قديم 11-30-2018, 07:31 PM   #11
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 13,184
افتراضي هل الخوف من الموت أمر طبيعى أم أنه مرض نفسى يحتاج إلى علاج؟

هل الخوف من الموت أمر طبيعى أم أنه مرض نفسى يحتاج إلى علاج؟

الدكتور محمد عادل الحديدى أستاذ الطب النفسي
يسأل أحد الأشخاص هل الخوف من الموت شىء طبيعى أم يعتبر مرضا نفسيا يستلزم علاجا، حيث أننى يراودنى دائما إحساس بالخوف من الموت، فهل هذا الأمر طبيعى؟

يقول الدكتور محمد عادل الحديدى أستاذ الطب النفسى بكلية الطب جامعة المنصورة كاذب من يقول أنه لا يخاف الموت، لأن أى إنسان يخاف من مواجة المجهول، كما أن الشعور بالخطيئة من الذنوب والمعاصى والخوف من مواجة الله يزيد من الخوف من الموت، كما أن الموت يصاحبه انحلال بالجسد وفقدان القيمة الاجتماعية والمعنوية للشخص، وأخيرا الموت يصاحبه الافتراق عن الأحبة والملذات والآمال، وكل ما هو جميل لمواجه كل ما هو مجهول، وطبيعى أن يجعلنا هذا الخوف من الاستعداد للموت كل منا حسب عقيدته الدينية مما يدفعنا أن نعمل بمزيد من الخير حتى ننال الجنة ونتجنب النار، والعلم بأن الموت شىء حتمى وغير معروف الموعد يجعنا دائما على استعداد له وأن نعمل الخير دوما، وأن نكون أكثر رحمة فيما بيننا، لذلك فإن الخوف من الموت شىء جيد يدفعنا لتحسين من الحياة، ولكن متى يكون الخوف من الموت مرضيا؟

يكون الخوف مرضيا إذا أصبح يلازمنا ليل نهار ويجعلنا غير قادرين على القيام بواجباتنا، هنا يتحول إلى حالة مرضية تسمى "رهاب الموت" ، وهى حالة من الخوف الشديد من الموت وفقد الإحساس بالحياة وبالناس وتوقع حدوث الموت فى كل لحظة مع ما يصاحب ذلك من هم وكرب شديدين وعدم الرغبة للتخطيط للمستقبل حيث لا مستقبل مع الموت.

إن الخوف المرضى هو يسمى أيضا نيكوفيليا، وهو أكثر اضطرابات الخوف انتشارا وهو المسئول عن توتر شديد يرتاب العديد من البشر يوميا، هذا الخوف الشديد يصاحبه فى كثير من الأحوال نوبات من القلق الشديد والهلع التى تتميز بزيادة فى ضربات القلب وضيق فى التنفس وتعرق شديد حتى إن المريض يشعر وقتها أنه يقبض، وأنه سوف يموت، إلا أن هذه الأعراض تختفى فجاء ويظل المريض فى خوف من النوبة القادمة والتى يتوقع أنه سوف يموت معها. ونجد المريض فى هذه الحالة يتجنب ما يذكره بالموت، ومع ذلك يفشل فى إبعاد الفكرة عن ذهنه لحظة واحدة، ومع شدة الألم النفسى السابق والخوف الشديد ينعزل المريض عن الناس تماما ولا ينظر أو يخطط للمستقبل فقط يجلس لانتظار الموت.

وباسترجاع أسباب هذا المرض اللعين نجد أن هناك أسبابا عضوية تتمثل فى نقص فى تركيز موصل عصبى بالمخ، وهو السيرتونين، وأسباب نفسية مثل العوامل الدفاعية للعقل من غير الوعى تجاه الخوف من الموت والذى يفسر ظهور تلك الأعراض بشدة، بعد حدوث حالة وفاة لقريب أو صديق أو حتى مشاهدة مشاهد القتل فى التلفزيون.

ويكمن العلاج فى جانبين أحدهما دوائى والآخر نفسى، أما العلاج الدوائى فنستخدم فيه مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات، أو أحد مجموعات ألماسا SSRIS مع أحد مضادات القلق، ويستمر العلاج الدوائى من ستة شهور إلى سنة حسب استجابة الحالة، أما العلاج النفسى فيتكون من عدد من الجلسات النفسية يتم من خلالها التعرف على تصورات المريض عن الموت، ويتم تصحيح هذه التصورات مع تشجيع المريض على أن يعيش حياته الدنيا بشكل صحيح، يؤهله لهذا اللقاء المحتوم ويجعله أكثر أملا فى رحمة الله وعفوه، كما أن من أعراض هذا المرض هو الخوف من التفكير فيه وذكر أى شىء بخصوصه، مما يطلق عليه الأفعال التجنبية، وللعلاج الشافى لابد من التعرض لكل هذه المواقف بالتدريج مع التدريب على الاسترخاء. ومن هذه المواقف ذكر الموت بزيارة القبور والمشاركة فى الجنازات، القيام برحلات طويلة منفردة للقضاء على الخوف من الفراق والذى يحمل معه دائما فكرة الموت والمعالجة بطريقة العزل فى بيوت الصحة منفردين عن عائلاتهم.

ألمصدر : جريدة اليوم السابع
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-30-2018, 07:39 PM   #12
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 13,184
افتراضي "الشعور بأقتراب الأجل".. ظاهرة فسرها العلم

"الشعور بأقتراب الأجل"
ظاهرة فسرها العلم
جملة "حاسس إني رح أموت قريبا".. سببها ما بين الدين والعلم

شاشة نيوز -مصر اليوم - شعور مباغت بالخوف والاكتئاب يتطور إلى أعراض جسدية ظاهرة وأفكار سوداء تسيطر على الإنسان، تنفره من الاختلاط بالناس والتشاؤم من أشياء كانت لا توحي له بأي شيء في الماضي، جميعها أعراض لسبب رئيسي وهو الخوف من الموت والشعور بقدومه خلال اللحظات القادمة، تجربة مرعبة اختلف تناولها بين الدين والعلم.

