قديم 10-21-2012, 08:38 PM   #1
مأمون إدعيس
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Oct 2012
المشاركات: 4
افتراضي سؤال في مسألة خلق القرآن


السلام عليكم ورحمة الله

سؤال في مسألة خلق القرآن

هل القول بخلق القرآن وهو قول المعتزلة يعتبر من حيثُ طرحه جزءًا من الفكر الإسلامي ومن الثقافة الإسلامية ؟ أم هو مجرد فلسفة بدعية لا تعتبر من الفكر الإسلامي ولا من الثقافة الإسلامية ؟

وشكرًا على الإجابة سلفًا.
مأمون إدعيس غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-22-2012, 11:55 AM   #2
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,993
افتراضي


هل القول ب ( خلق القرآن ) من الفكر الإسلامي؟
بداية نعرج على كيفية ظهور بحث ( خلق القرآن ) وغيره من الأبحاث المشابهة:
المعلوم أن المتكلمين جعلوا خصومة الفلاسفة أساساً لبحثهم. فالمعتزلة أخذوا من الفلاسفة وردوا عليهم، وأهل السنة والجبرية ردوا على المعتزلة، وأخذوا من الفلاسفة وردوا عليهم، في حين أن موضوع البحث هو الإسلام وليس الخصومة لا مع الفلاسفة ولامع غيرهم. وكان عليهم أن يبحثوا مادة الإسلام أي يبحثوا ما جاء به القرآن وما ورد في الحديث ويقفوا عند حده وعند حد بحثه بغض النظر عن أي إنسان. ولكنهم لم يفعلوا ذلك، وحولوا تبليغ الإسلام وشرح عقائده إلى مناظرات ومجادلات وأخرجوها من قوة دافعة في النفس، من حرارة العقيدة ووضوحها، إلى صفة جدلية ومهنة كلامية.
هذه أبرز وجوه الخطأ في منهج المتكلمين. وكان من أثر هذا المنهج أن تحوَّل البحث في العقيدة الإسلامية من جعله وسيلة الدعوة إلى الإسلام ولتفهيم الناس الإسلام إلى جعله علماً من العلوم يدرس كما يدرس علم النحو أو أي علم من العلوم التي حدثت بعد الفتوحات. مع أنه إذا جاز لأي معرفة من معارف الإسلام أن يوضع لها علم لتقريبها وتفهيمها فلا يجوز أن يكون ذلك بالنسبة للعقيدة الإسلامية لأنها هي مادة الدعوة وهي أساس الإسلام ويجب أن تُعطى للناس كما وردت في القرآن وأن تُتخذ طريقة القرآن في تبليغها للناس وشرحها لهم هي طريقة الدعوة للإسلام وشرح أفكاره. ومن هنا وجب العدول عن منهج المتكلمين والرجوع إلى منهج القرآن وحده، ألا وهو الاعتماد في الدعوة على الأساس الفطري مع الاعتماد على العقل في حدود البحث في المحسوسات.
وذلك لأنّ المسلمين بطبيعة مهمتهم الأصلية في الحياة أي حمل الدعوة الإسلامية للناس كانوا يصطدمون بأصحاب الديانات والثقافات الأخرى وكان يغلب على أولئك تسلحهم بالفلسفة اليونانية،فكان لا بُدَّ من إبطال عقائدهم وهدمها وبيان زيفها. وكان لا بُدَّ من شرح العقيدة الإسلامية بالأسلوب الذي يفهمه هؤلاء. ومن الجدير بالذكر أن المسلمون لم يتأثروا بالثقافة الأجنبية لا من حيث طريقة تفكيرهم ولا من حيث فهمهم للإسلام، وظلت عقلية المسلمين عقلية إسلامية بحته، إلا أنّ هناك أفراد تأثروا هم بالمعارف العقلية الأجنبية ، فنشأت عندهم أفكار جديدة. فهناك أفراد قد أوجدت دراسة الفلسفات الأجنبية غشاوة على أذهانهم أدت لوقوعهم في الخطأ في فهم بعض أفكار الإسلام، أو أدت لوقوعهم في الضلال حين البحث العقلي، وفهموا بعض الأفكار دون التقيد بالعقيدة الإسلامية، وبأفكار الإسلام وهؤلاء فريقان :
ألفريق الأول: كان الخطأ في الفهم هو الذي أوقعهم فيما وقعوا فيما وقعوا فيه ولكنهم ظلوا يحملون عقلية إسلامية ونفسية إسلامية ولذلك يعتبر إنتاجهم العقلي من الثقافة الإسلامية ولو كان يحوي أفكاراً خاطئة. لأنه خطأ في الفهم.
وكان تأثر هؤلاء بالفلسفة الهندية سبب خطئه في الفهم. ذلك أن الفلسفة الهندية تقول بالتقشف وبالإعراض عن الدنيا فالتبس على بعض المسلمين وظنوا هذا التقشف هو الزهد الذي ورد في بعض الأحاديث فنشأ عن هؤلاء فرق ( الصوفية ).
الفريق الثاني: كان الضلال في الإدراك هو الذي أوقعهم فيما وفعوا فيه، وقد انحرفوا عن العقيدة الإسلامية كل الانحراف وصروا يحملون ثقافة غير إسلامية، ولذلك لا يعتبر إنتاجهم العقلي من الثقافة الإسلامية.
لقد كان تأثر البعض بالفلسفة اليونانية سبب ضلاله في الفهم. ذلك أنّ الفلسفة اليونانية جاءت بأفكار وأبحاث فيما وراء الطبيعة،وتعرضت لبحث وجود الإله وصفاته. وقد هاجم المثقفون بها من غير المسلمين في البلاد المفتوحة الإسلام، مما حمل بعض المسلمين على القيام بترجمتها وعلى دراستها للرد على المهاجمين للإسلام.وقد حاولوا التوفيق بين ما جاء في الفلسفة وبين الإسلام، فأدى ذلك لظهور أبحاث تأثر أصحابها بالفلسفة اليونانية مثل أبحاث ( خلق القرآن )، ومن مثل بحث هل الصفة عين الموصوف أو غير الموصوف..... ألخ. إلا أن هذه الأبحاث وقفت عند حدود العقيدة الإسلامية والتزم أصحابها بها وتقيدوا بأفكارها. وكانت العقيدة الإسلامية والدفاع عنها سبب أبحاثهم، فلم يحيدوا عنها ولم يضلوا ولم يندفعوا في الفلسفة أكثر مما تنطبق عليه هذه العقيدة. فكانت أفكارهم أفكاراً إسلامية، وتغتبر أبحاثهم ثقافة إسلامية. ولذلك لم ينحرفوا ولم يضلوا وكان تقيدهم بالعقيدة الإسلامية حامياً لهم من الضلال. ومن هؤلاء المعتزلة.
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-22-2012, 12:17 PM   #3
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,993
افتراضي


