قديم 09-01-2016, 09:13 AM   #1
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 11,700
افتراضي الأكراد في فلسطين (1)

الأكراد في فلسطين
الحلقة الأولى
أشار الإمام الحافظ بن كثير صاحب كتاب (البداية والنّهاية) إلى أنّ القائد العظيم (يوسف بن أيوب) والمشهور بلقبه صلاح الدين الأيوبي عندما جيّش الجيوش لتحرير بيت المقدس، طاف على جميع أرجاء العالم الإسلاميّ، وجنّد جنده من كافّة الأعراق البشريّة المسلمة. بمعنى أنّ جيش الفتح الصّلاحيّ كان فيه عرب وتركمان وفرس وأكراد وغيرهم من المسلمين المجاهدين.
والأكراد هم شعوب تعيش في المناطق الجبلية المحاذية لجبال زاغروس وجبال طوروس.
وتشير المصادر التاريخية إلى أن قسمًا منهم استقر في فلسطين منذ بداية العصر الأيوبي؛ فقد لبى آلاف المقاتلون الأكراد وأمراؤهم من معظم مدن ومناطق كردستان نداء الجهاد الذي أطلقه صلاح الدين لتحرير فلسطين والديار المقدسة. وكانت سياسة صلاح الدين تقوم على إسكان الجنود الأكراد في المدن الفلسطينية، وإعطائهم إقطاعات خاصة بهم.
ومع الأيام شكل الأكراد الموجودون في هذه المدن أحياء خاصة بهم، في كل من القدس والخليل وعكا ونابلس وغزة، واشتهرت باسمهم (محلات الأكراد) أو (حارة الأكراد). وكانوا يشكّلون جزءا من النّسيج السّكّانيّ من أهل كلّ مدينة عاشوا فيها. ولم يكونوا يوما من الأيّام الأغلبيّة ولا حتّى نصف المدينة التي كانوا يعيشون فيها، وإنّما جزءا مهمّا من أهل البلد.
وقد كان لهذا الوجود أثر كبير أدى إلى التمازج الثقافي والتبادل الحضاري والتأثير المتبادل مع أهل فلسطين؛ فشكلوا مع الزمن جزءاً من النسيج الاجتماعي والسياسي والاقتصادي الفلسطيني.
وقد أسكن صلاح الدين الأكراد في مدينة الخليل؛ ومع الأيام أخذوا ينافسون السكان على زعامة المدينة؛ فصار بها حلفان: الحلف الأيوبي الكردي، والحلف العربي التميمي. أو بالأحرى كانوا ينافسون حارة بني دار على الزّعامة. ودخل الحلفان في صدامات وصراعات عشائرية انتهت بهم إلى (مذبحة في عهد السلطان قايتباي) المملوكي (سنة 878هـ/ 1473م)، التي كانت مذبحة عظيمة، نتج عنها تفرق الحلفين إلى جهات مختلفة في فلسطين؛ فتفرق الأكراد إلى نابلس واللد والقدس وخان يونس؛ وانتهت الأمور بتدخل السلطان المملوكي آنذاك، حتى ضعفت شوكت الأيوبيين في الخليل في القرن التاسع عشر قبيل حملة إبراهيم باشا المصري على بلاد الشام 1830م.
أما مدينة نابلس فقد منحها السلطان صلاح الدين الأيوبي لابن أخته (حسام الدين لاجين) بعد أن فتحها الأخير وأخرج الصليبيين منها، وأصبحت إقطاعاً له؛ وبعد وفاته انتقلت إلى الأمراء الأكراد أمثال (سيف الدين علي بن أحمد الهكاري). وقد شكل أكراد نابلس أكثرية الجيش المملوكي، وكان من بينهم رجال إدارة وحكم مرموقون.
واستمر مجيء العلماء وعلماء الدين الأكراد إلى مدن فلسطين في العصر المملوكي؛ فقد نزل (الشيخ إبراهيم بن الهدمة الكردي قرية سعير)، الواقعة ما بين القدس والخليل، وأقام بها حتى توفى سنة (730هـ/1329م)؛ كما نزل العالم (بدر الدين الهكاري السلطي) وأبناؤه مدينة القدس، قادمين إليها من مدينة السلط في شرقي الأردن، وكوّنوا "حارة السلطية"، التي حملت هذا الاسم نسبة إلى بلدة السلط التي قدموا منها؛ وتولى أحفاده إمامة المسجد الأقصى لعقود طويلة، وعرفوا بعائلة "إمام"، ولا يزالون يقيمون في القدس إلى اليوم.
وسكن الأكراد مدينة القدس؛ وشكلوا بها حارة خاصة بهم عرفت باسم "حارة الأكراد"، وكانت تقع غربي حارة المغاربة، وتعرف اليوم باسم "حارة الشرف".
واستقبلت القدس عددًا من علماء الأكراد الذين كان لهم بصمات مشرفة واضحة في تاريخ المدينة، مثل: (الشيخ أحمد محمد الكردي البسطامي) (شيخ الطريقة البسطامية) بها، الذي عمل في التدريس بالمدرسة الصلاحية الصوفية، وبقي فيها حتى توفي سنة 881هـ/ 1400م؛ وله مقام قرب عين جامع في قرية بتير. (والشيخ يوسف الكردي) الذي درس بالمدرسة الصلاحية؛ (والشيخ جبريل الكردي) الذي كان من أهل الفضل، وكان من أصحاب شيخ الإسلام الكمالي؛ والشيخ نجم الدين داود الكردي الذي درس بالمدرسة الصلاحية؛ والشيخ درباس الكردي الهكاري المدرس بالمدرسة الجاولية في المسجد الإبراهيمي.
كما توجد اليوم في ساحة الحرم القدسي الشريف (القبة القيمرية)، نسبة إلى جماعة من المجاهدين الأكراد القادمين من (قلعة قيمر) الواقعة في الجبال بين الموصل وخلاط؛ ونسب إليها جماعة من الأمراء الأكراد، ويقال لصاحبها أبو الفوارس. ومن المدفونين في (القبة القيمرية) الشهيد الأمير حسام الدين أبو الحسن بن أبي الفوارس القيمري المتوفى سنة 648هـ/1250م، والأمير ضياء الدين موسى بن أبي الفارس المتوفى سنة 648هـ/1250م، والأمير حسام الدن خضر القيمري المتوفى سنة 665هـ/1262م، والأمير ناصر الدين أبو الحسن القيمري المتوفى سنة 665هـ/1266م. ولا يزال أحفاد هؤلاء الأمراء يعيشون اليوم في القدس، وفي بلد الخليل، ويعرفون بـ"آل القيمري"، وتوجد المدرسة القيمرية أيضا شمالي المسجد الإبراهيمي في الخليل. ولها قبّة خضراء، وهي الآن ثكنة عسكريّة للاحتلال الإسرائيلي، وهي بالقرب من (عين الطّواشي) أو المصنعة، وهي أيضا مقابل التّكيّة الإبراهيميّة اليوم.
للموضوع بقية........................... في الحلقة القادمة
منقول بتصرف عن:

