قديم 02-25-2016, 10:37 PM   #1
داود العرامين
عضو فضي
 
تاريخ التسجيل: Dec 2012
المشاركات: 126
Thumbs down من بلاغة القرآن الكريم

من بلاغة القران الكريم
بقلم الشاعر :داود العرامين




داود العرامين غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-29-2016, 02:55 PM   #2
داود العرامين
عضو فضي
 
تاريخ التسجيل: Dec 2012
المشاركات: 126
افتراضي

شكرا جزيلا لكل من مر على الموضوع ولكم مني اطيب المنى
داود العرامين غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-03-2016, 02:47 PM   #3
داود العرامين
عضو فضي
 
تاريخ التسجيل: Dec 2012
المشاركات: 126
افتراضي

شكرا جزيلا لكل من مر على الموضوع ولكم مني أطيب المنى وأزكى السلام
داود العرامين غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-09-2016, 10:59 AM   #4
داود العرامين
عضو فضي
 
تاريخ التسجيل: Dec 2012
المشاركات: 126
افتراضي

شكرا جزيلا لكل من مر على الموضوع وكل عام وأنتم بخير
داود العرامين غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-13-2016, 10:23 AM   #5
داود العرامين
عضو فضي
 
تاريخ التسجيل: Dec 2012
المشاركات: 126
Thumbs down من بلاغة القران الكريم موضوع رقم(22) قال تعالى ((وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدونِ)

