قديم 06-10-2012, 11:15 AM   #1
ابو احمد شرباتي
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Jun 2012
المشاركات: 10
افتراضي الشرط عند الأصوليين والنحاة والبلاغيين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
هذا مشروع تخرج لنيل شهادة البكالوريوس في اللغة العربية .
البحث ليس شاملا لجميع ابحاث الشرط .


الشرط عند الأصوليين والنحاة والبلاغيين


قائمة المحتويات
الموضوع والصفحة


الإهداء ب
قائمة المحتويات ت
المقدمة ج
التمهيد : الشرط لغةً وإصطلاحاً , والفرق بين الشرط والسبب 1
اولاً : الشرط لغةً 2
ثانياً : الشرط في إصطلاح الفقهاء 2
ثالثاً :الفرق بين الشرط والسبب عن الفقهاء 3
الفصل الثاني : أنواع الشروط , من حيث العلاقة بين الشرط والمشروط . 5
أولاً : الشرط العقلي 6
ثانياً : الشرط العادي 6
ثالثاً : الشرط اللغوي 7
رابعاً: الشرط الشرعي 8
الفصل الثالث 10
أولاً : أسلوب الشرط وأهم أدواته 1
ثانياً : وظيفة أداة الشرط 12
ثالثاً : جملة الشرط ,جملة واحدة .لا جملتان 12
رابعاً : مفهوم الشرط 13
خامساً : خروج الشرط عن الشرطية 14
سادساً : حذف أداة الشرط "إنْ" 16
سابعاً :حذف فعل الشرط 16
ثامناً :حذف أداة الشرط وجواب الشرط معاً 17
تاسعاً : حذف جواب الشرط 18
عاشراَ : حذف الشرط والجواب معاً 19
الحادي عشر : تقديم الشرط وتاخيره 20
الثاني عشر : وجوب إتصال الشرط بالكلام 20
الفصل الثالث : أسلوب الشرط وما يترتب عليه من أمور بلاغية 21
اولاً : أسلوب الشرط وقيمته البلاغبة 21
ثانياً : حذف الشرط وقيمته البلاغية 23
ثالثاً : حذف جواب الشرط وقيمته البلاغبة 24
رابعاً : تقديم الشرط وتأخيره وقيمنه البلاغية 25
خامساً : تعليق الجواب على شرط لا يقع وقيمته البلاغية 26
سادساً : الفرق بين "إنْ" و "إذا " 27
الخاتمة 29
مسرد الآيات الكريمة 30
مسرد الأحاديث الشريفة 31
قائمة المصادر والمراجع 32

التعديل الأخير تم بواسطة ابو احمد شرباتي ; 06-11-2012 الساعة 06:49 PM
ابو احمد شرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-11-2012, 06:48 PM   #2
ابو احمد شرباتي
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Jun 2012
المشاركات: 10
افتراضي


المقدمة
لقد كرّم الله عز وجل العرب , فجعل الرسالة والنبوة فيهم , وجعل اللغة العربية لغة القرآن الكريم والسنة الشريفة , قال تعالى : "وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ ..."(1) . وقد تكفّل الله عز وجل بحفظ القران الكريم قال تعالى : "إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ"(2) وحفظ القران الكريم , هو حفظ للّغة العربية . فاللّغة العربية باقية إلى ما يشاء الله عز وجل , وهذا من فضل الله ونعمته .
والإستدلال بالكتاب والسنة يتوقف على معرفة لغة العرب , وطريق معرفة اللّغة العربية ,هي الرواية الصحيحة عنهم , والقرآن الكريم يعتبر حجة في اللغة العربية , والرسول عليه السلام هو أفصح من نطق بالعربية . قال عليه السلام:" أنا أفصح العرب ولا فخر", وروي عنه أنه قال أوتيت خمسا لم يؤتهن أحدا قبلي . ومنها ,"وأوتيت جوامع الكلم " . ومن هنا تأتي أهمية دراسة اللغة العربية , ففهم القرآن الكريم والسنة النبوية وإستنباط الاحكام الشرعية يتوقف على معرفة اللغة العربية , وفهم اللغة العربية لا يكتمل إلا بدراسة القرآن الكريم والسنة الشريفة . ومن هنا وجد الإلتحام والإمتزاج بين دراسة القران والسنة الشريفة وبين دراسة اللغة العربية .
وهذا كان نهج علماء الأمة السابقين , فقد كان العلماء يدرسون اللغة العربية قبل دراسة علم الفقه وأصوله وعلم التفسير , فوجد من خلال هذا الإلتحام بين دراسة اللغة العربية وبين دراسة القران والسنة الشريفة , المجتهدون والفقهاء والعلماء في مختلف الميادين . أما هذه الأيام ومن خلال النهج القائم على فصل دراسة اللغة العربية عن دراسة الفقه وأصوله , يكاد يكون هذا الزمان خالياً من المجتهدين والفقهاء .
وهذه الدراسة هي محاولة لدراسة أسلوب الشرط عند الأصوليين والنحاة والبلاغيين في موضوع واحد حتى يتمكن الدّارس لموضوع الشرط الإحاطة الإجمالية بهذا البحث في مختلف العلوم .
___________________
1- الزخرف , الاية 44 .
2- الحجر , الاية 9 .


أهمية البحث
لقد أنزل الله عز وجل القرآن الكريم باللغة العربية , والقرآن الكريم هو المصدر الأول من مصادر التشريع ومنه تستنبط الأحكام الشريعة. فلا يمكن فصل دراسة اللغة العربية عن دراسة أصول الدين وأصول الفقه, وهذا كان نهج المسلمين على مدى جميع العصور السابقة . فكان الفقهاء يدرسون اللغة العربية قبل دراستهم لأصول الفقه . وكان النحاة والبلاغيون على علم تام بالأبحاث اللغوية والأصولية عند الفقهاء فوجد من خلال هذا التلاحم بين اللغة العربية وأصول الفقه , المجتهدون والفقهاء ,أما هذه الأيام , ومن منهج الفصل القائم على فصل تدريس اللغة العربية عن أصول الفقه , أصبح هذا الزمان يكاد أو يكون خالياً من المجتهدين والفقهاء بسبب هذا الفصل . فأهمية هذه الدراسة تكمن في محاولة المزج بين أبحاث الأصوليين والنحاة والبلاغين لموضوع "الشرط", حتى يتمكن الدارس لموضوع الشرط الإحاطة بالصورة الإجمالية لهذا البحث عند الجميع .

صعوبات البحث
أبحاث الشرط عند الفقهاء ليست تحت عنوان واحد, فحتى يستطيع الباحث الإحاطة بها وفهمها لا بد له أن يدرس أغلب مباحث الفقهاء في علم أصول الفقه ,وهذا الأمر يحتاج إلى جهد كبير . وهذا البحث لم يشمل جميع أبحاث الشرط عند الفقهاء , ولكنه يعطي صورة إجمالية لموضوع الشرط . والصعوبة الثانية , تكمن في أن البلاغيين لم يفردوا لموضوع الشرط أبحاثاً مستقلة . فكان من الصعب العثورعلى مواضيع خاصةٍ بالشرط في أبحاثهم . ويمكن القول إن البلاغين لم يهتموا بدارسة الشرط من ناحية بلاغية ,بالرغم من أهميته الكبيرة من الجانب البلاغي .

مشكلة البحث
تحاول هذه الدارسة توضيح بعض الأخطاء التي وقع فيها بعض النحويين وبعض الأصوليين في موضوع الشرط . فالنحويون عندما عرَّفوا الشرط , قالوا : هو وقوع أمر بناءً على وقوع غيره , أي أنهم جعلوا العلاقة بين الشرط والمشروط علاقة سببية , وحقيقة الأمر أن العلاقة بين الشرط والمشروط ليست دائماً علاقة سببية . فقد تكون العلاقة علاقة تلازمية وليست سببية, وقد تخرج الجملة الشرطية عن الشرطية في حالات معينة , مثل أسلوب الشرط عندما يراد به طلب الفعل على وجه الوجوب أو الندب . وكثير من النحويين لم يلتفتوا إلى وحدة الجملة الشرطية , فاعتبروا جملة الشرط جملة منفصلة عن جملة الجزاء مع أن أداة الشرط ربطت بين الجملتين فصارتا جملة واحدة من حيث المعنى .
وبعض الأصوليين وقعوا في أخطاء في موضوع الشرط اللغوي , فلم يدركوا العلاقة السببية بين الشرط والمشروط في الشرط اللغوي . فأوقعهم هذا الخطأ إلى الخلط بين الشرط بالمعنى الإصطلاحي الفقهي وبين الشرط بالمعنى الوضعي اللغوي . ففي موضوع , التخصيص بالأدلة المتصلة , أدخلوا في البحث الشرط بالمعنى الفقهي الإصطلاحي , مع أن هذا البحث يدخل فيه فقط أسلوب الشرط اللغوي .لأن الشرط الفقهي الاصطلاحي ليس له مفهوم مخالفة . وموضوع التخصيص بالادلة المتصلة , وموضوع مفهوم الشرط , يعتمدان بالأساس على مفهوم المخالفة , الموجود في أسلوب الشرط اللغوي , القائم على العلاقة السببية بين الشرط والمشروط , أما الشرط الفقهي الإصطلاحي , فليس فيه علاقة سببية بين الشرط والمشروط أي ليس له مفهوم مخالفة , لذلك لا يدخل في موضوع التخصيص بالأدلة المتصلة . وفي بحث الشرط في خطاب الوضع أدخلوا فيه الشرط بالمعنى اللغوي , مع أن واقع الشرط اللغوي لاينطبق على واقع الشرط الفقهي الإصطلاحي في موضوع خطاب الوضع .

الدراسات السابقة
لم أجد بحثاً شاملاً لموضوع الشرط عند الأصوليين والبيانين والنحوين , لا قديماً ولا حديثاً , يحمل هذا العنوان , أو يتبع نفس طريقة البحث , ولكن هناك بعض الدراسات الحديثة التي أَفدت‘ منها في بعض أفكار هذا البحث , منها رسالة مُقدَّمة إلى جامعة القاهرة , قسم كلية دار العلوم , عام 1976, لعبد العزيز علي الصالح المعييد , لنَيل درجة الماجستر بعنوان ,"الشرط في القران الكريم ". وقد تطرق فيها إلى الخطأ الذي وقع فيه النحويون , من حيث إعتبار جملة الشرط جملتين , وليست جملة واحدة . أما باقي الرسالة فقد غلب عليها الطابع النحوي , ولم يتطرق فيها الى الشرط من ناحية علم أصول الفقه, أما عند قدماء الأصوليين , فكانت أبحاث الشرط مفرقة ومتشعبة , وليست تحت عنوان واحد . ولقد أَفدت‘ كثيراً من كتب العالم العلامة "القرافي " وخاصة من كتابيه , الفُروق , ونفائس الأصول في شرح المحصول, ومن كتاب الشوكاني إرشاد الفحول , وغيرهم الكثير من كتب النحويين والأصولين .

