قديم 08-09-2020, 10:30 AM   #141
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 15,197
افتراضي (ح 135)-معالجة الإسلام لمشكلة الفقر (ج2)

"إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي
أضواء على كتاب النظام الاقتصادي (ح135)
[
بسم الله الرحمن الرحيم
إرواء الصادي من نمير (النظام الاقتصادي )
●(ح 135)-معالجة الإسلام لمشكلة الفقر (ج2)
الحمد لله الذي شرع للناس أحكام الرشاد، وحذرهم سبل الفساد، والصلاة والسلام على خير هاد، المبعوث رحمة للعباد، الذي جاهد في الله حق الجهاد، وعلى آله وأصحابه الأطهار الأمجاد، الذين طبقوا نظام الإسلام في الحكم والاجتماع والسياسة والاقتصاد، فاجعلنا اللهم معهم، واحشرنا في زمرتهم يوم يقوم الأشهاد يوم التناد، يوم يقوم الناس لرب العباد.

أيها المؤمنون:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: نتابع معكم سلسلة حلقات كتابنا إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي، ومع الحلقة الخامسة والثلاثين بعد المائة، وعنوانها: "معالجة الإسلام لمشكلة الفقر". نتأمل فيها ما جاء في الصفحة الخامسة عشرة بعد المائتين من كتاب النظام الاقتصادي في الإسلام للعالم و #المفكر السياسي الشيخ تقي الدين النبهاني.

يقول رحمه الله: "أما بالنسبة لمن تجب عليه #النفقة للفقير والمسكين من الأقارب، فإنها لا تجب إلا على من كان في غناء، أي من استغنى عن غيره. ويعتبر الشخص في غناء إذا كان ممن تطلب منه الصدقة، أما من نهي عن #الصدقة فلا. روى البخاري عن سعيد بن المسيب أنه سمع أبا هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى".

والغنى هنا ما يستغني به الإنسان مما هو قدر كفايته لإشباع حاجاته. ويقول الفقهاء: "والغنى هو ما يقوم بقوت المرء وأهله على الشبع من قوت مثله، وبكسوتهم كذلك، وسكناهم، وبمثل حاله من مركب وزي". فهذا يقع عليه في #اللغة اسم غنى، لاستغنائه عن الناس. ويقال في اللغة أغنى غناء الرجل: أجزأه وكفاه.

وعلى هذا لا تجب النفقة للفقير، والمسكين، إلا على من كان مستغنيا عن غيره، أي من كان في سعة. قال تعالى: (لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله). (الطلاق 7) وروى مسلم عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك، فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك، فإن فضل عن ذي قرابتك شيء فهكذا وهكذا، يقول فبين يديك، وعن يمينك، وعن شمالك".

ونفقة الإنسان على نفسه هي سده لكفاية حاجاته التي تتطلب إشباعا، وليست كفاية حاجاته الأساسية فحسب. وذلك لأن الشرع أوجب عليه نفقة زوجته بالمعروف، وقد فسر بأنها حسب حالها وأمثالها. قال تعالى: (رزقهن وكسوتهن بالمعروف). (البقرة 233) فتكون نفقته على نفسه أيضا بالمعروف، وليس الكفاية. وقال عليه الصلاة والسلام لهند امرأة أبي سفيان: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف". رواه البخاري وأحمد فلم يقل: "ما يكفيك" فقط، بل زاد كلمة "بالمعروف" مما يدل على أن المراد ما يكفيها حسب المتعارف عليه من كفايتها، وكفاية ولدها، بالنسبة لحالهما وأمثالهما. فلا يقدر إذن غناؤه الذي لا بد من توفره، حتى تجب عليه النفقة بما يكفي حاجاته الأساسية فحسب، بل بما يكفي حاجاته الأساسية، وبما يكفي حاجاته الأخرى التي يعرف بين الناس أنها من حاجاته، وذلك لا يقدر بمقدار، وإنما يترك للشخص، ومستوى المعيشة الذي يعيش عليه.

وقد قدر بعض الفقهاء الحاجات التي يعتبر ما زاد عليها غنى خمسة أشياء هي: المأكل، والملبس، والمسكن، والزواج، وما يركبه لقضاء حاجاته البعيدة. غير أن ذلك لم يرد به نص صريح، وإنما حسب ما كان يعتبر أنه بالمعروف. ولذلك يقدر الغنى بما يفضل عن إشباع حاجاته بالمعروف، فإن زاد وجبت النفقة عليه للفقير والمسكين، وإن لم تزد لا تجب عليه. والحاصل أن الفقير الذي تجب له النفقة هو من عدم إشباع حاجاته الأساسية، أي من احتاج إلى الطعام، والكسوة، والسكنى، وأما الغني الذي تجب عليه النفقة، ويجب عليه ما يجب على جميع المسلمين من التكاليف المالية، فهو من ملك ما يفضل عن إشباع حاجاته بالمعروف، لا حاجاته الأساسية فقط. ويقدر ذلك بحسب حاله وأمثاله من الناس".

وقبل أن نودعكم أحبتنا الكرام نذكركم بأبرز الأفكار التي تناولها موضوعنا لهذا اليوم:

الغنى في اللغة:

1. الغنى هو ما يستغني به الإنسان مما هو قدر كفايته لإشباع حاجاته.
2. يقع اسم الغنى في اللغة على ما يجعل المرء مستغنيا عن الناس.
3. يقال في اللغة أغنى غناء الرجل: أجزأه وكفاه.

الغنى في الشرع:

هو ما يقوم بقوت المرء وأهله على الشبع من قوت مثله، وبكسوتهم كذلك، وسكناهم، وبمثل حاله من مركب وزي.

الأحكام الشرعية المتعلقة بمن تجب عليه النفقة:

1. لا تجب النفقة للفقير والمسكين من الأقارب إلا على من كان في غناء عن غيره.
2. يعتبر الشخص في غناء إذا كان ممن تطلب منه الصدقة.
3. من نهي عن الصدقة فلا تجب عليه لقول النبي: "خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى".
4. لا تجب النفقة للفقير، والمسكين، إلا على من كان مستغنيا عن غيره، أي من كان في سعة.
5. نفقة الإنسان على نفسه وعلى زوجته ومن تلزمه نفقتهم تكون بالمعروف.
6. النفقة بالمعروف هي سد كفاية الحاجات التي تتطلب إشباعا وليست حاجاته الأساسية فحسب.

ما يرشد إليه حديث النبي: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف":

1. قال عليه الصلاة والسلام لهند امرأة أبي سفيان: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف".
2. لم يقل النبي عليه الصلاة والسلام: "ما يكفيك" فقط، بل زاد كلمة "بالمعروف".
3. قوله "بالمعروف" يدل على أن المراد ما يكفيها حسب المتعارف عليه من كفايتها، وكفاية ولدها، بالنسبة لحالهما وأمثالهما.
4. لا تقدر النفقة بما يكفي الحاجات الأساسية فحسب، بل وبما يكفي الحاجات الأخرى التي يعرف بين الناس أنها من حاجاته.
5. لا تقدر النفقة بمقدار معين، وإنما تترك للشخص، ومستوى المعيشة الذي يعيش عليه.
6. قدر بعض الفقهاء الحاجات التي يعتبر ما زاد عليها غنى خمسة أشياء هي: المأكل، والملبس، والمسكن، والزواج، وما يركبه لقضاء حاجاته البعيدة.
7. لم يرد بذلك نص صريح، وإنما حسب ما كان يعتبر أنه بالمعروف.
8. يقدر الغنى بما يفضل عن إشباع حاجاته بالمعروف.
9. إن زاد ما يفضل عن حاجاته بالمعروف وجبت عليه النفقة للفقير والمسكين.
10. إن لم يزد ما يفضل عن حاجاته بالمعروف لا تجب عليه النفقة للفقير والمسكين.

