قديم 07-11-2012, 06:14 PM   #1
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,932
افتراضي قُسُّ بن ساعدة بن حُذَافة بن زُهَير ابن إياد بن نِزَار الإيادي


مُقَدّمَه
لقد مَنّ الله على الإنسان إذ وهبه العقل، كما وهبه السّمع والبصر والفؤاد فهداه النّجدين وعلمه وأدبه وأرشده محسناً تعليمه وتأديبه وإرشاده، لذا فقد هيأه الله لحمل الأمانة وللخِلافة في الأرض، فهو عنصر فعال في الأرض، وهو كيان متميّز، مُزَيّنٌ بالعقل والحس والإدراك، وليس مجرّد مادة تافهة وُجِدَت صُدْفَة تتحكم بها عناصر الطبيعة وتعصف بها حتمياتها، تُحَرِكه الصدف ويعبث به تعاقب الليل والنهار، قال تعالى:

(وَعَلّمَ آدَمَ الأسْمآءَ كُلّها)[1]] (واللهُ أخْرَجَكُم من بُطونِ أمهاتِكُم لا تَعْلَمونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصارَ والأفْئِدّةَ لَعَلّكُم تَشْكُرون)[[2]]

وبناء على ما حباه الله من نعمة العقل والإدراك والتمييز، وبما أنّه أرفع المخلوقات شأناً عند خالقها، وبعد أن دعاه الله إلى أن يُنْعِمَ النّظَرَ والتّدقيقَ في الموجودات جَميعاً وما حولها وما يتعلق بها من سُنَنٍ وقَوانينَ وأمورَ حياة، لِيَسْتَدِلّ بها على وجود الله تعالى كخالِق ومدبر لهذا الكَوْن، فلا بُدَّ أن يَحْصل من إمعان النََّظَر والتَّأمُل والتّفَكُرَ في المَوْجودات والقوانين إيمانٌ راسِخٌ هو إيمان المُسْتَنير المُتَيَقِنَ الذي نَظَرَ وَنَظَرَ وَفَكّرَ وَفَكّرَ بِعُمْقٍ واستنارَةٍ ثُمَّ وَصَلَ نتيجَةَ النّظَرَ والتَفْكير إلى القَطْع وَاليَقين بِالله جَلّت قُدْرَتُهُ، فَكانَ ذلِكَ إعتِقاداً جاذِماً لا يُخالِطَهُ أدنى شَك أو ارتياب، فالإسلام قَدْ أعطاه البَراهين الدامغَة مَصحوبَة بالأجْوِبَة المُقْنِعَة لِكُلِ استفساراته، فَعَمَدَ إلى حَل عُقْدَة الإيمان عِنْدَهُ حَلاً يُوافِق الفِطرَة، يملأ العَقْلَ اقتناعاً والقَلب طَمَأنينة، وبما أنّ الإنسان قد توصل بالدَليل العقلي أنّه مخلوق لِخالِق، وأنّ هذا الخالِق هو موجِبُ الوُجودِ وَمُدَبِره، وبما أنّه أرفع المخلوقات شَأناً عند خالقها، وَجَبَ أن يُكَلّفَ هذا الرّفيع الشأن بالمًهِمّة الشاقة:

(إنّا عَرَضْنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبينَ أن يحمِلنها وأشْفَقْنَ منها وحملها الإنسان إنّهُ كان ظلوماً جهولا)[[3]]

وبناء على حمل الأمانة، وحتى يتمكّن الإنسان من الإستمرار في ذلك والنّجاح فيه، فقد سَخَّرَ الله تعالى كل المخلوقات له من جمادٍ وحيوان:

(الله الذي سَخَّرَ لكم البَحْرَ لتجري الفلك بِأمْرِهِ، ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون، وَسَخَّرَ لكم ما في السموات والأرض جميعاً منه، إنّ في ذلك لآيات لقوم يتفكرون)[4]]
وقد مر معنا فيما روي في المصادر التاريخية التي تناولت أخبار التاس في العهد الحاهلي فبل بزوغ تور الاسلام ظهور قوم أتعم الله عليهم بالعمق والاستنارة في التفكير فأعماوا غقولهم في التفكر بالمخلوقات والشواهد حولهم فتوصلوا لأت وراء الموجودات من كون وانسان وحياة خالقا أوجدها من عدم، ومن هولاء كان ورقة بن توفل وقس ين ساعده صاحب الخطبة المشهوره، تتقل لكم مختارات موجزة عنه ومقتطفات من خطبته .العصماء
_____________________
(1) البقره 31
(2) النحل 78
(3) الأحزاب 72
(4) الجاثية 12 - 13


حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-06-2013, 10:51 AM   #2
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,932
افتراضي


