قديم 10-29-2016, 09:16 PM   #31
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,955
افتراضي ألحلقة (29.)- الجزء (8):مهن ماتت بموت أصحابها أو أصبحت وكأنّها غير موجودة

الحلقة (29) اعرف بلدك: خليل الرّحمن


يكتبها المشرف التّربويّ نضال جبريل يعقوب كاتبة بدر من الذّاكرة وبعض المراجع ومقابلات مع كبار السنّ.
الجزء الثامن: أعزّائي القرّاء والمتابعين الكرام: سأتحدّث في الحلقات القادمة عن:
ومن التّراث الذي اندثر:
مدفع رمضان:
ومن المهن التي انتهت وماتت بموت صاحبها، مهنة المدفعجي.
ففي مدينة الخليل: كان مدفع رمضان العثمانيّ مستقرّا في منطقة جبل الرّحمة وهي تلّة مرتفعة قريبة من مقام السّقواتي ودار الأربعين أي فوق تلّة الرّميدة.
وعملية إعداد المدفع في شهر رمضان المبارك هي عبارة عن تقليد إسلاميّ ورثناه منذ أيّام الدّولة الإسلامية العثمانيّة...
وكان (أبو لطفي المحتسب واسمه إسحق) موكلا بإعداد مدفع رمضان وإعلان الإفطار والسّحور طيلة أيّام الشّهر الفضيل، واستلم مهامه عام 1925 إلى أن توفّاه الله.
ثمّ تسلّم مهام إطلاق مدفع رمضان (الحاج أيّوب عبد الباسط التّميمي) الذي يسكن في منطقة جبل الرّحمة.
وكان أهل الخليل يعتمدون بشكل كلّيّ على مدفع الإفطار أو مدفع أبو لطفي كما كان مشهورا.
واستمر العمل بهذا المدفع إلى أن قامت إسرائيل باغتصاب منطقة جبل الرّحمة لأنّ فيها مقبرة لليهود منذ أيّام الدّولة الإسلاميّة المتعاقبة، وعملت إسرائيل على بناء بؤرة استيطانية في المنطقة. وتمّ منع مدفع رمضان بحجّة أنّه يشكّل خطرا على أمن إسرائيل. وقام الاحتلال بسرقة مدفع رمضان عام 1999 ليودع في أحد متاحفهم كما تقول الرّوايات.
وكان المدفع يتمّ حشوه بالملابس القديمة (الجرود) ووضع كميّة من البارود داخل فوّهة المدفع، وبعدها يتمّ إشعال فتيل في الموعد المحدّد لينطلق دويّ المدفع إيذانا بموعد الإفطار.

أما فكرة مدفع رمضان فأنقلها لكم عن موقع (wiki):
"... ومع زيادة الرقعة المكانية وانتشار الإسلام، حاول المسلمون على مدى التاريخ أن يبتكروا الوسائل المختلفة إلى جانب الآذان للإشارة إلى موعد الإفطار، إلى أن ظهر مدفع الإفطار إلى الوجود. وكانت القاهرة أول مدينة ينطلق فيها مدفع رمضان. فعند غروب أول يوم من رمضان (عام 865 ه)ـ أراد (السلطان المملوكي خشقدم) والي مصر في العصر الإخشيدي أن يجرب مدفعًا جديدًا وصل إليه. وقد صادف إطلاق المدفع وقت المغرب بالضبط، فظن الناس أن السلطان تعمد إطلاق المدفع لتنبيه الصائمين إلى أن موعد الإفطار قد حان، فخرجت جموع الأهالي إلى مقر الحكم تشكر السلطان على هذه البدعة الحسنة التي استحدثها، وعندما رأى السلطان سرورهم قرر المضي في إطلاق المدفع كل يوم إيذانًا بالإفطار ثم أضاف بعد ذلك مدفعي السحور والإمساك. فكان مدفع رمضان صدفة ولم يكن فكرة خطرت على قلب بشر. وبدأت الفكرة تنتشر في أقطار الشام أولا: (القدس ودمشق ومدن الشام الأخرى)، ثم إلى بغداد في أواخر القرن التاسع عشر...

المسحّراتي:
ومن المهن التي اندثرت: مهنة المسحّراتي، وكان هناك أكثر من مسحّراتي في مدينة الخليل، وأنا لا أذكر منهم إلّا (الشّيخ عيد مجاهد) الذي كان يطوف أحواش حارات السّواكنة والعقّابة وبني دار، وكان يحمل طبلا كبيرا، وكانت له طريقته في الطّرق على ذاك الطّبل، وكان يصاحب المسحّراتي مرافق آخر يحمل (صنوج) نحاسيّة يعزف عليها برنّات تتوافق مع صوت الطّبل، وكان لهم مرافق ثالث يحمل فانوسا ليضيء لهم الطريق. وكان الأطفال يجلسون على أدراج بيوتهم ينتظرون دخول المسحّراتي أحواشهم أو حاراتهم عندما كانوا يسمعون طرق الطبل من بعيد.
وفي آخر يوم من أيّام رمضان، كان المسحّراتي يطوف على البيوت ليقدّموا له هديّة مقابل خدمته لهم، وكان الهديّة عبارة عن كعك ومعمول أو مبلغ مالي بسيط يقدمه صاحب البيت كلّ حسب جهده واجتهاده.

أمّا فكرة الطّرق على الطّبل وظهور مهنة المسحّراتي فأنقلها عن (شبكة فلسطين للحوار: (https://www.paldf.net/forum/showthread.ph)
"ومع اتساع رقعة الدولة الإسلامية تعددت أساليب تنبيه الصائمين، حيث ابتكر المسلمون وسائل جديدة في الولايات الإسلامية من باب أن التنبيه على السحور دلالة على الخير وتعاون على البر، "ومن تطوع خيرا فالله يخلفه". ومن هنا ظهرت مهنة المسحراتي في عصر الدولة العباسية، وفي عهد (الخليفة المنتصر بالله).
ويذكر المؤرخون أن المسحراتي ظهر إلى الوجود عندما لاحظ والي مصر "عتبة بن إسحاق" أن الناس لا ينتبهون إلى وقت السحور، ولا يوجد من يقوم بهذه المهمة آنذاك؛ فتطوع هو بنفسه لهذه المهمة. فكان يطوف شوارع القاهرة ليلا لإيقاظ أهلها وقت السحر، وكان ذلك (عام 238 ه) حيث كان يطوف على قدميه سيرا ... مناديا الناس: (عباد الله تسحروا، فإن في السحور بركة)
ثمّ تطورت بعد ذلك ظاهرة التّسحير على يد أهل مصر؛ حيث ابتكروا الطبلة ليحملها المسحراتي ليدق عليها بدلا من استخدام العصا، وهذه الطبلة كانت تسمى "بازة" وهي صغيرة الحجم يدق عليها المسحراتي دقات منتظمة... "إلى أن أصبحت مهمّة المسحّراتي من مهمّة تطوّعيّة إلى مهنة"... ثم تطورت مظاهر المهنة فاستعان المسحراتي بالطبلة الكبيرة التي يدق عليها أثناء تجوله بالأحياء وهو يشدو بأشعار شعبية وزجل خاص بهذه المناسبة، ثم تطور الأمر إلى عدة أشخاص معهم طبل بلدي وصنجات برئاسة المسحراتي، ويقومون بغناء أغان خفيفة حيث شارك المسحراتي الشعراء في تأليف الأغاني التي ينادون بها كل ليلة. ومن أشهر هذه الأشعار: "اصح يا نايم. وحد الدايم) ….








