قول يخالفُ منطوقَ الحديثِ و عمومِه،إن ممّا في الفقهِ رأيٌ في جوازِ تعددِ الدولةِ الإسلاميةِ، على عدمِ سداده، في حالِ تباعدتْ الأمصارُ وانقطعَ كلُّ اتصالٍ لذلك الإقليمِ البعيدِ بمركزِ الدولةِ و تعذرَ على الإمامِ الإنابةِ،فهنا لا يتركُ الناسُ فوضى، بل يتواضعونَ على واحدٍ منهم يقيمُ فيهم أحكامَ الإسلامِ، وحجتُه:"لا يكلف الله نفساً إلا وسعها".أما وقد أضحتِ المواصلاتُ و الإتصلاتُ سهلةً ميسورةً فلا محلَ لهذا الرأيِ في عصرنِا الحاضر،والرأيُ الفقهيُّ هذا، قطعاً لا يتحدثُ عن الأقطارِ الإسلاميةِ الممزقةِ و المفرقةِ لنا بفعلِ الإستعمارِ المتلاصقةِ كَتِفاً بكتِف.

إنَّ عواملَ الوحدةِ والتعاضدِ في فكرِ الأمةِ و وجدانِها هي أرسخُ وأعمقُ من عواملِ الانقسامِ والتجزئةِ. ولكن ثمةَ من ينظرُ إلى الدولةِ الأمميةِ الجامعةِ أي الخلافة ِعلى أنها فكرةٌ طوباويةٌ تَنشدُ الوَحدةَ بصورةٍ مثاليةٍ لا علاقةَ لها بالواقعِ،و حلمٌ عاطفيٌّ جميلٌ ليس غير.إن الباعثَ على وصفِ دولةِ الخلافةِ بالطوباويةِ و أن الواقعَ قد تجاوزها من قبلِ هؤلاءِ سببُهُ هو أنَّ عقليةَ هؤلاءِ المثقفين عقليةٌ لينةٌ مثلَ العجينِ تسمحُ للواقعِ أن يشكلَها ولا تستطيعُ أن تشكلَه،عقليةٌ انهزاميةٌ تتشكلُ بشكلِ الواقعِ الذي تحياه،و لا تتمتعُ بصلابةٍ مبدئيٍة واعيةٍ حازمةٍ ترى أهدافَها بوضوحٍ،و تسعى إليها بحزم،إن من يصنعُ التاريخَ هم المبدئيون،العالِمون العاملون، أعمالُهم عظيمةٌ، بمستوى أهدافهِم العظيمةِ،و أما أولئك فليسوا سوى منتجٍ من نواتجِ التاريخِ وصناعةٍ من صناعاتِ الآخرين ليس غير.إعتادتْ عربةُ التاريخِ المرورَ من فوقِهم.

إنًّ فكرةَ الوَحدةِ والدولةِ الإسلاميةِ الجامعةِ ليستْ مجردَ طُوبى حالِمةٍ ،بل هدفٌ عظيمٌ وكبيرٌ، والأهدافُ العظيمةُ هي الباعثةُ لإرادةِ الأممِ ونهوضِها.و إنَّ النهضةَ من خلالِ الدولةِ القوميةِ القطريةِ، دولةِ التجزئةِ،هو بحقٍ الطُوبى و الأحلامُ المريضةُ.
أولم تتشكلْ الكياناتُ الكُبرى في تاريخِ أوروبا الحديثِ نتيجةَ أهدافٍ كُبرى كما هو الأمرُ بالنسبةِ الى بروسيا وإيطاليا؟ أولم تنطلقْ الوَحدةُ الأوروبيةُ نتيجةَ شعورٍ مختزنٍ في وجدانِ الأوروبيين شعورٍ بالهُوية القاريةِ الجامعةِ التي كُتِبَ لها في نهايةِ المطافِ أن تتغلبَ على ميراثِ القومياتِ المغلقةِ بصراعاتِها وتنازعاتِها الدمويةِ؟ أولم تنبعثْ الثورةُ الفرنسيةُ ذاتهُا نتيجةَ التطلعاتِ التاريخيةِ والأهدافِ الكبرى التي صاغها مفكرو النهضةِ؟ وتحقيقُ وَحدة الولاياتِ المتحدةِ الأميركيةِ أفلم يكنْ من هذا القبيلِ؟