من بلاغة القران الكريم
(موضوع رقم 22) حذف المفعول به في اية ((وما خلقتُ الجنّ والإنسَ إلا ليعبدونِ)) الذاريات 56
يُلاحظُ في الاية الكريمة أن المولى-جلَّ في علاه- قد حذف حرف الياء من الفعل(ليعبدونِ) والتقدير (ليعبدوني )في حين أثبتها في قوله تعالى ((فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَظ°ذَا مِن فَضْلِ رَبِّي( لِيَبْلُوَنِي) أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ ))النمل(41. ومن مثل قوله تعالى:(( لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ (لِتَقْتُلَنِي )مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ غ– إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (28) البقرة.
ويمكن فهم ذلك من خلال إعراب (ليعبدونِ):فعل مضارع منصوب بأن مضمرة وجوبا بعد لام التعليل وعلامة نصبه حذف نون الإعراب لأنه من الأفعال الخمسة ،,وأصلها (يعبدونني)وقد جاء الحذف (حذف الياء)في قمة البلاغة والتي هي(ياء المتكلم): ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به يعود على الله تعالى(المعبود) ،ولو أثبت الياء لما جاءت الاية الكريمة مطابقة للواقع إذ المشاهد المحسوس أن اكثر الناس لا يعبدون الله تعالى ،بل يعبدون غيره من الأسماء والمسميات ،قال تعالى على لسان سيدنا يوسف عليه السلام:(( مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ غڑ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ غڑ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ غڑ ذَظ°لِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَظ°كِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ)) يوسف 40 ومن مثل قوله تعالى ((وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ غ– لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا غڑ أُولَظ°ئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ غڑ أُولَظ°ئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (179) الأعراف . ومن مثل قوله تعالى:(( أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ غ– إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ (60) وَأَنِ اعْبُدُونِي غڑ هَظ°ذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ (61) وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا غ– أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ (62)يس
ونفهم ذلك من اتباع الأنبياء، فقد كانوا قلة قال تعالى في شان قوم موسى عليه السلام:(( فَمَا آمَنَ لِمُوسَىظ° إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِّن قَوْمِهِ عَلَىظ° خَوْفٍ مِّن فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَن يَفْتِنَهُمْ غڑ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ (83) يونس .وقال تعالى في شان قوم نوح عليه السلام:(( حَتَّىظ° إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ غڑ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ (40).وقال تعالى في عموم البشر وموقفهم من الرسل:((يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ غڑ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (30)يس .وقال تعالى على لسان الجن((وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَظ°لِكَ غ– كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا (11) الجن ، ونحو :(( وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ غ– فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَظ°ئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا (14) وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا (15) الجن.
وهكذا فالكثرة من الجن والبشر لا تعبد الله تعالى ولا تشكر، قال تعالى: ((وقليل من عبادي الشكور))13 (سبأ )، بل إن المؤمنين يكونون يوم القيامة كشعرة بيضاء في جسد ثور أسود بالنسبة للكفار، عن عمرو بن ميمون عن عبد الله قال كنا مع النبي في قبة فقال أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة قلنا نعم قال أترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة قلنا نعم قال أترضون أن تكونوا شطر أهل الجنة قلنا نعم قال والذي نفس محمد بيده إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة وذلك أن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة وما أنتم في أهل الشرك إلا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود أو كالشعرة السوداء في جلد الثور الأحمر )) صحيح البخاري
ولذلك فقد حذف الياء من (ليعبدونِ) التي تعود على الله تعالى على اعتبار ان اكثر الناس سيعبدون غيره سبحانه ،فالواو: واو الجماعة التي تعود على الجن والإنس هي الفاعل أي من يقوم بفعل العبادة ،ومع أن الاية الكريمة جاءت بأسلوب الحصر(بالنفي والإثبات )-وهو من أقوى أساليب الإثبات في لسان العرب- ب(ما وإلا ) التي بينت الغاية من خلق الجن والإنس وهي (العبادة) إلا أن حذف الياء من (ليعبدونِ) قد صرفها إلى غيرها من المعاني ليؤكد أن العبادة لا تكون بالإكراه بل بالإختيار فالإنسان والجان هو الذي يختار ما يعبد في هذه الحياة الدنيا ، إما الله تعالى وإما غيره بعد ان يصله بيان وبلاغ واضح من الله تعالى على لسان الرسل والأنبياء قال تعالى :(( رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ غڑ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا))165 النساء ، وقال تعالى :(( قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا غ– بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ غ– فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىظ° (123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىظ° (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَىظ° وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا (125) البقرة ،وقال تعالى:(( وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ غ– فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ غڑ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا غڑ وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ غڑ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا (29 ) الكهف، وقال تعالى:(( قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ غ– فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ غ– وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا غڑ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (54) التوبة .
وهذا لا يتعارض مع مشيئته سبحانه فقد اقتضت وجود الكفر والإيمان في الأرض فلا يقع في ملكه إلا ما اراد فلا يؤمن احد أو يكفر جبرا عن الله تعالى فلا يُطاع إلا بإذنه ولا يُعصى إلا بعلمه ،ولذلك جاء في دعاء للنبي عليه السلام مستغفرا ربه ((اللهم ان حسناتى من عطائك وسيئاتى من قضائك فجد بما انعمت على ما قضيت وامح ذلك بذلك جللت ان تطاع الا بإذنك او تعصى الا بعلمك اللهم ما عصيتك حين عصيتك استخفافاً بحقك ولا استهانه بعذابك لكن لسابقه سبق بها علمك فالتوبه اليك والمغفره لديك لا اله الا انت سبحانك انى كنت من الظالمين.
وهكذا اقتضت حكمته سبحانه ان يؤمن من يؤمن ويكفر من يكفر بعد البلاغ المبين وهو نفسه الابتلاء أي الاختبار فيسعد به من يسعد ويشقى من شقي قال تعالى :(( الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا غڑ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (2)الملك ،وقال تعالى :(( إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ (17)القلم . وقال تعالى :(( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ غ— وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً غ– وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (35)الانبياء.
وبعد البيان والبلاغ المبين والابتلاء للعباد من ربهم يظهر الاختلاف بينهم بين مؤمن وكافر ومنافق وهو حاصل بين الخلق لا محال قال تعالى:(( وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً غ– وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ غڑ وَلِذَظ°لِكَ خَلَقَهُمْ غ— وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (119) هود. وهكذا فالابتلاء حاصل والاختلاف قائم وذلك (( لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَىظ° مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ غ— وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ ))(42) الأنفال
فمن تتبع هذه الايات الثلاث (الذاريات 56) و(الملك2) و(119) هود ،يجدها متناسقة ومتجانسة في المعاني من حيث الغاية من الخلق خلق الجن والإنس وما يصحبه من ابتلاء واختلاف ليؤدي في النهاية الى جنة عرضها السماوات والأرض أُعدت للمتقين، أو إلى نار تلظى أُعدت للكافرين. وكل ذلك لا يخرج عن مشيئته سبحانه وتعالى حكم عدل لا يظلم احداً، قال تعالى:(( وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَظ°ذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا غڑ وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا غ— وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49) الكهف ، وقال تعالى: ((كل امرىء بما كسب رهين)) 21 (الطور)
جعلنا الله وإياكم من اصحاب الجنة الفائزين برحمته سبحانه يوم القيامة
الشاعر :داود العرامين