منهج البحث
إتبعت في هذا البحث المنهج الوصفي الموضوعي , من خلال عرض أراء العلماء في موضوع الشرط , ولم أتطرق إلى الإختلافات بين العلماء في جزئيات البحث الدقيقة , فقد حاولت قدْر الإمكان الإبتعاد عن مواطن الإختلاف بين العلماء , التي لا تؤثر على سير موضوع البحث , ولم أتطرق إلى كثير من أبحاث الأصولين المتعلقة في موضع الشرط من ناحية لغوية . مثل الفرق بين العلة والشرط ,ومثل دخول الفاء على جواب الشرط , وما يترتب عليها من علَّل شرعية . لأن الإحاطة بهذا الموضوع من كل جوانبه تحتاج إلى مدة طويلة من البحث .

خطة البحث
لقد قسمت البحث إلى تمهيد وثلاثة فصول . بحث في التمهيد , معنى لفظ الشرط عند أهل اللغة وفي عرف الفقهاء , والفرق بين الشرط والسبب عند الفقهاء .
وبحثتُ في الفصل الأول , أنواع الشروط من حيث العلاقة بين الشرط والمشروط , وأوضحتُ أنها أربعة أنواع وهي : الشرط العقلي , والشرط العادي , والشرط اللغوي , والشرط الشرعي , ولقد أوضحت الفرق بين هذه الشروط من حيث واقعها وكيفية إستخدامها .
وفي الفصل الثاني , قسمت الفصل إلى إثني عشرة بحثا ً. وهي : أسلوب الشرط واهم أدواته , ووظيفة أداة الشرط , وجملة الشرط جملة واحدة لا جملتان , وفهوم الشرط , وخروج الشرط عن الشرطية , وحذف أداة الشرط , وحذف أداة الشرط وجواب الشرط معاً , وحذف جواب الشرط وحذف الشرط والجواب معاً , وتقديم الشرط وتأخيره , ووجوب إتصال الشرط بالكلام .
وفي الفصل الثالث , بحثتُ في الشرط من ناحية بلاغية , وقسمته إلى ستة مباحث , وهي أسلوب الشرط وقيمته البلاغية, وحذف الشرط وقيمته البلاغبة, وحذف جواب الشرط وقيمته البلاغبة , وتقديم الشرط وتأخيره وقيمته البلاغية , وتعليق الجواب على شرط لا يقع وقيمته البلاغية , والفرق بين "إنْ" و "إذا" من ناحية بلاغية .
ابو احمد شرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-11-2012, 06:57 PM   #3
ابو احمد شرباتي
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Jun 2012
المشاركات: 10
افتراضي


التمهيد
____
الشرط لغةً وإصطلاحاً , والفرق بين الشرط والسبب

اولاً : الشرط لغةً
ثانياً : الشرط في إصطلاح الفقهاء
ثالثاً :الفرق بين الشرط والسبب عن الفقهاء


أولاً : الشرط في اللغة
الشرط لغة : الشَّرْطُ مَعْرُوفٌ, وكذلك الشريطة والجمع شروط وشرائط , والشرط إلزام الشيء والتزامه في البيع ونحوه , والجمع شروط , وفي الحديث , "لا يجوز شرطان في بيع واحد"(1), هو كقولك بعتُكَ هذا الثوب نقدا بدينار, ونسيئة بدينارين , وهو كالبيعتين في بيعة (2) .
وجاء في أصول السرخسي , " الشرط في اللغة: العلامة اللازمة، ومنه سمى أهل اللّغة حرف إنْ حرف الشرط ، من قول القائل لغيره: إن أكرمتَني أكرمتُك، فإن قوله : أكرمتُك بصيغة الفعل الماضي، ولكن بقوله : إن أكرمتَني , يصير إكرام المخاطب علامة لازمة لإكرام المخاطب إياه، فكان شرطا من هذا الوجه."(3) ويظهر من هذه النُقول , أن الشرط في اللغة العربية من الالفاظ المشتركة ,التي لها عدة معان منها العلامة , كما في قوله تعالى : "فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا" (4) . ومنها : إلزام الشيء والتزامه في البيع ونحوه .

ثانياً : الشرط في إصطلاح الفقهاء

الشرط في الفقه : ما كان وصفاً مكملاً لمشروطه فيما اقتضاه ذلك المشروط ، أو فيما اقتضاه الحكم فيه كما نقول: إنَّ الحول أو إمكان النماء , مكمل لمقتضى الملك أو لحكمة الغنى . والإحصان مكمل لوصف الزنى , في اقتضائه للرجم . والتساوي في الحرمة , مكمل لمقتضى القصاص, أو لحكمة الزجر والطهارة والاستقبال وستر العورة , مكملة لفعل الصلاة أو لحكمة الانتصاب للمناجاة والخضوع (5).

_
وقد عرفه الجرجاني بقوله :" الشرط ما يتوقف عليه وجود الشيء , ويكون خارجاً عن ماهيته ,ولا يكون مؤثراً في وجوده. وقِيل : الشرط ما يتوقف ثبوت الحكم عليه ".(6)

وعرفه الشوكاني بقوله : " وحقيقة الشرط: هو ما كان عدمه يستلزم عدم الحكم، فهو وصف ظاهر منضبط، يستلزم ذلك أو يستلزم عدم السبب ، لحكمة في عدمه ، تنافي حكمة الحكم أو السبب. وبيانه: أن الحول شرط في وجوب الزكاة، فعدمه يستلزم عدم وجوبها، والقدرة على التسليم شرط في صحة البيع ، فعدمها يستلزم عدم صحته، والإحصان شرط في سببية الزنا للرجم ، فعدمه يستلزم عدمها (7) .

وقد عرفه بعض الفقهاء من حيث أثره ,لا من حيث واقعه وهو: " الشرط شرعا أي في عرف أهل الشرع: "ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته"(8) .
فالوضوء شرط في صحة الصلاة . فلا يلزم من وجود الوضوء وجود الصلاة . ولكن يلزم من عدم الوضوء عدم الصلاة .

ثالثاً : الفرق بين الشرط والسبب عند الفقهاء .

السبب عند الفقهاء هو : كل وصف ظاهر منضبط دل الدليل السمعي على كونه معرفاً لحكمٍ شرعي (9). كجعل زوال الشمس , أمارة معرفة لدخول وقت الصلاة .قال تعالى " أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ " (10) . وليس هو أمارة معرفة لوجوب الصلاة , ومثل طلوع هلال رمضان , أمارة معرفة لدخول وقت وجوب صوم رمضان .
وقد عرفه بعض الفقهاء من حيث أثره . وهو الذي يلزم من وجوده الوجود , ويلزم من عدمه العدم لذاته أما القيد الأول , فإحترازٌ من الشرط , فإنه لا يلزم من وجوده شيء, إنما يؤثر عدمُه في العدم (1) فالشرط والسبب, يلزم من عدمها العدم . ولكن السبب يختلف عن الشرط , أنَّ السبب يلزم من عدمه العدم فيلزم من زوال الشمس دخول وقت الصلاة , ويلزم من عدم زوال الشمس ,عدم دخول وقت صلاة الظهر . أما الشرط فلا يلزم من وجوده الوجود , فقد يتوضأ الانسان ولا يصلي , ولكن يلزم من عدمه العدم, فإذا عدم الوضوء عدمت الصلاة .

فالسبب الشرعي يؤثر في الفعل في حال وجوده وفي حال عدمه . اما الشرط الشرعي , فيؤثر في الفعل فقط في حال عدمه .
________________
1_ البيهقي ,احمد بن الحسين . سنن البيهقي الكبرى .مكة المكرمة :دار الباز, الطبعة الأولى 1994 .10/324 .رقم الحديث 2142
2- إبن منظور, محمد بن مكرم ,لسان العرب ,بيروت ,دار صادر ,الطبعة الاولى .1374هـ 7/329.
2- السرخسي , محمد بن أحمد .أصول السرخسي .بيروت : دار الكتاب العربي ,الطبعة الأولى 1993 .2/ 303.
3- سورة "محمد" الاية رقم 18.
5 - الشاطبي ,ابراهيم .الموافقات.القاهرة :المكتبة التوفيقية.الطبعة الاولى 1997. 1/409.
6- الجرجاني ,علي .التعريفات .بيروت :دار الكتاب العربي .الطبعة الاولى 1405هـ.1/166.
7- الشوكاني ,محمد.إرشاد الفحول .دمشق:دار الكتاب العربي.الطبعة الاولى 1999 . 1/27.
8- الزركشي,بدر الدين .البحر المحيط في إصول الفقه . بيروت :دار الكتب العلمية .الطبعة الاولى 2000 .1/248 .
9- الآمدي ,علي بن محمد .الإحكام في أصول الأحكام .بيروت :دار الكتاب العربي .الطبعة الاولى 1404هـ .1/172.
10- سورة , الإسراء .الاية 78 .

____________________
*- القرافي ,أحمد بن إدريس .الفروق مع هوامشه .بيروت :دار الكتب العلمية .الطبعة الاولى 1998. 1/105.
ابو احمد شرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-11-2012, 06:58 PM   #4
ابو احمد شرباتي
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Jun 2012
المشاركات: 10
افتراضي


الفصل الثاني
أنواع الشروط , من حيث العلاقة بين الشرط والمشروط .

أولاً : الشرط العقلي

ثانياً : الشرط العادي

ثالثاً : الشرط اللغوي

رابعاً: الشرط الشرعي

أولاً : الشرط العقلي
الشرط هو إلزام الشيء وإلتزامه , وهو علامة على وجود الشيء , فهناك علاقة وإرتباط بين أمرين الأول هو الشرط والثاني هو المشروط .
وهذا الإرتباط بين الشرط والمشروط , قد يكون العقل هو الذي اقتضاه , أو العاده , أو الشرع , أو اللغة فالإرتباط واللزوم بين الشرط والمشروط , في الشرط العقلي ,العقل هو الذي حكم بوجود هذه العلاقة والارتباط فلا يمكن وجود المشروط بدون الشرط عقلا . فالعقل هو الذي حكم بوجود إرتباط بين الشرط والمشروط .
جاء في كتاب الفروق : " إن إرتباط الشرط بالمشروط , إن كان معناه أنه من حقيقة المشروط إرتباط ذلك الشرط به فهو الشرط العقلي ,كالحياة مع العلم" (1) .
"والشروط العقلية لا يقتضي وجودها وجوداً ولا تقبل البدل والإخلاف" (2) . فالإرتباط بين الشرط والمشروط , في الشرط العقلي , لا يقبل البدل أو الإخلاف أو الإبطال , فالإرتباط بين الشرط العقلي والمشروط ,هو إرتباط ذاتي .كالحياة شرط للعلم ,فلا يمكن ان يكون عالماَ إلا من كان حياَ ,فقيام العلم بالجماد محال .
والشرط العقلي , ينطبق عليه واقع الشرط من ناحية إصطلاحية , فلا يلزم من وجوده الوجود ,ويلزم من عدمه العدم . فشرط العلم الحياة , فإذا إنتفت الحياة إنتفى العلم ,ولا يلزم من وجود الحياة وجود العلم
ثانياً : الشرط العادي
الشرط العادي ما لا يمكن وجود الفعل بدونه عادة. (3) .
فالذي أوجد العلاقة بين الشرط والمشروط في الشرط العادي هي العادة ,أي أن الأمور في العادة تجري وفق نمط معين قدره الله فيها ,فلا يمكن وجود الفعل عادة إلا بتحقيق ذلك الشرط .
كالغذاء للحيوان ,فإن الغذاء شرط عادي في وجود الحياة ," إذ لا يتغذّى إلا حي , فالغالب أنه يلزم من إنتفاء الغذاء إنتفاء الحياة " (4) .
ومثل نصب السلم بالنسبة لصعود السطح ,فإن الصعود لا يتحقق عادة إلا بسلم . ومثل الغيم بالنسبة لنزول المطر . ومثل " غسل الزائد على حد الوجه في غسل الوجه ليتحقق غسل جميعه" (5) . والذي قضى وحكم في ذلك هي العادة ,فإن غسل الوجه لا ينفك عادة عن غسل جزءٍ من الرأس في الوضوء والشرط العادي ينطبق عليه واقع الشرط الاصطلاحي من حيث أثره , إذ لا يلزم من وجوده الوجود ويلزم من عدمه العدم .مثل السلم لصعود السطح , فقد تختلف العادة ويحصل الصعود برفع الشخص دون سلم , اي الشرط العادي قد يقبل الإخلاف أو الإبدال , وهذا بخلاف الشرط العقلي ,فهو لا يقبل الإبطال أو الإخلاف .
جاء في كتاب الفروق ما نصه :" الشرط العادي والشرعي , فإن كلاً من العادة والشرع , قد يبطل الشرطية , في نحو السلم والطهارة والستارة , عند معارضة التعذر أو غيره , وقد أخلف الشرع الطهارة المائية بالترابية , وأخلفت العادة السلم برفع الشخص في التابوت بآلة جذب الأثقال . والشرط العقلي من حيث أن ربطه بمشروطه ذاتي لا بالوضع لا يقبل البدل والإخلاف , ولا إبطال الشرطية كما لا يقتضي وجوده وجود المشروط " (6) .