- مركز المعلومات www.wafainfo.ps
-عن د. حنا ناصر (http://pulpit.alwatanvoice.com/articles)
-Nidal J Katbeh Bader‎‏.
__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-01-2016, 09:22 AM   #2
حاتم الشرباتي
صاحب الموقع
 
الصورة الرمزية حاتم الشرباتي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 11,700
افتراضي الأكراد في فلسطين وفي مدينة الخليل (2)

الأكراد في فلسطين وفي مدينة الخليل
الحلقة الثّانية:
... واستمر قدوم الأكراد إلى القدس وجوارها خلال العهد العثماني، بعد أن كانوا يؤدّون فريضة الحج، وأقاموا في زاوية خاصة بهم وهي "حي الأزبكية"؛ وعمل بعضهم في الجيش وقوات الأمن؛ فقد كان أحمد محمد الكردي مستخدماً في قوات الأمن، ومحمد فيروز الكردي مستخدماً في قوات الأمن، وحسن قواس البرزاني الكردي مستخدما في الجيش.
كما أشارت سجلات محكمة يافا الشرعية وحجج حصر التركات فيها إلى توطن عدد من الأكراد في قضاء يافا في العهد العثماني (1864-1914م)؛ حيث عملوا في الجيش وقوات الأمن داخل قضاء يافا وخارجه، وبعضهم آثر البقاء في فلسطين بعد انتهاء خدماتهم العسكرية؛ فكان حسن آغا الكردي القاطن في "سكنة ارشيد" بيافا أحد أفراد الجيش العثماني في قضاء يافا؛ وكان الحاج بكير آغا الكردي "جاويش" في العساكر العثمانية المرابطة في القضاء؛ وكان الحاج أحمد آغا بن محمد القواس الكردي، القاطن في مدينة الرملة "يوزباشي جاندرمة" في لواء بني غازي.
وقد شكل الجنود الأكراد في العهد العثماني، في القرن السادس عشر الميلادي، حارة خاصة بهم في مدينة غزة، وهي "مقر سنجق غزة العثماني".
وعندما زار الرحالة التركي " أوليا شلبي" مدينة صفد عام 1671 م، ذكر بأن معظم سكانها جند من الأكراد، ولهم حارة خاصة باسمهم " حارة الأكراد"، وبها 200 دار.
ويلاحظ أن الأكراد الذين قدموا إلى مدن وقرى فلسطين خلال العهد العثماني كانوا من حي الأكراد بدمشق، ومن الجزيرة، وديار بكر؛ وقد تنوعت غاياتهم، فكانت: طلباً للعمل والتجارة، أو للعمل كموظفين وإداريين، أو للدخول جنوداً في الجيش العثماني، أو بعد أداء فريضة الحج...
أبرز العشائر والعائلات الكردية في فلسطين:
- الأسرة الأيوبية الكبرى: جاء في ( وثيقة الأسرة الأيوبية الكبرى) المنشورة عام 1946 أسماء العائلات المتفرعة من الأسرة الأيوبية الكبرى، وهم أكراد أيوبيون يعودون بأصولهم الكردية إلى الدولة الأيوبية، وكانوا ضمن من توطنوا في فلسطين بعد تحريرها من الاحتلال الصليبي، ويسكن أغلبيتهم اليوم في مدينة الخليل بشكل خاص، والبقية في مدن فلسطين الأخرى. والأسرة الأيوبية الكبرى تضم العشائر والعائلات الكردية الآتية:
نيروخ، مرقه، سدر، أبو خلف، صلاح، الهشلمون، جويلس، البيطار، الحموري، أبو الحلاوة، الحشيم، حريز، قفيشة، البرادعي، أحمرو، الجبريني، فراح، العسيلي، امحيسن، أبو زعرور، وعرعر، صهيون، الحزين، برقان، المهلوس، رويشد، متعب، الربيحية، وطبلت. وكانوا يشكلون حوالي ثلث سكان مدينة الخليل. وقسم منهم يسكن اليوم في مدن جنين ونابلس والقدس ويافا ومصر والأردن.
- ومن العائلات الكردية الأخرى المقيمة في القرى والمدن الفلسطينية:
الشحيمات (فرع من عشيرة البشاتوه كانوا يقيمون في قرى: كوكب الهوا ، والمزار، والبشاتوة في قضاء بيسان؛ وقد هاجر معظمهم إلى غور الأردن واستقروا فيه في مدينة الشونة الشمالية والمنشية ووقاص وإربد بعد عام 1948. وهناك عائلات: الآغا في مدينة (صفد)، والكردي في قرية (دير البلح)، والكردي والكنفاني في مدينة (عكا)، والكردي وفشري من الأيوبية في مدينة (اللد).
وسكان قرية الريحية قضاء الخليل من الأكراد ونزحوا إليها بعد (مذبحة الأكراد). واللحام أكراد. والكردي في مدينة طبرية، والظاظا في مدينة (بيسان)، وأبو زهرة والكردي وزلوم والسائح في مدينة (نابلس)، وعائلات الناجي، باكير، علوه، في طيرة حيفا، وهم من أصل كردي قدموا إليها من ديار بكر، وهم من ذراري ثلاثة أقرباء وهم: بكوه (باكير)، وعلوه (علي)، وحسوه (حسن). وكان يقيمون في (طيرة حيفا)، وبعد عام 1948 هاجروا إلى الأردن، وهناك آل مراد الكردي، والأغا، والظاظا، والكردي في قطاع غزة، والكردي في (مخيم عائدة) بجوار بيت لحم، والآغا في مدينة (خان يونس)، والكردي في مدينة (بئر السبع)، وأبو زهرة في (يطا)، وأكراد البقارة والغنامة في قضاء طبرية، والكردي في قريتي (حوارة وحواسة)، والكردي في مدينة (الرملة)، والكردي في قرية (عين عريك)، والكرد في (القدس والخليل ودير البلح)، والأيوبي والسعدية من الأسرة الأيوبية في مدينة يافا.
- أكراد فلسطين القاطنين في الأردن: لجأ إلى الأردن إثر الحروب العربية - الإسرائيلية في أعوام 1948 و1967 عائلات وعشائر فلسطينية ذات أصول كردية ترجع في جذورها إلى العصر الأيوبي، ومنها من يرجع إلى العهد العثماني؛ وقد استقرت في المدن والمخيمات في الأردن؛ ومن أشهرها:
الأيوبي، الهشلمون، نيروخ، أبو خلف، الحموري، الإمام، القيمري، الكرد/ الكردي، مرقة، زلوم، شاور، أبو زعرور، أبو زهرة، جار الله، ظاظا، عليكو، السائح، وأبو اللطف، وأبو الهيجاء، وأبو غليون، وعصفور.
يلاحظ بان أغلبية أكراد فلسطين انصهروا في بوتقة أصحاب الأرض كمسلمين، وأصبحوا جزءًا لا يتجزأ من السكان .....................











منقول بتصرف عن:
- مركز المعلومات www.wafainfo.ps
-عن د. حنا ناصر (http://pulpit.alwatanvoice.com/articles)
-Nidal J Katbeh Bader‎‏.
__________________
حاتم الشرباتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:08 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc. by Hatem

.: عداد زوار المنتدى ... انت الزائر رقم :.