داود العرامين غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-18-2016, 02:21 PM   #6
داود العرامين
عضو فضي
 
تاريخ التسجيل: Dec 2012
المشاركات: 126
Thumbs down من بلاغة القران الكريم موضوع رقم (24) في اية ((وعلم ادم الأسماء كلها ثم عرضهم على الم

من بلاغة القران الكريم
(موضوع رقم 24)
في اية ((وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَظ°ؤلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ .(31)البقرة

لقد أشكلت هذه الاية الكريمة في تأويلها على جلِّ المفسرين ومال أكثرهم إلى أن الأسماءَ التي عُلِّمها ادم هي أسماءُ الأشياء كلها التي سيتعامل معها ادم عليه السلام على الأرض لما أُهبِط إليها ،ولكن هذا التأويل الذي عليه أغلب المفسرين قد جانب الصواب وتفصيل ذلك :
1-السياقُ الذي جاءت فيه الاية الكريمة لا يدل على ذلك لأن الملائكة لما تعجبت من قوله تعالى لهم:((إني جاعلٌ في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء)) فلم يكن استغرابُهم من أسماء الأشياء وهي لا تسفك دماءً ولا تفسد في الأرض -إن كانت على حد زعم منْ أوَّلها -أسماءً للطيور والحيوانات البرية والبحرية والنباتات والأشجار والثمار والحشرات والحجارة والرمال، حتى قالوا إنه قد ُعُلِّم كلَّ شيءٍ حتى الفسوة والفُسية ونسبوا ذلك لابن عباس .....الخ ولم يفطنوا إلى أن هذه الأشياء غير مكلفة أصلا ولا تُحاسب وليس لها جنة أو نار ،لأنه مع ذكر الفساد وسفك الدماء لزم ان يكون معه جزاء من الله تعالى عليه وهو بلا شك من فعل فاعل فلا يبقى إلا أن هذا الفاعل هو الإنسان المكلف ،قال تعالى:((ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون)) الروم(41) فأين محل الأشياءِ التي ذكرنا في هذه الاية من الفساد؟ فقد خُصَّ بالفسادَ الإنسانُ .فأينما يُذكر الفساد في كتاب الله يُذكر معه الإنسان.
2- لما قالت الملائكة -بعد الاستغراب ممنْ سيفسدُ في الأرض ويسفك الدماء-:(( ونحنُ نسبح بحمدك ونقدس لك))يُفهم من قولهم هذا أنهم قاسوا على أنفسهم أمرَ أو حالَ الخليفةِ الذي سيجعله الله في الأرض (يفسد فيها ويسفك الدماء) لِمَ لا يكون مثلُهم؟ (يسبح بحمد الله ويقدس له)فلا يفسد ولا يسفك الدماء، ويكون مجبولاً على الطاعة كالملائكة ((لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون)) التحريم(6)وقال تعالى:((وله من في السماوات والأرض ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون (19) يسبحون الليل والنهار لا يفترون (20)الأنبياء ، فجاء الجواب لهم من الله تعالى((قال إني أعلم ما لا تعلمون)) ومعنى ذلك أن أمراً ما قد غاب عنهم وخفي عليهم فلا يعلمونه، وهو- على غلبة الظن- الحكمة من وراء خلق هذا الخليفة ،ثم إنهم قد أسرَّوا أمرا يعلمه الله تعالى وربما يكون -بغلبة الظن كذلك- (أن الحكمة قد تمت بعبادتنا الخالصة لك فلا حاجة لمخلوق يفسد ويسفك الدماء) وما يوحي بذلك قوله تعالى في نهاية الاية((وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون))فجاءهم الجواب في قوله تعالى((إني أعلم ما لا تعلمون))أي هناك ما لا تعلمونه من حكمة أردتها من وراء خلقه.
3-هناك من يقولُ ويجهدُ نفسَه بالبحث عن: كيف عرفت الملائكة أن الخليفة يفسد في الأرض ويسفك الدماء ؟والجواب في غاية السهولة لمن يسره الله إليه، وهو أن الله تعالى أخبرهم ،فهناك محذوف ،إذ يُفهم من الاية أنه تعالى قال:((إني جاعل في الأرض خليفة-يفسد فيها ويسفك الدماء-)) فجاء استغراب الملائكة مباشرة ((أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء))فيكون عن علمٍ عُلِّموه ، ولكنه جلَّ في علاه قد حذفه من الاية لئلا يكون الإفساد وسفك الدماء من الله تعالى أمراً محتوماً أو لازماً عندها يكون الإنسان مُجبرا عليه فلا يُحاسب ،والله تعالى ينسب الخير- الذي يصيب الإنسان –لذاته العليا، وما يصيب الإنسان من شر فمن نفسه ،قال تعالى:(( مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِك[النساء:79] ومثل هذا الحذف وارد في قوله تعالى((( قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير ( 26 ) ال عمران، والتقدير (بيدك الخير والشر)وقد حذف كلمة(الشر)لئلا يُفهم أن الشر منه تعالى أمراً لازماً، تعالى الله عن ذلك!((وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون))النحل(118) و((وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَظ°ذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا غڑ وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا غ— وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49) الكهف.
4-والحاصل أن الخليفة -الذي أثار عجبَ الملائكة –قد كان منه الإصلاح في الأرض كالأنبياء والمرسلين وأتباعهم من الصالحين والمؤمنين على مر العصور، ومعنى ذلك أن الملائكة قد علمت هذا الجانبَ من الله تعالى كذلك فلم تستغربْه، فهو منسجم إلى حدٍّ ما مع طبيعتهم التي هم عليها من عبادة الله تعالى ،فلم يسألوا عنه لأنهم ما استغربوه، ولكنهم سألوا وتعجبوا عن جانب الإفساد وسفك الدماء الذي لا ينسجم مع طبيعتهم التي فُطروا عليها.