ثالثاً : الشرط اللغوي
الشرط اللغوي , والمراد به :" صيغ التعليق ب 'إنْ' ونحوها من أدوات الشرط ، وهو ما يذكر في أصول الفقه في المخصصات للعموم ، نحو : (وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ) , ومنه قولهم في الفقه الطلاق والعتق المعلق بشرط "(7) .
"والشرط اللغوي رَبَطَهُ بمشروطه واضع اللغة , أي جعل هذا الربط اللفظي , دالاً على إرتباط معنى اللفظ بعضه ببعض"(8) .

"والشرط اللغوي , كالتعليقات , نحو إن قمتَ قمتُ، ونحو, أنت طالق إنْ دخلتِ الدار، فإنَّ أهل اللّغة وضعوا هذا التركيب ليدل على أنّ ما دخلت عليه أداة الشرط , هو الشرط ، والمعلق عليه هو الجزاء. ويستعمل الشرط اللغوي في السبب الجعلي، كما يقال: إنْ دخلتِ الدار فأنتِ طالق، والمراد, أن الدخول سبب الطلاق، يستلزم وجودُه وجودَه، لا مجرد كون عدمه مستلزماً لعدمه، من غير سببيته .وبهذا صرح الغزالي والقرافي وابن الحاجب،ويدل على هذا قول النحاة في الشرط والجزاء: بأن الأول سبب، والثاني مسبب. " (9) .
وهذا الأسلوب وضعه اهل اللغة , وهو مكوَّن من الجزء الاول, ويسمى الشرط أو "عبارة الشرط " أو فعل الشرط , وهو بمنزلة السبب , والجزء الثاني , "المشروط ", ويسمى , "جواب الشرط", وهو بمنزلة المسبَّب . والجزء الثاني ,"المشروط ", يتعلق تحققه بتحقق الاول, وينعدم بإنعدامه , نحو, "إنْ تفزْ تنل جائزة ", فإن نيل الجائزة سببه الفوز , ويتحقق وينعدم بإنعدامه . فالعلاقة بين الشرط والمشروط علاقة سببية .
وقد يخرج الإرتباط بين الشرط ومشروطه عن العلاقة السببية الى الإرتباط التلازمي .أي يكون الإرتباط بين الشرط ومشروطه على التلازم ,نحو قوله تعالى :" مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآَتٍ " , فإن أجل الله آَتٍ , سواء كان الانسان يرجو لقاء الله ,أولم يكنْ , اي الأمران متلازمان .
وقد يخرج الشرط اللغوي عن العلاقة السببية والتلازمية, إلى المجاز, وقد تخرج صيغة الشرط الخبرية إلى الإنشائية الطلبية ,وسيأتي بيان ذلك في حينه .

رابعاً : الشرط الشرعي
الشرط الشرعي " ما جعله الشارع شرطاً، وإنْ أَمكن وجودُ الفعل بدونه , والشرط العقلي ,ما لا يمكن وجود الفعل بدونه عقلاً ، والشرط العادي, ما لا يمكن وجود الفعل بدونه عادة "(10).
"إنَّ إرتباط الشرط بالمشروط ,إنْ كان معناه ,أنه من حقيقة المشروط إرتباط ذلك الشرط به, فهو الشرط العقلي ,كالحياة مع العلم .أو أنَّ الله ربط هذا الشرط ومشروطه بكلامه الذي نسميه خطاب الوضع فهو الشرط الشرعي ,كالطهارة مع الصلاة .أو أنَّ الله تعالى ربط هذا الشرط بمشروطه بقدرته ومشيئته فهو الشرط العادي ,كالسلم مع صعود السطح .

أو أن واضع اللغة رَبَطَ هذا الشرط بمشروطه, أي جعل هذا الربط اللّفظي دالاً على إرتباط معنى اللفظ بعضه ببعض, فهو الشرط اللغوي,كالدخول المعلق عليه الطلاق,في نحو "إنْ دخلت الدار فأنتِ طالق" (11). والشروط بأنواعها الأربعة السابقة ,العقلية والعادية, واللغوية ,والشرعية, لها علاقة في تشريع الاحكام الشرعية , فالأفعال التي أوجب الله على المكلف القيام بها ,وكان القيام بها لا يتحقق, إلا من خلال تحقيق الشرط العقلي, او العادي ,فيجب على المكلف القيام والإلتزام بهذه الشروط لتحقيق ما طلبه الشارع من الافعال . وهذا يدخل تحت القاعدة الشرعية الكلية " مل لا يتم الواجب إلا به فهو واجب " . فالشارع امر المكلف بالحج فيجب على المكلف القيام بكل الشروط العقلية والعادية ,مثل السفر والمشي ,لتحقيق طلب فعل الحج .
قال الاسنوي :" الأمر بالشيء هل يكون أمراً بما لا يتم ذلك الشيء إلا به, الآمدي, أنه يجب مطلقاً سواء كان شرطاً, وهو الذي يلزم من عدمه العدم, ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم, وسواء كان الشرط أيضاً شرعياً, كالوضوء مثلاً , أو عقلياً، وهو الذي يكون لازماً للمأمور به عقلا, كترك أَضْدَادِ المأمور به, أو عادياً, أي لا ينفك عنه عادة , كغسل جزءٍ من الرأس في الوضوء" (12) . أما الشروط اللغوية فقد إستخدم الشارع أسلوب الشرط اللغوي في نصوصه التشريعية ,من أجل إيصال الاحكام الشرعية للمكلفين .
_________________________
1- القرافي ,أحمد بن إدريس .الفروق مع هوامشه .بيروت :دار الكتب العلمية .الطبعة الاولى 1998. 1/ 105
2- المصدر السابق .1/ 105.
3- ابن النجار ,تقي الدين أبو البقاء . شرح الكوكب المنير .الرياض: مكتبة العبيكان .الطبعة الثانية 1418 .1/ 360
4-ابن النجار ,تقي الدين أبو البقاء . شرح الكوكب المنير . المدينة المنورة : مكتبة العبيكان .الطبعة الثانية 1/ 455.
5-المرداوي ,علاء الدين .التحبير شرح التحرير في أصول الفقه .الرياض : مكتبة الرشيد .الطبعة الاولى 2000 .2/924 .
6-القرافي ,أحمد بن إدريس .الفروق مع هوامشه .بيروت :دار الكتب العلمية .الطبعة الاولى 1998. 1/ 108 .
7-المرداوي ,علاء الدين .التحبير شرح التحرير في أصول الفقه .الرياض : مكتبة الرشيد .الطبعة الاولى 2000. 3/ 1068.
8-القرافي ,أحمد بن إدريس .الفروق مع هوامشه .بيروت :دار الكتب العلمية .الطبعة الاولى 1998. 1/ 105 .
9-الشوكاني ,محمد.إرشاد الفحول .دمشق:دار الكتاب العربي.الطبعة الاولى 1999 . 1/ 377 .
10-ابن النجار ,تقي الدين أبو البقاء . شرح الكوكب المنير .المدينة المنورة : مكتبة العبيكان .الطبعة الثانية .1/ 360 .
11- القرافي ,أحمد بن إدريس .الفروق مع هوامشه .بيروت :دار الكتب العلمية .الطبعة الاولى 1998 . 1/ 105 .
12- الإسنوي , جمال الدين . نهاية السول شرح منهاج الوصول .بيروت :دار الكتب العلمية .1999. 1/ 87 .

ابو احمد شرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-12-2012, 10:31 AM   #5
ابو احمد شرباتي
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Jun 2012
المشاركات: 10
افتراضي


الفصل الثاني

أولاً : أسلوب الشرط وأهم أدواته
ثانياً : وظيفة أداة الشرط
ثالثاً : جملة الشرط ,جملة واحدة .لا جملتان
رابعاً : مفهوم الشرط
خامساً : خروج الشرط عن الشرطية
سادساً : حذف أداة الشرط "إنْ"
سابعاً :حذف فعل الشرط
ثامناً :حذف أداة الشرط وجواب الشرط معاً
تاسعاً : حذف جواب الشرط
عاشراً : حذف الشرط والجواب معاً
الحادي عشر : تقديم الشرط وتاخيره
الثاني عشر : وجوب إتصال الشرط بالكلام

أولاً : أسلوب الشرط وأهم أدواته:

يُعرَف الشرط بصيغته, بأن دخل في الكلام حرف من حروف الشرط ,فكان الفعل الذي دخل عليه شرطا (1) .وصيغه كثيرة, وهي, إنْ ,الخفيفة ,وإذا, ومَنْ, ومهما ,وحيثما ,وأينما ,وإذ ما , وأمُ هذه الصيغ (إنْ) الشرطية , لأنها حرف وما عداها من أدوات الشرط أسماء (2) .
"إنْ" الشرطية فهي أم أدوات الشرط لوجهين .
" أحدهما , أنها حرف , وغيرها من أدواته أسم ,والأصل في إفادة المعاني الحروف .
والثاني , أنها تستعمل في جميع صور الشرط ,وغيرها يَخُصُّ بعض المواضع , فَ )مَنْ ) لمن يعقل ,و)ما( لما لا يعقل , وكذلك باقيها ,كلٌ منها ينفرد بمعنى , و)إنْ) مفردة تصلح للجميع" (3). " الشرط في إصطلاح النحاة ما دخل عليه شيء من الأدوات المخصوصة الدالة على سبِّبية الأول ومسبَّبية الثاني , ذهناً, أو خارجاً , سواءً كان علةً للجزاء ، مثل: إنْ كانت الشمس طالعة فالنهار موجود، أو معلوماً, مثل إنْ كان النهار موجوداً فالشمس طالعةً, أوغير ذلك مثل , إنْ دخلتِ الدار فأنت طالق" (4). ويُعْرف أسلوب الشرط أيضاً, بدلالته أي بالمعنى ,بأنْ يكون الأول من الكلام, سبباً في الثاني , فدلالةُ الشرط لا تنفك عن مدلوله , وذلك مثل, قول الرجل: المرأة التي أتزوج طالق ثلاثاً , هذا الكلام بمعنى الشرط" (5) .
يقول ابن يعيش : ( الشرط إسلوب لغوي قائم على ثلاثة أركان ,أداة الشرط , ويليها فعل الشرط ثم جواب الشرط , أوجزاؤه, والركنان في جملة الشرط ,"الشرط والجواب" , يكونان فعلين متلازمين في الأصل ,إنْ وقع أحدُهما وقع الآخر (6) .
___________________
1- البزدوي,عبد العزيز . كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام .بيروت : دار الكتب العلمية . الطبعة الاولى 1997. 4/ 298 .
2- الامدي ,علي بن محمد .الإحكام في أصول الأحكام .بيروت :دار الكتاب العربي .الطبعة الاولى 1404. 2/333 .
3- العكبري ,أبو البقاء . اللباب في علل البناء والإعراب .دمشق: الطبعة الاولى 1995 .2/50 .
4- التفتازاني ,ابو البقاء . شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه.بيروت :دار الكتب العلمية.
الطبعة الاولى 1996.1/274 .
5- البزدوي,عبد العزيز . كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام . 4/293.
6- ابن يعيش ,موفق الدين علي .شرح المفصل .بيروت :عالم الكتب ,الطبعة الأولى 1413 . 8/155.

ثانياً : وظيفة أداة الشرط:

جملة الشرط تتكون مِنْ جُزءَيْنِ, الأول الشرط , والثاني الجزاء , وهذان الجزءان لا بد لهما من وسيلة تربط الجزءين معاً , وهذه الوسيلة هي أداة الشرط. فوظيفة أداة الشرط في الجملة الشرطية هي الربط والتعليق . فالحروف ليس لها معنى في ذاتها وإنما معناها متعلق بغيرها .
" اللفظ المفرد إنْ كان لا يستقل بمعناه فهو الحرف أي, لا يفهم معناه الذي وضع باعتبار لفظ آخر دال على معنى هو متعلَّق معنى الحرف, ألا ترى " أي الدراهم" مِنْ قولك: قبضتُ من الدراهم , دالة على معنى هو متعلَّق مدلول "مِنْ" لأن التبعيض تعلق به" (1) .
"الروابط بين جملتين هي الأدوات التي تجعل بينهما تلازماً لم يُفهمْ قبل دخولها , وهي أربعة أقسام . أحدها : ما يوجب تلازماً مطلقاً بين الجملتين ,إما بين ثبوت وثبوت , أو بين نفي ونفي ,أو بين نفي وثبوت , وعكسه , في المستقبل خاصةً , وهو حرف الشرط البسيط ك (إنْ) ,فإنها تلازم بين هذه الصور كلها , تقول : إنْ اتقيتَ الله أفلحتْ , وإنْ لم تتق الله لم تفلح, وإنْ أطعتَ الله لم تخب , وإنْ لم تطع الله خسرت , ولهذا كانت أم الباب وأعم أدواته تصرفا"(2) .

ثالثاً : جملة الشرط جملة واحدة .لا جملتان:

هناك خطأٌ يشيع في كتب النحاة في باب الشرط , هو أن مدار الشرط في جملتين ,جملة الشرط وجملة الجزاء وكل منفردة عن صاحبتها,ولم يلتفتوا إلى أداة الشرط التي ربطت الجملتين فصارتا جملة واحدة (3) "الشرط والجزاء جملتان قد صارتا بأداة الشرط جملة واحدة , وصارت الجملتان بالأداة كأنهما مفردان لشبههما بالمفردين في باب الإبتداء والخبر, فكما لا يمتنع تقديم الخبر على المبتدأ , فكذلك تقديم الجزاء فالجزاء هو المقصود , والشرط قيد فيه , فهو من هذا الوجه رتبته التقديم طبعاً , ولهذا كثيراً ما يجيء الشرط متأخراً عن المشروط ,لأن المشروط هو المقصود , وهو الغاية ,والشرط وسيلة , فتقديم المشروط هو تقديم الغايات على وسائلها , ورتبتها التقديم ذهنا "(4).

____________________
1- الإسنوي , جمال الدين . نهاية السول شرح منهاج الوصول .بيروت :دار الكتب العلمية .1999. 1/178.
2- إبن القيم الجوزية ,محمد بن أبي بكر .بدائع الفوائد .مكة المكرمة :مكتبة نزار مصطفى الباز .الطبعة الاولى 1996. 1/47
3- عبد العزيز علي الصالح . الشرط في القران الكريم . رسالة ماجستير .جامعة القاهرة 1976 .ص17.
4- إبن القيم الجوزية ,محمد بن أبي بكر .بدائع الفوائد . 1/55 .
"والجملة الشرطية بمجموع الشرط والجزاء ,كلام واحد من حيث الإفادة" (1) .

يقول الزركشي في تقسير الاية الكريمة:" (وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ)، بعد قوله: (إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ) . التقدير إنْ وهبتْ أمرأةٌ نفسها للنبي , إنَّا أحللنا لك . وجملتا الشرط والجزاء كلام واحد"(2) .


رابعاً : مفهوم الشرط:

"مفهوم الشرط هو دلالة اللفظ المقيد بشرط على ثبوت نقيض الحكم في المقيد عند انتفاء الشرط، والمراد الشرط اللغوي , مثل قوله تعالى: (وَإِنْ كُنَّ أُولاَتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ) (3) فإنَّ منطوق الآية هو وجوب الإنفاق على المرأة المطلقة الحامل، ومفهومها أنَّ النفقة لا تجب للمعتدة غير الحامل، وهذا إنما هو في الطلاق البائن(4). فعدمُ وجوب النفقة على المعتدة غير الحامل ,لم يفهم من منطوق الاية الكريمة وإنما فهم من خلال مفهوم المخالفة, ومفهوم المخالفة هو أنْ يكون حكم المسكوت مخالفاً لحكم المنطوق . فالمسكوتُ عنه المطلقة غير الحامل , يخالف حكم المطلقة الحامل . ويدخل تحت "مفهوم الشرط " موضوعُ التخصيص بالإدلة المتصلة .
والدَّارس لكتب الاصوليين في موضوع مفهوم الشرط ,"التخصيص بالشرط ", يَجدْ أن كثراً من العلماء لم يفرقوا في هذا البحث بين واقع الشرط الفقهي الاصطلاحي , وهو "ما لا يلزم من وجوده الوجود ويلزم من عدمه العدم ", وبين واقع الشرط اللغوي الذي هو بمعنى السبب الاصطلاحي , وهو "ما يلزم من وجوده الوجود ويلزم من عدمه العدم".
فالعلاقة بين الشرط والمشروط في الشرط الفقهي الاصطلاحي ,ليست علاقة سببية ,فقد يتوطأ لانسان ولا يصلي , ولكن تنعدم الصلاة عند عدم الوضوء .
وهذا بخلاف العلاقة بين الشرط والمشروط في الشرط اللغوي ,فهي علاقة سببية او علاقة تلازمية .فيلزم مِنْ حملِ المطلقة ,الأنفاق عليها , ويلزم من عدم حملها ,عدمُ الأنفاق عليها .فهي علاقة عكسية مطردة .
__________________________
1- الكفوي ,ابو البقاء أيوب .كتاب الكليات .بيروت :مؤسسة الرسالة .الطبعة الاولى 1998. 1/ 530.
2- الزركشي ,بدر الدين محمد .البرهان في علوم القران .بيروت :دار المعرفة .الطبعة الاولى 1957 . 1/ 332 .
3- الطلاق ,الاية (6) .
4- البغدادي ,عبد المؤمن . تيسير الوصول الى قواعد الأصول ومعاقد الفصول .الرياض :دار بن الجوزي .
الطبعة الثانية 1420ه.1 /242 .


جاء في كتاب الكليَّات " ما يسميه النحاة شرطاً هو في المعنى سببٌ لوجود الجزاء ، وهو الذي تسميه الفقهاء علة , ومقتضياً , وموجباً , ونحو ذلك ,فالشرط اللفظي سببٌ معنوي , فتفطنْ لهذا فإنه موضع غلط فيه كثير (1).فمفهوم الشرط أو التخصيص بالشروط المتصلة , متعلق فقط في الشرط اللغوي دون غيره من الشروط .
قال القرافي " الشروط اللغوية أسباب يلزم من وجودها الوجود , ومن عدمها العدم فإنَّ قوله :إنْ دخلتِ الدار فأنت طالق ,يلزم من دخولها الدار الطلاق ,ومن عدم دخولها عدم الطلاق ,وهذا هو حقيقة السببِ كما تقدم بيانه , بخلاف الشروط العقلية ,كالحياة مع العلم , والشرعية كالطهارة مع الصلاة , والعادية كنصب السلم مع صعود السطح , لا يلزم من وجودها شيء , ويلزم من عدمها العدم , فالحي قد يعلم وقد لا يعلم ,والمتطهر قد تصح صلاته وقد لا تصح , وإذا نصب السَّلم فقد يصعد للسطح وقد لا يصعد نعم. يلزم من عدم هذه الشروط عدم هذه المشروطات " (2).
ويظهر من تعريف الشرط عند النحاة وهو : "ترتيب وقوع أمرٍ على أمرٍ آخر " أنهم قد أدركوا هذه العلاقة السببية بين الشرط والمشروط , فَيُفهم من هذا التعريف العلاقة السبية بين الشرط والمشروط . يقول إبن يعيش :"أداة الشرط يليها فعلُ الشرط ,ثم جواب الشرط, أو جزاءه.والركنان في جملة الشرط "الشرط والجواب ", يكونان فعلين متلازمين في الاصل ,إنْ وقع أحدُهما وقع الاخر (3).

خامساً : خروج الشرط عن الشرطية :

قد يخرج الشرط عن العلاقة السببية, (التعاليق ), أو عن العلاقة التلازمية , ولا يكون وقوعُ المشروط متوقفاً على الشرط . فتعريف النحاةِ للشرط , " وقوع الشيء لوقوع غيره " ليس في كل الشروط اللغوية فليست كل الشروط اللغوية فيها العلاقة السببية بين الشرط وجواب الشرط , وبالتالي يكون لها مفهوم مخالفة .فقوله تعالى " وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا " (4) . فهذا شرط لا مفهومَ له لأن الإكراه لا يقع عادة مع الرعبة في البغاء , إنما يقع وهنَّ يُرِدنَّ العفة , فالمعنى لا يحل إكراههن على البغاء أردنَّ تحصناً أو لم يردن (2) .
_________________
1- الكفوي ,ابو البقاء أيوب .كتاب الكليات .بيروت :مؤسسة الرسالة .الطبعة الاولى 1998. 1/530 .
2- القرافي ,أحمد بن إدريس .الفروق مع هوامشه .بيروت :دار الكتب العلمية .الطبعة الاولى 1998 .1 /105 .
3- إبن يعيش ,موفق الدين علي .شرح المفصل . 8/155.
4- النور ,الاية 33 .
5- الجُديع ,عبد الله بن يوسف .تيسير علم أصول الفقه .بيروت :مؤسسة الريان ,الطبعة الاولى 1418ه . 3 /51 .