يفيد من مروا بتلك التجربة بأن الشعور باقتراب الموت تسرب إليهم بدون سابق إنذار، ليحجب عنهم متع الحياة ويحرمهم من ممارسة أنشطتهم اليومية، إذ لا يستطيعون صرف تفكيرهم عن أن الموت سيدق أبوابهم في القريب العاجل، لتبدأ الحياة تفقد معناها، ويبدأ الإنسان معها في فقدان الرغبة في مخالطة الناس أو الخروج من المنزل أو حتى النوم ليلًا.

ويقول أحد من عانوا هذا الشعور إنه استمر معه فترة بلغت نحو 10 أيام، بدأت بشعوره بالاكتئاب والخوف، كان هذا الشعور يزيد في بعض الأحيان بصورة مفاجئة لدرجة أن ضربات قلبه تتسارع بشكل هيستيري ويتصبب عرقًا، وفي بعض الأحيان يتسبب استمرار هذه النوبة في ألم بصدره، الغريب أنه عندما ذهب إلى الطبيب أخبره بأنه لا يعاني من أي مرض عضوي.

من جانب آخر تتغير نظرة من يعاني تلك الحالة من نظرة تشاؤمية تجعله يفسر أي حادث عارض بأنه إشارة له على اقتراب أجله، فيجد أن عينيه تقع على كلمة "الموت" من بين مئات الكلمات في مقال، حتى إنه عندما ينظر لعائلته يتجاذبون أطراف الحديث يتخيلهم في حالتهم هذه بعد موته وهم يجتمعون دونه.

رأي الدين
أكد علماء الدين أن موعد موت الإنسان لا يعلمه إلا الله وحده، ولا يمكن لإنسان التنبؤ بموعد موته ولا أن يتنبأ له غيره، مصداقًا لقوله تعالى «إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ»، ورجحوا أن تكون مثل هذه الحالات ناتجة عن مرض نفسي تزول أعراضه بزوال مسبباته.

رأي العلم
فسر العلماء الأعراض السابقة بأحد الاضطرابات النفسية الشائعة وتعرف باسم اضطرابات الهلع، وللأسف يجهل الكثيرون حقيقتها وحتى بعض الأطباء ما يدفعهم للتشخيص الخاطئ لمن يعانون تلك الأعراض، وتحدث هذه الاضطرابات على شكل نوبات من الأعراض الجسمية المفاجئة مصحوبة برعب من الموت وشعور الفرد بأنه على حافة فقدان الوعي أو الجنون.


وحصر علماء النفس أعرض تلك النوبات في النقاط الآتية:
* تسارع نبضات القلب،ورعشة في عضلات الصدر اليسرى
*غثيان واضطراب الجهاز الهضمي
*رعشة الأطراف
*الشعور بدوار وضيق في التنفس
*تنمل الأطراف وشعور بهجمات من البرودة والحرارة

أما عن أسباب هذه النوبات فلا يوجد سبب واضح لتلك الحالة، ورجح بعض الباحثين أن يكون السبب وراءها زيادة في استجابة الجهاز العصبي للمثيرات البسيطة، وقصور في التعامل مع المثيرات المتكررة ناتج عن خلل في إفرازات السيالات العصبية بالمخ، وهناك حالات أخرى مشابهة يصاب فيها الإنسان بالرهاب والوسواس القهري.
ويمكن العلاج من هذه الحالة وتجاوز أزمتها بتناول مضادات الاكتئاب التي تعمل على ضبط أداء الجهاز العصبي المركزي ولكن لابد أن يتم ذلك تحت إشراف الطبيب، كما أن تثقيف المريض حول طبيعة حالته إحدى أقوى وسائل العلاج، إذ يطمئنه ذلك بأن حالته أمر عارض لن يستمر ولا يعني بالضرورة أن نهايته اقتربت، لأن الآجال من العلم التي اختص الله بها ذاته. وبهذا لا نجد تعارضًا في رأي العلم والدين حول تلك الظاهرة، ففي الوقت الذي استبعد رجال الدين فيه تدخل المسائل الغيبية بتلك الحالة، أكد الباحثون هذا الرأي بإيجاد التفسير العلمي لها.
المصدر : شاشه نيوز
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-30-2018, 07:49 PM   #13
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 13,184
افتراضي انتهاء الأجل هو السبب الوحيد للموت

