قديم 03-16-2020, 01:36 PM   #21
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 14,948
افتراضي كيف توفّر الخلافة نظاما صحّيّا من الدّرجة الأولى؟!!

بسم الله الرحمن الرحيم
كيف توفّر الخلافة نظاما صحّيّا من الدّرجة الأولى؟!!
كتابة: زينة الصّامت
● «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» هذا ما كان عليه رسولنا e وهذا ما ربّى عليه صحابته: يحكم بشرع الله وينفّذ أحكامه. فالخليفة في دولة الإسلام مسؤول عن رعيّته يحكم بينها بالعدل ويوفّر لها الأمن والاطمئنان. يرعاها ويضمن لها توفير حاجاتها وضروريّات حياتها التي لا يمكن لأيّ إنسان الاستغناء عنها. والرّعاية الصّحيّة إحدى هذه الضّروريّات التي على الخليفة العمل على توفيرها لكلّ فرد من أفراد رعيّته.
● سبحان الذي نزّل الإسلام هدى ورحمة للعالمين ففي أحكامه رعاية نفسيّة رائعة تشعر الفرد بالطّمأنينة الدّائمة فوفقها يلبّي حاجاته العضويّة ويشبع غرائزه إشباعا صحيحا. لقد ثبت أنّ الإسلام وحده يكفل للإنسان إشباع حاجاته بشكل منظّم ودقيق فلا يترك العنان لغريزة ويكبح جماح أخرى، فيحقّق له كلّ القيم وهو ما يجعله مرتاحا مطمئنّا. يقولُ الله سبحانه وتعالى في الآية 97 من سورة النّحل: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.
● تضمن الدّولة الرّعاية الصّحيّة النّفسيّة بتنفيذها لهذه الأحكام وتركيز المفاهيم والمشاعر الإسلاميّة عبر مناهج التّعليم والإعلام في أفراد رعيّتها فتنتشر المفاهيم النّقيّة الصّافية فتعمّ الأجواء الإيمانيّة التي تبعث في النّفوس التّقوى والخوف من الله والسعي لنيل رضاه. وعلى الدّولة توفير الحاجات الأساسيّة للأفراد ورعايتهم والحفاظ على سلامتهم بوقاية الأصحّاء وعلاج المرضى وردّ صحّتهم ما استطاعت إلى ذلك سبيلا... تعمل جاهدة عبر نظامها الاقتصاديّ الإسلاميّ الفريد على توفير تلك الحاجات حتّى لا ينعكس عدم إشباعها وتلبيتها على صحّة الأفراد فيصابوا بالقلق أو الاكتئاب...!
● لقد أولى الإسلام الرّعاية الصّحّيّة اهتماما كبيرا ونقلها نقلة نوعيّة انقلابيّة من عالم السّحر والشّعوذة والأسطورة إلى عالم العلم والتّجربة، وهو ما أسهم في تقدّم علم الطّبّ تقدّما سريعا مذهلا، فكان لأفكار الإسلام وأحكامه الأثر الكبير في وضع أهمّ الرّكائز السّليمة والصّحيحة للعناية الصّحّيّة... فقد أرْسَى e بأقواله وأفعاله قواعدَ الرِّعاية الصّحيَّة والطّبيَّة كما شهد القرن الأوّل الهجريّ تأسيسَ البيمارستان والمصحَّات بمختلف أنواعها، وَعُدَّ ذلك نقطةً مضيئة في تاريخ الرِّعاية الصّحيَّة والطّبّيَّة في الحضارة الإسلاميَّة. و"خلاصة الأمر أنَّ التّوجيهات النّبويّة الصّحّيّة والطّبّيّة تمثِّل الدّعائم الرّئيسيّة للنّهضة الطّبّيّة والصّحّيّة التي شَهِدها العالم فيما بعد؛ إذ تُعَدّ هذه التّوجيهات المَعِين الذي شَرِب منه الأطبّاء جيلاً بعد جيل، والتي كانت بمثابة المفاتيح التي سهَّلت على العلماء سُبل البحث والتّقصِّي في المجالات الصّحّيّة والطّبّيّة، فالعلم يؤكِّد كلَّ يومٍ عِظَم تلك التّوجيهات ومصداقيَّتها العلمية" (الرِّعاية الصّحّيّة والطّبّيّة في القرن الأوّل الهجريّ: رسالة الأستاذة "أسماء يوسف أحمد آل ذياب").
● كانت أمّة الإسلام رائدة في المجال الصّحّيّ والطّبّيّ تقود العالم بهدي من الله ورسوله... حقّقت تقدّما علميّا كبيرا نقلته عنها بقيّة الأمم، وقد برز منها علماء وأطبّاء كما برعت في بناء المستشفيات وتجهيزها "تزعّم الإسلام العالم كلّه في إعداد المستشفيات الصّالحة وإمدادها بحاجاتها. مثال ذلك أنّ البيمارستان الذي أنشأه نور الدّين في دمشق عام 1160 ظلّ ثلاثة قرون يعالج المرضى من غير أجر ويمدّهم بالدّواء من غير ثمن ويقول المؤرّخون إنّ نيرانه ظلّت مشتعلة لا تنطفئ 267 سنة" (ول ديورانت: فيلسوف، مؤرّخ وكاتب أمريكيّ).