يقول المرزوي السمعاني: (قال الآمدي : إتفقَ القائلون بالمفهوم على أنَّ كلَ خطاب خَصصَ محلَ النطقِ بالذكر, لخروجه مَخرج الأعمِ الأغلب ,لا مفهوم له, ومنه كقوله تعالى :"وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهَا"(1).
وقوله صلى الله عليه وسلم "أيما امرأةٍ نكحتْ نفسَها بغير إذن وليها فنكاحها باطل" (2) .
فإنَّ تخصيصه بالذكر لمحل النطق , في جميع هذه الصور, إنما كان لأنه الغالب , إذ الغالب أن الخلع لا يكون إلا مع الشقاق , وأنَّ المرأة لا تزوج نفسها إلا عند عدم إذن الولي لها وإنابة من يزوجها) (3) ومنه قوله تعالى :"وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ" . فشكر الله واجب على جميع البشر ,سواء كانوا له عابدين أم لا .
جاء في البحر المحيط في تفسير هذه الاية " ولا يرادُ بالشرط هنا إلا التثبت والهز للنفوس ، وكأن المعنى : العبادة له واجبة ، فالشكر له واجب ، وذلك كما تقول : لمن هو متحقق العبودية , إن كنت عبدي فأطعني ، لا تريد بذلك التعليقَ المحض ، بل تبرزه في صورة التعليق ، ليكون أدْعى للطاعة وأهز لها " (4) ومنه قوله تعالى : {إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى}, جملة معترضة وليس متعلقة بالجملة التي قبلها ولا تقييداً لمضمونها إذ ليس المعنى: فذكر إذا كان للذكرى نفع , حتى يفهم منه بطريق مفهوم المخالفة ,أنْ لا تذكر إذا لم تنفع الذكرى ، إذ لا وجهَ لتقييدِ التذكير بما إذا كانت الذكرى نافعة , إذ لا سبيل إلى تَعرُّف مواقعَ نفعِ الذكرى"(5).
وقد يستخدم أسلوب الشرط اللغوي ويراد به طلب الفعل على وجه الوجوب , ومنه قوله تعالى:"فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ " (6) .فالشرط هنا يراد به الأمر .
وبهذا يظهر أنَّ تعريفَ النحاةِ للشرط "وقوع الشيء لوقوع غيره ) ,لا ينطبق هذا التعريف على كل أساليب الشرطِ اللغوي (التعاليق ) .فقد يُستخدمُ أسلوب الشرط ,ولا يراد به وقوع شيءٍ مرتبط بوقوع الآخر , ولكنْ قد يقال : إن هذا هو الأصل وغيرهُ خروجٌ عن الأصل .

______________________
1- الطلاق ,الاية 6 .
2- حديث صحيح . رقم : 2709 في صحيح الجامع . تحقيق الالباني .
3- المرزوي السمعاني ,ابو المظفر ,منصور بن محمد .قواطع الادلة :بيروت .دار الكتب العلمية .الطبعة الاولى 1999. 1/ 233 .
4- ابو حيان الاندلسي ,محمد بن يوسف. تفسير البحر المحيط .بيروت : دار الكتب العلمية .الطبعة الاولى 2001 .2/137 .
5- المرداوي ,علاء الدين .التحبير شرح التحرير في أصول الفقه .30/284
6- الانفال ,الاية 66 .


سادساً : حذف أداة الشرط "إنْ "

جَوَّزَ جمهورُ النحاة حذف أداة الشرط "إنْ" من الجملة الشرطية .
يقول الفّرَّاء في تفسير الاية الكريمة: ( " قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ .. (1). وهو أمرٌ فى اللفظ وليس بأمرٍ فى المعنى , لأنه أخبرهم أنه لن يتقبّل منهم . وهو فى الكلام بمنزلة إنْ فى الجزاء,كأنك قلت: إنْ أنفقت طوعاً , أو كرهاً , فليس بمقبولٍ منك. ومثله " اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ " ليس بأمر إنما هو على تأويل الجزاء (2).
"وربما كان اللفظ خبراً والمعنى شرطاً وجزاءً كقوله تعالى: (إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَائِدُونَ)(3) .فظاهره خبر والمعنى: إنَّا إنْ نكشفَ عنكم العذاب تعودوا .ومنه قوله: (الطَّلاقُ مَرَّتَانِ..)(4) . من طلق إمرأته مرتين , فليمسكها بعدهما بمعروف أو يسرحها بإحسان" (5) .

سابعاً : حذف فعل الشرط :

(قد يُحذف فعلُ الشرطِ بعد "إن" المردَفة بلا، نحو "تكلم بخير، وإلا فاسكت ,قال الشاعر: فطلقها، فلسْتَ لَها بِكُفءٍ * وإلا يَعْلُ مَفْرِقَكَ الحُسامُ*(6) .
وقد يكون ذلك بعد "مَنْ" مردفة بلا، كقولهم "مَنْ يسلمْ عليك فسلمْ عليه ، ومَنْ لا، فلا تعبأ به. ومما يحذف فيه فعل الشرط أنْ يقع الجوابُ بعد الطلب، نحو " جُد تسُدْ" والتقدير ,"جُدْ ، فإن تَجُدْ تسُدْ" (7) .
______________________
1- التوبة ,الاية 53 .
2- الفراء ,زكريا بن زياد الدليمي . معاني القران .بيروت : عالم الكتب .الطبعة الاولى 1980 .2 /111 .
3- الدخان ,الاية 15.
4- البقرة ,الاية 229 .
5- الزركشي ,بدر الدين محمد .البرهام في علوم القران .بيروت :دار المعرفة .الطبعة الاولى 1957. 2 /321.
6- البيت من الوافر، وهو للأحوص الأنصاري يخاطب به رجلا اسمه مطر ويأمره بأن يطلق امرأته.
7- الغلايني ,مصطفى .جامع الدروس العربية .بيروت : المكتبة العصرية .الطبعة الثامنة عشرة 1985. 51 .


"وقد حذف الشرط وأُقيمت أشياءٌ مقامه دالة عليه, وتلك الأشياء الأمر, والنهي, والإستفهام ,والتمني والدعاء , والعرض , تقول في الأمر: زرني أزرك , وفي النهي ,لا تفعل الشر تنج . وفي الإستفهام , أين بيتك أزرك , وفي التمني , ليت لي مالاً أنفقه , وفي الدعاء , اللَّهم أرزقني بعيراً أحجج عليه , وفي العرض ألا تنزل تصب خيراً , تجزم هذا كله, لأن فيه معنى الشرط ,ألا ترى, أنَّ المعنى, زرني فإنك إنْ تزرني أزرك , قال الله تعالى: "..فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا , يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آَلِ يَعْقُوبَ.."(1) يُقرأ جزماً ورفعاً يرثني ويرثني ,فمَنْ جزم, فلأنه جواب الدعاء , ومَنْ رفع, جعله وصفاً ل ولي " (2) .
ومنه : " يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ) (3) . فالفاء في قوله تعالى ( فاعبدون ) جواب شرط محذوف ,لأن المعنى , إنَّ أرضي واسعة ,فإنْ لم تخلصوا لي العبادة في أرض فأخلصوها في غيرها , ثم حذف الشرط وعوض من حذفه تقديم المفعول, مع إفادة تقديمه معنى الإختصاص والإخلاص
ومن هذا الضرب قوله تعالى "فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ" (4). أي فحلق فعليه فدية " (5) .
ثامناً : حذف أداة الشرط وجواب الشرط معاً
هناك من جَوَّز حذف أداة الشرط وجواب الشرط معاً ,منهم إبن هشام .
"شرطه أن يتقدم عليهما طلب بلفظ الشرط ومعناه ,أو بمعناه فقط , فالأول نحو, إئتني أكرمك ,تقديره إئتني , فإنْ تأتني أكرمك , فأكرمك مجزوم في جواب شرط محذوف دل عليه فعل الطلب المذكور , هذا هو المذهب الصحيح والثاني, نحو قوله تعال" قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ " أي تعالوا فإن تأتوا أتل. ولا يجوز أن يقدر" فإنْ تتعالوا , لأنَّ تعال , فعل جامد لا مضارع له ,ولا ماضي, حتى توهم بعضُهم أنه اسم فعل " (6).
ومن العلماء من لم يُجزْ حذف الأداة والشرط معاً " يقول إبن حيان : " وأما حذف فعل الشرط وأداة الشرط معاً ،وإبقاء الجواب ، فلا يجوز , إذ لم يثبت ذلك من كلام العرب . وأما جزم الفعل بعد الأمر والنهي وأخواتهما فله ولتعليل ما ذكرنا من الأحكام مكان آخر يذكر في علم النحو(7) .
___________________
1- مريم ,الاية 6.
2-إبن جني , ابو الفتح عثمان .اللمع في العربية .الكويت :دار الكتب الثقافية .الطبعة الاولى 1972. 1/ 135 .
3- إبن الاثير ,ضياء الدين .المثل السائر .بيروت :المكتبة العصرية .الطبعة الاولى 1995. 2 /97 .
4- إبن هشام ,عبد الله بن يوسف ,شرح شذور الذهب .دمشق :الشركة المتحدة للتوزيع .الطبعة الاولى 1984 . 1/ 446 .
5- ابو حيان الاندلسي ,محمد بن يوسف. تفسير البحر المحيط .بيروت : دار الكتب العلمية .الطبعة الاولى 2001 . 1/ 37.


ومِنْ حذْف الشرط مع (إنْ) قوله تعالى:" فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ "(1) . تقديره : إنْ إفتخرتم بقتلهم فلم تقتلوهم أنتم "ولكن الله قتلهم".
ورَدَّ إبنُ هشام هذا الفهم بقوله مغني اللبيب : " وجعل منه الزمخشري وتبعه إبنُ مالك بدر الدين:" فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ " أي إن إفتخرتم بقتلهم فلم تقتلوهم , ويَرُده أنَّ الجواب المنفي بلم لا تدخل عليه الفاء" (2) .

تاسعاً : حذف جواب الشرط :
"يجوز حذف جواب الشرط والاستغناء بالشرط عنه , وذلك عندما يدل دليل على حذفه , نحو أنت ظالم إن فعلت فحذف جواب الشرط لدلالة أنت ظالم عليه, والتقدير أنت ظالم إن فعلت فأنت ظالم وهذا كثير في لسانهم" (3) .