انتهاء الأجل هو السبب الوحيد للموت
إن الواقع المحسوس، والآيات البينات في القرآن الكريم، تدل بشكل قاطع، أنّ كلّ ما نراه من أحياء: نباتاً أو حيواناً أو إنساناً، مصيره إلى الموت والفناء. وما من أحياء موجودة أو ستوجد في المستقبل، إلا وستصير يوماً إلى الموت والفناء، وفي النهاية لا يبقى الا الله تعالى، ويفنى الكون، ويفنى الإنسان، وتفنى الحياة، كما يصرح بذلك القرآن الكريم، في قوله تعالى: (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ) [الرحمن].
ـــــ
إن الناس قد ذهبت بهم الظنون، وجانَبَهم الصواب، عندما بحثوا سبب الموت عموماً، وسبب موت الإنسان بخاصة. فمن قائل إن سبب الموت هو الطاعون فيما يتصل بانسان مات بعد إصابته بمرض الطاعون، أو أن سبب الموت هو السرطان لأن مريضاً كان مصابا بالسرطان قبل موته . أو أن سبب الموت هو طعنة بسكينة، أو طلقة برصاص، أو قطع الرأس أو توقف القلب، …
وعدّ بعض الناس هذه الأمور أسباباً مباشرة للموت، وبناء على هذا يحصل الموت إذا حصلت هذه الأشياء ، ولا يحصل الموت إذا لم تحصل، فيكون حصول الموت في فهمهم هو بحصول هذه الأسباب لا بانتهاء الأجل، مع أن المسلمين يقولون بألسنتهم إن الإنسان يموت بسبب انتهاء أجله. وبالتالي يكون المميت في رأيهم هو هذه الأسباب وليس الله تعالى، حتى وإن ردّدوا بألسنتهم أنّ الله هو المحيي والمميت .
أما حقيقة الأمر في هذا، أن سبب الموت واحد وهو انتهاء الأجل، وأن الله تعالى هو المحيي والمميت، كما دل على ذلك الفهم البين الواضح لآيات القرآن الكريم. وحقيقة الأمر كذلك أن شيئاً ما حتى يصلح أن يكون سببا لا بد أن ينتج المسبَّب حتما ، وأن المسبَّب لا يمكن أن ينتج إلا عن سببه وحده، وهذا بخلاف الحالة، فإنها ظرف خاص بملابسات خاصة يحصل فيها الشيء عادة، ولكن هذا الشيء (وهو الموت هنا) قد يتخلف ولا يحصل. ولنأخذ مثلا للسبب ومثلا للحالة، فالحياة سبب للحركة الذاتية في الحيوان، فإذا وجدت الحياة فيه وجدت الحركة الذاتية فيه، وإذا عدمت الحياة فيه عدمت الحركة الذاتية فيه. وهذا بخلاف المطر بالنسبة لإنباتِ الزرع، فإنه حالة من الحالات التي ينبت بها الزرع، وليس سببا لإنبات الزرع. فالمطر ينبت الزرع عادة ولكن قد ينزل المطر ولا ينبت الرزع، وقد ينبت الزرع من رطوبة الارض، كالزرع الصيفي الذي ينبت بدون نزول المطر. وشبيه المطر مرض الطاعون، وضرب الرصاص، وغير ذلك، فهذه قد توجد ولا يحصل الموت، وقد يحصل الموت من غير أن يوجد أي شيء من هذه الأشياء التي يحصل فيها الموت عادة. لذلك فمرض الطاعون، والسرطان، والغرق، وضرب الرصاص، مثلا هي حالات يحصل فيها الموت عادة، ولكنها ليست سببا للموت .
والمتتبع لكثير من الأشياء التي يحصل فيها الموت، والمتتبع للموت نفسه يتأكد من ذلك واقعياً، فيجد أنه قد تحصل هذه الأشياء التي يحصل منها الموت عادة ولا يحصل الموت، وقد يحصل الموت بدون حصول هذه الأشياء، فمثلا قد يُضرَب شخص سكينا ضربة قاتلة، ويجمع الأطباء على أنها قاتلة، ثم لا يموت فيها المضروب بل يشفى ويعافى منها. وقد يحصل الموت دون سبب ظاهر، كأن يقف قلب إنسان فجأة فيموت في الحال دون أن يتبين لجميع الأطباء بعد الفحص الدقيق نوع الحالة التي يحصل فيها وقوف القلب، والحوادث على ذلك كثيرة يعرفها الأطباء وقد شهدت فيها المستشفيات في العالم آلاف الحوادث. ومن أجل ذلك يقول الأطباء إن فلاناً المريض ميؤوس منه حسب تعاليم الطب، ولكن قد يعافى، وهذا فوق علمنا، ويقولون إن فلاناً لا خطر عليه وهو معافى، وقد تجاوز دور الخطر، ثم ينتكس فجأة فيموت. وهذا يدل دلالة واضحة على أن هذه الأشياء التي حصل منها الموت ليست أسباباً له، إذ لو كانت أسباباً له لما تخلف، ولما حصل بغيرها، فمجرد تخلفها ولو مرة واحدة، ومجرد حصول الموت بدونها ولو مرة واحدة، يدل قطعا على أنها ليست أسبابا للموت، بل هي حالات يحصل فيها الموت. أما السبب الحقيقي للموت الذي ينتج المسبَّب، أي ينتج الموت، هو أمر غيرها، وليست هي .
ربّ قائل يقول: نعم، إن هذه الأشياء التي تحصل، ويحصل فيها الموت عادة، هي حالات وليست أسبابا، لأنها قد تتخلف عن إحداث الموت، أي قد تحصل أحيانا ولا يحصل منها الموت، ولكن هنالك أسبابٌ مشاهدة محسوسة يحصل منها الموت قطعا ولا يتخلف فتكون هي سبب الموت . فمثلا قطع الرقبة وإزالة الرأس عنها يحصل منه الموت قطعاً ولا يتخلف، ووقف القلب يحصل منه الموت قطعاً ولا يتخلف. فهذه وأمثالها من أعضاء جسم الأنسان مما يحصل منه الموت قطعاً هو سبب الموت. ويقولون: نعم إن ضربة الرقبة بالسيف حالة من حالات الموت وليست سبباً للموت، وإن طعنة القلب بالسكين حالة من حالات الموت وليست سبباً للموت، وهكذا، ولكن قطع الرقبة ووقف القلب سبب للموت. فلمَ لا نقول: إن هذا سبب الموت؟
والجواب على ذلك: إن قطع الرقبة وإزالة الرأس عن الجسم لا يحصل من نفسه، فلا يحصل من الرقبة نفسها ولا من الرأس، فلا يحصل الا بمؤثر خارجي عنها ، فلا يصلح حينئذ أن يكون قطع الرقبة (أي زوالها عن الجسد) سبباً للموت، بل الأمر الذي فعل القطع هو الذي يُظن أن يكون سبب الموت وليس نفس القطع، لأن القطع لا يحصل من ذاته بل بمؤثر خارجي.
وكذلك وقف القلب لا يحصل من نفسه، بل لا بد من مؤثر خارجي عنه، فلا يصلح حينئذ أن يكون وقف القلب سببا للموت، بل الأمر الذي سبب وقف القلب هو الذي يُظَنّ أن يكون سبب الموت وليس وقف القلب ذاته، لأن وقف القلب لا يحصل من ذاته، بل بمؤثر خارجي.
وعلى ذلك فلا يمكن أن يكون انقطاع الرقبة أو توقف القلب مظنة أن يكون سبباً للموت مطلقا. فلم يبق مظنة سبب الموت إلا المؤثر الخارجي .
وكذلك لا يكون سبب الموت هو المؤثر الخارجي، لأنه ثبت عقلاً وواقعاً أنه قد يحصل المؤثر الخارجي ولا يحصل الموت، وقد يحصل الموت دون أن يحصل هذا المؤثر الخارجي. والأصل في السبب، حتى يكون سبباً فعلاً، هو أن ينتج المسبَّب حتما. فلم يبقَ إلا أن السبب الحقيقي للموت الذي ينتج المسبب حتماً، وهو الموت، هو غير هذه الأشياء.