5- بقي أن يعلموا من هو ذاك الذي يفسد في الأرض ويسفك الدماء ؟فلا يكون الفاعل المقصود هو من الأشياء غير الإنسان فهي ليست عاقلة وبالتالي ليست مكلفة ، ولا هو من الإنسان المصلح ، فلا يبقى إلا أن يكون المقصود هو (من يفسد فيها ويسفك الدماء) وهم المفسدون من أهل الشرك والكفر والضلال الذين اتخذوا لهم إلهةً غير الله تعالى ولم يستجيبوا للأنبياء والمرسلين فأشركوا وكفروا بالله ونادوا بالعبودية لهم من أتباعهم كفرعون والنمرود وقوم لوط وأمثالهم فضلوا وأضلوا بعد أنْ أشهدهم الله تعالى على أنفسهم أمام الملائكة وادم عليه السلام، قال تعالى:(( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون وكذلك نفصل الآيات ولعلهم يرجعون )) الأعراف (172)فقد روى الإمام أحمد في مسنده قال :حدثنا حسين بن محمد حدثنا جرير يعني ابن حازم عن كلثوم بن جبر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله أخذ الميثاق من ظهر آدم عليه السلام بنعمان يوم عرفة، فأخرج من صلبه كل ذرية ذراها فنثرها بين يديه، ثم كلمهم قِبلاً قال: (ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة أنا كنا عن هذا غافلين. أو تقولوا) إلى قوله (المبطلون) الأعراف: 172: 173 فهو بإسناد جيد قوي على شرط مسلم. رواه النسائي وابن جرير والحاكم في مستدركه.
كما روى الإمام أحمد كذلك هذا الحديث:(( حدثنا حجاج حدثني شعبة عن أبي عمر أن الجوني عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يقال للرجل من أهل النار يوم القيامة: لو كان لك ما على الأرض من شيء أكنت مفتدياً به؟ قال فيقول: نعم. فيقول: قد أردت منك ما هو أهون من ذلك، قد أخذت عليك في ظهر آدم لا تشرك بي شيئاً فأبيت إلا أن تشرك بي) أخرجاه من حديث شعبه به.
وهكذا فالسياق منصبٌّ على الفساد وسفك الدماء الناتج عن الكفر والإشراك بالله ونقض الميثاق فتعجبت الملائكة فكأنَّ لسان حالهم يقولون ويهمسون :منْ مِنْ هؤلاء سينقضُ الميثاق ويكفر ويشرك بالله ثم يُفسدُ ويسفك الدماء ؟ وهل سيكون في ملكك منْ يكفر ويشرك ؟ فأرادوا معرفة أسماء اولئك المفسدين بعد ان عرضهم الله تعالى عليهم فلم يجدوا جوابا لأن الجواب ليس عندهم بل عند ادم الذي علَّمه الله تعالى أسماءَهم فهم من ذريته ويخصونه ،عندها قال يا ادم أنبئهم بأسمائهم فأنبأهم ،فتكون الأسماء هي أسماء ما يُعبد من دون الله .
فالأمر عظيم ذاك الذي اختصم فيه الملأُ الأعلى وهو يتعلق ببداية الحياة البشرية على الأرض وما سيكون من امر ادم وذريته وليس هو في أسماء الأشياء كما ظن كثيرون، قال تعالى ((قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنذِرٌ غ– وَمَا مِنْ إِلَظ°هٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (65) رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (66) قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ (67) أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ (68) مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَىظ° إِذْ يَخْتَصِمُونَ (69) إِن يُوحَىظ° إِلَيَّ إِلَّا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ (70) إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن طِينٍ (71) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (72) فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (73) إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (74)ص
6-في الاية المقصودة وردت الأسماءُ أربعَ مراتٍ ،ما يدلُ على أنَّ التكرار قد جاء للتوكيد على أنها أسماء محددة وليست أشياء مطلقة ، وهكذا فلو أراد الله تعالى الأشياءَ لذكرها ولو مرة واحدة!
وكذلك في قوله ((ثم عرضهم على الملائكة)) فالضمير (هم) في عرضهم هو للعاقل فلو كانت أسماء للأشياء لكان الضمير (عرضها)، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى في استعماله (هؤلاء) اسم إشارة للعاقل قال تعالى((: إن هؤلاء ليقولون إن هي إلا موتتنا الأولى وما نحن بمنشرين فأتوا بآبائنا إن كنتم صادقين )) الدخان35 ،وقال تعالى:((وما ينظر هؤلاءِ إلا صيحةً واحدة ما لها من فواق))ص(15)، وقال تعالى((إن هؤلاء متبرٌ ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون)).الأعراف (139).
7-جاءت لفظة الأسماء في القران الكريم في اكثر من موقع دلت فيه على أسماء ما يُعبد من دون الله ،قال تعالى على لسان سيدنا يوسف عليه السلام ((مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ غڑ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ غڑ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ غڑ ذَظ°لِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَظ°كِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ))يوسف (40) وقال تعالى:(( أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّىظ° (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَىظ° (20) أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنثَىظ° (21) تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَىظ° (22) إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ غڑ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ غ– وَلَقَدْ جَاءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَىظ° (23) النجم، وقال تعالى على لسان نبي الله تعالى هود عليه السلام :(( قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ غ– أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ غڑ فَانتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ (71)الأعراف.