" يُحذفُ جوابُ الشرط إنْ دل عليه دليل، بشرط أنْ يكونَ الشرط ماضياً لفظاً، نحو "أنت فائز إنْ إجتهدت", أو مضارعاً مقترنا بلم ، نحو "أنت خاسرٌ إنْ لم تجتهد", ولا يجوز أنْ يُقال :"أنت فائز إنْ تجتهد"، لأنَّ الشرط غير ماض، ولا مقترن بلم. " (4) .
يقول إبن عاشور:" فإنهم يأتون بجملة شرطية مقترنة, بإنْ , أو لو, دلالة على الربط والتعليق بين الحالة المظنون فيها تخلف التسبُّب , وبين الفعل المسبَّب عن تلك الحالة ، لأن جملة الشرط تدل على السبب وجملة الجزاء تدل على المسبَّب , ويستغنون حينئذ عن ذكر الجزاء, لأنه يعلم من أصل الكلام الذي عُقِّبَ بجملة الشرط" (5) .
_____________________
1- الأنفال ,الاية 17 .
2- أبن هشام ,عبد الله يوسف .مغني اللبيب عن كتب الاعاريب . يبروت :دار الفكر .الطبعة السادسة 1985 .1 / 848 .
3- إبن عقيل,بهاء الدين عبد الله .شرح بن عقيل .دمشق : دار الفكر .الطبعة الثانية 1985 . 4 /42 .
4- الغلايني ,مصطفى .جامع الدروس العربية .بيروت : المكتبة العصرية .الطبعة الثامنة عشرة 1985 .51.
5- إبن عاشور ,محمد الطاهر.التحرير والتنوير .بيروت :مؤسسة التاريخ العربي .الطبعة الاولى 2000. 2 /108 .


ومن ذلك قوله تعالى :" وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ "(1) .جوابه محذوف تقديره ,فتأَسَّ بمن كذب قبلك من المرسلين , ولا يصح أنْ يكون قوله: "كذبت رسل من قبلك" جواباً , لأنه متقدم على الشرط ,وجواب الشرط لا يتقدم عليه وكذلك قوله " وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ "(2) لاجوز أن يكون جواباً , لتقدمه على عودهم , وإنما الجواب , فليحذروا ما أصاب الأولين . وكذلك قوله (وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)(3) . لا يصح ترتيب سمعه وعلمه على عزيمة الطلاق والجزاء ,فليحذروا أذيتهن بقول يسمعه الله أو فعل يراه الله (4) .

عاشراً : حذف الشرط والجواب معاًً

قد يُحذف الشرط والجواب معاً، وتبقى الأداة وحدها، إنْ دل عليهما دليل، وذلك خاص بالشعر للضرورة،

كقول الشاعر : *قالتْ بناتُ العمِّ يا سَلْمَى، وإنْ * كانَ فقيراً مُعْدِماً؟ قالت وإنْ*(5).
أي وإنْ كان فقيراً معدماً فقد رضيتُه. وقِيل: يجوز في النثر على قلة. أما إنْ بقي شيءٌ من متعلقات الشرط والجواب، فيجوز حذفهما في شعر ونثر، ومنه قولهُم :"مَنْ سلم عليك، فسلم عليه، ومَنْ لا فلا"،أي ومن لا يسلم عليك ، لا تسلم عليه، ومنه حديث أبي داود "من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا"، أي "ومَنْ لم يفعل فما أحسن"، وقولهم "الناس مُجزيون بأعمالهم "إنْ خيراً فخيراً، وإنْ شراً فشراً"، أي "إنْ عملوا خيراً، فيجزون خيراً، وإنْ عملوا شراً فيجزون شراً" (6) .

" وقد أَوْرَدْ إبنُ هشام" بيت الشعر السابق" في فصل الحذف , من المغني ,ولم يخصصه بالشعر"(7) .
__________________
1- فاطر ,الاية 4 .
2-الانفال ,الاية 38 .
3- البقرة ,الاية 227.
4- السلمي ,الإمام عز الدين .الإمام في بيان أدلة الاحكام .بيروت :دار البشائر الاسلامية .الطبعة الاولى 1987 . 1/ 214.
5- هذا الرجز منسوب الى بن العجاج
6- الغلايني ,مصطفى .جامع الدروس العربية .بيروت : المكتبة العصرية .الطبعة الثامنة عشرة 1985 .51.
7- البغدادي ,عبد القادر .خزانة الادب ولب لسان العرب .بيروت :دار الكتب العلمية .الطبعة الاولى 1998. 9/ 15 .


الحادي عشر : تقديم الشرط وتأخيره :

يجوز تقديم الشرط وتأخيره في الكلام , "كما لو قال : أنتِ طالق إذا دخلت الدار" أو, إذا دخلتِ الدار فأنت طالق, إذ لا فرق بينهما , وكذا إذا قال: لعبده أنتَ حرٌ إنْ دخلتَ الدار ,أو إنْ دخلتَ الدار فأنت حر. فهذا يجوز تقديم الشرط وتأخيره , بخلاف الشرط الوجودي , إذ لا يجوز تأخيره كالطهارة للصلاة ودخول الوقت"(1) .أما من حيث الدخول في الوجود ,أي في الواقع ,فالشرط يدخل في الوجود دائماً قبل المشروط .
مثال المتقدم قوله تعالى في المشركين: "فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُم " (2).
والمتأخر قوله تعالى: "وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرا" (3).
قال الرازي :" لانزاع في جواز تقديم الشرط وتأخيره إنما النزاع في الأوْلَى ويَشُبِهُ أنْ يكون الأولى هو التقديم خلافاً للفَرَّاء . لنا أن الشرط متقدم في الرتبة على الجزاء , لأنه شرطُ تأثيرِ المؤثِّر فيه ,وما يستحق التقديم طبعاُ يستحق التقديم وضعاً والله أعلم .

الثاني عشر : وجوب إتصال الشرط بالكلام :

المقصود بوجوب إتصال الشرط بالكلام هو, أنْ يكون الشرط متصل بالمشروط حقيقة من غير تخلل فاصل بينهما أو في حكم المتصل, وهو ما لا يُعدُ المتكلمُ به آتياً به بعد فراغه من كلامه الأول عرفاً, وإنْ تخلل بينهما فاصل بإنقطاع النفس ,أو سُعال مانع من الإتصال حقيقة .
يقول الآمدي: "لو قال السيد لعبده: أكرم زيداً , ثم قال بعد شهر: إنْ دخل داري, فإنهم لا يعدون ذلك شرطاً"(5).
"واتفقوا على أنه يحسن التقييد بشرط يكون الخارج به أكثر من الباقي،وإنْ إختلفوا فيه على الإستثناء."(6)

___________________________
1- المارديني ,شمس الدين محمد .الانجم الزاهرات عى حل ألفاظ الورقات .القاهرة :الطبعة الاولى .دار الحرمين 1415 ه .1/31 .
2- التوبة ,الاية 5 .
3-النور ,الاية 33 .
4- القرافي ,شهاب الدين .نفائس الاصول في شرح المحصول .بيروت :المكتبة العصرية .الطبعة الثالثة 1999. 5 /2149 .
5- الامدي ,علي بن محمد .الإحكام في أصول الأحكام .بيروت :دار الكتاب العربي .الطبعة الاولى 1404 .2/ 377.
6- الشوكاني ,محمد.إرشاد الفحول .دمشق:دار الكتاب العربي.الطبعة الاولى 1999 . 1 / 377 .


ابو احمد شرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-12-2012, 11:55 AM   #6
ابو احمد شرباتي
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Jun 2012
المشاركات: 10
افتراضي


الفصل الثالث
أسلوب الشرط وما يترتب عليه من أمور بلاغية

اولاً : أسلوب الشرط وقيمته البلاغبة
ثانياً : حذف الشرط وقيمته البلاغية
ثالثاً : حذف جواب الشرط وقيمته البلاغبة
رابعاً : تقديم الشرط وتأخيره وقيمنه البلاغية
خامساً : تعليق الجواب على شرط لا يقع وقيمته البلاغية
سادساً : الفرق بين "إنْ" و "إذا "
_______________________

أولاً : أسلوب الشرط وقيمته البلاغية
إن العرب عندما إستخدموا أسلوب الشرط في الكلام ,لم يكن ذلك من باب الطرف الفكري او اللغوي وإنما كان ذلك ,لِماَ في هذا الأسلوب من مكانة عالية من ناحية بلاغية وفكرية .
فأسلوب الشرط له وظائف مؤثرة في الكلام , ويحتاج الى ذوي العقول النيرة لتركيب جمله ولفهما الفهم الصحيح , ويحتاج الى المِران والمِراس في تركيب جمله وصياغتها بشكل يؤدي الى الإيجاز في التعبير وإيصال المعنى إلى المخاطب بإقرب الطرق وأيسرها , دون إخلال في تركيب الجملة ومعناها . فالعرب قد إستغنوا عن الكلام الكثير الموغل في الطول, الذي يؤدي إلى ملل السامع وتشتت ذهنه , استغنوا عنه بكلام الموجز القليل ,النافع المفيد, دون إخلال بالمعنى أو تقصير فيه .
يقول ابن سِيَدَهْ " (مَنْ) اسم بمعنى الذي , وتكون للشرط , وهو اسم مغنٍ عن الكلام الكثير المتناهي في البعاد والطول , وذلك أنَّك إذا قلت: مَنْ يقمْ أقمْ معه, كَفاك ذلك من ذكر جميع الناس ,ولولا هو لاحتجت إلى أن تقول :إنْ يقمْ زيد ,أو عمرو, أو جعفر, أو قاسم, ونحو ذلك ,ثم تقف حسيراَ مبهوراَ ولَمَّا تجد إلى غرضك سبيلا "(1).
فوظيفة إسلوب الشرط في الكلام الإيجاز والحذف , ويترتب على الحذف سواء كان الحذف في الشرط أو في جواب الشرط , أو في حذف اداة الشرط , أو في تقيدم الشرط وتاخيره , أمورٌ بلاغية غايةً في الجمال والحكمة .
يقول علماء البيان:" وينقسم الإيجاز إلى قسمين: إيجاز قصر وإيجاز حذف : فإيجاز القصر "و يسمى إيجاز البلاغة" يكون بتضمين المعاني الكثيرة في ألفاظ قليلة من غير حذف، كقوله تعالى : (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (2)، فإن معناه كثير، ولفظه يسير، إذ المراد بأن الإنسان إذا علم أنه مَتَى قَتَلَ قُتِلَ امتنع عن القتل، وفي ذلك حياته وحياة غيره، لأن القتل أنفى للقتل , وبذلك تطول الأعمار، وتكثر الذرية، ويُقبل كلُ واحد على ما يَعود عليه بالنفع، ويتم النظام، ويكثر العمران ، فالقصاص هو سبب إبتعاد الناس عن القتل، فهو الحافظ للحياة(3).