وهذا السبب الحقيقي لم يستطع العقل أن يهتدي اليه، لأنه لا يقع تحت الحس، فلا بد أن يخبرنا به الله تعالى. وأن يكون هذا الإخبار عن السبب الحقيقي للموت بدليل قطعي الثبوت عن الله تعالى، قطعي الدلالة في معناه حتى نؤمن به؛ لأن ذلك من العقائد وهي لا تثبت إلا بالدليل القطعي .
وقد رأينا كيف أن الله تعالى قد أخبرنا في آيات قرآنية متعددة قطعية في معانيها ودلالتها، بأن سبب الموت هو انتهاء الأجل، وأن الله تعالى وحده هو الذي يميت.
ويكفي أن نشيرَ مرة أخرى إلى بعض هذه الآيات. يقول تعالى: (وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله كِتَابًا مُّؤَجَّلاً ) [آل عمران 145]. أي كتب الموت كتاباً مؤجلاً مؤقتاً إلى أجل معلوم . ولا يملك أحد أن يغير في هذا الأجل المكتوب الذي قدره الله تعالى، إذ يقول تعالى: (وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاء أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) [المنافقون].
وإذا كان الله قد قدّر للأنفس آجالاً، فقد قدر للأمم آجالا كذلك لا يمكن تجاوزها ، كما يقول تعالى: (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ ) [الأعراف]. وقال تعالى: (مَّا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ ) [المؤمنون].
آثار هذا المفهوم العقدي عند المسلمين:
إن المسلم الذي يعتقد اعتقاداً جازماً، بعد تفكر وتدبر واعيين، أن سبب الموت هو انتهاء الأجل، وأن هذا الأجل قد حدّده الله تعالى، ولا يملك أحد سواه أن يغيره، يزيد فيه أو ينقص منه ولو لحظة، تجده مسلماً مقداماً، غير هيّاب ولا وجل، ينهض للقيام بما فرض الله عليه من واجبات ومسؤوليات تجاه نفسه وأمته ودينه، ويركب من أجل ذلك الصعاب، ويقتحم المخاطر دون أن يخشى أحداً إلا الله تعالى. وتراه يقول الحق حيثما كان لا يماري فيه أحداً، وينكر المنكر حاصلاً من أي امرئ كان، لا يداهنه فيه.
على مثل هذا الوضوح والفهم في العقيدة أعدّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه فكانوا معه كالزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار.
وكانوا من بعده مصابيح الهدى وفرسان الوغى ومنارات العلم وسادة الدنيا وقادتها.
هكذا كان بلال بن رباح، وكان خباب بن الأرت، وهكذا كانت سمية، يجهرون بالحق ويصبرون على الأذى فيه بالغا ما بلغ. وهكذا كان خالد بن الوليد، وأبو محجن الثقفي، وأم نسيبة الأنصارية في ساحات الوغى والجهاد.
وهكذا كان الصدّيق والفاروق، عيوناً ساهرة على الإسلام وأهله، وقّافين عند الحق قوامين عليه.
بل هكذا كان المسلمون جميعاً في بدر، ومؤتة، والأحزاب، وحنين، والقادسية، واليرموك، وحطين، وعين جالوت، عندما كان الموت فاغراً لهم فاه، ما هابوه بل تمنَّوه طلبا للشهادة في سبيل الله.
وهكذا كان أسوتنا وقدوتنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل مشهد من مشاهد حياته منذ بعث حتى لحق بالرفيق الأعلى، يتحدى قريشاً وقادتها وهو فرد أعزل إلا من إيمانه ويقينه أن الآجال بيد الله، يسخرون منه فيواجههم متحديا لهم قائلاً: «أتسمعون يا معشر قريش. أما والذي نفسي بيده لقد جئتكم بالذبح».
وفاوضه عمه أبو طالب نيابة عنهم فيقول له: «يا عم، والله لو وضعوا الشمس في يميني، والقمر في يساري، على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك فيه، ما تركته».
وعندما بلغه نبأ خروج قريش لقتاله عام الحديبية، ما كان جوابه على ذلك إلا أن قال: «فما تظن قريش؟ فوالله لا أزال أجاهد على الذي بعثني الله به حتى يظهره الله أو تنفرد هذه السالفة»، كناية عن الموت.
ويوم حنين، عندما أذهل المسلمين هولُ المفاجأة فانفضّوا راجعين، وقف رسول الله في نفر من أصحابه وأهل بيته صامدين، ونادى فيهم، وأمر العباس أن يصيح بهم حتى سمعوا النداء فكرّوا عائدين ملبين: لبيك، لبيك .
على مثل هذا الفهم الواعي لعقيدة الإسلام وشريعته تبنى العقول، وتقوّم النفوس، وتشيد الأمم، وتقام الدول، وتزدهر الحضارات ويسود العدل وتختفي من المجتمعات مظاهر الظلم والفساد والعدوان، ومن حياة المسلمين أمارات الجُبن والتردد والخنوع .
ولا يضيرُنا عند ذلك ما يصفنا به أعداء الإسلام وزبانيته، من الحكام المأجورين، والعلماء المهزومين، والكتاب المضبوعين، من كوننا إرهابيين، نحب الإرهاب ونمارسه، ونشجّع العنف وندعمه، ونتغنّى بالشهادة في سبيل الله ونمنّي أنفسنا بها. فوالله ما قامت للإسلام دولته الأولى إلاّ بعد أن وُجِدَ أنصاره في المدينة، ولا حسم مكائدَ اليهود والمنافقين فيها، إلاّ قوة المسلمين، وقيادة رسول الله الحكيمة فيهم، ولا حملت رسالة الإسلام إلى نصف الأرض المعمورة يومئذ، سوى كتائب الجهاد التي باعت أنفُساً تموت غداً بأنفسٍ لا تموت أبداً.
ولكن أنّى يكون ذلك بعد أن أزال الكفار الخلافة من حياة المسلمين، وأبعدوا الإسلام عن حياتهم، وحكموهم بأنظمة الغرب الباطلة، وحضارته الفاسدة، ومنعوا كل مخلص يعمل لعودة الحكم بالإسلام، بل طاردوهم وعاقبوهم مستخدمين مختلف الذرائع الواهية. وما درى هؤلاء وزبانيتهم أنّ مارد الإسلام العملاق قد صحا، ولن تستطيع قوة في الأرض بإذن الله أن تكبّله من جديد، بل سيمضي في العمل حتى يتحقق وعد الله للمسلمين بالنصر المبين.
يقول سبحانه وتعالى: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ) [الصف/9].
فسيظهر الله سبحانه وتعالى _عمّا قريب إن شاء الله_ دين الحق، وهو الإسلام، دين محمد صلى الله عليه وسلم على كل الأديان والنُظُم والشرائع. والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
وصلّى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين .

منقول عن " مجلة الوعي "
العدد 205 - السنة الثامنة عشرة صفر 1425هـ – نيسان 2004م
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-30-2018, 08:45 PM   #14
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 13,184
افتراضي المؤمن والخوف من الموت

المؤمن والخوف من الموت
سؤال من الأخت التي رمزت لاسمها بـ: أ. ع. من الرياض تقول في سؤالها:
اقتباس:
هل يجب على المؤمن عدم الخوف من الموت؟
وإذا حدث هذا فهل معناه عدم الرغبة في لقاء الله؟

الجواب
يجب على المؤمن والمؤمنة أن يخافا الله سبحانه ويرجواه؛ لأن الله سبحانه قال في كتابه العظيم: فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ[1]، وقال عز وجل: فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ[2]، وقال سبحانه: وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ[3]، وقال عز وجل: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ[4]، وقال عز وجل: فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا[5] في آيات كثيرة ولا يجوز للمؤمن ولا للمؤمنة اليأس من رحمة الله، ولا الأمن من مكره، قال الله سبحانه: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ[6]، وقال تعالى: وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ[7]، وقال عز وجل: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ[8]، ويجب على جميع المسلمين من الذكور والإناث الإعداد للموت والحذر من الغفلة عنه، للآيات السابقات، ولما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: أكثروا من ذكر هادم اللذات الموت ولأن الغفلة عنه وعدم الإعداد له من أسباب سوء الخاتمة، وقد ثبت عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه فقلت: يا نبي الله: أكراهية الموت فكلنا نكره الموت، قال: ليس كذلك ولكن المؤمن إذا بشر برحمة الله ورضوانه وجنته أحب لقاء الله فأحب الله لقاءه، وإن الكافر إذا بشر بعذاب الله وسخطه كره لقاء الله فكره الله لقاءه متفق عليه، وهذا الحديث يدل على أن كراهة الموت والخوف منه لا حرج فيه، ولا يدل ذلك على عدم الرغبة في لقاء الله؛ لأن المؤمن حين يكره الموت أو يخاف قدومه يرغب في المزيد من طاعة الله والإعداد للقائه، وهكذا المؤمنة حين تخاف من الموت وتكره قدومه إليها إنما تفعل ذلك رجاء المزيد من الطاعات والاستعداد للقاء ربها.
ولا حرج على المسلم أن يخاف من المؤذيات طبعا كالسباع والحيات ونحو ذلك فيتحرز منها بالأسباب الواقية، كما أنه لا حرج على المسلمين في الخوف من عدوهم حتى يعدوا له العدة الشرعية، كما قال الله سبحانه: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ[9] - أي الأعداء - مع الاعتماد على الله والاتكال عليه والإيمان بأن النصر من عنده، وإنما يأخذ المؤمن بالأسباب ويعدها؛ لأن الله سبحانه أمره بها لا من أجل الاعتماد عليها، كما قال الله سبحانه: إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ * وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ[10].
وإنما الخوف الذي نهى الله عنه هو الخوف من المخلوق على وجه يحمل صاحبه على ترك الواجب أو فعل المعصية، وفي ذلك نزل قوله سبحانه: فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ[11]، وهكذا الخوف من غير الله على وجه العبادة لغيره، واعتقاد أنه يعلم الغيب أو يتصرف في الكون أو يضر وينفع بغير مشيئة الله كما يفعل المشركون مع آلهتهم. وبالله التوفيق.
___________________________________________
[1] سورة آل عمران الآية 175.
[2] سورة المائدة الآية 44.
[3] سورة البقرة الآية 40.
[4] سورة البقرة الآية 218.
[5] سورة الكهف الآية 110.
[6] سورة الزمر الآية 53.
[7] سورة يوسف الآية 87.
[8] سورة الأعراف الآية 99.
[9] سورة الأنفال الآية 60.
[10] سورة الأنفال الآية 10.
[11]سورة آل عمران الآية 175.