ملخص ما سبق:

1. الفقير الذي تجب له النفقة هو من عدم إشباع حاجاته الأساسية.
2. الحاجات الأساسية هي الحاجة إلى الطعام، والكسوة، والسكنى.
3. الغني هو من ملك ما يفضل عن إشباع حاجاته بالمعروف، لا حاجاته الأساسية فقط.
4. ويقدر غنى الغني بحسب حاله وأمثاله من الناس.
5. تجب على الغني النفقة على الفقراء، ويجب عليه ما يجب على جميع المسلمين من التكاليف المالية.

أيها المؤمنون:

نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم ودائما، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه، سائلين المولى تبارك وتعالى أن يعزنا بالإسلام، وأن يعز الإسلام بنا، وأن يكرمنا بنصره، وأن يقر أعيننا بقيام دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة في القريب العاجل، وأن يجعلنا من جنودها وشهودها وشهدائها، إنه ولي ذلك والقادر عليه. نشكركم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-10-2020, 12:25 PM   #142
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 15,197
افتراضي (ح 136)- الملكية العامة

"إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي
أضواء على كتاب النظام الاقتصادي (ح136)
[
بسم الله الرحمن الرحيم
إرواء الصادي من نمير (النظام الاقتصادي )
●(ح 136)- الملكية العامة
الحمد لله الذي شرع للناس أحكام الرشاد، وحذرهم سبل الفساد، والصلاة والسلام على خير هاد، المبعوث رحمة للعباد، الذي جاهد في الله حق الجهاد، وعلى آله وأصحابه الأطهار الأمجاد، الذين طبقوا نظام الإسلام في الحكم والاجتماع والسياسة والاقتصاد، فاجعلنا اللهم معهم، واحشرنا في زمرتهم يوم يقوم الأشهاد يوم التناد، يوم يقوم الناس لرب العباد.

أيها المؤمنون:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: نتابع معكم سلسلة حلقات كتابنا إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي، ومع الحلقة السادسة والثلاثين بعد المائة، وعنوانها: "الملكية العامة". نتأمل فيها ما جاء في الصفحة الثامنة عشرة بعد المائتين من كتاب النظام الاقتصادي في الإسلام للعالم والمفكر السياسي الشيخ تقي الدين النبهاني.

يقول رحمه الله: "الملكية العامة هي إذن الشارع للجماعة بالاشتراك في الانتفاع بالعين. والأعيان التي تتحقق فيها الملكية العامة هي الأعيان التي نص الشارع على أنها للجماعة مشتركة بينهم، ومنع من أن يحوزها الفرد وحده، وهذه تتحقق في ثلاثة أنواع هي:

1 - ما هو من مرافق الجماعة، بحيث إذا لم تتوفر لبلدة أو جماعة تفرقوا في طلبها.
2 - المعادن التي لا تنقطع.
3 - الأشياء التي طبيعة تكوينها تمنع اختصاص الفرد بحيازتها.

أما ما هو من مرافق الجماعة، فهو كل شيء يعتبر من مرافق الناس عموما. وقد بينها الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث، من حيث صفتها، لا من حيث عددها. فعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "المسلمون شركاء في ثلاث: في الماء والكلأ والنار". رواه أبو داود ورواه أنس من حديث ابن عباس وزاد فيه "وثمنه حرام".

وروى ابن ماجه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ثلاث لا يمنعن: الماء والكلأ والنار". وفي هذا دليل على أن الناس شركة في الماء، والكلأ، والنار، وأن الفرد يمنع من ملكيتها. إلا أن الملاحظ أن الحديث ذكرها ثلاثا، وهي أسماء جامدة، ولم ترد علة للحديث. فالحديث لم يتضمن علة، وهذا يوهم أن هذه الأشياء الثلاثة هي التي تكون ملكية عامة، لا وصفها من حيث الاحتياج إليها. ولكن المدقق يجد أن الرسول صلى الله عليه وسلم أباح الماء في الطائف، وخيبر، للأفراد أن يمتلكوه، وامتلكوه بالفعل لسقي زروعهم وبساتينهم، فلو كانت الشركة للماء، من حيث هو، لا من حيث صفة الاحتياج إليه، لما سمح للأفراد أن يمتلكوه.

فمن قول الرسول: "المسلمون شركاء في ثلاث: في الماء .. "الخ. ومن إباحته عليه الصلاة والسلام للأفراد أن يمتلكوا الماء، تستنبط علة الشراكة في الماء، والكلأ، والنار، وهي كونه من مرافق الجماعة، التي لا تستغني عنها الجماعة. فيكون الحديث ذكر الثلاثة، ولكنها معللة؛ لكونها من مرافق الجماعة. وعلى ذلك، فإن هذه العلة تدور مع المعلول وجودا وعدما، فكل شيء يتحقق فيه كونه من مرافق الجماعة يعتبر ملكا عاما، سواء أكان الماء، والكلأ، والنار، أم لا، أي ما ذكر في الحديث وما لم يذكر. وإذا فقد كونه من مرافق الجماعة، ولو كان قد ذكر في الحديث كالماء، فإنه لا يكون ملكا عاما، بل يكون من الأعيان التي تملك ملكا فرديا. وضابط ما هو من مرافق الجماعة، هو أن كل شيء، إذا لم يتوفر للجماعة، أيا كانت الجماعة، كمجموعة بيوت شعر، أو قرية، أو مدينة، أو دولة، تفرقت في طلبه، يعتبر من مرافق الجماعة، كمنابع المياه، وأحراش الاحتطاب، ومراعي الماشية، وما شابه ذلك".

وقبل أن نودعكم أحبتنا الكرام نذكركم بأبرز الأفكار التي تناولها موضوعنا لهذا اليوم: تعريف الملكية العامة:

الملكية العامة هي إذن الشارع للجماعة بالاشتراك في الانتفاع بالعين.

الأعيان التي تتحقق فيها الملكية العامة:

الأعيان التي تتحقق فيها الملكية العامة هي الأعيان التي نص الشارع على أنها للجماعة مشتركة بينهم، ومنع من أن يحوزها الفرد وحده.

الأنواع التي تتحقق فيها الملكية العامة:

تتحقق الملكية العامة في ثلاثة أنواع هي:

1 - ما هو من مرافق الجماعة، بحيث إذا لم تتوفر لبلدة أو جماعة تفرقوا في طلبها.
2 - المعادن التي لا تنقطع.
3 - الأشياء التي طبيعة تكوينها تمنع اختصاص الفرد بحيازتها.

القسم الأول من أنواع الملكية العامة: مرافق الجماعة:

تعريف مرافق الجماعة: مرافق الجماعة هي كل شيء يعتبر من مرافق الناس عموما.

بيان النبي لمرافق الجماعة:

بين النبي عليه الصلاة والسلام مرافق الجماعة من حيث صفتها، لا من حيث عددها. فقال: "المسلمون شركاء في ثلاث: في الماء والكلأ والنار".

دلالة حديث النبي عليه الصلاة والسلام:

1. دل الحديث على أن الناس شركاء في الماء، والكلأ، والنار.
2. دل على أن الفرد يمنع من ملكيتها.

الماء والكلأ والنار أسماء جامدة ليست علة للحديث:

1. ذكر الحديث مرافق الجماعة ثلاثا، وهي أسماء جامدة، ولم ترد علة للحديث.
2. عدم ورودها علة للحديث يوهم أن هذه الأشياء الثلاثة هي التي تكون ملكية عامة، لا وصفها من حيث الاحتياج إليها.
3. يجد المدقق أن النبي عليه الصلاة والسلام أباح الماء في الطائف، وخيبر، للأفراد أن يمتلكوه، وامتلكوه بالفعل لسقي زروعهم وبساتينهم.
4. لو كانت الشركة للماء، من حيث هو، لا من حيث صفة الاحتياج إليه، لما سمح للأفراد أن يمتلكوه.