● من مهامّ الدّولة في الإسلام الرّعاية؛ إذ يجب عليها توفير الأدوية والمستشفيات للنّاس. أخرج مسلم من طريق جابر قال: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ e إِلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ طَبِيباً، فَقَطَعَ مِنْهُ عِرْقاً ثُمَّ كَوَاهُ عَلَيْهِ». وأخرج الحاكم في المستدرك عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: (مرضت في زمان عمر بن الخطّاب مرضاً شديداً، فدعا لي عمر طبيباً فحمّاني حتّى كنت أمصّ النّواة من شدّة الحمية) فعلى الرّاعي أن يؤمّن للأفراد الرّعاية الصّحّيّة ويوفّر لهم الأدوية والمستشفيات. روى البخاريُّ في الأدبِ المفردِ والتّاريخِ الصّغيرِ بإسنادٍ صَحَّحَهُ الألبانيُّ عنْ محمود بنِ لبيدٍ قالَ: «لَمَّا أُصيبَ أَكْحَلُ سَعْدٍ يَوْمَ الخَنْدَقِ فَثَقُلَ، حَوَّلوهُ عِنْدَ امْرَأَةٍ يُقالُ لَها: رُفَيْدَة، وَكانَتْ تُداوي الجَرْحى، فَكانَ النَّبِيُّ e إِذا مَرَّ بِهِ يَقولُ: كَيْفَ أَمْسَيْتَ؟ وَإِذا أَصْبَحَ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ؟ فَيُخْبِرُهُ». هذا ما كان يقوم به قدوتنا وحبيبنا عليه أفضل صلاة وأزكى سلام... علّم صحابته ومن تبعه أنّ الرّاعي في دولة الإسلام يخشى الله فيمن استرعاه ويسهر على تأمين حاجاتهم وعلى توفير العلاج لهم، وهذا من باب رعاية الشّؤون...
● والتّداوي من النّفقات الواجبة على بيت المال فعلى الدّولة أن "توفّر جميع الخدمات الصّحّيّة مجاناً للجميع". (المادّة 164 من مشروع دستور دولة الخلافة الذي أعدّه حزب التّحرير) ورغم أنّها تقوم بتوفير الرّعاية مجانا إلّا أنّ الدّولة لم تمنع الأطبّاء من العمل وتقاضي أجرة على ذلك فقد «احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ e حَجَمَهُ أَبُو طَيْبَةَ، وَأَعْطَاهُ صَاعَيْنِ مِنْ طَعَامٍ وَكَلَّمَ مَوَالِيَهُ فَخَفَّفُوا عَنْهُ» أخرجه البخاري... والحجامة من الأدوية التي يتطبّب بها، وأخذ الأجرة عليها دليل على جواز تأجير الطّبيب، وعليه فليس للدولة أن تمنع "استئجار الأطبّاء ولا بيع الأدوية" (من المادّة 164 من مشروع دستور دولة الخلافة).
● ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ فمن أركان البيع أن تنقل الملكيّة من البائع إلى المشتري. ولذلك وبعد أن يبيع المكتشف الدّواء، يُصبح ملكا لمن اشتراه، وله أن يتصرّف فيه بالبيع أو الصّنع... ولا يجوز شرعاً أن تكون هناك حقوق طبع أو نسخ أو براءة اختراع محفوظة، بل هي حقوق مباحة فالشروط التي تُحرّم الحلال شروط باطلة. «وَالْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ إِلاَّ شَرْطاً حَرَّمَ حَلَالاً أَوْ أَحَلَّ حَرَاماً» (رواه الترمذي). فدولة الخلافة تسعى إلى تحقيق القيم بتوازن حتّى تحقّق الرّخاء للجميع، لا تفرّق بين فقير ولا غنيّ، وتعمل على توفير جميع الحاجات الأساسيّة لكلّ فرد من رعيّتها وتمكينه حتّى من حاجاته الكماليّة: هي دولة رعاية وكفاية ورفاه...!
● كما تقوم دولة الخلافة بإنشاء المختبرات العلميّة المتعلّقة بكافّة شؤون الحياة وبتهيئة المكتبات وسائر وسائل المعرفة في غير المدارس والجامعات لتمكين الذين يرغبون في مواصلة الاختراع والاكتشاف والأبحاث في سائر العلوم والمعارف وغير ذلك، حتّى يتوفّر في الأمّة حشد من المجتهدين والمبدعين والمخترعين، وتشجّع أفراد رعيّتها على إنشاء المختبرات العلميّة فـ"لجميع أفراد الرّعيّة الحقّ في إنشاء المختبرات العـلـمـيّة المتعلّقة بكافّة شؤون الحياة، وعلى الدّولة أن تقوم هي بإنشاء هذه المختبرات." ( المادّة 162 من مشروع الدّستور).
● "يمنع الأفراد من ملكيّة المختبرات التي تنتج موادّ تؤدّي ملكيّتهم لها إلى ضرر على الأمّة أو على الدّولة." (المادّة 163 من مشروع الدّستور) فلا يمكن بحال أن يمتلك الأفراد مختبرات الذّرّة مثلا لأنّ ملكيّتها تؤدّي إلى الضّرر بالأفراد وبالدّولة. ولا يخفى علينا ما يعانيه العالم في ظلّ النّظام الرّأسماليّ من دمار في كلّ نواحي الحياة ومنها الرّعايةِ الصّحّيّةِ وما سادها من فساد تفشّى في نظامِ التّأمينِ الصّحيِّ وشركاتِهِ، وشركاتِ الأدويةِ وأبحاثِها، وبرز في استغلالِ هذهِ الشّركاتِ للأطبّاءِ واستغلالِ هؤلاء (الأطبّاء) للمرضى فصار الهمُّ منصبّاً على تحقيق الرّبح على حساب حياة النّاس وصحّتهم، فلا عيش لمن لا مال له، ولا علاج ولا دواء للضّعيف والفقير، والقيمة الأولى والأخيرة للمال وأصحابه. وهذا ما حاربته دولة الخلافة ولم تسمح بحدوثه.