منقول عن : مجموع فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز (6/ 398).
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-30-2018, 09:00 PM   #15
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 13,184
افتراضي ألخوف من الموت

ألخوف من الموت
اقتباس:
السؤال
أواجه هذه المشكلة منذ شهرين تقريباً، ذهبت للطبيب ولكنهم قالوا بأنني بخير وصحة جيدة،
لا أدري كيف أشرح ولكنني أحسن حالاً الآن .
أفكر بالموت كل يوم وكل دقيقة وهذا حقاً يخيفني مع أنني أدعو الله ،
أفكر بحادث وكيف مات الناس فيه،
ولا أدري ما الذي سيحصل لي ولعائلتي في المستقبل.
أدعو الله أن أعيش في سلام في هذه الدنيا وأن أفكر فيه كل ساعة.
أشعر بالصداع بعد ذلك ، لا أستطيع العمل كما كنت أعمل من قبل،
أشعر بأنني في عالم آخر.
أحياناً أسأل نفسي لماذا بعض الناس يموتون بهذه الطريقة المأساوية ،
هل لأنهم سيئون أم ماذا ؟
أرجو أن تساعدني إجابتك على أن يتحسن شعوري
وأن أعيش حياة سعيدة مع عائلتي .

ألجواب
الحمد لله
أخي الحبيب كم نحن نفتقر في كثير من الأحيان إلى النظرة المتوازنة للأشياء والحقائق ، وكم نجد في حياتنا اليومية من المشكلات التي تعود في أصل تكوينها إلى إفراط جامح ، أو تفريط فاضح ، ولاغنى لطالب السعادة والنجاح في هذه الدنيا أن يسير معتدلاً ، دون أن يغلب جانباً على آخر ، وبذلك يعمر قلبه الإيمان ، ويطمئن في عمل ما يطلب منه ، و إن ما تشكو منه ليس عائداً إلى جهل بأصل القضية ، وإنما هو عائد إلى تغليبك لجوانب الخوف وتكثيرك لأسبابها ، وتجاهلك لجوانب الفأل والتقصير في أخذها .

أخي المسلم ...
لقد علمت أن الموت حقيقة قادمة لكل حي موجود ، لا يتخلف عن ذلك أحد مهما شرفت منزلته عند الله ، فهذا نبي الله تعالى أشرف الخلق قال الله له : ( إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ) الزمر/30 ، وقال تعالى : ( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا مَتَاعُ الْغُرُورِ ) آل عمران/185
وقال الشاعر : كل ابن أنثى وإن طالت سلامته === يوماً على آلة حدباء محمول
إن الخوف المحمود من الموت هو ذلك الذي يدعو الإنسان للبحث عن حاله ، ومراقبة نفسه ومحاسبتها عن أعمالها السيئة ، فإن هذا الخوف هو الذي يدعو المرء إلى البعد عن المعاصي ومداومة الاستغفار والتوبة ، وأما الخوف الذي يكوّن لدى الإنسان حالة هلع وتوجس وترقب لخطر قادم ، يجعله يعيش مكتوف الأيدي ، و يثنيه عن العمل ويؤخره عن واجباته فهذا خوف مذموم ، وصاحبه بحاجة لأن يجد ويجتهد في العمل على إزالته والحد منه ، ولعلك أخي السائل تشعر بهذا ، وتظن أن هذه الوسوسة هي أجراس الخطر ومؤشرات النهاية ، وليس الأمر كذلك ، غاية ما في الأمر أن هذه وسوسة من الشيطان الرجيم ، ليوهن قلب المؤمن ، وينغص عليه حياته ، ليس من ورائها أي حقيقة تذكر ، ولهذا تجد أن ذهابك إلى المستشفى لإجراء الفحوصات أكد لك أنك بخير ، الأمر الذي أدى لتحسنك وطمأنينتك ، ولعلنا نساعدك بما يعينك على التخلص من هذه الوسوسة وذلك في النقاط التالية :

الأولى : تحريك جذوة الإيمان التي في فؤادك بأن ما شاء الله كان ، وما لم يشأ لم يكن ، قال تعالى : ( وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ) التكوير/29 ، وما الموت إلا من قضاء الله وقدره الذي لا حيلة لابن آدم في دفعه ، أو الحيلولة دون وقوعه ، قال تعالى : ( قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرّاً وَلا نَفْعاً إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ) يونس /49 ، وقال تعالى : ( أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ ) النساء / 78
وإذا كان كذلك فإن الخوف من الموت لا يؤخر ولا يقدم ، ولن تجني منه سوى النكد والأسى ، فلن يأتيك أجلك إلا إذا أراد الله في وقته المعلوم ، لن يتقدم عن ذلك ، سواءً خفت من الموت أو لم تخف ، وسواءً فكرت في نهايتك كيف ستكون أم لا ، كل مافي الأمر أنك لن تجني من خوفك هذا إلا ضيق الصدر ونكد المعاش ، وهذا خلاف ما أراد الله للمؤمنين من الحياة الهانئة المستقرة المطمئنة قال تعالى : ( مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) النحل /97 .