العلة الشرعية المستنبطة من الحديث هي الشراكة في المرافق العامة:

فمن قول النبي: "المسلمون شركاء في ثلاث: في الماء" ومن إباحته عليه الصلاة والسلام للأفراد أن يمتلكوا الماء، تستنبط علة الشراكة في الماء، والكلأ، والنار.

1. ذكر الحديث الأشياء الثلاثة، ولكنها معللة؛ لكونها من مرافق الجماعة التي لا تستغني عنها.
2. هذه العلة تدور مع المعلول وجودا وعدما، فكل شيء يتحقق فيه كونه من مرافق الجماعة يعتبر ملكا عاما، سواء أكان الماء، والكلأ، والنار، أم لا. وسواء أذكر في الحديث أم لم يذكر.
3. إذا فقد كونه من مرافق الجماعة، ولو كان قد ذكر في الحديث كالماء، فإنه لا يكون ملكا عاما، بل يكون من الأعيان التي تملك ملكا فرديا.
4. ضابط ما هو من مرافق الجماعة، هو أن كل شيء، إذا لم يتوفر للجماعة تفرقت في طلبه، يعتبر من مرافق الجماعة، كمنابع المياه، وأحراش الاحتطاب، ومراعي الماشية، وما شابه ذلك.

أيها المؤمنون:

نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم ودائما، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه، سائلين المولى تبارك وتعالى أن يعزنا بالإسلام، وأن يعز الإسلام بنا، وأن يكرمنا بنصره، وأن يقر أعيننا بقيام دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة في القريب العاجل، وأن يجعلنا من جنودها وشهودها وشهدائها، إنه ولي ذلك والقادر عليه. نشكركم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-11-2020, 01:49 PM   #143
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 15,197
افتراضي (ح 137)-منع ملكية الفرد للماء العد لأنه(ملكية الجماعة)

"إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي
أضواء على كتاب النظام الاقتصادي (ح137)
[
بسم الله الرحمن الرحيم
إرواء الصادي من نمير (النظام الاقتصادي )
●(ح 137)-منع ملكية الفرد للماء العد لأنه(ملكية الجماعة)
الحمد لله الذي شرع للناس أحكام الرشاد، وحذرهم سبل الفساد، والصلاة والسلام على خير هاد، المبعوث رحمة للعباد، الذي جاهد في الله حق الجهاد، وعلى آله وأصحابه الأطهار الأمجاد، الذين طبقوا نظام الإسلام في الحكم والاجتماع والسياسة والاقتصاد، فاجعلنا اللهم معهم، واحشرنا في زمرتهم يوم يقوم الأشهاد يوم التناد، يوم يقوم الناس لرب العباد.

أيها المؤمنون:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: نتابع معكم سلسلة حلقات كتابنا إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي، ومع الحلقة السابعة والثلاثين بعد المائة، وعنوانها: "منع ملكية الفرد للماء العد لأنه ملكية الجماعة". نتأمل فيها ما جاء في الصفحة التاسعة عشرة بعد المائتين من كتاب النظام الاقتصادي في الإسلام للعالم و #المفكر السياسي #الشيخ_تقي_الدين_النبهاني.

يقول رحمه الله: "أما المعادن، فهي قسمان: قسم محدود المقدار بكمية لا تعتبر كمية كبيرة بالنسبة للفرد، وقسم غير محدود المقدار. أما القسم المحدود المقدار، فإنه من الملكية الفردية، ويملك ملكا فرديا، ويعامل معاملة الركاز، وفيه الخمس. فعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن اللقطة فقال: "ما كان منها في طريق الميثاء (أي الطريق المسلوكة) أو القرية الجامعة، فعرفها سنة، فإن جاء طالبها، فادفعها إليه، وإن لم يأت فهي لك، وما كان في الخراب، يعني ففيها وفي الركاز الخمس". رواه أبو داود. وأما القسم غير المحدود المقدار، الذي لا يمكن أن ينفد، فإنه ملكية عامة، ولا يجوز أن يملك فرديا لما روى الترمذي عن أبيض بن حمال: "أنه وفد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستقطعه الملح فقطع له، فلما أن ولى، قال رجل من المجلس: أتدري ما قطعت له؟ إنما قطعت له الماء العد، قال: فانتزعه منه". والماء العد الذي لا ينقطع. شبه الملح بالماء العد لعدم انقطاعه، فهذا الحديث يدل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم أقطع ملح الجبل لأبيض بن حمال، مما يدل على أنه يجوز إقطاع معدن الملح. فلما علم أنه من المعدن الدائم الذي لا ينقطع، رجع عن إقطاعه، وأرجعه، ومنع ملكية الفرد له، لأنه ملكية الجماعة. وليس المراد هنا الملح، وإنما المراد المعدن، بدليل لما علمه أنه لا ينقطع منعه، مع أنه يعلم أنه ملح، وأقطعه من أول الأمر، فالمنع لكونه معدنا لا ينقطع. قال أبو عبيدة: "وأما إقطاعه صلى الله عليه وسلم أبيض بن حمال المأربي الملح الذي بمأرب، ثم ارتجاعه منه، فإنما أقطعه، وهو عنده أرض موات يحييها أبيض، ويعمرها، فلما تبين للنبي صلى الله عليه وسلم أنه ماء عد -وهو الذي له مادة لا تنقطع مثل ماء العيون والآبار- ارتجعه منه لأن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكلأ، والنار، والماء، أن الناس جميعا فيه شركاء، فكره أن يجعله لرجل يحوزه دون الناس". ولما كان الملح من المعادن، فإن رجوع الرسول عن إقطاعه لأبيض يعتبر علة لعدم ملكية الفرد، وهو كونه معدنا لا ينقطع، وليس كونه ملحا لا ينقطع. ومن هذا الحديث يتبين أن علة المنع في عدم إقطاع معدن الملح كونه عدا، أي لا ينقطع. ويتبين من رواية عمرو بن قيس أن الملح هنا معدن، حيث قال: "معدن الملح" ويتبين من استقراء كلام الفقهاء، أنهم جعلوا الملح من المعادن، فيكون الحديث متعلقا بالمعادن لا بالملح خاصة. وأما ما روى أبو داود من أن الرسول صلى الله عليه وسلم أقطع بلال بن الحارث المزني معادن القبلية، وما روى أبو عبيد في الأموال عن أبي عكرمة أنه قال: "أقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا أرض كذا، من مكان كذا إلى كذا، وما كان فيها من جبل أو معدن" فإنه لا يعارض حديث أبيض، بل يحمل على أن هذه المعادن، التي أقطعها الرسول لبلال، كانت محدودة فجاز إقطاعها، كما أقطع الرسول أبيض معدن الملح أولا، ولا يصح أن يحمل على إقطاع المعادن مطلقا، لأنه حينئذ يتعارض مع إرجاع الرسول المعدن الذي أقطعه، حين تبين له أنه عد لا ينقطع. فتعين حمل المعادن التي أقطعها الرسول على كونها محدودة تنقطع وتنفد. وهذا الحكم، وهو كون المعدن الذي لا ينقطع ملكا عاما، يشمل المعادن كلها سواء المعادن الظاهرة التي يوصل إليها من غير مؤونة، ينتابها الناس ينتفعون بها، كالملح، والكحل، والياقوت، وما شابهها، أم كان من المعادن الباطنة، التي لا يوصل إليها إلا بالعمل والمؤونة، كمعادن الذهب، والفضة، والحديد، والنحاس، والرصاص، وما شاكلها. وسواء أكانت جامدة كالبلور أم سائلة كالنفط، فإنها كلها معادن تدخل تحت الحديث. أما الأشياء التي طبيعة تكوينها تمنع اختصاص الفرد بحيازتها، فهي الأعيان التي تشتمل على المنافع العامة، وهي وإن كانت تدخل في القسم الأول؛ لأنها من مرافق الجماعة، ولكنها تختلف عن القسم الأول، من حيث أن طبيعتها أنه لا يتأتى فيها أن يملكها الفرد، بخلاف القسم الأول فإنه يتأتى أن يملكه الفرد. فعين الماء يمكن أن يملكها الفرد، ولكنه يمنع من ملكيتها إذا كانت الجماعة لا تستغني عنها، بخلاف الطريق، فإنه لا يمكن أن يملكها الفرد. ولهذا فإن هذا القسم وإن كان دليله انطباق العلة الشرعية عليه، وهي كونه من مرافق الجماعة، فإن حقيقة واقعه تدل على أنه ملكية عامة. وهذا يشمل الطرق، والأنهار، والبحار، والبحيرات، والأقنية العامة، والخلجان، والمضايق، ونحوها، ويلحق بها المساجد، ومدارس الدولة، ومستشفياتها، والملاعب، والملاجئ، ونحوها".