قُسُّ بن ساعدة بن حُذَافة بن زُهَير ابن إياد بن نِزَار الإيادي
قُسُّ بن ساعدة بن حُذَافة بن زُهَير ابن إياد بن نِزَار الإيادي. من حكماء العرب قبل الإسلام. توفي حوالي عام 600 م (حوالي 23 قبل الهجرة).
يذكر أحمد أمين أن أدباء العرب ذكروا أن ابن ساعدة كان نصرانيا و أنه أسقف كعبة نجران و كذلك محمد حسين هيكل، بينما يقطع لامانس في كتابه عن يزيد ببطلان ذلك ويذكر أنه لم يكن له صلة بنجران و يرجِّح أنه من الحنيفية، و يعده الشهرستاني في كتاب الملل و النحل بين من "يعتقد التوحيد و يؤمن بيوم الحساب"، كما روى الطبري أن الرسول محمدا قال: "رحم الله قسا! إنه كان على دين أبي إسماعيل بن إبراهيم"
رآه محمد قبيل البعثة يخطب في الناس في سوق عكاظ[1].
و يروى كلا من الطبري في البداية و النهاية و المسعودي في مروج الذهب أن محمدا سأل عنه وفد إياد يوم فتح مكة فأخبروه أنه مات، ثم إنه روى لهم كيف رآه في عكاظ قبل البعثة ثم سرد لهم خطبته يومذاك، و ترحّم عليه «يُبعثُ يوم القيامة أمةً وَحَده.»
بينما يروي ابن عبّاس أن محمدا سأل عنه وفد بكر بن وائل: "ما فعل حليف لكم يقال له قس بن ساعدة الإيادي?"
أما الحسن البصري فتُروى عنه قصة مشابهة لما سبق غير أن فيها الجارود بن المعلى بن حنش بن معلى العبدي الذي كان نصرانيا يوم قدم على محمد في رجال من عبد القيس أكد لـمحمد أنه عرَف ابن إياد و روى له من أخبار و أقوال ابن إياد منها أنه كان نصرانيا، و أن محمدا روى له واقعة عكاظ.

ذِكره في المصادر العتيقة

***الجاحظ
كتب الجاحظ في البيان و التبيين عن قُس:
ولإياد في الخطب خصلة ليست لأحد من العرب، لأن رسول الله هو الذي روى كلام قس بن ساعدة وموقفه على جمله بعكاظ وموعظته، وهو الذي رواه لقريش والعرب، وهو الذي عجب من حسنه وأظهر تصويبه، وهذا إسناد تعجز عنه الأماني وتنقطع دونه الآمال. وإنما وفق الله ذلك الكلام لقس بن ساعدة لاحتجاجه للتوحيد ولإظهاره معنى الإخلاص وإيمانه بالبعث. ولذلك كان خطيب العرب قاطبة.
وفي الخطباء من يكون شاعرا ويكون إذا تحدث أووصف أواحتج بليغا مفوها بينا، وربما كان خطيبا فقط، وبين اللسان فقط. فمن الخطباء الشعراء الأبيناء الحكماء: قس بن ساعدة الإيادي، والخطباء كثير والشعراء أكثر منهم ومن يجمع الشعر والخطابة قليل.
و كتب كذلك:
ومن خطباء إياد قس بن ساعدة، وهو الذي قال فيه النبي : "رأيته بسوق عكاظ على جمل أحمر وهو يقول: "أيها الناس، اسمعوا وعوا. من عاش مات ومن مات فات وكل ما هو آت آت.وهو القائل في هذه "آيات محكمات، مطر ونبات، وآباء وأمهات، وذاهب وآت. ضوء وظلام، وبر وآثام، ولباس ومركب، ومطعم ومشرب. ونجوم تمور، وبحور لا تغور، وسقف مرفوع، ومهاد موضوع، وليل داج، وسماء ذات أبراج. مالي أرى الناس يذهبون ولا يرجعون. أرضوا فأقاموا أم تركوا فناموا".
.
و في موضع آخر:
"وقال أبو عمرو بن علاء: كان الشاعر في الجاهلية يقدم على الخطيب لفرط حاجتهم إلى الشعر الذي كان يقيد عليهم مآثرهم، ويفخم شأنهم، ويهول على عدوهم ومن غزاهم، ويهيب من فرسانهم ويخوف من كثرة عددهم، ويهابهم شاعر غيرهم فيراقب شاعرهم. فلما كثر الشعر والشعراء، واتخدوا الشعر مكسبة، ورحلوا إلى السوقة، وتسرعوا إلى أعراض الناس، صار الخطيب عندهم فوق الشاعر. ولذلك قال الأول :"الشعر أدنى مروءة السري وأسرى مروءة الدني."
"ولقد وضع الشعر من قدر النابغة الذبياني ولو كان في الدهر الأول ما زاده ذلك إلا رفعة".
***]في الشعر الجاهلي
قال الأعشى:
وَأَبْلَغُ من قُسِّ وأَجْرَى مِنَ الذي بِذِي الغيل مِنْ خفَّانَ أَصْبَحَ خَادِرَا
وذكر جواد علي قسا بن ساعدة مرارا في كتابه: المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام. قال: ولدى الرواة أبيات ينسبونها إلى بعض الشعراء الجاهليين، هم الأعشى، والحطيئه، ولبيد، ذكر فيها اسم قس، وقد أشيد فيها بفصاحته وبلاغته وحكمته، حتى جعل لبيد لقمان دون قس في الحكم ، وقد ضرب المثل بشخصيات جاهلية تركت أثرا في أيامها، فضرب بها المثل، مثل "أبلغ من قس" ويراد به قس بن ساعدة الخطيب الشهير.
وجاء في كتاب الإصابة: "قس بن حذافة بن زفر بن إياد بن نزار الإيادي البليغ الخطيب المشهور. وكانت العرب تعظمه وضربت به شعراؤها الأمثال. يقول الأعشى في قصيدة له:
وأحلم من قـس وأجرى من الـذي *** بذي الغيل من خفان أصبح حادرا
وقال الحُطيئة:
وأقول من قس وأمضى كما مضى *** من الرمح إن مس النفوس نكالها
وقال لَبيد:
وأخـلـف قـسـا لـيـتـنـي ولـعـلـنـي *** وأعـيا على لـقـمان حـكـم التـدبـر
وأشار بذالك إلى قول قس بن ساعدة:
وما قد تولى فـهـو قـد فـات ذاهـبا *** فـهـل يـنـفـعـني لـيـتـني ولعـلني
ذ
_____________