ثانياً : حذف الشرط وقيمته البلاغية:

إنَّ حَذفَ الشرط من الجملة الشرطية يعتبر إيجازاً فوق إيجاز , فالجملة الشرطية نفسُها هي إيجاز وعندما يحذف منها جملة الشرط, تصبح أكثر إيجازاً .وهناك من العلماء من إشترط في حذف الشرط أنْ يدل عليه دليل واضح .
جاء في اللباب في علوم الكتاب " كثيراً ما يُدعى حذفُ الشرط ، ولا يجوز إلا الدليل واضح ,كأن يتقدمه الأمر وما أشبهه "(4).
والداعي إلى حذف الشرط ,أن يكون الكلام يدل ويفهم منه وجودَ الشرط ويستطيع السامع تقديره في الجملة ,ومنه قوله تعالى " وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ (55) وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ "(5). فقوله تعالى " فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ " فعل الشرط فيه محذوف وتقديره " إنْ كنتم منكرين للبعث فهذا يوم البعث ,أي قد تبين بطلان قولكم "(6).
فقد تم نقاش منكري البعث في الدنيا وأقيمت عليهم الحجة الدامغة على وجود البعث, لذلك عندما تقوم الساعة , ويصبح البعثُ حقيقةً حسيَّة واقعة , فلا حاجة لذكر الشرط في ذلك الموضع , فأصبح قولُ منكري البعث ,لا يستحق الذكر لسخافته ومخالفته للحقيقة , وهذا من باب تحقير أقوال الكفار يوم القيامة وتكذيبهم .
يقول ابن عاشور : "وهذا توبيخ لهم وتهديد وتعجيل لإساءتهم بما يترقبهم من العذاب"(7).
ومنه قول الشاعر : خراسانُ أَقْصى ما يُراد بنا ... ثم القُفولُ فقد جِئْنا خُراسانا .
وحقيقتها الفاء في "فقد" أنها جوابُ شرط يدل عليه الكلام ، كأنه قال : إنْ صح ما قلتم , مِنْ أنَّ خراسان أقصى ما يراد بنا , فقد جئنا خراسان (8).

ثالثا : حذف جواب الشرط وقيمته البلاغية
قد يحذف المشروط في الجملة الشرطية لدلالة السياق عليه من باب الإيجاز, ومن أجْل امور بلاغية . يقول إبن عاشور:" فإنهم يأتون بجملة شرطية مقترنة, بإنْ, أو,لو, دلالة على الربط والتعليق بين الحالة المظنون فيها تخلف التسبُّب وبين الفعل المسبَّب عن تلك الحالة، لأن جملة الشرط تدل على السبب وجملة الجزاء تدل على المسبَّب , ويستغنون حينئذ عن ذكر الجزاء ,لأنه يعلم من أصل الكلام الذي عُقِّبَ بجملة الشرط" (9).
"وقد يحذف جواب الشرط للدلالة على تعظيم الأمر وشدته في مقامات الوعيد.وذلك كقوله تعالى:
"وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ..."(10)." وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ... "(11 ) . "... وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا..." (12) .
فَحذفُ الجوابِ في هذه الآيات وشبهها أوْلَى من ذكره، ليدل على عظمة ذلك المقام، وأنه لهوله وشدته وفظاعته لا يعبر عنه بلفظ ولا يدرك بالوصف .
مثله قوله تعالى "كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ "(13). أي لَمَا أقمتم على ما أنتم عليه من التفريط والغفلة واللهو . وقد يكون حذف جواب الشرط من أجْلِ الترغيب في العفو والصفح (14).
ومنه قوله تعالى : {فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} . دليل جواب الشرط المحذوف المؤْذن بالترغيب في العفو والصفح والغفر , فالتقدير وأنْ تعفوا وتصفحوا وتغفروا , يحب الله ذلك منكم ,لأن الله غفور رحيم ، أي للذين يغفرون ويرحمون، وجَمَعَ وصفُ رحيمٍ الخصالَ الثلاث(15).

رابعاً : تقديم الشرط وتاخيره وقيمنه البلاغية
يجوز تقديمُ الشرطِ وتأخيره في الكلام ,"كما لو قال أنتِ طالق إذا دخلتِ الدار ,أو, إذا دخلتِ الدار فأنت طالق. إذ لا فرق بينهما وكذا إذا قال: لعبده أنتَ حرٌ إنْ دخلتَ الدار, أو, إنْ دخلتَ الدار فأنت حر. فهذا يجوز تقديم الشرط وتأخيره بخلاف الشرط الوجودي إذ لا يجوز تأخيره كالطهارة للصلاة ودخول الوقت" (16) .
صحيح أنه يجوز تقديم الشرط على المشروط وتأخيره من حيث بناء الجملة الشرطية ,ولكن يترتب على التقديم والتاخير أمورٌ بلاغية , واحكام شرعية بناءً على هذا النقديم والتاخير .
يقول الزركشي :" قال الشافعي رضي الله عنه في الأم لو قال : له على ألف درهم إذا جاء رأس الشهر كان اقراراً , ولو قال : إذا جاء رأس الشهر فله على ألف درهم , لم يكن اقراراً . والفرقُ أنه , إذا قال: على ألف , قد أقر بالألف , فقوله بعده: إذا جاء رأس الشهر ,إحتمل أن يكون أرادَ كمحلها , فلم يُبطلْ إقراره بذلك , وإذا بدأ بالشرط , لم يقر بالحق , وإنما علقه بالشرط , فلم يكن اقراراً "(17). ومنه "الاذن لا يجوز تعليقه , نحو, بع هذا إنْ جاء زيد , وليس تعليقاً للوكالة , بل للتصرف , ولو قال: إنْ جاء زيدٌ فقد أذنت لك ,لم يصح لأنه تعليق" (18).
ومنه ما جاء في تفسير ابن عاشور :" قال أبو حاتم : كنتُ أقرأ غريبَ القرآن على أبي عبيدة ,فلما أتيتُ على قوله تعالى: "وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ "(19) .قال أبو عبيدة : هذا على التقديم والتأخير ، أي تقديمُ الجواب وتأخير الشرط ، كأنه قال : ولقد همّت به , ولولا أن رأى برهان ربه لَهَمّ بها , وطعنَ في هذا التأويل الطبري بأن جواب " لولا " لا يتقدم عليها . ويَدفعُ هذا الطعن , أنَّ أبا عبيدة لما قال ذلك , علِمنا أنه لا يرى منعَ تقديمِ جواب "لولا" ، على أنه قد يجعل المذكور قبل "لولا" دليلاً للجواب , والجواب محذوفاً لدلالة ما قبل "لولا" عليه . ولا مفرّ من ذلك على كل تقدير ,فإنَّ "لولا" وشرطَها تقييدٌ لقوله : " وهمّ بها " , على جميع التأويلات ، فما يُقدّر من الجواب يُقدّر على جميع التأويلات " (20)
_____________________

خامساً : تعليقُ الجوابِ على شرطٍ لا يقع وقيمتُه البلاغية
قد يخرج الشرط عن العلاقة السببية , (التعاليق ) , أو عن العلاقة التلازمية , ولا يكون وقوعُ المشروط متوقفاَ على الشرط ,كما قيل سابقاً (21) . ومن الصور التي يخرج بها الشرط عن الشرطية , تعليقُ الجواب على شرطٍ لا يقع.
ومن ذلك.
"تعليق الشرط على نقيضين ممكن ومستحيل , ومرادُ المتكلم ِالمستحيل دون الممكن , ليُؤْثِر التعليق عدم وقوع المشروط , فكأن المتكلمَ ناقض نفسَه في الظاهر , إذ شرط وقوع أمر بوقوع نقيضين , ومثاله قول النابغة :
" وَإِنَّكَ سَوفَ تَحلُمُ أَو تَناهَى ** إِذا ما شِبتَ أَو شابَ الغُرابُ "(22).
فإنَّ تعليقه وقوع حكم المخاطب , على شيبة ممكن, وعلى شيب الغراب , مستحيل ومراده ,الثاني لا الأول ,لأن مقصوده أنْ يقول : إنك لا تحلم أبدا "(23) . وهذا من باب الهجاء .
وقد يكون " تعليقُ الجواب على شرط لا يقع من باب التعجيز "(24).ومنه قوله تعالى :
" يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ "(25).

سادساً : الفرق بين "إنْ" و "إذا "

"الأصل في الفرق بين "إنْ" و"إذا" هو أنَّ "إنْ" لا يعلق عليها إلا مشكوك فيه . فلا تقول : إنْ غربت الشمسُ فأتِ , بخلاف , "إذا" , فإنها تقبلُ المعلومَ والمشكوك فيه , فتقول : إذا غربت الشمسُ فأت . وإذا دخل العبد الدار فهو حر , وهذا الوجه وإنْ صرحَ به البيانيون , إلا أنَّ ابن الشَاط جزم بأن "إنْ" لا يلزم دخولها على المشكوك, بل هي لمطلق الربط فقط, وكما يُفرق بينهما من جهة المعنى بما ذكر. كذلك يُفرق بينهما أيضاً من جهة الصناعة النحوية, بأنَّ "إنْ"حرف , و"إذا" اسم وظرف , وبأنَّ ما بعد "إنْ" يكونُ في موضع جزم بها , وما بعد "إذا" في موضع خفض بها. وبأنَّ البناء في إنْ أصلٌ , وفي "إذا" عارض , لأن البناء في الأسماء عارض , وفي الحروف أصل , إلى غير ذلك من الفروق النحوية "(26).

"مما ضمن معنى الشرط "إذا", وهي كـ "إنْ", ويفترقان في أنَّ "إنْ" تستعمل في المحتمل المشكوك فيه. ولهذا يقبح :"إنْ احْمَرَّ الْبُسْرُ كان كذا " "وإنْ إنتصفَ النهار آتك " . وتكون "إذا" للجزم , فوقوعه إما تحقيقا نحو: "إذا أطلعت الشمس كان كذا" . قال ابن الضائع: ولذلك إذا قيل: "إذا احْمَرَّ الْبُسْرُ فأنت طالق" , وقع الطلاق في الحال عند مالك , لأنه شيء لابد منه . وإنما يتوقف على السبب الذي قد يكون وقد لا يكون وهذا هو الأصل فيهما "(27).

وجاء في اللباب في تفسير الكتاب " (إنْ) , حرف شرط يجزم فعلين : شرطاً وجزاءً ، فلا تقول : " إنْ غربت الشمس " , فإنْ قيل : فكيف قال هاهنا :" يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ"(28)، وهذا خطاب مع الكفار ، والله تَعَالَى يعلم أنهم في ريب ، وهم يعلمون ويقرون أنهم في ريب ، ومع ذلك فالتعليق حسن "(29) .


ويقول الكتور فاضل السامرائي : "إذا" في كلام العرب تستعمل للمقطوع بحصوله , كما في الآية: "إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ "30". ولا بُدَّ أنْ يحضر الموت ، "فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ ..(31) , ولا بُدَّ للأشهر الحرم من أنْ تنسلخ . وقوله تعالى: "وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ .." ولا بُدَّ للشمس مِنْ أنْ تطلع وكقوله تعالى : "..فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ.."(32) . ولابد للصلاة أن تنقضي.