● كتب (Gomar) أَحَدُ علماءِ حملةِ نابليونَ واصفاً أحدَ البيمارستناتِ (المستشفياتِ) التي بُنيتْ قبلَ ستّةِ قرونٍ منْ حملتِهِ على مصرَ: "وكانَ يَدْخُلُهُ (أيِ البيمارستانُ) كلُّ المرضى، فقراءَ وأغنياءَ، بدونِ تمييزٍ، وكانَ يُجْلَبُ إليهِ الأطباءُ منْ مختلفِ جهاتِ الشرقِ وَيُجْزَلُ لهمُ العطاءُ، وكانتْ لهُ خزانةُ شرابٍ وصيدليةٌ مُجَهَّزَةٌ بالأَدويةِ والأَدواتِ. ويُقالُ إنَّ كلَّ مريضٍ كانتْ نفقاتُهُ ديناراً، وكانَ لهُ شخصانِ يقومانِ بخدمتِهِ، وكانَ المُؤَرَّقُونَ منَ المرضى (أيِ المرضى النفسيينَ) يُعْزَلُونَ في قاعةٍ منفردةٍ يُشَنِّفُونَ فِيهَا آذانهمْ بسماعِ ألحانِ الموسيقى الشجيةِ أوْ يتسلّونَ بسماعِ الحكايَا يُلْقِيهَا عليهمُ الحَكَوَاتِيُّ. وكانَ المرضى الذينَ يستعيدونَ صحتهمْ ويتماثلونَ للشفاءِ يُعْزَلونَ عَنْ باقي المرضى في فترةِ نقاهةٍ. وكانَ يُعطى لكلِّ مريضٍ حينَ خروجِهِ منَ البيمارستانِ خمسُ قطعٍ منَ الذهبِ، حتى لا يُضْطَّرَ إلى الالتجاءِ إلى العملِ الشَّاقِّ في الحالِ".
● هكذا كان المسلمون وغيرهم ممّن يحيون في ظلّ دولة الخلافة: رعاية صحّية لم يشهد العالم مثيلا لها ولا يمكن له أن يشهدها ثانية إلّا في ظلّها وعند عودتها. ذلك أنّ الرّعاية الصّحّية مفادها القيامُ على صحّةِ الرّعيّة بمراقَبَتِها وحِفْظِها وتَدبيرِ شُؤُونِها فتضمن بذلك العافية الجسديّة والنّفسيّة معا كما تشملُ الوقايةَ منَ الأمراضِ قَبْلَ وقوعها ومتابعتَها وعلاجَها في حال وقوعها. وهذا ما حقّقه الإسلام بعقيدته العقليّة وشريعته القويّة فنشر السّعادة والصّحّة النّفسيّة في نفوس الذين اعتنقوه واتّبعوا هدى ربّهم. لقد أبهر الإسلام العالم برعايته الفذّة والفريدة للنّاس والتي تنبع من أحكام شرعيّة أنزلها الله رحمة للنّاس كافّة، فلا فرق فيها بين غنيّ ولا فقير ولا بين حاكم ومحكوم، الكلّ يخشى الله ويسعى لإرضائه خوفا من عقابه، فقاعاتُ المرضى التي كانت "تُدَفَّأُ بإحراقِ البخورِ أوْ تُبَرَّدُ بالمراوحِ الكبيرةِ الممتدةِّ منْ طرفِ القاعةِ إلى الطّرفِ الثاني..." وأرضُ القاعاتِ التي كانتْ "تُغَطَّى بأغصانِ شجرِ الحنّاءِ، أوْ شجرِ الرُّمانِ، أوْ بفَسَائِلِ الشُّجَيْرَاتِ العطريَّةِ" كما ذكر المستشرق الفرنسيّ بريسُ دافِن (Prisse D'Avennes) تكشف عن نظام صحّي متميّز تفرّدت به دولة الخلافة ولفت انتباه العالم!

ألمصدر : ألمكتب الإعلاميّ المركزيّ لحزب التّحرير
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-25-2020, 07:04 PM   #22
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 14,948
افتراضي الرعاية الصحية في دولة الخلافة 1

الرعاية الصحية في دولة الخلافة 1
●الصحة والرعاية الصحية:
الصحةُ في اللغةِ خلافُ السُّقْمِ، وذهابُ المرضِ، وهيَ أَيضاً البراءَةُ منْ كُلِّ عيبٍ وريبٍ، والصحةُ في البدنِ حالَةٌ طَبِيعِيَّةٌ تَجْرِي أفعالُهُ مَعَهَا على المجرى الطبيعيِّ.
وفي الاصطلاحِ الحديثِ اتسَعَ مفهومُ الصحةِ ليشملَ الجانبَ النفسيَّ إضافةً إلى الجانبِ الجسديِّ، متجاوزًا حدودَ السلامةِ منَ العيوبِ العضويةِ، ليضمَّ أيضًا السلامةَ منَ العيوبِ النفسيةِ والاجتماعيةِ، فالصحةُ إذنْ حالةٌ منَ المعافاةِ الكاملةِ بدنيًّا ونفسيًّا واجتماعيًّا.
أما الرعايةُ الصحيةُ، فهيَ القيامُ على صحةِ الرعية بمراقَبَتِها وحِفْظِها وتَدبيرِ شُؤُونِها بما منْ شَأْنِهِ أنْ يوصِلَ إلى العافيةِ الجسديةِ والسَّلامةِ النفسيةِ. وهيَ تشملُ الوقايةَ منَ الأمراضِ قَبْلَ أنْ تَقَعَ، ومتابعتَها وعلاجَها إنْ وَقَعَتْ، سواءَ على صعيدِ الفردِ أوِ المجتمعِ.
لقدْ سيطرتِ الرأسماليةُ على العالمِ رَدْحًا مِنَ الزمانِ، سادتْ خلالَهُ أنظمةٌ قامتْ على فصلِ الدينِ عنِ الحياةِ، وَحَكَمَتْ على امتدادِهِ دولٌ لمْ تقمْ لترعَى شؤونَ الناسِ، فَتَأْخُذَ على يدِ الظالمِ وتزجُرَهُ، وتَجْزِيَ المُحْسِنَ أوْ تُعينَهُ وتشكرَه. دولٌ لمْ ترحمِ الضعفاءَ، ولمْ تأخُذْ بأيدي الفقراءِ، بلْ كانتْ وظيفتُها الوحيدةُ- حمايةَ حرياتِ اللصوصِ من أربابِ المالِ في نهبِ الشعوبِ واستغلالِ الثرواتِ.