وقبل أن نودعكم أحبتنا الكرام نذكركم بأبرز الأفكار التي تناولها موضوعنا لهذا اليوم:

القسم الثاني من أنواع الملكية العامة: المعادن التي لا تنقطع:

المعادن قسمان:

1. قسم محدود المقدار بكمية لا تعتبر كمية كبيرة بالنسبة للفرد.
2. قسم غير محدود المقدار.

أحكام القسم المحدودالمقدار:

1. من الملكية الفردية.
2. يملك ملكا فرديا.
3. يعامل معاملة الركاز.

أحكام القسم المحدود المقدار الذي لا يمكن أن ينفد:

1. من الملكية العامة.
2. لا يجوز أن يملك فرديا.

3. دليل عدم جواز تملك ما هو من الملكية العامة أن النبي عليه الصلاة والسلام أقطع ملح الجبل لأبيض بن حمال. فلما علم أنه من المعدن الدائم الذي لا ينقطع، رجع عن إقطاعه، وأرجعه، ومنع ملكية الفرد له، لأنه ملكية الجماعة.
4. إن رجوع الرسول عن إقطاعه لأبيض يعتبر علة لعدم ملكية الفرد، وهو كونه معدنا لا ينقطع، وليس كونه ملحا لا ينقطع.

دلالة حديث عدم إقطاع معدن الملح:

1. يتبين من هذا الحديث أن علة المنع في عدم إقطاع معدن الملح كونه عدا، أي لا ينقطع.
2. يتبين أن الملح معدن.
3. يتبين من استقراء كلام الفقهاء، أنهم جعلوا الملح من المعادن، فيكون الحديث متعلقا بالمعادن لا بالملح خاصة.
4. إن المعادن، التي أقطعها النبي لبلال كانت محدودة فجاز إقطاعها كونها محدودة تنقطع وتنفد.

5. هذا الحكم، وهو كون المعدن الذي لا ينقطع ملكا عاما، يشمل المعادن كلها:

1) المعادن الظاهرة التي يوصل إليها من غير مؤونة، ينتابها الناس ينتفعون بها، كالملح، والكحل، والياقوت، وما شابهها.
2) المعادن الباطنة، التي لا يوصل إليها إلا بالعمل والمؤونة، كمعادن الذهب، والفضة، والحديد، والنحاس، والرصاص، وما شاكلها.
3) وسواء أكانت جامدة كالبلور، أم سائلة كالنفط، فإنها كلها معادن تدخل تحت الحديث.

القسم الثالث من أنواع الملكية العامة: الأشياء التي طبيعة تكوينها تمنع اختصاص الفرد بحيازتها:

الأشياء التي طبيعة تكوينها تمنع اختصاص الفرد بحيازتها هي:

الأعيان التي تشتمل على المنافع العامة، وتشمل ما يأتي:

1. الطرق، والأنهار، والبحار، والبحيرات.
2. الأقنية العامة، والخلجان، والمضايق، ونحوها.
3. يلحق بها المساجد، ومدارس الدولة.
4. يلحق بها مستشفيات الدولة، والملاعب، والملاجئ، ونحوها.

اختلاف القسم الثالث عن القسم الأول من أنواع الملكية العامة:

1. القسم الأول يتأتى أن يملكه الفرد. فعين الماء يمكن أن يملكها الفرد، ولكنه يمنع من ملكيتها إذا كانت الجماعة لا تستغني عنها.
2. القسم الثالث وهو وإن كان يدخل في القسم الأول لأنه من مرافق الجماعة، لكنه من حيث طبيعته لا يتأتى فيها أن يملكها الفرد، فالطريق مثلا لا يمكن أن يملكها الفرد.
3. إن القسم الثالث وإن كان دليله انطباق العلة الشرعية عليه، وهي كونه من مرافق الجماعة، فإن حقيقة واقعه تدل على أنه ملكية عامة.

أيها المؤمنون:
نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم ودائما، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه، سائلين المولى تبارك وتعالى أن يعزنا بالإسلام، وأن يعز الإسلام بنا، وأن يكرمنا بنصره، وأن يقر أعيننا بقيام دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة في القريب العاجل، وأن يجعلنا من جنودها وشهودها وشهدائها، إنه ولي ذلك والقادر عليه. نشكركم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-12-2020, 02:12 PM   #144
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 15,197
افتراضي (ح 138)-ملكية الدولة

"إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي
أضواء على كتاب النظام الاقتصادي (ح138)
بسم الله الرحمن الرحيم
إرواء الصادي من نمير (النظام الاقتصادي )
●(ح 138)-ملكية الدولة
الحمد لله الذي شرع للناس أحكام الرشاد، وحذرهم سبل الفساد، والصلاة والسلام على خير هاد، المبعوث رحمة للعباد، الذي جاهد في الله حق الجهاد، وعلى آله وأصحابه الأطهار الأمجاد، الذين طبقوا نظام الإسلام في:
●الحكم
●الاجتماع
●السياسة
●الاقتصاد،
فاجعلنا اللهم معهم، واحشرنا في زمرتهم يوم يقوم الأشهاد يوم التناد، يوم يقوم الناس لرب العباد.

أيها المؤمنون:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: نتابع معكم سلسلة حلقات كتابنا إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي، ومع الحلقة الثامنة والثلاثين بعد المائة، وعنوانها: "ملكية الدولة". نتأمل فيها ما جاء في الصفحة الثالثة والعشرين بعد المائتين من كتاب النظام الاقتصادي في الإسلام للعالم والمفكر السياسي الشيخ تقي الدين النبهاني.