[1] البقرة: ( 31 ).
[2] النحل: ( 78 ).
[3] الأحزاب: ( 72 ).
[4] الجاثية: ( 12 – 13 ).
[5] الأعلام، الزركلي 5/236

__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-06-2013, 10:53 AM   #3
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,932
افتراضي


مختارات
خطبة قس بن ساعدة الأيادي
أيها الناس، اسمعوا وعوا، وإذا سمعتم شيئا فانتفعوا،
إنه من عاش مات، ومن مات فات، وكل ما هو آت آت.
إن في السماء لخبرا، وإن في الأرض لعبرا.
ليل داج، ونهار ساج، وسماء ذات أبراج، وأرض ذات فجاج، وبحار ذات أمواج.
ما لي أرى الناس يذهبون ولا يرجعون؟ أرضوا بالمقام فأقاموا أم تركوا هناك فناموا؟
تبا لأرباب الغافلة والأمم الخالية والقرون الماضية.
يا معشر إياد، أين الآباء والأجداد؟
وأين المريض والعواد؟ وأين الفراعنة الشداد؟
أين من بنى وشيد، وزخرف ونجد؟
أين من بغى وطغى، وجمع فأوعى، وقال أنا ربكم الأعلى؟
ألم يكونوا أكثر منكم أموالا، وأطول منكم آجالا؟
طحنهم الثرى بكلكله، ومزقهم الدهر بتطاوله،
فتلك عظامهم بالية، وبيوتهم خاوية، عمرتها الذئاب العاوية. كلا بل هو الله الواحد المعبود، ليس بوالد ولا مولود".

يا معشر إياد، أين ثمود وعاد، وأين الآباء والأجداد. أين المعروف الذي لم يشكر، والظلم الذي لم ينكر، أقسم قس بالله إن لله لدينا أرضى من دينكم هذا".

ونسبوا إلى قس بن ساعدة قوله: "كلا بل هو إله واحد، ليس بمولود ولا والد، أعاد وأبدى، وإليه المآب غدا". وقوله: "كلا بل هو الله الواحد المعبود، ليس بوالد ولا مولود". وهذا مطابق لسورة الإخلاص لفظا ومعنا.

وجاء في كتاب "النصوص الأدبية" (مكتبة الرشاد) ذكر قس بن ساعدة. يقول المؤلفون: "وقد نزل القرآن مصدقا لقوله، مقرا طريقة قس في الإستدلال بعجائب المخلوقات على وجود الخالق" ورووا له هذه الخطبة:
أيها الناس، اسمعوا وعوا، وإذا سمعتم شيئا فانتفعوا، إنه من عاش مات، ومن مات فات، وكل ما هو آت آت. إن في السماء لخبرا، وإن في الأرض لعبرا. ليل داج، ونهار ساج، وسماء ذات أبراج، وأرض ذات فجاج، وبحار ذات أمواج. ما لي أرى الناس يذهبون ولا يرجعون؟ أرضوا بالمقام فأقاموا أم تركوا هناك فناموا؟ تبا لأرباب الغفلة والأمم الخالية والقرون الماضية.
يا معشر إياد، أين الآباء والأجداد؟ وأين المريض والعواد؟ وأين الفراعنة الشداد؟ أين من بنى وشيد، وزخرف ونجد؟ أين من بغى وطغى، وجمع فأوعى، وقال أنا ربكم الأعلى؟ ألم يكونوا أكثر منكم أموالا، وأطول منكم آجالا؟ طحنهم الثرى بكلكله، ومزقهم الدهر بطوله، فتلك عظامهم بالية، وبيوتهم خاوية، عمرتها الذئاب العاوية. كلا بل هو الله الواحد المعبود، ليس بوالد ولا مولود". وذكروا له الأبيات المعروفة: "في الذاهبين الأولين ... "

__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:34 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc. by Hatem

.: عداد زوار المنتدى ... انت الزائر رقم :.