هذا ولمْ تَسْلَمِ الرعايةُ الصحيةُ مِنْ جَوْرِ الرأسماليةِ، ولمْ تَنْجُ منْ أنظمتِها وطريقةِ عيشِها، فأضْحَتْ أداةً لرؤوسِ المالِ، يستغلونَها -كما استغلُّوا كلَّ شيءٍ- لمصِّ دماءِ المرضى الضعفاءِ وأموالهِم، ولإشباعِ جَشَعِهِمْ وَنَزَوَاتِهِمُ التي لا تشبعُ. ومنْ فُحشِ الرأسماليةِ، أنْ ظهرَ الفسادُ في كلِّ نَواحي الرعايةِ الصحيةِ تقريبًا: في نظامِ التأمينِ الصحيِّ وشركاتِهِ، وشركاتِ الأدويةِ وأبحاثِها، واستغلالِ هذهِ الشركاتِ للأطباءِ واستغلالِ الأطباءِ للمرضى. وظهرَ الفسادُ كذلكَ في بِدْعَةِ الملكيةِ الفكريةِ وبراءاتِ الاختراعِ، حتى غَلا سعرُ الدواءِ وثمنُ الرعايةِ الصحيةِ وَأَضْحَتِ القضيةُ هيَ تحقيقَ الربحِ على حسابِ حاجةِ المرضى للعلاجِ والرعايةِ. وَكما في كُلِّ مكانٍ دخلتهُ الرأسماليةُ، لا بقاءَ ولا حياةَ للضعيفِ، ولا قيمةَ إلا
للمالِ.
●ايها الأخوة:
لقدْ جعلَ الشرعُ الرعايةَ الصحيةَ منْ مسؤوليةِ الدولةِ والخليفةِ مباشرةً، فقالَ (صلى الله عليه وآله وسلم): "الإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ"، رواهُ البخاريُّ. فالصحةُ منَ الحاجاتِ الأساسيةِ للرعيةِ، حيثُ إنَّ الرسولَ (صلى الله عليه وآله وسلم) قالَ: "مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، آمِنًا فِي سِرْبِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا"، جاعلاً الصحةَ حاجةً أساسيةً كالقوتِ والأمنِ.
وأما كونُ الرعايةِ الصحيةِ فرضاً على الدولةِ أنْ تقومَ بها، فظاهرٌ في أنها منَ الرعايةِ الواردةِ في حديثِ: "الإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ". ومعَ أَنَّ التداوي منَ المندوباتِ لأمرِهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) بالتداوي حيثُ قالَ: "عِبَادَ اللَّهِ تَدَاوَوْا، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلا وَضَعَ لَهُ شِفَاءً (أَوْ قَالَ دَوَاءً)، إِلا دَاءً وَاحِدًا"، قَالُوا: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا هُوَ؟"، قَالَ: "الْهَرَمُ"، رواهُ الترمذيُّ وصححَّهُ الألبانيُّ، إلا أنَّ عدمَ توفيرِ الرعايةِ الصحيةِ للرَّعِيَّةِ يُؤَدِي إلى الضررِ، وإزالةُ الضررِ واجبةٌ على الدولةِ، قالَ (صلى الله عليه وآله وسلم): "لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضِرَارَ"، رواهُ الدارقطنيُّ وهوَ عندَ الحاكمِ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ، فمنْ هذهِ الناحيةِ أيضاً كانتِ الرعايةُ الصحيةُ واجباً على الدولةِ.
●●●منقول
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-26-2020, 04:35 PM   #23
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 14,948
افتراضي هل يجوز منع إقامة صلاة الجمعة والجماعة في المساجد...؟

توضيح حول إقامة صلاة الجمعة والجماعة في المساجد في حالة انتشار الأوبئة المعدية
●السؤال:

اقتباس:
هل يجوز منع إقامة صلاة الجمعة والجماعة في المساجد...؟
●ألجواب:
إن ترك صلاة الجماعة والجمعة في حالة انتشار الأوبئة المعدية لا يكون بشكل عام، بل يعزل المرضى ولا يسمح لهم بدخول المساجد للجماعة ولا للجمعة، وتؤخذ التدابير كافة من النظافة والتعقيم وإذا لزم لبس الكمامات وغير ذلك... ثم يستمر الأصحاء في صلاة الجمعة والجماعة دون توقف، وإذا لزم أن توجد طواقم طبية عند المساجد لفحص من يشتبه بمرضه من المصلين فيمكن اتخاذ إجراء بذلك لكن دون تعطيل صلاة الجمعة والجماعة للأصحاء من المسلمين، فإن الأدلة الواردة في الجماعة والجمعة لا تتضمن التعطيل الدائم، بل هي لا تتطلب عدداً كبيراً لأدائها كما سنبينه... ويُعذر بعض المسلمين من حضورها لأسباب تخصهم على النحو التالي:
1- بالنسبة لصلاة الجماعة فهي فرض على الكفاية:
إن صلاة الجماعة فرض كفاية يجب إظهارها للناس، فإن أبا الدرداء رضي الله عنه قد روى أن النبي ﷺ قال: «مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ فِي قَرْيَةٍ وَلَا بَدْوٍ لَا تُقَامُ فِيهِمْ الصَّلَاةُ إِلَّا قَدْ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ الشَّيْطَانُ، عَلَيْكَ بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّمَا يَأْخُذُ الذِّئْبُ مِنَ الْغَنَمِ الْقَاصِيَةَ» رواه أبو داود بإسناد حسن، وهي عن صلاة الجماعة. وهي فرض كفاية فإن بعض المسلمين قد تأخر عن صلاة الجماعة مع الرسول ﷺ فتركهم الرسول بعد تهديده لهم بالحرق، أخرج البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ فَيُحْطَبَ ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَيُؤَذَّنَ لَهَا ثُمَّ آمُرَ رَجُلاً فَيَؤُمَّ النَّاسَ ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَرْقاً سَمِيناً أَوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ لَشَهِدَ الْعِشَاءَ» ولو كانت فرض عين على كل مسلم لما تركهم، وهي عن الجماعة لذكرها صلاة العشاء... وأقل الجماعة اثنان إمام ومأموم لحديث مالك بن الحويرث قال: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي فَلَمَّا أَرَدْنَا الْإِقْفَالَ مِنْ عِنْدِهِ قَالَ لَنَا إِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَأَذِّنَا ثُمَّ أَقِيمَا وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا»، أخرجه مسلم. ولا تسقط الجماعة إلا بعذر شرعي فيه نص كالليلة الباردة أو المطيرة، لحديث البخاري أن رسول الله ﷺ: «كَانَ يَأْمُرُ مُؤَذِّناً يُؤَذِّنُ ثُمَّ يَقُولُ عَلَى إِثْرِهِ أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ فِي اللَّيْلَةِ الْبَارِدَةِ أَوْ الْمَطِيرَةِ فِي السَّفَرِ».