25.06.2016
ألمصدر :Nidal J Katbeh Bader
__________________

التعديل الأخير تم بواسطة حاتم الشرباتي ; 07-18-2018 الساعة 09:00 AM
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-12-2016, 08:57 AM   #32
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,955
افتراضي الحلقة (30)- الجزء التّاسع:حدادة عربيّة وصناعة أدوات المهنيّين:

الحلقة (30) من:
(اعرف بلدك: خليل الرّحمن):

يكتبها المشرف التّربويّ نضال جبريل يعقوب كاتبة بدر من الذّاكرة وبعض المراجع ومقابلات مع كبار السنّ.
الجزء التّاسع: مهن ماتت بموت أصحابها أو أصبحت وكأنّها غير موجودة:
ومن المهن التي انتهت وماتت بموت صاحبها، مهنة

(47) حدادة عربيّة وصناعة أدوات المهنيّين:
وكانت مهنة الحدادة العربيّة تتركّز في سوق اللّبن (حارة الحوشيّة)، وفي منطقتي الخان الخليلي
وقنطرة الحمّام، وهاتان المنطقتان تقعان ضمن حدود حارة (بني دار)، وكانت بعض هذه المحالّ لها بابان، أحدهما يطل على قنطرة الحمّام والآخر على الخان. وكانت منطقة الخان تضم الحدادة الإفرنجيّة. * أمّا الفرق بين الحدادة العربيّة والإفرنجيّة: فأنّ مهنة الحدادة الإفرنجيّة تهتمّ بصناعة الأبواب والشّبابيك الحديديّة وما تحتاجه المحالّ من رفوف أو برّاكيّات بالطّريقة الحديثة.
* أمّا الحدادة العربيّة فكانت تهتم بصناعة أدوات لا يستغني عنها النّاس. وهذه المهنة تحتاج نارا شديدة الحرارة (كور) ومطرقة وسندانا وملزمة وملقط وأيد قوية.
* وقد اضطلعت هذه الصناعة قديما بتوفير كافة المستلزمات المنزلية والزراعية والحربية وحتى زينة النساء فكان الحدّادون يصنعون الأبواب والشّبابيك ودرابزين بالطّريقة التّقليديّة التي تحوي زخارف ورماح مجدولة وأشكال هندسيّة جذّابة. وكان أصحاب هذه المهنة يصنّعون الآنية والفؤوس والدروع والسيوف والخناجر والأساور، وأهمّها تصنيع الأدوات الزراعية، فكان الفلاحون يقصدون الحداد العربي لإصلاح الأدوات الزراعية، خصوصا أيام الحصاد، ومنها سكة الحراثة، والمنجل الذي كان يستعمل في حصاد القمح والشعير والحبوب. ومنها المعول، والشّاعوب أو المر، والفأس، والمجرفة، والقدوم، والمطرقة، والبلطة، والمنشار وأدوات المهنيّين.
* وكان الحدّادون في حارة الحوشيّة والخان الخليلي وقنطرة الحمّام ومحيط بركة السّلطان ومنطقة الزّاهد يهتمّون بصناعة: كانون نار، ومنقل نار، وملاقط، وصاج للخبز، ومحماس لتحميص البنّ. وكان بعضهم متخصّص في صناعة ما يحتاجه المهنيّين من أدوات كالمطرقة والإزميل بكافة أحجامها وأوزانها، وكذلك كان البعض يصنّع ما يحتاجه النّجّارون من سكك (جمع سكّة) ومفصّلات لحمل الأبواب الخشبيّة، وحلقات أو أيدي للأبواب، وكان لكلّ باب سكّرة ومفتاح ودرباس. والدّرباس كان يحلّ محلّ أدوات إغلاق الأبواب بإحكام، حيث كان يوصد خلف الباب من أجل الحماية والأمان. وهو عبارة عن قضيب حديدي بطول متر وبسمك (15مم)، وله حلقة بداخل حلقة أخرى مثبتة في الحائط، أمّا طرفه الآخر فمعقوف يمكن إدخاله في حلقة مثبتة في الباب.
* وكان بعض الحدّادين في منطقة الخان يصنّعون حافظات العلف للدّواجن والغنم والبقر (طوالة: وجمعها طوايل). وكان أحدهم متخصّص في صناعة عربات نقل الأتربة (والعربة لها عجل واحد)، وكذلك كان يصنّع العربات التي يحتاجها أصحاب المحلات التّجاريّة لنقل البضائع (عربة بعجلتين).
* وكان بعض الحدّادين عنده (كور)، والكور هو عبارة عن تنّور نار يستخدم فيه الفحم الحجري لتكون الناّر شديدة الحرارة ذات وهج شديد الحمرة مع لون أزرق. وكان يعمل على الكور – في العادة- ثلاثة رجال، وكان أحدهم يحمل ملقطا بطول متر تقريبا، ويضع المادة المراد تصنيعها أو إصلاحها داخل الكور حتى يحمر الحديد، ثم ينقلها بالملقط إلى السّنديان (والسّنديان كتلة من الحديد يوضع عليها الحديد أثناء طرقه)، أمّا الرّجلين الآخرين فكانا يحملان مطرقتين ثقيلتين (مهدّة)، ويقف أحدهما مقابل الآخر، وكانا يتناوبان على عملية الطّرق، أما صاحب الملقط فيقوم بتحريك الحديد المحمر حتى يتم تشكيله حسب الشّكل المطلوب، ثمّ يتم غمس تلك المادّة المصنّعة في الماء الملون ليكسب نوعا من الصلابة والمتانة.
* وكان من أشهر الحدّادين: (الحاج كامل أبو شمسيّة الحدّاد وإخوانه الحاج موسى والحاج خليل وأولادهم) وكانت محددتهم ملاصقة لبركة السّلطان، والمحددة كانت سابقا مدرسة المعارف. أمّا بباب الخان فكان (الحاج عيد سدر وأولاده). وأمّا منطقة قنطرة الحمّام فكان فيها مجموعة من الحدّادين الذين ورثوا المهنة عن الآباء والأجداد من أمثال (الحاج حسني أبو شمسيّة الحدّاد وأولاده وأحفاده) ومنهم (الحاج نجم القصراوي وأخيه الحاج عبد الودود)، ومنهم (الحاج ناجي سدر وولده الحاج دياب)، ومنهم (الحاج داود سدر وأولاده) وكذلك (الحاج فياض سدر وأولاده). أمّا في حارة الحوشيّة: فكان أشهرهم (الحاج "أبو ربحي" محمّد عثمان سدر وأولاده)، وكذلك كان منهم ("أبو راضي" الحاج عمران أبو شمسيّة الحدّاد وأخيه "أبو فوزي" الحاج رضوان)، ومنهم (الحاج يعقوب غلمة)، ومنهم (الحاج صالح سدر وولده رجب)، وغيرهم ممّن ورث هذه المهنة عن الأجداد. أمّا مهنة الحدادة الإفرنجيّة: فكان من يمتهنون هذه المهنة أغلبهم من عائلة الجعبة وعائلات أخرى...
وجميع هذه المحال تقع ضمن المنطقة العسكريّة المغلقة التي فرضها الاحتلال الإسرائيلي..
07.07.2016

















ألمصدر :Nidal J Katbeh Bader
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-26-2016, 09:34 AM   #33
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,955
افتراضي الحلقة (31)مهن ماتت بموت أصحابها أو أصبحت وكأنّها غير موجودة:(10)

الحلقة (31)
من: (اعرف بلدك: خليل الرّحمن):