وقال تعالى :(( فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَّهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ (58) قَالُوا مَن فَعَلَ هَظ°ذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ (59) قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ (60) قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَىظ° أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ (61) قَالُوا أَأَنتَ فَعَلْتَ هَظ°ذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ (62) قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَظ°ذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ (63) فَرَجَعُوا إِلَىظ° أَنفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظَّالِمُونَ (64) ثُمَّ نُكِسُوا عَلَىظ° رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَظ°ؤُلَاءِ يَنطِقُونَ (65) قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ (66) أُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ غ– أَفَلَا تَعْقِلُونَ67 (الأنبياء) فهنا يُلاحظ ويظهر الربط بين (هؤلاء) وقصد بهم ما يعبدون من دون الله من أصنام كانت في الأصل أسماءً لبشر صاروا يعبدونهم ،وقد نزلهم منزلة العاقل استخفافا بعقول قومه من ناحية ومن ناحية أخرى أعادها إلى أصلها الادمي تلك التي عبدوها.
8-وليس صحيحاً ما ذهب بعض المفسرين أن الأسماء التي عُلِّمَها ادم هي أسماء الملائكة، فهل عرض الله تعالى على الملائكة أسماءهم فلم يعرفوها؟ وهل الملَك الذي يسبح بحمد ربه ويقدس ويسجد له ويفعل ما يؤمرُ به لا يعرف اسمه ! ويدحض هذا الرأي قوله تعالى ((فقال أنبوني بأسماء هؤلاء)) فهؤلاء ليست لهم بل إشارة لغيرهم .
8-ثمَّ هل كانت الملائكةُ قبل خلق ادم لا تعلم شيئاً عن الأرض وما فيها وهي التي قالت((أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء)) فقولهم(فيها) يعني أنهم يعرفونها ،فهل يعرفونها ولا يعلمون شيئاً عما فيها ؟ وقولهم (يسفك الدماء) يعني أنهم يعلمون الدم لأن الدم شيء ،أليس كذلك !وهل يعلمون الفساد وسفك الدماء ولا يعلمون الجبال والبحار والحجارة والخيل والأشجار والرياح .....الخ؟
وهل الملائكة التي أوكل الله تعالى لهم بإذنه مهامَّ كثيرة حينَ أوحى في كل سماء أمرها وجعل من الملائكة لكل سماء سدنة، وحراساً، وهناك الحفظَة، والكتبة، وهناك الموكلون بالرياح والأمطار، وللجنة ،وللنار ، ...الخ فهل كانت الأرض خارج هذه المهام؟
ويبدو أن لسان حال الملائكة -مما تكتمه - كأنه يقول :وهل سيكون في ملكك ربنَّا منُ يكفر بك ويشرك معك ويعصيك، وأنت مالكُ الملك وربُ العالمين وخالقُ كل شيء ولك الأمرُ كله من قبل ُومن بعد؟
9-وبما أنه نبأ عظيم ذاك الذي اختصم فيه الملأُ الاعلى (إني جاعل في الأرض خليفة .....))فإنَّ الحياةَ البشرية على الأرض هي على ما قالت الملائكة مما علمته من الله تعالى وهو((أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء)) والحاصل الغالب عليها هو كذلك فلم يتوقف سفك الدماء ولا الفساد على مر العصور والأزمان بل يكاد يكون يوميا ولنأخذ من القرن الماضي من الحربين العالميتين إلى يومنا هذا فقد سفكت دماء عشرات الملايين من البشر ،فأهل الكفر والشرك والضلال مفسدون في الأرض إلى قيام الساعة ، وهناك يأجوج ومأجوج وهم أفسد اهل الأرض ولا طاقة لأحد بهم بعدما يظنون أنهم قضوا على أهل الأرض يوجهون حرابهم ونبلهم إلى السماء ليلحقوهم بأهل الأرض فتنقلب عليهم سهاما قاتلة فتقتلهم جميعا
أما المؤمنون فكما أخبر عليه السلام فهم يوم القيامة كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود ،فعن عبدالله بن مسعود قال: كنا مع النبي في قبَّة، فقال: ((أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة؟))، قلنا: نعم، قال: ((أترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة)) قلنا: نعم، قال: ((أترضَون أن تكونوا شَطر أهل الجنة))، قلنا: نعم، قال: ((والذي نفس محمد بيده، إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة، وذلك أن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة، وما أنتم في أهل الشرك إلا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود، أو كالشعرة السوداء في جلد الثور الأحمر )) .فسبحان الحكيم العليم حيث قالت الملائكة ((سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم )) فأدركت أن وراء ذلك النبأ العظيم حكمة أرادها الله سبحانه وتعالى أدركها من أدركها وغفل عنها من غفل .
نسأله سبحانه أن نكون من المؤمنين الفائزين ومن عباده الصالحين وألا يجعلنا فتنة للذين كفروا ،ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار.
اللهم إن أصبت فبفضل منك ورحمة وإن اخطأت فمن نفسي
الشاعر "داود العرامين