يقول رحمه الله: "هناك أموال لا تدخل في الملكية العامة، بل هي داخلة في الملكية الفردية، لأنها أعيان تقبل الملك الفردي، كالأرض، والأشياء المنقولة، ولكنه قد تعلق فيها حق لعامة المسلمين، فصارت بذلك ليست من الملكية الفردية، وهي لا تدخل في الملكية العامة، فتكون حينئذ ملكا للدولة. وملك الدولة هو ما كان الحق فيه لعامة المسلمين، والتدبير فيه للخليفة، يخص بعضهم بشيء من ذلك، حسب ما يرى. ومعنى تدبيره هذا هو أن يكون له سلطان عليه يتصرف فيه، وهذه هي الملكية؛ لأن معنى الملكية أن يكون للفرد سلطان على ما يملك. وعلى ذلك، فكل ملك مصرفه موقوف على رأي الخليفة واجتهاده يعتبر ملكا للدولة. وقد جعل الشارع أموالا معينة ملكا للدولة، للخليفة أن يصرفها حسب رأيه واجتهاده مثل الفيء، والخراج، والجزية وما شابهها؛ لأن الشرع لم يعين الجهة التي تصرف فيها. أما إذا عين الشرع الجهة التي تصرف فيها، ولم يتركها لرأيه واجتهاده لا تكون ملكا للدولة، وإنما تكون ملكا للجهة التي عينها الشرع، ولذلك لا تعتبر الزكاة ملكا للدولة، بل هي ملك للأصناف الثمانية الذين عينهم الشرع، وبيت المال إنما هو محل إحرازها من أجل صرفها على جهاتها. وإنه، وإن كانت الدولة هي التي تقوم بتدبير الملكية العامة، وتقوم بتدبير ملكية الدولة، إلا أن هنالك فرقا بينهما. وهو أن ما كان داخلا في الملكية العامة، لا يجوز للدولة أن تعطي أصله لأحد، وإن كان لها أن تبيح للناس أن يأخذوا منه، بناء على تدبير يمكنهم جميعا من الانتفاع به، بخلاف ملكية الدولة، فإن للدولة أن تعطيها كلها لأفراد معينين، ولا تعطي الآخرين، ولها أن تمنعها عن الأفراد، إذا رأت في ذلك رعاية لشؤونهم من ناحية أخرى غير إعطائهم. فالماء، والملح، والمراعي، وساحات البلدة، لا يجوز أن تعطيها لأفراد مطلقا، وإن كان يجوز للجميع الانتفاع بها، بحيث يكون النفع لهم جميعا دون تخصيص أحد دون الآخر. والخراج يجوز أن تنفقه على الزراع فقط دون غيرهم لمعالجة شؤون الزراعة، ويجوز أن تنفقه على شراء السلاح فقط، ولا تعطي أحدا منه شيئا، فهي تتصرف به كما ترى مصلحة للرعية".

وقبل أن نودعكم أحبتنا الكرام نذكركم بأبرز الأفكار التي تناولها موضوعنا لهذا اليوم:
1. ملك الدولة: هناك أموال غير داخلة في الملكية العامة بل في الملكية الفردية ولكن تعلق فيها حق لعامة المسلمين، فصارت ليست من الملكية الفردية، ولا في الملكية العامة، فتكون ملكا للدولة.
2. تعريف ملك الدولة: ملك الدولة هو ما كان الحق فيه لعامة المسلمين، والتدبير فيه للخليفة، يخص بعضهم بشيء من ذلك، حسب ما يرى.
3. معنى تدبير الخليفة: هو أن يكون له سلطان عليه يتصرف فيه. وهذا هو معنى الملكية.
4. معنى ملكية الدولة: أن يكون للفرد سلطان على ما يملك. وعلى ذلك، فكل ملك مصرفه موقوف على رأي الخليفة واجتهاده يعتبر ملكا للدولة.
5. أموال ملكية الدولة: جعل الشارع أموالا معينة ملكا للدولة، للخليفة أن يصرفها حسب رأيه واجتهاده مثل الفيء والخراج، والجزية وما شابهها؛ لأن الشرع لم يعين الجهة التي تصرف فيها.
6. مال الزكاة ليس ملكا للدولة:
1) إذا عين الشرع الجهة التي تصرف فيها، ولم يتركها لرأيه واجتهاده لا تكون ملكا للدولة، وإنما تكون ملكا للجهة التي عينها الشرع.
2) لا تعتبر الزكاة ملكا للدولة، بل هي ملك للأصناف الثمانية الذين عينهم الشرع.
3) بيت المال هو محل إحراز مال الزكاة من أجل صرفها على جهاتها.
7. الفرق بين تدبير الدولة للملكية العامة وتدبيرها لملكية الدولة:
1) الدولة هي التي تقوم بتدبير الملكية العامة، وتقوم بتدبير ملكية الدولة، إلا أن هنالك فرقا بينهما.
2) ما كان داخلا في الملكية العامة، لا يجوز للدولة أن تعطي أصله لأحد.
3) للدولة أن تبيح للناس أن يأخذوا من الملكية العامة ما يمكنهم جميعا من الانتفاع به.
4) للدولة أن تعطي من ملكيتها لأفراد معينين، ولا تعطي الآخرين، ولها أن تمنعها عن الأفراد، إذا رأت في ذلك رعاية لشؤونهم من ناحية أخرى غير إعطائهم.
5) الماء، والملح، والمراعي، وساحات البلدة، لا يجوز أن تعطيها لأفراد مطلقا، وإنما يجوز للجميع الانتفاع بها، بحيث يكون النفع لهم جميعا دون تخصيص أحد دون الآخر.
6) يجوز للدولة أن تنفق الخراج على الزراع فقط دون غيرهم لمعالجة شؤون الزراعة.
7) يجوز للدولة أن تنفق الخراج على شراء السلاح فقط، ولا تعطي أحدا منه شيئا، فهي تتصرف به كما ترى مصلحة للرعية.
أيها المؤمنون:
نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم ودائما، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه، سائلين المولى تبارك وتعالى أن يعزنا بالإسلام، وأن يعز الإسلام بنا، وأن يكرمنا بنصره، وأن يقر أعيننا بقيام دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة في القريب العاجل، وأن يجعلنا من جنودها وشهودها وشهدائها، إنه ولي ذلك والقادر عليه. نشكركم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-13-2020, 12:31 PM   #145
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 15,197
افتراضي التأميم ليس من الملكية العامة ولا من ملكية الدولة

"إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي
أضواء على كتاب النظام الاقتصادي (ح139)
بسم الله الرحمن الرحيم
إرواء الصادي من نمير (النظام الاقتصادي )
●(ح139)-التأميم ليس من الملكية العامة ولا من ملكية الدولة
الحمد لله الذي شرع للناس أحكام الرشاد، وحذرهم سبل الفساد، والصلاة والسلام على خير هاد، المبعوث رحمة للعباد، الذي جاهد في الله حق الجهاد، وعلى آله وأصحابه الأطهار الأمجاد، الذين طبقوا نظام الإسلام في الحكم والاجتماع والسياسة والاقتصاد، فاجعلنا اللهم معهم، واحشرنا في زمرتهم يوم يقوم الأشهاد يوم التناد، يوم يقوم الناس لرب العباد.

أيها المؤمنون:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: نتابع معكم سلسلة حلقات كتابنا إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي، ومع الحلقة التاسعة والثلاثين بعد المائة، وعنوانها: "التأميم ليس من الملكية العامة ولا من ملكية الدولة". نتأمل فيها ما جاء في الصفحة الخامسة والعشرين بعد المائتين من كتاب النظام الاقتصادي في الإسلام للعالم والمفكر السياسي الشيخ تقي الدين النبهاني.

يقول رحمه الله: "التأميم هو من ترقيعات النظام الرأسمالي، وهو تحويل الملكية الفردية إلى ملكية الدولة، إذا رأت أن هناك مصلحة عامة تقتضي ملكية هذا المال المملوك فرديا، وليست الدولة مجبرة على التأميم، بل هي مخيرة: إن شاءت أممت، وإن شاءت تركت المال دون تأميم.

وهذا بخلاف الملكية العامة، وملكية الدولة، فإنها حسب أحكام الإسلام ثابتة في طبيعة المال وصفته، بغض النظر عن رأي الدولة. فينظر إلى واقع المال، فإن كان في المال حق لعامة المسلمين، كان ملكا للدولة، يجب أن تملكه، وإن لم يكن فيه حق لعامة المسلمين، كان ملكا للأفراد، فلا يصح أن تملكه.

وإن كان المال من مرافق الجماعة، أو من المعادن، أو من طبيعته أن لا يملك فرديا، كان ملكا عاما طبيعيا، ولا تستطيع الدولة إبقاءه ملكا فرديا. وإن لم يكن هذا المال من نوع الملكية العامة يبقى ملكا فرديا، ولا تستطيع الدولة أن تؤممه، ولا أن تملكه جبرا عن صاحبه مطلقا، إلا إذا رضي صاحبه أن يبيعه لها، كما يبيعه لأي فرد، فتشتريه كما يشتريه سائر الأفراد.