2- وأما #صلاة_الجمعة فهي فرض عين لا تسقط إلا بعذر والأدلة على ذلك كثيرة ومنها:
قوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِي لِلصَّلاَةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ والأمر في هذه الآية للوجوب بدليل قرينة النهي عن المباح فدل على الطلب الجازم. وأخرج الحاكم في المستدرك على الصحيحين عن طارق بن شهاب، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ، قال: «الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ إِلَّا أَرْبَعَةٌ: عَبْدٌ مَمْلُوكٌ، أَوِ امْرَأَةٌ، أَوْ صَبِيٌّ، أَوْ مَرِيضٌ»، وقال الحاكم: "حديث صحيح على شرط الشيخين". ولا تجب على الخائف لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال: «مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يُجِبْهُ فَلَا صَلَاةَ لَهُ إلَّا مِنْ عُذْرٍ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا الْعُذْرُ؟ قَالَ: خَوْفٌ أَوْ مَرَضٌ» أخرجه البيهقي في السنن الكبرى. وهكذا فالجمعة واجبة على كل مسلم إلا من ورد فيه نص شرعي يستثنيه... وما عداهم ممن لم يرد نص باستثنائه فإن الجمعة فرض عين عليه. وهذه هي الأعذار الشرعية ولا يقاس عليها. فالعذر الشرعي هو ما ورد فيه نص شرعي ولا يدخل القياسُ العبادات، لأنه لم يرد فيها نص معلل حتى يتأتى فيها القياس... ويشترط لصلاة الجمعة أن تكون في عدد من المسلمين، وقد أجمع الصحابة على أنه لا بد من عدد لصلاة الجمعة، فلا بد أن تكون في عدد. ولا يشترط عدد معين فأي عدد يطلق عليه جماعة واعتبر عدداً صحت به صلاة الجمعة ما دام يعتبر جماعة، لأن كونها جماعة ثابت بحديث طارق السابق: «الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ» ولأن العدد ثابت بإجماع الصحابة، ولم يرد حديث له منزلة الاعتبار يدل على عدد معين في الجمعة. غير أنه لما كان لا بد من الجماعة والعدد، ولا يتأتى ذلك إلا بثلاثة فما فوق لأن الاثنين لا يسمى عدداً مع جماعة. وعليه لا بد من ثلاثة ممن تجب عليهم الجمعة حتى تصح صلاة الجمعة فإن نقصوا عن ذلك لم تصح ولا تسمى جمعة لعدم وجود العدد، وقد انعقد الإجماع على أنه لا بد من عدد لصلاة الجمعة.
وهكذا فإنه في دولة الخلافة لا تتعطل صلاة الجمعة أو الجماعة، بل إن الذي هو معذور شرعاً فلا يحضر والباقي يحضرون. أما القول بأنه قد يغلب على الظن أن الجميع معرضون للإصابة بالعدوى ولا يمكن التحرز منه مهما أخذت من تدابير واحتياطات... فإنه احتمال ضعيف وبخاصة أن أقل العدد للجماعة اثنان وللجمعة ثلاثة، وهذا على الأرجح متحقق، ولو افترضنا وجود هذا الاحتمال فيؤخذ به في منطقته فحسب، ومن هنا فيجب ضبط الأمر بكل دقة وأمانة، فإن كان العدد محققاً بغلبة الظن فلا تعطل صلاة الجمعة والجماعة، بل تتخذ كافة التدابير والاحتياطات، فالاحتراز لا يعني ترك الفرض وإنما يقام به مع أخذ الاحتياطات والتدابير لمنع العدوى.
هذا هو الحكم الراجح في المسألة، فإذا أقفلت الدولة المساجد دون بذل الوسع في التحقق من غلبة الظن كما بيناه أعلاه، ومن ثم منعت الناس من أن يرتادوا المساجد للجمعة والجماعات فتكون آثمة إثماً كبيراً لتعطيل صلاة الجمعة والجماعة.