يكتبها المشرف التّربويّ نضال جبريل يعقوب كاتبة بدر من الذّاكرة وبعض المراجع ومقابلات مع كبار السنّ.
الجزء العاشر: مهن ماتت بموت أصحابها أو أصبحت وكأنّها غير موجودة:
ومن المهن التي أوشكت على الانقراض أو ماتت بموت صاحبها، مهنة:

48) منجـّد عربي: أو مهنة تنجيد الألحفة والمخدات والفرشات (المنجّد):
* ولقد قمت بإجراء مقابلة مع (الحاج جودي حميدان محمّد سلهب التّميمي) - وهو أقدم من عمل بهذه المهنة ولا زال على قيد الحياة - فقال: "مهنة التّنجيد العربي هي مهنة عائلة سلهب بامتياز، وأصل المهنة أخذها الآباء والأجداد عن (الحاج محمّد سلهب) وكان تاجرا للقطن أيّام الدّولة العثمانيّة، وقد أخذ المهنة عن الأتراك تقريبا حواليّ الأعوام (1870-1880)، ثمّ علّم هذه المهنة لابنه (الحاج عثمان) وبدوره علّمها أبناءه (عرفات وعمران وسعدي)، أمّا (الحاج عرفات عثمان سلهب) انتقل إلى مدينة مادبا في الأردن ليعمل بهذه المهنة هناك وليعلّمها الأبناء وغيرهم.
* وكان منهم صلاح سلهب وقد أخذنا المهنة عنه أنا الحاج جودي وأخي الحاج حمدي وتعلّمها معنا (الحاج عاشور أمين عاشور سلهب) ليعلمها أخاه الحاج تيسير والذي بدوره نقل المهنة لإخوته الذين عملوا بها باحتراف، وكانت محالهم جميعا في شارع الشّلالة القديم. أما الحاج حمدي فقد افتتح محلّا له في سوق اللّحّامين بحارة القزّازين وأمّا أنا الحاج جودي سلهب فقد افتتحت محلّا لي مقابل قنطرة الحمّام بحارة القزّازين أيضا. وأمّا صلاح سلهب فقد افتتح محلّه في يطّا، والحاج سعدي في دورا.
* ومن أبناء عائلة سلهب انتشرت المهنة لتنتقل إلى بيت لحم عن طريق الحاج بدوي سلهب والذي بدوره نقلها إلى الأخوين (عوض وعبد الفتّاح عبد العفو سلهب) اللذيْن بقيا في بيت لحم. أما الحاج بدوي فقد انتقل من بيت لحم إلى سوق العطّارين في القدس. أمّا الحاج عاشور فقد انتقل إلى مدينة رام الله لينشر المهنة هناك". وكان من بين الذين أخذوا المهنة عن الحاج جودي فهم: عبد السّميع وشحدة العسيلي، ويسري سلهب، هشام أشمر النتشة، وجميع الذين مرّ ذكرهم في هذا التّقرير علّموها أبناءهم وأحفادهم. وكان ممّن أخذ المهنة عن عائلة سلهب (الحاج عبد الشّكور عابدين) و (الحاج جميل دنديس).
* وأضاف أن أدوات الصّنعة كانت القوس وسيخ حديدي طويل (المطرقة) من أجل نفش الصوف أو القطن، وكذلك كانت الإبرة والميبرة وخيط القطن وماكينة الحياكة من أهمّ أدوات المنجّد. وأمّا الحشوة فكانت قطن أو صوف حسب القدرة المادّيّة للزّبائن لأنّ سعر رطل القطن قبل حرب 1967 فكان (25 قرشا أردنيّ) وأمّا رطل الصّوف فكان دينارا أردنيّا. وكان مصدر القطن من الشّركة الخماسيّة السّوريّة. * وأمّا الصّعوبات التي كانت تواجه أصحاب المهنة فهي الغبار المتطاير من الصّوف أو القطن والذي كان يتسبّب في ضيق للتّنفّس أحيانا، وكذلك الجلوس طويلا على الأرض مع الانحناء إلى الأمام كان يؤدّي إلى حدوث آلام في الظّهر والمفاصل. وأضاف أيضا أنّ الفقراء كان يجمّعون الملابس القديمة ويطحنونها في المندفة لتكون على شكل كومة من القطن.
* أمّا الأقمشة فكانت: مالطي أبيض لأرضيّات الفرشات والألحفة أو المخدّات أو اليستأ. وكذلك السّتان بكافّة ألوانه كوجه للمخدّات والألحفة. أمّا "البفت الأبيض"فكان يستخدم للمخدّات. أمّا الفرشات فكان يستخدم فيها الكريتون بكافة الصور المرافقة له وكانت على شكل أزهار وورود وأغصان شجر بألوان الطّبيعة.
* وسألته عن مهر العروس آنذاك فقال: "كانت الفرشات والمخدّات والألحفة جزء من مهر العروسين. وكانت تقسم إلى شقّين، أمّا الشّقّ الأوّل فكان على العروس وهو (أربعة يساتئ، وقرنتين، وطوالة أو جنبيّة، ولحاف جودلي عرايسي مطرّز يدويّا). أمّا الشّق الثّاني فكان على العريس وهو: (فرشتين ولحافين ومخدّتين) وإن كان من أهل السّعة والمال، يزيد على ذلك.
* وأضاف الحاج جودي أنّه كان يعمل أستاذا في مدرسة العروب لمدّة أربعة شهور، ولكنّه أصيب بمرض الروماتيزم، ثمّ نصحه الطّبيب أن يتوقّف عن العمل كمدرس لأنّ الوقوف طويلا يشكّل خطرا على صحّته، فتوجّه للعمل بمهنة التّنجيد العربي ليصبح الآن واحدا من أشهر تجار النّثريّات والمفروشات والمطرّزات البيتيّة". وعندما سألته عن سرّ نجاحه في التّجارة أردف قائلا: "رسولنا الكريم – صلّى الله عليه وسلّم – قال: "الدّين المعاملة"، وقال: "التّاجر الصّدوق الأمين، يحشر مع الأنبياء والصّدّيقين والشّهداء يوم القيامة". وأضاف أنّني كنت قانعا بما رزقني الله – سبحانه وتعالى- وكنت مقتنعا بالمثل الشّعبيّ "أنّ المهنة إن لم تغن صاحبها، سترته" وأضاف أنّني "أجريت السّيول من النّقط" بمعنى أنّني بدأت تجارتي من كدّي وعرق جبيني حتى أصبحت تاجرا معروفا في الأسواق.
* وسألته إن بقي هناك من يعمل بمهنة التّنجيد العربيّ، فأجاب: لا يوجد في الخليل من يعمل بها "وكلّ النّاس يعتمدون على المواد المستوردة أو الجاهزة، إلّا أنّ البعض يصنعون ألحفه وفرشات ومخدّات حسب الطّلب. ولكنّ النّاس أصبحوا يعتمدون على البوليستر والإسفنج".وتنهّد الحاج جودي قائلا: "لكل زمن رجاله ووقته".

49) المندفة: وكانت هناك بناية على حافّة المقبرة خلف الكراجات على يمين "طلعة الكرنتينا"يطلق عليها اسم "المندفة". وكان يمتلكها (الحاج رجب الصّرصور). والمندفة هي آلة تطحن الملابس القديمة والشّرائط وتصنعها على شكل كومة من القطن. وكان الفقراء من النّاس يستخدمون تلك المواد المطحونة في المندفة لحشو الفرشات والألحفة والمخدّات. وكانت المندفة هي الوحيدة في محافظة الخليل، وتمّت تعمل لغاية بداية الثّمانينات.
