الثانية : تذكر لطف الله بعباده المؤمنين ورحمته بهم ، فإنه الودود الرحيم الغفور ، الذي سبقت رحمته غضبه ، يمن على العاصين بالمغفرة الواسعة ، قال تعالى : ( مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِراً عَلِيماً ) النساء /147
والمؤمن موعود بالجنة إذا مات ، فلا يحول بينه وبين الجنة إلا الموت ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : (ما من عبد يشهد ألا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله إلا حرمه الله على النار ) رواه مسلم 47

الثالثة : كن دائم التوكل على الله تعالى في كل أمورك ، واعلم أن في التوكل قطعاً لدابر الوسوسة وحسماً لمادتها ، وإذا عزمت على فعل فلا تلتفت إلى الخلف ، وإذا شعرت بهذه الهواجس فالجأ إلى الله تعالى بالاستعاذة قال تعالى : ( وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) الأعراف/200

الرابعة : ارفع رأسك للأمام وابدأ حياتك اليومية بكل ثبات ويقين ، وباشر كل أعمالك بنشاط وطمأنينة ، فكم في هذه الدنيا من المبشرات التي تبعث الأنس والطمأنينة في النفوس لتألف نظرة مشرقة متفائلة ، تعيد للإنسان الأمل وتزرع في النفس اليقين .

وأما سؤالك : مالذي سيحصل لك ولعائلتك في المستقبل ؟
فسبحان الله !
أأنت الذي خلقتهم ؟ أو أنت الذي رزقتهم ؟ أو أنت الذي تتكفل بتدبير حوائجهم ؟
لا ولكنه الله تعالى ، الذي هو أرحم بهم منك ، وثق تماماً أن الله لن يضيعهم سبحانه وبحمده ، فهذا الأمر ليس إليك ابتداؤه ولا منتهاه ، ولو فكر الناس بمثل هذه الطريقة ما عاش أحد مرتاح الفكر والبال ، ولكن الحمد الله الذي ضمن الرزق لكل أحد قال تعالى : ( وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ) هود /6
فاطرد عنك هذا التفكير .

الخامسة :عليك بكثرة الدعاء أن يطرد الله عنك هذه الوساوس ، ادعه بكل خشوع وتضرع ، مظهراً له العجز والفقر ، وثق تماماً أنه يجيبك على ذلك ، قال تعالى : ( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ) البقرة /186

وأما الذين يموتون بسبب الحوادث ؛ فلا يدل موتهم بهذه الطريقة على سوئهم أبداً ، بل ربما مات بهذه الطريقة من هو في عداد الصالحين ، وتأمل هذا الحديث النبوي الشريف الذي سيعينك على إزالة هذا الإشكال ، قال رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ الْمَطْعُونُ وَالْمَبْطُونُ وَالْغَرِيقُ وَصَاحِبُ الْهَدْمِ وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) رواه البخاري برقم 615

فانظر إلى من يموت بالغرق ، أو يموت بالحرق ، أو من يموت بالهدم أليس كل ذلك مما يفزع ، ولكن ذلك لم يدل على سوئهم ، بل سماهم الرسول صلى الله عليه وسلم شهداء ، وهي قمة الكرامة والشرف ، فليس طريقة الموت مؤشراً على سوء الميت ، ولكن الله تعالى بحكمته يقضي أن يموت بعض الناس بهذا ،ربما لكي يرفع منازلهم في الجنة ، أو ليكفر عنهم ذنوبهم ، أو لحِكم أخرى لا نعلمها .

نسأل الله أن يوفقك لحسن العمل ، وحسن التفكير .
المصدر: الإسلام سؤال وجواب
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-03-2018, 10:03 AM   #16
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 13,184
افتراضي علاج الوسواس القهري بالأعشاب

علاج الوسواس القهري بالأعشاب
الكثير منّا يسمع بالوسواس القهري ولا يعرف ما طبيعته وما إذا كان عبارة عن مشكلة صحية أم نفسية أم ماذا؛ لذلك سوف نتحدث هنا عن مفهوم الوسواس القهري، وأعراض الإصابة به إضافةً إلى كيفية علاجه والتخلص منه.

يعرف الأطباء الوسواس القهري على أنّه مرض وراثي يظهر عند الشخص عندما يتعرّض لضغط نفسي معيّن، بحيث ينتج عن هذا الضغط خلل في انتقال رسائل المخ إلى أجزائه وأعماقه، وحتى يقوم المخ بإرسال هذه الرسائل أو التنبيهات بالشكل الصحيح يستخدم مادة تسمّى السروتونين، وعندما تنقص هذه المادة في الجسم يظهر ما يسمّى بالوسواس القهري؛ إذن الأمر على العكس تماماً ممّا يعتقد الكثيرون بأنّه ضعف في الشحخصية أو أنّه عمل من الشياطين أو الجنّ، أو أنّها عبارة عن حالة نفسيّة بحتة، فجميع هذه الاعتقادات خاطئة تماماً.

الأعراض
تنقسم العراض والعلامات التي تدلّ على الوسواس القهري إلى مجموعتين بالشكل التالي:
* ما يتعلق بالشكوك والوساوس الفكرية، ومن أبرزها ما يلي:
- سيطرة فكرة القذارة أو النجاسة.
- سيطرة فكرة الحاجة الدائمة والمستمرّة للتسوّق.
- التكرار الكثير والمستمر.
- تكون طبيعة الشكوك غير طبيعية ومبالغاً فيها.
- التفكير في الجانب الديني بغرابة.
- سيطرة أفكار العنف وحب تجميع الأشياء وامتلاكها.
- سيطرة الأفكار الجنسية والخيالية المختلفة.
* ما يتعلق بالعادات والسلوكيات، ومن أبرزها ما يلي:
-كثرة التنظيف والغسيل.
- تجميع الأشياء.
- كثرة المراجعة والتدقيق بشكل اضطراري.