وفي الختام فإنه لمن المؤلم حقاً أن الحكام في بلاد المسلمين يتبعون خطوات الكفار المستعمرين شبراً بشبر وذراعاً بذراع، فإذا اضطربت تلك الدول في معالجتهم داء معينا تبعوهم، وإذا اقترحوا حلاً ولو كان على غير سواء صفق له الحكام في بلاد المسلمين وعدوه صحة وشفاء! إنه لأمر مؤلم أن يضفي هذا #الوباء (كورونا) على البلاد والعباد ركوداً وجموداً حتى لتكاد الحياة العامة تتوقف مع أن بلاد المسلمين قد مر عليها مثله الشيء الكثير، فابتليت بالطاعون وهي تخوض حرباً ضروساً مع الروم في الشام السنة الثامنة عشرة للهجرة... وكذلك ابتليت الأمة في منتصف القرن السادس للهجرة ببلاء "الشقفة" ويسمَّى الآن الجمرة، وامتد من الشام حتى المغرب، وهو الآن يعد من القروح الناتجة عن إصابة الجلد بعدوى جراثيم المكورات العنقودية (نوع من البكتيريا)... وكذلك ابتلي المسلمون في منتصف القرن الثامن للهجرة (749هـ) بما يسمى الطاعون الأعظم في دمشق، وفي جميع هذه الحالات لم تغلق المساجد وتوقف الجمعة والجماعة، ولم يحبس الناس في بيوتهم، بل كان يُعزل المرضى، ويزاول الأصحاء أعمالهم بالجهاد وعمارة الأرض... ويذهبون للمساجد يصلون ويدعون الله أن يقيهم شر هذا المرض، هذا فضلاً عن العلاج الصحي الذي اتبعوه في العناية بالمرضى... هذا هو الحق ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ﴾.
●أمير حزب التحرير
الثاني من شعبان 1441هـ
26/03/2020م
______________________
● ● ●
منقول عن:المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-27-2020, 12:55 PM   #24
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 14,948
افتراضي أدعية في الاستشفاء والوقاية من الأمراض

بسم الله الرحمن الرحيم
أدعية في الاستشفاء والوقاية من الأمراض
لا نعلم كيف سيتطور الحال في البلاد ....ونسأل الله باللطف بالمسلمين جميعا، وإن زادت حالات الإصابة بالفيروس سيصاب الناس بشيء من الهلع والخوف، وخصوصا مع غياب الرعاية الصحية الصحيحة وعدم توفر المرافق الصحية المناسبة،مما يقتضي توجيه الناس توجيها صحيحا، ليستحضروا المفاهيم العقدية التي توجب على المؤمن التسليم بقضاء الله....والمرض من قضاء الله تعالى، والبلاء يصيب الناس ليمتحن الله به أيمانهم، ونرجو الله أن لا يكون من عذابه وعقابه... وهدي النبوة في هذا هو دعوة الناس إلى الاستغفار والقيام بالأعمال الصالحة والتداوي مع الاعتقاد التام أنّ الشافي هو الله تعالى، ومن هذا الخير الرقية الشرعية والأدعية والتوجيهات المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الاستشفاء والوقاية من الأمراض، ونورد لكم بعض الأدلة للاستفادة منها:
روى البخاري عن طريق أبي هريره رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لَا تُورِدُوا الْمُمْرِضَ عَلَى الْمُصِحِّ"، وعند مسلم عن عمرو بن الشريد، عن أبيه، قال: كان في وفد ثقيف رجل مجذوم، فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم" إنّا قَد بايعاك فارجع "، وروى البخاري عن طريق عبد الله بن عباس مشاورة عمر بن الخطاب رضي الله عنه للصحابة والمسلمين في طاعون عمواس، أنّ عبد الرحمن بن عوف قال إنّ عندي في هذا علماً، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول( إذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأرْضٍ، فلاَ تَقْدمُوا عَلَيْهِ، وإذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا، فَلا تخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ).
وعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الطَّاعُونِ، فَأَخْبَرَهَا( أَنَّهُ كَانَ عَذَابًا يَبْعَثُهُ اللهُ تَعَالَى عَلَى مَنْ يشَاءُ، فَجَعَلَهُ اللهُ تَعَالَى رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنينَ، فَلَيْسَ مِنْ عَبْدٍ يَقَعُ فِي الطَّاعُونِ، فَيَمْكُثُ فِي بَلَدِهِ صَابرًا مُحْتَسِبًا يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُصِيبُهُ إِلَّا مَا كَتَبَ اللهُ لَهُ إِلَّا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ الشَّهِيدِ)، رواه البخاري.
وروى مسلم عَنْ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَى أُمِّ السَّائِبِ أَوْ أُمِّ الْمُسَيَّبِ، فَقَالَ: مَا لَكِ يَا أُمَّ السَّائِبِ، أَوْ يَا أُمَّ الْمُسَيَّبِ تُزَفْزِفِينَ؟"قَالَتْ: الْحُمَّى، لَا بَارَكَ اللَّهُ فِيهَا، فَقَالَ لَا تَسُبِّي الْحُمَّى، فَإِنَّهَا تُذْهِبُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ، كَمَا يُذْهِبُ الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ".
وعند أحمد وابن حبان والبخاري في الأدب المفرد عن جبير بن أبي سليمان بن جبير ب مطعم، قال: سمعت عبد الله بن عمر ، يقول: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدع هذه الدعوات حين يمسي وحين يصبح:
(اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَأَهْلِي وَمَالِي، اللَّهُمَّ استُرْ عَوْرَاتي، وآمِنْ رَوْعَاتي، اللَّهمَّ احْفَظْنِي مِنْ بَينِ يَدَيَّ، ومِنْ خَلْفي، وَعن يَميني، وعن شِمالي، ومِن فَوْقِي، وأعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحتي)
هذه أمثلة وشواهد تضيء لنا الطريق لتعزيز ثقة الناس بدينهم وربهم،وتدفعهم لحسن الإنابة إلى الله تعالى.
●●●منقول ●●●

__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-27-2020, 03:19 PM   #25
طالب عوض الله
Super Moderator
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,916
افتراضي كيف ستتعامل دولة الخلافة مع الأوبئة.

كيف ستتعامل دولة الخلافة مع الأوبئة.
الكاتب : حسن عطيه
• دولة الخلافة لا تملك عصًا سحرية تضعها على المشاكل فتنتهي المشاكل، ولكن دولة الخلافة تعالج الأمور بشكل صحيح عملي مبني على فهم صحيح للأحكام الشرعية، فتجمع حسن الرعاية وحسن الطاعة لله فيتم الأمر بتوفيق الله وفضله.