ألمصدر :Nidal J Katbeh Bader
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-02-2016, 11:06 PM   #34
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,955
افتراضي تابع للحلقة (31)

تابع للحلقة (31)
بعض صور من عائلة سلهب تبيّن مهنة التّنجيد العربي:
**الصورة الأولى للحاج عثمان عرفات سلهب: مادبا / الأردن
**بقيّة الصّور للحاج رياض: القدس







ألمصدر :Nidal J Katbeh Bader

__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-09-2016, 10:26 PM   #35
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,955
افتراضي الحلقة (32)- اعرف بلدك: خليل الرّحمن كرومات العنب والسّكن داخل السّير و...الحياة الا

الحلقة (رقم إثنين وثلاثين) من:
(اعرف بلدك: خليل الرّحمن)
يكتبها المشرف التّربويّ نضال جبريل يعقوب كاتبة بدر من الذّاكرة وبعض المراجع ومقابلات مع كبار السنّ.
الجزء الحادي عشر: مهن ماتت بموت أصحابها أو أصبحت وكأنّها غير موجودة:

05.08.2016
مهنة العطّار
*ومن المهن التي ماتت بموت أصحابها مهنة العطّار الذي كان يشخّص الدّاء ويصف الدّواء ويبيعه أو يعطيه للمريض، فكان العطّار يحرص على تجهيز الخلطات الخاصّة بأي مرض ثمّ يناوله المريض فورا وجاهزا.
*ولقد قمت بإجراء مقابلة مع المهندس الكيميائيّ (محمّد جمعة محمّد ربحي عمر زيتون)، وهو صاحب (مصنع زيتون للبهارات والمواد الغذائيّة)... قال: كان العطّار في الماضي هو الطّبيب والصّيدلاني والمعالج الأول لجميع أهل البلد، وكان صاحب خبرة في الأعشاب الطبيّة واستخداماتها وعلاجاتها، وغالبا ما يكون قد ورث الخبرة والمهنة عن والده وأجداده. وكان يقدّم العلاج لجميع المرضى بطريقتين وهما: المريض مرضا عضويّاً، والمريض مرضا روحيّاً. أمّا المريض العضويّ، فكان يذكر للعطّار أوجاعه أو المشكلة الصّحيّة التي يعاني منها، وكان العطّار يقدم له الأعشاب الطبيّة وغيرها بشكل فوري، ويصف له كيفية تحضير الدّواء وكيف ومتى يكون العلاج، أو كان يأخذه جاهزا ليتناوله أو يدّهن به، أو بالطّريقة التي يصفها له العطّار.
*أمّا المريض مرضا روحيّاً، فكان يأتي للعطّار ليصف له بعض الأعشاب، وكيفية استخداماتها أو تناولها.
*ومن المرضى من يذهب للمعالج بالقرآن، ومنهم من يذهب إلى السّحرة ليصفوا له بعض المواد التي يبيعها العطّار. ومن هذه العلاجات: علاج المربوط (وهو الذي لا يستطيع أن يجامع زوجه) أو علاج العين أو الحسد أو المدهوش أو السّحر أو المسقي (مسقي شرابا فيه سحر) أو علاج الذين وضع لهم سحر للتّفريق بينهم وأحبّتهم.
*أمّا المعالج فإمّا أن يكون ممّن يعالج بالقرآن وبالطّرق والأدوات والمواد المشروعة، أو أن يكون من أهل الدّجل والسّحر والكذب.
*وللعطّار في علاج المريض مرضا عضويّا الدّور الكبير، حيث كان يصف له قراءة القرآن على ماء نبع صاف، وكان يصف له أنواع من البخّور، مثل: بخّور الملائكة، والجاوي، والفاسوخ، والكندر (لبان الدّكّر)، وكان يصف له ورق السّدر، والوشق، وقرن الحلتيت (قرن وحيد القرن)، وكان العطّار يصف له كيفيّة الاستعمال ومتى يكون الدّواء. ومثال ذلك قرن الحلتيت، حيث يقول العطّار للمريض (المسقيّ): "ضع هذه الكمّيّة من قرن الحلتيت في كوبٍ من الحليب، ثمّ تناوله على الرّيق، لتستفرغ كلّ السّحر الذي يوجد بداخلك،..."
*وأضرب مثالا آخر على ذلك: "السّقنقور": وهو حيوان مائي يتمّ صيده وتجفيفه وطحنه على شكل بودرة ثم يخلط مع العسل والمكسّرات من أجل معالجة الضّعف الجنسي،...، وهكذا.

*أنواع العطارة: وتقسم إلى مواد طبيعيّة ومواد مصنّعة أو مخلوطة:
1) المواد الطّبيعيّة: ومنها: الأعشاب الطبيّة بأنواعها، مثل: البابونج، واليانسون، والنّعناع، والمريميّة، والجعدة وإكليل الجبل، ومنها حصاة اللّبان (روزميري)، ومنها نباتات شجرية، وجميعها نباتات أوجدها الخالق سبحانه وتعالى في الطّبيعة لتكون دواء لكلّ داء، فمنها نباتات عشبيّة، ومنها البذور، وقد تكون أزهارا، مثل: أزهار الزّعرور، أو الورود بكلّ أنواعها، وقد تكون أوراقا، مثل: ورق الزّعرور، وقد تكون جذورا، مثل: الزّنجبيل والكركم، وقد تكون لحاء جذر أو غصن، مثل: القرفة والمواد التي تتمّ بها دباغة الجلود، مثل: لحاء جذر البلّوط والبطم، وقد تكون قشرا، مثل: قشر الرّمّان، وقد تكون صمغا، وقد تكون ثمارا، مثل: الخرّوب والبلّوط وجميع أنواع الثّمار.
*والتّداوي أمر فطريّ أوجده الله تعالى في طبائع البشر السّليمة، فعَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ: قَالَتِ الأَعْرَابُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلا نَتَدَاوَى، "قَالَ: نَعَمْ يَا عِبَادَ اللَّهِ تَدَاوَوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلا وَضَعَ لَهُ شِفَاءً، أَوْ قَالَ دَوَاءً، إِلا دَاءً وَاحِدًا". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُوَ قَالَ:"الْهَرَمُ".(قال عنه التّرمذي: حديث حسن صحيح).
2) النّوع الثّاني: ...
وللموضوع بقية: ... تتبع في الحلقة القادمة












ألمصدر :Nidal J Katbeh Bader
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-15-2016, 09:31 AM   #36
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,955
افتراضي ]الحلقة (33) هنة العطّار :تابع للحلقة السّابقة: .....