العلاج بالأعشاب
أمّا عن علاج هذه المشكلة فتكون غالباً باستخدام مجموعة من الأعشاب الطبيعية وأبرزها ما يلي:
*عشبة القديس يوحنا أو الهيوفاريقون: تعتبر من أفضل العلاجات التي تستخدم في التخلص من الوسواس القهري؛ لأنها تحتوي على مادة تُسمى الهايبريسين التي تخفّف من الاكتئاب وجميع الاضطرابات النفسية كالقلق وغيرها.
*الكافا: تعتبر عشبة الكافا أيضاً علاجاً أساسياً للاضطربات النفسية المرتبط بالوسواس القهري كالقلق والاكتئاب، وهي تخفّف من وجوده تدريجياً، ويمكن تناولها لهذا الغرض إما على شكل مادة سائلة باستخلاص زيوتها، أو تناولها على شكل كبسولات، ولكن يجب أن لا يتزامن تناولها مع تناول المهدئات والمنومات ومضادات الاكتئاب.
*الناردين أو الفاليريان: تحتوي على حمض الفاليريك الذي يقضي على القلق والتوتر، ولكن يفضّل أن يتمّ تناولها مساءً؛ لأنّها تسبب النعاس على عكس الكافا.

في حال عدم الاستفادة من العلاجات الطبيعية، يٌفضل الذهاب إلى الطبيب المختصّ ليساعدك في حلّ هذه المشكلة من خلال عمل جلسات علاج نفسية أو تناول الدواء المناسب.

ألمصدر : موضوع
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-03-2018, 10:05 AM   #17
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 13,184
افتراضي علاج الوسواس القهري نهائياً

علاج الوسواس القهري نهائياً
الوسواس القهري أحد الاضطرابات الناتجة عن القلق، تصيب المريض بالأفكار والمخاوف الوسواسية والتي تقود لتصرفات قهرية، والمصابون بهذا المرض يدركون أن تصرفاتهم غير طبيعيّة وقد يحاولون تجاهلها والمضي قدماً، وهم يلجؤون لهذه الأفكار والتصرّفات للتنفيس على أنفسهم للخروج من هذه الضائقة بطريقة ما لا شعورياً، كأن يقوم المصاب بغسل يديه بشكل مبالغ فيه للحدّ الذي يلحق الأذى والجروح بها، وتصبح هذه التصرفات بمثابة طقوس لا يمكن التخلّي عن ممارستها.

الأعراض
*يمكن تلخيص بعض الأمور التي تشير إلى الإصابة بالوسواس ومنها:
- الخوف من التلوّث.
- أفكار وتخيّلات جنسيّة.
- تصرّفات عدوانية.
*تشتمل أعراض الوسواس:
- الخوف من انتقال الجراثيم والمايكروبات والتي يمكن أن تنتقل عند مصافحة الآخرين.
- كثرة القلق والشك حول موضوع إغلاق قفل المنزل.
- أفكار حول إلحاق الأذى بالأطفال أو المحيطين.
- رغبة في الصراخ.
- الشعور بالضيق في الحالات التي لا تكون فيها الأغراض مرتبة أو أنّها ليست في مكانها. --نتف الشعر والذي يتسبّب في تساقطه.
- كثرة الشكوك والرغبة القويّة والصارمة في ترتيب الأغراض والاهتمام بأدقّ التفاصيل.
-المبالغة في ترتيب المظهر الخارجيّ بشكل مرضيّ.
- المبالغة في الاحتفاظ بالأغراض القديمة بحجة أنّه قد يحتاج له في يوم من الأيام.
- تفقّد قمامة المنزل خوفاً من خسارة شيء خطأً.

المضاعفات
*الإدمان على تعاطي المخدرات وشرب الكحول.
* امتلاك أفكار انتحارية مع محاولات لتنفيذها.
* اكتئاب واضطرابات عند تناول الطعام.
* عدم القدرة على أداء المهام والواجبات الوظيفية.
* تكوين القليل من العلاقات الاجتماعية والتي تكون ظاهرية سطحية.
* التهابات جلدية.
* القلق والتوتر والخوف من القادم.
* الخوف من الفشل في بعض الأمور.
* أفكار وتخيّلات عن الذات الإلاهية والأنبياء لا يمكن ردعها.

العلاج
هناك نوعان من الأساسيات المتبّعة في علاج الوسواس القهري وهي:
* علاج نفسي.
* علاج بالأدوية والعقاقير الطبية.

تعتبر المعالجة السلوكية من أكثر العلاجات النفسية فعالية في علاج الوسواس القهري ولجميع الأعمار والمسماه بـ (Cognitivebehavioral therapy - CBT).

هناك مجموعة متنوعة من الأدوية المتخصصة في علاج الوسواس والحدّ منه وغالباً ما يبدأ العلاج بمضادات الاكتئاب، والقادره على رفع نسبة السيروتونين، والذي يكون قليلاً عند المصابين.

قد لا تكون العلاجات النفسية والعلاجات بالأدوية ذات فعالية في تخطّي مشكلة الوسواس القهري فيلجأ الأطباء لطرق علاجيّة أخرى ومنها:
* العلاج بالتخفيز المغناطيسي.
* العلاج بالتخليج الكهربائيّ.
* العلاج بالتحفيز العميق للدماغ.

لم يتم اختبار هذه الطرق بشكل أساسي في علاج الوسواس القهري ولهذا يجب إدراك الإيجابيات والمخاطر المترتبة على استخدامها.
ألمصدر : موضوع
__________________
حاتم الشرباتي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:58 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc. by Hatem

.: عداد زوار المنتدى ... انت الزائر رقم :.