• الأيام الأولى لدولة الخلافة ستكون صعبة على الدولة كونها جديدة ومحاطة من الأعداء من الكفار والمنافقين من كل جانب، وهؤلاء المجرمين سيضعون كل جهودهم لهدمها قبل قوتها، بالإضافة إلى أنها ستحمل تبعات ومشاكل كالجبال صنعها الحكم بالكفر من الأنظمة التي قبلها، ولذلك في البداية الدولة سيكون تركيزها على تثبيت الدولة وترسيخ جذورها في الأرض، ونسأل اله أن يعجل بها وان يجعلنا من جنودها وشهودها والمدافعين عنها.
• إقامة الخلافة فرض بل تاج الفروض، لذلك يجب على المسلم العمل الجاد على إقامة الخلافة لأنها فرض أولا وليس لأنها تعالج كورونا فقط، فالخلافة نظام الحكم الإسلامي إن قامت وطبقت الشرع فقضت على المنكر وأخفته وأمرت بالمعروف ورفعته فإن الشقاء والضنك بإذن الله تعالى سيزول، فالخلافة منذ 99 سنة وهي غائبة، ويحرم شرعا المبيت ثلاثة أيام بلا خلافة، فكيف بـ 99 سنة عجافا ضنكا، ولذلك وجب العمل للخلافة أولا وأخيرا لأنها فرض ويأثم من لا يعمل لها، وهي القادرة على حل كل المشاكل والمشاكل المشابهة لما يحصل اليوم من وباء.
• دولة الخلافة في القطاع الصحي ستعمل جاهدة على تطويره وجعل التطبيب مجانيا للجميع الغني منهم والفقير، وإذا نظرت لهذا الأمر ستجد أن المستشفيات والعيادات والمواقع الطبية والصيدليات والمختبرات ستكون كثيرة وبكفاءة كبيرة لكي يكون التطبيب مجانيا للجميع وعلى أرفع مستوى.
• "درهم وقاية خير من قنطار علاج" حسن الرعاية الصحية وحسن الرعاية لرعايا الدولة والأكل الطيب الشرعي والطاعة لله والبعد عن المعاصي والبعد عن الزنا والفاحشة وشرب الخمور ستكون كفيلة بمنع انتشار الأمراض والأوبئة المعدية والفتاكة بإذن الله تعالى.
• ولنفرض أن وباء انتشر في دولة الخلافة لسبب ما مثل عدوى من الخارج أو حروب وتعفن الجثث أو هجوم بيولوجي من الكفار، فهنا كيف ستعالج دولة الخلافة الأمر؟.
• -------------- أذكر قبل الإجابة بالتالي---------------
• في دولة الخلافة أمور تختلف عن الواقع الحالي يجب التذكير بها:
1) دولة الخلافة دستورها وقانونها مستمد من القران والسنة، وبناء عليه فإن المسلم في دولة الخلافة عندما يطيع فإنه يتبع أحكاما شرعية فيقوم بها عن رضا تام وهو في نفسه يعلم أن مخالفتها إثم ومعصية تغضب الله، فتكون التقوى في المسلم والوازع الداخلي هو الدافع للتنفيذ وليس مراقبة الدولة ووجود الشرطة، فلو قالت الدولة أغلقوا مسجد الحي أو المدينة ولا تتجولوا في الشارع فإن الشخص يطيع وهو يرى أن تلك الدولة حريصة أكثر منه على تنفيذ الشرع... فيطيع.
2) بينما دول اليوم ولأن حكامها عملاء ويحكمون بشرائع الطاغوت ولم يعهد عنهم إلا أنهم خدم مخلصون للكافر ولا تجوز طاعتهم إلا إن أمر الشرع بالطاعة لله وليس لهم، وفي المقابل يجب على المسلم العمل على التخلص منهم، فإن الشخص يرى كل حركة منهم محاربة للإسلام حتى لو كانت صحيحة، فيرى أن أمرهم بإغلاق المساجد فيه محاربة لله، ولا يلتزم بمنع التجول من عندهم لأنه لا يراهم حريصون عليه، بل حريصون على أموالهم وشركاتهم ومصالحهم، ورآهم سابقا كيف يدمرون البلاد من أجل الكرسي، فالثقة بين الشعب والحكام الحاليين تساوي صفرا.
3) دولة الخلافة الأمور الأساسية فيها طاعة الله فلا تقوم بالأمور من باب المصلحة بل من باب تنفيذ الشرع، وفي تنفيذ الشرع المصلحة الحقيقية، فمثلا إغلاق المساجد تبحث الأمر من ناحية شرعية ولا تبحثه مثل دول اليوم من باب المصلحة والمنفعة للنظام، فتضع الخطط الحكيمة الشرعية لإبقاء صلاة الجمعة والجماعة وفي نفس الوقت رفع الضرر عن المسلمين.
4) أما حكومات اليوم العميلة، فإغلاق المساجد حجة لهم للتخلص من الصلاة وممن يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، فلا مانع من إغلاقها، والمؤسسات الربوية أو الشركات الرأسمالية العملاقة تدر ربحا للدولة، فإغلاقها يكبدها خسائر ويضر بأصحاب رؤوس الأموال أو المتنفذين بالحكم، بالإضافة لإهمال قطاع الصحة إهمالا كبيرا، فهي تعمل على مصلحة البشر ولا تهتم برضا رب البشر.