ولهذا لا تستطيع الدولة أن تمتلك ملك الأفراد جبرا، بحجة المصلحة العامة، كلما بدا لها ذلك، ولو دفعت ثمنها، لأن أملاك الأفراد محترمة ومصونة، لا يجوز أن يتعدى أحد عليها، حتى ولا الدولة، ويعتبر التعدي عليها مظلمة يشكو صاحبها إلى محكمة المظالم، على الحاكم، إذا فعلها، لترفع مظلمته. إذ ليس للخليفة أن يخرج شيئا من يد أحد إلا بحق ثابت معروف.

وكذلك لا تستطيع الدولة أن تبقي مالا مما هو داخل في الملكية العامة، أو ملكية الدولة في يد فرد بحجة المصلحة، لأن المصلحة، في هذه الأموال، قد قدرها الشرع في بيانه ما هي الملكية العامة، وما هي ملكية الدولة، وما هي الملكية الفردية.

وبذلك يظهر أن التأميم ليس من الملكية العامة، ولا من ملكية الدولة، ولا هو من الأحكام الشرعية، بل هو من ترقيعات النظام الرأسمالي".

ونقول راجين من الله عفوه ومغفرته ورضوانه وجنته: إن أملاك الأفراد محترمة ومصونة، لا يجوز أن يتعدى أحد عليها، حتى ولا الدولة.

وى الطبراني في المعجم الكبير عن واثلة بن الأسقع قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "المسلم على المسلم حرام، دمه وعرضه، وماله، المسلم أخو المسلم لا يظلمه، ولا يخذله، والتقوى ههنا وأشار بيده إلى القلب، وبحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم".

وقد لخص عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه نظرته إلى المال وجمع صلاحه في ثلاث هي: أن يؤخذ من حق، ويعطى في حق، ويمنع من باطل. وكان رضي الله عنه يحث الناس على أن يعرف كل واحد منهم ما له من حق وما عليه من واجب، فيأخذ ما له من حق، ويعطي ما عليه من واجب، وكان يخاطب الناس فيقول: "أيها الناس أعطوا الحق من أنفسكم، ولا يحمل بعضكم بعضا على أن تحاكموا إلي".

وكان رضي الله عنه وهو خليفة للمسلمين قد جعل من نفسه قدوة لرعيته، وقبل أن يضع دستورا للولاة وضع دستورا لنفسه، ومما جاء في هذا الدستور الذي أعلنه على الملأ: "أنه لا يحل لعمر من مال الله إلا حلتان: حلة للصيف وحلة للشتاء، وما يحج به ويعتمر، وقوته وقوت أهله كرجل من قريش ليس بأغناهم ولا بأفقرهم".

ويقول في هذا الشأن أيضا: "ألا إني أنزلت نفسي من مال الله بمنزلة ولي اليتيم: إن استغنيت استعففت، وإن افتقرت أكلت بالمعروف، تقرم البهيمة الأعرابية: القضم لا الخضم، أي كما تأكل الماشية قضما بأطراف أسنانها، لا مضغا وطحنا بأسنانها". اللهم من علينا بخليفة راشد كعمر بن الخطاب، يخافك ويتقيك ويخشاك، يطبق فينا شرعك، ويسعى لنيل رضاك، آمين.

وقبل أن نودعكم أحبتنا الكرام نذكركم بأبرز الأفكار التي تناولها موضوعنا لهذا اليوم:

التأميم في النظام الاقتصادي الرأسمالي:

1. تعريف التأميم: التأميم هو تحويل الملكية الفردية إلى ملكية الدولة، إذا رأت أن هناك مصلحة عامة تقتضي ملكية هذا المال المملوك فرديا.

2. الدولة في النظام الرأسمالي مخيرة وليست مجبرة على التأميم إن شاءت أممت، وإن شاءت تركت المال دون تأميم.
3. التأميم ليس من الملكية العامة، ولا من ملكية الدولة، ولا هو من الأحكام الشرعية، بل هو من ترقيعات النظام الرأسمالي.

الملكية العامة وملكية الدولة في النظام الاقتصادي الإسلامي:

1. الملكية العامة وملكية الدولة حسب أحكام الإسلام ثابتة في طبيعة المال وصفته.

1) إن كان في المال حق لعامة المسلمين، كان ملكا للدولة، يجب أن تملكه.
2) إن لم يكن فيه حق لعامة المسلمين، كان ملكا للأفراد، فلا يصح للدولة أن تملكه.
3) إن كان المال من مرافق الجماعة، أو من المعادن، أو من طبيعته أن لا يملك فرديا، كان ملكا عاما طبيعيا، ولا تستطيع الدولة إبقاءه ملكا فرديا.

2. لا تستطيع الدولة أن تؤمم ملك الفرد، ولا أن تملكه جبرا عن صاحبه مطلقا، إلا إذا رضي صاحبه أن يبيعه لها، كما يبيعه لأي فرد، فتشتريه كما يشتريه سائر الأفراد.

3. لا تستطيع الدولة أن تمتلك ملك الأفراد جبرا، بحجة المصلحة العامة، كلما بدا لها ذلك.
4. أملاك الأفراد محترمة ومصونة، لا يجوز أن يتعدى أحد عليها، حتى ولا الدولة.
5. يعتبر التعدي عليها مظلمة يشكو صاحبها إلى محكمة المظالم، على الحاكم، إذا فعلها، لترفع مظلمته.
6. ليس للخليفة أن يخرج شيئا من يد أحد إلا بحق ثابت معروف.
7. لا تستطيع الدولة أن تبقي مالا مما هو داخل في الملكية العامة، أو ملكية الدولة في يد فرد بحجة المصلحة.
8. المصلحة في الأموال قدرها الشرع في بيانه ما هي الملكية العامة، وما هي ملكية الدولة، وما هي الملكية الفردية.

أيها المؤمنون:
نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم ودائما، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه، سائلين المولى تبارك وتعالى أن يعزنا بالإسلام، وأن يعز الإسلام بنا، وأن يكرمنا بنصره، وأن يقر أعيننا بقيام دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة في القريب العاجل، وأن يجعلنا من جنودها وشهودها وشهدائها، إنه ولي ذلك والقادر عليه. نشكركم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم يوم أمس, 04:43 PM   #146
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 15,197
افتراضي (ح140)-- الحمى من المنافع العامة

"إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي
أضواء على كتاب النظام الاقتصادي (ح140)
بسم الله الرحمن الرحيم
إرواء الصادي من نمير (النظام الاقتصادي )
●(ح140)-- الحمى من المنافع العامة -

الحمد لله الذي شرع للناس أحكام الرشاد، وحذرهم سبل الفساد، والصلاة والسلام على خير هاد، المبعوث رحمة للعباد، الذي جاهد في الله حق الجهاد، وعلى آله وأصحابه الأطهار الأمجاد، الذين طبقوا نظام الإسلام في الحكم والاجتماع والسياسة والاقتصاد، فاجعلنا اللهم معهم، واحشرنا في زمرتهم يوم يقوم الأشهاد يوم التناد، يوم يقوم الناس لرب العباد.

أيها المؤمنون:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: نتابع معكم سلسلة حلقات كتابنا إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي، ومع الحلقة الأربعين بعد المائة، وعنوانها: "الحمى من المنافع العامة". نتأمل فيها ما جاء في الصفحة السابعة والعشرين بعد المائتين من كتاب النظام الاقتصادي في الإسلام للعالم والمفكر السياسي الشيخ تقي الدين النبهاني.