داود العرامين غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-18-2016, 05:25 PM   #7
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,932
افتراضي

من بلاغة القران الكريم
موضوع رقم (20)
في((فلولا إن كنتم غير مدينين ترجعونها إن كنتم صادقين))
قال تعالى:(( فلولا إذا بلغت الحلقوم وأنتم حينئذ تنظرون ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون فلولا إن كنتم غير مدينين ترجعونها إن كنتم صادقين)) (83-87) الواقعة

تتحدثُ هذه الايات عن لحظة النزاع وخروج الروح لإنسان يحتضر وحوله أهله وأحباؤه وأصحابه، وكلهُم لا يريد له الموت ،وأمنياتهم ان يعود للحياة، فيأتي الجواب من الله تعالى((ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون)) أي أن ملك الموت بأمر الله أقرب إليه منكم ولكنكم لا ترونه، ثم يأتي بيان أو جواب اخر ب((فلولا إن كنتم غير مدينين ترجعونها إن كنتم صادقين)) أي كأنه يقول ((فادرؤوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين)) فتحققوا رغبتكم في إنقاذ منْ يحتضر عندكم، فأنتم أولى بدفع الموت عن أنفسكم عندما تحتضرون إن كنتم صادقين.
ونلاحظ هنا أن الله تعالى قد حذف جواب(لولا) والتقدير ((فلولا إن كنتم غير مدينين فترحعونها إن كنتم صادقين)) حيث إن جواب لولا عادةً يكون مقروناً بالفاء أو اللام ، من مثل قوله تعالى :(( فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون)) الصافات (87) . ومن مثل((


] ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك ونكون من المؤمنين )) القصص 135.
وقد جاء حذف جواب (لولا) في قمة البلاغة في الاية المقصودة، وذلك لوجود الشرط المانع من الجواب وهو((إن كنتم غير مدينين)) إذ الواقع المحسوس أن كلّ الأحياء مدينون لله تعالى بقبض أرواحهم، فحقُّ الدين انْ يُستوفى في حينه أي في موعده قال تعالى((فإذا جاء أجلُهم لا يستأخرون ساعةً ولا يستقدمون)) فكيف تنقذون منْ يحتضر ولا تستطيعون إنقاذَ أنفسكم ساعة الاحتضار بمجيء الأجل؟
ولذلك فالجواب ممتنع لوجود الشرط المانع المؤكد، والذي لا يحتمل معنى المخالفة لأن معنى((إن كنتم غير مدينين)) هو أنكم مدينون حتماً فجاءت المخالفة تفسيراً للاية، ولذلك فهي غير موجودة أصلاً ،على خلاف ما في قوله تعالى((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُم)) محمد 47، فإن احتمالية المخالفة واردة ((إن لا تنصروا الله لا ينصركم)). ومن مثل قوله تعالى:(( فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً) النساء( 3 ) فاحتمالية العدل واردة وبالتالي يكون التعدد وراداً، بمعنى أن مفهوم المخالفة وارد فجاء الجواب مقروناً بالفاء ، ومن مثل:(( وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَن يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنّ غَفُورٌ رَّحِيم )
{33}النور ،فإن المخالفة هنا معطلة لوجود حكم حرمة الزنا((ولا تقربوا الزنا إن كان فاحشةً وساء سبيلاً)) الإسراء، وهكذا نستنتج أن المخالفة تُعطَّلُ في حالتين: الأولى: في حال مخالفتها للواقع المحسوس، كما في اية((فلولا إن كنتم غير مدينين ترجعونها إن كنتم صادقين))لأن الواقع أن كل حيّ مدين لله تعالى بقبض روحه إذا جاء الأجل.
أما الثانية :وجود حكم بنصٍ يعطل المخالفة كما في قوله ((ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردنَ تحصناً))
وكذلك فقد جاء جواب الشرط في الاية المقصودة غيرّ مجزوم في (ترجعونها) إذ التقدير (فترجعونها) ،من مثل:(( إنْ تنصروا الله ينصرْكم ويثبتْ أقدامكم))،ومن مثل قوله تعالى :(( إنهم إنْ يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم ولن تفلحوا إذاً أبداً)) الكهف 20 ،وقد جاء تعطيل الجزم ليتوافق مع تعطيل جواب(لولا)
فالفعل المضارع إذا عُطِّلَ-في موضع حقُّه فيه الجزم-يدلُ على وجود أمر بلاغي يُستبطُ من النص ، فتعطيل الجزم يدل على تعطيل جواب الشرط غير ممكن التحقيق أصلا كما بينا سابقاً، والذي لا يحتمل مفهوم المخالفة ،كما أن جواب الشرط المعطل جاء بصيغة المضارع مع أن فعل الشرط (كنتم)جاء بصيغة الماضي، وذلك ليدل على الاستمرارية في حدوث هذا الأمر في كل زمان ومكان يبين فيه حال المحتضِر ومن حوله. والحمد لله رب العالمين
((الر ۚ كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ))
هود (1)

بقلم الشاعر :داود العرامين
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-20-2016, 11:45 AM   #8
داود العرامين
عضو فضي
 
تاريخ التسجيل: Dec 2012
المشاركات: 126
افتراضي

شكرا جزيلا لكل من مر على المواضيع ولكم مني اطيب المنى
شكر خاص للأستاذ حاتم الشرباتي على الترتيب والاهتمام فجزاك الله خيرا
داود العرامين غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:19 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc. by Hatem

.: عداد زوار المنتدى ... انت الزائر رقم :.