5) الأحكام الشرعية لا تؤخذ منفصلة عن أصلها، فنحن مثلا نعتبر قوانين دولة الخلافة أحكاما شرعية واجبة الإتباع، بينما اليوم الكل يحاول التفلت من تطبيق القانون ولولا الشرطة لما تم تنفيذها؛ إما لأنه غير مقتنع بها أو لأنها مخالفة للشرع أو لأنها تتعارض مع مصلحته، وبناء عليه لا يقال أنت ترى الوضع اليوم بسبب كورونا، فأعطني عملا ستقوم به دولة الخلافة لمعالجة هذه الحالة الصحية، أو قل مثلا لمعالجة الأزمة الاقتصادية أو الناحية التعليمية.
6) أقول لهذا الشخص، الخلافة والأحكام الشرعية غير مسؤولة عن ترقيع النظام الرأسمالي والأنظمة الطاغوتية، الإسلام لم يأت ليرقع، بل جاء الإسلام ليحكم في نظام الخلافة، فدولة الخلافة تستلم البلاد كلها ويكون لها سلطانا قويا وحقيقيا على الأرض، وتستلم الأمور كلها وتقلبها رأسا على عقب حسب الأحكام الشرعية، وتبدأ بالعلاج الجذري وليس الترقيعي.
• -------------أعود لأجيب على السؤال فأقول--------------
• الخطوة الأولى التي تقوم بها دولة الخلافة في حالة اكتشاف مرض معدٍ هي عملية حصر الوباء في منطقة ظهوره فورا، فلا خروج ولا دخول إلى تلك المنطقة خوفا من نقل العدوى، ويكون الدافع الرئيس للدولة هو سلامة سكان تلك المنطقة والدولة كأمر أساسي، وليس المخاسر الاقتصادية كما يحصل اليوم، فدمروا الناس لأن المخاسر الاقتصادية وهيبة الدولة أهم عندهم من سلامة الناس.
• بقية مناطق الدولة تبقى الحياة فيها طبيعة، أما المنطقة الموبوء فتعمل الدولة على عزل المؤكد مرضهم عن المشبوهين باحتمال الإصابة، وتعمل الدولة قدر الإمكان على جعل مراكز الاستشفاء من تلك الأمراض خارج التجمعات السكانية حتى تعالجهم دون خوف العدوى، فان تأكدت بعد الحصر والاستقصاء الدقيق أن المنطقة قد شفيت وبقي من بقي في مراكز معزولة من المرض أعادت الحياة إلى طبيعتها.
• أثناء الإصابة بالمرض وحجر الناس في مناطق معينة فهناك أمور تتم ولا تتعطل كلية إلا من (المرضى) بسبب المرض والإعياء، فالمشبوهون باحتمال الإصابة يمكنهم البيع والشراء والصلاة في المساجد مع أخذ الاحتياطات اللازمة لعدم نقل العدوى وبتنفيذ تعليمات أهل الاختصاص.
• هنا أؤكد أن تقوية القطاع الصحي من الأصل بحيث يكتشف المرض فورا، والبعد عن كل مسببات الأمراض الفتاكة، وتكفل الدولة بالتطبيب ورعاية أهل المصابين بالمرض بالكلية، سيجعل هذا الأمر الدولة تنجح باحتواء أصعب الأوبئة، وحصرها فورا وعدم تعطيل بقية أمور الحياة في الدولة، وحتى في المنطقة المصابة قدر المستطاع والإمكان.
• دولة الخلافة ستهتم بالجانب النفسي، فعن طريق التعليم الصحيح والإعلام الموجه من الدولة، والرعاية الصحيحة سيواجه الناس أي جائحة بكل مسؤولية وصبر وإيمان بالله تعالى، ولن ترى النكات والاستهزاء بل ترى التقرب لله والالتزام الحديدي بإذن الله تعالى، فكلما أحسن تطبيق الإسلام وأحسن الاهتمام بهذا المجال واجه الناس أصعب المشاكل بأروع الصور، فلا خوف ولا هلع ولا سرقات ولا تزاحم على أبواب المتاجر وغيرها من الصور التي نراها اليوم، فالكل يعرف أن الدولة لن تنساه إن جاع أو احتاج أي أمر مثلما يحصل اليوم من الأنظمة الطاغوتية والرأسمالية في العالم.
• بالنسبة للصلاة وحساسيتها فالدولة بحكم أنها الراعية لمصالح الناس، ومعروف تعدد الأفهام للأحكام الشرعية المتعلقة بالجمعة والجماعة من حيث الحكم والعدد والمكان ومتى تسقط الصلاة وغيرها، فالتبنيات كثيرة، ولكن في دولة الخلافة ومن باب الرعاية فان الخليفة من باب الرعاية سيقوم بالتبني عن الناس في تلك الأمور كي يضمن أن يقضى على الوباء بأسرع وقت وكي يضبط الأمر أحسن ضبط، وطاعته فيما تبنى واجبة لأنه تبني للرعاية، وإذا انتهى الأمر عاد الخليفة وترك للناس حرية الأخذ بالحكم الشرعي الذي يطمئنون إليه.
• ما أقوله ليس خيالا ووهما ولكنها حقيقة؛ فيها جانب عقدي أننا إن طبقنا الشرع رفع الله عنا الضنك والشقاء، وفيها جانب تاريخي رأيناه سابقا في دولة الخلافة في عصورها الذهبية عندما أحسن تطبيق الإسلام بفهم صحيح للشرع، وأما حالات الضعف فترجع لعدم إحسان تطبيق الإسلام وعدم الفهم الصحيح للإسلام، ومهما كانت الدولة سابقا ضعيفة فهي في كل أحوالها أفضل من أحوالنا اليوم مئات المرات.
● ● ●
والخلاصة أن هذا جهدي، فإن أصبت فبتوفيق من الله، وإن أخطأت فمن نفسي الخطاءة، وأسأل الله المغفرة، ومن كان له نصيحة أسمعها، وأي إضافة على الموضوع ستكون في التعليقات.
حسن عطية
__________________
طالب عوض الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:34 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2020, vBulletin Solutions, Inc. by Hatem

.: عداد زوار المنتدى ... انت الزائر رقم :.