يقول رحمه الله: "لجميع الناس حق الانتفاع بالمنافع العامة على الوجه الذي وجدت من أجله، ولا يجوز استعمالها إلا بما وجدت من أجله. فلا يجوز الانتفاع بالطريق للوقوف للاستراحة، أو الوقوف لإجراء معاملات البيع والشراء، أو لغير ذلك مما لم توجد الطريق لأجله؛ لأن الطريق وجدت للاستطراق، إلا أن يكون استعمالها يسيرا بحيث لا يؤثر في الاستطراق. ويقدر ذلك بالقدر الذي لا يحصل فيه الإضرار والتضييق على المارة. وكذلك لا يجوز استعمال الأنهار إلا بما وجدت من أجله، فإن وجد النهر للسقي كالنهر الصغير، لا يستعمل للملاحة، وإن وجد للاثنين كالنيل ودجلة والفرات يستعمل لهما.

وكذلك ليس لأحد أن يختص بحمى شيء مما هو من المنافع العامة، كالمراعي والمساجد والبحار، قال عليه الصلاة والسلام: "لا حمى إلا لله ولرسوله". رواه أبو داود من طريق الصعب بن جثامة. وأصل الحمى عند العرب، أن الرئيس منهم كان إذا نزل منزلا مخصبا استعوى كلبا على مكان عال، فإلى حيث انتهى صوته حماه من كل جانب، فلا يرعى فيه غيره، ويرعى هو مع غيره فيما سواه. والحمى هو المكان المحمي، وهو خلاف المباح. فجاء الإسلام فمنع الناس أن يحموا أي شيء من الأشياء العامة لهم وحدهم دون غيرهم.

ومعنى الحديث، ليس لأحد أن يحمي ما هو لعموم المسلمين إلا الله ورسوله، فإن لهم أن يحموا أي شيء يرونه. وقد فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك، فحمى بعض الأمكنة. فعن ابن عمر: "أن النبي صلى الله عليه وسلم حمى النقيع لخيل المسلمين" رواه أبو عبيد في الأموال، أي أن الرسول صلى الله عليه وسلم حمى مكانا يقال له النقيع، وهو موضع ينتقع فيه الماء، فيكثر فيه الخصب، وكان على بعد عشرين فرسخا من المدينة، فقد منع الناس من الإحياء في ذلك الموات، ليتوفر فيه الكلأ، وترعاه مواش مخصوصة، ويمنع غيرها. والمراد هنا أنه حماها للخيل الغازية في سبيل الله. وقد كان خلفاء النبي من بعده يحمون بعض الأمكنة، فإن عمر وعثمان حميا بعض الأموال العامة، واشتهر ذلك في الصحابة، فلم ينكر عليهما منكر فكان إجماعا.

وروي عن عامر بن عبيد الله بن الزبير عن أبيه قال: "أتى أعرابي عمر فقال: يا أمير المؤمنين بلادنا قاتلنا عليها في الجاهلية، وأسلمنا عليها في الإسلام، علام تحميها؟ قال: فأطرق عمر، وجعل ينفخ، ويفتل شاربه - وكان إذا كربه أمر فتل شاربه ونفخ - فلما رأى الأعرابي ما به جعل يردد ذلك عليه، فقال عمر: المال مال الله، والعباد عباد الله، والله لولا ما أحمل عليه في سبيل الله، ما حميت من الأرض شبرا في شبر". رواه أبو عبيد في الأموال.

والحمى المنهي عنه في الحديث يشتمل أمرين: الأول: الأرض الميتة التي لكل واحد من الناس أن يحييها ويأخذ منها، والثاني أن تحمى الأشياء التي جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس فيها شركاء، وهي مثل الماء والكلأ والنار، كأن يختص بقناة الماء فيسقي زرعه، ثم يمنعها عن غيره حتى لا يسقي زرعه.

روى أحمد أن إياس بن عبد قال: "لا تبيعوا فضل الماء، فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الماء". وعن هشام عن الحسن: قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من منع فضل الماء ليمنع به فضل الكلأ، منعه الله فضله يوم القيامة". رواه أبو عبيد في الأموال. وبذلك يتبين أنه يجوز للدولة أن تحمي من الأرض الموات، ومما هو داخل في الملكية العامة، لأية مصلحة تراها من مصالح المسلمين، على شرط أن يكون ذلك على وجه لا يلحق الضرر بأحد".

وقبل أن نودعكم مستمعينا الكرام نذكركم بأبرز الأفكار التي تناولها موضوعنا لهذا اليوم:

الانتفاع بالمنافع العامة:

1. لجميع الناس حق الانتفاع بالمنافع العامة على الوجه الذي وجدت من أجله.

2. لا يجوز استعمال المنافع العامة إلا بما وجدت من أجله.

3. لا يجوز الانتفاع بالطريق للوقوف للاستراحة، أو الوقوف لإجراء معاملات البيع والشراء، أو لغير ذلك مما لم توجد الطريق لأجله.

4. وجدت الطريق للاستطراق، إلا أن يكون استعمالها يسيرا بحيث لا يؤثر في الاستطراق.

5. لا يجوز استعمال الأنهار إلا بما وجدت من أجله على النحو الآتي:

1) إن وجد النهر للسقي كالنهر الصغير، لا يستعمل للملاحة.

2) إن وجد للاثنين كالنيل ودجلة والفرات يستعمل لهما.

الحمى من المنافع العامة لله ولرسوله:

1. ليس لأحد أن يختص بحمى شيء مما هو من المنافع العامة، كالمراعي والمساجد والبحار.

2. منع الإسلام الناس أن يحموا أي شيء من الأشياء العامة لهم وحدهم دون غيرهم.

3. قال عليه الصلاة والسلام: "لا حمى إلا لله ولرسوله". ومعنى الحديث، ليس لأحد أن يحمي ما هو لعموم المسلمين إلا الله ورسوله، فإن لهم أن يحموا أي شيء يرونه.

4. فعل النبي ذلك، فحمى مكانا يقال له النقيع، وهو موضع ينتقع فيه الماء، فيكثر فيه الخصب.

5. كان الحمى على بعد عشرين فرسخا من المدينة.

6. منع النبي الناس من الإحياء في ذلك الموات، ليتوفر فيه الكلأ، وترعاه مواش مخصوصة، ويمنع غيرها.

7. المراد هنا أنه حماها للخيل الغازية في سبيل الله.

8. كان خلفاء النبي من بعده يحمون بعض الأمكنة، فإن عمر وعثمان حميا بعض الأموال العامة، واشتهر ذلك في الصحابة، فلم ينكر عليهما

منكر فكان إجماعا.

الحمى في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه:

1. أتى أعرابي عمر فقال: يا أمير المؤمنين بلادنا قاتلنا عليها في الجاهلية، وأسلمنا عليها في الإسلام، علام تحميها؟

2. أطرق عمر، وجعل ينفخ، ويفتل شاربه، وكان إذا كربه أمر فتل شاربه ونفخ.

3. لما رأى الأعرابي ما به جعل يردد ذلك عليه مرة أخرى.

4. قال عمر: المال مال الله، والعباد عباد الله، والله لولا ما أحمل عليه في سبيل الله، ما حميت من الأرض شبرا في شبر.

الحمى المنهي عنه في الحديث يشمل أمرين:

الأول: الأرض الميتة التي لكل واحد من الناس أن يحييها ويأخذ منها.

الثاني: أن تحمى الأشياء التي جعل النبي الناس فيها شركاء مثل الماء والكلأ والنار، كأن يختص بقناة الماء فيسقي زرعه، ثم يمنعها عن غيره حتى لا يسقي زرعه.

الحمى الجائز للدولة:

1. يجوز للدولة أن تحمي من الأرض الموات، ومما هو داخل في الملكية العامة، لأية مصلحة تراها من مصالح المسلمين.

2. يشترط أن يكون الحمى الذي تحميه الدولة على وجه لا يلحق الضرر بأحد.