الحلقة (33) من
(اعرف بلدك: خليل الرّحمن)

يكتبها المشرف التّربويّ نضال جبريل يعقوب كاتبة بدر من الذّاكرة وبعض المراجع ومقابلات مع كبار السنّ.
الجزء الثاني عشر: مهن ماتت بموت أصحابها أو أصبحت وكأنّها غير موجودة:

مهنة العطّار :تابع للحلقة السّابقة: .....
06.08.2016

*ومن المواد الطّبيعيّة: البهارات والتّوابل، وتكون إمّا على شكل حبوب، أو على شكل مطحونات، مثل: الحلبة والفلفل الأسود والأبيض والأحمر، والكركم، والقرفة، والكمّون، والزّعفران، والهيل،...
*أمّا الفرق بين البهارات والتّوابل: "فالبهارات هي أجزاء من نباتات تدخل في عملية الطهي كالبذور، أو الأوراق، أو الجذور...، فعلى سبيل المثال: الهيل والزعفران وجوزة الطيب والكزبرة والكركم والتمر الهندي والزنجبيل كلها نباتات لا دخل ليد الإنسان فيها".
*أمّا التّوابل فهي مواد مخلوطة، "فالتوابل تكون غالبا من صنع الإنسان، وقد لا تكون بالضرورة من النباتات فقط بل قد تدخل فيها اللحوم والأسماك، وغيرها من المواد الطّبيعيّة، فالتوابل هي نكهات أطعمة، أو مجففات مضافا إليها الملح أو السّكر أو الخلّ أو الخردل أو زيت الزّيتون، ويضاف إليها بعض أنواع البهارات لتضيف للأطعمة نكهة خاصة أو تكون مكملة للطبق، وتعطي نكهة لاذعة أحيانا إذا كان فيها موادّ حارّة، ولذلك تضاف بكميات صغيرة نسبيا." (http://science.asaal.net/question)
*ومنها: الزّيوت والدّهون والعطور الطّبيّة: أمّا الزّيوت والدّهون، فقد تكون نباتيّة، مثل: زيت الزّيتون، والسّمسم وزيت الخردل، والقرنفل، وزيت النّعناع، والخروع، والصبّار، وغيرها، وقد تكون زيوتا طيّارة، وقد تكون زيوتا ذات كثافة عالية، ومنها زيوت عطريّة فوّاحة. ومنها زيوت خليطة من نوعين أو أكثر.
*أمّا الدّهون، فقد تكون نباتيّة مثل دهن الورد، وقد تكون خلطات من الزّيوت النّباتيّة والحيوانيّة مضافا إليها الشّمع والعسل، مثل: الدّهون التي تعالج مشاكل الجلد والبشرة، ومنها شحوم الحيوانات، مثل:(ليّة الخروف)، (وسنام الجمل)، وفي العادة تكون مغليّة على النّار مدّة من الزّمان مضافاً إليها موادّ أخرى، ومواد عطريّة للتّخلّص من رائحتها. وقد تكون الدّهون مادّة بتروليّة، مثل: القطران، والمرهم الأسود، ...
*ومن هذه الدّهون: دهن النّعّام، ودهن الحنظل، ودهن النّعناع (مينثول)، ...
2) والنّوع الثّاني من العطارة الموادّ الصّناعيّة الجافّة والسّائلة: وقد تكون حمضية، أو قاعديّة، أو متعادلة. مثل: ملح اللّيمون، وكربونة الطّبيخ، والسّكّر، وروح الخل، ...
3) ويحتوي دكّان العطّار على كلّ ما ذكر سابقا مضافا إليه الفواكه المجفّفة والبذور والمكسّرات والعسل والدّبس والمربّيات والتّمر، والحنّاء، والسّعوط، والشّمع، وصابون الغارّ، وصابون زيت الزّيتون، وليفة الحمّام الطّبيعيّة والصّناعيّة، والأصباغ الطّبيعيّة والمصنّعة (هوا برّاني، هوا جوّاني، أو صبغة داخليّة وخارجيّة)، وخلطات ومواد سائلة وزيتيّة ودهنيّة وصلبة، مثل: حجر (الكعبين)، ويوجد عند العطّار مواد أخرى أغلبها طبيّة، وأدوات، مثل: المنخل، والغربال بالأحجام كافة، والهاون، والمدقّة، وقوالب الحلويات (قالب المعمول)، ...
*ومن الأمثال الشعبية عن العطار: - "يا عطّارين: دلّوني على الصّبر وين ألاقيه"
- "كل شي عند العطار ما عدا حبني بالغصب".
- "وهل يصلح العطّار ما أفسد الدّهر؟"... "لا يصلح العطّار ما أفسد الدّهر".
- "خالط العطار تنال الشموم (الرّوائح الطّيّبة)، وخالط الحداد تنال الحموم (نار الكير)، وخالط السلطان تنال الهموم".
*العلاجات التي كان العطّار يقدّمها للنّاس:
* كان العطّار يعالج الأوجاع بأنواعها كافّة، مثل: وجع الأسنان والشّقيقة، والمغص، وكان يعالج مشاكل الإنجاب عند كلا الزّوجين الرّجل والمرأة. وكان يصف دهونا لعلاج عرق النّسا، ووجع المفاصل والفالج، وغالبا كان هؤلاء يذهبون إلى الحمّامات التّركيّة لتلقي العلاج بالماء السّاخن والتّدليك وكاسات الهوا، وبيت النّار، بالإضافة إلى المواد التي يصفها العطّار، ...

*أشهر الكتب التي تناولت موضوع التّداوي بالأعشاب: .....

للموضوع بقية: ... تتبع في الحلقة القادمة














ألمصدر :Nidal J Katbeh Bader
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-10-2017, 09:38 PM   #37
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,955
افتراضي الحلقة (34) *أشهر الكتب التي تناولت موضوع التّداوي بالأعشاب:

الحلقة (34)
(اعرف بلدك: خليل الرّحمن)
يكتبها المشرف التّربويّ نضال جبريل يعقوب كاتبة بدر من الذّاكرة وبعض المراجع ومقابلات مع كبار السنّ.
الجزء الثّالث عشر: مهن ماتت بموت أصحابها أو أصبحت وكأنّها غير موجودة:


مهنة العطّارتابع للحلقة السّابقة: .....
*أشهر الكتب التي تناولت موضوع التّداوي بالأعشاب:
1) الطّبّ النّبويّ: الحفظ أبي عبد الله محمّد الذّهبيّ
2) الطّبّ النّبويّ: ابن قيّم الجوزيّة
3) معجم التّداوي بالأعشاب والنّباتات الطّبــّيّة: ابن قيّم الجوزيّة
4) الرّحمة في الطّبّ: الإمام جلال الدّين السّيوطيّ
5) تذكرة أولي الألباب: داود الأنطاكي (تذكرة داود)
6) الدرّة البهيّة في منافع الأبدان الإنسانيّة: ابن البيطار
7) تسهيل المنافع في الطّبّ والحكمة: الشّيخ إبراهيم الأزرق (890 هـــ)
8) وصفات شيخ العشّابين عبد الرّحمن حرّاز في العلاج بالأعشاب

*أشهر من عمل بمهنة الطّبّ الشّعبي أو العطّارين القدماء في مدينة الخليل:
كان شيخ العطّارين في الخليل: (الحاج عبد الفتّاح السّعيد) وورّث علمه لابنه (الحاج عبد الله السّعيد) وبدوره ورّث هذه المهنة أبناءه: (عبد المغني وعبد الخالق وعمر وعمران)، وكانت محالّهم بين حارتي القزّازين والحوشيّة ومربّعة السّوق. ومن العائلات التي عملت بهذه المهنة: (السّيّد وعرفة والقدسي)...
*وبعض الأطّباء المعاصرين لازالوا يداومون على العلاج بالنّباتات والأعشاب الطّبيّة والطّبيعية، مثل: العسل وحبّة البركة (أو القزحة أو الحبّة السّوداء). (فعن السيدة عائشة - رضي الله تعالى عنها- أنها قالت: سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم- يقول: "إنّ هذه الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السّام". قلت: وما السّام؟ قال: " الموت". (متّفق عليه)). أمّا العلاج بالعسل: (عن أبي هريرة - رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: "من لعق العسل ثلاث غدوات كل شهر، لم يصبه عظيم من البلاء".(ابن ماجة)).

*ومن هؤلاء الأطّباء المعاصرين الذين لازالوا يعالجون بالطّبّ البديل: الدّكتور (جميل القدسي الدّويك) من الخليل ويقيم في الأردن. ومنهم الدّكتور (عبد الباسط محمّد السّيّد) وهو بروفيسور في العلاج بالقرآن والطّبّ النّبويّ والطّبّ البديل في الجامعات المصريّة، وله مؤلّفات في ذلك، والدكتور (خالد أندريا عيسى) من جامعة المستنصرية في العراق، وغيرهم الذين حصلوا على شهادات علميّة في طبّ الأعشاب، ...