أنظر أيضاً:
منتدى الزاهد > منتدى الحوار على المذاهب الفكرية > مذاهب اخرى
نشأة المتكلمين ومنهجهم



http://www.sharabati.org/vb/showthread.php?t=331
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-24-2012, 01:42 AM   #4
مأمون إدعيس
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Oct 2012
المشاركات: 4
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله، مجددًا ...

تقول يا أستاذي، أن هناك فريقان، فريقٌ تأثر بالفلسفة لكنه لم يضل وإنما أخطأ، فاعتبر بحثه ضمن الفكر الإسلامي والثقافة الإسلامية، وأما الفريق الثاني فهو قد تأثر بالفلسفة فشذ وشطح وخرج عن دائرة الفكر الإسلامي فلا يعتبر ما وصلوا إليه من الثقافة الإسلامية ...

أريد أن أنزل كلامك على الواقع فعلاً لأفهم المسألة جيدًا بعد هذه المقدمة ...
هل القائلون بأن القرآن مخلوق من المعتزلة من الفريق الأول الذي تنتمي أبحاثه وآراؤه إلى الثقافة الإسلامية أم من الفريق الثاني الذي لا تنتمي أبحاثه إلى الثقافة الإسلامية ؟؟
مأمون إدعيس غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-24-2012, 11:42 AM   #5
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,993
افتراضي


نعم أخ مأمون
فهمك لجوابي صحيح ......وذلك لأنّ المسلمين بطبيعة مهمتهم الأصلية في الحياة أي حمل الدعوة الإسلامية للناس كانوا يصطدمون بأصحاب الديانات والثقافات الأخرى وكان يغلب على أولئك تسلحهم بالفلسفة اليونانية،فكان لا بُدَّ من إبطال عقائدهم وهدمها وبيان زيفها.... وكان لا بُدَّ من شرح العقيدة الإسلامية بالأسلوب الذي يفهمه هؤلاء... ومن الجدير بالذكر أن المسلمون لم يتأثروا بالثقافة الأجنبية لا من حيث طريقة تفكيرهم ولا من حيث فهمهم للإسلام، وظلت عقلية المسلمين عقلية إسلامية بحته، إلا أنّ هناك أفراد تأثروا هم بالمعارف العقلية الأجنبية ، فنشأت عندهم أفكار جديدة. فهناك أفراد قد أوجدت دراسة الفلسفات الأجنبية غشاوة على أذهانهم أدت لوقوعهم في الخطأ في فهم بعض أفكار الإسلام، أو أدت لوقوعهم في الضلال حين البحث العقلي، وفهموا بعض الأفكار دون التقيد بالعقيدة الإسلامية، وبأفكار الإسلام ...
لقد كان تأثر البعض بالفلسفة اليونانية سبب ضلاله في الفهم. ذلك أنّ الفلسفة اليونانية جاءت بأفكار وأبحاث فيما وراء الطبيعة،وتعرضت لبحث وجود الإله وصفاته. وقد هاجم المثقفون بها من غير المسلمين في البلاد المفتوحة الإسلام، مما حمل بعض المسلمين على القيام بترجمتها وعلى دراستها للرد على المهاجمين للإسلام.وقد حاولوا التوفيق بين ما جاء في الفلسفة وبين الإسلام، فأدى ذلك لظهور أبحاث تأثر أصحابها بالفلسفة اليونانية مثل أبحاث ( خلق القرآن )، ومن مثل بحث هل الصفة عين الموصوف أو غير الموصوف..... ألخ. إلا أن هذه الأبحاث وقفت عند حدود العقيدة الإسلامية والتزم أصحابها بها وتقيدوا بأفكارها. وكانت العقيدة الإسلامية والدفاع عنها سبب أبحاثهم، فلم يحيدوا عنها ولم يضلوا ولم يندفعوا في الفلسفة أكثر مما تنطبق عليه هذه العقيدة. فكانت أفكارهم أفكاراً إسلامية، وتغتبر أبحاثهم ثقافة إسلامية. ولذلك لم ينحرفوا ولم يضلوا وكان تقيدهم بالعقيدة الإسلامية حامياً لهم من الضلال. ومن هؤلاء المعتزلة.
وإن رغبت الإستزادة فيمكنك دراسة شاملة للموضوع في موضوع:
موقف المسلمين من الثقافات غير الاسلامية . في كتاب الشخصية الإسلامية، الجزء الأول، للشيخ تقي الدين النبهاني، الصفحات 273-284، الطبعة السادسة، دار الأمة ، بيروت - لبنان.
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:28 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc. by Hatem

.: عداد زوار المنتدى ... انت الزائر رقم :.