أيها المؤمنون:
نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم ودائما، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه، سائلين المولى تبارك وتعالى أن يعزنا بالإسلام، وأن يعز الإسلام بنا، وأن يكرمنا بنصره، وأن يقر أعيننا بقيام دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة في القريب العاجل، وأن يجعلنا من جنودها وشهودها وشهدائها، إنه ولي ذلك والقادر عليه. نشكركم على حسن استماعكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم اليوم, 12:48 PM   #147
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 15,197
افتراضي

"إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي
أضواء على كتاب النظام الاقتصادي (ح141)
بسم الله الرحمن الرحيم
إرواء الصادي من نمير (النظام الاقتصادي )
●(ح141)-- ألمصانع

الحمد لله الذي شرع للناس أحكام الرشاد, وحذرهم سبل الفساد, والصلاة والسلام على خير هاد, المبعوث رحمة للعباد, الذي جاهد في الله حق الجهاد, وعلى آله وأصحابه الأطهار الأمجاد, الذين طبقوا نظام الإسلام في الحكم والاجتماع والسياسة والاقتصاد, فاجعلنا اللهم معهم, واحشرنا في زمرتهم يوم يقوم الأشهاد يوم التناد, يوم يقوم الناس لرب العباد.

أيها المؤمنون:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: نتابع معكم سلسلة حلقات كتابنا إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي, ومع الحلقة الحادية والأربعين بعد المائة, وعنوانها: "المصانع". نتأمل فيها ما جاء في الصفحة الثلاثين بعد المائتين من كتاب النظام الاقتصادي في #الإسلام للعالم والمفكر السياسي الشيخ تقي الدين النبهاني.

يقول رحمه الله: "المصنع من حيث هو، من الأملاك الفردية. فهو من الأعيان التي تقبل الملك الفردي. وقد ثبت أن الأفراد كانوا يملكون مصانع في أيام الرسول صلى الله عليه وسلم، كصناعة الأحذية، وصناعة الثياب، وصناعة السيوف، وغيرها، وقد أقرهم الرسول عليها، واستصنع عندهم المنبر، مما يدل على جواز ملكية الأفراد للمصانع. غير أن المواد التي تصنعها المصانع، تحول المصنع إلى أن يأخذ حكم هذه المواد، بدليل أن مصنع الخمر يحرم على المسلم اقتناؤه، بنص الحديث الذي ذكر أن الله لعن عاصر الخمر ومعتصرها. فالنهي عن عصر الخمر ليس نهيا عن العصر، وإنما هو نهي عن عصر الخمر، فالعصر ليس حراما، ولكن عصر الخمر هو الحرام، فجاءت حرمة مصنع الخمر من حرمة المواد التي يصنعها. وبذلك يتبين أن المصنع قد أخذ حكم المادة التي يصنعها. وعلى ذلك ينظر في المصانع، فإن كانت المواد التي تصنع فيها ليست من المواد الداخلة في الملكية العامة، كانت هذه المصانع أملاكا فردية، كمصانع الحلويات، ومصانع النسيج، ومصانع النجارة، وما شاكل ذلك، وإن كانت المصانع لصنع المواد الداخلة في الملكية العامة، كمصانع المعادن التي تستخرج المعادن التي لا تنقطع، فإنها تكون مملوكة #ملكية_عامة، تبعا للمادة التي تستخرجها من ذهب، أو فضة، أو حديد، أو نحاس، أو نفط، كتبعية حكم مصنع الخمر للخمر في الحرمة، ويجوز أن تكون مملوكة للدولة، باعتبار أن الدولة هي التي يجب عليها أن تقوم باستخراج هذه المعادن، نيابة عن المسلمين، ولحسابهم. أما مصانع قطع الحديد، وطرقه، ومصانع السيارات، وما شاكل ذلك مما تكون مواده داخلة في الملكية الفردية، فإنه يجوز للأفراد أن يملكوها؛ لأن المادة التي تصنعها ليست من المواد الداخلة في الملكية العامة. وعلى ذلك، فكل مصنع تكون مادة صنعه مما هو داخل في الملكية العامة يجوز أن يكون مملوكا ملكية عامة، أو مملوكا للدولة، كما يجوز أن يكون مملوكا ملكية فردية لأفراد تستأجرها الدولة منهم. وكل مصنع تكون مادة صنعه مما هو داخل في الملكية الفردية، فإنه يجوز للأفراد أن يمتلكوه لأنه من نوع الملكية الفردية".

وقبل أن نودعكم مستمعينا الكرام نذكركم بأبرز الأفكار التي تناولها موضوعنا لهذا اليوم:

المصنع من الأملاك الفردية التي أباحها الشرع:

1. المصنع من الأملاك الفردية وهو من الأعيان التي تقبل الملك الفردي.

2. ثبت أن الأفراد كانوا يملكون مصانع في أيام الرسول صلى الله عليه وسلم، كصناعة الأحذية، وصناعة الثياب، وصناعة السيوف، وغيرها.

3. أقر الرسول أصحاب المصانع عليها، واستصنع عندهم المنبر، مما يدل على جواز ملكية الأفراد للمصانع.

المصنع يأخذ حكم المادة التي يصنعها:

1. المواد التي تصنعها المصانع تحول المصنع إلى أن يأخذ حكم هذه المواد.

2. مصنع الخمر يحرم على المسلم اقتناؤه، بنص الحديث الذي لعن الله فيه عاصر الخمر ومعتصرها.

3. النهي عن عصر الخمر ليس نهيا عن العصر، وإنما هو نهي عن عصر الخمر.

4. العصر ليس حراما، ولكن عصر الخمر هو الحرام.

5. جاءت حرمة مصنع الخمر من حرمة المواد التي يصنعها.

ملكية المصنع تتبع المادة التي يصنعها:

1. إن كانت المواد التي تصنع فيها ليست داخلة في الملكية العامة كانت هذه المصانع أملاكا فردية كمصانع الحلويات، ومصانع النسيج، وما شاكل ذلك.

2. إن كانت المصانع لصنع المواد الداخلة في الملكية العامة، كمصانع المعادن التي تستخرج المعادن التي لا تنقطع، فإنها تكون مملوكة ملكية عامة.

3. يجوز أن تكون مصانع استخراج الذهب والفضة والنحاس والحديد والنفط مملوكة للدولة. باعتبار أن الدولة هي التي يجب عليها أن تقوم باستخراج هذه المعادن، نيابة عن المسلمين، ولحسابهم.

4. مصانع قطع الحديد، وطرقه، ومصانع السيارات داخلة في الملكية الفردية, ويجوز للأفراد أن يملكوها؛ لأن المادة التي تصنعها ليست من المواد الداخلة في الملكية العامة.

5. كل مصنع تكون مادة صنعه مما هو داخل في الملكية العامة يجوز أن يكون مملوكا ملكية عامة، أو مملوكا للدولة.

6. يجوز أن يكون المصنع الذي مادة صنعه مما هو داخل في الملكية العامة مملوكا ملكية فردية لأفراد تستأجرها الدولة منهم.

7. كل مصنع تكون مادة صنعه مما هو داخل في #الملكية_الفردية، فإنه يجوز للأفراد أن يمتلكوه لأنه من نوع الملكية الفردية.

أيها المؤمنون:
نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة, موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى, فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم ودائما, نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه, سائلين المولى تبارك وتعالى أن يعزنا بالإسلام, وأن يعز الإسلام بنا, وأن يكرمنا بنصره, وأن يقر أعيننا بقيام دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة في القريب العاجل, وأن يجعلنا من جنودها وشهودها وشهدائها, إنه ولي ذلك والقادر عليه. نشكركم على حسن استماعكم, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:35 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2020, vBulletin Solutions, Inc. by Hatem

.: عداد زوار المنتدى ... انت الزائر رقم :.