*تطوّر مهنة الطّبّ وتوقّف عمل العطّار:
ومع تطور البحث العلميّ، وتطوّر مهنة الطّبّ ومستلزمات العصر، تحوّلت مهنة الطّبّ إلى الفحص السّريريّ والمخبريّ والتّصوير الإشعاعيّ،...، وأصبح الإقبال على العطار يتلاشى تدريجيّا، إلى أن أصبح العطّار بائعا للبهارات والأعشاب الطبّيّة كأيّ صاحب دكّان، ومن هنا فقدنا من كانوا خبراء في الوصفات الطّبيّة الطبيعيّة، وفي معرفة فوائد النّباتات والأعشاب الطّبّيّة،..

*وهكذا فقدت مهنة العطارة أهم جزء من رسالتها، وهي تشخيص الدّاء، ووصف الدّواء فوراً، وتحوّل العطّار من طبيب البلد الذي يشار له بالبنان إلى بائع في الدّكّان.


العطار الحاج عمران السعيد



















ألمصدر :Nidal J Katbeh Bader
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-17-2018, 10:15 AM   #38
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,955
افتراضي الحلقة (35)كرومات العنب والسّكن داخل السّير و...الحياة الاجتماعيّة في الخليل

الحلقة (35)- اعرف بلدك: خليل الرّحمن
كرومات العنب والسّكن داخل السّير و...الحياة الاجتماعيّة في الخليل
يكتبها المشرف التّربويّ نضال جبريل يعقوب كاتبة بدر من الذّاكرة وبعض المراجع ومقابلات مع كبار السنّ.
في الحلقات القادمة: إن شاء الله تعالى: ستأحدّث عن كرومات العنب والسّكن داخل السّير و...
الحياة الاجتماعيّة في الخليل
كان أهل الخليل يعيشون في البلدة القديمة ويسكنون بيوتا من الحجارة البيضاء التي كانوا يستخرجونها من مقالع الحجارة من جبال الخليل. وكانوا يسكنون في أحواش قد تكون معتمة ولا تصلها أشعة الشّمس، وقد لا يرون الشّمس إلا من خلال أسطحة المنازل. وكانت الحارات والأحواش مكتظّة بالسّكّان، حيث كان المسكن الواحد يعود لحمولة كبيرة، بمعنى أنّ المنزل الواحد يكون مقسّما بين مجموعة من أبناء العائلة المتزوّجين، وبشكل أدقّ، تكون الغرفة الواحدة لأب وزوجه وأولاده، وقد تكون الغرفة الواحدة لأخوين متزوّجين، أو لأب وابن له متزوّج، بحيث تكون الغرفة مقسومة بينهما بخزانة وإلى جانبها ستارة. وكانت كثير من الغرف في البلدة القديمة لها مصاطب (جمع مصطبة، وهي مكان مرتفع يأخذ نصف الغرفة، وتحته مخزن أو بيت المونة)، وقد تكون المصطبة لشخص، والعتبة أو الجزء السّفليّ لشخص آخر. وهذا الأمر كان يسبّب نوعا من الضيّق والحرج لدى سكّان البلدة، وخاصّة المتزوّجين منهم. ولهذا، أخذ النّاس يبحثون عن حلول لهذه المشكلة عن طريق السّفر إلى مدن أخرى وخاصّة مدينة القدس من أجل البحث عن عمل، وعلى وجه الخصوص غير المتزوّجين منهم، ثمّ البحث عن أماكن للسّكن هناك، وكان الكثير منهم يستقرّون فيها، ولهذا تجد أنّ نسبة كبيرة من سكّان القدس هم من أصول وعائلات خليليّة. وكان الأثرياء منهم يبنون منازل لهم في الأراضي القريبة من البلدة القديمة أو الملاصقة لها، وذلك من أجل الحماية، والقرب من الأهل والسّوق والمسجد الإبراهيميّ. ولكن كانت العائلات الخليليّة تمتلك أراض في ضواحي المدينة. وكما ذكر كبار السّنّ، فإنّ هذه الأراضي وزّعت على السّكّان أيّام الفتح الصّلاحيّ. وهذا يدلّل على أنّ النّاصر صلاح الدّين ألغى نظام الإقطاع بعد الفتح. يقول أ. سعيد أبو صافي في كتابه (مدينة الخليل في العصر المملوكي) نقلا عن بعض المصادر (ص 83): "فبعد الفتح الإسلاميّ، أصبحت الأراضي في الخليل وقفا، حيث تحوّلت من الملكيّة الخاصّة إلى المنفعة العامّة منحا وهبة"
القائد صلاح الدّين يوطن الجند ويوزع الأرض الأميريّة:
ومن المعلوم أنّ النّاصر صلاح الدّين الأيّوبيّ عندما حرّر أرض فلسطين من الصّليبيّين، وطّن المجاهدين الذين قدموا إلى هذه الأرض، وأسكنهم حارات المدن التي حلّوا عليها، وكانت الحارات محدودة، وآهلة بالسّكّان. وحتّى يشجّعهم على السّكن والمكوث في الأراضي التي تمّ تحريرها، وزّع الأرض الأميريّة على السّكان على شكل حارات، فكان السّكّان جيرانا في الحارة، وجيرانا في الأرض التي أطلقوا عليها اسم "الكروم، وجمعها كرومات".
وحفظت عن والدي ومن كبار السّنّ أنّ توزيع الأراضي الأميريّة في مدينة الخليل كان على النّحو التّالي:
1) حارة القزّازين: كان نصيبها مناطق: الحاووز، البصّة، ننقر، وجبل كنعان (جبل الشّريف اليوم حيث كان لعائلة بدر)، وجزء من جبل "أبو رمّان"، وقسما من منطقة "دويربان"، وقسما من طريق عيصى، وطريق السّبع التي تبدأ من حدود منطقة "باب الزّاوية".
2) حارة بني دار: كان نصابها مناطق: وادي الهريّة، أبو انعير، أبو رمّان، قطعة البقرة، الثّغرة، الشربيّة "تربة اليهود"، الكرنتينا، قبّ الجانب.
3) حارتي الحوشيّة والمحتسبيّة: كانت لهما مناطق: قيزون، وعين بني سليم، وجزءا من وادي البساتين.
4) حارة العقّابة: كان نصابها مناطق: نمرة، وقسما من عين سارّة، سبتة، خلّة المغاربة، وقسما من منطقة "بئر الجلَدة".
5) حارة السّواكنة: كان نصابها مناطق: عيصى، لوزة، وادي الشّقاق، دويربان، أي من الحاووز الأوّل حتى أراضي دورا غربا.
6) حارة الأكراد: كان نصابها المناطق الواقعة بين خلّة حاضور، ومنطقة عين بني سليم، وقسما من نمرة والشّعابة.
7) حارتي المشارقة: كان نصابها مناطق: جبل جوهر، جبل جالس، وادي الجوز: (طريق بني نعيم).
8) حارتي القلعة والمدرسة: كان نصابها مناطق: عين سارّة، والمحاور، وقسما من نمرة، وقسما من قيزون.
9) حارة الشّيخ: كان نصابها مناطق: وادي أبو اكتيلة، فرش الهواء، جبل أبو عمامة، الجبل المحزّم، قسما من الطّيبة (طريق عسقلان).
10) حارة قيطون: كان نصابها المناطق الواقعة بين حارة قيطون ومناطق "يطّا".
والأصل أنّ جميع أهل البلد لهم أراض آلت إليهم عن طريق توزيعها من قبل الدّولة الإسلاميّة. ومن لم تكن له أرض، فمن المرجّح أنّ أحدا من أجداده قد باعها لعائلة أخرى، وكان البائع يعرضها على أهل حارته، فإن لم يجد، باعها لشخص آخر من حارة أخرى حسب ما ذكر كبار السّنّ. والأرض تنتقل إلى الغير إمّا بالبيع أو الإرث أو الهبة أو التّملّك بالقوّة من قبل أصحاب النّفوذ مع غياب من يحمي أصحاب الأرض الحقيقيّين.
يتبع في الحلقة القادمة:
الصيفيّة والشتويّة: ....