وللكثير الحصول كما في قوله تعالى : "وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا 33", ولو جاءت."إذا" و"إن" في الآية الواحدة , تستعمل"إذا" للكثير و"إنْ" للأقلّ , كما في آية الوضوء في سورة المائدة
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ"(34).
فالقيام إلى الصلاة كثيرة الحصول فجاء بـ "إذا" أما كون الإنسان مريضاً أو مسافراً أو جنباً فهو أقلّ لذا جاء بـ "إنْ". (35)

الخاتمة
في خِتام هذا البحث ,أحمدُ الله عز وجلّ على حسن إتمامه , وأرجو أن يكون نافعاً لدارسِّي اللغة العربية وأصول الفقه , وقد توصلّتُ فيه الى نتائج منها :
1- أنواع الشروط من حيث الجهة التي ربطت بين الشرط والمشروط ,أربعة أنواع هي : الشرط العقلي, والشرط العادي , والشرط الشرعي ,والشرط اللغوي .
2- الإرتباط بيت الشرط والمشروط, قد يكون إرتباطاَ سببياَ , أو تلازمياَ ,أو قد لا يكون هناك إرتباط حقيقي بينهما في حالات معينة, تم توضيحها .
3- جملة الشرط والجواب جملة واحدة من حيث المعنى, ولا يجوز الفصل بينهما ألا في حالات معينة تم توضيحها .
4-العلاقة بين الشرط اللغوي والمشروط تكون في الأغلب علاقة سببية, أي أنَّ واقع الشرط اللغوي هو نفس واقع السبب بالمعنى الأصطلاحي الأصولي, فيلزم من وجوده الوجود , ومن عدمه العدم . 5- بعض الأصوليين لم يدركوا الفرق بين الشرط اللغوي والشرط الإصطلاحي الأصولي , فقد خلطوا بين الشرطين في كثير من أبحاثهم .
6- تعريف النحاة للشرط ليس جامعاً مانعاًَ ,فقد يخرج الشرط عن الشرطية في حلات معينة ,لا تدخل تحت تعريفهم للشرط .
7- أسلوب الشرط له قيمة بلاغية عالية, والظاهر أنَّ علماء البيان لم يفْردّوا له أبحاثاً مستقلة , ويمكن القول إنهم لم يهتموا بأسلوب الشرط الإهتمام المطلوب .
8- تقديم الشرط وتأخيره , قد يترتب عليه إختلاف في المعنى , فقول بعض العلماء : يجوز تقديم الشرط وتأخيره ولا فرقَ بينهما , ليس دقيقاً .
وهناك بعض النتائج التي يمكن لقارِىء الموضوع إستخلاصها بنفسه .

{وَآَخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ }
__________________________
1- ابن سيده ,أبو الحسن علي .المحكم والمحيط الأعظم .بيروت :دار الكتب العلمية .الطبعة الاولى 2000. 10/ 470 .
2- البقرة ,الاية 179 .
3-الشحود ,علي بن نافع .الخلاصة في علم البلاغة .الطبعة الاولى 2000. 1/ 23 .
4 - أبو حفص ,عمر بن علي الدمشقي .اللباب في علوم الكتاب .بيروت :دار الكتب العلمية.الطبعة الاولى 1998.
1 / 320.
5- الروم,الايتان 55, 56 .
6- إبن الاثير ,ضياء الدين .المثل السائر .بيروت :المكتبة العصرية .الطبعة الاولى 1995. 2 /98.
7- إبن عاشور ,محمد الطاهر.التحرير والتنوير .بيروت :مؤسسة التاريخ العربي .الطبعة الاولى 2000. 21 /131
8- الزمخشري ,محمود بن علي .الكشاف .بيروت:دار الاحياء العربي .الطبعة الثانية 2001 .3/ 494 .
9-إبن عاشور ,محمد الطاهر.التحرير والتنوير .بيروت :مؤسسة التاريخ العربي .الطبعة الاولى 2000. 2 /108 .
10-السجدة ,الاية 12 .
11-سبأ ,الاية 51 .
12-البقرة , الاية 156 .
13-التكاثر,الاية 5.
14-السعدي ,عبد الحمن بن ناصر.القواعد الحسان في تفسير القران .الرياض:مطتبة المعارف.الطبعة الاولى 1400هـ.1/ 44 .
15-إبن عاشور ,محمد الطاهر.التحرير والتنوير .بيروت :مؤسسة التاريخ العربي .الطبعة الاولى 2000 .28/ 285 .
16- المارديني ,شمس الدين محمد .الانجم الزاهرات على حل ألفاظ الورقات .القاهرة :الطبعة الاولى .دار الحرمين 1415 ه .1/31 .
17- الزركشي ,محمد بن هادر.المنثور في القواعد .الكويت :وزارة الاوقاف .الطبعة الثانية 1405 ه. 1/ 375 .
18- المصدر السابق . 1/375 .
19- يوسف ,الاية 24 .
20- إبن عاشور ,محمد الطاهر.التحرير والتنوير .بيروت :مؤسسة التاريخ العربي .الطبعة الاولى 2000. 2/ 253 .
21- الفصل الثالث , صفحة ( 14) .
22- البيت للنابغة الذبياني ,يهجو فيه عامر بن الطفيل .
23- الحموي ,تقي الدين ابي بكر .خزانة الادب .بيروت : دار ومكتبة الهلال .الطبعة الاولى 1987 . 1/ 253 .
24- إبن عاشور ,محمد الطاهر.التحرير والتنوير .بيروت :مؤسسة التاريخ العربي .الطبعة الاولى 2000 . 1/ 219 .
25- الرحمن ,الاية 33 .
26- القرافي ,أحمد بن إدريس .الفروق مع هوامشه .بيروت :دار الكتب العلمية .الطبعة الاولى 1998 . 2/ 173 .
27- الزركشي ,بدر الدين محمد .البرهان في علوم القران .بيروت :دار المعرفة .الطبعة الاولى 1957 .2/ 360 .
28- الحج ,الاية 3 .
29- أبو حفص ,عمر بن علي الدمشقي .اللباب في علوم الكتاب .بيروت :دار الكتب العلمية.الطبعة الاولى 1998. 2/ 360 .
30_البقرة ,الاية 180 .
31- التوبة ,الاية 6 .
32- الحمعة ,الاية 10 .
33- النساء ,الاية 86 .
34- المائدة ,الاية 6 .
35- السامرائي ,فاضل صالح . لمسات بيانية في نصوص من التنزيل . كتاب إلكتروني غير مطبوع .
قائمة المصادر :
1. إبن الاثير ,ضياء الدين .المثل السائر .بيروت :المكتبة العصرية .الطبعة الاولى 1995.
2. الإسنوي , جمال الدين . نهاية السول شرح منهاج الوصول .بيروت :دار الكتب العلمية .1999.
3. الآمدي ,علي بن محمد .الإحكام في أصول الأحكام .بيروت :دار الكتاب العربي .الطبعة الاولى 1404هـ 4.البزدوي,عبد العزيز . كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام .بيروت : دار الكتب العلمية
الطبعة الاولى . 1997
5. البغدادي ,عبد المؤمن . تيسير الوصول الى قواعد الاصول ومعاقد الفصول .الرياض :دار بن الجوزي .
الطبعة الثانية 1420هـ .
6. البيهقي ,احمد بن الحسين . سنن البيهقي الكبرى .مكة المكرمة :دار الباز, الطبعة الأولى 1994 .
7. التفتازاني ,ابو البقاء . شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه.بيروت :دار الكتب العلمية. الطبعة
الاولى 1996.
8. الجرجاني ,علي .التعريفات .بيروت :دار الكتاب العربي .الطبعة الاولى 1405هـ .
9. إبن جني , ابو الفتح عثمان .اللمع في العربية .الكويت :دار الكتب الثقافية .الطبعة الاولى 1972.
10.الحموي ,تقي الدين ابي بكر .خزانة الأدب .بيروت : دار ومكتبة الهلال .الطبعة الاولى 1987 .
11.الزركشي ,محمد بن هادر.المنثور في القواعد .الكويت :وزارة الاوقاف .الطبعة الثانية 1405 هـ
12.الزمخشري ,محمود بن علي .الكشاف .بيروت:دار الاحياء العربي .الطبعة الثانية 2001 .
13.السُلمي ,الإمام عز الدين .الامام في بيان أدلة الاحكام .بيروت :دار البشائر الاسلامية .الطبعة الاولى 1987
14.إبن سيده ,أبو الحسن علي .المحكم والمحيط الأعظم .بيروت :دار الكتب العلمية .الطبعة الاولى 2000 .
15.الشاطبي ,ابراهيم .الموافقات.القاهرة :المكتبة التوفيقية.الطبعة الاولى 1997.
16.الشوكاني ,محمد.إرشاد الفحول .دمشق:دار الكتاب العربي.الطبعة الاولى 1999 .
17.إبن عاشور ,محمد الطاهر.التحرير والتنوير .بيروت :مؤسسة التاريخ العربي .الطبعة الاولى 2000.
18.إبن عقيل,بهاء الدين عبد الله .شرح بن عقيل .دمشق : دار الفكر .الطبعة الثانية 1985 .
19.العكبري ,أبو البقاء . اللباب في علل البناء والإعراب .دمشق: الطبعة الاولى 1995 .
20.الفراء ,زكريا بن زياد الدليمي . معاني القران .بيروت : عالم الكتب .الطبعة الاولى 1980 .
21.القرافي ,أحمد بن إدريس .الفروق مع هوامشه .بيروت :دار الكتب العلمية .الطبعة الاولى 1998 .
22.بن القيم الجوزية ,محمد بن أبي بكر .بدائع الفوائد .مكة المكرمة :مكتبة نزار مصطفى الباز .الطبعة الاولى
23.الكفوي ,ابو البقاء أيوب .كتاب الكليات .بيروت :مؤسسة الرسالة .الطبعة الاولى 1998.
24.المارديني ,شمس الدين محمد .الأنجم الزاهرات على حل ألفاظ الورقات .القاهرة :الطبعة الاولى .
دار الحرمين 1415 هـ .
25.المرداوي ,علاء الدين .التحبير شرح التحرير في أصول الفقه .الرياض : مكتبة الرشيد .الطبعة الاولى 2000 .
26.المرزوي السمعاني ,ابو المظفر ,منصور بن محمد .قواطع الادلة :بيروت .دار الكتب العلمية .الطبعة الاولى.
1999 .
27.إبن منظور, محمد بن مكرم ,لسان العرب ,بيروت ,دار صادر ,الطبعة الاولى. 1374 هـ .
28.ابن النجار ,تقي الدين أبو البقاء . شرح الكوكب المنير .الرياض: مكتبة العبيكان .الطبعة الثانية . 1418هـ .

قائمة المراجع:

1.الجُديع ,عبد الله بن يوسف .تيسير علم أصول الفقه .بيروت :مؤسسة الريان ,الطبعة الاولى 1418هـ .
2.السامرائي ,فاضل صالح . لمسات بيانية في نصوص من التنزيل . كتاب إلكتروني .لا يوجد مطبوعا .
3. الشحود ,علي بن نافع .الخلاصة في علم البلاغة .الطبعة الاولى 2000 .
4.السعدي ,عبد الحمن بن ناصر.القواعد الحسان في تفسير القران .الرياض:مطبعة المعارف.الطبعة الاولى 1400هـ
5.الصالح ,عبد العزيز علي الصالح . الشرط في القران الكريم . رسالة ماجستير .جامعة القاهرة 1976 .
6.الغلايني ,مصطفى .جامع الدروس العربية .بيروت : المكتبة العصرية .الطبعة الثامنة عشرة 1985.

ابو احمد شرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:31 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc. by Hatem

.: عداد زوار المنتدى ... انت الزائر رقم :.