طبعاً ما كنا بحاجةٍ إلى كلِّ هذه الأدلةِ لإثباتِ موضوعِنا لكن لإظهارِ هشاشةِ حجتِهم حتى من زاويةِ تجربةِ الغربِ نفسِه التي هي أقربُ إلى إفهامِهم.و لكن يكفينا شاهدٌ على إمكانيةِ الدولةِ الأمميةِ و أنها ليستْ حلماً رومانسياً شارداً في الفضاءِ أن الدولةَ الأمميةَ الإسلاميةَ الأولى عاشت على أساسِ الأمةِ والمبدأ منذِ ولادتِها وحتى هدمِها عام 1924 مخترقةً حدودَ الوطنيةِ والقوميةِ.

في خلاصةِ ذلك نقولُ: إن المطلوبَ اليومَ ليس إلغاءُ الأهدافِ الكبيرةِ من أجلِ التَّشبثِ بواقعٍ أقلُّ ما يُقالُ عنه أنه مشوهٌ ومعوّقٌ لنهضةٍ موهومةٍ على أساسهِ بل المطلوبُ المزيدُ من التَّشبثِ بالثوابتِ والأهدافِ الكبيرةِ البعيدةِ وبالتطلعاتِ، والمطلوبُ الإستمرارُ في تغذيةِ جماهيرِ الأمةِ المنتشرةِ في الشعوبِ بذلك،وتجاوزُ تلك الأفكارِ التي تشدنا إلى الأسفل،التي تعيشُ على التجزئةِ و تتغذى منها. والمطلوبُ كذلك تذكيرُ الأمةِ بقيمةِ الوحدةِ وضرورتِها وضرورةِ الدولةِ الإسلاميةِ الأمميةِ الجامعةِ بشكلٍ متكررٍ وتذكيرُ الأمةِ بحاجتِنا الحضاريةِ إليها، و أن مصالحَنا السياسيةَ الكُبرى في قيادةِ ألأممِ إلى الخيرِ والعدلِ وسَعةِ الدنيا والآخرةِ و أن مصالحَنا السياسيةَ الإقتصاديةَ وأمنَنا الغذائيَّ و المائيَّ و المدنيةَ العلميةَ والتقنيةَ و وضمانةَ التطبيبِ و العيشِ الكريمِ ،لا يمكن تنفيذُها إلا بها فضلاً عن جديةِ و عمليةِ حلِّ قضايا الأمةِ المصيريةِ و على رأسِها فلسطين . يجب أن تقتنعَ الأمةُ بمجملِ شرائِحِها، ولا مفرَّ من ذلك آجلاً أو عاجلاً، بأن لا مستقبلَ لهم في الخريطةِ الدوليةِ ولا مكانَ لهم في ساحةِ التاريخِ الحيِّ دونَ إنجازِ مشروعِهم الأمميِّ هذا، أي دونَ أنجازِ مشرروعِ دولةِ الخلافةِ،التكامليِّ والتعاضديِّ الوَحدويِّ لا الإتحاديِّ نتجاوزُ من خلالِهِ حالةَ الانقسامِ والتدابرِ الداخليِّ بالنسبةِ لنا كأمةٍ.فالدولةُ الأمميةُ الجامعةُ (الخلافةُ) فوقَ كونِها واجباً دينياً هي ضرورةٌ حضاريةٌ وانسانيةٌ.
انتهى،

الجمعة 21/05/2010م


أبو الهمام الخليليّ
أبو الهمام الخليلي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدليلية
الدولة القطرية

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:27 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2020, vBulletin Solutions, Inc. by Hatem

.: عداد زوار المنتدى ... انت الزائر رقم :.