09.09.2016
ألمصدر :Nidal J Katbeh Bader
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-17-2018, 10:17 AM   #39
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,955
افتراضي الحلقة (36)-كرومات العنب والسّكن داخل السّير و...الحياة الاجتماعيّة في الخليل

الحلقة (36)- اعرف بلدك: خليل الرّحمن
كرومات العنب والسّكن داخل السّير و...الحياة الاجتماعيّة في الخليل

يكتبها المشرف التّربويّ نضال جبريل يعقوب كاتبة بدر من الذّاكرة وبعض المراجع ومقابلات مع كبار السنّ.
في الحلقات القادمة: إن شاء الله تعالى: ستأحدّث عن كرومات العنب والسّكن داخل السّير و...الحياة الاجتماعيّة في الخليل
الصيفيّة والشتويّة:
وعندما نتحدّث عن ضيق الحارات ومساكنها، فإنّنا نتحدّث عن كثافة سكّانيّة تعيش على مساحة بسيطة من الأرض. فحدود الخليل القديمة تبدأ من مدخل حارة القزّازين الغربيّ أي منطقة "عين العسكر"، وتنتهي عند حارة المشارقة شرقا. ومن حارة الأكراد شمالا، وتنتهي عند حارة قيطون جنوبا، أو عند حدود "بركة السّلطان" التي كانت خارج بنيان البلد. وكان أهل البلد يقضون ستّة أشهر في البلدة القديمة في الشّتاء أو الشّهور الباردة، وهي: (تشرين ثاني، كانون أوّل، كانون ثاني، شباط، آذار، نيسان). أمّا شهور: (أيّار، حزيران، تمّوز، آب، أيلول، تشرين أوّل) أو الشّهور المعتدلة أو الدّافئة، فكان أهل الخليل يقضونها في أراضيهم أو "كروماتهم"، وكانوا يطلقون عليها اسم "الكروميّة" أو الصّيفيّة.
وكانت لهذه العائلات بيوت غير مسقوفة مبنية من الحجارة التي تبنى منها السلاسل الجداريّة، وكانت توضع عليها عرائش من أغصان الأشجار. وبعض الأثرياء كانت لهم بيوتا مسقوفة من الجصّ يقال لها "بيت جدار"، ولها درج يوصل إلى السّطح، وكانت باردة صيفا ودافئة شتاء، وهذه البيوت معتمة لأنّه ليست لها شبابك. ومن النّاس من كان يسكن مغارات تكون في أراضيهم، ومنهم من كان ينصب عريشة من أغصان الأشجار، ويلفّها بقماش سميك ويضع لها عريش.
ومن لم تكن له أرض، تكن له "قيضيّة"، أو مقايضة المال بدل منفعة، والمقصود هنا أنّ بعض النّاس كانوا يدفعون قسما من أرضهم العامرة بالعنب والتّين والرّمّان وبعض الأشجار المثمرة لمن لا يمتلك أرضا مقابل مال مدّة المنفعة (القيضيّة) أو الصّيفيّة. ومنهم من كان يبيع (نير) عنب أو أكثر لمن ليس له (كروم). والنّير: هو صفّ من أشجار العنب، وجمعه (أنيار)، حيث كان المؤجّر يسمح للمستأجر أن يبني عريشا له على أرض يحدّدها له، ويمنع المالك أهل بيته من مساس أيّ قطف من قطوف العنب والأشجار التي يحدّدها للمقايض.
وكان أهل الخليل يتوجّهون في كلّ موسم من المواسم إلى أراضيهم من أجل العناية بها، فكانوا لا ينقطعون عنها صيفا ولا شتاء: وكانوا يقومون بالأعمال التّالية:
حراثة الأرض: من عادة المزارعين حراثة الأرض بعد نزول أول الغيث، أي في شهر تشرين الثّاني، وذلك لتهيئة الأرض لتختزن أكبر قدر من مياه الأمطار، وتهوية التّربة وتعريضها لأكبر قدر من أشعّة الشّمس، وتسهيل نفوذ جذور النبات في الأرض، والتّخلّص من الأعشاب الضّارّة والجذور الشّعريّة، وطمر البذور أو الأسمدة إن وجدت. وكانوا يحرثون الأرض مرّة أخرى في شهر آذار ومنهم من كان يحرث أكثر من ذلك حسب حاجة الأرض وطبيعتها. وتكون الحراثة عادة باستخدام المحراث الحديديّ الذي يجره حصان أو حمار أو بغل. وفي الماضي، كان المحراث مصنوعا من الخشب، ويجرّه ثورين اثنين. واليوم، أصبحت الحراثة باستخدام الجرّارات الزّراعيّة.
تقليم الأشجار: يبدأ موسم تقليم الأشجار من شهر كانون الثّاني. أمّا شجرة العنب (الدّالية، وجمعها دوالي)، فيبدأ موسم تقليمها من الأسبوع الثّاني لشهر شباط على أن لا يتجاوز نهاية الشّهر. ومنهم من كان يقلّم شجرة العنب "الدّالية" في شهر آذار نزولا عند المثل الشّعبيّ: "من كان يريد القطوف الكبار، فليقلّم داليته في آذار".
ويهدف التّقليم إلى تنظيم نمو الشّجرة وإحداث توازن بين مجموعها الخضري والجذريّ بحيث تكون الشّجرة قادرة على تغذية نفسها بشكل جيّد لإعطاء محصول جيّد. وأهل الخليل أتقنوا هذا الفنّ، وخاصّة شجرة العنب لأنّها تعتبر مصدر قوتهم طوال العام، فالعنب والدّبس والملبن والزّبيب، كان واحدا من أهمّ أقواتهم في الماضي.
رفع شجرة العنب عن الأرض في شهر شباط: حيث كان من عادة أهل البلد رفع شجرة العنب على أعواد خشبيّة تشبه حرف ((Y، ويطلق عليها اسم: (مسماك، وجمعها مساميك)، ويأخذونها عادة من أشجار البرقوق أو الأشجار المثمرة عند موسم تقليم الأشجار، ويحتفظون بها لخدمة شجرة العنب. وفيما بعد، أخذ النّاس يرفعون أشجار العنب عن الأرض باستخدام الحوافّ الدّاخليّة لعجلات الكاوتشوك بعد نزع مادّة الكاوتشوك المستخدمة في صناعة الدّلاء والقفف والأحذية وغير ذلك. ومنهم من كان يرفع أشجار العنب على قضبان من الحديد على شكل حرف ((T أو (Y)، وكانت قصيرة القامة. وفي الآونة الأخيرة، أصبحت معرّشات العنب منتشرة في الكرومات بحيث تسمح للحرّاث أن يسير تحتها ويحرث الأرض بسهولة.
تحمير الدّوالي في شهر آذار: والمقصود هنا حماية شجرة العنب (الدّالية) من الحشرات الضّارّة. وقبل معرفة المبيدات الحشريّة في وقتنا المعاصر، كان أهل الخليل يحمّرون أغصان الدّالية. والتحمير هو دهن أول عقلة من أغصان شجرة العنب بمادة سوداء غنيّة بالمواد المعدنيّة الطّبيعيّة التي كانت تستخرج من البحر الميّت، ويتم دهنها باليد لكلّ غصن، وكانت تترك لونا أو أثرا على اليدين عدّة أيّام، وكانت الملابس تتّسخ منها. وكانوا يشترونها من العطّار. وفيما بعد، كان العطّارون يستوردون مادّة صمغيّة تشبه العسل من سوريا لتحمير الدّوالي، وكانت أسرع عملا، ولا تترك أثرا.















يتبع في الحلقة القادمة: ......
14.09.2016
ألمصدر :Nidal J Katbeh Bader
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-17-2018, 10:20 AM   #40
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 12,955
افتراضي الحلقة (37)كرومات العنب والسّكن داخل السّير و...الحياة الاجتماعيّة في الخليل

الحلقة (37)- اعرف بلدك: خليل الرّحمن
كرومات العنب والسّكن داخل السّير و...الحياة الاجتماعيّة في الخليل

يكتبها المشرف التّربويّ نضال جبريل يعقوب كاتبة بدر من الذّاكرة وبعض المراجع ومقابلات مع كبار السنّ.
في الحلقات القادمة: إن شاء الله تعالى: ستأحدّث عن كرومات العنب والسّكن داخل السّير و...الحياة الاجتماعيّة في الخليل
الصيفيّة والشتويّة:
متابعة القراءة للحلقتين السّابقتين
...وكان أهل الخليل يتوجّهون في كلّ موسم من المواسم إلى أراضيهم من أجل العناية بها، فكانوا لا ينقطعون عنها صيفا ولا شتاء: وكانوا يقومون بالأعمال التّالية:
* حراثة الأرض: ...
* تقليم الأشجار: ...
* رفع شجرة العنب عن الأرض في شهر شباط: ...
* تحمير الدّوالي في شهر آذار: ...
* قطف أوراق الدّوالي في شهر نيسان ثمّ حفظها:
وكان من عادة أهل البلد قطف أوراق العنب في بداية نموّ الأوراق. وكانوا يجعلونها في قلائد، ويعلّقونها على الجدران من أجل استخدامها وطبخها شتاء. أمّا اليوم، أصبح النّاس يحفظون ورق العنب داخل مرتبانات زجاجيّة، أو قناني بلاستيكيّة ويحكمون إغلاقها. وبعض النّاس من يغلّف ورق العنب بورق الألومونيوم "السلفر" ويحفظونها داخل أجهزة التّبريد (فريزر). وكانت النّساء يفضلن ورق العنب الأسود لأنّه يتميّز بجودة طعمه الذي يميل إلى الحموضة، ونعومة ملمسه الشّمعيّ، ولونه الذي يميل إلى الأخضر الفاتح.
وعرف أهل الخليل عددا كبيرا من أنواع العنب، منها العنب الأبيض بأنواعه، منها:
الدّابوقي أو (العنب البلدي): وهو أكثرها تحمّلا للظّروف البيئيّة المحليّة، وأشدّها حلاوة، وأوّلها نضجا، وكانت شجرة العنب الدّابوقي تزيّن كرومات أهل الخليل، ومنها كانوا يصنعون الخبيصة والملبن والزّبيب والدّبس.
ومن العنب الأبيض أيضا: الزّيني، الجندلي، البيروتي، الحمداني، المراوي، الفحيصي (المطرطش).
ومنها الأسود بأنواعه، مثل: البلّوطي، الشّامي، الحلوانيّ، البيتونيّ، الدّراويشي (الشّيوخي).
* توريق الدّوالي في نهاية أيّار وبداية حزيران:
والمقصود هنا إزالة الأوراق الكبيرة عن قطوف العنب، من أجل تهويتها وتعريضها للشّمس. وعمليّة التّوريق الجيّدة، تعطي ثمارا جيّدة، وتضفي لونا جيّدا على القطف، وتمنع القطوف من التّعفّن أو العطب. وكان النّاس يقومون بقطع الأغصان التي تكون في قاع شجرة العنب ويطلقون عليها اسم "القواعة"، وذلك خشية أن تضعف تلك الأغصان الشّجرة الأمّ.
* رش كبريت الجمال على قطوف العنب والأوراق:
وذلك لحمايتها من الحشرات الضّارة، وكانوا يستخدمون منفاخا خاصّا لذلك، ويكون هذا الأمر عندما يكون العنب (حصرما)، أي غير ناضج.
* الحصيدة:
ومن النّاس من كان يزرع قسما من أرضه بالقمح من أجل حفظه في خابيته لعمل الخبز. وموسم الحصاد يكون في شهر أيّار. ولكنّ معظم أهل البلد كانوا يشترون القمح من الأسواق، ثمّ ينقلونه إلى منازلهم من أجل تنظيفه من الأتربة والأوساخ، ثمّ ينقلونه إلى مطحنة "عبد النّبي" في منطقة الزّاهد، أو مطحنة "أبو صوفة" بين حارتي السّواكنة والأكراد، أو مطحنتي "أبو حديد" عند باب الحرم وعند باب الحسبة ويجعلونه دقيقا، ثمّ ينقل مرّة أخرى إلى المنازل ليحفظ في أوعية خاصّة. وكانت العمليّة تحتاج جهدا ووقتا، وبعض النّساء من كانت لديها طاحونة حجريّة تدار باليد، وتطحن دقيقها بيدها كلّ يومين أو ثلاثة أيّام. وفيما بعد، أصبح النّاس يشترون الطّحين جاهزا من الأسواق. واليوم يشترون الخبز جاهزا من الأسواق.
*زراعة الأشتال الصّيفيّة:
وفي شهر نيسان، كانوا يزرعون بذور الكوسا، والقرع، والياقطين، والفقّوس، والخيار، والبطّيخ، والبامية، واللّيف، وأشتال القرنبيط، والباذنجان، والفلفل،
والبندورة التي كانت تعدّ واحدة من أهمّ أطعمتهم على مدار العام، وكانوا يصنّعون ربّ البندورة بعد عصرها وتمليحها، ثم طبخها على النّار.
وكانوا يجفّفونها، ويجعلونها في قلائد لاستخدامها شتاء.
تنظيف البئر وقنواته:
ولأنّ أهل الخليل يعتمدون على مياه الأمطار، فإنّهم كانوا يحفرون آبار جمع لمياه الأمطار، وكانوا ينظّفون الآبار وقنواتها مع بداية موسم هطول الأمطار، لأنّ تلك الآبار كانت المصدر الوحيد للشّرب. بمعنى أنّ كل كروم كان فيه بئر ماء على الأقل بجانب أماكن السّكن، وفي بعض الكرومات، كانت هناك ينابيع ماء تنبع من باطن الأرض من بداية فصل الرّبيع، وتقلّ مياهها تدريجيّا مع بداية شهر تمّوز، وكانوا يطلقون عليها اسم (بيّارة)، وبعض البيّارات دائمة المياه طوال العام. والأكثر حظّا من كانت أراضيهم على حافّة عين ماء مثل عين ننقر أو عين وادي القناة وغيرها.















يتبع في الحلقة القادمة: ......
15.09.2016
ألمصدر :Nidal J Katbeh Bader
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:59 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc. by Hatem

.: عداد زوار المنتدى ... انت الزائر رقم :.